الأربعاء، 16 يوليو، 2008

الأكراد شعب يبحث عن وطن

أمل خيري

قضى الأكراد أكثر من 25 قرنا من الزمان بحثا عن وطن وعن هوية ، فهم شعب بذل الجهد والمال والدماء في سبيل قضيته وفي سبيل تحقيق حلمه في إنشاء دولة تجمع أبنائه ولكن حلمه لم يتحقق أبدا ، والأكراد شعب شديد التمسك بإسلامه شديد التمسك بكرديته وهويته القومية.

جغرافية المكان

تعتبر كردستان هي الموطن الحقيقي والتاريخي للأكراد على مستوى العالم والمنطقة عبارة عن مساحات شاسعة تمتد من بحيرة أورمية في أقصى الشمال الشرقي إلى ملطية في الجنوبي الغربي بمسافة حوالي 900 كيلو مترا ويبلغ عرض المنطقة 200 كيلو متر ، وتمتد المنطقة بين خطي عرض 34 و39 درجة شمالا و37 و46 درجة شرقا، والإقليم محاط بموانع طبيعية عبارة عن سلسلة جبلية شاهقة تحيط بثلاث جهات أما الجنوب الغربي فيشمل على عدة هضاب تنفجر منها العيون وسهول ترويها الأنهار تجعل المنطقة صالحة للزراعة وقد ساعدت هذه الطبيعة الجغرافية الإقليم على احتفاظه بالاستقلال الذاتي وتصديه للغزاة وتقع معظم أراضي كردستان في تركيا وإيران والعراق.

وتتراوح مساحة كردستان بين 409,650 كيلو متر مربع وتحتل المنطقة موقعا استراتيجيا من الناحية الجغرافية إضافة إلى احتوائها على ثروات بترولية ومعدنية هائلة ويجري في كردستان نهرا دجلة والفرات وروافد نهر دجلة مثل الزاب الكبير والزاب الصغير وسيروان ونهر آراس وبتليس وبوتان وجاما سياب وجانماتو إضافة إلى بحيرة وان وبحيرات اورميا وخافرار وزيفار وغيرها.

كردستان التاريخ

وتعود كلمة كردستان إلى آخر الملوك السلاجقة الذي يدعى سنجار حيث أطلق الاسم على إحدى مقاطعات مملكته في القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي ، وتعاقبت على حكم كردستان العديد من الإمبراطوريات والدول بداية من السلوقيين إلى البارثيين ثم الفرس ثم البيزنطيين ثم فتحها العرب وتناوبت السلالات الكريدية ثم الشهرمانية وكذلك السلاجقة والمغول، ويذكر أن الأكراد قاوموا بشدة غزو هولاكو عام 649هـ/ 1252م والذي تمثلت مهمته في القضاء على اللصوص الأكراد على حسب مصادرهم التاريخية، وعلى الرغم من أن الأكراد قتلوا عشرين ألف مغولي أمام قلعة أربيل إلا أنهم هزموا في النهاية، كما قاوم الأكراد تيمورلنك عام 802هـ/ 1400م، وقاوموا كذلك الفاتحين العرب حتى اعتنقوا الإسلام فأصبحت كردستان جزءا من ممالك الخلافة الإسلامية من عام 14-656هـ/ 636-1258م ومنذ قيام الدولة العثمانية ارتبطت مصائر الأكراد بتركيا مما تسبب في اشتداد معاناتهم وذبح الآلاف منهم، وعندما قامت الحرب العالمية الأولى خاض الأكراد غمارها رغم أنهم لم يكن لهم فيها ناقة ولا جمل واشتركت القبائل الكردية في القتال وأصيبت بخسائر جسيمة وبعد معاهدة سايكس بيكو انضم لواء الموصل إلى العراق فانتقل جزء من كردستان إلى العراق وهو أقل من الربع بقليل وبقى أكثر من النصف في تركيا والباقي في إيران ومن هذا الشتات والتمزيق نشأت بذور القضية الكردية وبدأت رحلة شاقة لشعب يبحث عن شتاته ووطنه الذي تمزق إلى أشلاء.

جذور الأكراد

تتفرع الأمة الكردية إلى أربعة شعوب هي : كرمانج وكوران ولور وكهلر وهم من أقدم الشعوب الآرية التي أقامت مدنية وأنشأت حضارة بارزة في هضبة إيران والبلاد المحيطة بها وفرضت سيطرتها على القبائل الآرية وفرضت لغتها الكردية وقد أطلق على اللغة الكردية لغة البلهلوان أي لغة الأبطال أو المحاربين وتؤكد المراجع الفارسية أن كلمة كرد تعني في الفارسية البطل أو المحارب أو الشجاع ، وقد اعتنق الأكراد الزرادشتية قبل الإسلام وما زال هناك من يدينون بها حتى اليوم وان كان عددهم لا يتجاوز بضع مئات ويعود انتشار الإسلام في كردستان إلى خالد بن الوليد وعياض بن غنم.

وعلى الرغم من أن الأكراد لم يكونوا يوما أمة مهملة أو بعيدة عن الأحداث إلا أن هناك غموضا عفويا ومتعمدا يكتنف تاريخهم بحيث يحيط به اللبس والسرية تصل أحيانا لدرجة التعتيم وتعددت النظريات التي تناولت أصل الأكراد وأقربها نظريتان تتلخصان فيما يلي:

· ما ذهب إليه بعض المستشرقون بانتساب الأكراد إلى منظومة زاجروس باعتبارهم من الجنس القوقازي وأن تاريخهم يبدأ مع ظهور السومريين والأكاديين.

· ما ذهب إليه جزء آخر من المستشرقين الذين يؤكدون أن الأكراد ينتسبون إلى عناصر آرية هاجرت نحو زاجروس واندمجت مع بقايا شعوب المنطقة .

ويذكر المستشرق دراور أن كاردا وكاردوخي وكورتوخي وكاردو وكاردا وغيرها كلها أسماء مختلفة للأمة الكردية القديمة، والكرد هم الشعب الوحيد في تلك المنطقة الذي تمكن من الصمود أمام كل جيش وحافظ على صفاء دمه ولغته حتى النهاية .

ويقدر بعض المؤرخين أن عدد الأكراد في الشرق الأوسط يزيد عن خمسة وعشرين مليون نسمة نصفهم في تركيا والبعض في إيران والعراق إلى جانب وجود عدد كبير مندمج في سوريا وأذربيجان كما يعيش 45 ألف كردي في الاتحاد السوفيتي السابق بين أرمينيا وباكو وارينان.

النشاط الاقتصادي

يعشق الكردي الأرض ويلتصق بها لذا فإن أهم نشاط اقتصادي للأكراد هو الزراعة حيث تنتشر البساتين والموالح والأشجار خاصة التوت الذي يستغل في تربية دودة القز ونحل العسل إلى جانب بساتين الخضروات والفاكهة والمحاصيل الأخرى كالذرة والقمح والشعير والسمسم والقطن والكتان وغيرها.

كما يعد إقليم كردستان من المناطق الغنية بالثروة المعدنية والمناجم مثل الذهب والفضة والنحاس والقصدير والبترول والرصاص والفحم كما يوجد مناجم للحديد ومنابع للمياه المعدنية ، ورغم وجود هذه المناجم والمعادن فما تزال الصناعة في كردستان متأخرة حيث تنعدم الصناعات الثقيلة بسبب الظروف السياسية في المقابل تنتشر الصناعات اليدوية والخفيفة ومن أهمها السجاد والشيلان والستائر والعباءات والأقمشة المطرزة ، إضافة إلى بعض الصناعات الجلدية ودباغتها وتشتهر كردستان بالنقش على المعادن وزخرفتها كما تنتشر صناعة الأسلحة اليدوية .

أما النشاط الثالث فيتمثل في الرعي حيث يعشق الكردي الجبال والصحراء ويرتبط بالماشية التي يربيها وتنتشر المراعي الخصبة في أنحاء كردستان ، وتغطي معظم الزراعات والصناعات اليدوية حاجة الأكراد ويفيض البعض فيصدر للخارج مثل الزبيب وعسل النحل والفواكه المجففة وشمع العسل والجبن والأسماك المملحة والصوف والجلود وأنواع الحرير الخام.

العادات والتقاليد

وتجمع الأكراد مجموعة من العادات والتقاليد المشتركة مثل عادات الارتحال والزواج والصيد والاحتفالات الدينية وتجمعهم مجموعة من الأساطير والخرافات والأدب الشعبي إلا أن أهم ما يجمعهم اللباس الكردي والرقص الكردي فللأكراد رقص خاص يسمونه الخشبي يشبه الدبكة الشامية ،أما الزي الوطني للرجال فيشمل الكفا باتول ويشبه المعطف والبشتد الذي يحمل الأسلحة على الخصر والبتش والذي يعقد على الرأس كالعمامة والكراس الشبيه بالقميص ولكن بدون ياقة، أما النساء الكرديات فيلبسن ملابس جميلة أهم أجزائها الكفا والكراس والبشتد والطراحة والدرية والكلاف.

والأكراد مسلمون سنيون في غالبيتهم الساحقة منذ القرن السابع الميلادي وقد أسهم الإسلام في تطوير المجتمع الكردي وتاريخ الأكراد وقام الأكراد بدور كبير في العهود الإسلامية وقدموا خدمات جليلة ،

وفي أواخر القرن السادس عشر الميلادي ظهرت وثيقة كردية هامة تحمل اسم الشرف نامة أي التاريخ المشرف وتتحدث عن تعلق الأكراد بالحرية حيث لم يتنازل الأكراد عن الأرض أثناء الحكم العثماني بل كانوا يقدمون الهدايا والجيوش والخدمات للدولة العثمانية دون التنازل عن الأرض.

ويتحدث الأكراد اللغة الكردية مع لهجات متعددة ويستعمل الأكراد الكردية في التعامل اليومي وقد استطاعت الكردية مقاومة كل محاولات طمسها.

الشخصية الكردية

ويتميز الكردي بالشجاعة والعناد والإباء والمثابرة والكبرياء القاسي حتى مع نفسه فهو من سلالة شعب متكبر جبل على الاستقلال ورفض الخضوع للغير ولا تنفصل شخصية الكردي عن حياة أرضه فقد ارتبط بالأرض والصحراء وحياة البداوة علمته عادة الحل والترحال وعلمته الصبر على المكاره وربته على شظف العيش والخشونة كما يمتاز الكردي بالوفاء والاستقامة والصدق والعطف على الأهل والولاء لولاة الأمور والكردي بصفة عامة عاطفي انفعالي سريع الغضب والرضا ويشتهر باحترام النساء ويعتبر تعدد الزوجات من الظواهر النادرة ، والمرأة الكردية أكثر تحضرا وايجابية ومشاركة في حياة الأسرة ولها بصمة مميزة على تربية أولادها.

وينقسم المجتمع الكردي إلى أربع طبقات:

· أبناء المدن وهم الطبقة المتوسطة من الموظفين.

· أبناء العشائر وهم قاطنو القرى والجبال.

· الرؤساء وهم الأمراء والأغوات والباكوات.

· المتعلمون وهم الطبقة المستنيرة وهم قلة في المجتمع.

والمجتمع القبلي ينقسم لبطون وأفخاذ وأقوى وأهم عشائر الأكراد الجبليين : عشيرة الجاف ، بشدر، زنكنة ، الطالبانية ، الكاكائية، البابان ، اليزيدية، الهماوند .

وهذه العشائر هي التي تشكل المجتمع الكردي وتضم معظم وحداته العسكرية المقاتلة ومن بين أبنائها يخرج الزعماء والقادة والثوار وترتبط هذه العشائر مع بعضها بحكم العصبية القبلية والمصاهرة والعاطفة الدينية ويشتهر الأكراد بالتهرب من التجنيد لانعدام الشعور بالمواطنة لديهم.

الأزمة الكردية

يخوض الشعب الكردي منذ ثلاثة قرون نضالا سياسيا ويؤسس الجمعيات ويقوم بالثورات ، إلا أنه يمكن القول أن القومية الكردية والحركة التحررية القومية للشعب الكردي قد ظهرتا في النصف الأول من القرن التاسع عشر ، وخلال الحرب الروسية – التركية 1243-1244هـ/ 1828-1829م عمت الثورة بلاد الأكراد وتحولت لثورة شعبية، وفي عام 1258هـ/ 1843م قامت ثورة بدرخان باشا والتي كانت تستهدف تأسيس حكومة كردية والتخلص من الظلم العثماني، كما نشبت ثورة وطنية في عام 1298هـ/ 1881م بقيادة الشيخ عبيد الله النهري الذي خدعه الأتراك بدعوته لاسطنبول للتفاوض معه حيث ألقي القبض عليه.

ونتيجة لنمو الفئة المثقفة الكردية شهد النضال الكردي نقلة نوعية ففي عام 1315هـ/ 1898م صدرت أول جريدة كردية في القاهرة كما تأثر بعض الوطنيين الأكراد بأفكار جمال الدين الأفغاني محمد عبده وساهم الأكراد في الثورة الإيرانية عام 1322هـ/ 1905م من أجل الدستور وتدخلت الجيوش الروسية لسحق الثورة فاتجه الأكراد للتعاون مع جمعية الاتحاد والترقي التركية فتأسست جمعية الرجل الكردي، وأثناء الحرب العالمية الأولى حاول بعض الزعماء الأكراد الاتصال بالروس لمساعدتهم في تحرير كردستان جاهلين باتفاقية سايكس بيكو إلا أن انهيار الإمبراطورية الروسية بعد ثورة البلاشفة كشف هذه الاتفاقية فتجددت آمال الشعب الكردي ، وفي 1337هـ/ 1919م قام الشيخ محمود بحركة مسلحة ضد القوات البريطانية التي استطاعت إخماد ثورته ، وفي معاهدة سيفر عام 1338هـ/ 1920م منحت الأكراد نوعا من الحكم الذاتي إلا أن هذه الاتفاقية لم تدخل حيز التنفيذ مطلقا بل لقد تمزقت الأمة الكردية بالسياسات الاستعمارية ووقعت الانتفاضات الكردية في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين وارتبطت الحركة الوطنية باسم الشقيقين أحمد والملا مصطفى البارزاني ، وفي 10 صفر 1365هـ/ 13 يناير 1946م أعلنت جمهورية كردستان في مهاباد ولم يعترف بها سوى الاتحاد السوفيتي وتم قمع الثورة ونفي قائدها إلى موسكو ثم ظهر جلال الطالباني وظلت المساجلات بين الأكراد والحكومات العراقية المتعاقبة حتى أزمة الخليج الثانية حيث سارع الأكراد للثورة لإسقاط النظام العراقي الذي تصدى للثورة بقمعها مما أدي لنزوح أكثر من مليوني كردي نحو الأراضي التركية والإيرانية ومن هنا بدأت مشكلة اللاجئين الأكراد وما زالت الأزمة الكردية تتفاقم وما زال الأكراد يبحثون عن وطن يبدو أنهم لن يحصلوا عليه أبدا.

----------------
1. أحمد تاج الدين ، الأكراد تاريخ شعب وقضية وطن ، القاهرة: الدار الثقافية للنشر ، 2001

2. نبيل زكي ، الأكراد الأساطير والثورات والحروب ، القاهرة: مطبوعات كتاب اليوم، العدد 8، 1991

3. عزيز الحاج ، القضية الكردية في العراق التاريخ والآفاق ، بيروت: المؤسسة عربية للدراسات والنشر، 1994



الثلاثاء، 15 يوليو، 2008

هل يغزو الإسلام المدارس الأمريكية؟


أمل خيري

"الجهاد الناعم".. عودة الإسلاموفوبيا..
هل يغزو الإسلام المدارس الأمريكية؟



ما زال شبح أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 يلاحق الأمريكيين في حربهم على الإرهاب، والتي يروج لها بشدة صناع القرار الأمريكيون، وفي الوقت الذي يظهر فيه الكثيرون مزيدا من التفاؤل بشأن نجاح هذه الحرب الكونية ضد الإرهاب تصاعدت أصوات أخرى تؤكد أن الخطر القادم لا يتمثل في إرهاب السلاح، بل فيما يسمى إرهاب الفكر.
فيرى بعض المحللين الأمريكيين أن الإرهاب الإسلامي قد طور في وسائله، ففي حين فشلت الهجمات الإرهابية المسلحة اتجه الإسلاميون إلى ساحة الفكر والأيديولوجيا، والتي يمكنها أن تقصم ظهر الديمقراطيات الغربية وتضربها في مقتل دون إراقة قطرة دم واحدة، وفي إطار هذا التوجه ارتفعت العديد من الأصوات التي تحذر من موجات غزو فكري إسلامي في المدارس الأمريكية، أطلق البعض عليها مصطلح "الجهاد الناعم"، إشارة إلى مد إسلامي في المدارس العامة في أمريكا، ورأى هؤلاء أن أول ضحايا هذا الجهاد هم الأطفال في المراحل الابتدائية والمتوسطة، وأن هذا "الغزو الأيديولوجي الإسلامي" قد انتشر في التعليم الأمريكي، سواء في الكتب المدرسية أو المناهج الدراسية أو في عروض الأفلام أو المحاضرات التدريبية للمعلمين، مما يشكل نوعا من الاعتداء على التعليم العام في أمريكا واختراقا منظما له.
تعليم أم تلقين؟
سينامون ستيلويل
ومن بين هذه الأصوات كتبت "سينامون ستيلويل" دراسة حول الاختراق الإسلامي للتعليم العام في أمريكا بعنوان "الإسلام في المدارس الأمريكية العامة: تعليم أم تلقين؟"[1]، وأوردت سينامون العديد من الأمثلة لتؤكد مزاعمها حول هذا الاختراق، ومن أهمها:
أن الطلاب في مدرسة "فريندزوود" بهيوستن قد أجبروا في شهر مايو الماضي على حضور عرض للتوعية الإسلامية في الوقت المخصص لحصة التربية البدنية، وتم العرض في حضور ممثلين عن مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، وقد ذكر الطلاب أنهم تعلموا في هذا العرض أن هناك إلها واحدا يطلق عليه لفظ "الله"، وأن آدم ونوحا وعيسى أنبياء، كما تعلموا أيضا أن هناك خمس صلوات في اليوم، وأن الفتيات يجب أن يرتدين الحجاب، وبالطبع لم يتم إخطار أولياء الأمور بهذا العرض قبل تقديمه، مما أدى لتقديم العديد من الشكاوى التي انتهت بمجرد خطاب اعتذار[2].
وفي مطلع هذا العام شهدت إحدى المدارس الثانوية بمقاطعة سيمينول محاضرة ألقاها متحدثون من أكاديمية تعليم الإسلام تحت عنوان "التنوع الثقافي"[3]، والتي امتدت لتشمل مناقشة تفصيلية حول الإسلام والقرآن في الوقت الذي لم يتم فيه إخطار أولياء الأمور بهذه المحاضرة فارتفعت الشكاوى التي انتهت بتغطية إعلامية وتحقيق رسمي أدان هذه المحاضرة واعتبرها انتهاكا للقانون الأمريكي.
فوبيا الإسلام
ورصد مجلس الصحافة في العام الماضي مشروعا مدرسيا بمدرسة "إمهيرست" بمقاطعة نيو هامبشير، حيث أقيم مخيم سعودي مفتوح تم فيه فصل الأولاد عن البنات وقاموا بنصب الخيام العربية، وارتدى الأولاد الجلباب والعقال السعودي، في حين ارتدت الفتيات العباءات السعودية السوداء، كما قام الأولاد بتقديم المشروبات مع بث مباشر من إذاعة القرآن الكريم، والتي عرضت تلاوات من القرآن والصلاة من الحرم المكي، ورأت سينامون في ذلك نوعا من الإرهاب الفكري، خاصة تجاه الفتيات -حسب ما تقول- اللاتي أجبرن على هذه التقاليد السعودية التي تمنع مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية.
أما أكاديمية طارق بن زياد بمقاطعة منيسوتا فتعد إحدى المدارس الإسلامية المستقلة على الرغم من قيامها بدفع الضرائب الحكومية، فقد سلطت الكاتبة كاترين كريستن[4] الضوء على أنشطة المدرسة وأثارت المخاوف بشأن التمويل العام للتعليم الديني العلني، حيث تمارس شعائر العبادات داخل المدرسة وترتدي الفتيات الزي الإسلامي ويتعلم الطلاب القرآن الكريم ويتناولون الأطعمة الحلال فقط.
وكانت المحطة التلفزيونية المحلية قد قامت بعرض تقرير مصور من داخل المدرسة مبرزا المخاوف حول وجود هذه النوعية من المدارس في أمريكا، مما دفع بوزارة التعليم في ولاية منيسوتا لإجراء تحقيق حول خطورة هذه المدرسة.
ويستمر الجدل بشأن تأسيس أكاديمية جبران خليل الدولية بنيويورك التي تدرس اللغة العربية، حيث دفعت الضغوط العديدة على مديرة المدرسة السابقة "ديبي المنتصر" للاستقالة بعد أن دافعت عن طبع شعار الانتفاضة على "تي شيرتات" قامت ببيعها بعض الناشطات العربيات، وقامت بتفسير كلمة انتفاضة، ومازالت المخاوف حول هذه المدرسة، ويرى البعض أن تعليم اللغة العربية يسهم في تفريخ أجيال جديدة من المتشددين إسلاميا، والذين هم وقود مستقبلي للإرهاب.
وفي الوقت نفسه حذر البعض من وجود ثلاثة أئمة في مجلس إدارة مدرسة جبران خليل، أحدهم الشيخ خالد لطيف الذي أرسل رسالة تهديد لرئيس جامعة واشنطن احتجاجا على الرسوم الدنماركية المسيئة للإسلام، مما دفع بالعديد من أولياء الأمور لتبني حملة لوقف هذه المدرسة ووقف الدعم الحكومي لها[5].
غزو المناهج
وأكدت سينامون أن هذا "الغزو الإسلامي" لم يقتصر على الأنشطة المدرسية فقط، بل امتد للمناهج الدراسية المتداولة في المدارس الأمريكية العامة بتدريس الإسلام والتاريخ الإسلامي.. فمؤسسات مثل مجلس التعليم الإسلامي ومركز مصادر العالم العربي والإسلامي أخذت على عاتقها مهمة فحص وتعديل الكتب الدراسية في المدارس العامة بشكل مباشر، ولذا فقد ثارت التساؤلات حول هذه المؤسسات وأجندتها الأيديولوجية؛ وهذا ما دفع جلبرت سيوال مدير المجلس الأمريكي للكتب المدرسية[6] لكتابة سلسلة من المقالات للتحذير من التدخلات الإسلامية في المناهج الأمريكية، ختمها بتقرير أصدره الشهر الماضي بعنوان "الإسلام في الفصول المدرسية.. ماذا تخبرنا الكتب المدرسية؟"[7]، حيث أكد أن نتائج مراجعة الكتب المدرسية كانت مرعبة، فهناك أخطاء وأجزاء من المناهج تفتقر للدقة، حيث تعظم من شأن الإسلام في الوقت الذي تحقر فيه الأديان الأخرى وتعاديها.
ورأى جلبرت أنه إذا كان تعليم التلاميذ الإسلام في حصص الدراسات الدينية شيئا مناسبا، فإن الغرض يكون مشكوكا فيه حين تعرض المعلومات بهذه الصورة، ومن بينها ما عرض في كتاب "التاريخ على قيد الحياة: العالم في القرون الوسطى وما بعدها"، والذي صدر عن معهد مناهج المعلمين TCI، ونجح أولياء الأمور بأريزونا في استبعاده من المناهج الدراسية منذ عام 2005، ولكنه ما زال يدرس في ولايات أخرى ويحوي مئات الصفحات عن تمجيد تاريخ المسلمين في العصور الوسطى.
اختراق سعودي
وتسود الاعتقادات أن هذه المناهج تأتي بتمويل سعودي مع توجيه الاتهامات للحكومة الأمريكية بتغاضيها عن هذه الاختراقات طالما تدخل الأموال السعودية خزائنها، فعلى حد قول ستانلي كيرتز[8]: إن الحكومة الأمريكية تدفع الأموال لمركز دراسات الشرق الأوسط الذي يقوم باعتماد المناهج الدراسية الأمريكية، ولكن في الحقيقة السعوديون هم من يمولون هذا المركز ويعدون هذه المناهج، بينما الحكومة الأمريكية تغط في النوم.
ويرى البعض أيضا أن السعودية تقوم بتمويل وتصميم الدورات التدريبية للمعلمين، وللتدليل على ذلك يسوقون الأمثلة حول ما تقوم به مؤسسة الوليد بن طلال من تمويل مركز التفاهم الإسلامي المسيحي بجامعة جورج تاون، والذي يقدم ورشا تطويرية احترافية لمعلمي المدارس العامة، وهذه الورش تقدم بالمجان، بل يتخللها تقديم وجبة مجانية، ويرى الصحفي الأمريكي بول سبيري[9] أنه ليس من المستغرب أن تظل سوزان دوجلاس مستشارة تربوية في مجلس التعليم الإسلامي لأكثر من عقد، والمعروف عنها أنها درست الدراسات الاجتماعية في الأكاديمية الإسلامية السعودية في فايرفاكس، حيث ما زال زوجها يقوم بالتدريس هناك، وهذه الأكاديمية قد خضعت للتحقيقات بدعوى تحريضها على الكراهية والتعصب تجاه غير المسلمين، وهذا ما دعا بول سبيري لمهاجمة مركز التفاهم الإسلامي المسيحي، حيث يؤكد أن وجود سوزان دوجلاس في قائمة موظفي هذا المركز مدعاة للقلق نظرا لخلفيتها الوهابية، على حد قوله.
وترى "سينامون" أنه مما يثير السخط أننا في الوقت الذي ما زالت فيه جماعات أمريكية تدعو لفصل الدين عن الدولة ومنع تدريس المسيحية في المدارس نجد مثل هذا الصعود الإسلامي في نفس الساحة مع الصمت الحكومي؛ مما يؤكد أن "الدولار السعودي" قد أخرس الألسنة؛ وتؤكد أنه لا سبيل لمكافحة إساءة الحكومة لاستخدام المدارس العامة والمناهج الحكومية إلا بإشراك المجتمع المحلي، وذكرت أن هناك العديد من التحالفات من أولياء الأمور قد نجحت بالفعل في تعديل بعض المناهج وممارسة نوع من الضغط على السياسات الحكومية.
أما النائبة المتطرفة بمجلس النواب الأمريكي سو ميرك[10] فقد وجهت دعوة للرئيس الأمريكي بعنوان "10 نقاط لاستيقاظ أمريكا" وشملت دعوتها لإصلاح المناهج السعودية، وهي دائما تركز على نظرية الجهاد التي نادرا ما يفهمها الساسة الأمريكيون على حقيقتها، على حد قولها.
ولا شك أن كل هذه الرؤى والاتجاهات الأمريكية تعبر عن ذعر حقيقي تجاه خطر الغزو الفكري المزعوم، وتدل هذه الأفكار على الرؤى السلبية المسبقة عن الإسلام والنظر إليه بافتراضات ذهنية خاطئة دون محاولة النظر إليه نظرة موضوعية والتعرف الصحيح عليه، كما أنها توضح الاتجاه السائد لدى بعض الأمريكيين باستبعاد الإسلام من خلال التعتيم عليه وإلا فما الذي يخيف الأمريكيين من تعرف الطلاب على انجازات الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى أو التعرف على حقيقة هذا الدين سوى أنهم يكرسون لمزيد من الفهم الخاطئ للإسلام خاصة لدى الأجيال الناشئة التي يجب أن تتشرب كراهية الإسلام والمسلمين وهذا بالتأكيد ليس في صالح الدعوات للتقارب الثقافي أو الحضاري بل إن كل هذه الاتجاهات تسير في اتجاه صدام الحضارات كما بشر به صمويل هنتنجتون منذ تسعينيات القرن الماضي وما زال المفكرون والكتاب يروجون له حتى اليوم.

[6]أنشئ المجلس الأمريكي للكتب المدرسية عام 1989 لمراجعة كتب الدراسات الاجتماعية

السبت، 12 يوليو، 2008

عقد القران.. بوابة السعادة الزوجية *

أمل خيري
Image
يأتي عقد الزواج غالبا تتويجا لمراحل سابقة من التعارف والخطبة، كما أنه البوابة الذهبية لحياة زوجية كثيرا ما يتوقف نجاحها أو فشلها على مدى استثمار مرحلة العقد، لهذا تحرص شبكة (إسلام أون لاين.نت) منذ إطلاقها على أن تكون مع المقبلين على الزواج في تلمس طريقهم نحو عقد قران ناجح.
فغالبا ما يسبق العقد فترة من الخطبة طالت أم قصرت، وهي مرحلة مهمة للتعارف بين الزوجين الذي من شأنه أن يجنبهما مشاكل مستقبلية، إلا أن الخِطبة في كثير من الأحيان قد لا تحقق القدر الكافي من التعارف؛ لذا تأتي مرحلة العقد لمزيد من التعارف والتآلف، خاصة في الأسر التي لا توفر للخاطبين فرصة التعارف الحقيقي.
على أعتاب العقد
وفقا لرؤية (إسلام أون لاين.نت) فإن العقد ليس مرحلة لاستكشاف مدى التوافق بين الطرفين؛ لأن هذا الاستكشاف من المفترض أنه قد تم في مراحل سابقة، ويأتي العقد تتويجا لهذا التوافق والتعارف والتآلف ليمهد الطريق لعلاقة زوجية ناجحة.
يقصد بفترة العقد الفترة الواقعة بين إجراء العقد الشرعي المكتمل الأركان، وقبل الزفاف؛ لذا فإن العلاقة بين العاقدين تختلف بالكلية عن العلاقة بين المخطوبين، مما يسمح لكلا العاقدين بمزيد من استكشاف الطرف الثاني، والتعرف على خصاله وطباعه وما يحبه وما يكرهه وطموحاته وأحلامه، أملا في الوصول لمرحلة من التفاهم المشترك والاندماج لا يتبقى معه سوى الحاجة لإتمام الزفاف، لذا فإن فترة العقد بمثابة الجذر الذي تستند عليه شجرة الحياة الزوجية، أو الأساس اللازم لبناء متين، وبما أن مساحة العلاقة بين العاقدين تكون أكبر بكثير من فترة الخطوبة - التي يقتصر فيها الأمر على مقابلات في وجود المحارم - في حين يسمح العقد بما هو أكثر من ذلك.
لذا تدور المشكلات بين العاقد وأهل زوجته حول حدود العلاقة بينهما، ويحدث صراع حول مفاهيم الطاعة والإنفاق وغيرها؛ لذا يفضل أن تكون فترة العقد قصيرة، ولكن بما لا يخل بتحقيق التآلف والاندماج اللازم لعلاقة زوجية ناجحة.
العلاقة بين العاقدين
يتلخص خطاب (إسلام أون لاين.نت) في مسألة حدود العلاقة بين العاقدين في أن عقد الزواج إذا تم مستوفيا أركانه وشروطه فيكون العقد قد وقع صحيحا، وتترتب عليه آثاره الشرعية، إلا أن هذا الأمر إذا انطبق في حالة وقوع العقد مع الزفاف في نفس الوقت، إلا أنه يختلف عن حالة إتمام العقد ثم بقاء الزوجة في بيت أهلها مدة من الزمن قد تطول أو تقصر، ففي هذه الحالة فإن الموقف يتغير، حيث يستثنى من تحقيق آثار العقد الشرعية في هذه الحالة أمران:
الأول: طاعة الزوج، فلا طاعة للزوج حتى تنتقل الزوجة إلى بيت الزوجية، وما دامت في بيت أبيها فالطاعة واجبة لأبيها، كما جرى العرف أيضا بأن الأب هو الذي ينفق على البنت المعقود عليها ما دامت عند أبيها، ولا يطالب العاقد بالإنفاق عليها إلا بعد الزفاف، وبالتالي فلا قوامة للزوج أثناء العقد، بل الولاية للأب، ويجب شرعا مراعاة هذه الأعراف الصحيحة، والتي لا تعارض الأحكام الشرعية.
الأمر الثاني: المعاشرة الزوجة، فالعلاقة الجنسية التامة لا تكون إلا بعد أن تزف الزوجة إلى بيت زوجها؛ لأن النكاح في الإسلام مرتبط بـالإشهار، أما في حالة العقد بشكله الحالي فإن الإشهار هنا يعني فقط أن هناك ورقة رسمية تربط هذا الشاب بهذه الفتاة، وأنه لم يدخل بها بعد.
وكل ما هو باستثناء ذلك فإنه في دائرة المباح، ومن ذلك خروج العاقدين إلى الأماكن العامة بدون محرم، بل كل استمتاع دون العلاقة الزوجية المباشرة فهو في دائرة المباح، مع ضرورة مراعاة العرف، فقد لا يسمح الأهل بمجرد الخلوة، فلابد من إرضاء الأهل؛ لأن ابنتهم ما زالت في بيتهم، والطاعة تجب لهم.
أخطاء العقد
هناك مجموعة من الأخطاء التي تحدث في العقد وتؤدي لعواقب وخيمة، ويهمنا أن نرصد ملامح خطاب (إسلام أون لاين.نت) بشأن أهم هذه الأخطاء:
الخطأ الأول: تسرع العاقدين في العلاقات الجنسية الناقصة أو الكاملة، وهذا من شأنه أن يخرج العقد عن هدفه الحقيقي.
الخطأ الثاني: عدم التقارب الكافي بين العاقدين في هذه الفترة، سواء كان بسبب الأهل الذين يمنعون العاقد من الجلوس مع زوجته والخروج معها إلا بصحبة أحد المحارم، مما يمنع تواصلا وتفاعلا حقيقيا بينهما، أو بسبب سوء فهم العاقدين لهدف العقد والغاية منه، فيكون التركيز على الأمور المادية لبناء البيت، وإغفال عنصر التآلف النفسي، والتقارب الروحي بينهما.
الخطأ الثالث: الاندفاع في العواطف من طرف واحد، بينما الطرف الثاني ما زال يحتاج لفترة طويلة من التدرج في عواطفه، فيتهم بأنه بارد المشاعر، أو جاف العاطفة، أو ربما يظن الطرف المندفع في حبه أن شريكه لا يقبله، أو لا يبادله المشاعر.
وهنا يجب تأكيد أن البشر يتفاوتون في طريقة التعبير عن مشاعرهم، فمنهم من يصرح ومنهم من يلمح، كما أن نمو العاطفة لا يكون بنفس الدرجة لدى كل البشر، فإذا توافر الحد المعقول من القبول النفسي والتوافق الروحي فإن نبتة الحب تحتاج إلى الرعاية وعدم التسرع.
الخطأ الرابع: تعريض الطرف الثاني للاختبارات، كمن يضع زوجته في اختبار مستمر، ليختبر مدى حبها أو اهتمامها به بشكل يعقد حياته وحياتها، وفي نفس الوقت تخفي هي حقيقة مشاعرها خجلا، لذا لابد أن يعيش العاقدان بطبيعتهما بلا تكلف وبلا اختبارات.
مع الأهل
فترة العقد من أكثر الفترات التي تثير مشكلات وخلافات مع الأهل، خصوصا مع أهل الزوجة، والتي يمكن أن تستمر روافدها لما بعد الزواج.
ومن بين هذه المشكلات تدخل أم الزوجة بين ابنتها والعاقد عليها، ومحاولتها إفسادها عليه، فيخشى الشاب من تأثر زوجته بكلام والدتها، إلا أن اتفاق الزوج وزوجته على مبادئ حياتهما التي من أهمها عدم تدخل أي شخص فيما يدور بينهما، وهذا الاتفاق من شأنه أن يساعدهما على استمرار حياتهما، خاصة أن فترة العقد فترة مؤقتة ستنتقل بعدها الزوجة إلى بيت زوجها، ولن يكون للأم أي دور في حياتهما، مع الاجتهاد في عدم الصدام بالأم مع الحسم عند التدخل المباشر، ومحاولة التقرب باللطف والسياسة الهادئة؛ فهي في النهاية أم ثانية للرجل، وجدة لأولاده القادمين فيما بعد.
وقد يرفض بعض الأهل إعطاء مساحة للخصوصية بين العاقدين، فالبعض من الآباء يرفض أن تجلس ابنته دون حجاب أمام زوجها، ويرفض خروجهما معا، ويرفض خلوتهما ولو لحظات، وكل هذا يمكن تلافيه في فترة ما قبل العقد، حيث إن الاتفاقات تكون مهمة جدا، وإذا كنا نرفض التجاوز الذي يحدث بين العاقدين، فإننا أيضًا نرفض التعنت في تحديد العلاقة بينهما، فلا إفراط ولا تفريط.
كما لا ينبغي أن تؤثر الخلافات بين أهل كل من الزوجين على العاقدين؛ لأن هذه الخلافات ما تلبث أن تقل بالتدريج، وتتحول لنوع من التكيف والتطبيع.
ألف باء تخطيط
ينصح خطاب (إسلام أون لاين.نت) بأن يستثمر العاقدان فترة العقد في التخطيط لحياتهما الزوجية؛ لأنها ليست رومانسية فحسب بل هي مسئوليات متبادلة، فينبغي الاتفاق على هذه المسئوليات، ودور كل طرف في إدارة الأسرة.
فهذه الأدوار يجب أن تتكامل في إطار رؤية شاملة لملامح الحياة الزوجية، فيتم الاتفاق على إدارة ميزانية الأسرة، والبنود الأساسية للإنفاق، وهل ستعمل الزوجة أم لا؟ وإن كانت ستعمل فكيف يتم التصرف في راتبها؟ وكيف يتم التعامل في حالة الخلافات الزوجية؟ ومن الأطراف التي يمكن اللجوء إليها؟ وما حدود تدخل الأهل؟ وهل تستكمل الزوجة دراستها أم لا؟
كل هذه الاتفاقات من شأنها رسم صورة مستقبلية للحياة الزوجية، تقي من مشكلات قد تكتنف الزوجين وتهدد استقرار حياتهما الزوجية، وتجعلهما في مهب العواصف والأنواء التي قد لا يتحملانها، فيكون الندم بعد فوات الأوان، ولا مانع من الاستفادة من خبرات الأصدقاء المتزوجين، حتى يكون التخطيط واقعيا.
فسخ العقد
وفي بعض الأحيان قد يكتشف أحد العاقدين سمات شخصية سلبية في شريك الحياة، أو يظهر الطرف الثاني بشكل مخالف لما كان عليه قبل العقد، أو يكتشف الطرفان معا أن طريقهما مختلف ومساحات الاختلاف بينهما أكثر من مساحات الاتفاق، فيتم الاتفاق على فسخ العقد، ويبدو أن آثار فسخ العقد تنعكس بالسلب على الفتاة أكثر من الشاب، سواء بالشعور بفقد الثقة بالآخرين، أو فقد الثقة في النفس في الحكم على الآخرين، أو التأثير السلبي على كيفية اختيار شريك الحياة المقبل.
ولتجاوز هذه الآثار يمكن وضع قواعد عامة:
  • لا داعي لظلم النفس، أو فقدان الثقة بالنفس، فما دام الإنسان فكر قبل اتخاذ قراره فيجب ألا يندم على اختياراته، وحتى لو أخطأ فإنه يتأكد أولا أنه أخطأ، ثم يتعلم من هذا الخطأ.
  • الحكم على الآخرين مهارة نكتسبها مع الأيام، ويعيننا في ذلك الشخصيات الحكيمة من حولنا.
  • لا داعي لتكرار الخطأ نفسه مرتين، فليكن الاختيار القادم مبنيا على أسس ومعايير ثابتة وواضحة، يراعى فيها تجاوز سلبيات الاختيار السابق.

*الأصل دراسة قدمتها الباحثة بعنوان: "عقد الزواج في خطاب شبكة إسلام أون لاين.نت".
رابط المقال المنشور