الثلاثاء، 19 يوليو، 2011

القاعدة والصين.. مسارات في تحول العلاقات الإستراتيجية


هل يصبح مسلمو الإيغور ضحية المصالح الجيوسياسية؟

أمل خيري
إسلام أون لاين

أصبحت التكهنات حول نهضة الصين الاقتصادية والسياسية والعسكرية هي الحديث المفضل لدى السياسيين وواضعي السياسات الغربية. إلا أن العلاقة بين الصعود الصيني وبين توجهات الجهادية العالمية لم ينل الاهتمام الكافي من قبل المراقبين الغربيين.
فقضية مسلمي الإيغور في الصين لم تشغل بال التنظيمات الجهادية العالمية كثيرا، كما تباينت آراء المنظرين الجهاديين تجاه الصين، ما بين اعتبارها شريكا وحليفا يجب ألا يخسره المسلمون لكسب المعركة ضد قوى الشر الممثلة في الولايات المتحدة، وما بين وضعها على مصاف الدول المعادية لانتهاكها حقوق المسلمين في أراضيها.
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل تأتي الجغرافيا السياسية على حساب الإيغور؟ وهو السؤال الذي حاول بريان فيشرمان Brian Fishman الإجابة عنه في دراسته الأخيرة التي جاءت بعنوان "تنظيم القاعدة وصعود الصين: الجغرافيا السياسية الجهادية في عالم ما بعد الهيمنة" والتي نشرت بالعدد الأخير لمجلة واشنطن الفصلية لصيف 2011.
الصين في الفكر الاستراتيجي للجهاد
على مدى السنوات السابقة ركز تنظيم القاعدة على توجيه الهجمات نحو الولايات المتحدة، في الوقت الذي كان الاهتمام بالصين ضئيلا جدا خلال فترة حكم حركة طالبان في أفغانستان. ولا يعني هذا في نظر فيشرمان أن الصين لم تواجه مشاكل مع المجاهدين خلال تلك الفترة.
بل على العكس واجهت الصين مجموعات جهادية تزعمت الثورة في صفوف مسلمي الإيغور في إقليم شينجيانج، والذين تلقى بعضهم بحسب فيشرمان تدريبا في أفغانستان، إلا أنه رغم حرية مجاهدي الإيغور في تنقلهم بين أفغانستان والصين، فإن مقاتلي طالبان منعوا أفراد حركة تركستان الشرقية الإسلامية من مهاجمة الصين من أراضيها، منعا للحرج مع الحكومة الصينية، وهذا يفسر أن التدريبات التي تلقاها أفراد الحركة الإسلامية كانت على يد تنظيم القاعدة وليس حركة طالبان.
ويرى فيشرمان أن هذا الحذر من قبل طالبان في مهاجمة الصين مقابل هجومها الواضح على معسكر الولايات المتحدة وحلفائها، يعود لفهم طالبان الواسع للواقع الجيوسياسي حول دور الصين في النظام الدولي.
ويمكن فهم التوجه الطالباني تجاه الجهاد ضد الصين من كلمات أبو مصعب السوري أحد أبرز قادة المقاومة الجهادية، التي لخص فيها سياسة طالبان إزاء حركة تركستان الشرقية الإسلامية والصين خلال فترة التسعينيات، حيث قال: "عاد مجاهدو تركستان الشرقية لوطنهم، وتم توظيف المجاهدين الذين عادوا لأفغانستان ليتدربوا على التكتيكات العسكرية الموجهة ضد الحكومة الصينية. هذه المجموعة اعتبرت الملا عمر إمامها الرسمي. وتحت كثير من الضغوط الأمريكية، أمرت طالبان مجموعة مجاهدي تركستان الشرقية بوقف هجماتها ضد الصين. فقد أرادت طالبان استمرار العلاقات الودية مع الصين، باعتبارها وسيلة لمواجهة التهديد الأمريكي".
وعلى الرغم من أن طالبان أمرت أسامة بن لادن بعدم مهاجمة الولايات المتحدة، ولم تقبل تقديره بأن الولايات المتحدة تمثل تهديدا مركزيا لنظام طالبان، فلم يستجب بن لادن لذلك واستمر في مهاجمة الولايات المتحدة، إلا أنه بخصوص الصين استجاب لطالبان ولم يقم بهجمات عليها. بل واتهم الولايات المتحدة بعد سلسلة التفجيرات التي شهدتها بكين عام 1997 - والتي ألصقت بمسلمي الإيغور- بمحاولة التحريض على النزاع بين الصين والمسلمين، متهما وكالة الاستخبارات المركزية بتنفيذ هذه التفجيرات حتى تلقي الصين باللائمة على المسلمين في شينجيانج. وكثيرا ما حذر بن لادن حكومة الصين من نوايا الشر التي تضمرها الولايات المتحدة وإسرائيل تجاهها ورغبتهما في الاستيلاء على موارد البلاد.
ليس هذا فحسب بل إن مجاهدي الإيغور أنفسهم نفوا في أكثر من مناسبة أي صلة لهم ببن لادن، كما نفوا تلقيهم للمساعدة منه بأي وسيلة، وأعلنوا أن جهادهم يعتمد على أنشطتهم الذاتية لطرد الغزاة الصينيين من أراضيهم.
الصين عدو أم حليف؟
ويواصل فيشرمان دراسته بمحاولة التعرف على توجهات الحركات الجهادية العالمية تجاه الصين بعد تغير الظروف الدولية منذ أواخر التسعينيات، حيث يرى أن المعطيات الإستراتيجية التي أجبرت طالبان والقاعدة على التعامل الحذر مع الصين قد تغيرت. ومن ثم يؤكد أن هناك اليوم خلافات بين الجهاديين المعاصرين بشأن التعامل مع الصين.
ففي حين يرى البعض أن تنامي القوة السياسية والاقتصادية للصين من شأنه إضعاف قوة الولايات المتحدة، فإن البعض الآخر ينظر للصين على أنها قوة أخرى كافرة من شأنها اضطهاد المسلمين بدعمها الأنظمة التي يهدف الجهاديون لتدميرها.
المفكرون الإسلاميون أيضا على حد قول فيشرمان تباينت نظرتهم إزاء الصين والجهاد ضدها، فالشيخ حامد العلي كتب عن العلاقة بين قضية مسلمي الإيغور وما أسماه بالمشروع الغربي لتقويض النهوض الصيني، وطالب الصين بوقف مجازرها ضد مسلمي الإيغور حتى لا تخسر علاقاتها الطيبة مع المسلمين والعرب. كما اعتبر العلي أن المساعدات التي يقدمها الغرب وخاصة الولايات المتحدة لمسلمي الإيغور ليس حبا في المسلمين أو تعاطفا مع قضيتهم، بل لأن هدفها في النهاية حصار الصين والقضاء على نفوذها، واقتطاع أجزاء من أراضيها.
ويرى العلي أن هذا التوجه الغربي للتعاطف مع مسلمي الإيغور لا يهدف إلا إلى إظهار الصين كقوة معادية للإسلام بعد أن تنامت قوتها الاقتصادية خاصة في إفريقيا والشرق الأوسط، مما هدد المصالح الغربية في هذه المناطق. بل ويعتبر العلي أن الصين كانت دوما الدولة المسالمة التي لم تسع يوما للتدخل في شؤون الآخرين، ولم تتبع السياسات الاستعمارية التي اتبعها الغرب معنا.
على الجانب الآخر فإن بعض المنظرين الجهاديين تبنوا نهجا مغايرا، معتبرين أن النظر للولايات المتحدة على أنها العدو الأوحد، بمثابة نظرة ضيقة، فعلى سبيل المثال نجد أكرم حجازي الكاتب الأردني الذي يصفه البعض بمنظر القاعدة أو مفكر القاعدة، له عدة كتابات فيما يتعلق بالموقف من الصين، يستنكر فيه على من أعطوا صك غفران للصين على أساس أنها لم تكن يوما صليبية، ولكنه تساءل "هل يمكن أن يحل التنين الصيني ذو الرؤوس المتعددة، في مرحلة ما، محل رأس الأفعى؟" قاصدا الولايات المتحدة.
بل وحاول حجازي في بعض دراساته أن يتنبأ بما قد تنتهجه الجهادية العالمية في حالة انتقال رأس الأفعى من مكان لآخر، وفي حالة قيام الصين بدعم وحماية إسرائيل كما تفعل الولايات المتحدة اليوم، وهل ستعلن حينها التيارات الجهادية حربها على الصين؟ خاصة أن هناك من الأدلة على زيادة سوء موقف الجماعات الجهادية مع تصاعد قوة الصين، في ظل الاتفاقات بين الصين وإسرائيل من جهة، وقمع مسلمي الإيغور من جهة أخرى. ولا يستغرب فيشرمان من أن آراء حجازي قد تم نشرها من قبيل الدعاية الجهادية التي استخدمها البعض لتسليط الضوء على قضية الإيغور.
التحول في المسار الجهادي
منذ عام 2008، نشط المجاهدون خاصة على الإنترنت للتعريف بقضية الإيغور، خاصة بعد أن فتر نشاط حركة تركستان الشرقية الإسلامية منذ عام 2003 بعد مقتل أميرها حسن محسوم، إلا أن ظهور مجموعة جهادية أخرى أطلقت على نفسها اسم حزب تركستان الإسلامي، قد أعاد لقضية الإيغور ثقلها مرة أخرى منذ عام 2008، وأعلنت هذه المجموعة الجهادية أنها جاءت خلفا لحركة تركستان الشرقية الإسلامية، وأخذت في توسيع نطاق دعايتها باللغة العربية على شبكة الإنترنت والمنتديات الإلكترونية، لتذكير المسلمين والعرب بمسلمي الإيغور، وتصاعدت الأعمال الجهادية ضد الصين منذ ذلك الحين، فظهر في يوليو 2008 شريط فيديو للحزب يعلن فيه مسؤوليته عن تفجير حافلتين في مقاطعتي شانغهاي ويونان في الصين. كما استغلت هذه المجموعات الجهادية مركز الفجر الإعلامي كمنبر للدعاية لتنظيم القاعدة والجهاد.
ومع كل تلك الدعاية الجهادية لم يقم التيار الجهادي في الإيغور باستهداف الصين إلا في يوليو 2009، عندما قامت الحكومة الصينية بقمع المظاهرات التي اجتاحت شينجيانج، ومواجهة أعمال العنف بين الإيغور وقومية هان الصينية. في أعقاب تلك الاشتباكات ، دعا عبد الحق التركستاني أمير حزب تركستان إلى استخدام العنف ليس فقط في الداخل، بل ضد المصالح الصينية في جميع أنحاء العالم. فظهر حديثه الموجه للإيغور مصحوبا بترجمة عربية حيث قال: "يجب أن نستهدف الصينيين داخل وخارج الدولة. ويجب استهداف السفارات والقنصليات والمقرات والتجمعات، وأن نقتل الرجال وعائلاتهم، لتخليص إخواننا المحتجزين في تركستان الشرقية. وكل هذه الأعمال ما هي إلا دعم منا لإخواننا في تركستان الشرقية".
وبعد هذه الكلمات هدد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بالرد على العنف في شينجيانج من خلال مهاجمة المصالح الصينية في الجزائر. ثم قام أحد كبار منظري الجهادية وهو أبو يحيى الليبي في أكتوبر 2009 ، بالدعوة للتضامن مع الإيغور، ورادف بين سياسة الصين في شينجيانج والسياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وإزاء مثل هذه الدعوات كان رد الصين أعنف، إذ وجهت ضربات قوية ضد التنظيمات الجهادية المرتبطة بالإيغور، حتى إنها في يوليو 2010 اعتقلت مجموعة مرتبطة بالحزب في النرويج، واتهمتهم بالتآمر لمهاجمة السفارة الصينية هناك وكذلك مكاتب صحيفة يولاندس بوستن، والتي كانت قد نشرت الرسوم المسيئة للنبي عام 2005.
وإذا صحت تلك الاتهامات فإنها تعكس توليفة من المفاهيم الأيديولوجية للجهادية العالمية، التي تتبنى العصيان المسلح ضد الصين. وفي حين تركزت كل النقاشات بين منظري الجهاد حول ما إذا كان صعود الصين يمثل فرصة جيدة للجهاديين أم العكس؟ فإن الاتجاه الفعلي للجهاديين على الأرض يعكس تبنيهم لخط واضح في المواجهة مع الدولة الصينية.
الجهادية العالمية في الاستراتيجية الصينية
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر لم تتبع الصين نفس الإستراتيجية التي تبنتها الولايات المتحدة، إلا أنها على الرغم من ذلك استغلت هذه الأحداث في تبرير قمعها للإيغور بدعوى صلتهم بتنظيم القاعدة. وكانت استراتيجية الصين الأولي تعتمد على التركيز على اكتساب دعم دولي لجهودها الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي، وهو ما فعلته من خلال قبول تدخل الولايات المتحدة في أفغانستان (التي تشترك في حدود قصيرة جدا مع الصين)، في مقابل الربط بين الانفصاليين الإيغور وبين تنظيم القاعدة من أجل الضغط على الولايات المتحدة لوضع جماعات الإيغور على قائمة المنظمات الإرهابية. وبالفعل استجابت الولايات المتحدة بوضع حركة تركستان الشرقية الإسلامية على هذه القائمة، إلا أنها لم تدرج باقي المنظمات الجهادية الأخرى.
لكن مع تطور الأحداث، وتصاعد قوة الصين الدولية من جهة واستهداف الجهاديين المصالح الصينية في الخارج من جهة ثانية، دفع بالصين للعودة إلى إستراتيجيتها قبل الحادي عشر من سبتمبر والتي تحددت في اعتبار قضية الإيغور شأنا داخليا، وعدم الربط بينها وبين تنظيم القاعدة أو الجهادية العالمية.
ويعود فيشرمان بالحديث عن ما أسماه بتمرد الإيغور ضد الحكم الصيني في شينجيانج إلى عام 1962، حينما فر عشرات الآلاف من الإيغور إلى كازاخستان، وناشدوا الاتحاد السوفيتي بدعمهم وتقديم المساعدة، لكن الصين رفضت التدخل في أمنها الداخلي، وفي النهاية لم يقدم السوفيت لقومية الإيغور سوى القليل (من المرجح أن الاتحاد السوفيتي خشي من دعم الإيغور حتى لا يحفز النزعة الانفصالية في آسيا الوسطى). وفي التسعينيات توالت الدعوات مرة أخر من الإيغور لطلب الدعم السوفيتي إلا أن الاتحاد السوفيتي كان خارجا لتوه من أفغانستان خاسرا.
وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ازدهرت قوة الصين السياسية والاقتصادية وكانت هذه القوة سببا مقنعا للدول الناشئة في آسيا الوسطى لتفادي دعم جماعات الإيغور. خاصة عندما تشكلت منظمة شانغهاى للتعاون عام 1996 بعضوية الصين، وكازاخستان، وقيرغيزستان، وطاجيكستان، وأوزبكستان. وزادت الصين من ضغوطها على هذه الدول للحد من دعم الإيغور.
بل وظلت الصين تناشد دول الشرق الأوسط وإفريقيا بعدم التدخل في شؤونها مقابل التوسع في نشاطها الاقتصادي. ويؤكد المفكرون الجهاديون مثل أكرم حجازي ذلك حين شكا من أن الدول العربية والإسلامية لا تدعم الانفصاليين الإيغور.
في الوقت الذي كانت الصين تدعم فيه الإسلاميين المتشددين في أفغانستان وباكستان، بل أظهرت دعمها لطالبان التي حفظت لها الجميل فأعلنت أن أراضيها لن تستخدم لضرب الصين.
التحول نحو التدويل
إلا أن الاستراتيجية الصينية بعدم تدويل قضية الإيغور لم تدم طويلا، ففي يناير 2002 قدمت الصين كتابها الأبيض داعية فيه إلى النظر لقضية الإيغور على أنها تتعلق بقضية مكافحة الإرهاب، وعلى النقيض من الجهود السابقة في التقليل من أهمية عنف الإيغور في شينجيانج، تضمنت وثيقة الكتاب الأبيض لائحة طويلة من الاتهامات ضد حركة تركستان الشرقية الإسلامية، واتهمتها مباشرة بتلقي تدريبات على يد أسامة بن لادن في أفغانستان.
وترتب على هذا التحول في إستراتيجية الصين تجاه قضية الإيغور بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أن وافقت الولايات المتحدة على إدراج حركة تركستان على قائمة المنظمات الإرهابية، كما اعتقلت العديد من ناشطي الإيغور في معتقلات جوانتنامو، غير أنها قامت بإرسال من أفرج عنهم إلى دول أخرى بدلا من إعادتهم إلى الصين. وهو الأمر الذي دفع الأخيرة إلى اتهام الولايات المتحدة بمساعدة الإرهاب والكيل بمكيالين.
وإذا كانت الصين لم تنجح في إجبار الولايات المتحدة على تسليم نشطاء الإيغور، فإنها نجحت عموما في تشتيت الانتباه العالمي عن حملاتها على مجموعات الإيغور في الصين نفسها. وكما أشار أكرم حجازي، فإنها حتى الدول العربية والإسلامية قد تجنبت عموما هذه المسألة، حتى في أحداث عام 2009 عندما قمعت الصين المسلمين وتعاملت معهم بالعنف. ويمكن تفسير ذلك بتنامي العلاقات الاقتصادية الصينية مع العديد من دول العالم خاصة دول الشرق الأوسط وإفريقيا. فلم يصدر احتجاج رسمي واحد ضد أعمال العنف في شينجيانج إلا من قبل تركيا التي تتقاسم روابط تاريخية ولغوية مع الإيغور.
الآثار الجيوستراتيجية
لا شك أن العلاقة المتطورة بين الجهاديين والصين لها آثار على الولايات المتحدة. فمنذ عام 1998، يقوم تنظيم القاعدة بتبرير وجوده على أساس ظرف جيوسياسي معين يتمثل في هيمنة الولايات المتحدة عالميا ودعمها للأنظمة العربية، إلا أن هذه الظروف قد تغيرت الآن، ومثل غيره من الجهات الفاعلة حاول تنظيم القاعدة تطوير تعامله مع الحقائق الجيوسياسية الجديدة.
فقد زادت قوة الصين الاقتصادية والعسكرية والسياسية مما قد يؤدي لتوترات مع الولايات المتحدة في مجالات عديدة، ولكنها أيضا سوف تخلق فرصاً للتعاون بينهما. فالصين تعلم أنها يمكنها الاعتماد على جهود الولايات المتحدة لقمع عناصر القاعدة التي تستهدف مصالح في إفريقيا.
وفي حين أن تنظيم القاعدة لديه الحد الأدنى من القدرة على مهاجمة الصين مباشرة، إلا أنه قد تجاهل قضية مسلمي الإيغور عن طيب خاطر، ومن الصعب الهروب من الاستنتاج بأن هذا التجاهل ناجم عن عدم الرغبة في فتح جبهات للصراع مع كل من الولايات المتحدة والصين في وقت واحد. لذا فإن الهجمات تتركز على بعض المصالح الصينية في شمال إفريقيا وتبتعد تماما عن المناطق الصينية نفسها.
ويرى فيشرمان أن القاعدة بعد أسامة بن لادن ربما تفقد قدرا من توجها العالمي، وتعود للتركيز على الأهداف المحلية، وأخيرا فبالنسبة لبكين، فإن رد فعل تنظيم القاعدة ليس سوى أحد العوامل التي قد تجبر الصين على إعادة النظر في سياستها التي انتهجتها منذ أمد بعيد بعدم التدخل في شؤون الآخرين. لكنها لن تستطيع التغاضي عن المصالح المستهدفة في شمال إفريقيا أو جنوب آسيا لذا ينبغي عليها تطوير استراتيجيتها تجاه الجهادية العالمية.

الاثنين، 11 يوليو، 2011

الجيش التركي.. من الهيمنة إلى الانزواء


أمل خيري

إسلام أون لاين – القاهرة

كان ولا يزال الجيش في تركيا يلعب دوراً محورياً في السياسة التركية، منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية وحتى اليوم، ويجادل كثير من المحللين حول أثر هذا الدور في تقويض الديمقراطية في الدولة التركية، فعملية بناء الدولة التركية الحديثة اعتمدت على مجموعة من النخب العسكرية "المستنيرة"، في ظل غياب الجماهير، مع أدوار ثانوية محدودة للنخب المدنية.

وهناك عديد من العوامل التي منحت الجيش هذا الثِقَل، من أهمها دوره التاريخي في بناء الدولة القومية، كما أنه ينظر إليه بوصفه الضامن الوحيد للأيديولوجية الكمالية، إلاَّ أن فهم العلاقة الدينامية المعقدة بين المدني والعسكري في تركيا، وفهم طبيعة دور الجيش وأثره في الديمقراطية يتطلب تحليل السياق التاريخي للعلاقات بين المدنيين والعسكريين في تركيا الحديثة، والتعرف على طبيعة النخب التي فرضت وصايتها على الدولة عبر حماية المبادئ الكمالية على مدار العقود الماضية.

وفي العدد الأخير من المجلة الأوروبية للاقتصاد والدراسات السياسية الصادرة عن جامعة الفاتح التركية، قدمت "بيجوم بوراك Begüm Burak" - أستاذة العلوم السياسية والإدارة العامة بجامعة الفاتح باسطنبول - دراسة حول دور الجيش في السياسة التركية، محاولة تحليل الإطار الدستوري والمؤسسي الذي تستند إليه النخب العسكرية لتبرير تدخلها في السياسة.

الجيش من العثمانية إلى التركية

يستند مشروع التحديث في تركيا إلى حد كبير على التغريب والعلمانية، وهو ما يتعارض إلى حد ما مع تدخلات الجيش في حماية الدولة من أعداء "الداخل"، ولا يمكن تفسير انخراط النخب العسكرية في السياسة فقط بدعوى حماية النظام، علاوة على ذلك فإن الجيش التركي كان المؤسسة الوحيدة التي نجت بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية، ففي حين سقطت المؤسسات البيروقراطية المدنية، ومؤسسات التعليم والصحافة وغيرها ظلت المؤسسة العسكرية قيدَ الحياة، واستمر دورها المحوري كما كان في العهد العثماني.

وترى بوراك أن الحجة الرئيسة التي يتم تسويقها حول أهمية دور الجيش في حماية المبادئ الكمالية ليست صحيحة، فالواقع يثبت أن الجيش يحمي الدولة من الأمة أو الشعب، وهو ما يعيق توطيد الديمقراطية، كما أن تصوير الجيش نفسه على أنه حارس الجمهورية التركية يجعل من الصعب على النخب العسكرية قبول مبدأ سيادة المدنيين.

وتطلق بوراك على هذا التوجه مصطلح "تسييس الجيش"، الذي يُعتقد أنه بدأ مع نهايات الدولة العثمانية، فقد ظل الجيش منضبطاً ومطيعاً للسلطة المركزية ومديناً بالولاء للسلطان العثماني، حتى تم إرسال بعض قادته للتدريب في الغرب، حيث اكتسب الجيش الطابع السياسي.

كما لعب الجيش دوراً رئيسياً في الثورة الدستورية عام 1876، و1908، إذ اعتقد بعض العسكريين أن هناك حاجة ملحة لوضع قيود تحد من قوة السلطان، ولتحديث الدولة والمجتمع على أساس مجموعة من الأفكار القومية والوضعية، وتوالت الأدوار الحاسمة للجيش في حرب الاستقلال (1919-1922)، وفي تأسيس الجمهورية التركية.

المؤسس والحامي

كان عزل الجيش عن التدخل المباشر في السياسة الحزبية واحداً من أهداف أتاتورك حين تولى الحكم عام 1923، وعلى الرغم من انعزاله عن السياسة الحزبية فقد احتفظ الجيش بقوته في المشاركة في خطط التنمية الاقتصادية خاصة خلال عقد الثلاثينيات، كما عمل على تطوير المهارات الإدارية لعناصره، الأمر الذي أدى إلى تولي بعض القادة العسكريين مناصب مدنية في أوقات الطوارئ، وبصرف النظر عن عزل الجيش عن الحياة الحزبية، فإنه كان يُستخدم في الواقع أداة لحزب الشعب الجمهوري في مواجهة القوى التي تعارض التحديث، وظل الحزب يحكم بمفرده حتى عام 1950، حين بدأت العلاقات المدنية العسكرية تتغير وتختلف.

فمع تولي الحزب الديمقراطي ذي التوجه الليبرالي الحكم، اتخذ شكلاً مختلفاً عن حزب الشعب الجمهوري، وبخاصة أن الكثير من معارضي نظام حكم الحزب الواحد قد انضموا إليه مما أكسبه دعماً شعبياً موسعاً.

إلا أنه قبل حلول منتصف الخمسينات، انتهج الحزب الديمقراطي سياسات استبدادية أثارت الاستياء بين النخب العسكرية وقادة حزب الشعب الجمهوري، وكذلك بين طلاب الجامعات والموظفين الأكاديميين، مما أفقد الحزب شرعيته في نظر الجهات البيروقراطية للنظام.

وفي عام 1960 اندلعت سلسلة من المظاهرات الطلابية داخل الجامعات، وأصابتها بالشلل التام، وأسفرت عن مواجهات دامية بين الطلاب وقوات الشرطة، ولم يفلح فرض الأحكام العرفية في إنهائها، إضافة إلى انضمام تركيا إلى حلف شمال الأطلنطي عام 1952 الذي أحدث مزيداً من السخط في صفوف ضباط الجيش، كل هذه العوامل دفعت لانقلاب عام 1960، الذي تعهد فيه قادة الجيش بسرعة تسليم السلطة إلى المدنيين، وتم إعداد دستور جديد عام 1961، اشتمل على مجموعة واسعة من الحريات المدنية إلى جانب الحقوق الاجتماعية، لكن مع ذلك زاد تدخل الجيش في الجامعات والمناصب الأكاديمية.

وبلغ التدخل العسكري حد إجبار حكومة ديميريل على الاستقالة عام 1971، وإعلان الأحكام العرفية، ثم إجراء مجموعة من التعديلات الدستورية التي منحت الجيش نفوذاً أكبر، إضافة إلى استقلال ميزانية الجيش، بل وتم توسيع مهمة مجلس الأمن القومي الذي يضم نخباً عسكرية ومدنية ليقدم توصيات إلى الحكومة.

التحول الأكبر

ويبقى التحول الأكبر في مسار السياسة التركية متمثلاً في انقلاب 1980، الذي جعل أجهزة الدولة تتخذ طابعاً عسكرياً في جميع المجالات، ثم جاء دستور 1982 ليعزز الاستقلال السياسي للجيش، وزيادة سلطات الرئيس.

ومع وصول تورجوت أوزال للسلطة عام 1983، شهدت تركيا قدراً كبيرا من الديمقراطية، ثم زادت مشاركة المدنيين في الحياة السياسية، التي انتهت بتصاعد نشاط الإسلاميين، الذي لم يسمح به الجيش، فكان الانقلاب الناعم في عام 1997، فلم يتدخل الجيش بشكل مباشر لإقالة حكومة أربكان، بل لعبت وسائل الإعلام دورها في حشد الجماهير لإشعارهم بالقلق على المبادئ العلمانية، وإثارة الخوف المصطنع بتهديد العلمانية والديمقراطية، وشاركت منظمات مدنية في هذا الانقلاب وقد لعبت دوراً حاسماً في تبرير التدخل العسكري في السياسة، وأخيراً اضطر أربكان إلى تقديم استقالته، ليثبت الجيش التركي أنه الحارس الوحيد للنظام مهما كانت قوة الحزب الحاكم.

من الشمولية إلى الفيتو

لكي يتم فهم الإطار النظري الذي يحكم العلاقات المدنية والعسكرية في تركيا لابد من تحديد نمط هذه العلاقة وتصنيفها في ضوء النماذج المختلفة لتدخل الجيش في السياسة، وباستثناء النمط الذي يقتصر فيه الحكم على المدنيين وتبقى النخب العسكرية بعيداً عن السياسة، يوجد عديد من أنماط التدخل العسكري في الحكم والحياة السياسية.

فبالنسبة لنماذج عدم تدخل الجيش في السياسة، هناك أولاً نموذج "الأرستقراطية التقليدية"، إذ تنتمي السلطات المدنية والعسكرية إلى الأصول الطبقية الارستقراطية نفسها، لكن نظراً للمهنية العالية التي تتمتع بها نخب الجيش فإن تسييس الضباط العسكريين ليس له محل من الحديث.

والنموذج الثاني هو "النموذج الشمولي"، حيث يكون الجيش في وئام مع السلطة السياسية، وتتم مكافأة الضباط بسبب انسجامهم مع السلطة، وهو النموذج الذي كان مطبقاً في الصين الشيوعية والاتحاد السوفياتي السابق، وأخيراً هناك نموذج "الديمقراطية الليبرالية"، وفيه ينأى الجيش تماماً عن التدخل في السياسة، بل هو خاضع لسلطة المدنيين، ولا يخضع للتسييس.

على النقيض من هذه النماذج، هناك أنماط أخرى من التدخلات العسكرية في السياسة، وبخاصة في الدول التي تفتقر إلى مؤسسات اقتصادية واجتماعية قوية في البلدان التي تعاني من أزمات، لذا يزداد تدخل الجيش في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كافة.

فهناك مثلا نموذج "الفيتو"، حيث لا يحكم الجيش بشكل مباشر، لكنه يحتفظ بنوع من سلطة الفيتو على عمليات صنع القرار، وهناك أيضاً نموذج "الحارس"، الذي يحكم فيه الجيش بصورة مؤقتة، ويعلن استعداده للتخلص من الفوضى التي يحدثها الحكم المدني، ثم يعود لثكناته بمجرد انتهاء الفوضى.

وأخيراً هناك النموذج "الشمولي"، إذ يمارس العسكريون دوراً أكبر في السلطة السياسية، فترة طويلة من الزمن، معتبرين أنفسهم دعاة التحديث الراديكالي، فيسيطرون على وسائل الإعلام، ويقومون بحل الأحزاب والنقابات، ويتدخلون في إغلاق الجمعيات المدنية وغيرها من أنشطة التدخل الصارمة.

وبالعودة إلى الجيش التركي نجد أنه قد انتمى إلى النموذج "الشمولي" حتى أواخر الأربعينيات، ثم تحول إلى نموذج "الحارس" في انقلاب عام 1960، بينما بدا أنه يتبع نموذج "الفيتو" في انقلاب 1970، وعاد مرة أخرى لنظام "الحارس" عام 1980، وأخيرا تبع نموذج "الفيتو" في الانقلاب الناعم عام 1997.

الإطار الدستوري للتسييس

بعيداً عن دور الجيش في إنشاء الدولة القومية، والحماية من أعداء الداخل والخارج، ترى بوراك أن هناك مجموعة من الأسس القانونية والمؤسسية التي ساعدت الجيش في التدخل في المجال السياسي، ففي دستور عام 1961 منح الجيش سلطة التدخل في القوانين من خلال مجلس الأمن القومي، الذي شَكَّل منصة يعبر فيها الجيش عن رأيه في مسائل الأمن الوطني، وفي دستور عام 1982 جرت زيادة عدد الأعضاء العسكريين عن المدنيين، كما جرى تغيير صفة قرارات المجلس لتتحول من مجرد توصيات إلى قرارات ملزمة للحكومة.

وبالإضافة إلى السند الدستوري، فإن هناك عاملاً آخر في اتساع نفوذ الجيش التركي يتمثل في وزارة الدفاع، فعلى الرغم من وجود وزارة واحدة للدفاع إلا أنها لا تخضع للرقابة أو السلطة المدنية، فتعيين القائد العام للجيش مرَّ بمراحل ثلاثة: الأولى عام 1924، حيث كان التعيين من قبل رئيس الوزراء، ثم أصبح تحت سيطرة وزير الدفاع عام 1949، وعاد إلى سلطة رئيس الوزراء مرة أخرى بموجب دستور 1961.

كما يستمد الجيش سلطته المؤسسية من خلال النظام الأساسي للجيش الذي ينص على دوره في حماية البلاد من أعداء "الداخل" و"الخارج"، ثم جاء قانون الخدمة المدنية بدستور 1982 لينص على أن للقوات المسلحة التدخل للدفاع عن البلاد بالقوة إذا لزم الأمر.

وعلى النقيض من النظم الليبرالية، لا تخضع ميزانية وزارة الدفاع للبرلمان، وأخيراً سعى الجيش إلى التعاون مع النخبة الصناعية الناشئة مستغلاً الامتيازات الدستورية التي تعفيه من الضرائب عند ممارسة الأنشطة الاقتصادية.

من هم أعداء "الداخل"؟

ظل مفهوم أعداء "الداخل" الذريعة التي استند إليها العسكريون لتبرير تدخلاتهم في الحياة السياسية، وقد تنوع مفهوم أعداء "الداخل" عبر المسار التاريخي، فتمثل أعداء الداخل في القوى الرجعية التي عارضت حركة التحديث الكمالية في أواخر العهد العثماني، وفي وقت لاحق صار المفهوم ينسحب إلى كل من التهديد الإسلامي والتهديد الكردي.

ويحتكر القادة العسكريون دوماً تحديد المقصود بأعداء "الداخل"، فقد يتسع المفهوم ليشمل كل الأحزاب السياسية، والجماعات العرقية، والدينية، في وقت من الأوقات، ويمكن لأي من هذه القوى أن تكون دافعاً لتدخل الجيش في السياسة بدعوى الحفاظ على أمن البلاد من أعداء "الداخل"، وبالتالي يتابع الجيش من كثب الأنشطة المدنية في البلاد كافة، ويقرر بنفسه مدى خطورة أي نشاط على الأمن الوطني، فيندفع إلى التدخل.

باختصار: نجد أن مفهوم أعداء "الداخل" يستخدم أداة هامة لإضفاء الشرعية على دور الجيش في المجال السياسي.

عشر سنوات من التحول

شهدت العلاقات المدنية العسكرية منذ مطلع القرن الحادي والعشرين العديد من التحولات، خاصة بعد الشروط التي حددها الاتحاد الأوربي التي يجب الوفاء بها لتتمكن تركيا من اكتساب العضوية الكاملة في الاتحاد.

وجاءت بداية التحولات في أواخر التسعينات بإلغاء المحاكم العسكرية من النظام القضائي، ثم كانت التعديلات الدستورية عام 2001 التي رجحت كفة المدنيين في عضوية مجلس الأمن القومي، كما حدت من سلطات المجلس التي كانت توجب على الحكومة أخذ قراراته بعين الاعتبار، لتصبح فقط مطالبة بتقييم هذه القرارات.

ثم كانت الإصلاحات الأكثر أهمية في التعديلات الدستورية عام 2003، التي ألغت هيمنة المؤسسة العسكرية على بنية مجلس الأمن القومي، وتقليص سلطات المجلس التنفيذية عندما أصبحت قرارات المجلس ذات صفة استشارية فقط، كما زاد عدد أعضاء المجلس من المدنيين وأصبح المجلس يجتمع مرة كل شهرين بدلا من اجتماعاته الشهرية.

المطلوب تغيير شامل

وعلى الرغم من كل هذه الإصلاحات، فمازال الاتحاد الأوربي رافضاً النفوذ العسكري المهيمن عبر القنوات غير الرسمية، إذ إن تلك الإصلاحات لم تفك الارتباط بين العسكريين والسياسة، ظهر ذلك جلياً عام 2007 عقب قرار حزب العدالة والتنمية ترشيح عبد الله غُل رئيساً للجمهورية، مما أثار مخاوف رئاسة الأركان فأصدرت بياناً في منتصف الليل عبر موقعها الإلكتروني، مع الإشارة إلى حجاب زوجة غُل على أنه تهديد للعلمانية، ومع ذلك صمدت الحكومة المنتخبة أول مرة في وجه التدخلات العسكرية، بل وأصدر أردوغان في اليوم التالي تصريحاً شديد اللهجة بضرورة التزام رئاسة الأركان بحدودها، الأمر الذي دفع برئاسة الأركان لسحب بيانها الإلكتروني.

وتشير بوراك إلى دلالة هذا البيان على الرغبة القوية لدى الجيش في استعادة مكانته الهامة في المشهد السياسي، من خلال اللعب على وتر حماية العلمانية، واعتبار التدخل في اختيار المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية واجباً سياسياً، وكأن الجيش التركي مازال يرى في نفسه الضامن الرئيس لحماية النظام.

وتختتم بوراك دراستها بالتأكيد على الحاجة إلى تغيير شامل في سلوك وتصورات النخب العسكرية، وألا يستمروا في دور المحافظة على النظام والمبادئ الكمالية والعلمانية من أجل ترسيخ الديمقراطية، فهذا الدور لا يصلح لمشروع التحديث على النمط الغربي، لأن المؤسسة العسكرية في الديمقراطيات الغربية تخضع للسلطة المدنية المنتخبة.

وينبغي إعادة النظر في واجبات النخب العسكرية لتقرر الاكتفاء بحماية البلاد من أعداء "الخارج"، بدلا من الاستمرار في حماية الدولة من الشعب، وذلك إذا كانت الدولة مازالت راغبة في الحصول على عضوية الاتحاد الأوربي.