الاثنين، 8 فبراير، 2010

أم ومطورة ويب.. فكرة للعمل من المنزل

أمل خيري



بعد أن ظلت تعمل على مدى تسع سنوات كمهندسة برامج كمبيوتر في إحدى الشركات الكبرى، قررت سالي السحيمي الاستقالة من عملها للتفرغ لرعاية أطفالها الأربعة، لتبدأ عملا منزليا بلا رأس مال سوى ما تملكه من مهارات وخبرات تكنولوجية؛ لتنجح في تحقيق المعادلة الصعبة في الجمع بين العمل ورعاية الأسرة.

سالي مواطنة ماليزية، وأم ناجحة، ومهندسة برامج كمبيوتر مبدعة، استطاعت أن تصنع نجاحها بالعمل من المنزل عبر الإنترنت، بدأت بداية متواضعة عام 2005 بتقديم نفسها كمطورة مواقع بين معارفها.

وحين نجحت في تصميم العديد من المواقع، وجنت الأموال البسيطة، ظلت تجمع هذه الأموال وتوفرها لكي تقدم على الخطوة التالية لتوسيع مجال عملها؛ حيث وفرت 20 ألف رينجت ماليزي (الدولار يعادل 3,4 رينجتات)، وقامت بحجز دومين وسيرفر بمساحة 150 تيرا بايت، ثم بدأت تعيد تقييم خطط أعمالها وإستراتيجياتها.

مصممة ومدربة ومؤلفة

وعلى مدى ستة أشهر ظلت سالي تجري دراسات وأبحاثا للسوق؛ حيث درست قطاعات السوق الماليزية واحتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة، كما أصبح طلاب السنة النهائية في المعاهد العليا الخاصة والعامة هدفا لها، فدرست سلوكياتهم تجاه مجال تقنية المعلومات وتجاه شبكة الإنترنت لتتعرف على احتياجاتهم وعلى الفجوات التي يمكن أن تسدها، وبالاستفادة مما توصلت إليه من استنتاجات قامت بتصميم عدة حزم للمواقع تتناسب مع الأسواق المستهدفة.

انهالت العروض على سالي، وكان رد فعل عملائها كبيرا؛ حيث أقبل العملاء المبتدئون على الحزم البسيطة في تصميمها، سهلة الاستخدام، والمنخفضة التكاليف، بينما أقبل العملاء الأكثر دراية بمجال تقنية المعلومات على التصميمات الأكثر تعقيدا وتطورا.

شهد عام 2007 نقلة نوعية لسالي حين تلقت عرضا من أحد المعاهد العليا لقيامها بالتدريب عبر الإنترنت لمنهج دراسي خاص بالإنترنت والتجارة الإلكترونية بعنوان: "كيف تبدأ عملك عبر الإنترنت؟" وبعد نجاحها في هذا التدريب بدأت تتلقى المزيد والمزيد من العروض المشابهة عبر أنحاء ماليزيا، خاصة من الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي عام 2009 دشنت أول دورة إلكترونية تدريبية بنفسها لمساعدة المدونين في إنشاء مدوناتهم، كما أقامت متجرا إلكترونيا للمدونات؛ حيث تقوم بالترويج لتصميماتها للمدونات عبر هذا المتجر.

وأخيرا توجت نجاحها بنهاية عام 2009 بإصدار أول كتاب إلكتروني لها بالماليزية بعنوان: "الأعمال التجارية عبر الإنترنت.. دليل رجال الأعمال للعمل من المنزل"، ويركز الكتاب على خبرتها الشخصية لبداية عمل حر من المنزل، وتستهدف أن يكون هذا الكتاب مرجعا متكاملا لكل من يبغي العمل التجاري من المنزل عبر الإنترنت.

وتؤكد سالي أن ترك بيئة العمل المكتبي بالنسبة لها لا تعني أن تكون بلا دخل، وأن تفرغها لرعاية أطفالها لا يعني إضعاف مهاراتها أو إهدار طاقتها، بل على العكس استطاعت أن تجمع بين خبرتها في تصميم المواقع وبين رعاية أسرتها من خلال العمل عبر الإنترنت.

مطور مواقع أون لاين

وتعتبر سالي الشبكة العنكبوتية سوقا هائلة لترويج المنتجات والأفكار؛ فهي سوق متنامية لأصحاب المشروعات المنزلية، ومن الضروري لكل صاحب مشروع أو عمل منزلي أن يكون له حضور وواجهة على شبكة الإنترنت يروج فيها لنفسه ولأفكاره وإبداعاته ومنتجاته.

كما ترى أن خدمات المواقع، سواء من حيث الاستضافة، أو التصميم والتطوير، أو خدمات المحتوى، أو تطوير قواعد البيانات، من أهم ما يحتاجه صاحب أي مشروع منزلي على الشبكة العنكبويتة، وكذلك صاحب أي شركة أو مقدم خدمات؛ لذلك فإن العمل كمقدم لخدمات المواقع يعد من المشروعات الواعدة والتي لا غنى عنها؛ حيث يحتاجها الكثير من الأفراد والشركات لتسيير أعمالهم، أو الترويج لمنتجاتهم.

وعن مفتاح النجاح لأي مطور ويب، تؤكد سالي أنه التصميم الأكثر جاذبية الذي ينجح في جذب المزيد من العملاء للموقع، وفي الوقت ذاته يلبي احتياجات الشركة صاحبة الموقع ويلائم توقعاتها، ولا يهم أن تقوم به شركة متخصصة أو مطور ويب من خلال المنزل، ولا يهم أن يكون رجلا أو امرأة، المهم الخبرة والتصاميم المبدعة.

وحسب إرشادات ساقتها سالي في إحدى النشرات التي يصدرها موقعehomemakers ، فإن المواقع التي تمكن لمطوري الويب إنشاءها تتنوع ما بين مواقع شركات، ومواقع تسويق إلكتروني، ومواقع معلوماتية وخدماتية، ويجب على كل مطور ويب يبغي العمل من خلال الإنترنت بمفرده أن يقدم حلولا مناسبة لكل نوع من المواقع المطلوبة.

حلول لكل الاحتياجات

فمواقع الشركات تعتبر أداة تسويق ممتازة تستخدمها الشركات لتجذب المزيد من العملاء، ويحتوي الموقع على معلومات عن الشركة، ووسائل الاتصال بها، ومجلس إدارتها، وفريق العمل، وعلى الرغم من أن الموقع نفسه لا يجني الأموال للشركة فإن الموقع يمثل بوابة دعائية للشركة تزيد من احتمالات جذب العملاء؛ لذا فإن لمطور الويب دورا هاما في تصميم مثل هذه المواقع بطريقة تجعلها أكثر جاذبية باعتبارها واجهة للشركة.

وهناك مواقع التسويق الإلكتروني، أو ما يطلق عليه "المتجر الإلكتروني"، أو "السوق الافتراضية"، وهذه الأنواع من المواقع تجني الدخل من خلال البضائع أو الخدمات التي تبيعها عبر الإنترنت، وقد تتمثل في الكتب، أو البرامج والأسطوانات، أو الألعاب الإلكترونية، أو غيرها من المنتجات؛ حيث يستطيع العملاء الشراء والدفع أون لاين.

وتصميم مثل هذه المتاجر الإلكترونية يحتاج من المطور مزيدا من العناية؛ لأنه يجب أن يحتوي على كتالوج جذاب للمنتجات، وسلة للمشتريات، وبوابة آمنة للدفع الإلكتروني، وبرغم أن تصميمه معقد فإن الدخل المحتمل منه كبير.

وهناك مواقع وسيطة تجني دخلها من بيع منتجات الآخرين، وهذه المواقع شبيهة بالوسيط أو السمسار الذي يقوم بتوزيع منتجات الآخرين مقابل عمولة على كل عملية بيع، ويستطيع أي شخص أن يبدأ هذا العمل على الإنترنت بلا حاجة لرأس مال؛ لأن تسجيله غالبا كوسيط أو وكيل لبيع المنتجات يكون مجانيا، ويستطيع مطور الويب أن يصمم موقعا جاذبا للمشترين بنفس تقنيات مواقع التسويق الإلكتروني.

أما رابع الأنواع التي يمكن لمطور الويب أن يصممها فهي مواقع المعلومات، ويندرج تحتها كل المواقع التي تقدم معلومات في أي مجال، وعلى الرغم من أن أغلب المعلومات تتاح على النت مجانا فإن صاحب الموقع يمكنه أن يجني الأموال من خلال موقعه إذا كان لديه مهارة أو خبرة في مجال محدد يحتاجه الناس مثل الخياطة، أو الطبخ، أو التطريز، أو الترجمة، وغيرها.

فيمكن لصاحب الموقع أن ينشر كتبه التي تحوي مثل هذه المعلومات ويبيعها عبر الإنترنت، ويمكنه كذلك أن يقدم خدمات معلوماتية للمتصفحين مقابل اشتراك رمزي، ويتيح المعلومات فقط للمشتركين، ويمكن للموقع أن يجني أرباحا أيضا من خلال تقديم مساحات إعلانية للشركات والمواقع الأخرى التي تدفع مقابل هذه المساحة؛ ليغطي نفقات الموقع، وكل هذه الاعتبارات يجب أن يأخذها مطور الويب في حسبانه ليراعي احتياجات ومتطلبات صاحب الموقع ويلبيها.

وأخيرا هناك مواقع تقديم الخدمات؛ فهناك دائما حاجة لمثل هذه الخدمات التي تقدم على الإنترنت مثل حلول تقنية المعلومات، وحلول الأنظمة التجارية والترجمة، وتقديم الأبحاث، وعمل دراسات الجدوى، وغيرها من الخدمات التي يمكن لأي راغب في العمل من خلال المنزل أو عبر الإنترنت أن يقدمها من خلال موقعه.

وغالبا ما تقدم هذه الخدمات مقابل رسوم لها، وقد يقوم عبر موقعه أيضا بتسويق منتجات آخرين، وأيضا يمكنه أن يجني الأموال من تقديم مساحات إعلانية للشركات.

ابدأ العمل الآن

كل هذه الأنواع من المواقع يمكن لمطور الويب أن يقوم بها عبر الإنترنت بمفرده في البداية، حسب سالي، فلا يحتاج أكثر من ركن هادئ في منزله، وجهاز كمبيوتر، وخط اتصال بالإنترنت، ومهارة وخبرة كافية لكي يتعرف على متطلبات كل عميل من عملائه ليقدم له حلولا تقنية مناسبة تفي باحتياجاته، والدقة، وسرعة الإنجاز، والالتزام من العناصر الأساسية لأي مطور ويب يبغي العمل عبر الإنترنت؛ فكلما سلمت عملك مبكرا عن الموعد المتفق عليه كلما ارتفعت مصداقيتك لدى عملائك.

يحتاج مطور الويب أيضا أن يسوق لنفسه جيدا من خلال بوابة إلكترونية أنيقة يضع فيها نماذج لتصميماته وأسعارها، ويعلن فيها عن استعداده لتصميم حزم مواقع أخرى بناء على رغبة العميل واحتياجاته، ويمكن الإعلان عن خدماته بشتى الوسائل المتاحة: عبر البريد الإلكتروني، والمجموعات البريدية، وبنرات تبادل إعلاني في المنتديات والمواقع، والاشتراك في مواقع الشبكات الاجتماعية كالفيس بوك وتويتر وغيرها، ووضع إعلانات جانبية، وإنشاء صفحة دعائية.

بالطبع يجب أن يوفر مطور الويب لعملائه وسائل الاتصال المتاحة به مثل رقم تليفون مباشر، وبريد إلكتروني يتابعه باستمرار؛ ليسهل لعملائه الوصول إليه، سواء قبل الاتفاق على تصميم الموقع أو بعد الانتهاء منه ليقدم خدمات الدعم الفني في الوقت المناسب.


صحفية مهتمة بالشأن التنموي ، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1265614044500&pagename=Zone-Arabic-Namah%2FNMALayout#ixzz0f83xbZkl


الثلاثاء، 2 فبراير، 2010

قراءات غربية للخطابات الإسلامية