الثلاثاء، 30 مايو، 2006

اليوم العالمي لصحة المرأة.. الفلسطينيات خارج دائرة الضوء

تقرير- أمل خيري..........
احتفل العالم نهاية مايو الجاري باليوم العالمي لصحة المرأة، ورغم أن الاحتفال جاء مواكبًا لتقاريرَ دوليةٍ حذَّرت من تعرُّض المرأة للاضطهاد والاغتصاب، إلا أن أيًّا من هذه التقارير لم يتحدَّث عمَّا تعانيه المرأة الفلسطينية باعتبارها رمزًا للبطولة والتضحية، ورغم ما تعانيه المرأة الفلسطينية من تردٍّ صحي زاد لدرجة الخطورة نتيجة الحصار الأمريكي والصهيوني والأوروبي لحكومة حماس، فإن اليوم العالمي لم يهتمَّ حتى بتوجيه نداءٍ دولي لتخفيف الأعباء عن كاهل المرأة الفلسطينية مع توفير الحدِّ الأدني من الخدمات الصحية لها وسط كم التدمير والقتل والتجويع.

إلا أن الصحة لم تكن وحدها اللاعب في الساحة الدولية، فمنذ بداية القرن الماضي بدأ الاهتمام بشكل كبير بقضايا المرأة، ودرجت المنظمات العالمية- وعلى رأسها الأمم المتحدة والمنظمات المنبثقة عنها مثل منظمة الصحة العالمية- على الاحتفال السنوي بأحداثٍ عالمية تخص المرأة، ومنها اليوم العالمي للمرأة، واليوم العالمي للعنف ضد المرأة، واليوم العالمي لصحة المرأة الذي احتُفل به في يوم الثامن والعشرين من شهر مايو 2006.

ومع كثرة وتنوع المؤتمرات التي تناقش مشكلات المرأة سواء كانت جادة أم تقتصر على الدعاية والإعلام فقط فإننا نسأل عن أوضاع المرأة في الأراضي المحتلة، وما نصيبها من الاهتمام العالمي الذي أصبح الحديث عنه بمناسبة وغير مناسبة أمرًا يثير العديدَ من الأسئلة، وأحيانًا الكثير من الشبهات، حيث دأبت المنظمات الدولية على الضغط على حكومات دول العالم الثالث، من أجل التوقيع على اتفاقيات دولية تمس خصوصية البناء الأسري والمجتمعي في الدول النامية، وهو الأمر الذي لا مبرِّر له؛ لكون هذه المجتمعات استقرَّت على منظومةٍ مجتمعيةٍ لن يفيد كثيرًا نقلُ المفاهيم الوافدة إليها، بل في كثير من الأحيان يكون هذا النقل ذا آثارٍ سلبيةٍ، ولا يقدِّم خدمةً حقيقيةً لهذه المجتمعات، والدليل على ذلك ما يجري ضد المرأة في فلسطين المحتلة، حيث تنال المرأة الفلسطينية النصيبَ الأكبرَ من نقص الرعاية الصحية وتفاقم الأمراض، ويؤكد تقريرٌ أصدره الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية أن الأوضاعَ السياسيةَ المرتبطةَ بالقضية الوطنية للشعب الفلسطيني ووجود الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال أو في مخيمات الشتات قد عكست نتائجَ خطيرةً على مجمل أوضاعه الاجتماعية وحجم الخدمات الضرورية المقدَّمة له في مجالات الرعاية الصحية والتعليمية والتنشئة الاجتماعية.
مخيم الطالبية

1- فقد تدنَّى إلى أبعد الحدود- وتحديدًا في السنوات الأخيرة- حجمُ الخدمات الصحية والتعليمية؛ بسبب إجراءات الاحتلال والاعتقالات بالجملة، إضافة إلى خفض ميزانية وكالة الغوث المقدَّمة للاجئين الفلسطينيين في المخيمات داخل الوطن وخارجه، مما حال دون حصول المرأة على الخدمات الصحية الأولية فيما يتعلق بالأمومة والطفولة وإغلاق المدارس والجامعات تبعًا للظروف السياسية الطارئة.

2- عدم توفر عامل الأمن الاجتماعي لدى الأسرة الفلسطينية، وتعرُّض مراكز الخدمات الصحية والتعليمية للتدخلات المستمرَّة من قِبَل الاحتلال أو نقص الموازنة بسبب إجراءات وكالة الغوث الدولية بتقليص خدماتها.

مأساة اللاجئات
أما أوضاع اللاجئات في المخيمات الفلسطينية فقد زادت سوءًا، حيث تقدر وفيات الأمهات في المخيمات بـ 25 لكل 100 ألف حالة بشكل عام، وتشكل أمراض تصلب الشرايين
في الدماغ، والقلب والسرطان (عامل الوفاة الأول) لدى النساء اللاجئات، وتمثِّل الأمراض المعدية هاجسًا كبيرًا، ويعود انتشارها إلى الاكتظاظ في المساكن، وتردي الوضع البيئي، حيث تمثِّل المخيمات المركزَ الأول في تردِّي الوضع البيئي والاكتظاظ السكاني في العالم، مما أدَّى إلى ارتفاع معدل العدوى والطفيليات المعوية، فنظام التصريف الصحي غير متوفر، أما فيما يتعلَّق بالمياه الجوفية، فتختلف طبيعتها من منطقة إلى أخرى؛ ففي قطاع غزة على سبيل المثال تحوي المياه الجوفية مستوياتٍ عاليةً من مادة الفلور الذي يعتبر سببًا في تصبغ الأسنان وأمراض العظام، إضافة إلى قرص الحشرات والتهاب الأمعاء وأمراض الجهاز التنفسي.
مخيم جرمانا

وتشير الدراسات إلى أن سوء التغذية وفقر الدم بين الأطفال والنساء الحوامل تتجاوز نسبته 20 %، وقد ارتفع خلال هذه الانتفاضة إلى نحو 120 ضعفًا عن معدلاته الطبيعية، كما أن الأنيميا "فقر الدم" قد بدأ ينتشر بشكل ملفت بين الأطفال والحوامل، وقد وصلت نسبته إلى 36 %، فيما تعتبر أمراضٌ معديةٌ خطيرةٌ شائعةَ الانتشار مثل: التهاب الكبد الوبائي "اليرقان" والتيفوئيد والحمى المالطية، حيث يقدَّر انتشارُها في الضفة والقطاع بـ 300 حالة لكل 100000 مواطن، مقارنةً بأسبانيا، والتي تضم أعلى نسبة انتشار لهذه الأمراض في أوروبا، حيث تصل إلى 29 لكل 100000 حالة، ومن المشكلات الصحية الأخرى التي تعاني منها المخيمات الفلسطينية ارتفاع حوادث الإصابات الناتجة عن العنف والنقص في إجراءات السلامة المهنية، بالإضافة إلى الحوادث المنزلية، والتي يعتبر الاكتظاظ السكاني والظروف السكنية المتردية مناخًا خصبًا لها، ويشمل ذلك النقص الكبير في وسائل التدفئة المناسبة خلال فصل الشتاء.

أسيرات الاحتلال
أما الأسيرات فيعانين أوضاعًا صحيةً مأساويةً، فوفق تقرير صادرٍ عن نادي الأسير الفلسطيني في 11/5/2006 ذكر أنه منذ بداية انتفاضة الأقصى التي اندلعت في العام 2000، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ما يزيد عن 500 امرأة فلسطينية، بقي محتجزًا منهن داخل السجون 120 امرأة وفتاة فلسطينية يقبعن في سجني تلموند والرملة للنساء، من بينهن 6 أسيرات قاصرات، و22 أسيرةً من الأمهات اللواتي يَعُلن أطفالاً.. وخلال هذه الفترة أنجبت داخل السجون 3 نساء فلسطينيات كان أخرهن الأسيرة سمر صبيح التي أنجبت ابنها براء في مستشفى مئير/كفار سابا بتاريخ 30/4/2006 بعد خضوعها لعملية قيصرية.

ويذكر أن الأسيرة سمر صبيح معتقلةٌ منذ تاريخ 29/9/2005 وتبلغ من العمر 22 سنة، وبعد اعتقالها أبلغت المحققين في مركز تحقيق المسكوبية أنها حامل، ولكنهم لم يصدقوا ذلك إلا بعد إجراء الفحوصات الطبية. وبالرغم من الحمل تعرَّضت لضغوطاتٍ قاسيةٍ ومضايقاتٍ أثناء التحقيق معها، وقد حُقِّق معها بشكل مكثف من الساعة السادسة صباحًا وحتى الساعة الثانية عشرة من منتصف الليل وهي جالسةٌ على كرسي دون مراعاة وضعها ووضع الجنين، ولم يحضروا لها الطعامَ المناسبَ للحفاظ على الجنين، وقد مكثت مدة شهرين في مركز تحقيق المسكوبية، ولم يُسمح لها في ذلك الوقت بلقاء محاميها ولا بزيارة أفراد عائلتها، ولم يتمكن الصليب الأحمر من زيارتها طوال مدة التحقيق.

وتعاني الأسيرات في سجون الاحتلال من حرمان من العلاج وعدم مراعاة الوضع الصحي، حيث يؤكد بيان لنادي الأسير الفلسطيني أن أهم الأمراض التي تعاني منها الأسيرات: أمراض الكلى والكبد والأنيميا الحادة وأمراض في الرحم وأمراض الظهر، والجميع يعاني من آلام في المعدة والرأس والمفاصل من جرَّاء تعرضهن للتعذيب والضرب المبرِّح، خاصةً في هذه الأماكن.

الاثنين، 29 مايو، 2006

أطفالنا والسباحة بدون مخاطر.. كيف؟!





حوار- أمل خيري ..........
عندما يأتي الصيف ترتفع درجات الحرارة وتزداد الرطوبة ويهرب الناس إلى الشواطئ ليستمتعوا بالسباحة في ماء البحر، ويتنقل الأطفال ما بين المياه للسباحة والشاطئ ليستمتعوا ببناء بيوت من الرمال.
وينتهز كثير من الآباء الصيف أيضًا في تعليم الأبناء السباحة في حمَّامات السباحة المخصَّصة للتدريب في النوادي والمراكز الرياضية، سواءٌ كانت حمامات مغطاة أو مكشوفة، إلا أن هناك الكثير من المحاذير التي ينبغي مراعاتها أثناء سباحة الأطفال وممارستهم هذه الرياضة المحبَّبة، ولذلك كان لقاؤنا مع الدكتور وائل فاروق- أخصائي طب الأطفال- ليقدم للأسرة روشتة لسباحة آمنة.

* بدايةً.. ما أهمية تعليم الطفل السباحة؟!
** حثَّنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على تعليم أبنائنا الرياضات المختلفة التي تُكسب الجسمَ القوةَ والنشاط، فقد روى الإمام أحمد ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.."، كما حثنا سيدنا عمر بن الخطاب على ممارسة الرياضة فقال "علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل" والسباحة إحدى هذه الرياضات المهمة والمفيدة لجسم الإنسان، فلا شك أن السباحة تعطي الجسم قوةً وتعطي النفس راحةً، وقد ثبت علميًّا أن الإنسان عندما يسبح تهدأ أعصابه، ولذلك فإن تعليم الأبناء السباحة أمرٌ مطلوبٌ؛ لأن الطفل إذا تدرَّب عليها فإنه يكتسب القوة وفي نفس الوقت يكتسب هدوء النفس؛ مما يجعله أقدر على التعامل مع المشكلات والأزمات بقوة وبهدوء نفس.
كما أن السباحة تُكسب الجسم مرونةً، خاصةً للطفل البدين؛ حيث إنها تُفقده الكثير من الوزن الزائد، شريطةَ أن يتدرب عليها أولاً.

* وما هي السن المناسبة لتدريب الطفل على السباحة؟!
** أول علاقة للطفل بالبحر أو حمَّام السباحة تبدأ في عمر ثلاث سنوات، أما استيعابه لعملية التدريب فتبدأ في عمر خمس سنوات، وبصفة عامة لا يجب أن يُترك الطفل بمفرده في المياه قبل سبع سنوات، مع مراعاة وجود حمامات سباحة مناسبة لكل سنّ، فبعض الأماكن تجعل حمامًا مخصصًا لسنِّ ثلاث إلى خمس سنوات وآخر لسنّ خمس إلى ثماني سنوات وهكذا.
وهذا التقسيم فكرة جيدة؛ لأنه يعطي حمايةً أكبر، كما أنه في كل النوادي والهيئات الرياضية يوجد تنبيه عام بوجود غطَّاس أو منقذ بجانب حمَّام السباحة، وبدون وجوده لا يُسمح بنزول الأطفال.

* أيهما أفضل صحيًّا للطفل: حمَّام السباحة المغطَّى أم المكشوف؟!
** من مزايا حمَّام السباحة المغطَّى حماية الطفل من التعرض لاختلاف درجات الحرارة؛ مما يقلل من إصابته بالبرد، إلا أن من مساوئه عدم تجديد الهواء بشكل دوري، وأيضًا عدم التعرض للشمس التي تساعد هي نفسها في قتل البكتريا التي تتواجد في حمَّامات السباحة وتضرّ بالطفل؛ لذلك فإن الحمَّام المكشوف يكون أفضل، والفيصل هو تغيير المياه يوميًّا وتطهير حمامات السباحة دوريًّا، وإلا نَمَت البكتريا والطفيليات والفطريات.

أما مياه البحر فهي الأفضل صحيًّا دائمًا؛ لأن المياه متحركة ومتجددة، مع مراعاة عوامل الخطر كالأمواج العالية أو السحب العاتية.

* وما هي المخاطر الصحية التي قد يتعرَّض لها الطفل في حمَّام السباحة؟
** يفضل الوالدان عادةً حمَّامات السباحة؛ باعتبارها أكثر أمانًا من البحر، إلا أن هناك بعض المحاذير التي يجب مراعاتها، فعملية تطهير حمامات السباحة بمادة الكلور- وهو من المواد الكيمائية- من الممكن أن تسبِّب أضرارًا للطفل، خاصةً لو تفاعلت مع مخرجات الإنسان، كالعرق والبول، فتنشأ بروتينات معينة نتيجة هذا التفاعل، تساوي نفس حجم البروتينات الموجودة في صدر المدخنين؛ مما ينتج عنه تهيُّج في الصدر وحساسيةً في الجلد، فتتزايد نسبة الإصابة بالربو الشعبي.

كما أن هناك بعض الأماكن للأسف لا تقوم بعملية تغيير المياه بشكل يومي مما يراكم المواد الملوثة فتتزايد حساسية الصدر والجلد.

* وماذا عن انتقال العدوى داخل حمَّامات السباحة؟
** بالطبع إذا كان داخل حمَّام السباحة بعض الأطفال الذين يعانون من أمراض جلدية تنتشر عن طريق العدوى المباشرة كالجرب مثلاً خاصةً مع تخفيف نسبة الكلور عن المستوى الذي يقتل الجراثيم فإن هذا يؤدي الى انتشار العدوى بصورة أكثر.

وبصفة عامة ينبغي عدم نزول أي طفل مصاب بمرض جلدي لمصلحته؛ حتى لا يتهيَّج الجلد ولمصلحة غيره أيضًا وفي الحديث الشريف "لا ضرر ولا ضرار".

* وكيف يمكن حماية جلد الطفل من الشمس أثناء السباحة؟!
** المشكلة تكمن حينما يتعرَّض الطفل لأشعة الشمس أكثر من اللازم؛ لأن ذلك يؤدي لأمراض خبيثة في الجلد، ولتفادي ذلك يتم دهن جسم الطفل بالزيوت أو الكريمات المخصّصة للحماية من أشعة الشمس، شريطةَ أن تكون معتمدةً من قِبَل الهيئات الصحية؛ لأن هناك للأسف أنواعًا رديئةً منتشرةً تتسبَّب في أمراض أكثر.

كما أن الأطباء اكتشفوا أن الكلور يمتصّ من خلال الجلد؛ لذلك فإن ارتداء فانلة قطنية يمنع امتصاص الجلد للكلور، وإن كان هذا يتعارض مع قواعد الأمان من الغرق الذي يتزايد كلما زادت الملابس التي يرتديها الطفل.

* وماذا عن حماية الطفل من نزلات البرد؟
** لا يصاب الطفل بنزلات البرد لمجرد نزوله للسباحة، وإنما لتعرضه للفروق في درجات الحرارة الناتج عن نزوله الماء ثم خروجه عدة مرات؛ مما يتسبَّب في تغيُّر في المناعة؛ مما يؤدي إلى ظهور أمراض، مثل القرحة والبرد وأمراض الصدر؛ لذا نوصي دائمًا بلف الطفل بفوطة أو بشكير فور خروجه من الماء وتجفيفه جيدًا وارتداء ملابسه بسرعة؛ حتى لا يتعرض للبرد، كما أنه يجب عدم نزول الطفل المصاب بمرض صدري أو ارتفاع درجة الحرارة.

* هل من الأفضل تناول الطعام قبل السباحة أو بعدها؟
** بصفة عامة لا ينزل الطفل للبحر أو حمَّام السباحة إلا بعد مرور ساعتين بعد تناول الطعام، أما بعد الانتهاء من السباحة يخرج الطفل جائعًا، فلا مانعَ من تناول الطعام، ولكنَّ الخطأ الذي يقع فيه الكثيرون أن يخرج الطفل من المياه ليأكل ثم ينزل مرةً أخرى بعد الأكل مباشرةً فيجب أن ينتظر ساعتين على الأقل.

* وما هو الوقت المناسب للتدريب أو نزول المياه؟
** تحديد الموعد مرتبط بدرجة حرارة المياه؛ لأن المياه في الصباح الباكر أو قرب الغروب تكون باردةً لا يتحمَّلها الطفل؛ لذلك فإن الأنسب النزول في الفترات التي تكون فيها المياه دافئةً، مع مراعاة عدم التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة.

* وكيف يمكن حماية العين والأذن أثناء السباحة؟
** يفضل ارتداء الطفل للنظارات الواقية أثناء السباحة، ففي حمامات السباحة قد يتسبب الكلور في تهيُّج العين، وارتداء النظارة يحمي العين، كما أنها تعطي الفرصةَ للرؤية الجيدة حتى تحت الماء، وكذلك الأمر بالنسبة للبحر، فالنظَّارة تحمي عين الطفل من التهيُّج الذي تسبِّبه ملوحة المياه.

أما الأذن فمن الممكن وضع قطعة من القطن المدهونة بالجلسرين أو الفازلين في أذن الطفل إلا أنها لا تستقر في مكانها؛ لذلك يمكن الاستعاضة عنها بالسدادات المطاطية، إلا أن هناك محاذير لذلك خاصةً في البحر؛ لأن الأذن مطلوبة أثناء السباحة حتى يسمع النداء إذا تعرض للخطر أو ابتعد عن الشاطئ كثيرًا.

* ماذا لو ابتلع الطفل مياهًا أثناء السباحة؟
** ابتلاع المياه في حدِّ ذاته إن كان بكمية ضئيلة لا يسبِّب مشكلةً إذا شرب الطفل بعدها سوائل وخاصةً الماء، أما الخطر فيكمن في استنشاق المياه؛ لأنه قد يتسبِّب في إسفكسيا الغرق.

* وماذا عن الإسعافات الأولية التي ينبغي اتخاذها في حالات الغرق؟
** في هذه الحالة يُلقَى الطفل على وجهه ويُضغطُ عليه من الظهر لتخرج المياه أو ينام على ظهره ويضغط على بطنه لتخرج أسرع، وقد يكون الحل ما يطلق عليه (قبلة الحياة) وهي التنفس من فمٍ لفمٍ، إلا أن هذه العملية تحتاج إلى فنٍّ ومهارةٍ؛ لأن الطفل قد يختنق في لحظة؛ لذلك فالأفضل في هذه الحالة الاتصال بالإسعاف فورًا وحضور طبيب متخصص والذي قد يُضطَّر لوضع جهاز التنفس الصناعي، خاصةً لو تحول لون الطفل إلى اللون الأزرق؛ مما يشير إلى نقص نسبة الأكسجين في الدم.

وأيضًا يوجد في معظم الشواطئ التزامٌ بوجود طبيب وكذلك منقذ أو غطَّاس للحالات الطارئة، والأفضل بالطبع تأمين الطفل باستعمال أطواق النجاة، وعدم نزول الطفل في وجود الأمواج المرتفعة.

* وهل هناك مخاطر أخرى يتعرض لها الطفل في البحر؟
** من أشهر الكائنات البحرية التي تضرُّ الطفل قناديل البحر، خاصةً أن الأطفال يحبون اللعب بها وإمساكها، ولدغة قنديل البحر يمكن أن تتسبب في حساسية للجسم، وفي هذه الحالة يجب أن يتناول الطفل دواءً مضادًّا للحساسية أو حقنةً مع دهانِ موضعِ الإصابة بمرهم مضاد للحساسية.

* نصيحة أخيرة تقدمها للوالدين؟
** يجب على الآباء توجيه أبنائهم بقضاء حاجتهم قبل النزول لحمَّام السباحة، وتنبيههم إلى عدم التبوُّل داخل حمام السباحة، وتعويدهم على ذلك؛ فإذا كان الإسلام ينهانا عن قضاء الحاجة في طريق الناس أو في الماء الراكد لِما رواه جَابِر رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ "نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ" (رواه مسلم) كما روى أبو هُرَيْرَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "اتَّقُوا اللاعِنَيْنِ" قَالُوا وَمَا اللاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ "الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ" (رواه أبو داود) وبالطبع فإن حمَّام السباحة أولى في النهي لأنه مكانٌ عام يشاركه أناسٌ آخرون، فلا ينبغي الإضرار بالآخرين لتحقيق متعة وقتية.

الجمعة، 19 مايو، 2006

صحة المرأة إلى أين؟


بقلم: أمل خيري.........
شهد القرن الماضي اهتماما كبيرا بقضايا المرأة و درجت المنظمات العالمية وعلى رأسها منظمات الأمم المتحدة و المنظمات المنبثقة عنها كمنظمة الصحة العالمية على الاحتفال السنوي بأحداث عالمية تخص المرأة و من هذه الأحداث اليوم العالمي للمرأة و اليوم العالمي للعنف ضد المرأة و أيضا يحتفل العالم في يوم الثامن و العشرين من شهر مايو باليوم العالمي لصحة المرأة . و يدور هنا تساؤل لماذا كل هذا الاهتمام بالمرأة و خاصة صحة المرأة و الممارسات التي تؤثر على صحة المرأة؟ و تبدو الإجابة واضحة للعيان حيث أن المرأة هي أساس المجتمع فهي الأم والأخت والزوجة، . وهي العنصر الأهم في استمرارية الحياة البشرية. وإضافة إلى ذلك فهي أكثر شرائح المجتمع عرضة للخطر وخاصة في فترات النمو المختلفة، وعلى الأخص فترة الإنجاب. لذلك كان الاهتمام بالمرأة وخاصة صحتها.ففي كثير من البلدان النامية تعتبر المرأة هي المدبر الأول للموارد والبيئة في المنزل ، كما أنها هي أول من يقدم الرعاية للأطفال، ومع ذلك فكثيرا ما تلقى صحتها الإهمال الصارخ مقارنة بصحة الرجال ، لذلك يؤكدتقرير للأمم المتحدة إن الاهتمام بصحة المرأة و تقديم الخدمات الصحية لها هو المفتاح لمكافحة الفقر في العالم.و على الرغم من كل الجهود الدولية في مجال صحة المرأة إلا أنها مازالت تعاني من تدني الخدمات الصحية المقدمة لها و تفاقم الأمراض التي تعاني منها .ففي عام 2000 توصلت 189 دولة عضو في الأمم المتحدة إلى إعلان الأهداف الإنمائية للألفية التي تشكلت من ثمانية أهداف من بينها تحسين صحة الأم، محاربة أمراض نقص المناعة الإيدز والملاريا وأمراض أخرى إلا أن تقريرا أصدرته منظمة الصحة العالمية يوم 22 أغسطس، 2005، يشير إلى احتمالات عدم تحقيق أهداف الألفية الخاصة بالرعاية الصحية ويتكهن بأن معظم الدول النامية لن تتمكن من تحقيق الأهداف بحلول 2015.
أمراض القلب
فبنظرة سريعة على أمراض القلب نجد أن نسبة إصابة النساء بأمراض القلب ليست بالنسبة القليلة فهناك حوالي 300 أو 400ألف إصابة لدى النساء في العالم من أصل 800ألف حالة قلبية عامة لدى النساء والرجال , أي أن النساء يمثلن حوالي نصف نسبة جميع أمراض القلب. وتعتبر أمراض القلب أكثر خطراً على صحة المرأة من سرطان الثدي أو الرئة أو الإيدز , و من هنا فإنه لابد من التركيز على التثقيف الصحي للسيدات بأعراض وأمراض القلب.فقد أظهرت دراسة حديثة أن احتمال تلقي النساء معالجة لتدبير ارتفاع كوليسترول الدم أقل من الرجال ، وذلك ربما يعود لاستهانة الأطباء بمدى الخطورة لديهن .
الإيدز
و لا يختلف الحال كثيرا بالنسبة لمرض الإيدز (نقص المناعة) حيث تعد السيدات والفتيات أكثر تعرُّضاً للعدوى بفيروس الإيدز ولآثار مرض الإيدز. حيث تفيد منظمة الصحة العالمية في جنيف أن الإيدز آخذ في التأثير على النساء بشكل غير متناسب. وتمثل النساء حوالي نصف الـ37.2 مليون بالغ الحاملين لفيروسH-I-v)) الإيدز. وفي أفريقيا، وهي أكثر المناطق تأثرا بهذا الوباء، تمثل النساء 60 % من البالغين الحاملين للفيروس. وفي هذه المنطقة وحدها، من المرجح أن تصاب النساء بفيروسH-I-v)) بنسبة تفوق نسبة إصابة الرجال بـ1.3 مرة.كما تشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن الإيدز زاد بصورة ثابتة بين النساء في كل أقاليم العالم خلال العامين الماضيين. وكانت أكبر زيادة في إقليم شرق آسيا الذي شهد زيادة بنسبة 56 %، تليها شرق أوروبا وآسيا الوسطى حيث بلغت الزيادة 46 %. وتشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية أيضا إلى أن احتمالات أن تكون النساء والبنات اللواتي تتراوح أعمارهن بين الـ15 والـ24 حاملات للفيروس تفوق نسبة الرجال والأولاد في نفس الفئة العمرية بما يتراوح بين ثلاث إلى أربع مرات.و يؤدي مرض الإيدز إلى تركز الفقر بين النساء، ولاسيما في البلدان الشديدة التأثر بالمرض، كما يؤدي إلى سلب قوة وقدرة المرأة و بالتالي تتأثر الأسرة بأكملها من جراء الإصابة بمرض الإيدز، إذ يضيع وقت المرأة في رعاية المريض بدلاً من تخصيصه لمهام أخرى نافعة للأسرة.
هشاشة العظام
على نفس الصعيد يؤكد الأطباء و المهتمون بصحة المرأة أن من أهم الأمراض التي تصيب المرأة أكثر من الرجل مرض هشاشة العظام و الذي يعرف على أنه إصابة العظام بالضعف والوهن وهو ما يجعل عظام المصاب مؤهلة للكسر.فالنساء أكثر عرضة لخطورة الإصابة بهشاشة العظام من الرجال بنسبة 4 ـ 1.و تقل احتمالات أن تُجرى للنساء الأكبر سنا اللائي يعانين من هشاشة العظام فحوص كثافة العظام، كما جاء في دراسة نشرها الموقع الإلكتروني لمجلة الجمعية الأمريكية للشيخوخة في 8 فبراير 2006. وقد أُجريت فحوص كثافة العظام لحوالي 23 % من الـ44,000 امرأة اللواتي شاركن في الدراسة. إلا إن احتمالات إجراء هذا الفحص تتضاءل بنسبة كبيرة مع تقدم هؤلاء النساء في السن.و تشير الدراسات أن مرض التهاب المفاصل الرثياني (الروماتويد) مرض ينتشر عالمياً ويُصيب 0.5 ـ 3% من البشر، من جميع الأعمار (سن الطفولة المُبكرة إلى سن الشيخوخة)، ولكن الأكثر ما بين 30 ـ 50 سنة. و هو مرض يُصيب الجنسين ولكن النساء أكثر بنسبة 1:3 عن الرجال قبل سن اليأس، أما بعدها فتتساوى النسبة. وتكون لأفراد عائلة المُصاب قابلية الإصابة بالمرض أكثر من غيرهم بنسبة 60% ولعدة أجيال.
السرطان
و يأتي مرض السرطان و خاصة سرطان الثدي على رأس الأمراض التي تفتك بصحة المرأة ، فقد أظهرت العديد من الدراسات في عدة بلدان عربية انتشار مرض سرطان الثدي بين النساء العربيات. ففي مصر، أكدت دراسة طبية مصرية أن نسبة الإصابة بمرض سرطان الثدي تتصدر قائمة أمراض السرطان في مصر بواقع 42 حالة لكل 100 ألف من السكان. وفي السعودية، أظهرت إحدى الإحصائيات الصادرة عن السجل الوطني للأورام أن سرطان الثدي هو السرطان الأكثر شيوعا بين السعوديات، حيث يقدر عددهن في السعودية بنحو 2741 حالة أي حوالي 11.8 سيدة من بين كل 100 ألف.ويحتل سرطان الثدي عند الأردنيات المرتبة الأولى بالنسبة لأكثر أنواع السرطانات شيوعاً، وهو يشكل "ثلث" الإصابات عند النساء.أما في لبنان، فتشير إحصائيات وزارة الصحة إلى أنه تم تسجيل 700 حالة جديدة من مرض سرطان الثدي في لبنان سنوياً، وأن معدل العمر للمريضات يبلغ 52 عاما مقارنة بـ 62 عاماً في الغرب.وأوضحت الإحصائيات أن 80 % الحالات، تظهر لدى النساء اللواتي تجاوزن الأربعين من العمر مقابل 94 % في الغرب.
اختراع عربي
و في بادرة جديدة تمكنت طبيبة أردنية تدعى - مها سلام- من اختراع جهاز يعدّ الأول من نوعه في العالم العربي للكشف عن نحو 90 % من حالات سرطان الثدي عند السيدات. وقالت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية "بترا" التي نقلت النبأ إن الجهاز سيعرض قريبا على المؤسسات الطبية للاستفادة منه.وتقوم فكرة الجهاز على معالجة صور الأشعة للثدي من خلال استعمال برامج مصممة خصيصا للكشف عن السرطان بدقة عالية وبشكل منتظم، كما أن الجهاز يقلل من نسبة الخطأ البشري بشكل ملحوظ.
الصحة الإنجابية: مقياس الإنصاف
و تحت هذا العنوان صدر تقرير لمنظمة الصحة العالمية و الذي أكد أن أحوال الصحة الإنجابية هي السبب الرئيسي على نطاق العالم لاعتلال الصحة وللوفاة لدى النساء اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 15 - 44 عاماً و 99% من جميع الوفيات النفاسية تحدث في البلدان النامية, مع أن هناك إمكانية لتلافي حدوث ذلك. إذ أن امرأة واحدة تموت كل دقيقة لأسباب مرتبطة بالحمل. وهذا يعني وفاة أكثر من نصف مليون امرأة سنوياً إضافة لوجود ثمانية ملايين امرأة يعانين من حالات مرضية وعواقب صحية تدوم طيلة حياتهن نتيجة لمضاعفات الحمل. كما كشف باحثون عن إمكانية أن يتسبب تعرض المرأة خلال النصف الأول من فترة حملها لمرض الأنفلونزا في إلحاق الضرر بمخ الجنين.وتوقع الباحثون أن يؤدي أيضا إلى زيادة خطر تعرض الطفل للإصابة بمرض الفصام فيما بعد في حياته جراء إصابة الأم الحامل بالأنفلونزا.كما توصل الباحثون إلى أن خطر التعرض لهذا الخلل الذهني في النسل من البالغين زاد سبعة أمثال في حالة تعرض الأم الحامل للأنفلونزا في الشهور الثلاثة الأولى من الحمل.وقال باحث من معهد ولاية نيويورك للطب النفسي، إن هذه النتائج تمثل أقوى دليل حتى الآن على أن تعرض الجنين قبل الولادة للأنفلونزا يلعب دورا في الإصابة بالفصام.
الأمراض النفسية
و تشير الدراسات في مجال الصحة النفسية أن المرأة أيضا هي الأكثر تعرضا للأزمات النفسية ، فبحسب التقارير فإن واحدة من كل خمس سيدات تقريبا تعاني من الاكتئاب‏، وأهم أسباب الاكتئاب تكمن في الضغوط النفسية العنيفة.كما أشارت نتائج دراسة إلى أن الإصابة بأمراض خطيرة أو حدوث وفيات في العائلة ربما تكون له تبعات ضارة على صحة النساء أكثر من الرجال. ففي دراسة أجريت على ما يزيد على 27 ألف بالغ في فنلندا وجد الباحثون أن النساء يكن أكثر ميلا للتعرض لمشكلات صحية مقارنة بالرجال عقب إصابة أحد أقاربهم المقربين بمرض أو وفاته. ومن بين كافة البالغين الذين سجلوا هذه التأثيرات الصحية أخذت النساء وقتا أطول للتعافي منها.كما قال باحثون أمريكيون إن الضغوط الناجمة عن 30 دقيقة من الشجار الزوجي يمكن أن تؤخر التئام جرح لمدة يوم كامل .
الخدمات الصحية
و فيما يتعلق بمجال الخدمات الصحية صدر التقرير السنوي الصادر عن منظمة الصحة العالمية لعام 2006 تحت عنوان (العمل معا من أجل الصحة) ، و الذي يتناول بالتفصيل دور العاملين الصحيين في مجال الخدمات الصحية حيث ذكر التقرير أن أكثر من 70% من الأطباء من الذكور بينما يشكل الإناث أكثر من 70% من العاملين في مجال التمريض و هو اختلال ملحوظ في التوازن بين الجنسين و يعاني العاملون في النظم الصحية في جميع أنحاء العالم من تزايد الإجهاد و انعدام الأمن خاصة العاملات من النساء حيث تعاني العاملات من التعرض للعنف الجسدي و الاغتصاب كما يشير التقرير إلى أن هناك حاليا 57 بلدا يعاني عجزا شديدا قدره 2.4 مليون من الأطباء و القابلات و يبلغ العجز ذروته في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى و يوصي التقرير في نهايته بضرورة مراعاة متطلبات العاملات الصحيات بتوجيه الاهتمام بتأمين سلامتهن بما في ذلك حمايتهن من التعرض للعنف .

الاثنين، 15 مايو، 2006

أغاني البنات الإسلامية .. ما لها وما عليها؟

إعداد: أمل خيري...........
يجتاح العالم الإسلامي الآن طوفان من الأغاني الهابطة والفن المتجرد من القيم والبعيد عن الضوابط الإسلامية ومع انتشار أغاني الفيديو كليب وشرائط الكاسيت التي تحمل الأغاني ذات الإيقاع السريع والموسيقى الصاخبة لم يقف الفن الإسلامي مكتوفًا أمام هذا الطوفان الهائل من الإباحية فكانت فكرة النشيد الإسلامي والتي تطورت بصورةٍ كبيرة منذ بداية الصحوة الإسلامية في السبعينيات، وظل الفرح الإسلامي بمظهره الطيب فكرة دعوية هادفة، وكان وما يزال غناء الأخوات بصفة عامة وفرق البنات الإسلامية بصفة خاصة، من الموضوعات التي أثارت جدلاً شديدًا خاصةً مع التحول في مفاهيم الأخوات حول فكرة النشيد الإسلامي، ومن هنا يأتي كتاب (أغاني البنات الإسلامية بين الواقع والمأمول) للكاتبة الصحفية وفاء سعداوي ليلقي الضوء على تطور أغاني البنات الإسلامية وقضية تركيب كلمات الأغاني على ألحان الأغاني الشائعة غير الإسلامية.

الجذور التاريخية

لمعرفة خلفيات المشهد نعود إلى فترة الأربعينيات حيث كانت الأخوات تدربن البنات الصغيرات- اللاتي لا تتعدى أعمارهن عشر سنوات- على إلقاءِ الأناشيد الإسلامية في الأفراح التي كانت تقام في البيوت مع الفصل بين الرجال والنساء وفي جمعية أنصار الحاج التي كانت ترأسها الحاجة زينب الغزالي كانت تقام الاحتفاليات للحاجات قبل سفرهن وبعد العودة تتضمن العديد من الأناشيد الإسلامية والاسكتشات التي كانت تؤديها البنات الصغيرات.

ومع تفجر أزمة الإخوان في عهد عبد الناصر توقفت تلك الأنشطة لتعاود الظهور مرةً أخرى منذ بداية الصحوة الإسلامية في السبعينيات من القرن الماضي.

حيث كانت الأخوات في أوائل السبعينيات يكتفين بإلقاء الشعر أو الزجل إلى جانب مسابقة وكلمة وعظ تتناسب مع روح الفرح، وتلقى قبولاً واستجابةً من المدعواتِ في أفراحهن الخاصة.

وسيلة دعوية
وسرعان ما تطور الأمر ليتحول إلى فكرة دعوية على يد طالبات الجامعة اللاتي كن يقتصرن على الإنشاد المصحوب بالتصفيق لإدخال السرور على قلب صديقتهن العروس، وبنية الدعوة للمدعوات في ذلك العرس؛ حيث كُنَّ يلبين الدعوة بدون أجر ثم تطور الأمر ليتحول إلى فرقة إسلامية مدربة على الأناشيد والاسكتشات مصحوبة بدقات الدفوف مما كان يُثير إعجاب الحاضرات بالفرح الإسلامي فبدأت الطلبات تنهال من المدعوات عليهن لإحياء أفراح أخرى وبالفعل تكونت أول فرقة بأجر تابعة لجامعة القاهرة في أوائل التسعينيات.

والحقيقة أنَّ هذه الأفراح كانت تقدم مثالاً راقيًا للفن الراقي والذي لاقى قبولاً لدى الملتزمات وأيضًا غير الملتزمات وبحلول منتصف التسعينيات زادت الفرق، وانتشرت في الأحياء المختلفة.

زي البنات

إلا أن هذه الفرق مع تطورها انتهجت نهجًا جديدًا باستعمال الآلات الموسيقية كالأورج، وكانت فرقة سندس أول فرقة إسلامية تقدم الاستعراضات، وترتدي عضواتها زيًّا موحدًا، وتوسعت فلم تعد أنشطتها تقتصر على إحياء الأفراح بل تعدت ذلك لحفلات الحجاب والنجاح والخطوبة والحنة والعقيقة.


ومن هنا برزت مشكلة كيفية تنوع فقرات الحفل بحيث لا تكرر الفرقة نفسها مع قلة عدد الأناشيد الإسلامية فلجأت الفرقة إلى إعادة استخدام الألحان القديمة مع تركيب الكلمات عليها فصدر أول شريط إسلامي للغناء بصوت البنات وهو شريط "زي البنات".

أخوات نيو لوك
ومع الوقت نال هذا التطور زي الأخوات في الأفراح حيث تقوم عضوات الفرقة بخلع الحجاب ووضع المساحيق والغناء في الميكروفون مع استعمال الشموع والأطواق، وهنا برزت بعض المحاذير فالبعض يغني في حضور العريس باعتبار أنَّ صوت النساء الجماعي ليس بعورة والبعض يوزع بطاقات للتعريف بالفرقة تحمل صورة صاحبة الفرقة، بل وأصبح الفرح يمتد لمنتصف الليل لتعود البنات مع سائق أجنبي، إضافةً إلى قيام البنات بالرقص في الأفراح.

بالطبع كل هذه المسائل أثارت جدلاً واسع النطاق حول مدى موافقتها للشرع، وتباينت الآراء تباينًا شديد بين مؤيد لتقاضي الأجر لتغطية نفقات الملابس والآلات والانتقالات إلى مَن يرفض هذه الفكرة باعتبارها تتعارض مع الهدف الأساسي لإنشاء الفرقة، وهو الدعوة إلى الله وكذلك اختلفت الآراء بالنسبة لاستعمال الآلات الموسيقية فمَن الاقتصار على الدف إلى تأييد استعمال الأورج، أما زي الفرقة فقد لاقى الجدل الأكبر فمع انتشار التصوير بالفيديو داخل قاعات النساء وكذلك كاميرا الموبايل بات من الضروري على عضواتِ الفرقة الالتزام بالزي الشرعي.

تطور الكلمات
وبإلقاء نظرة على تطور كلمات الأغاني والأناشيد الإسلامية نجد أن الأخوات في فترة السبعينيات كن يخترن الأناشيد الدينية من كتب الأناشيد التي يؤلفها شعراء الإخوان مثل كتاب "أغاني الأفراح الإسلامية" و"أغاني الأخوات".

وقد كانت هذه الكتب تحمل في مقدمتها ضوابط شرعية للغناء، حيث كان يرى في ذلك الوقت أن الغناء لا يكون إلا في إحدى المناسبات التي حددها الشرع وهي الأفراح والأعياد، وألا تصحبه المعازف وألا يتخذ حرفة؛ لأنه من "المنافع المحرمة".

ديسكو إسلامي
واستمرَّ الحال حتى أواخر الثمانينيات، إلا أنه مع انجذاب جمهور أكبر لأغاني الأخوات واتساع نطاق غنائهن، كما أسلفنا بدأن في تركيب الكلمات الإسلامية على ألحان الأغاني غير الإسلامية سواء أكانت هذه الأغاني "فلكلور" تراثي شعبي أو جديدة معاصرة أو وطنية حماسية أو لاهية راقصة سواء للكبار أو للأطفال؛ حتى إنَّ بعضَ الرافضين لذلك التحول أسموه بـ"ديسكو إسلامي".

ومن صور هذا الاقتباس ما تستهل به الفرقة فقرات الفرح بأغنية "اتمختري يا حلوة يا زينة" أو أغنية الدور الدور من مسرحية (ريا وسكينة) أو أغنية "أمورتي الحلوة" لصباح، ومن الأغاني التراثية وعلى نفس لحن "دقوا المزاهر" مع تعديل في بعض الكلمات لتصبح "دقوا الدفوف"، بل إن فرقة سندس في شريطها "زي البنات" قد ركبت الكلمات على أغنية "زي البنات" التي غنتها نادية لطفي في فيلم بين القصرين، وكذلك طال هذا التركيب أغاني "يا رموش العين" لشادية و"جابلك إيه يا صبية" لعايدة الشاعر، و"حماتي يا نينا " لليلى نظمي.

بل إنَّ هذه الفرق قد غالت في تركيب الكلمات على ألحان أحدث الأغاني لمشاهير المطربين كأغنية "ياللا يا أصحاب" لمنى عبد الغني و"ليلة يا ليلة" لهشام عباس و"العالم الله" و"راجعين" لعمرو دياب و"الحب الحقيقي" لمحمد فؤاد و"آه يا ليل" لشيرين.

بل إنه مما يلفت النظر تركيب أغانٍ تحث على الجهاد والطاعة على ألحانٍ صاخبة راقصة مثل أغنية "قوم أقف وإنت بتكلمني" لبهاء سلطان.

وقد امتدت هذه الموضة أيضًا إلى أغاني الأطفال، فعلى لحن أغنية "ماما زمانها جاية" تم تركيب كلمات أغنية "شمسك يا قدسنا"، وكذلك الأمر بالنسبة لأغاني "ذهب الليل" و"بابا أوبح" و"آلو" التي انتشرت بين الأطفالِ في الآونة الأخيرة.

هل هو إفلاس؟
وهنا برز الجدل حول خصوصية وسمات الإبداع الإسلامي في الغناء والفن بين مؤيدٍ لأسلوب التركيب ومعارض له.

فهناك مَن ينادي بخصوصية الإنشاد الديني والأغاني الإسلامية، وبالتالي يتهم مَن يتعامل مع هذا النوع من الغناءِ بالإفراط في التقليد لدرجة أصبح معها صعوبة في تميزها عن غيرها.

بينما يرى البعض الآخر أنه لا مانعَ من وجود هذه الأشكال، بشرط أن تكون مركبة على ألحان أغانٍ بسمتٍ عربي شرقي وأن يكون اللحن تراثيًّا أي حق ملكيته الفكرية عام وأن يحمل اللحن في نفوس الناس معانيَ طيبةً راقية.

بينما يرفض البعض هذا الاتجاه ويعتبره من قبيل السرقة، ويرى هذا الفريق ضرورة تأليف كلمات وألحان خاصة بهذا الفن الإسلامي الراقي، وترى البعض من الداعياتِ أنَّ هذا اللون من الأغاني الإسلامية يترك لدى الناس انطباعًا سيئًا عن الفرح الإسلامي؛ لأنهم يرون عددًا كبيرًا من الملتزمات، ويسمعون أغاني اعتادوا سماعها في أفراح غير إسلامية، وغالبًا ما تعتمد الألحان الراقصة على الحركة أكثر من الكلمة.

وتتباين كذلك آراء فرق البنات فهناك من تؤيد أسلوب التركيب باعتبار أن استبدال الكلمات في اللحن الشائع بكلمات إسلامية تحث على الطاعة وبناء بيت مسلم من العوامل التي تجذب الحاضرات اللاتي غالبًا يكن غير معتادات على الفرح الإسلامي فسماعهن لنفس اللحن الذي اعتدن عليه يثير انتباههن وهو ما يدخل السرور على قلوبهن.

أسلمة اللحن
بينما ترى بعض الفرق أن أسلوب التركيب هذا يعبر عن الإفلاس، مفندين حجج مَن يدعي أن اتباع هذا الأسلوب يزيد من الاقترابِ من الناس بأن النزول إلى رغباتِ الناس لا ينبغي أن يؤدي إلى ارتكاب مخالفات شرعية.

وتقف بعض الفرق موقفًا وسطًا حيث هناك مَن يُقسِّم الأفراح إلى ثلاثة مستويات:
المستوى الشعبي: وفيه تكون المدعوات نساء يستحيل إقناعهن إلا بالأغاني الشعبية المعروفة، وهنا تقدم الفرقة هذه الأغاني بشرط ألا تكون مبتذلة.
المستوى الثاني: مَن يتقبلن الفرح الإسلامي.
المستوى الثالث: يرفضن الفرح الإسلامي، وسماع الأغاني الإسلامية فيه.
وبالتالي تقوم الفرقة بالغناء في كل فرح حسب ظروفه.

والبعض يلجأ لأسلوب التركيب من قبيل التيسير والسرعة بدلاً من تضييع الوقت في وضع الألحان ولا يجدن غضاضةً في ذلك طالما تمَّ تغيير الكلمات، وبالتالي ما يُطلقون عليه "أسلمة اللحن".

على مستوى النقد الفني أيضًا هناك مَن يعتبر أن أسلوب التركيب يُمثِّل انحدارًا في مستوى الأغنية الإسلامية ومستواها، فاللحن غير الإسلامي وركاكة الكلمات جعلت من الأغنية مسخًا مشوهًا لا هي أرضت المسلمين ولا غيرهم.

ويرون أن المسلم عليه أن يعتزَّ بدينه وبثقافته الإسلامية، وبالتالي فإنَّ انتشار هذا اللون من الإنشادِ تعبيرٌ عن ضعف عام في التربية ومستوى التدين في التيار الإسلامي.

ويرى البعض أن هذا اللون هو من قبيل الإفلاس في القدرة الفنية والتي ما هي إلا امتداد للإفلاس الفني على مستوى العالم العربي بصفة عامة؛ حيث إنَّ 80% من أغاني بعض المغنيين غير الملتزمين مأخوذة من ألحانٍ غربية.

ويرى هذا الفريق أن هذا الإفلاس ليس له ما يبرره خاصةً أنه يصدر من فئة المفترض أن لديها مرجعية ودعوة وهدف بغرض إحياء الأمة؛ لذ ينبغي التعاون بين المجموعات الفنية الإسلامية والاستفادة من قدرات ومواهب المغنين والملحنين الملتزمين.

المستقبل المأمول
وإذا سلمنا بأن انتشار أغاني البنات الإسلامية عبر الفرق والشرائط حاجة فرضها الواقع، وأن الاتجاه أصبح لونًا فنيًّا دعويًّا فلا بد أن نبحث عن كيفية الوصول بهذا اللون إلى التميز والمنافسة في السوق على المستوى المحلي والعالمي.

ويرى البعض أنه لا بد من وضع إستراتيجية فيما يتعلق بالفن الإسلامي مبنية على أساس أنه أسلوب دعوي ولون فني، فكونه دعويًّا يتطلب أن تُوضع له الضوابط التي تُحافظ على سمته الإسلامي، أما كونه لونًا فنيًّا فيتطلب الأخذ بأسبابِ النجاح والتميز وفقًا للمعايير الفنية، ومنها سلوك طريقة العلم وصولاً للاحترافِ والمهنية.

الرؤية الشرعية
ولا تنتهي الكاتبة من تناول هذه القضية دون أن تستعرض الحكم الشرعي حولها.
فالدكتور محمد المختار المهدي الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر لا يرى بأسًا من تقاضي هذه الفرق أجرًا طالما أنهم تخصصوا في إدخالِ السرور على قلوبِ الناس مع الالتزامِ بالضوابط الشرعية كحدودِ الزي بين النساء والذي حددته الآية الكريمة في كلمة ﴿أو نسائهن﴾؛ حيث أضيفت كلمة نساء إلى المسلمات واللاتي يُفترض فيهن الأمانة أما مع الاختلاط بغير المؤمنات فلا تأمن الأخت على نفسها أن تنقل النساء ما ترينه إلى أزواجهن.

لذلك يضع الدكتور مختار شروطًا لعمل هذه الفرق تتمثل في:
1. أن ترتدي بنات الفرقة زيًّا محتشمًا أمام النساء.
2. ضرورة اصطحاب محرم معهم عند عودتهن خاصة ليلاً.
3. يجب أن تكون الأغاني هادفة تشتمل على توصية وحث على الفضائل.
4. عدم ارتباط كلمات الأغاني بألحان أغاني ساقطة غير إسلامية.
5. لا تقوم البنات بالغناء في وجود العريس كما لا يجوز الرقص إذا كان فيه فتنة وإثارة.

اتقاء الشبهات
الشيخ محمد عبد الله الخطيب
ويضيف الشيخ محمد عبد الله الخطيب من علماء الأزهر شروطًا أخرى مثل:
1. السير في طريق آمن خاصة ليلاً.
2. لا يجوز استعمال غير الدف والطبلة.
3. استعمال الميكروفون يكون على قدر المكان ولإسماع الموجودات داخل القاعة فقط.
4. عدم جواز خلع الحجاب أمام المدعوات فهو من قبيل الهزل والفوضى.
5. عدم جواز تركيب الكلمات الإسلامية على ألحان غير إسلامية.

بينما يؤكد الشيخ حمدي إبراهيم على ضرورة محافظة المسلمة على سمتها الإسلامي من حيث الحشمة وعدم التمايل وعدم اتباع العادات الجاهلية أو تقليد الغير بل يجب تقديم بديل إسلامي متميز بشكله ومضمونه.

ويحث الأخوات على البعد عن مواطن الشبهات فقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "من حامَ حول الحمى يوشك أن يواقعه"، وقال أيضًا: "لا يبلغ الرجل أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس فيه مخافة أن يقع فيما فيه بأس".

الخميس، 4 مايو، 2006

د. وفاء أبو حطب تحذِّر من مؤامرة تمزيق الأسرة المسلمة




حوار : أمل خيري..........
الأسرة هي حصن المجتمع المسلم ودِرعُه الواقي؛ لذا كانت محاولاتُ النَّيل منها مستمرةً؛ ولأن المرأةَ تحتل دورًا كبيرًا في رعاية الأسرة فإن محاولات التشويه تنالها بقدر أكبر؛ ونتيجةً لانتشار الأمية الثقافية والعلمية بين المسلمين صارت هذه المحاولات للنَّيلِ من الإسلام أشدَّ ضراوةً.. فما التحديات التي تواجهها الأسرة؟ وكيف يمكن مواجهتها؟ وكيف يمكننا الانفتاح على الآخر؟

طرحنا كلَّ هذه النقاط في الحوار التالي؛ حيث كان لقاؤنا مع الدكتورة وفاء علي محمد أبو حطب، الحاصلة على البكالوريوس في الأدب الإنجليزي، والماجستير في اللغة الإنجليزية من الجامعة الأردنية، والدكتوراة في اللغويات المقارنة من جامعة الخرطوم، وأستاذ اللغويات والترجمة في جامعة الزرقاء الأهلية بالمملكة الأردنية، والمهتمة بمجال المرأة والأسرة.

* بدايةً ما الأهداف التي يسعى مركز الترجمة لتحقيقها؟!
** يسعى مركز الترجمة إلى تحقيق الأهداف التالية:
- تشجيع أعضاء هيئة التدريس على ترجمة الكتب والمراجع والأبحاث.
- تشجيع حركة التعريب ودعمها ووضع المصطلحات العلمية والعمل على تنميتها وتوحيدها ونشرها.
- مساعدة أعضاء هيئة التدريس على مواكبة كل ما هو جديد في حقول تخصصاتهم المختلفة.
- الاستفادة من تطبيقات الحاسوب في أعمال الترجمة وبنوك المعلومات والمصطلحات.
- ترجمة ما تحتاجه إدارة الجامعة من قوانين ولوائح وأنظمة واتفاقيات من اللغة العربية وإليها.
- المشاركة في الندوات والمؤتمرات المتعلقة بالترجمة.
- توثيق الصلة والتعاون مع الهيئات والمراكز المعنية في المملكة وخارجه.

* ومتى بدأ اهتمامك بمجال الأسرة؟
** بدأ الاتجاه نحو الاهتمام بالأسرة حين طلبت مني جمعيةُ العفاف الأردنية إجراءَ بحث حول أصل مفهوم (الجندر) لتقديمه إلى مؤتمر الأسرة في عصر العولمة، والذي نظمته جمعية العفاف بمناسبة احتفالاتها بالسنة الدولية للأسرة بالتعاون مع المجلس الوطني لشئون الأسرة في 26/ 6/ 2004م.

* وما أهم المحاور التي ركَّز عليها المؤتمر؟
** ناقش المؤتمر أبرزَ التحدياتِ التي تواجهها الأسرة في عصر العولمة ودور مؤسسات المجتمع المدني في المحافظة عليها، وحقوق الطفل بين الاتفاقيات الدولية وميثاق الطفل في الإسلام، وقد ركَّزت أوراق العمل التي قُدِّمت للمؤتمر على تعريف العولمة وارتباطها بالأسرة، وعلاقتها بالإعلام وتأثيره على الأسرة كمؤسسة اجتماعية ونواة للمجتمع، إضافةً إلى طرق تحصين الأسرة ضد الهيمنة الإعلامية والغزو الفكري لعقول أفرادها وقلوبهم.

وقد استمر المؤتمر يومًا واحدًا، واشتمل على أربع جلسات عمل: الأولى تناولت موضوع (الجندر)، والتي تحدثت فيها عن أصل مفهوم (الجندر)، وحاولت توضيح أصل نشأة هذا المفهوم، وركَّزت على الرجوع للنص الأصلي لا الترجمات الركيكة.

* وماذ يعني مفهوم الجندر؟!
** (جندر) كلمة إنكليزية تنحدر من أصل لاتيني (Genus )، أي الجنس من حيث الذكورة والأنوثة، وهذا المفهوم يعبِّر عن الاختلاف والتمييز الاجتماعي للجنس، ويصف الأدوارَ التي يضطلع بها النساء والرجال في المجتمع والتي لا تُحدَّد على أساس الاختلافات البيولوجية، وإنما بواسطة المعطيات الهيكلية والفردية والقواعد الثقافية ومعاييرها.

* ومتى ظهر في العالم العربي؟ وما أبعاده ودلالاته؟
** منذ مؤتمر السكان والتنمية في القاهرة عام 1994 ومؤتمر المرأة العالمي في بكين عام 1995 أُقرَّ في العالم العربي مسمَّى النوع الاجتماعي لمفهوم (الجندر)، وذلك توافقًا مع المضمون الجوهري للمفهوم في إطاره الاجتماعي، وهو بهذا المعنى يعبِّر عن الاختلافِ والتمييزِ الاجتماعي للجنس، وهو يعني اختلافَ الأدوار (الحقوق والواجبات والالتزامات) والعلاقات والمسئوليات، ومكانة المرأة والرجل، والتي يتم تحديدها اجتماعيًّا وثقافيًّا عبر التطور التاريخي لمجتمع ما وكلها قابلةٌ للتغيير، فالأدوار الجنديرية تتفاوت بين ثقافة أو حضارة وأخرى، وهي قابلةٌ للتغيير والتطوير، وبالطبع فقد آثرت المهندسة كاميليا حلمي- مدير عام اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل- الموضوع بعرض شامل ووافٍ للمفهوم.

* في ظل التغيرات العالمية المتلاحقة كيف تأثرت الأسرة المسلمة بهذه التغيرات؟
** تأثرت الأسرة المسلمة سلبيًّا بهذه التغيرات؛ لذلك بدأنا نلحظ ظهورَ التفكك الأسري وظهرت مشكلاتٌ اجتماعيةٌ جديدةٌ، مثل ازدياد عقوق الوالدين، فمثلاً لم تكن دور رعاية المسنين منتشرةً سابقًا كما الحال الآن.

* هل تعتقدين أن هناك مخططاتٍ متعمَّدةً لزعزعة وحدة وكيان الأسرة؟
** بالطبع.. والدافع وراء تشويه صورة الأسرة هو تمزيقها؛ ليسهلَ تمزيقُ الأمة وتذويب هويتها، وهذا ما تقوم به وسائل الإعلام الغربية؛ لأن الأسرة هي حصن الأمة.

* وكيف تواجه الأسرة التحديات الدولية؟
** لا بد من الوعي بالمشكلة أولاً ونشر الوعي بها، فكثيرٌ منا لا يعي حقَّ الوعي خطرَ الغرب على الأسرة وبالذات في عصرٍ غَزَانا الغربُ فيه في عقرِ دارنا بأفلامه الخليعة ولَهوِه الرخيص؛ لذا لا بد من تحصين الأسرة المسلمة وجعلها تنفتح على الغرب دون أن تفقد شخصيتها وكينونتها الثقافية.

* يعمد البعض إلى تشويه صورة الإسلام في معاملته للمرأة والزعم بأنه أهدرَ حقوقَها وكيانَها، فما ردُّكِ على هذه الادعاءات؟!
** مَن يشوِّه صورة الإسلام أحيانًا هم المسلمون أنفسهم، بالنسبة لهؤلاء الردُّ عليهم بسيط، وهو سؤالهم عن مصلحتهم في تشويه الإسلام.. طبعًا هم لن يجيبوا، فلا بد من تعرية أهدافهم أمام الجميع؛ حتى لا نعطيَهم الفرصةَ لهدم حصون الثقافة الإسلامية من داخلها، وغالبًا ما يكون أولئك من أنصاف المتعلمين أو أنصاف الجاهلين ممن يبحثون عن تحقيق الذات بطرق سريعة مختصرة أو ممن يبحثون عن الجاه فقط.

فالغرب لا يعرف عن الإسلام إلا ما يُبَثُّ له، وقد سُئِلتُ في مؤتمراتٍ عديدة في أسبانيا وألمانيا وبلجيكا عن معاملة الإسلام للمرأة، وكان أبلغ ردٍّ في نظري أن يرانيَ الغرب هناك أرتدي حجابي وأمشي مزهوَّةً به في شوارع مدريد وبرلين وبروكسل، وأقدِّم أبحاثي في جامعاتِهم ويتصل أهلي أمامهم ليسألوا عني، وأعتقد أن الحلَّ يكون في فتح قنواتِ الحوار مع الغرب وتعرفه من خلال الاتصال به وتعريفه حقيقةَ الإسلام السمحة.

* يعمَد الغرب إلى تشويه صورة الحجاب.. ما الأغراض وراء ذلك؟
**يعمد الغرب لذلك ليُبعدَ المسلماتِ عن التمسك به وليمنعَ انتشارَه في الغرب؛ حيث هناك خوفٌ مرضيٌّ من انتشار الإسلام في أوروبا، سببه ضعف الثقة في قدرة الثقافة الغربية على منافسة الثقافة الإسلامية؛ لذلك نجد مدَّعي الديمقراطية في الغرب يفصِّلونها على هواهم، فحين يتعلق الأمر بالغرب هناك ديمقراطية، أما حين يتعلق بالمسلمين يُحارَب الحجاب وتُرمَى الديمقراطيةُ ويُضرَب بها عرض الحائط، وهي سياسة الكيل بمكيالين، والحجاب ليس لباسًا بل هويةً وتعبيرًا عن كينونة أصيلة ورفض للابتذال، فكما قال الشاعر:
الضد يُظهِر حسنَه الضدُّ
فهم لا يريدون إظهار مواطن ضعفهم، فهم لا قِبَل لهم بمقارنةٍ ليست أبدًا في صالحهم، ومحاولاتُهم هذه دليلٌ على إفلاسِ الحضارة الغربية وعدم قدرتها على منافسة حضارة الإسلام.

* أخيرًا.. ما دور المرأة المسلمة في تصحيح صورة الإسلام؟
** للمرأة دورٌ رائدٌ فهي الأم والأخت والمدرسة، وهي على ثغرةٍ كبيرةٍ أيًّا كان موقعها:
- فعليها أن تتسلَّح بالعلم والمعرفة والثقافة.
- كما أن عليها أن تُتقنَ لغةَ هذه الهجمة لتتمكَّنَ من الحوار.
- وعليها أن تتسلَّحَ بالمعارفِ النظرية والتطبيقية.
- الأمية الحاسوبية أمرٌ لا بد من التخلص منه.
- ولا بد من الانفتاح على عالم الشباب في مجتمعنا بفهمه والحوار معه، لا أن نتمترس في أبراجٍ عاجية ونبث منها نظرياتٍ في الإصلاح الاجتماعي لا تُغني ولا تُسمن من جوعٍ، وحتى نتحاورَ مع من هم يشكِّلون جيلَ الشباب لا بد أن نفهمَ الطريقةَ التي يفكِّرون بها واللغةَ التي يتواصلون بها حتى نفهمَهم ونحسنَ التواصلَ معهم.