الاثنين، 31 مارس، 2008

محمد كرد علي.. أبو المجامع اللغوية العربية

أمل خيري

محمد كرد علييعد محمد كرد علي من أبرز رواد النهضة العربية الإسلامية الحديثة ومن أبرز المجددين المدافعين عن الإسلام، جاهد بقلمه ولسانه ودعا للإصلاح الاجتماعي والسياسي متخذا الصحافة مهنته، ومؤسسا للمجمع العلمي العربي بدمشق. وقد ساهم محمد في إنشاء غيره من المجامع حتى أطلق عليه لقب أبو المجامع العربية، وكانت حياته تلخيصا لكتاب النهضة العربية في مطلع القرن العشرين، مواصلا رسالة الإمام محمد عبده الإصلاحية.

النشأة والتكوين

ولد محمد عبد الرازق كرد علي في دمشق أواخر صفر 1293هـ/ مارس 1876م، من أم شركسية وأب كردي من السليمانية، تنتسب أسرته إلى الأكراد الأيوبية حيث جاء جده إلى دمشق في التجارة وكان من أهل اليسار فاستقر بها، وما لبث أن سافر للحجاز في تجارة، وبسبب انتقاده لأحد أعمال محافظ الحج الذي كان ظالما جبارا أمر بمصادرة أمواله، فعاد لدمشق وتوفي بعد قليل، وخلف ابنه عبد الرازق يتيما فقيرا، فاشتغل أول أمره في صناعة الخياطة ثم بالتجارة، وفي آخر الأمر اشترى مزرعة صغيرة في غوطة دمشق.

وتزوج عبد الرازق وأنجب من أبنائه محمدا الذي ما إن بلغ السادسة من العمر حتى بدأ في تلقي القراءة والكتابة ومبادئ العلوم الإسلامية والحساب والطبيعيات في مدرسة كافل سيباي الأميرية ونال شهادتها من الدرجة الأولى، ثم التحق بالمكتب الرشدي العسكري فدرس مبادئ التركية، وأتى له والده بمعلم للغة الفرنسية ليدرس له بالبيت فأخذ عنه قواعد الفرنسية التي ظل يدرسها مدة ثلاث سنوات، وكان ذلك السبب في براعته في الترجمة من وإلى اللغة الفرنسية، إلا أنه لم يحصل سوى على درجة متوسطة في شهادة المدرسة الرشدية نظرا لضعفه في الرياضيات لإصابته بضعف البصر ما جعله لا يتبين ما يرسمه الأستاذ على لوحة الدرس.

وبعد تخرجه عين موظفا بقلم الأمور الأجنبية وظل في عمله هذا ست سنوات متصلة أتقن فيها آداب التركية، ثم شرع في دراسة الأدب الفرنسي بمدرسة اللعازاريين فدرس العلوم الطبيعية والكيمياء بالفرنسية ليزيد من تمكنه منها، كما درس في الفترة نفسها الآداب العربية والعلوم الإسلامية واللغة الفارسية، وكان لوالده الفضل في الإنفاق عن سعة على تعليمه حيث ظل يدر الرواتب على أساتذته مدة عامين بعد أن ابتاع له خزنة كتب.

عوامل التأثير الثقافي

لم يتلق كرد علي الدرس الديني أو النظامي المقرر رسميا فلم يتجاوز تعليمه المستوى الثانوي، إلا أنه كان بشهادة معاصريه صاحب علم أكبر بكثير من تعليمه المدرسي بفضل اتصاله الدائم بكبار علماء دمشق، فقد أتيح له الاتصال بالشيخ طاهر الجزائري والشيخ سليم البخاري ومحمد المبارك فأخذ عنهم وعن غيرهم ما أهله للتبحر في كتب اللغة والأدب والبيان والاجتماع والتاريخ والفقه والتفسير والفلسفة.

وكان للشيخ طاهر الجزائري وحلقته الثقافية الفضل في توجيه محمد كرد علي للدعوة للإصلاح الاجتماعي والتمسك بآثار السلف، كما شجعه على التأليف والنشر، وحينما بدأ في نظم الشعر نهاه أستاذه عنه وطلب منه إتقان الإنشاء فقط حتى لا يشغله الشعر عن طلب العلم.

تأثر كرد علي بالقرآن الكريم وتمثل بلاغته وطالع كتب الحديث الشريف وحفظ المعلقات السبع وعددا من دواوين العرب، وكان يطالع في الصحف باللغتين العربية والفرنسية ما كتبه الفلاسفة وعلماء الاجتماع وكذلك بعض الصحف التركية خاصة المجلات الأدبية والتاريخية فنشأ وبه ميل عميق للأدب والصحافة وما إن بلغ السادسة عشرة حتى أخذ يكتب أخبارا ومقالات في الجرائد وانتهت به هذه البداية للغرام بالصحافة.

عاشق الصحافة

عام 1315هـ/ 1897م عهد إليه بتحرير جريدة الشام الأسبوعية التي تعد مدرسته الأولى في الصحافة، فظل يحررها ثلاث سنوات وكان ينقل من التركية ويترجم من الفرنسية، ثم دعي للكتابة في المقتطف المصرية فنشر فيها أبحاثا في التاريخ والاجتماع والأدب على مدى خمس سنين وامتدت شهرته في هذا الفن، وحينما انتقل للقاهرة عام 1319هـ/ 1901م عرض عليه صاحب جريدة الرائد المصري العمل في جريدته فقبله مكرها بسبب إعاقته عن العودة للشام، إلا أن هذه الفترة أتاحت له فرصة الالتقاء بالإمام محمد عبده وكانت ندوة الإمام أعظم واسطة لمعرفة طبقات القاهرة والبلاد العربية. ويعود الفضل في تقديمه لمفكري مصر إلى رفيق العظم ورشيد رضا.

وبعد قضاء عشرة أشهر في مصر عاد كرد علي للشام وتعرض للملاحقة من قبل الحكومة العثمانية نتيجة وشاية ألصقت به تهمة إصدار منشورات تطعن في أحد الولاة فتعرض بيته للتفتيش وظهر للحكومة عدم صحة الوشاية فاكتفت بتشريده عن داره عدة أيام.

ونتيجة لاستفاضة شهرته في الشام تعرض لمزيد من التضييق فاستعد للهجرة لمصر فأصدر جريدة الظاهر اليومية وبعد سنة عين أمين سر تحرير جريدة المؤيد، كما كان يكتب في مجلة العالم الإسلامي التي كانت تصدر في باريس بالفرنسية، وما لبث أن عاد لدمشق عام 1325هـ/ 1908م بعد الانقلاب العثماني فأصدر مع شقيقه أحمد جريدة المقتبس في 24-11-1326هـ/ 17-12-1908م وكانت يومية سياسية تتناول أحوال المسلمين وظلم الأتراك وتحولت إلى منبر للحركة القومية، لذا بادرت السلطات العثمانية بإغلاقها بعد رفع عدة دعاوى ظالمة؛ ما اضطره للسفر لفرنسا فسنحت له الفرصة للوقوف على حركتها العلمية والسياسية وكتب خمسا وثلاثين مقالة ومحاضرة في وصف باريس وجمع هذه المقالات في كتابه غرائب الغرب، وبعد مرور ثلاثة أشهر عاد للأستانة عن طريق فيينا بعد أن تمت تبرئته مما نسب إليه. عادت الوشايات مرة أخرى حيث قبض على شقيقه أحمد وكذلك على الشيخ إبراهيم الأسكوبي فأرسلا للأستانة وسجنا، وتمكن محمد كرد علي من الفرار فسافر لمصر عن طريق البر مع تجار الجمال بعد سير أربعة عشر يوما، وما لبث أن ظهرت براءته مرة أخرى فعاد لدمشق بعد ستة أشهر وأعاد إصدار المقتبس.

وفي 1331هـ/ 1913م زار إيطاليا وسويسرا وفرنسا والمجر والأستانة بغرض البحث عن أصول المخطوطات التاريخية المنقولة بالتصوير الشمسي، وكتب 33 مقالة في وصف مدنية تلك الممالك.

وتم إيقاف المقتبس قبل نشوب الحرب العالمية ببضعة أشهر لكشفه الإتحاديين في تركيا، ثم ورد الأمر بإعادة إصدارها مرة أخرى إلا أن محمد كرد علي أبى ذلك فقد زهد في صناعة الصحافة وظل رهين المراقبة لداره ومكاتباته حتى أعلنت الحكومة العثمانية النفير العام وتولى خلوصي بك ولاية الشام فنشأت بينهما صداقة، وظل الأخير يلح على كرد علي ليعيد المقتبس إلا أنه رفض رفضا تاما حتى ألح قنصل ألمانيا على الحكومة بإقناعه بإعادة إصدارها لما استشعر من تأثير أفكارها على العرب وتحول الإقناع إلى تهديد فاضطر لإعادة إصدار المقتبس ولكن تحت إدارة أخيه أحمد.

مؤسس المجمع العلمي

وبعد سقوط دمشق بأيدي الحلفاء ألح الحاكم العسكري على كرد علي بتولي رئاسة ديوان المعارف فقبل كارها وأخذ في دراسة حالة المدارس لإصلاحها بما يلائم حالة الأمة العربية، كما بدأ بإنشاء دار للآثار وجهز دار الكتب الظاهرية بجهاز حديث، ونتيجة خلاف بينه وبين الحكومة تنحى عن رئاسة ديوان المعارف، ولكن الحكومة تمسكت به فاقترح تحويل الديوان بأعضائه ورئيسه إلى مجمع علمي ذي علاقة مباشرة مع رئيس الحكومة، فقبل اقتراحه وشرع في تأسيس المجمع العلمي العربي في 10-9-1337هـ/ 8-6-1919م. وما هي إلا أشهر قلائل من افتتاح المجمع حتى صدر الأمر بصرف رئيس المجمع وأعضائه باستثناء عضوين فقط للإشراف على داري الكتب والآثار وذلك بإيعاز من بعض الأحزاب التي لم يشأ أن يسايرها. وظل كرد منعزلا في داره حتى عهدت إليه وزارة المعارف في 24-12-1338هـ/ 7-9-1920م ليسافر مع عشر طلاب ليتخصصوا في العلوم العالية بفرنسا، فزارها للمرة الثالثة كما زار عددا من الدول الأوربية الأخرى، وكتب الجزء الثاني من غرائب الغرب مسجلا رحلاته الأخيرة. ونتيجة لبعض الدسائس ونشر البعض على لسانه زورا تأييده للانتداب الفرنسي استقال من المعارف وظل في رئاسة المجمع فحصر جهده في خدمة المجمع ورفض عرضا آخر عام 1343هـ/ 1925م من حكومة الثورة لتولي وزارة المعارف مؤثرا التفرغ لإتمام كتابه خطط الشام ولكنه ما لبث أن قبل الوزارة في عهد حكومة تاج الدين الحسني عام 1346هـ/ 1928 وانتدبته سورية والمجمع العلمي لتمثيلهما في مؤتمر المستشرقين السابع عشر بمدينة أكسفورد فسنحت له الفرصة مرة أخرى لزيارة عدد من البلاد الأوربية.

استغل كرد علي فترة وزارته للمعارف فأنشأ مدرسة العلوم الأدبية العليا وجعلها أحد فروع الجامعة السورية، كما افتتح كلية الإلهيات، وفي الفترة ذاتها آثر إيقاف المقتبس في ظل الانتداب حتى لا يكون بوقا للمحتلين وذلك في صيف 1928 (1347هـ) بعد أن ظلت تخدم البلاد عشرين سنة.

وتفرغ كرد علي للمجمع العلمي الذي نشط بفضل توجيهه وبمعاونة كوكبة من أعلام الفكر العربي والإسلامي، وظل المجمع يواصل رسالته خمسة وأربعين عاما بجد ودأب فأخرج للمكتبة العربية النفائس من الكتب في مختلف صنوف المعرفة من تأليف وتعريب وجمع للمخطوطات، وسقطت وزارات وقامت حكومات والمجمع لا يتأثر إلا باللغة العربية ولا يحمل هما إلا هم الثقافة، وظل يؤدي رسالته العظيمة حتى صار أحد معالم النهضة العربية وشاهدا على مدى اندماج الثقافتين العربية والغربية الذي حققه كرد علي خلال حياته. وظلت المجلة التي يصدرها المجمع شاهدة على آثاره وأفكاره وكانت تصدر في البداية شهرية ثم أصبحت فصلية عام 1368هـ/ 1949م. وما زال المجمع يحرص في عمله على وضع المصطلحات وتنقيحها، وينشر مجلته التي يبذل فيها جهدا كبيرا في تحقيق التراث ونشره وفهرسته ونقده، وكان فاتحة لإنشاء مجامع اللغة العربية في دول أخرى، فقد كان كرد علي أحد مؤسسي مجمع اللغة العربية بالقاهرة.

توفي محمد كرد علي الخميس 8 من رجب 1371هـ/ 2-4-1952م في دمشق، ودفن بجوار قبر معاوية بن أبي سفيان هناك، وأقيم مهرجان حافل احتفالا بمرور مائة عام على مولده خلال أسبوع العلم السادس عشر 23-27 من ذي القعدة 1396هـ/ 15-19 من نوفمبر 1976م، تناول فيه الكتاب والمفكرون والعلماء مآثره، وجمعت هذه المقالات في أحد أعداد مجلة المجمع عام 1386هـ/ 1967م.

الإنتاج الفكري

ترك محمد كرد علي علامة الشام تراثا فكريا ذاخرا تميز بالفصاحة وقوة البيان، ففي الصحافة طبع ثمانية مجلدات من مجلة المقتبس إضافة للعديد من المقالات والأبحاث المنشورة في المجلات والصحف وآخرها مقالاته وانتقاداته في "مجلة المجمع العلمي العربي" خلال تسع سنين.

كما كتب في الأدب العديد من الروايات والكتب القيمة فكان أول ما نشر رواية "يتيمة الزمان" سنة 1311هـ/ 1894م وتوالى تأليفه بعد ذلك فكتب "رواية المجرم البريء" و"قصة الفضيلة والرذيلة" وغيرها.

وفي أدب الرحلات كتب "غرائب الغرب" و"المذكرات" تسجيلا لسيرته الذاتية، وفي التاريخ والحضارة كتب "غابر الأندلس وحاضرها" و"تمازج الحضارتين العربية والغربية" و"القديم والحديث" و"الإسلام والحضارة العربية" وغيرها.

كما سجل عشقه لبلاده في كتاب "غوطة دمشق" و"دمشق مدينة السحر والشعر"، وترجم عن الفرنسية كتاب "تاريخ الحضارة" لسنيويوس، إضافة إلى تحقيق العديد من كتب التراث مثل "رسائل البلغاء" و"الأدب الصغير والكبير" و"البيزرة" و"تاريخ حكماء الإسلام" و"المستجاد من فعلات الأجواد" وغيرها الكثير.

أما كتابه "خطط الشام" الذي صدر في ستة أجزاء فيعد من أهم آثاره الفكرية حيث أتمه في ثلاثين سنة وطالع لأجله ما يربو على ألف مجلد بالعربية والتركية والفرنسية، كما أنفق على تأليفه ألفا وخمسمائة جنيه حينئذ، بحث فيه تاريخ الشام وجغرافيته والأجناس التي تتابعت عليه بلغاتهم المختلفة، كما عرض للنظم والحضارات التي تعاقبت عليه والحالة الأدبية والاقتصادية التي سادت عبر العصور المختلفة، وفصل القول في آثار الشام، وختم الكتاب بقصة حياته التي استكملها فيما بعد في عدة كتب أخرى.

المصادر:

1. محمد كرد علي: حياة محمد كرد علي بقلمه، من كتاب خطط الشام، الجزء السادس، دمشق: مطبعة المفيد، 1928م، ص ص 411-425.

2. علي مهنا، وعلي خريس: مشاهير الشعراء والأدباء، بيروت: دار الكتب العلمية، 1990، ص 218.

3. صلاح زكي أحمد: أعلام النهضة العربية الإسلامية في العصر الحديث، القاهرة: مركز الحضارة العربية، 2001، ص ص 125-130.

4. محمد خير رمضان يوسف: معجم المؤلفين المعاصرين، الرياض: مطبوعات مكتبة الملك فهد الوطنية، السلسلة الثالثة، 1425هـ/ 2004م، الجزء الثاني، ص 639.

5. نجاح حلاس: محمد كرد علي ومواقفه في الدفاع عن اللغة العربية، سورية: مجلة العروبة، عدد 25-6-2006م.

6. محمد عيد الخربوطلي: محمد كرد علي (1876-1953م) "نظرة سريعة في حياته المليئة بالعطاء الفكري والأدبي"، جريدة الأسبوع الأدبي، العدد 1006 تاريخ 13-5-2006م.

7. جان ألكسان: محمد كرد علي علامة الشام (1876-1953م)، مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن إتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 384 نيسان 2003.

8. غسان كلاس: في ذكرى وفاة مؤسس المجمع العلمي العربي الأستاذ الرئيس محمد كرد علي: جريدة الأسبوع الأدبي، العدد 733 تاريخ 4-11-2000م.

الأحد، 30 مارس، 2008

إعادة تفسير النصوص

ترجمة: أمل خيري
يواجه المسلمون اليوم مشكلتين أساسيتين: تتعلق المشكلة الأولى بالنصوص التأسيسية في حد ذاتها، أما الثانية فتتعلق بالتباين في تفسير هذه النصوص تبعًا لاختلاف المجتمعات.
وإذا كان القرآن الكريم هو كلام الله المقدس فإنه أيضا نزل منجما على مدى ثلاث وعشرين سنة في سياق تاريخي واجتماعي محدد، وهناك العديد من الآيات القرآنية لا يمكن تفسيرها إلا في ضوء هذا السياق فقط، ولذا فإن القراءة الحرفية التاريخية للنص تجعل منه نصًّا جامدا وهذا بدوره يمنعنا من إدراك غايات الوحي.
ولا يمكن تدارك ذلك إلا من خلال الدفع في اتجاه إعادة تفسير النص في ضوء ما يستجد من السياقات التاريخية والجغرافية التي تمكن المسلمين من التمسك بروح النصوص التي جاءت بها الشريعة.
إعادة قراءة السنة
ويصدق هذا بالمثل على نصوص السنة النبوية، حيث يجب أن تخضع الأحاديث النبوية الشريفة لتحليل نقدي من حيث صحة ثبوتها، ومن حيث مضمونها على حد سواء، وفي هذا الصدد قام العديد من علماء الأمة بجهود جليلة عبر القرون، وهذه الجهود يجب أن تستكمل.
وبالمناسبة فإن مبادرة جامعة أنقرة للعلوم الدينية جديرة بالثناء –دون مبالغة في تقديرها– حيث دعت لمراجعة الأحاديث النبوية الشريفة وإعادة قراءتها في سياق معطيات العصر، وبالرغم من أن هذه النتائج لم يتم تقييمها بعدُ، فإن المزية الأساسية لهذا المنهج النقدي تتمثل في إتاحة الفرصة لإعادة القراءة النقدية للنصوص في ضوء السياقات المعاصرة.
والمسلمون اليوم في أشد الحاجة لهذه القراءة النقدية التي تمكنهم من فهم جوهر النص معزولا عن سياقاته التاريخية التي نزل فيها، وتشتد هذه الحاجة لمواجهة التحديات المعاصرة، مثل التحول الديمقراطي، وحقوق الإنسان، والعدالة الاقتصادية، وبالطبع مكانة المرأة.
موروثات ثقافية لا دينية
أما التحدي الثاني فقد نشأ عن تلك القراءات والتفسيرات التي لا تزال تخضع لموروثات البيئة الثقافية والاجتماعية، فعلى سبيل المثال في الشرق الأوسط -إفريقيا وآسيا- حيث تسود الثقافات التقليدية والسلطة الأبوية يتم تفسير النصوص القرآنية والأحاديث النبوية في ضوء هذا السياق القائم، وهذا بدوره يحول دون مزيد من الدراسة النقدية للنصوص من حيث أسباب نزولها والغايات التي نزلت لتحقيقها.
لذا فإن عملية إعادة قراءة النص في ضوء مستجدات العصر قد أضحت من الأهمية بمكان من أجل تمييز ما هو ديني عما هو موروث ثقافي، ومن هنا نستطيع على سبيل المثال تأكيد أن موضوعات، مثل: ختان الإناث، والزواج بالإكراه، وجرائم الشرف ليس لها أصول إسلامية، بل على النقيض هي موروثات ثقافية الإسلام منها براء.
جوهر النص لا سياقاته
ونحن اليوم في أشد الحاجة للتفسير النقدي للنصوص الإسلامية لمقاومة أشكال محددة من الاختلال الثقافي؛ لذا فنحن ندعو المسلمين للمشاركة في شهر مايو المقبل في الحملة الأوروبية لمكافحة الزواج بالإكراه ومواجهة القراءة الحرفية للنصوص والتفسير المبني على الموروثات الثقافية، ويجب أن نمضي قدمًا في مهمة الإصلاح، ونتذكر بوضوح أنه لا يمكن للمسلمين أن يظلوا مخلصين لجوهر النص ما لم يكونوا قادرين على تطوير أسلوب التفسير.
ويجب أن يتفهم المسلمون حقيقة أن التعاليم الدينية المتحجرة هي نفسها سبب في التضليل، وأنه بدون التطوير لا تصلح النية الخالصة وحدها ولا التمسك الحرفي بالنصوص في الحفاظ على التعاليم الدينية.

ترجمة أمل خيري – الأصل الإنجليزي منشور على موقع البروفيسور طارق رمضان بتاريخ 18 مارس 2008.
المقال منشور بموقع إسلام أون لاين

الأحد، 23 مارس، 2008

عبد العزيز جاويش .. رائد مدرسة الصحافة الوطنية

أمل خيري

برز عبد العزيز جاويش كأحد رواد مدرسة الصحافة الوطنية وحاملي لوائها، فقد تسلم رئاسة تحرير صحيفة "اللواء" خلفا للزعيم مصطفى كامل وواصل رفع لواء الحركة الوطنية من بعده، وأصدر العديد من المجلات الوطنية، وظل يصدع بالحق الذي عرضه للمحاكمات والسجن. ومع ذلك كان في هذا الوقت مربيا جليلا ومصلحا اجتماعيا حمل على عاتقه مهمة إصلاح التعليم وكتب في نظريات التربية الحديثة.

النشأة والتكوين

ولد عبد العزيز بن خليل جاويش في الإسكندرية 12 من شوال 1293هـ/31 من أكتوبر 1876م، لأب من أصل تونسي وأم من أصل تركي، فقد هاجر والده في النصف الثاني من القرن التاسع عشر إلى الإسكندرية واتخذ فيها متجرا للواردات الليبية، وحاول الأب محاولات شتى لترغيب ولده في العمل معه بالتجارة، ولكنه فضل العلم على التجارة.

التحق جاويش بالكتاب فحفظ كتاب الله وهو في الرابعة عشرة ثم بدأ يطلب العلم بجامع إبراهيم باشا بالإسكندرية، وكان التعليم فيه - ككل مساجد مصر الكبرى - يجري على نسق التعليم في القاهرة، وبعد إتمامه دراسته الابتدائية انتقل للقاهرة ليجاور في الأزهر الشريف وهو في السادسة عشرة، وحين سمع بأن مدرسة دار العلوم - التي أنشأها علي مبارك ناظر المعارف في عهد الخديوي إسماعيل – تجري اختبارا لطلاب الأزهر ليطلبوا العلم على نهج أكثر مواكبة لمتغيرات العصر سارع لدخول الاختبار ونجح فيه مع ستة عشر طالبا واستكمل دراسته بدار العلوم وتخرج فيها عام 1315هـ/1897م.

بعيد تخرجه عين مدرسا للغة العربية بمدرسة الزراعة، لكن عمله لم يطل، فما لبث أن وقع عليه الاختيار ليكون مبعوث وزارة المعارف إلى جامعة بروردو في لندن مع زميله عاطف بركات وكيل وزارة المعارف، وكان هذا الاختيار لا يقع إلا على أفضل الخريجين علما وخلقا، وفي بروردو - التي أعدت لتخريج رجال التربية - تلقى جاويش علوم الآداب والتربية، ولهذا فهو يعد واحدا من الأزهريين القلائل الذين طلبوا العلم في أوروبا. أتقن جاويش اللغة الأجنبية التي أعانته على الاتصال بالأدب الغربي وتذوق آثاره والتعرف على مناهجه واتجاهاته، وهو ما أثرى فكره في كثير من المجالات.

رائد التربية الحديثة

عاد جاويش إلى مصر عام 1319هـ/1901م فعين مفتشا بوزارة المعارف فجعل همه الأول إصلاح حرفة التعليم التي كانت تسير على طريقة التلقين وتحفيظ الدروس واستظهارها، وأصدر في هذه المرحلة كتابيه الشهيرين "غنية المؤدبين" و"مرشد المترجم". ويشير هذا التأليف المبكر إلى نضوج فكر جاويش الذي استمده من خبرته العملية في المجالين الذين أتقنهما من دراسته في لندن. فالكتاب الأول كتبه في أصول التربية الحديثة، والثاني في قواعد الترجمة إلى العربية، وهذان الفرعان كانا من أكثر الجوانب أهمية في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ مصر.

وقد هدف جاويش من كتابه "غنية المؤدبين" إلى كتابة مرجع لمدرسي فن التربية، وبهذا الكتاب التربوي كان جاويش أسبق من عالجوا أمراض حرفة التعليم بما وضع هنا من أساليب حديثة هي أساليب طريقة الاستنتاج بالمحاورة، فكان كتابه هذا فتحا جديدا في بابه وأغراضه، وطبع عام 1321هـ/1903م.

أما كتاب "مرشد المترجم" فقد ألفه لخريجي مدرستي المعلمين العليا والوسطى، وهم الذين يقصر عليهم تعليم الترجمة، وقد سد جاويش بهذا الكتاب فراغا كان ملحوظا في تدريس الترجمة.

عرض جاويش فكرته عن إصلاح التعليم في المؤتمر السنوي للحزب الوطني 1328هـ/1910م حيث بدأ بالحديث عن البعثات العلمية ورياض الأطفال، ثم أسس مدرسة ليلية أسماها "الإعدادية الليلية" ليتعلم فيها الأزهريون اللغة الفرنسية، كما عقد هو ومعاونوه مؤتمرا كبيرا في مدينة المنصورة عام 1329هـ/1911م وألقى خطبة جامعة في إصلاح التربية والتعليم.

ثم ما لبث أن اختارته وزارة المعارف مرة أخرى لكرسي تدريس اللغة العربية بجامعة أكسفورد، ويدل هذا الاختيار على تقدير علم جاويش وفضله.

توج جاويش مسيرته العلمية باختيار جامعة كامبردج بلندن له ليصير أستاذا للغة العربية بناء على توصية من المستشرق الكبير مرجليوث الذي تعرف عليه أثناء دراسته في لندن.

ولم تقتصر محاولاته على إصلاح التعليم في مصر وحدها بل سعى لإنشاء الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ووضع أساسها عام 1332هـ/1914م، كما أعاد إصلاح كلية صلاح الدين بالقدس الشريف وتولى إدارتها.

مدرسة الصحافة الوطنية

تمتع جاويش بموهبة أدبية ومهارة صحفية منذ نعومة أظافره، حيث بدأ يكتب في اللواء حين كان طالبا بدار العلوم، لكن الميلاد السياسي له لم يكن على أرض مصر، فقد ارتبط جاويش بالحركة الوطنية يوم أن قابله الزعيم محمد فريد في مؤتمر المستشرقين الذي عقد عام 1323هـ/1905م في تونس التي كانت تحت الاحتلال الفرنسي، وقد لفت جاويش أنظار محمد فريد حين قام بالرد على المستشرق الألماني" دلفروسي" الذي ادعى في كلمته أن القرآن الكريم كان أول كتاب عربي وضع بالعامية لعرب ما قبل الإسلام، فرد عليه الشيخ ردا قويا قائما على العلم بتاريخ اللغة وتاريخ الدين، كما بدا تمكنه من اللغات الأجنبية وغيرته على لغة قومه ودينهم، فعرض عليه محمد فريد أن يعرفه بالزعيم مصطفى كامل الذي كان في رحلة عمل بلندن فوافق جاويش وسافر على الفور وقابله، وكان هذا اللقاء فتحا جديدا في حياة عبد العزيز جاويش، وحينما توفي الزعيم مصطفى كامل لم يجد محمد فريد أكفأ من جاويش ليخلف الزعيم الراحل في رئاسة تحرير "اللواء" فبدأ بذلك مرحلة جديدة من حياته صدرها بمقال تحت عنوان "دنشواي أخرى في السودان" قدم على أثرها للمحاكمة عام 1326هـ/1908م وحكم عليه لكنه نال البراءة في الاستئناف.

لكنه أعيد للمحاكمة في العام التالي لنشره مقالا عن ذكرى دنشواي وحكم بحبسه ثلاثة أشهر، غير أن الشعب قدر له هذه الوطنية فقدم له وساما بعد الإفراج عنه.

أما المحاكمة الأكثر شهرة في التاريخ فكانت محاكمته عام 1328هـ/1910م بسبب اشتراكه مع محمد فريد في كتابة مقدمة لديوان "وطنيتي" للشاعر علي الغاياتي، وسجن ثلاثة أشهر، وبعدها بعامين أبعد إلى تركيا فأصدر عدة مجلات، كما تزعم حملة تبرعات لتهريب السلاح والقادة الأتراك إلى ليبيا لمقاومة الغزو الإيطالي.

صحافة المنفى

وفي تركيا أعاد جاويش إصدار مجلة الهداية التي كانت توقفت في مصر، ودفعه لذلك العديد من الأسباب من أهمها ما رآه من انصراف المسلمين عن دينهم وتقليدهم الأعمى للغرب فسعى لرد الشبهات ودحض الأكاذيب التي تروج حول الإسلام، كما سعى للدفاع عن اللغة العربية وحرص على بيان أن الإسلام دين الفطرة؛ لذا قام بتفسير القرآن الكريم في أعداد المجلة. وشاركت المجلة في الجدال الدائر حول المرأة وحجابها فشن حربا شعواء على دعاة التبرج والسفور، كما اهتمت المجلة باللغة العربية والأدب وإنشاء نادي دار العلوم للغة العربية، كما أولت اهتماما كبيرا بأحوال المسلمين فتحدثت عن مسلمي بلغاريا وروسيا والبوسنة والهرسك وغيرها من بلاد العالم، واهتمت بإحياء التراث الإسلامي. لكنها توقفت نهائيا عام 1332هـ/1914م.

كما أصدر جاويش أيضا في تركيا مجلتي "الهلال العثماني" و"الحق يعلو"، وتنقل جاويش ما بين ألمانيا وتركيا والشام فيما بين عامي 1333- 1336هـ/1915م- 1918م فأنشأ مجلات أخرى تصدح بالوطنية، فقد أصدر مجلة "العالم الإسلامي" في إستانبول، ومجلة Die islamische Welt’ بالألمانية، كما اشترك مع بعض رجال الحزب الوطني في إصدار مجلة Egypt بسويسرا، وشارك في مؤتمر الدفاع عن الأمم المهضومة الحقوق في استكهولم.

عاد جاويش لتركيا مرة أخرى عام 1341هـ/1922م باستدعاء من أتاتورك حيث عينه رئيسا للجنة الشئون التأليفية الإسلامية بأنقرة، إلا أنه ما لبث أن اختلف معه بسبب إجراءات إلغاء الخلافة فعاد لمصر وكتب مقالا بعنوان "تجديد العهد" فسمحت له الحكومة المصرية بالإقامة في مصر، كما عينته الحكومة مراقبا عاما للتعليم الأولي بوزارة المعارف العمومية اعترافا بمكانته التربوية.

الإصلاح الاجتماعي

تأثر جاويش بأستاذه محمد عبده، إذ كان حريصا على حضور دروسه في التفسير، فسلك طريقة أستاذه في الكتابة فكتب كتابه الشهير "الإسلام دين الفطرة" عام 1323هـ/1905م في لندن، متبعا فيه طريقة الإمام في البحث الديني، واستشهد كثيرا بآرائه. ويكشف الكتاب عن مرامي الدين الإسلامي التي يتم بها إصلاح العقيدة، وقد استخرج أهداف الإصلاح من أسرار هذا الدين. واستوحى جاويش اسم الكتاب من قول أحد طلبته الإنجليز أثناء تدريسه بلندن: "يخيل إلي يا شيخ أن هذا الدين لا ينافي الفطرة".. فسعى لتأصيل المفاهيم حول الإسلام وبيان أثر القرآن في تحرير الجنس البشري. وحين نفدت طبعته الأولى قامت جريدة "المؤيد" بنشره كاملا في نفس السنة، ثم أعيد طبعه أكثر من مرة، وترجم إلى اللغة الإنجليزية.

أما في مجال الإصلاح الاجتماعي فقد دعا جاويش إلى ترابط رؤوس الأموال الصغيرة وإنشاء مصرف وطني، وكتب في محاربة الخمر كتابه "أذى الخمر ومضاره"، وارتفع صوته بضرورة العناية بالمرأة وتعليمها وإصلاح أحوالها ورفع شأنها، وعارض زواج المصريين من الأجنبيات.

وتحت عنوان "وجوب مراعاة أحوال الزمان والمكان في تطبيق أحكام الشريعة الغراء" ألقى جاويش خطبته الجامعة بمؤتمر الإصلاح العام الذي عقدته الحكومة المصرية بمصر الجديدة، كما شارك في إنشاء جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة وانتخب وكيلا لها.

وكانت سنوات حياته الأخيرة حافلة بشتى الأعمال التي لا تنسى له؛ فقد رعى أسرتي الزعيم الراحل محمد فريد والكاتب أمين الرافعي، ولم يترك قلمه ولم يتخل عن الجهر بالحق حتى وافته المنية في 13 من شعبان 1347هـ/25 من يناير 1929م.

المراجع

1. حسن الشيخة. عبد العزيز جاويش، القاهرة: المؤسسة العربية للطباعة والنشر، سلسلة الألف كتاب – رقم 357، 1381هـ/1961م.

2. حسن الشيخة. أقلام ثائرة، القاهرة: المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، المكتبة الثقافية، 1383هـ/1963م.

3. محمد خير رمضان يوسف. معجم المؤلفين المعاصرين، الجزء الأول، الرياض: مطبوعات مكتبة الملك فهد الوطنية، السلسلة الثالثة، 1425هـ/2004م.

4. صلاح زكي أحمد. أعلام النهضة العربية الإسلامية في العصر الحديث، القاهرة: مركز الحضارة العربية، 1422هـ/2001م.

5. عباس محمود العقاد. رجال عرفتهم، القاهرة: دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، د.ت.

6. خير الدين الزركلي. الأعلام، بيروت: دار العلم للملايين، 1407هـ/1986م.

7. عمر رضا كحالة. معجم المؤلفين، بيروت: دار إحياء التراث العربى، بدون تاريخ، الجزء الخامس.

8. أنور الجندي. تاريخ الصحافة الإسلامية، القاهرة: دار الأنصار، القاهرة، 1403هـ/1983م.

http://www.biblioislam.net/ar/scholar/card.aspx?CriteriaId=4&ID=30&UICollectionID=20


رشيد رضا رائد مدرسة التفسير والإصلاح

أمل خيري

محمد رشيد رضادوى صوت المفكر والمصلح الإسلامي البارز محمد رشيد رضا في مطلع القرن العشرين بخطابه الإسلامي المعتدل مؤسساً بذلك مدرسة إصلاحية رائدة تقتفي آثار الأفغاني ومحمد عبده فأصدر المنار لتهتدي بهدي العروة الوثقى وما لبثت أن أصبحت مناراً للصحافة الإسلامية ، اشتهر بتفسيره العصري للقرآن وإثرائه الفكر الإسلامي بالعديد من المؤلفات التي ما تزال هداية للمصلحين.

النشأة والتكوين

ولد محمد رشيد رضا القلموني في 27 جمادى الأولى 1282 هـ / 17 أكتوبر 1865 م في قرية القلمون على شاطئ البحر المتوسط من جبل لبنان وهي تبعد عن مدينة طرابلس الشام بثلاثة أميال.

ورشيد رضا سليل بيت عربي عريق حسيب نسيب ينحدر من نسل الحسين بن عليّ رضي الله عنهما ، وقد اشتهر بيت آل الرضا بهذا النسب الكريم في قرية القلمون وتوارثوا الرئاسة في تلك القرية حتى صاروا يعرفون باسم المشايخ ، كما ضربوا أروع الأمثلة في الانقطاع للعبادة وتكريم العلماء والاعتداد بالنفس دون تملق لأصحاب السلطان.

وعندما شب رشيد عن الطوق كان والده قد آلت إليه رئاسة هذا البيت في القلمون وورث عن أسلافه المنزلة الرفيعة والهيبة وقد تأثر رشيد بوالده تأثراً عظيماً كما ورث عنه الكثير من الخصال الخلقية والعلمية مثل قوة الذاكرة وطلاقة اللسان والجرأة وتذوق الشعر والغيرة على الإسلام.

وقد لاحت علائم الذكاء على رشيد منذ أيام طفولته فقد اتضح ميله لمجالسة العلماء كما ظهرت قدرته الخارقة على الفهم السريع وحفظ المعاني ، التحق بكتاب القرية وتعلم فيه القرآن والخط وقواعد الحساب ثم انتقل للمدرسة الرشدية بطرابلس الشام وكانت مدرسة ابتدائية تعني بالنحو والصرف والحساب ومبادئ الجغرافيا والعقائد والعبادات وكانت الدروس تلقى فيها بالتركية لأنها تعد خريجيها لتولي الوظائف الحكومية إلا أن نفس رشيد أبت العمل بالحكومة فترك المدرسة الرشدية بعد سنة واحدة .

التحق بالمدرسة الوطنية الإسلامية بطرابلس 1882 وهو في الثامنة عشر من عمره وكان التعليم فيها بالعربية واهتمت بالعلوم العربية والشرعية والمنطق والرياضيات والفلسفة الطبيعية وقد أنشأها الشيخ حسن الجسر وهو الأستاذ الأول لرشيد رضا وصاحب الفضل في توجيهه إلى كثير من المعارف والعلوم فقد أتاح له فرصة الكتابة في صحف طرابلس وما لبث رشيد أن اشتهر في هذا الميدان وصار ما يكتبه في الصحف موضع اهتمام القراء وعنايتهم كما اشتهر رشيد بنظم الشعر بما اشتمل عليه من معاني جزلة وبلغت بعض قصائده في جودتها خير ما نظمه كبار الشعراء وعلى الرغم من إغلاق المدرسة وتفرق طلابها إلا أن رشيد رضا ظل محتفظا بعلاقته مع الشيخ الجسر ناهلا من علمه حتى نال على يديه الإجازة في العلوم العربية والشرعية كما نال إجازة الحديث على يد الشيخ محمود نشابة ، كما درس على الشيخ عبد الغني الرافعي ومحمد القاوجي وغيرهم من شيوخ الشام.

مدارك الإصلاح

حبب إلى رشيد الخلوة فكان يختلي بنفسه في غرفة بمسجد الأسرة ليقرأ كما كان يلتقي فيها زوار القلمون من المشايخ كما اتجه نحو التصوف فقرأ للغزالي وتأثر به وكان يعتبره مثله الأعلى إلا أنه ما لبث أن تحول عن الصوفية إلى السلفية وآثر التعمق في العلوم التي تؤهله لإصلاح المجتمع والأخذ بيد أبنائه نحو مدارج الكمال وقد خص أهل قريته بنصيب كبير من نشاطه الإصلاحي فكان يقرأ الدروس للرجال في المسجد ويلقي الخطب كما دأب على الذهاب إلى المقهى ليعظ روادها ويبسط لهم قواعد الفقه والعقائد كما نجح في حث الناس على التخلي عن التوسل بأصحاب القبور وحاول إزالة أسباب البدع والضلال ولم يكتف بتوجيه دعوته للرجال بل حرص على توجيه النساء فعقد لهن درساً خاصاً بدار الأسرة ليعلمهن شئون دينهن فكان سبباً في تمسك النساء بتعاليم الإسلام والابتعاد عن الجهل والبدع .

وفي الوقت الذي دخل فيه رشيد رضا ميدان الإصلاح في قريته كانت أنظار العالم الإسلامي تتجه إلى مصر حيث ظهرت حركة إصلاحية تولى زعامتها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده فتلقى رشيد على يد هذين الأستاذين دراساته العليا في الإصلاح في المعهد الذي أنشأه الأفغاني لتخريج القادة وزعماء الإصلاح فشب على منهج أستاذيه ليتم الرسالة التي وضعا حجر الأساس لها ليشاركهما شرف الجهاد في رفع قواعد الإسلام كما أفاد من جريدة العروة الوثقى ومن منهجها الذي رسمته في الإصلاح ففتحت أمامه آفاقا واسعة .

وسنحت له الفرصة بالتقاء محمد عبده بسوريا وتعلقت نفس رشيد بأستاذه تعلقاً كبيراً فتاقت نفسه للاتصال بالأفغاني الذي كان قد وصل الآستانة فأرسل إليه خطابا عبر له فيه عن مشاعره وإعجابه بمنهجه في الإصلاح وما لبث الأفغاني أن توفي دون أن ينجح رشيد في مقابلته فعقد العزم على شد الرحال إلى مصر ليعمل مع محمد عبده في طريق الإصلاح خاصة بعد أن أنهى رشيد كتابه " الحكمة الشرعية في محاكمة القادرية والرفاعية " والذي تصدى فيه لمحاولات أبي الهدي الصيادي بتشجيع من البلاط العثماني على نشر البدع وتشجيع الطرق الصوفية وما تستتبعه من حلقات ذكر وأشكال غريبة من العبادة لكونها تؤدي للتعمية والجهل وتلهي الناس بأمور لا علاقة لها بالدنيا فتصدى رشيد لهذه الظواهر في كتابه ، وشعر أن الشام أصبحت مسرحا للدسائس والجواسيس فتطلع للرحلة إلى مصر.

منار الإصلاح

وفي مصر وجد رشيد البلاد تموج بالروح الوطنية كما حفل ميدان الأدب بطائفة من كبار الشعراء الوطنيين إضافة إلى حركة فكرية قادتها الصحافة الوطنية وبعد أن التقى محمد عبده فاتحه باستقرار عزمه على إنشاء صحيفة إصلاحية يستمد فيها من حكمة الإمام ما يكتب فأعجب بفكرته وساعده في إنشاء الصحيفة وقدم له كل الدعم .

وقد بدأ رشيد رضا جهاده في ميدان الإصلاح العام عملاقا حيث أنشأ جريدة المنار وصدر العدد الأول منها في الثاني والعشرين من شوال 1315 هـ / 17 مارس 1898 م ، إلا أن الدولة العثمانية ما لبثت أن صادرت العدد الثاني للمجلة في الشام وأحرقت النسخ كلها وجرت العديد من المراسلات بين رشيد وبين أبي الهدي الصيادي ممثل الدولة العثمانية لمحاولة ردعه عن استمرار المنار إلا انه لم يأبه بالتحذيرات التي تحولت إلى اعتداءات فعلية على أسرته في القلمون وعلى دار المنار في القاهرة دون أن يحول ذلك واستمرار صدورها، وبعد السنة الثالثة تحول المنار إلى إصدارة شهرية علمية أكثر عمقا وضم في تحريره كبار المصلحين والكتاب مثل الكواكبي حيث نشر له كتابه أم القرى كما بدأ الإمام محمد عبده تفسير القرآن واهتم رشيد بجانب العقيدة والفقه والرد على الفتاوى.

وتدعيما للخط العلمي اتفق رشيد مع الإمام على أن يقوم الإمام بشرح الآيات شرحا مختصرا ويدون رشيد الدرس كتابة ويضيف إليه ما يعن له من الآراء ثم يعرض على الإمام ونشرت حلقات التفسير في المنار ثم جمع بعد ذلك في المجلدات التي صدر بها وامتاز التفسير بالبعد عن الحشو والجدل الفلسفي مع الالتزام بالتعبير السهل السلس مراعاة لمختلف مستويات أفهام القراء.

ريادة المنار

كانت المنار رائدة الصحف الإسلامية لعنايتها بدراسة العقيدة الإسلامية ودراسة أحوال المسلمين في العالم الإسلامي ومتابعة أنشطة الجمعيات الإسلامية ودراسة المجتمع الإسلامي وأحوال المرأة وإصلاح المحاكم الشرعية كما عنيت بالتربية الإسلامية وإصلاح التعليم والجامع الأزهر، كما نشطت في مواجهة التحديات والأخطار المنبعثة من الدعوات الهدامة كالبهائية والقاديانية وتصدت للرد على كتابات الغربيين من خصوم الإسلام وبدت عنايتها بالمؤلفات الإسلامية والتراث المجدد واللغة العربية ولم تكن المنار بمعزل عما يدور في الصحف الأخرى بل كانت تعرض وجهة نظر الصحافة الإسلامية من المجلات والصحف اليومية وخاصة ما يتصل بصحف الحزب الوطني.

وفي سنة 1905 أي بعد ثمانية سنوات من صدور المنار صار أسلوبه في الكتابة نموذجا يحتذي به الكُتاب والصحف ووصل المنار أوج قمته في السنة الثانية عشر حيث تنافس الناس في اقتناء الأعداد القديمة والجديدة وأعيدت طباعة الأعداد الأولى للمرة الثانية .

واشتهر اسم رشيد رضا صاحب المنار ليس في مصر وحدها بل في العالم الإسلامي كله وحتى في أوروبا فجاءه العلماء من شعوب مختلفة يستزيدون من علمه كما أشاد المستشرقون بالمنار واختير رشيد رضا عضو شرف في جمعية العلوم الروحية والأبحاث النفسية برومانيا وفي مدة وجيزة أصبحت المنار المجلة الشرعية الأولى في العالم الإسلامي .

مدرسة الدعوة

لم تستنفد تلك الجهود كلها طاقة هذا المصلح فشرع في المجاهدة في ميدان آخر حيث وضع أسس مشروع إنشاء مدرسة رفيعة المستوى تضاهي وتضاد مدارس الإرساليات التبشيرية لتخرج دعاة من طراز خاص مزودين بالعلم الشرعي والعصري وكانت فكرة إنشاء مدرسة الدعوة والإرشاد التي أنشأها بعد تسعة أعوام من إصدار المنار .

وكان أهم ما دفعه لإخراج فكرته إلى حيز التنفيذ المكاتبات التي وردت إليه من شتى البلاد الإسلامية تستنجد به ضد نشاط المبشرين الاستعماريين الذين انبثوا بين أبناء الشعوب الإسلامية محاولين الطعن في القرآن وفي الرسول عن طريق الخطب العامة والتعليم في المدارس الخاصة والوعظ في الملاجئ والمستشفيات واعتمدت مدرسة الدعوة على الجهود الذاتية من الأهالي ومن ذوي اليسار ودخل المشروع حيز التنفيذ عام 1912 م حيث افتتحت رسمياً في جزيرة الروضة وكان الطالب يحصل على شهادة مرشد إذا قضى فيها ثلاث سنوات وكانت هذه الشهادة تؤهله للعمل في مدارس الجمعية ولكن إذا أراد الطالب مواصلة الدراسة ثلاث أعوام أخرى فإن ذلك يؤهله ليصبح داعية من الدعاة يجوب العالم الإسلامي .

وعلى الرغم من ريادة فكرة المدرسة إلا أنها لم تحقق ما كان مرجواً منها لذا فقد اتجه رشيد نحو فكرة أخرى وهي أن يقوم بنفسه بالرحلات إلى بعض البلدان الإسلامية ليطلع على أحوالها ويخاطب أبنائها ويطالب بوحدة إسلامية في وجه الخطر فكانت رحلاته لسوريا والقسطنطينية والهند والحجاز وأوروبا فقدم لنا نوعا من أدب الرحلة يمزج فيه بين هدف الإصلاح ومتعة السياحة فكان كتابه "رحلات رشيد رضا" والذي أوضح فيه أسلوبه في التفاعل مع الأشخاص والأحداث وكانت مرجعا لجانب هام من سيرته الذاتية التي لم يعن بتدوينها رغم مطالبة الكثيرون.

وقام رشيد رضا بتفصيل رحلتيه إلى سوريا على وجه الخصوص في كتابه " رحلتان" ، وفي مجال الإصلاح كتب " الأزهر والمنار" شرح فيه آراءه في ضرورة إصلاح الأزهر وهاجم جمود أساتذته ، كما كتب " الوحي المحمدي" كنوع من التفسير المبسط ، وعرفاناً منه بجهود أستاذه محمد عبده كتب عن تاريخه في " تاريخ الأستاذ الإمام" كما كتب عن حقوق المرأة "نداء للجنس اللطيف" وكتب أيضا " الخلافة أو الإمامة العظمى" ، " الوهابيون والحجازيون " ، " السنة والشيعة" وغيرها الكثير من المؤلفات القيمة وبعد حياة حافلة بخدمة الفكر الإسلامي انتقل رشيد رضا إلى الملأ الأعلى في23 جمادى الأولى 1354هـ= / 22 أغسطس 1935م مخلفاً تراثاً فكرياً ينير الطريق للمصلحين من بعده.

المراجع:

1. إبراهيم العدوي ، رشيد رضا الإمام المجاهد ، القاهرة : الدار المصرية للتأليف والترجمة ، سلسلة أعلام العرب ، 1964.

2. سمير أبو حمدان ، الشيخ رشيد رضا والخطاب الإسلامي المعتدل، بيروت : الشركة العالمية للكتاب، سلسلة: موسوعة عصر النهضة، 1992.

3. د.سامي عبد العزيز الكومي، صحيفة المنار في ذكرى مئة عام على صدورها ، الوعي الإسلامي، السنة 34 ، العدد 389 ، مايو 1998.

4. محمد خير رمضان يوسف ، معجم المؤلفين المعاصرين، الجزء الثاني، الرياض: مطبوعات مكتبة الملك فهد الوطنية ، السلسلة الثالثة ، 1425 هـ / 2004 م.

5. صلاح زكي أحمد ، أعلام النهضة العربية الإسلامية في العصر الحديث ، القاهرة : مركز الحضارة العربية ، 2001

6. عباس محمود العقاد ، رجال عرفتهم ، القاهرة: دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع ، د.ت.

7. أنور الجندي ، موسوعة تاريخ الصحافة الإسلامية ،الجزء الأول " المنار – محمد رشيد رضا "، القاهرة: دار الأنصار ، 1983.


الاثنين، 17 مارس، 2008

تحليل الخطاب الموجه للمراهقين والشباب على الفضائيات

إعداد: أمل خيري

مقدمة:

لسنا بحاجة للتأكيد على أهمية الإعلام ومدى تأثيره على المجتمع بكافة شرائحه وطبقاته خاصة في ظل انتشار الفضائيات العربية والأجنبية ومدى ما نلمسه من تأثيرها في تغيير الوعي وبلورة الأفكار والرؤى واكتساب السلوكيات.

وبما أن فئة المراهقين والشباب من أكثر الفئات تأثراً بهذه الفضائيات وما تروجه من أفكار وقيم منها ما يتسق مع القيم والمعايير الإسلامية والمبادئ الأخلاقية المتعارفة ومنها ما يتناقض معها ، لذا ففي هذه الدراسة نسلط الضوء على الخطاب الموجه للمراهقين والشباب على الفضائيات من حيث محتوى هذا الخطاب ونوعيته وكيفية تقديمه لهذه الشريحة الهامة من المجتمع وصولاً لاقتراح بعض المحددات التي ينبغي مراعاتها أثناء إعداد البرامج الموجهة لنفس الشريحة على القنوات الفضائية.

تقسيم الدراسة:

o تصنيف البرامج الموجهة للشباب والمراهقين.

o البرامج التي تركز على الشكل الخارجي .

o برامج المنوعات للمراهقين والشباب.

o البرامج التي تركز على توجيه السلوكيات لدى المراهقين والشباب.

o نحو خطاب أمثل للمراهقين والشباب.

**********

تصنيف البرامج الموجهة للشباب والمراهقين:

خلال هذه الدراسة تم انتقاء عينة من 41 برنامج موجه للفئة العمرية من 15- 25 بما يشمل المراهقة المتأخرة والشباب وروعي في اختيار هذه البرامج كونها ذات بعد اجتماعي أو تناقش قضايا اجتماعية وبذلك تم استبعاد البرامج الدينية والدعوية والثقافية والفنية .

ويمكن تصنيف هذه البرامج الاجتماعية المنتقاة لعدة تصنيفات:

تصنيف البرامج من حيث دورية عرض البرنامج إلى:

34 برنامج أسبوعي بنسبة 73% من إجمالي البرامج

7 برامج يومية بنسبة 17% من إجمالي البرامج

تصنيف البرامج من حيث نوع البث:

24 من البرامج التي تذاع مباشرة على الهواء بنسبة 58.5%

17 برنامج مسجل سلفاً بنسبة 41.5%

تصنيف البرامج من حيث نمط عرض البرنامج:

تتعدد البرامج من حيث أشكال العرض إلى برامج حديث مباشر بين مقدم البرنامج والشاشة وإن كانت يمكن أن تحوي أيضا رد على اتصالات تليفونية وقد تحتوي كذلك على تقارير ميدانية أو لقطات تسجيلية ولكن الشكل الأساسي للعرض هو الحديث المباشر.

والنوع الثاني هو البرامج ذات الشكل الحواري سواء كان حوار مع ضيف واحد أو ضيوف متعددين وسواء كانوا استشاريين ومتخصصين أو شباب أو نماذج للحالات التي يدور حولها موضوع الحلقة ، والنوع الثالث هي برامج التوك شو حيث يوجد عدد من المشاركين داخل الاستديو وتدور النقاشات بين مقدم البرنامج وبين الضيوف وأيضاً قد تتخلل الحلقات تقارير أو لقطات تسجيلية وكان تصنيف البرامج كما يلي:

10 برامج حديث مباشر بنسبة 24.5 %.

26 برامج حوارية بنسبة 63.5 %.

5 برامج توك شو بنسبة 12 %.

تصنيف البرامج من حيث محتوى الموضوعات المتناولة:

11 برنامج يركز على الشكل الخارجي والموضة والتجميل واختيار الأزياء بنسبة 26.8 %

12 برنامج متنوع الموضوعات والمحتوى بنسبة 29.2%

18 برنامج يهدف لرصد السلوكيات السلبية والايجابية للشباب والمراهقين في المجتمع بنسبة 44% .

ويوجد بالملف المرفق بطاقات تعريفية بالبرامج المنتقاة تحوي المعلومات التفصيلية للبرنامج إضافة إلى صورة توضح شكل الاستديو والديكور المستخدم في كل برنامج.

وفيما يلي نتناول بشكل تفصيلي هذه البرامج مصنفة حسب المحتوى بالنسبة للموضوعات المتناولة والهدف منها.

أولاً: برامج تركز على الشكل الخارجي للمراهق والشاب:

وتعتمد هذه البرامج على فقرات متنوعة تركز على الأناقة والجمال والصحة وقواعد الاتيكيت وفنون التجميل وتصفيف الشعر وفي أغلبها يتم إجراء التجارب داخل الاستديو على بعض المشاركين والمشاركات للتجميل وتغيير الشكل أو إضفاء ما يسمى نيو لوك على الشخص وتتضمن معظم هذه البرامج تقارير ومقابلات خارجية يجريها مقدم أو مقدمي البرنامج مع اختصاصيين في التغذية والتجميل وقواعد الاتيكيت إضافة إلى عرض آخر خطوط الموضة العالمية واستعراضات الديفيليهات .

وبعض البرامج مثل أنت أجمل أو نيولوك مثلاً يجري تصوير بعض فقرات من الحلقة في بيت أحد الفتيات أمام دولاب الملابس الخاص بها لتساعدها مقدمة البرنامج على اختيار الملابس المتناسبة وبعض الفقرات تسجل في محلات بيع الأزياء لمساعدة الشباب على اختيار الملابس وبعضها تسجل لدى بعض أخصائيي تجميل الشعر أو حتى في مراكز التجميل المتخصصة .

نظرة تقيميه لهذه البرامج:

· تتميز بتعدد الفقرات وأماكن التصوير مما يضفي عليها الحيوية والتنوع ولذلك فهي تناسب الشباب.

· كما تعتمد على تقنيات عالية وديكورات مميزة وإيقاع سريع مما يشكل عنصر جذب لهذه الشريحة من العمر.

· تحتوي هذه البرامج على وسائل للتواصل والتفاعل بين البرنامج ومشاهديه بوسائل متعددة سواء أثناء عرض الحلقة من خلال الاتصالات أو رسائل الSMS أو بعد انتهاء الحلقة عبر البريد الإلكتروني أو الموبايل .

· تعدد الضيوف والمختصين وتعدد الموضوعات المتناولة داخل الحلقة الواحدة.

ولكن في المقابل:

السمة المشتركة بين هذه البرامج مخاطبة جسد المراهق والشاب والتركيز على الشكل الخارجي والصورة الجمالية وفق النمط الغربي الخالص سواء كانت موجهة للشاب أو للفتاة دون الوصول إلى الصورة الداخلية للشاب أو المراهق أو القيم الأخلاقية أو الحالة النفسية أو السلوكية.

وأهم هذه البرامج أنت أجمل - مع جويل أحلى – ستايل - نيو لوك – ستايلك - آخر موضة- Stylish – ستايلك Life style-.

ثانياً :برامج منوعات للمراهقين والشباب:

وهذه البرامج تتنوع من حيث محتواها ما بين فقرات اجتماعية وفقرات فنية وثقافية واستضافة مواهب.....

ولكنها تدور كلها في قالب شبابي ويقدمه مذيعين شباب ويتعدد ضيوف البرنامج وفقراته وسنفصل في نماذج لهذه البرامج ونحاول إلقاء الضوء على كل برنامج من حيث إيجابياته وسلبياته وأهم الموضوعات التي يتناولها البرنامج .

1. ع السايت:

وتقدمه قناة مودرن وهو برنامج شبابي منوع من تقديم أحمد يونس وهو شاب عمره 27 سنة يعتمد فيه أسلوب الحديث المباشر مع الشاشة بالإضافة لتلقي اتصالات من المشاهدين ويهدف البرنامج لتحقيق التواصل بين القناة و مشاهديها بشكل دائم من خلال منتدى موقع القناة وهي فكرة جديدة لم تقدمها قنوات أخرى من خلال برنامج أسبوعي يمتد لساعة يختص بعرض أخبار القناة الجديدة وعرض أخبار المنتدى والمشاركين فيه وقراءة بعض المداخلات على المنتدى خاصة إبداعات رواد المنتدى وإنتاجهم الأدبي وفقرات دينية ويتخلله عروض تسجيلية عن الموقع وشكر لأنشط الأعضاء خلال الأسبوع.

إيجابيات البرنامج:

· الحضور القوي للمذيع والإعداد الجيد للحلقات

· التواصل مع المشاهدين وزوار الموقع

· تشجيع المواهب الشابة والكتابات الإبداعية

· استقبال الاتصالات من المشاهدين على الهواء والرد على استفساراتهم الخاصة بأخبار البرامج والقناة والموقع

· التعرف على صورة القناة وبرامجها لدى المشاهدين من خلال إدلاء المشاركين بالاتصالات عن آرائهم في البرامج ومميزاتها وسلبياتها

سلبيات البرنامج:

· اعتماد أسلوب الحديث المباشر يضفي قدراً من الملل

· استخدام نفس الديكور والخلفية الثابتة في عدد من برامج القناة

· حشو الحلقة بالأغاني دون مناسبة

2. واحد من الناس:

وهو برنامج شبابي منوع لقناة مودرن أيضاً يقدمه هيثم سعودي وهو من البرامج ذات الصبغة الإنسانية فهو يهدف في المقام الأول إلى إيجاد نوع من التواصل الدائم مع الشباب وذلك من خلال اتصالاتهم عبر الموقع الاليكتروني الخاص بالبرنامج والهاتف للحديث عن قصصهم الإنسانية ومشكلاتهم وتجاربهم في الحياة وطرح الكثير من الحلول ويتناول موضوعات تهم الشباب كمعنى الحب والعلاقات بين الناس ويضم الرد على اتصالات وايميلات وردت للبرنامج في شكل استشاري والمذيع هنا هو المستشار نفسه وغالباً تلجأ إليه الفتيات حيث الاستشارات العاطفية والاجتماعية العامة إضافة إلى فقرات أغاني ويعتمد أيضاً أسلوب الحديث المباشر إلا أن حضور المذيع هنا أقل بكثير من البرنامج السابق كما يتضح عدم الإعداد الجيد وعشوائية بعض الفقرات وبرامج قناة مودرن بشكل عام تفتقر لجاذبية الديكورات.

3. استديو 101:

تقدمه مودرن وهو برنامج يومي يقدمه مذيعين مختلفين كل يوم ويضم فقرات متعددة ومتنوعة ما بين اجتماعية وفنية وثقافية وتكنولوجية ويستضيف العديد من الضيوف في مجالات متعددة تهم الشباب ويتخلل الحلقة عرض أغاني وفيديو كليب.

وفي بعض الحلقات يلاحظ الإعداد الجيد وترابط الفقرات وفي البعض الآخر يحدث العكس تماما وهو الأمر الذي عبر عنه كثير من المشاهدين عبر الموقع الالكتروني للقناة أو عبر برنامج ع السايت كما أسلفنا.

4. شغال:

تقدمه قناة OTV وهو برنامج متنوع الفقرات والموضوعات أيضاً يقدمه مذيع ومذيعة وتحتوي الحلقة على مقدمة عن موضوع الحلقة من المذيعين وتقارير ميدانية لسؤال الشباب عن آرائهم حول أسئلة الحلقة واستضافة شباب ومتخصصين والحلقة الواحدة تحتوي على عدة فقرات كل فقرة تختص بموضوع مختلف وفي كل فقرة يكون هناك تعليق من قبل طبيب نفسي عن الموضوع الخاص بالفقرة كما يتلقى البرنامج اتصالات من المشاهدين وفي نهاية الحلقة يعرض سؤال على المشاهدين ليجيبوا عنه عبر البريد الالكتروني ويتم انتقاء أطرف الرسائل في الحلقة التالية لعرضها .

وأهم الموضوعات التي تتناولها الحلقات:

· كيف يستخدم الشباب الموبايل؟

· ما حدود الحرية للفتاة في مجتمعنا؟

· هل يوجد لكل شاب شعار في حياته؟

· ما مفهم التحضر؟

· هل تصارح الفتاة شاباً بحبها له؟

· الحب بين الجنسين أم الصداقة؟

· لماذا نشاهد أفلام الرعب؟

إيجابيات البرنامج:

· تنوع الموضوعات المتناولة في نفس الحلقة مما يضفي عليها الحيوية.

· استضافة حالات مناسبة لموضوع الحلقة.

· الفقرات سريعة ومنوعة .

· كل فقرة تظهر بديكور مختلف

· التواصل والتفاعل مع المشاهدين.

· التعبير عن آراء الشباب بحرية.

سلبيات البرنامج:

· عدم وجود رؤية واضحة أثناء إعداد بعض الحلقات

· بعض الحلقات تسعى لتكريس القيم الغربية والإباحية بشكل مستتر كتشجيع الفتاة على الخروج ليلاً بمفردها بحجة عدم تقييد حريتها أو تشجيع الشباب على إقامة علاقات مع الجنس الآخر بحجة التعرف أو الصداقة والانفتاح.

· تناول الموضوعات بسطحية شديدة.

· لا تدعم الحلقة بتعليقات لمستشارين أو مختصين على التقارير المذاعة أو الحالات التي يتم استضافتها أو مكالمات المشاهدين.

5. رايكم شباب:

من إنتاج قناة الراي وهو برنامج يومي يمتد لساعة كاملة يقدمه 4 شباب : مصممة أزياء – صحفي وكاتب – ممثلة وكاتبة أعمال مسرحية – مطرب ومتذوق للشعر والتلحين .

ويضم البرنامج فقرات متنوعة ولقاءات مع مواهب شابة ومع مطربين وفنانين ويعرض مسابقات يومية وأهم ما يلاحظ في البرنامج السطحية التي يتناول بها الموضوعات.

6. أوقات فراغ :

من إنتاج قناة المحور ويقدمه 4 شباب بينهم فتاتان ويعرض أسبوعياً ويمتد لخمسين دقيقة وتحتوي كل حلقة على فقرات متنوعة ولقاءات مع مطربين وفنانين وشعراء ومستشارين ومختصين في مجالات متعددة ويتلقى الاتصالات من المشاهدين إلا أن لا يتم اختيار موضوعات هادفة للحلقات وغالبا تتسم بالسطحية والتفاهة ولا تقدم رؤية أو رسالة محددة.

7. اللي يعيش يا ما يشوف:

برنامج توك شو تقدمه قناة OTV موجه للشباب إلا أن المذيعة غير شابة ومعظم الضيوف من كبار السن وإن كان المشاركين داخل الاستديو من الشباب ومن الموضوعات التي يناقشها :

السمنة وإتباع الموضة

العادات الغريبة في الموضة لدى الشباب

ما معنى استايل – اتيكيت؟

وهو أيضاً من البرامج التي تكرس النط الغربي في العادات والموضة.

8. شباب ع الهوا :

تنتجه قناة النيل للأسرة والطفل وهو برنامج يومي لمدة ساعة يقدمه محمد الطوبجي وتحتوي كل حلقة على فقرة أخبار ثقافية وعلمية وفقرة يتم استضافة أحد المتخصصين أو المستشارين النفسيين أو الاجتماعيين مع استقبال اتصالات والرد على استشارات المتصلين وفقرة تضم لقاء مع أحد المواهب الشابة سواء في الشعر أو الأدب أو الفن أو التلحين...

وأهم الموضوعات التي تتناولها الحلقات :

دور الشباب المصري في الإبداع

الغيرة هل تقضي على العلاقات الإنسانية والاجتماعية

الشباب والمشروعات الصغيرة

وأهم ما يتميز به البرنامج التواصل مع المشاهدين من خلال الاتصالات أثناء الحلقة وأيضاً من خلال البريد الالكتروني حيث يطلب المذيع في كل حلقة من المشاهدين اقتراح الموضوعات التي يرغبون في مناقشتها في البرنامج وإرسال أي مشكلة أو استشارة وأيضاً التعبير عن مواهبهم حيث يتم استضافة أصحاب المواهب المميزة من بين المشاهدين في الحلقات التالية .

9. صبايا:

من إنتاج المحور وتقدمه ريهام سعيد وتدور موضوعاته حول ما يهم الفتيات والمراهقات وعرض مشكلاتهن ويضم رد على اتصالات وتقارير ميدانية واستضافة متخصصين .

يتم تناول الموضوعات بسطحية وبث قيم غريبة عن مجتمعنا .

10. سوالفنا الحلوة :

تقدمه قناة دبي على نمط برامج التوك شو حيث يجلس ضيوف الحلقة والمذيعين على مائدة مستطيلة في وسط الاستديو ومقاعد المتفرجين حول المائدة على شكل دائرة ويحتوي فقرات متنوعة فنية واجتماعية وفقرات للتجميل والموضة ويتناول موضوعات مثل مقاييس الجمال والموضة وشكل الحجاب ولقاءات مع فنانين .

11. شباب بيك :

تقدمه دريم 1 وهو برنامج يومي يقدمه شاب وفتاتان ويضم فقرات منوعة ولقاءات مع فنانين ومخرجين واستشاريين ومختصين وهو برنامج حواري مباشر يستقبل اتصالات المشاهدين حول موضوع الحلقة ويتخلل الحلقة إذاعة أغاني وفيديو كليب ومن بين الموضوعات التي تناولها البرنامج : معنى الحب – الحب عبر الانترنت.

يتسم إلى حد كبير بسطحية التناول رغم أهمية الموضوعات التي يركز عليها.

******************

ثالثاً : برامج تركز على توجيه السلوكيات لدى المراهقين والشباب:

وتتميز هذه البرامج برصد السلوكيات السلبية لدى الشباب في المجتمع والتحذير منها ورصد السلوكيات الايجابية وتعزيزها وتتنوع هذه البرامج ما بين برامج ذات خلفية دينية أو تقدمها قنوات دينية ومن هذه البرامج : الحياة حلوة - استمتع بحياتك - بيني وبينكم - خواطر شاب – قذائف - أحلى حياة - خدعوك فقالوا - أبنائي الأعزاء - أهلا شباب - رسالتي - نقطة تحول - نبض الشباب - أفاق للفتيات - قضايا شبابية - 3 * 5.

وبرامج أخرى ذات بعد اجتماعي دون تحديد هوية دينية مثل برنامج دور لها على ج وبرنامج حبة عسيلي وإلى حد ما برنامج أبنائي الأعزاء .

1. الحياة حلوة يا شباب:

تقدمه قناة الرسالة حيث يعرض الدكتور محمد الثويني بأسلوب متميز هذا البرنامج كامتداد لبرنامج المراهق المبدع ويوميات الثويني إلا أنه قد أدخل عليه تعديلات حيوية فيستضيف شباب داخل الاستديو ويتلقى الاتصالات والاستشارات على الهواء ويعرض للموضوع بشكل جيد الإعداد بالدراسات والإحصاءات ويتميز بكونه مباشر يتناول في كل حلقة موضوع سلوكي يخص المراهقين ويتناوله بالتحليل ومناقشة مظاهره ويتفاعل مع المتصلين والمشاركين داخل الأستوديو الذين لديهم تجارب أو رأي في نفس موضوع الحلقة.

وأهم الموضوعات التي يتناولها:

· تعدد الزوجات

· المال الحرام

· يا شباب أعيدوا الحياة إلى غزة

· العنف

· الغزل المشروم

· الشماتة

· الكبر

· الانتقام

· المخدرات

· العنف في المدارس

· السحر

· ذوي الاحتياجات الخاصة ( الإعاقة علاقة)

مميزات البرنامج:

· يتضح الإعداد الجيد للبرنامج المتمثل في

· عرض إحصاءات وتقارير مرتبطة

· استطلاع آراء الشباب مباشرة على الهواء برسائل sms

· استضافة متخصصين وشباب

· اتصالات وايميلات خاصة فقرة أريد حلا

· تناول قضايا تهم الشباب والمراهقين على وجه الخصوص

· ختام الحلقة بتقديم نصيحة للشباب

· كما يوجد نوع من التشويق لموضوع الحلقة التالية

· الاستعانة بوسائل تعليمية

· الفكرة الجديدة التي يقدمها البرنامج مسابقة الكلمة الحلوة لاختيار احد الشباب كل شهر في المواهب وإجراء التصويت من قبل الشباب بالاتصالات ورسائل ال Sms

2. نبض الشباب:

من إنتاج قناة الرحمة يقدمه ملهم العيسوي ويستضيف دعاة ومتخصصين ويعد برنامج دعوي اجتماعي حيث يتناول موضوعات اجتماعية ولكن بمنظور دعوي ومن بين الموضوعات التي تناوله ( هكذا فزنا) عن فوز المصريين بكأس الأمم الأفريقية وما هو مفهوم الفوز .

البرنامج حواري ولكنه يفتقر للحيوية والتنوع رغم أنه يعالج قضايا حياتية هامة للشباب من منظور اجتماعي دعوي يربط الدنيا بالدين.

3. قضايا شبابية:

تقدمه قناة النجاح يتناول قضايا اختيار الأصدقاء ،مفهوم الحرية ، من أين نستقي قدوتنا ......

يستضيف متخصصين ، ويستقبل اتصالات إلا أنه يفتقر للحيوية ويفتقر للروح الشبابية كما لا يوجد تنوع في الفقرات.

4. استمتع بحياتك

وهو أحد برامج اقرأ التي انتهى بثها في الوقت الحالي وهو برنامج موجه للشباب يناقش قضاياهم وهمومهم وآمالهم وآلامهم، ويلقي الضوء على حياة الشباب المعاصرة وما تواجهه من مغريات العصر، يتحاور المقدم الشيخ د./ محمد العريفي مع عدد من الشباب، ويستمع إلى همومهم ويقدم الحلول لمشاكلهم مع تقديم نماذج من أعلام الأمة للاقتداء بهم.

موضوعات تناولها البرنامج:

· أسباب الفشل

· أنواع السعادة

· العلاقات بين الجنسين

· العلاقات على النت

· متعة الحياة

· المشاركة في إسعاد الآخرين

· هل تشعر بأهميتك؟

وهو برنامج حواري من نمط التوك شو ويظهر حضور رائع للمقدم كما توجد مشاركة موسعة للشباب داخل الاستديو إلا أن الفترة المخصصة لكلام المقدم أكثر من الحوارات نفسها.

5. بيني وبينكم:

تقدمه قناة اقرأ للعام الثالث على التوالي حيث يواصل الدكتور / محمد العوضي تقديم الجزء الثالث من البرنامج، وهو برنامج يناقش قضايا الشباب ، وهموم الواقع المعاصر ، يطرحها بكل جرأة وبأسلوبه المبدع ويتناول من خلالها جوانب هامة في حياة المسلم وهو من البرامج المميزة نظراً لحساسية المواضيع التي يطرحها وطريقة تناولها ، والبرنامج يستمر على مدى 20 دقيقة حديث مباشر.

الموضوعات المتناولة في الحلقات:

· نماذج راقية في أخلاقها

· التحيز في قضية العدالة

· التعاطف مع المظلوم

· العنف – الحسد – الرجاء واليأس

· الملابس هل تعكس الهوية

· القدوة للشباب

وفي بعض الحلقات يوجد نمط أخر للبرنامج حيث يتم استضافة شخصيات والتصوير معها من منزلها ، وأحيانا يستضيف شباب وتجارب ناجحة ويعرض قصص النجاح.

ومن أهم مميزاته التطرق لموضوعات الساعة التي تهم الشباب إضافة إلى حضور وجاذبية للمقدم .

إلا أن أهم سلبية يعاني منها عدم تنوع الفقرات وعدم وجود تواصل أو تفاعل مع المشاهدين.

6. أحلى حياة :

وهو أيضاً من برامج اقرأ التي انتهى بثها وهدف البرنامج هو إظهار نعم الله تعالى وتقديم نمط جميل للحياة الإسلامية السعيدة التي تحتوي الترفيه وذلك من خلال أفكار مختلفة لحلقات يقدمها مجموعة من الشباب من خلال زيارات ميدانية ، في قالب دعوي اجتماعي لمحاربة القيم السلبية والدعوة للايجابية يتم تصوير بعض المشاهد في الاستديو والبعض في رحلات خلوية ويستضيف بعض الشباب والمحاور هو الداعية مصطفى حسني.

7. رسالتي :

برنامج جديد بدأ بثه خلال شهر مارس الحالي فقط من إنتاج قناة الرسالة وهو برنامج يخاطب الفتات من 15-25 ويتناول أهم القضايا والسلوكيات التي تخصهم مثل: كيف تحبين من تحبين ؟ - كيف تحققي ذاتك ؟ ......

لم تعرض منه سوى حلقتان فقط ويحتاج لمزيد من المتابعة وتقدمه الداعية حنان القطان ويعتمد استضافة تجارب ناجحة لفتيات في مجال القراءة والتطوع الاجتماعي والخطابة كما يضم تقارير تسجيلية كما يحوي تقارير ميدانية لاستطلاع آراء الشباب والفتيات مثل:

ما هو شعورك عندما ترى فتاة زيها غير محتشم؟

8. أهلا شباب :

أيضاً من برامج الرسالة الجديدة بدأ بثه هذا الشهر فقط وهو برنامج شبابي جماهيري يطرح من خلالة د.أمجد القورشة مجموعة من القضايا والمواضيع التي تتعلق بواقع الشباب العربي مثل موضوع الستايل والموضة وهو برنامج مميز في اختيار الفقرات والديكور والقضايا وهو من نمط التوك شو يتم إجراء حوارات مع شباب داخل الاستديو.

ويحتاج البرنامج لمزيد من المتابعة في الحلقات المقبلة.

9. برنامج 3 * 5:

كانت تقدمه الرسالة حتى وقت قريب من إعداد وتقديم د. مريد الكلاب وهو برنامج يعتمد على المقدم تماماً حيث يتحدث 15 دقيقة مقسمة على 3 فقرات يحكي فيه قصص وخواطر عن نماذج شبابية ناجحة البرنامج يعتمد نجاحه على شخصية المقدم – أسلوب القصص – تجارب حياتية – قصر مدة البرنامج .

10. نقطة تحول :

من إنتاج الرسالة لم تعرض منه سوى حلقة واحدة حتى الآن وهو برنامج يستعرض تجارب شبابية منوعة أثبت من خلالها الشباب قدرتهم على العطاء من خلال تسخير مواهبهم وقدراتهم في أمور تعود بالنفع عليهم وعلى أوطانهم يقدمه د. مريد الكلاب وكما أوضح في الحلقة التمهيدية يدور البرنامج حول مفهوم النجاح بأسلوب عملي من خلال أسلوب النمذجة بمعنى أنه إذا توافرت عوامل محددة لنجاح شخصية معينة فإن فرص تحقيق نجاح مماثل تتزايد إذا سار الشخص على نفس أسلوب هذا النموذج الناجح لذلك فقد حدد أن التصوير سيكون في أماكن هذه الشخصيات المختارة من بيوتها وأماكن عملها.....

وهذا البرنامج هو امتداد لبرنامجي 7 دقائق و 3 في 5 الذين كان يقدمهما الدكتور الكلاب على الرسالة أيضاً وانتهى بثهما.

لم أستطع الوقوف على ايجابيات أو سلبيات البرنامج لأنه لم تعرض حلقات أخرى لذا يحتاج لمزيد من المتابعة.

11. حبة عسيلي :

برنامج أسبوعي لمدة نصف ساعة يقدمه أحمد العسيلي على قناة OTV وهو موجه للشباب ويهدف لرصد القيم الاجتماعية والسلوكيات السلبية وأهم الموضوعات التي تناولها:

إساءة استخدام الأشياء

ما الأخطاء التي ترتكبها؟

ما هو الانتماء والهوية؟

ويحتوي على فقرة حديث مباشر سردي ثم فقرة عسيلي في الشارع ويتميز بوجود نوع من التفاعل مع الجمهور واختيار موضوعات تهم الشباب إلا أن هناك قدر من سطحية التناول بالإضافة إلى أن الرؤية مشوشة ويبدو وجود أيدي خفية وراء إعداد البرنامج تسعى لتأصيل مفاهيم وقيم على النمط الغربي وتسعى لتشويه قيم المجتمع الإسلامية ونبذ اللغة العربية والتشكيك في الانتماء والهوية.

12. برنامج دور لها على ج:

من إنتاج قناة مودرن تي في وهو من البرامج المتميزة والهادفة حيث إنه يلقي الضوء ويسلطه على أبرز السلبيات في المجتمع المصري والتي باتت تنذر بمشكلات خطيرة إن لم ننتبه لها . وهو في هذا السياق يتعرض للعديد من الأمور التي كنا ننفرد بها كمجتمع مصري عربي ولكنها انقرضت ، وكذلك تراه يبحث في الأوراق القديمة - على كافة الأصعدة وفي مختلف المجالات عن كل ما هو جدير بالملاحظة ليطرح في النهاية سؤاله المتميز ( دور لها عل ج ) ومقدم البرنامج / أحمد يونس يتفاعل في خصوصية شديدة تمنحه رؤية ثاقبة لكثير من الأمور الهامة حيث تجعله ملاحظا متميزا بعيون المشاهدين .

ويعتمد أسلوب العرض على الحديث المباشر من المذيع للشاشة كما يحتوي على بوبس لتقارير ميدانية مع استقبال مكالمات.

وأهم الموضوعات التي يتناولها:

أهمية الموبايل ومساوئ استخدامه لدى المراهقين والتلاميذ

صورة العربي في الإعلام

من أهم مميزاته أن التقارير الميدانية تعتمد على سؤال شباب ومراهقين ولكن الاتصالات تشمل الشباب وكذلك الوالدين .

ومن حيث المحتوى: له رسالة واضحة أخلاقية مع التدعيم بإثارة الوازع الديني

يعتمد أسلوب العامية في الحديث واستخدام مترادفات شبايبية – ستايل شبابي – تفاعل مع المشاهدين بوسائل مختلفة بالاتصال والايميل.

13. برنامج قذائف :

على شاشة الراي يقدمه الدكتور محمد العوضي بأسلوبه التشويقي الممتع وهو برنامج ديني اجتماعي .

• البرنامج يغير من شكل البرنامج الديني التقليدي ويعطيه بعداً اجتماعياً أوسع
• مناقشة للمشكلات المتأزمة من خلال كشف مواطن الخلل والتركيز على حجم المشكلة
• إلقاء الضوء على قضايا وأزمات في مجتمعاتنا وتنبيه الجمهور والمسئولين عن مخاطرها
• موضوعات ساخنة مثل قضايا اللحم الرخيص، مافيا الرشاوى، الإلحاد الخليجي، هتك حقوق الإنسان العربي، أهل الفن و"خطيئة" الفنانات المحجبات ،المواطنة والولاء ، الاحتفال بعيد الحب ، الحب عن طريق النت ، فساد الشباب ،تقليعات شبابية مثل : التفحيط ، الأزياء.... وغيرها من الأطروحات المثيرة للجدل.

وهو برنامج حديث مباشر يعتمد على السرد المتواصل طوال الحلقة مع فقرة لاتصالات الشباب والرد عليها.

ايجابيات البرنامج:

· اختيار موضوعات محكمة تهم الشباب وتنمي مواطنة الشباب وانتماءه.

· الحضور البارز للمقدم واستخدام النبرات الساخرة.

· الإعداد الجيد للحلقات .

سلبيات البرنامج :

· لا يوجد تنوع في الفقرات.

· طول مدة الحلقة حيث تمتد لساعة من السرد المباشر مما يعطي قدر من الملل.

14. يوميات الثويني :

وهو امتداد لبرنامج المراهق المبدع الذي كانت تقدمه الرسالة وكذلك برنامج حريتي ويعتمد هذا البرنامج على تناول مواقف تربوية وسلوكية ، من خلال الاستعانة بالكرتون والرسوم المتحركة مع توجيهاته التربوية في تجربة هي الأولى من نوعها في هذا المجال .

ومن أهم الموضوعات التي تناولها :

المجاملة - مجاملة المسئولين - الجدول اليومي - عبدة الشيطان - النوم سلطان- الجوال في المدرسة -الكذب والنفاق -خفة الدم -يا شباب عيب .....

15. المراهق المبدع :

قدمته الرسالة حيث كان يتناول الدكتور محمد الثويني بأسلوبه المبسط المميز وبحواره التربوي الشيق القضايا الساخنة للمراهقين ويسقط عليها رأي الشرع يحللها من منظور القيم الاجتماعية ويضع السلوكيات الشبابية في إطار بناء يتميز بالإبداع وتناول البرنامج مرحلة المراهقة من جوانبها المتعددة ويدعو لاستثمارها والاستفادة منها إيجابيا.

16. خواطر شاب:

يأتي بعد نجاح برنامج خواطر شاب بجزأيه الأول والثاني وهو من برامج الرسالة المميزة يعرض حالياً حلقات معادة من الجزء الثالث بعد نجاح الجزء الأول والثاني، حيث يعرض أحمد الشقيري فيه خواطر بمواضيع شيقة تهم الشباب وتتضمن مواضيع اجتماعية ودينية وفكرية تعرض بأسلوب جذاب للشباب ويناقش مواضيع تتطرق إليها حياتهم اليومية في محاولة للارتقاء بهم، وجعلهم شباب مبدع ومفكر في مجتمعه.

والبرنامج لا يستغرق سوى 5 دقائق ويأتي بشكل يومي.

لم أستطع الوقوف على معلومات أكثر عنه نظراً لتوقفه الآن.

17. آفاق للفتيات :

وهو برنامج ديني اجتماعي من إنتاج قناة أفاق العراقية وهو موجه للفتيات المراهقات والشابات - برنامج حواري - يستضيف متخصصين إلا أنه يفتقر للتنوع والحيوية ومن الموضوعات التي ناقشها:

التأثر بالأصدقاء

الموضة والحجاب

18. أبنائي الأعزاء :

وهو برنامج جديد أسبوعي يمتد لمدة ساعة تقدمه مديحة حمدي على قناة مودرن وتتناول موضوعات اجتماعية تهم فئة الشباب مثل مفهوم الحرية لدى الشباب والزواج العرفي وحدود تدخل الأهل في حياة الأبناء واهتمامات الشباب.....

ويحوي فقرات متنوعة ما بين الحديث المباشر والحوارات مع متخصصين وتقارير ميدانية والرد على اتصالات مباشرة ويتميز باختيار متخصص في المجال النفسي والاجتماعي بالإضافة إلى متخصصين دعويين وشرعيين في نفس الحلقة لعمل دمج بين الديني والاجتماعي.

*****************

** نحو خطاب أمثل للمراهقين والشباب:

من خلال استعراض هذا الكم من البرامج الموجهه للمراهقين والشباب يمكن استخلاص بعض النتائج:

· لا يوجد تركيز على فئة المراهقين من 11 إلى 19 عام بشكل كبير فيما عدا برامج الدكتور الثويني : حريتي، المراهق المبدع ، يوميات الثويني، الحياة حلوة.

· النظرة السائدة في البرامج التي تستهدف التركيز على الجمال والشكل الخارجي استخدام الفتاة كسلعة جسدية وهي نفس النظرة المستوردة من الغرب دون اعتبار موروثاتنا الثقافية والاجتماعية والدينية.

· اعتماد أسلوب النمذجة هو الغالب على البرامج الموجهة للشباب سواء كانت نمذجة على النمط الغربي أو نمذجة على نمط الفنانين والموديلز ولاعبي الكرة أو حتى على النمط الإسلامي مما يلغي حرية الشباب في التفكير واختيار ما يناسبهم بشكل حقيقي لا اختيار نموذج معين وتقليده.

· كثير من البرامج تطرح موضوعات هادفة جداً وتهم شريحة الشباب إلا أن سطحية التناول أو أسلوب العرض التقليدي يقلل من قيمة البرنامج وتأثيره في الشباب.

أهم الاعتبارات التي تراعى عند إعداد برامج موجهة للشباب والمراهقين:

من حيث نمط تقديم البرنامج:

الأفضلية لبرامج التوك شو يليها البرامج الحوارية التي يقدمها شباب وتستضيف شباب ثم برامج السرد المباشر التي يشترط فيها الحضور الجذاب لمقدم البرنامج وحيويته .

من حيث الموضوعات المتناولة:

· يفضل اختيار الموضوعات التي تهم المراهقين والشباب بحيث تعبر عن احتياجاتهم الحقيقية ولا تغفل المستجدات على الساحة مثل: الزواج العرفي – زواج الوشم – زواج النت - التعارف عبر النت- البلوتوث – الاستايل والموضة والذوق – العلاقات بين الجنسين – الصداقة – التدخين – المخدرات – العلاقة مع الأهل – مشكلات المدارس والمعاهد....

· تناول الموضوعات بعمق وحيوية وإعداد جيد.

· إشراك الشباب والمراهقين أنفسهم في الإعداد واختيار الموضوعات.

من حيث فقرات البرامج:

الأفضلية للبرامج المنوعة الفقرات والتي تضم فقرات سريعة لا تزيد الفقرة عن دقيقة أو دقيقتين ما بين تقارير – اتصالات – حوارات شبابية داخل الاستديو- فقرات تسجيلية تعكس حياة الشباب وتفاعلاتهم مع المجتمع.

من حيث أماكن التصوير:

الأفضلية لتصوير الفقرات في الأماكن الطبيعية لتواجد المراهقين والشباب مثل تصوير داخل مدرسة – نادي – مول – كوفي شوب – كوفي نت – صالات بلياردو – فيديو جيم – صالات كمال أجسام – أمام سينما – حدائق – على النواصي....

لأن التصوير داخل الاستديو لا يساهم في جذب هذه الفئة بشكل كبير لذا يفضل ألا تزيد الفقرات المسجلة داخل الاستديو على ثلث مدة الحلقة.

من حيث مدة الحلقة:

الأفضلية للفقرات القصيرة بين البرامج الأخرى.

وألا تزيد مدة الحلقة عن نصف ساعة متنوعة الفقرات والموضوعات.

من حيث التواصل مع المشاهدين:

الأفضلية للبرامج التي تحوي عدة وسائل لتواصل المشاهدين مثل الsms والاتصالات التليفونية أثناء الحلقة المباشرة وبعدها والبريد الالكتروني والتواصل عبر الموقع الالكتروني للقناة.

ومن أمثلة التواصل:

مسابقات

تصويتات: سواء على موضوع الحلقة التالية ، أو سؤال في محتوى الحلقة الحالية ، ....

رد على استشارات عبر الهاتف

وكلما زادت وسائل تفاعل الشباب مع البرنامج كلما زاد نجاح البرنامج في جذب هذه الفئة.

أبرز البرامج المنافسة:

أهلا شباب - الحياة حلوة – رسالتي - دور لها على ج

وذلك لأن هذه البرامج ذات محتوى هادف يحمل رؤية واضحة وفي نفس الوقت يعتمد على عناصر الجذب والتشويق للشباب من حيث تنوع الفقرات وحيويتها وتناول موضوعات حيوية لذا يفضل اقتباس العوامل الايجابية في هذه البرامج والابتعاد عن العوامل السلبية فيها مع الأخذ بايجابيات أهم البرامج السابقة كلها سواء تلك التي اهتمت بالشكل الخارجي أو المنوعة أو التي ركزت على القيم والسلوكيات السلبية وعلاجها.

******************