الأحد، 24 أكتوبر، 2010

معسكرات الكوارث .. حلول تكنولوجية للإنقاذ

أمل خيري

في ظل الكوارث الطبيعية التي تتعرض لها كثير من بقاع الأرض، أصبحت مخيمات اللاجئين مشهداً مألوفاً في نشرات الأخبار، ونشطت العديد من الهيئات التطوعية لإغاثة منكوبي المناطق المتضررة سواء من جراء فيضانات أو زلازل أو غيرها، إلا أن الجديد اليوم ظهور "معسكر الكوارث" Crisis Camp الذي يقوم على فكرة توفير الحلول التكنولوجية لإغاثة المتضررين ومساعدة الضحايا في المناطق المنكوبة.

وتعتبر شبكة Crisis Camp شبكة شعبية عالمية تجمع بين مبرمجين وخبراء أزمات وكوارث بهدف تطويع تكنولوجيا الاتصالات في جهود الإغاثة، بدأت هذه الشبكة في مارس 2009، بجهود 250 متطوع، حتى انتشرت في أكثر من عشرة بلدان بفضل الاستفادة من مواقع الشبكات الاجتماعية كالفيس بوك وتويتر، ليصل عدد متطوعيها لـ 1500 متطوع يحاولون تطوير أدوات ونماذج أولية لتدريب الأفراد والمؤسسات على كيفية استخدام أدوات التكنولوجيا للمساعدة في الاستجابة للأزمات والكوارث، وكذلك لخدمة قضايا التنمية على مستوى أشمل.

من الاختراق للتطوع

في مطلع عام 2010 نجح مؤسسو الشبكة في الشراكة مع مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين (وهو مركز دراسات أمريكي تأسس عام1968 ، يهتم بالشئون الداخلية والخارجية ويجتذب الباحثين من جميع أنحاء العالم)، في إطار منحة مقدمة من مؤسسة ألفريد بي سلون (وهي مؤسسة أمريكية تقدم منحا لدعم البحوث ذات الصلة بالعلوم والتكنولوجيا، تأسست عام1934)، وخلال هذا العام فقط شاركت المخيمات في جهود الإغاثة لمتضرري زلزال هاييتي في يناير 2010، ثم زلزال شيلي في فبراير، يليها كارثة تسرب النفط في خليج المكسيك في أبريل، وكانت آخر الجهود في باكستان عقب فيضانات يوليو الأخيرة. وفي كل مرة كانت المخيمات تجتمع عبر الانترنت باستخدام وسائل الإعلام الاجتماعية، وكان السؤال الذي يطرح كل مرة "كيف يمكن أن تشارك في الإغاثة بوسائل مبتكرة وخلاقة غير الاقتصار على جمع التبرعات فقط؟".

في البداية استجاب أفراد من المهووسين بالتكنولوجيا خاصة من الهواة والمحترفين لاختراق البرامج والأنظمة الحاسوبية أو المتسللين (الهاكرز)، فتم استثمار إبداعاتهم وتوجيهها نحو ابتكار برمجيات تفيد المتضررين والمنكوبين، ثم انضمت اليهم مؤسسات غير ربحية، ومنظمات غير حكومية، وهيئات أكاديمية، بل وشركات من القطاع الخاص. وأغلب هؤلاء المتطوعين يشاركون عبر الانترنت فقط من منازلهم، والبعض شارك فعليا على الأرض.

مثَّل زلزال هايتي التحدي الأول فقام على الفور هيذر بلانشر مؤسس شبكة Crisis Camp بالدعوة لمؤتمر عالمي للمتطوعين، وبالفعل عقد أول مؤتمر عقب الزلزال بأربعة أيام فقط في واشنطن، تلاه عدة مؤتمرات في ولايات أمريكية أخرى. وكان مفتاح نجاح هذه المؤتمرات التنظيم الجيد والاستخدام الفعال لوسائل الإعلام الاجتماعية، وقام المتطوعون بإنشاء موقع الكتروني خاص بالشبكة وكذلك موسوعة مفتوحة المصدر (ويكي).

خريطة الشوارع المفتوحة

ومن أهم النماذج المبتكرة تطوير خريطة الشوارع المفتوحة التفاعلية "OpenStreetMap "، وهي عبارة عن برمجيات مفتوحة المصدر معتمدة على قاعدة بيانات دقيقة حول مناطق هاييتي، عمل المتطوعون على رقمنة ملفات الخرائط وإضافة واستبدال أسماء الشوارع، وبالفعل استفادت هيئات الإغاثة من هذه الخرائط على أرض الواقع لتيسير تنقل شاحنات الإغاثة حول عاصمة هاييتي والمناطق المنكوبة، حيث قدم المتطوعون خرائط آنية ودقيقة لمدينة بورت أوبرنس، كما أنشأوا موقع iMapHaiti وهو موقع الكتروني تفاعلي يعتمد على الفيديو لتقديم شرح واف لكيفية التعامل مع خريطة الشوارع المفتوحة.

وخريطة الشوارع المفتوحة عبارة عن خريطة عالمية حرة قابلة للتحرير والتعديل من قبل جميع متصفحي الانترنت، طُورت بالتعاون بين شبكة Crisis Camp وشركتي مايكروسوفت وجوجل، حيث يسمح للجميع بعرض وتحرير واستخدام البيانات الجغرافية بطريقة تعاونية من أي مكان على الأرض، فيمكن للجميع كتابة أسماء الشوارع وأرقام المنازل والمعالم الرئيسية في الأحياء.

البحث عن المفقودين

أما ثاني النماذج التطبيقية فتمثلت في خدمة البحث عن المفقودين، حيث عمل المتطوعون على تطوير قاعدة بيانات مبسطة عبر الانترنت للبحث عن المفقودين، نجحت في العثور على كثير من الأشخاص الذين كانوا في عداد المفقودين، وذلك باستخدام قاعدة بيانات جوجل للبحث عن المفقودين " People Finder"، والتي يتم فيها تجميع بيانات من تقارير النيويورك تايمز، والسي إن إن، وتطبيقات الفيس بوك، وتقارير الصليب الأحمر، وتقارير رسائل المحمول النصية التي تم تخصيصها للإبلاغ عن المفقودين أو العثور على ناجين. وعمل بعض المتطوعين كذلك على تطوير برمجيات لترجمة تطبيقات الهواتف المحمولة إلى لغات محلية حتى يتمكن المنكوبين من استخدام هذه التطبيقات التي قد تساعدهم في النجاة، كما عملوا على إضافة الصور والعلامات الواضحة حتى يتمكن الأميون والأطفال أيضا من استخدام هذه البرمجيات عند حدوث مشكلة في الاتصال.

وعلى نفس المنوال طور بعض المتطوعين تطبيق "أنا بخير" ‘I’m OK’، وهو عبارة عن تطبيق للهواتف المحمولة يسمح للشخص بطمأنة أصدقائه وأقاربه على سلامته في حالات الطوارئ والكوارث. ففي حالة وقوع كارثة في المناطق الحضرية يهرع الجميع للاتصال بذويهم مما يتسبب في بطء الاتصالات وفي كثير من الأحيان انقطاع الاتصال وعدم إتاحة الشبكات، وتطبيق ‘I’m OK’ ييسر هذا الإجراء من خلال إرسال رسالة نصية لا تستغرق سوى جزء صغير من سعة تدفق أو نقل البيانات (Bandwidth) المطلوبة للمكالمات الصوتية، وبالتالي تكون آمنة وسريعة ولا تسبب ضغط على الشبكات، ما عليك سوى تحميل هذا التطبيق على هاتفك المحمول وحين وقوع اى كارثة لا قدر الله تقوم بتشغيل التطبيق فيرسل رسالة نصية تحمل عبارة "أنا بخير" للرقم المسجل لديك.

تبادل مواد الإغاثة

مبادرة "We Have We Need" أحد نتائج عمل شبكة Crisis Camp، وهي عبارة عن منتدى الكتروني تم تخصيصه لتبادل المعلومات حول مواد الإغاثة المتوفرة والمطلوبة بين المناطق المنكوبة، حيث يمكن الإبلاغ عن احتياجات أي منطقة منكوبة سواء من أغذية أو مواد طبية أو وقود أو كساء أو مأوى أو اتصالات أو حتى متطوعين، وذلك حتى تقوم مؤسسات الإغاثة بتوفير هذه الاحتياجات وإيصالها للمحتاجين فورا، وفي الوقت نفسه يمكن للمتطوعين المتواجدين في مناطق أخرى بها مواد إغاثة زائدة عن الحاجة الإبلاغ عن هذه المواد لنقلها إلى المناطق التي تحتاجها.

ومن بين التطبيقات التي طورها المتطوعين أداة Tweak the Tweet، وهي عبارة عن مشروع يهدف لبناء شبكة تعاون بين المتطوعين من مستخدمي تويتر لجمع أي مشاركات خاصة بزلزال هاييتي عبر إدخال تعديلات برمجية بسيطة، لمساعدة هيئات الإغاثة في الحصول على معلومات منظمة ودقيقة حول المنكوبين أو الضحايا، وكانت هذه الأداة فعالة في تمكين مواطني الولايات المتحدة من التواصل مع أقربائهم في هاييتي الذي كانوا يعتبرونهم في عداد المفقودين.

كما طور المتطوعون أيضا بروتوكول تحكم يهدف للبحث عن أفضل نقطة لاسلكية بين مخيمات اللاجئين، وعبر برامج تشغيل بسيطة يمكن التعرف على أفضل الأوقات والأماكن لإجراء الاتصالات بكفاءة باستخدام تقنيات الواي فاي لمسافات تتعدى الكيلومترات، وقدمت الشبكة كذلك مبادرة "أصوات من هاييتي" وهي مساحة افتراضية يروي فيها الناجون من الزلزال قصصهم، ويتبادلون الخبرات.

وأقامت شبكة Crisis Camp العالمية روابط وصلات مع الجماعات التكنولوجية المحلية الناشطة في شيلي بغرض تشجيع المزيد من العمل التطوعي من خلال مبادرة Digitales" para Chile".

مراسلو النفط

في أعقاب حادث تسرب النفط في خليج المكسيك في ابريل الماضي تعاون متطوعو شبكة Crisis Camp في تطوير تطبيق يتم تحميله على أجهزة المحمول والآي فون بعنوان OilReporter، ويقوم على فكرة بسيطة جدا، وهي أن يشارك الناس ما يلتقطونه من صور وفيديو حول التسرب النفطي مع الجميع، بحيث يقوم كل شخص توافرت لديه معلومات حول وجود بقع من الزيت أو تضرر كائنات الحياة البرية أو البحرية، فيلتقط صورا بكاميرا المحمول أو مقاطع فيديو ويقوم برفعها مباشرة على خريطة تفاعلية بعد أن يحدد إحداثيات الموقع الذي التقط منه الصور أو الفيديو، وهذا التطبيق سمح بالتعرف على الأضرار الناتجة عن التسرب النفطي في المناطق النائية وغير المأهولة بالسكان بحيث يمكن احتواء الآثار بسرعة، وكان هذا المشروع ثمرة تعاون بين جوجل إيرث و Crisis Camp.

وأثناء فيضانات باكستان الأخيرة طور بعض المتطوعين تقنيات "Ushahidi" و"Crowdmap" و" SwiftRiver " وهي عبارة عن منصات تسمح لأي شخص بجمع المعلومات والصور ومقاطع الفيديو المتبادلة عبر البريد الإلكتروني، والرسائل القصيرة على شبكة الإنترنت وتحويلها لملفات مصورة يتم وضعها على الخرائط التفاعلية، بحيث يمكن مشاهدتها على الفور على أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف الذكية، وبذلك يمكن أن يساهم الإعلام المحلي أو المواطن الصحفي في صنع الأخبار في الكوارث، فما على المستخدم سوى تحميل التطبيق على هاتفه وإذا تصادف تواجده في مكان كارثة يستطيع التقاط الصور للأضرار أو المنكوبين ورفعها على الخريطة مباشرة ليتعرف المتطوعون ومؤسسات الإغاثة على الأماكن التي تحتاج لإمدادات أو جهود إغاثة.

في الوقت نفسه طور بعض المتطوعين برنامجا آخر بعنوان Sahana، وهو تطبيق حر مفتوح المصدر لنظام إدارة الكوارث، يعالج مشاكل التنسيق بين المتطوعين والعاملين في الإغاثة في المناطق المنكوبة للمساعدة في العثور على المفقودين، وإدارة المعونات الإغاثية، وتوجيه المتطوعين، وتتبع فعالية الخدمات المقدمة للضحايا والمتضررين.

وقد نجح البرنامج في تخفيف المعاناة الإنسانية لمتضرري فيضانات باكستان عن طريق تنسيق الجهود التطوعية، وإمكانية تطوير البرنامج بأيدي المتطوعين ليلائم الاحتياجات الفعلية أولا بأول، ويتشابه معه برنامج "FrontlineSMS" الذي يسمح بإرسال رسالة نصية مع مجموعات كبيرة من الناس المتواجدين في مكان تلقي الإشارة، بحيث يرسل المتطوع أو أحد الضحايا رسالة نصية يتلقاها أي شخص في النطاق سواء كان فردا أو عضوا في هيئة إغاثية أو منظمة حكومية وبالتالي يمكن تسريع جهود الإنقاذ.

وفي الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي احتفل متطوعو شبكة Crisis Camp باليوم العالمي لمعسكر الكوارث، ويسعى مؤسسو الشبكة للانتقال من نموذج المعسكرات الافتراضية إلى بناء مشاريع مستدامة لتفعيل التكنولوجيا في خدمة التنمية.

"بيتي مكتبي".. مفهوم جديد لعمل المرأة

يوميات صحفية من منازلهم

الحلقة (1)


أمل خيري
قبل عدة أشهر اتصلت بي معدة برامج بالتليفزيون المصري تطلب إجراء مقابلة معي لعرضها في برنامج "طعم البيوت" بالقناة الأولى، لم أكن أعلم بوجود مثل هذا البرنامج بالتليفزيون، فأنا لا أشاهد القناة الأولى أصلا، وعندما سألتها عن سبب المقابلة ذكرت أنها تود عرض تجربتي في العمل من خلال المنزل على النساء ليستفدن منها، اعتذرت وقتها لظروف صحية في هذه الفترة، وحتى ذلك الحين لم أكن أشعر أن تجربتي تستحق أن تعرض، ولكن اتصالا آخر من صحفية تقوم بعمل تحقيقات حاولت إجراء حوار معي عن نفس التجربة شجعني على التفكير مليا في الأمر، ومحاولة دراسة التجربة التي يشاركني فيها –بالتأكيد- الكثير من النساء.

بيتي مقر عملي

اهتمامي بقضية عمل المرأة من المنزل بدأ منذ عدة أعوام حين كتبت عن تجربة رائدة من بنجلاديش كانت بعنوان(" بيتي مقر عملي" قصة نجاح لنساء من بنجلاديش)، ولكني لم أقم بنشر هذه الدراسة إلا قبل عامين لأفاجأ بعدها بعدد هائل من الرسائل التي تثني على هذه التجربة، وأمنيات كثيرة بتكرارها في عالمنا العربي، إلا أن هذه التجربة نفسها لم تجد صدى لدى بعض المتعلمات الحاصلات على مؤهلات عليا، باعتبار أن هذه التجربة تلائم العاملات اليدويات، خاصة أن النماذج الشبيهة لدينا في الدول العربية تكاد تقتصر على سيدات يعملن في الحياكة: الأشغال اليدوية، والتشكيلات الفنية، وحتى عندما توسعت التجارب دخل فيها سيدات يعملن بمساعدة الموظفات في تقشير الخضروات وتنظيفها وإعداد الصلصات والمربات، أو إعداد وجبات جاهزة أو نصف جاهزة أو خدمة توصيل المشتريات للمنازل أو ترويج مستحضرات التجميل بين المعارف والأصدقاء، ... إلخ.

أي أن ما يجمع بين كل هذه الأعمال أنها تعتمد على اليدين، والمجهود البدني، وتفتقر للمجهود العقلي، ويمكن أن تمارسها المتعلمة، وكذلك التي لم تنل حظا من التعليم.

ثقافة التهميش

كنت في زيارة لطبيب العيون لإجراء فحوصات فسألني الطبيب إن كنت أعمل أم لا؟ فأجبته بأني أعمل من المنزل، فعقد ما بين حاجبيه، وقال تقومين بالحياكة والتطريز إذن –قالها هكذا بصيغة الجزم- فصححت له المعلومة قائلة بل صحفية وباحثة، فرفع حاجبيه دهشة وبدا كأنه غير مصدق أو مستنكر.

هذا الموقف تكرر كثيرا ليس بالنسبة لي فقط، بل لكثير من زميلاتي، فما إن تذكر إحداهن أنها تعمل من البيت حتى يتبادر لذهن المستمع أنها تعمل في الحياكة أو التطريز، أو ربما طاهية للوجبات الجاهزة.

وفي المقابل ما إن تحدثت مع أحد من الدول الغربية أو حتى من دول شرق آسيا، وذكرت حقيقة أني أعمل من البيت حتى يكون السؤال: مترجمة أم كاتبة؟

ربما يعكس هذا التباين اختلافا في الثقافات والقناعات الفكرية والميراث التاريخي، كما أنه يوضح مقدار التهميش والتسطيح لدور المرأة العربية في ثقافتنا وفي مجتمعنا، فالمرأة لدينا إما أمية لا تقرأ ولا تكتب، أو تلقت قدرا من التعليم، ولكنها تقبع في بيتها بلا عمل كسولة خاملة غير منتجة، أو متعلمة عاملة تقضي في عملها ما لا يقل عن ثماني ساعات خارج البيت، ولا يوجد وسط بين الحالتين، بينما خارج الوطن العربي تنتشر نماذج كثيرة متعددة لعمل المرأة اعتاد عليها المجتمع، فهناك العمل بدوام كامل، والعمل لجزء من الوقت، والعمل بالقطعة أو بالمهمة، وكثيرا ما نرى زوجات وأمهات يعملن من خلال بيوتهن في مجال الأبحاث أو الكتابة، أو تصميم مواقع الإنترنت، أو التدريب من خلال الإنترنت بل وحتى التسويق.

تنميط الوظيفة

الأمر لدينا هنا لا يقتصر على هذه النظرة القاصرة لعمل المرأة، واقتران فكرة عمل المرأة بنمط غربي مستورد يتضمن خروجها من البيت والعمل في مؤسسة أو شركة أو مصنع بدوام كامل، بل يمتد لثقافة أكثر شمولا تزدري دور المرأة في بيتها، ساهم في تأصيلها الإعلام بوسائله المختلفة من إذاعة وتليفزيون وصحف، فقد روجت المسلسلات والأفلام خلال أكثر من نصف قرن لنمط المرأة العاملة المنتجة مقابل ربة البيت المستهلكة، فكانت النتيجة الحتمية أن المجتمع بات ينظر للمرأة التي تفرغت لبيتها وأولادها على أنها طاقة معطلة في المجتمع، فوقتها مهدر، ودراستها ضاعت هباء، وعقلها قد توقف عن التفكير، وهي عاطفية ترجح العاطفة على العقل، وسطحية الفكر، ويتبع ذلك أن تكون شخصية منزوية غير مواكبة للأحداث، منفصلة عن الواقع لا تدري بتغيرات المجتمع، بينما المرأة العاملة واقعية عصرية مثقفة واسعة الاطلاع تشارك في تنمية ونهضة المجتمع.

ولكي تكتمل الصورة فلابد للمرأة أن تودع أطفالها منذ ولادتهم إحدى دور الحضانات، أو تجلب لهم خادمة، أو تتركهم في رعاية بعض الأقارب لتعود من عملها منهكة تقضي باقي يومها في إعداد الطعام وترتيب البيت، وغالبا ما تعتمد أسرتها على تناول الوجبات الجاهزة.

الغريب في الأمر أننا استوردنا هذه الصورة النمطية لعمل المرأة من الغرب، وأغفلنا النماذج الأخرى لعمل المرأة لديهم، وهذه النماذج لا ترتبط بتواجد خارج البيت، ولا بإيداع الأطفال في الحضانات، ولا بشراء الوجبات الجاهزة، بل يكفي أن تخصص إحداهن لنفسها غرفة أو ركنا في البيت وتعد مكتبا، وجهاز كمبيوتر، وخزانات للأوراق والملفات، وكأنه مكتب عمل حقيقي، وحولها أطفالها تتابعهم وتشرف عليهم.

فتشير تقارير مكتب الإحصاء الأمريكي إلى أنه بحلول عام 1992 بلغ عدد النساء العاملات من خلال المنزل 10 ملايين امرأة، ويشير المركز القومي لتحليل السياسات في الولايات المتحدة إلى أن حوالي 17 مليون امرأة تعمل من المنزل حتى عام 2008.

ووفق تقرير وكالة الاحصاءات الوطنية في المملكة المتحدة فإن 3,1 ملايين شخص يعملون من المنزل في عام 2005، يستخدم منهم 2,4 مليون شخص الكمبيوتر والهاتف كوسائط للعمل.

وذكر تقرير لشبكة العمالة النسائية غير النظامية (WIEGO) أنه على الرغم من عدم وجود إحصاءات دقيقة عن عدد العاملين عن بعد فإن المؤشرات تدل على أن هناك ما يزيد عن 100 مليون شخص في العالم يعملون من منازلهم، تشكل النساء منهم حوالي 80%، وأن أكثر من نصف هذا العدد في جنوب آسيا.

الحقيقة أن كل هذا شجعني على الشروع في الكتابة حول هذه التجربة، وهذا المفهوم الجديد لعمل المرأة ودورها في تنمية المجتمع، والتي ربما تغير من نظرة المجتمع السلبية تجاه المرأة.

الأمر يحتاج لدراسة سلبيات وإيجابيات ووسائل وإستراتيجيات وغيرها الكثير للمساهمة في معاونة المرأة العربية الراغبة في العمل من المنزل على تلمس طريقها ووضع قدمها على بداية الطريق الصحيح.

http://www.onislam.net/arabic/adam-eve/women-voice/126162-2010-10-24-10-48-56.html

الأربعاء، 20 أكتوبر، 2010

"المايكروفرانشايز" فرص كبيرة لمشروعات صغيرة

أمل خيري

بعد أن فقد "ستيفن مينسا" الأمل في استكمال تعليمه الجامعي؛ لعجزه عن توفير مصروفات الدراسة، أصبح حلمه الآن أقرب للتحقيق بعد أن أصبح موزعا للحليب لكبرى شركات الألبان في غرب أفريقيا وفق مفهوم "المايكروفرانشايز".

يقوم ستيفن يوميا بتوزيع منتجات شركة "فان ميلك"[1] والتي ينتشر عملها في الغرب الأفريقي، خاصة في غانا ونيجيريا، حيث تقدم الشركة حق امتياز توزيع منتجاتها للألبان من حليب مبستر وزبادي وآيس كريم وغيرها من المنتجات، من خلال توفير دراجات مزودة بصندوق حفظ المجمدات للراغب في العمل وفق نظام المايكروفرانشايز مقابل 22 دولار أمريكي فقط، فيحصل يوميا على منتجات بقيمة 33 دولار من الشركة، ويقوم بتوزيعها ويحصل في المتوسط على ربح بمقدار 5,5 دولار يوميا، ويمكن في أي وقت إعادة الدراجة واسترداد ما دفعه ثمنا لها.

امتياز متناهي الصغر

يعتبر "المايكروفرانشايز" مفهوم حديث نسبيا؛ فقد طُرح لأول مرة عام 2004 على يد ستيفن جورج جيسون[2] خلال المؤتمر السنوي السابع للمشروعات الصغيرة الذي عقد بمدرسة ماريوت بجامعة برمنجهام يونج، وتم تطوير المفهوم باعتباره أداة للتنمية الاقتصادية تكمل عمل القروض متناهية الصغر لتمويل المشروعات الصغيرة.

ويطلق مصطلح المايكروفرانشايز (حق الامتياز الأصغر) لوصف فرص المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، من خلال الحصول على حق امتياز لبيع أو ترويج سلعة أو خدمة معينة، وحسب تعريف جامعة برمنجهام يونج فإن "المايكروفرانشايز" يقصد به (مشروعات صغيرة أو متناهية الصغر والتي يمكن بسهولة تكرارها بإتباع المفاهيم التشغيلية والقيم التسويقية الثابتة).

ويمكن النظر إلى المايكروفرانشايز باعتباره امتدادا لمفهوم الفرانشايز (الحصول على حق امتياز علامة تجارية لأحد المنتجات الشهيرة) ؛ حيث يحصل صاحب حق الامتياز على الحق في استخدام حق إنتاج أو توزيع سلع أو خدمات للشركة الأم التي تمنحه حق استغلال علامتها التجارية في منطقة جغرافية معينة ولفترة زمنية محددة مقابل نسبة من المبيعات.

ومن الأمثلة الشهيرة للشركات الكبرى التي تطبق نظام الفرانشايز: ويمبي، كنتاكي، كوك دور، مؤمن، وغيرها من الشركات التي تمنح حق استغلال علامتها التجارية لأصحاب المشروعات الصغيرة وفق شروط معينة، وتقوم الشركة الأم بتزويد العاملين في هذه المشروعات بالتدريب اللازم، كما تعمل على تسويق المنتجات بمعرفتها، وبالتالي تقل المخاطرة التي يتحملها الحاصل على حق الامتياز.

إلا أن العمل وفق نظام الفرانشايز يتطلب من صاحب المشروع رأسمال كبير لتوفير المكان وتجهيزه بالمعدات والعاملين والكثير من التكاليف حتى يستطيع الحصول على حق الامتياز، وهو ما لا يتوافر لدى الكثير من الشباب في العالم النامي، لذا يقدم مفهوم المايكروفرانشايز البديل الأفضل للشباب الذي لا يملك رأسمال لمشروع صغير، فيأتي العمل وفق نظام المايكروفرانشايز ليتيح الفرص في إقامة مشروعات متناهية الصغر بلا رأسمال يذكر.

المسئولية الاجتماعية

يتمثل الغرض الأساسي للمايكروفرانشايز في تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية من خلال تطوير نماذج أعمال تجارية تستهدف الفقراء والمهمشين، على العكس من الفرانشايز الذي يستهدف توليد الثروة في المقام الأول للشركات المانحة لحق الامتياز.

وبالتالي يكمن الفرق الأساسي بين المايكروفرانشايز والفرانشايز في العنصر الاجتماعي؛ فالشركات التي تتبع نظام المايكروفرانشايز تمارس مسئوليتها الاجتماعية تجاه المجتمع، فلا يكون الهدف الأوحد تحقيق الأرباح، بل ممارسة نوع من الإحسان التنموي، بتوفير فرص عمل للمحتاجين بدلا من تقديم عطاء مالي كالجمعيات الخيرية التقليدية، وبالتالي تحافظ على كرامة الحاصلين على حق الامتياز المصغر لديهم، وتقضي على البطالة، وتساعدهم على المشاركة في إعالة أنفسهم وعائلاتهم وكذلك تنمية المجتمع.

إذن القصد الأساسي للمايكروفرانشايز هو التخفيف من حدة الفقر في المجتمعات النامية بخلق فرص عمل، وتوفير دخل مستدام للحاصل على حق الامتياز المصغر، ومن ثم زيادة مستوى الأسرة المعيشي، مع الحد من المخاطر التي قد يتعرض لها صاحب أي مشروع، وفي نفس الوقت توفير السلع والخدمات بأسعار معقولة في متناول الجميع.

ويلخص جايسون فيربورن مهمة المايكروفرانشايز في عبارته "المايكروفرانشايز لا يدور فقط حول مفاهيم الاستثمار في المشروعات، بل حول الاستثمار في البشر".

بين الفرانشايز والمايكروفرانشايز

يتشابه المايكروفرانشايز مع الفرانشايز في عدة نقاط من أهمها: كلاهما عبارة عن تكرار لتجربة نموذج ناجح بالفعل، وكلاهما يعرض صاحب المشروع لمخاطر أقل مقارنة بإقامة مشروع تقليدي، ويمكن من خلالهما الاستفادة من الفرص المتاحة في السوق من خلال استغلال علامة تجارية ناجحة ولديها عملاء ومستهلكين فعليين، وبالتالي إمكانية تحقيق وفورات في الحجم من خلال القوة الشرائية الكبيرة المتاحة.

إلا أن هناك عدة اختلافات بين المايكروفرانشايز والفرانشايز من بينها:

1- من حيث نوعية أصحاب المشروعات: ينتمي الحاصلون على حق الامتياز التقليدي للطبقة المتوسطة أو الغنية، بينما يتجه الامتياز المصغر لأصحاب الدخول المنخفضة.

2- من حيث المشاركة في الأعمال اليومية: في الأغلب يكون لدى صاحب حق الامتياز موظفين وعمال، بينما في الامتياز المصغر يدير صاحب المشروع العمل بنفسه لأنه عادة يكون الموظف الوحيد في المشروع.

3- من حيث ثمن شراء حق الامتياز: فإنه عادة يحتاج لمبلغ استثماري كبير نسبيا في الامتياز التقليدي، أما في الامتياز المصغر فطالما يستهدف العاطلين والفقراء بالأساس فهو لا يحتاج لرأسمال كبير، بل غالبا ما يكون مقابل قرض من قبل الشركة صاحبة العلامة التجارية.

4- من حيث التدريب المقدم لحائزي حق الامتياز: فعادة ينصب في الامتياز التقليدي على المهارات التجارية في مجال المشروع نفسه، ولكنه يركز على مهارات التجارة الأساسية في الامتياز المصغر.

5- من حيث القوى الشرائية المستهدفة: في الامتياز التقليدي يستهدف الشرائح المتوسطة والعليا، أما في الامتياز المصغر فأغلب المستهلكين من الفقراء والطبقة العاملة.

6- من حيث نوعية السلع والخدمات: تتنوع في مجال الامتياز التقليدي بدءا من الضروريات حتى الكماليات، ولكنها تقتصر على الضروريات فقط في حالة الامتياز المصغر، وقد تشمل خدمات اجتماعية هامة كالرعاية الصحية.

أنواع المايكروفرانشايز

هناك العديد من الأشكال لحقوق الامتياز المصغر[3]، يمكن تصنيفها لثلاث أنواع رئيسية:

1. حقوق امتياز كاملة: حيث يعد الحاصل على حق الامتياز المصغر فرعا للشركة الأم يحظى مشروعه بكافة امتيازاتها كالتدريب والتوجيه المستمر، ومتابعة كافة تفاصيل إدارة العمل، والاتصال بتجار الجملة لتوفير المنتجات والخدمات، ومن حيث مراقبة الجودة، وشمولية الدعاية ودعم التسويق.

ومن أبرز الأمثلة على هذا النوع مؤسسة health store، المتخصصة في منتجات العناية الصحية في المناطق الريفية، وأصبح لها أكثر من 64 فرع في كينيا تعمل بنظام المايكروفرانشايز. وكذلك أكشاك هواتف فوداكوم الأفريقية.

2. مشروع في الصندوق: تقدم الشركة الأم خطة عمل لمشروع صغير يسهل تكراره، تضم الخطة جميع المعلومات اللازمة لبدء المشروع، وتدريب على المهارات التجارية الأساسية، كما تقدم المواد اللازمة للانتاج بأسعار الجملة، إلا أن هذ النوع يختلف عن سابقه في أن دور الشركة لا يتجاوز المراحل الأولية للمشروع، ومن أمثلة هذا النوع visionspringالتي تقوم ببيع النظارات الطبية للمزارعين الفقراء بأسعار زهيدة.

3. الموزع المحلي: وفي هذا النوع من المايكروفرانشايز يقوم الفرد بشراء منتجات من الشركة الأم ليقوم بتوزيعها في القرى والمدن، ويقتصر دور الشركة الأم هنا على تزويده بدراجات صديقة للبيئة تحمل علامتها التجارية، كما تزوده بالمنتجات التي يقوم ببيعها، وتقدم له بعض التدريبات على طرق بيع المنتج وحفظه.

والمثال الأكثر نجاحا على هذا النوع شركة فان ميلك-السابق الإشارة إليها-، والتي تعتبر رائدة في هذا المجال، ويستطيع الحاصل على حق الامتياز المصغر أن يتدرج في التوزيع كلما زادت أرباحه وتوافر لديه رأسمال أكبر حيث توفر الشركة أيضا تريسكلات وعربات صغيرة وأكشاك، وثلاجات تحمل كلها العلامة التجارية للشركة، وتقدم الشركة صيانة مجانية مرتين في السنة للمعدات التي توزعها على الشباب، كما تجبرهم على الاشتراك في برنامج للادخار الإجباري بمبلغ 0,55 دولار يوميا ليسترد المبلغ كاملا لدى تركه العمل بالشركة.

تجربة أخرى نجحت في الهند حيث قامت شركة متخصصة في مجال التنظيف الجاف بتوفير أكشاك بها غسالة للتنظيف الجاف ومكواة للبخار، ويحصل الراغب في العمل على هذا الكشك المزود بجميع أدوات المشروع التي تحمل كلها العلامة التجارية Chamak. وعلى نفس المنوال طبق مشروع هاتف القرية في بنجلاديش والذي تبنته مؤسسة جرامين، ويعد من أبرز الأمثلة لتطبيق مفهوم المايكروفرانشايز.

عقبات وتحديات

يصل عدد الشبكات العاملة في مجال المايكروفرانشايز لحوالي 100 شبكة حول العالم، ويطمح الكثيرون أن تصل إلى 10,000 شبكة خلال العقد القادم، إلا أن هذا الحلم لا يمكن تحقيقه إلا بسد مجموعة من الثغرات القائمة في هذا النموذج:

1- ضرورة إنشاء مؤسسة عالمية معتمدة للمايكروفرانشايز لتبادل الخبرات حول هذا النوع من الامتياز، تقوم بوضع المعايير المالية والاجتماعية للممارسات السليمة التي تضمن النزاهة والشفافية، ومعايير لتقييم الأداء، وإجراء البحوث.

2- العمل على إنشاء شبكات مايكروفرانشايز قادرة على جذب الاستثمارات، تؤدي مسئوليتها الاجتماعية بجدارة، بحيث تكون على استعداد لتخصيص مبالغ كبيرة من رأسمالها لهذه المشروعات.

3- توفير بيئة تكنولوجية وإدارية داعمة للمشروعات الصغيرة من حيث التوريد والإدارة والتسويق.

4- تهيئة بيئة قانونية تمكينية قادرة على دعم شبكات المايكروفرانشايز على نطاق واسع لضمان حقوقها ومصالحها القانونية والمالية.

رابط النشر



[2] أستاذ بجامعة برمنجهام يونج، ومحرر كتاب MicroFranchising: Creating Wealth at the Bottom of the Pyramid ، الصادر عام 2007

[3] لمزيد من المعلومات حول نماذج شركات المايكروفرانشايز يمكن زيارة موقع ويكي المايكروفرانشايز والذي يضم دليلا لأهم الشركات حول العالم.

الأحد، 10 أكتوبر، 2010

مسلمو أوروبا الغربية.. معركة الاندماج والهُوية

أمل خيري

قراءة في تقرير "بيو" حول "الحركات الإسلامية في غرب أوروبا"

على مدار العَقدين الماضيين تزايدت أعداد المسلمين في أوروبا الغربية باطراد؛ فقد ارتفعت من أقل من 10 ملايين في عام 1990 إلى ما يقرب من 17 مليون نسمة في 2010، وهذا النمو المستمر في أعداد المسلمين في أوروبا يثير مجموعة من المسائل السياسية والاجتماعية، والتوترات حول قضايا الدين ودوره في المجتمع ووضع المرأة وحقوق المهاجرين وواجباتهم.
وفي الوقت الذي يتم توجيه الاتهام لبعض القوى الإسلامية في الغرب بإعاقة اندماج المسلمين في المجتمع أو دعم الإرهاب؛ فإن هناك مجموعات إسلامية كثيرة تسعى للتأثير في آراء وأفكار المسلمين في الغرب وتشكيل عقولهم؛ وهذا ما دعا مركز "بيو للدين والحياة العامة" في سبتمبر الماضي لإصدار تقرير شامل بعنوان "الشبكات والحركات الإسلامية في غرب أوروبا"، ليكون بمثابة دليل شامل حول أهم الجماعات الإسلامية في أوروبا الغربية ودورها في إدماج المسلمين في المجتمع الأوروبي، ويقدم التقرير لمحات عن العلاقات بين هذه الجماعات وبينها وبين الحكومات الأوروبية، كما يناقش التقرير مستقبل هذه الحركات خاصة مع التحولات التي تشهدها هذه الجماعات على مستوى الصف والجماعة، فضلا عن استخدامها الإنترنت كمنبر إعلامي، وحضورها الملحوظ في مواقع الشبكات الاجتماعية كالفيس بوك وتويتر، والاستفادة من أدوات التدوين والملتيميديا للوصول لمزيد من الأعضاء.
لم يتعرض التقرير لكل الجماعات أو المنظمات الإسلامية المحلية التي نشأت داخل أوروبا؛ بل اقتصر فقط على أبرز الحركات العابرة للحدود، والحركات التي تقع أصولها في دول إسلامية؛ لذا جاء التركيز على: حركة جولن، وجماعة الإخوان المسلمين، والجماعة الإسلامية، ورابطة العالم الإسلامي، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، والطرق الصوفية، والحركات الإسلامية الراديكالية، وجماعة التبليغ، وشبكات من علماء الدين.
جولن والإسلام الحداثي
تشير حركة جولن -حسب تقرير بيو- لمجموعة من المنظمات الدينية والتعليمية والاجتماعية التي تأسست وفق أفكار فتح الله جولن المفكر الإسلامي التركي المعروف، وتجمع الحركة بين العلم والدين؛ لذا فقد قامت الحركة بإنشاء شبكة عالمية من المدارس وغيرها من مراكز التعلم التي تصل إلى أكثر من 1000 مدرسة ومركز تنتشر في أكثر من 100 دولة، وفي أوروبا وحدها ما لا يقل عن 50 مدرسة و150 مركزا تعليميا وثقافيا.
نشأت هذه المدارس والمراكز في البداية لخدمة أبناء الجالية التركية في أوروبا، وما لبثت أن فتحت أبوابها للجميع، وافتتحت أول مدرسة في شتوتجارت بألمانيا عام 1995، ويؤكد أصحاب هذه المدارس أنها ليست مدارس مملوكة لجولن بل مستوحاة من فكر جولن وحركته الإصلاحية، وتعتمد هذه المدارس اللغة الإنجليزية أو لغة البلد المضيف.
بالإضافة للتعليم فإن حركة جولن أيضا تهتم بوسائل الإعلام سواء المطبوعة أو المرئية أو حتى الإلكترونية، فهناك طبعة أوروبية لجريدة الزمان التركية تهتم بمتابعة أنشطة الحركة وزعيمها، كما تولي الحركة اهتمامها بعدد من الأنشطة الترويجية، مثل المؤتمرات والمحاضرات والحلقات الدراسية، ودورات اللغة، وتعليم الموسيقى والرحلات في الخارج، وغالبا ما تعقد هذه الفعاليات تحت رعاية منتدى حوار الثقافات في برلين.
ومن أبرز ما يميز حركة جولن في أوروبا الغربية-حسب تقرير بيو- انعزالها عن المنظمات الإسلامية الأخرى؛ مما يعكس الطابع التركي المميز للحركة، وأغلب نداءات الحركة موجهة للجالية التركية؛ لذا فمن غير المستغرب أن نجد تأثير الحركة الأكبر يقع في الدول التي تضم أكبر الجاليات التركية كألمانيا وهولندا.
وربما يعود السبب في انعزال الحركة عن غيرها من الشبكات الإسلامية إلى التزام الحركة بإدماج المسلمين في المجتمع الأوروبي بعكس بعض الحركات الأخرى التي تسعى لعزل المسلمين بغرض التأكيد على الهوية الإسلامية، وتحاول الحركة بناء شراكات مع المنظمات غير الحكومية والجامعات والمؤسسات العلمانية، وهي تقدم نفسها على أنها النموذج الحداثي للإسلام، غير أن ذلك لم يمنع بعض منتقديها من اتهامها بحمل أجندة خفية لتقويض الأسس العلمانية للدولة التركية، وربما لهذا السبب يحرص جولن دائما على تأكيد موافقته على العلمانية.
عالمية الإخوان المسلمين
الإخوان المسلمون ثاني كبرى الجماعات الإسلامية في أوروبا الغربية-والتي تناولها التقرير- والتي تعود بجذورها لمصر حين قامت عام 1928 على يد الشيخ حسن البنا، وهي تدعو إلى إقامة نظام حكم إسلامي تحت شعار "الإسلام هو الحل"، والإخوان المسلمون بلا شك من أكثر الجماعات الإسلامية تنظيما وانتشارا على مستوى العالم، بل إنها قدمت الأساس الأيديولجي لعدد من الحركات الإسلامية الأخرى خارج العالم العربي بما في ذلك الجماعة الإسلامية في باكستان.
ويعود انتشار جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا-حسب تقرير بيو- لفترة الخمسينيات من القرن العشرين حين تعرض أعضاء الجماعة للاعتقال والتعذيب في السجون الناصرية؛ فهاجر كثير منهم لدول عربية وأوروبية خاصة فرنسا وإنجلترا وألمانيا وسويسرا، وقد أدركت المجموعات المهاجرة منذ البداية أن إقامتها في أوروبا ستستمر لفترة طويلة؛ لذا فقد سعوا لتنظيم أنفسهم وفق مبادئ الجماعة الأصلية، ونتج عن ذلك نشأة العديد من المنظمات الإسلامية القائمة على فكر الإخوان مثل الاتحاد الفرنسي للمنظمات الإسلامية، ورابطة مسلمي إنجلترا، والجماعة الإسلامية في ألمانيا، وغيرها.
وهناك العديد من أقطاب الحركة الذين أقاموا في أوروبا الغربية من بينهم كمال الهلباوي وسعيد رمضان وراشد الغنوشي، وتتجمع أهم المنظمات الوطنية التابعة للإخوان المسلمين في اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، والتي تتخذ من بروكسل مقرا لها، وتتمثل أهدافها في تعزيز الإسلام بوصفه طريقة حياة شاملة، ودعم الجالية المسلمة في أوروبا، وتشجيع المسلمين للمشاركة في المجتمع الأوروبي، كما أنشئت منظمات ومراكز إسلامية أخرى مستوحاة من فكر الإخوان المسلمين في جميع أنحاء القارة للمساعدة في تلبية الاحتياجات الدينية للمجتمعات الإسلامية المحلية، إضافة إلى حوالي 400 مسجد في أوروبا ترتبط بشكل غير مباشر بجماعة الإخوان المسلمين اعتبارا من عام 2008.
وبالنسبة للجماعة الإسلامية المستوحاة من فكر الإخوان المسلمين فتنتشر بشكل خاص في إنجلترا، وترتبط الأجيال الأكبر سنا بفكر الجماعة الأصلي خاصة تعاليم أبي الأعلى المودودي، أما الأجيال الشابة فقد حاولت الابتعاد عن المواقف المتشددة للمودودي، وبدأت هذه الجماعة تتصل بالحكومات الأوربية خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وهجمات لندن، كما يشارك أعضاء الجماعة في بعض الأنشطة المعارضة للحكومات، فقد شاركت جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية بفاعلية في تنظيم عدة احتجاجات واسعة ضد الحرب في العراق، غير أن الجيل الثالث من المهاجرين- الذي ولدوا في أوروبا- وكثيرا من القيادات الشابة يضغطون في اتجاه التركيز على مصالح واحتياجات المسلمين في البلدان الأوروبية بدلا من التركيز على القضايا الإسلامية العالمية.
رابطة العالم الإسلامي
من أهم الشبكات الإسلامية في غرب أوروبا التي تناولها التقرير رابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية للشباب الإسلامي وهما مجموعة من الشبكات الممولة من قبل السعودية ذات التوجه العالمي، وتولي اهتماما كبيرا بالمسلمين في أوروبا الغربية خاصة فرنسا وألمانيا وإنجلترا، وتستهدف تأكيد تعاليم الإسلام كما تهتم بتزويد غير المسلمين بمعلومات عن الإسلام، وتنسيق الأنشطة الإقليمية للدعاة وعلماء الدين وإنشاء المراكز الإسلامية، وتسعى رابطة العالم الإسلامي لإقامة شراكة مع شبكة من المنظمات الإسلامية في أوروبا لتلبية الاحتياجات الدينية للأعداد المتزايدة من المسلمين خاصة في تمويل بناء المساجد والمراكز الإسلامية.
أما الندوة العالمية للشباب الإسلامي فتركز على الشباب المسلم؛ فتقيم معسكرات شبابية وبطولات كرة قدم، وتقدم منحا دراسية لدراسة الإسلام وتهتم ببرامج التبادل الدراسي، إلا أن الاتهام دوما موجها للرابطة والندوة بالترويج للفكر الوهابي المتشدد، وتنتشر المواقع الإلكترونية للعلماء السعوديين البارزين، والتي يرتادها كثير من المسلمين الأوروبيين الذين يبحثون عن معلومات حول الإسلام أو فتاوى دينية، ومع ذلك يظل انتشار ونفوذ الرابطة محدودا في غرب أوروبا، ولكنها تظل منبرا لنشر الفكر الديني المحافظ.
الإسلام الراديكالي
بوجه عام يرتبط التطرف الإسلامي في أوروبا الغربية-حسب تقرير بيو- ببعض المنظمات الجهادية العالمية مثل تنظيم القاعدة، والتي اتهمت بالتسبب في تفجيرات مدريد ولندن، وتعود جذور التطرف الإسلامي في أوروبا الغربية للسبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين حينما هاجر عدد من المنشقين عن الجماعات الإسلامية الكبرى في الشرق الأوسط خاصة الإخوان المسلمين، كما شهدت فترة التسعينيات وصول أعداد كبيرة من هؤلاء الذين على صلة مباشرة بتنظيم القاعدة للمشاركة في الجهاد في البلقان، ورغم عدم توافر بيانات موثقة عن حجم وتأثير الجماعات المتطرفة فإن البعض يقدرها بثمانٍ وعشرين شبكة جهادية نشطة في أوروبا خلال الفترة من 2001-2006، وعدد أعضاء هذه الشبكات لا يزيد عن بضع مئات من الأفراد.
ورغم ذلك لا تمثل المنظمات الجهادية المسلحة سوى نوع واحد من المنظمات الراديكالية الإسلامية -حسب تقرير بيو- فهناك حركات راديكالية تنبذ استخدام العنف كحزب التحرير الإسلامي، والذي يختلف من حيث المبادئ والتنظيم الهيكلي عن الجماعات المسلحة، ويعود في نشأته للخمسينيات من القرن العشرين كامتداد لجماعة الإخوان المسلمين، ويسعى بعضهم لإعادة تأسيس الخلافة من خلال الوسائل السياسية، وللحزب تواجد قوي في أوروبا، ولا سيما في إنجلترا والدنمارك، وبعض التواجد في ألمانيا رغم حظر نشاطه فيها منذ عام 2003 بحجة معاداته للسامية.
ويحاول خطاب حزب التحرير-حسب التقرير- الاستفادة من الشعور بالاغتراب الذي يعاني منه كثير من أبناء الجيل الثاني والثالث من المهاجرين في أوروبا عن طريق تشجيع الحفاظ على الهوية الإسلامية؛ لذا يعتبر البعض أن أنشطة الحزب تقف عائقا أمام جهود منظمات أخرى لدمج المسلمين في المجتمعات الأوروبية، فالحزب يعارض حتى الآن مشاركة المسلمين في الانتخابات السياسية الأوروبية،وعلى الرغم من الالتزام المعلن من قبل الحزب بنبذ العنف فما زال بعض المحللين الغربيين ينظرون إليه على أنه جزء من الحركات الجهادية.
الطرق الصوفية
تحظى الطرق الصوفية بشعبية واسعة بين المسلمين؛ لذا فقد انتشرت في أفريقيا وآسيا وأوروبا، واليوم هناك العديد من الحركات الصوفية ذات توجه عالمي كالطريقة النقشبندية والقادرية، ويرى التقرير أن العديد من المهاجرين المسلمين لأوروبا في الستينيات من القرن الماضي حملوا معهم انتماءاتهم الصوفية، بل هناك طرق صوفية نشأت أصلا في أوروبا كالطريقة البكتاشية المنتشرة في منطقة البلقان.
وتعد الطريقة النقشبندية من أوسع الطرق الصوفية انتشارا في غرب أوروبا، كما يعود الفضل لفوزي الصقلي من خلال نشاطه في الطريقة القادرية في جعل التصوف أكثر جاذبية للطبقات العليا؛ فقد خرج بالصوفية من التقليدية للحداثة، ونجح في بث فعاليات الطريقة عبر التليفزيون الفرنسي، كما يشارك كثير من زعماء الطرق الصوفية في أوروبا في أنشطة غير روحية، فعلى سبيل المثال شارك زعيم الطريقة النقشبندية في إنجلترا في تنظيم احتجاج كبير في لندن عام 2006 ضد الرسوم الدنماركية المسيئة.
ويؤكد التقرير أن بعض الحكومات تسعى لتعزيز الصوفية في السنوات الأخيرة من أجل موازنة الحركات السياسية كالإخوان المسلمين، كما أن تركيز الطرق الصوفية على الروحانية الشخصية يتسق تماما مع مفاهيم العلمانية الأوروبية التي ترى الدين شأنا خاصا للفرد، إلا أن هذه الجهود الحكومية لم تلق النجاح دائما، حيث ينظر المسلمون غالبا بعين الشك للمنظمات الصوفية التي تنشأ بتشجيع من الحكومات الأوروبية.
وبغض النظر عن الجدل الدائر حول الدور السياسي للصوفية في أوروبا، فإن هناك دلائل على وجود اهتمام شعبي واسع بالصوفية، ويدل على ذلك تأثر كثير من المسلمين الأوروبيين بشخصيات صوفية كاليمني الشيخ الحبيب علي الجفري والأمريكي الشيخ حمزة يوسف هانسون مدير معهد الزيتونة بسان فرانسيسكو الذي اعتنق الإسلام ويركز على الروحانية الإسلامية، ويتخذه كثير من الشباب المسلمين في الغرب قدوة.
التبليغ والدعوة
وتناول التقرير جماعة التبليغ والدعوة التي تعد من كبرى الجماعات الدعوية الإسلامية ذات التوجه العالمي، وتنتشر في أكثر من 150 دولة ومن ضمنها أوروبا الغربية، تأسست في الهند عام 1926 على يد الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي، وهو عالم إسلامي كرس جهده لمواجهة الهندوس الذين كانوا يعملون على تحويل المسلمين إلى الهندوسية، وتتبنى الجماعة فكرة إرسال الدعاة إلى القرى والنجوع لغرس قيم الإسلام لدى المسلمين؛ لذا فقد ظلت لعقود ذات طابع سلمي تنتشر في باكستان وبنجلاديش وأندونسيا، كما لها انتشار موسع في أوروبا خاصة إنجلترا وفرنسا وأسبانيا، ويقدر عدد أعضائها في أوروبا بأكثر من (150000) شخص.
وتعلن الجماعة التزامها بالمحافظة على تعاليم مدرسة ديوباند السنية، وهناك قواسم مشتركة بينها وبين نمط الإسلام الوهابي، إلا أنها أكثر مرونة وتقبلا للمناهج الإسلامية الأخرى خاصة الصوفية، وتفتقد الجماعة لوجود رقابة مركزية مما ينتج حدوث ارتجال في استخدام الوسائل الدعوية، فلا توجد إستراتيجية دعوية واضحة، بل تميل كل مجموعة للتركيز على الاهتمامات المحلية أو تلبية احتياجات المهاجرين.
وحسب التقرير فقد وجدت بعض جماعات التبليغ صعوبة شديدة في اختراق الجاليات الإسلامية في ألمانيا خاصة الأتراك؛ حيث لا يوجد أي حضور للجماعة هناك، وفي دول أخرى أظهرت الجماعة رغبة متزايدة في الدخول في شراكات مع المنظمات الإسلامية السياسية غير الحكومية في أجزاء كثيرة من غرب أوروبا، فعلى سبيل المثال نجحت جماعة التبليغ عام 2007 في إنهاء مشكلة بناء مسجد في مدينة مرسيليا بجنوب فرنسا عن طريق الشراكة مع عمدة المحافظة.

وفي السنوات الأخيرة، استخدمت جماعة التبليغ وسائل الإعلام لنشر رسالتها، لا سيما تكنولوجيا الاتصالات الحديثة التي كانت تنظر لها بتشكك كبير قبل عقد من الزمان، فأصبح لها الآن قنوات على اليوتيوب.
العلماء والدعاة
بالإضافة إلى الحركات الدينية والاجتماعية التقليدية في أوروبا تناول التقرير عددا من شبكات العلماء المسلمين والتي تتمايز عن الجماعات الأخرى، ولكنها تتقاطع معها في كثير من الأحيان، وبعضها يعتمد على نفوذ حركات رسمية كالإخوان المسلمين أو رابطة العالم الإسلامي، وغالبا تدور هذه الشبكات حول شخصية إسلامية تتمتع بالنفوذ والقبول الديني، وهناك عدد من المفكرين الإسلاميين المعروفين اليوم في أوروبا مثل طارق رمضان وعبد الحكيم مراد ومصطفى سيريتش مفتي البوسنة.
ومن أبرز الدعاة والمفكرين الإسلاميين ذوي التأثير في أوروبا الشيخ يوسف القرضاوي الذي له حضور واضح في الفضائيات وعبر الإنترنت خاصة على قناة الجزيرة، حيث يناقش العديد من القضايا المثيرة للجدل في برنامجه الأسبوعي، إضافة لانتشار كتبه في العالم العربي وخارجه، كما قام بتأسيس شبكة "إسلام أون لاين.نت" باللغتين العربية والإنجليزية، وأشار التقرير إلى أن كثيرا من الشباب المسلم المقيم في الغرب يعتبر "إسلام أون لاين.نت" مصدرا موثوقا حول الإسلام وقضاياه المعاصرة، كما لعب دورا فاعلا في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وهناك أيضا تأثير متزايد للمجامع الفقهية في أوروبا كالمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث.
وبالإضافة للعلماء والمفكرين هناك عدد من الدعاة الجدد ذوي التأثير الشعبي في أوروبا من أمثال الداعية المصري عمرو خالد المقيم في لندن حاليا، والذي نجح في تنظيم العديد من المبادرات لحل مشكلات اجتماعية كالإدمان، ويشجع أتباعه على انتهاج مبادرات محلية، يليه الداعية معز مسعود من مصر أيضا، ومن الهند يحظى الدكتور ذاكر نايك بإعجاب كثير من الشباب خاصة في بريطانيا لقدرته على معالجة القضايا المعاصرة باستخدام مزيج من الحس السليم والموسوعية في معرفة القرآن.
ويتساءل البعض إن كان هؤلاء الدعاة يمثلون شكلا جديدا من الحركة الإسلامية، ويعتقد كثيرون أن شخصيات مثل عمرو خالد أو نايك لم يعتمدوا في شعبيتهم على حركات أو جماعات منظمة، بل إن نجاحهم يعود لابتعادهم عن هذه الأشكال المؤسسية، وتركيزهم على إيجاد حلول عملية للمشاكل اليومية للشباب، وهناك أيضا دلائل على أن الأجيال الشابة من المسلمين الأوروبيين يبحثون عن العودة إلى النقاء العقائدي للتعاليم "الأصيلة" الإسلامية من خلال البحث عن المنح الدراسية المقدمة من السعودية؛ مما يظهر تنامي التأثير السلفي في أوساط مسلمي الغرب.
http://www.islamonline.net/ar/IOLStudies_C/1278407024362/1278406720653/IOLStudies_C

الجمعة، 8 أكتوبر، 2010

كيف يستفيد الصحفي من الفيس بوك؟

أمل خيري

تلعب الشبكات الاجتماعية دورا هاما بالنسبة لمتصفحي شبكة الانترنت بشكل عام وهذا الدور إنساني بالدرجة الأولى حيث التواصل والتلاقي في الفضاء الالكتروني بين زملاء العمل وزملاء الدراسة والأصدقاء.
إلا أن الدور الذي تلعبه هذه الشبكات بالنسبة للصحفي يتعدى مجرد التواصل الانساني بكثير فهو دور متعدد وعلى الصحفي أن يحسن الاستفادة منه بأقصى الطرق:
  • الحصول على المعلومات: وليس المقصود بالطبع أن يستقي الصحفي معلوماته من الشبكات الاجتماعية وحدها كالفيس بوك مثلا ولكن يستقي منها معلومات تنير له الطريق في استلهام أفكار للكتابة حولها ومن أمثلة ذلك متابعة أخبار الحروب أولا بأول كما حدث في أثناء الحرب على غزة فكان كثير من الصحفيين يستلهمون أفكارا للكتابة حولها من خلال متابعتهم لمجموعات الفيس بوك أو استقاء معلومات يتم حجبها من قبل الدولة مثل تونس.. بالفيديو منع تلميذات محجبات من دخول الامتحان .
  • كتابة تقارير حول نشطاء الفيس بوك: وكثير من الصحفيين يتابعون حركات نشطاء الانترنت ويكتبون تقارير عن هذه الأنشطة مثل التقارير التي كتبها عدد من الصحفيين حول مجموعات الفيس بوك التي أنشئت لمناصرة قضية مقتل مروة الشربيني التي أطلق عليها شهيدة الحجاب .
  • بعض المواقع الصحفية تستغل الفيس بوك في إطلاق حملات توعية مثل ما قامت به شبكة إسلام أون لاين لمناهضة الزواج السري فأطلقت حملة على الفيس بوك بإسم "لا لزواج الأنس والطرب" حملة ضد الزواج السري على الفيس بوك.
  • كتابة أبحاث تحليلية: بعض الصحفيين يمكنهم متابعة أنشطة مرتادي الانترنت من خلال استقراء نشاطات الأفراد والمجموعات على الفيس بوك وتحليل هذه الأنشطة إحصائيا ومن حيث المحتوى ويتقدمون بها في شكل أبحاث لمؤسساتهم أو لمؤتمرات وندوات.
  • نقل الأخبار الممنوعة: يفيد الفيس بوك في نقل الأخبار الممنوعة مثل ما حدث إبان الانتخابات الايرانية أو أثناء اضرابات شباب مصر حيث كان الفيس بوك هو المصدر الوحيد لاستقاء المعلومات والصور حول المعتقلين وما يحدث معهم وكذلك إبان الاعتداءات الصينية الأخيرة على شعب تركستان الشرقية والتي جرت فيها مذابح دموية وتصفية عرقية في سرية تامة مدونون مسلمون ينقلون صرخات الإيجور .
  • متابعة أخبار حجب المعلومات: فكثيرا ما قام الفيس بوك بحجب مجموعات ومعلومات عن مرتادي الشبكة أو قيام دولة أو جهة ما بحجب الفيس بوك نفسه عن المواطنين فيأتي دور الصحفي في كشف هذه الممارسات ضد الحرية مثل فيس بوك يحجب صفحات مناهضة للمسلمين، إسرائيل ودواع أمنية وانتخابية.. تحجب "فيس بوك"!.
  • رصد اتجاهات الرأي العام: حيث يمكن إجراء استطلاعات الرأي على الفيس بوك ويمكن للصحفي أن يتابع هذه الاستطلاعات في قضية ما ويقوم بتحليلها والتعرف على الاتجاه العام إزاء هذه القضية.
  • تغطية أخبار المناطق المنكوبة: يمكن للصحفي كما يمكن لمؤسسات الإغاثة متابعة أخبار المناطق المنكوبة ومناطق الكوارث مثل الإنترنت.. طوق نجاة لمنكوبي فيضانات الفلبين.
  • حملات التضامن مع الصحفيين: تمكن الصحفيون من خلال فيس بوك إطلاق حملات تضامن مع الصحفيين المعتقلين مثل الزميل منتظر الزيدي .
  • متابعة أخبار الحروب الالكترونية: كثيرا ما تشتعل المنافسات والنقاشات بين أنصار كل اتجاه في كثير من القضايا ودور الصحفي تغطية هذه المعارك والنقاشات مثل معركة إلكترونية بين أنصار الإضراب و"الوطني" بمصر، مواجهات على "فيس بوك" حول "خلية حزب الله" ،حرب "البلوجرز" الأولى بين العرب وإسرائيل .
  • تدعيم ظاهرة المواطن الصحفي: نجحت الشبكات الاجتماعية في تدعيم اتجاه المواطنين العاديين للمارسة ما يسمى بصحافة المواطن من خلال الكتابة والصور ومقاطع الفيديو التي ينقلها المواطن بنفسه ويتشاركها مع أصدقائه عبر هذه الشبكات وفي كثير من الأحيان تكون هي المصدر الوحيد لاستقاء معلومات حول قضية ما لم يتنبه لها الصحفيون العاديون أو المسئولون في دولة ما .

  • التشبيك بين الصحفيين: وهذا الدور هام جدا للصحفي العامل في مجال الصحافة الالكترونية حيث يمكنه الانضمام للعديد من المجموعات الخاصة بالصحافة سواء في دولته أو في الوطن العربي أو على مستوى العالم وهذا التشبيك يتيح له التعرف عن زملاء له من الوسط الصحفي من مختلف أنحاء العالم مما يوسع من معارفه ومداركه ومصادر معلوماته وأيضا التعرف إلى مراسلين جدد يمكن عن طريقهم إفادة مؤسسته الصحفية التي يعمل بها.
  • الاستفادة من الفرص التدريبية : تفيد الشبكات الاجتماعية في تعرف الصحفي على الفرص التدريبية المتاحة على المستوى الصحفي مثل هذه الدورة التدريبية فلولا الفيس بوك لما تمكنت شخصيا من التعرف على هذه الدورة والاشتراك فيها ، أو على مستوى التنمية البشرية أو في أي مجال آخر يهتم به وكذلك الفرص الوظيفية المتاحة.
  • متابعة جهود المجتمع المدني: من خلال الانضمام لمجموعات خاصة بمؤسسات المجتمع المدني ليتعرف أهم أخبارهم وفعالياتهم وهي في حد ذاتها مصدر للأخبار الحديثة كما يمكنه من خلالها التواصل مع مسئولي هذه المؤسسات وإجراء حوارات ومقابلات معهم وتزويد جريدته أو موقعه الالكتروني بأحدث الفعاليات.
  • الترويج لأعماله وكتاباته : من خلال صفحته على الفيس بوك ويمكنه أن ينشئ مجموعة إعلامية باسمه أو باسم مؤسسته التي يعمل بها فيروج لها.
  • التعرف على الإصدارات الحديثة : من خلال اشتراكه في مجموعات خاصة بدور النشر فيتابع أحدث هذه الاصدارات ليتمكن من عرضها وتعريف الجمهور بها والتعرف على آراء مرتادي الانترنت حولها.
  • متابعة التقارير الدولية : يمكنه من خلال الاشتراك في مجموعات وصفحات المنظمات الدولية التي تنشر تقارير دورية التعرف على آخر التقارير الصادرة أولا بأول فيتمكن من عرضها بأسرع ما يمكن.
  • متابعة تصريحات المسئولين: بعض المسئولين أنشأوا لأنفسهم صفحات ومجموعات على الفيس بوك يمكن من خلالها للصحفي التعرف على أحدث التصريحات ومتابعتها اولا بأول وإجراء المقابلات مع هؤلاء المسئولين.
  • متابعة أخبار العلماء والمفكرين وأصحاب الرأي: من خلال صفحاتهم التي أنشأوها أو قام معجبيهم بإنشائها وآخر النظريات التي أتوا بها أو الأبحاث التي قاموا بها.
  • من الهام للصحفي أن يركز على مجال تخصصه فيبحث بين الصفحات والمجموعات والمناسبات على الفيس بوك عن تلك التي تلاقي مجال اهتمامه أو تخصصه ويشارك فيها حتى يتمكن من متابعة وملاحقة آخر المستجدات على الساحة والتي تكون في أحيان كثيرة أسرع حتى من وكالات الأنباء والمواقع الاخبارية ليحقق سبقا صحفيا له ولمؤسسته التي يعمل بها.

هوامش:
كانت هذه اجابتي على سؤال:
أضف تعليق و احد على الأقل حول الدور الذي تلعبه مواقع الشبكات الاجتماعية بالنسبة لمهنة الصحافة اليوم مع تقديم بعض الأمثلة الملموسة.
وذلك في أحد تدريبات دورة الصحافة الالكترونية التي اجتزتها مع المركز الدولي للصحفيين ، وضعتها للفائدة.