الثلاثاء، 31 يوليو، 2012

دول الربيع العربي... ضغوط اقتصادية وانتعاش تركي



أمل خيري
جريدة الشعب العدد الثالث
الثورات عادة لا تؤتي ثمارها الاقتصادية إلا بعد أن تشهد البلاد مرحلة من التخبط وعدم الاستقرار نتيجة محاولة اقتلاع جذور الفساد التي تأصلت عبر سنوات من الحكم الفاسد الذي ثار الشعب عليه. ومع ذلك فإن الأمر يدعو غالبا للتفاؤل بشأن استعادة الاقتصاد عافيته فور أن تستقر الأوضاع السياسية والأمنية للبلاد.
وتشير التقارير الدولية إلى استمرار الضغوط الاقتصادية على دول الربيع العربي، مع توقعات باستمرار المزيد من الضغوط في ظل عدم الاستقرار السياسي. فقد توقع تقرير للبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير صدر هذا الأسبوع بأن تعاني مصر وتونس الأردن والمغرب من بعض الصعوبات والضغوط الاقتصادية كنتيجة طبيعية لتزايد الانفاق الحكومي على الدعم والخدمات العامة كنوع من الاستجابة للمطالب الشعبية التي رفعها الثوار في هذه البلاد.
وذكر التقرير أن البطالة في هذه الدول ربما تستمر لفترة في ظل تباطؤ النشاط الاقتصادي، خاصة مع إحجام المستثمرين عن توجيه استثماراتهم ترقبا لاستقرار الأوضاع السياسية، وكذلك لانخفاض عائدات السياحة. يذكر أن تقرير الاستثمار العالمي لعام 2012 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) قد أكد على تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر المتجه إلى شمال إفريقيا خاصة في مصر وليبيا خلال عام 2011 بسبب عدم الاستقرار السياسي في البلدين.
إلا أن هناك توقعات إيجابية بشأن الاقتصاد المصري عقب الإعلان عن تشكيل الحكومة برئاسة الدكتور هشام قنديل، حيث توقع كثير من المستثمرين انتعاش الاقتصاد المصري وزيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر مع وجود رئيس مدني منتخب وزوال سيطرة العسكر على البلاد.
في المقابل، نجد أن الربيع العربي قد ساهم في انتعاش الاقتصاد التركي بصورة كبيرة، فقد ذكر التقرير الصادر عن مجلس المصدرين الأتراك ارتفاع إجمالي الصادرات التركية إلى أفريقيا بنسبة 44% في النصف الأول من العام الحالي مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، لتصل إلى نحو 7 مليارات دولار، في حين بلغت الصادرات التركية إلى الشرق الأوسط حوالي 13,5 مليار دولار.
وأكد التقرير أنه بفضل إقبال دول الربيع العربي على استيراد المنتجات التركية تمكن الاقتصاد التركي من الحفاظ على مكانته القوية على طريق النمو المرتفع، ليحد من تأثير انخفاض الصادرات التركية إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 9% عن العام الماضي.

من ناحية أخرى تسببت أزمة سوريا في تزتيد مرور التجارة التركية للخليج عبر مصر وذلك مع دخول الاتفاق التركي المصري الذي يسمح باستغلال الموانئ المصرية لنقل الصادرات التركية المتجهة إلى دول الخليج والأردن حيز التنفيذ، ويأتي الاتفاق ردا على ما أقدمت عليه السلطات السورية من إغلاق المعابر أمام حركة التجارة التركية.

وتجدر الإشارة إلى أن الاتفاقية التي عقدتها  الحكومة المصرية ممثلة في وزراتي النقل والتعاون الدولي مع  الجانب التركي قد تضمنت استغلال عودة الشاحنات التركية الي الموانيء المصرية بعد تفريغ حمولاتها في دول الخليج والأردن في تنشيط الصادرات المصرية، وذلك من خلال نقل المنتجات المصرية الي تركيا،  مقابل اعفائها من الجمارك المصرية.
وقد بلغت إجمالي الشاحنات التركية التي وصلت إلى موانيء البحر الأحمر المصرية منذ بدء تشغيل الخط البحري مرسين - بورسعيد في نهاية أبريل الماضي وحتى بداية الأسبوع الحالي 791 شاحنة في ميناء بورسعيد، في طريقها إلى موانيء دول الخليج العربي والأردن.

تهالك الشبكات وازدياد الاستهلاك وراء الانقطاع المتكرر للكهرباء



أمل خيري
جريدة الشعب العدد الثالث 
"بدلا من أن تلعن الظلام أوقد شمعة" هكذا أصبح شعار وزارة الكهرباء في الآونة الأخيرة. فما هي الأسباب الحقيقية وراء تكرار انقطاع الكهرباء؟
ربما يعتبرها البعض مؤامرة لإفشال خطة مرسي، في حين يؤكد المسئولون أن إضرابات العمال في شركات الكهرباء تقف وراء هذا الانقطاع، واتهم بعضهم الشعب نفسه بزيادة الاستهلاك وطالبوا المصريين بترشيده.
إلا أن وزارة الطاقة الأمريكية أشارت في تقرير لها صدر مؤخراً عن أوضاع الطاقة في مصر أن السبب الرئيسي وراء انقطاع التيار الكهربائي المتكرر يعود إلى وجود شبكات كهرباء متهالكة في البلاد، إضافة إلى ازدياد الطلب خاصة في القطاع الصناعي، فقد ذكر التقرير "أن البنية التحتية المتهالكة علاوة على الطلب المتزايد تؤدي الى انقطاعات متكررة".
وأكدت وكالة معلومات الطاقة الأمريكية التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية والتي تصدر معلومات دورية عن استهلاك وإنتاج الطاقة في العالم أن معدل استهلاك الطاقة في مصر قد زاد بمتوسط 7 % في العام منذ عام 2000 وحتى 2009، فقد ارتفع من حوالي 61 بليون كيلو وات في 2000، إلى 116 بليون كيلو وات عام 2009، وأنه في حين زاد الإنتاج بنفس المعدل، إلا أن ضعف جودة الشبكات وتهالكها ساهم في تكرار الانقطاعات التي سادت جميع المحافظات.
ومن حيث توليد الكهرباء، فإن الكهرباء الحرارية التقليدية، والتي تستمد من الوقود الأحفوري التقليدي وعلى رأسه الغاز تبلغ ما يقرب من 90 % من إجمالي طاقة توليد الكهرباء في مصر (121,4 بليون كيلو وات)، في حين يصل توليد الكهرباء من الطاقة الكهرومائية 14 بليون كيلو وات تأتي كلها من السد العالي وسد أسوان، مقابل 1,2 بليون كيلو وات باستخدام طاقة الرياح.
وبحسب وزارة الطاقة الأمريكية فإن إنتاج مصر من الكهرباء بلغ 137 بليون كيلو وات في عام 2010، وأن طاقة توليد الكهرباء تزيد بنسبة 4% سنويا على مدى العقدين الماضيين. وأكد التقرير أن استهلاك مصر من الكهرباء يتزايد بشكل أسرع من توسع قدرات التوليد، وأن هناك خطط لتوسيع طاقة توليد الكهرباء باستخدام الرياح وموارد الطاقة الشمسية وكذلك تطوير الطاقة النووية، كما تخطط الحكومة المصرية لاستثمار 100 بليون دولار في قطاع الطاقة على مدار العقد القادم.
أما عن جهود وزارة الكهرباء في حل مشكلة انقطاع الكهرباء فقد ذكرت الوزارة أن قطاع الكهرباء بدأ في تجارب تشغيل الوحدة الأولى قدرة 650 ميجاوات من محطة كهرباء أبوقير البخارية بقدرة إجمالية 1300 ميجاوات على مدى 24 ساعة يوميا، ومن المنتظر أن تنتهي تلك التجارب هذا الأسبوع لتعمل هذه الوحدة بكامل طاقتها على الشبكة القومية ويليها بدء تجارب تشغيل الوحدة الثانية. كما يجرى أيضا الانتهاء من تنفيذ خط الربط الهوائي غرب دمياط / الجمالية بطول 16 كيلومترا بعدد 65 برجا كهربائيا لتفريغ القدرات المنتجة من محطة كهرباء غرب دمياط إلى مراكز الأحمال بعد التغلب على المشاكل التي كانت تواجه التنفيذ.
وفي بيان أصدرته الشركة القابضة لكهرباء مصر حول المعوقات التى تواجهها لتوفير الطاقة الكهربائية أرجعت أسباب الانقطاع المتكرر في الكهرباء إلى  تأخر تشغيل محطتى دمياط وأبوقير بقدرة 1800 ميجاوات باستثمارات وصلت إلى 12 مليار جنيه، واللتان كان من المخطط تشغيلهما فى مايو 2012، إضافة إلى عدم توافر كميات الغاز الطبيعى والسولار والمازوت التى يتم استيرادهما لتشغيل كامل قدرات التوليد المتاحة، وكذلك بسبب زيادة معدلات سرقة التيار الكهربائى غير المسبوقة نتيجة الانفلات الأمني، وزيادة عدد التكييفات بمعدلات غير مسبوقة ومعظم تلك الأجهزة منخفضة الكفاءة، مما أدى إلى  زيادة معدلات الاستهلاك والتى وصلت إلى 12%، لذا ناشدت الشركة المواطنين ترشيد استهلاك الكهرباء لتفادى انقطاع الكهرباء.
وكانت مصر ممثلة في فايزة أبو النجا وزيرة التخطيط والتعاون الدولي قد وقعت يوم الخميس الماضي اتفاقا جديدا للتعاون المالي مع ألمانيا خاص ببرنامج مبادلة ديون 20 مليون يورو لتوفير تمويلات ميسرة لمشروعات انمائية، سيتم استخدامها في تطوير معدات نظم الإنارة ومنظمات الجهد ومنظمات السرعة بمحطة كهرباء السد العالى، ومنظمات السرعة بمحطة أسوان ونظام التحكم بما يرفع كفاءة الكهرباء.

الاثنين، 30 يوليو، 2012

أخصائي للطاقة بالبنك الدولي يطرح حلولا لمشاكل البوتاجاز في مصر


أمل خيري

طوابير اسطوانات الغاز أصبحت أحد المعالم الرئيسية في مصر جنبا إلى جنب مع طوابير الخبز ، ولا شك أن هناك مشكلة كبيرة من عدم كفاية إمدادات البوتاجاز؛ فخلال السنوات القليلة الماضية قدرت مبيعات اسطوانات الغاز بما يربو عن 350 مليون اسطوانة سنويا عبوة الواحدة منها 12,5 كيلو جرام، أي أن إجمالي مبيعات الغاز المسال (البوتاجاز)  تقدر بحوالي 4,4 مليون طن سنويا، ومن المنتظر أن يزيد عدد الاسطوانات هذا العام  إلى 360 مليون اسطوانة أي ما يعادل 25 اسطوانة سنويا لكل أسرة تستخدم البوتاجاز وتقدر نسبة هذه الأسر 80% من إجمالي الأسر المصرية، وهذه الاحصاءات تعد مفزعة خاصة في ظل الاعتماد الشديد على البوتاجاز وحده، ومن ثم فإن أي نقص في هذه الإمدادات يشكل كارثة على الأسر المصرية.
يأتي هذا في الوقت الذي تعد فيه مصر من البلدان الغنية بمصادر الطاقة التي ربما تفيض عن حاجتها وتوجهها للتصدير، وتقوم الدولة بدعم اسطوانات الغاز بمبلغ لا يقل عن 21 مليار جنيه سنويا، إلا أن هذا الدعم بحسب دراسة قام بها باحثون بالبنك الدولي لا يصل إلى مستحقيه؛ إذ أن طريقة دعم الوقود في مصر لا تفرق بين الأثرياء والفقراء، ومن ثم فإن 37% من إجمالي دعم الطاقة يذهب إلى 20% من الأسر الأعلى دخلا، في حين يذهب 11% منه فقط إلى 20% من الأسر الأقل دخلا.
من أجل ذلك طرح فلاديسلاف فيوستيك أخصائي الطاقة في البنك الدولي حلولا لمشكلة البوتاجاز في مصر من خلال البحث في سلوكيات الناس خاصة الفقراء الذين يلجأ بعضهم إلى بيع الاسطوانة في السوق السوداء بأعلى من سعرها الذي حصل به عليها، ليس لأنهم لا يحتاجون إليها ولكن لأنهم يحتاجون إلى شيء آخر أكثر من احتياجهم للبوتاجاز، وهو المال، لذا يقترح على الحكومة أن تقدم الدعم المالي للأسر المحتاجة بدلا من الغاز الرخيص، بحيث تكون المبالغ المدفوعة مساوية للتكلفة الحقيقية للاسطوانة والتي تزيد عن 60 جنيها، ولو فرضنا أن كل أسرة تحتاج اسطوانتين شهريا فيمكن للحكومة أن تمنح كل أسرة مستحقة 130 جنيها، وللأسرة أن تقرر كيفية إنفاق هذا المال وتباع الاسطوانات بسعر التكلفة الحقيقي للجميع بدلا من أن يتشارك الأغنياء الدعم مع الأسر الفقيرة، وفي النهاية يقع الضرر الأكبر على هذه الأسر المحتاجة.
ويمكن أن يتم خفض المبلغ النقدي تدريجيا للفئات الأعلى دخلا، كما يمكن أن يتم ربط الدعم بأسعار البوتاجاز حتى لا يفقد قيمته الحقيقية مع التضخم. وبالطبع فإن هذا التصور يمكن أن يمتد أيضا لباقي أنواع الوقود كالبنزين المدعوم الذي يستفيد منه السياح وملاك الفيلات والأنشطة التجارية المربحة والتي يمكن أن توجه حصيلته التي تبلغ عشرات المليارات إلى تحسين الصحة والتعليم والنقل العام وخلق فرص عمل ومساكن وغير ذلك من البرامج الاجتماعية والاقتصادية.
كما يدعو فلاديسلاف إلى التوسع في إدخال الغاز الطبيعي للبيوت بدلا من اسطوانات البوتاجاز؛ فهذه الاسطوانات لا تعد البديل الأفضل بل إنها قد تمثل مصدر خطر على حياة المواطنين، كما ترتفع كلفة نقلها وتخزينها، كما يستهلك غاز البوتاجاز طاقة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أضعاف الغاز الطبيعي، وقد أظهرت دراسة للبنك الدولي أجريت منذ سنوات عديدة -استعدادا لتنفيذ مشروع توصيل الغاز في مصر- أن مد شبكة الغاز الطبيعي، خاصة في المناطق الأكثر تكدسا بالسكان، كان أقل تكلفة من استخدام البوتاجاز. ومع ارتفاع أسعار البوتاجاز وزيادة المشكلات الاقتصادية التي تواجهها الدولة حاليا فإن الحاجة أصبحت أكثر إلحاحا للتوسع في توصيل الغاز للمنازل.
هناك أيضا مقترحا بالاستفادة من سخانات المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية والمقامة على الأسطح والتي لا تحتاج إلى وقود، ومع ذلك فهي لا تحظى بالتشجيع رغم تمتع مصر بوفرة شمسها الساطعة. كل هذا بالإضافة إلى تحويل مصانع الطوب إلى العمل بالغاز الطبيعي أو المركبات إلى العمل بالغاز الطبيعي المضغوط ، وإضافة المزيد من محطات الغاز الطبيعي المضغوط.
ويؤكد فلاديسلاف أن مستقبل قطاع الطاقة في مصر مشرق، لكنه سيحتاج إلى جهود حثيثة لتصحيح مواطن الخلل التي تقوض إمكانياته، وأن هناك العديد من الخبرات من دول العالم المختلفة التي يمكن الاستفادة منها لكن يظل على مصر إيجاد الحل الذي يناسب ظروفها الخاصة. كما أنه ينبغي على الحكومة أن تعتمد الشفافية بخصوص قطاع الطاقة وأداءه الفني والمالي، مما يعزز الثقة بين القطاع والحكومة والجمهور، ويعطي الفرصة لمناقشة وإصلاح سياسات الطاقة، ويدعم القبول الاجتماعي لهذه السياسات.

دراسة: أداء أفضل للشركات التي تضم نساء في مجالس إدارتها


أمل خيري

كشف تقرير حديث صادر عن المعهد السويسري لأبحاث الائتمان عن أن الشركات المالية التي تضم نساء في مجالسها تفوقت على الشركات ذات الحجم المماثل التي يديرها رجال فقط بنسبة 26 %.
وعلى الرغم من أن النساء يشكلن أكثر من نصف القوى العاملة في الصناعة المالية، إلا أن أقل من 3 % فقط من الشركات المالية في الولايات المتحدة تقوم بتوظيف إمرأة في منصب الرئيس التنفيذي. كما أن 36 % من الشركات الأمريكية  لا تضم نساء في مجالس إدارتها. وعلاوة على ذلك، فإن المرأة في المناصب القيادية في هذه الشركات تحصل على 69 سنتا فقط مقابل كل دولار يحصل عليه الرجل في نفس الموقع الوظيفي.

الثلاثاء، 24 يوليو، 2012

هل تكون الصكوك الإسلامية هي المخرج؟



أمل خيري
جريدة الشعب الجديد
الثلاثاء 24 يوليو 2012
 
مازلنا نتذكر دعوات بعض الاقتصاديين الغربيين لاعتماد التمويل الإسلامي كبديل اقتصادي ناجح عقب الأزمة المالية العالمية التي شهدها العالم في 2008، وبالفعل أصدرت الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية قرار يسمح بالتعامل مع نظام الصكوك الإسلامي في السوق المنظمة الفرنسية، وعلى الرغم من ذلك مازال هناك بعض المسلمين المتخوفين من وجود اقتصاد إسلامي.
واليوم ومع تولي أول رئيس مدني منتخب في مصر بمرجعية إسلامية نادت أصوات عدة بالتحذير من أسلمة الاقتصاد المصري، فهل فعلا يمثل الاقتصاد الإسلامي مصدر تهديد لمصر؟ أم أن اعتماد البدائل الإسلامية في التمويل والمصارف والبورصة يمكن أن يمثل بديلا ناجحا ينتشل الاقتصاد المصري من كبوته، ويضع مصر على مصاف الدول الناهضة اقتصاديا كماليزيا.
يتجدد هذا الحديث مع ما كشفت عنه الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي في تقريرها الأخير من أن حجم المصرفية الإسلامية بلغ فى نهاية شهر مارس الماضي نحو 94,450 مليار جنيه، بما يوازي نسبة 7,3% من إجمالي حجم السوق المصرفية المصرية البالغ قيمتها 1,3 تريليون جنيه. وتوقع الدكتور محمد البلتاجي رئيس الجمعية أن تشهد الفترة المقبلة نمواً في المعاملات الإسلامية يترواح بين 10% و15% سنويًا، لمواجهة رغبات شريحة كبيرة من المصريين المقبلين على التعامل المصرفي وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وقد نما حجم العمل المصرفي الإسلامي في مصر خلال العاميين الماضيين بنسبة 20%. 
يذكر أن حجم الودائع بالمصارف الإسلامية بلغ 550,8 مليار جنيه بنسبة 8,6% من إجمالي حجم الودائع بالسوق المصرفية والتي تبلغ تريليون جنيه، ويصل عدد الفروع التي تعمل وفق أحكام الشريعة في البنوك المصرية 211 فرعًا، ومن بين 39 بنكا مصريا لا يوجد سوى ثمان بنوك فقط لديها هيئات شرعية، وأربعة تعمل بدون هيئات رقابية.
يأتي هذا في الوقت الذي ناقش فيه مجلس الشورى بعض الاجراءات والسياسات التي تهدف للحد من تفاقم الدين العام والسيطرة على عجز الموازنة، وقدمت لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى تقريرا اقتصاديا أكد أن حجم الدين العام بلغ أكثر من تريليون جنيه مصري، وقد أوصى التقرير بعدة توصيات هامة من بينها خفض الانفاق الحكومي والنفقات السيادية، وتطبيق نظام الضريبة التصاعدية وإعادة هيكلة الدين العام الحكومي، إلا أن أبرز توصية جاءت بطرح صكوك تمويل إسلامية باعتبارها بدائل تمويلية أقل تكلفة.
وهناك بعض التوقعات أيضا بأن تقوم الصكوك الإسلامية بدور هام في الفترة المقبلة في معالجة الأزمة التمويلية للحكومة المصرية عن طريق الاستفادة من أموال المصريين بالخارج والذين يتحفظ الكثير منهم من التعامل مع البنوك التقليدية ويرغبون في التعامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
وقد بلغ حجم سوق الصكوك الإسلامية ما يزيد على 111,5 مليار دولار عام 2009، مع توقعات بأن يصل حجم إصدار الصكوك الإسلامية 3 تريلـيون دولار بحلول عام 2015، وتعد الصكوك الإسلامية من أدوات التمويل الهامة التي برزت خلال السنوات الأخيرة كواحدة من أهم الأدوات الاستثمارية التمويلية الإسلامية، وتحتل ماليزيا المركز الأول في سوق السندات الإسلامية حيث أصدرت ما يقرب من ثلاث أرباع الصكوك الإسلامية العالمية على مدى العقد الماضي.
ولا شك أن توجه الرئيس الجديد وحكومته نحو التوسع في إصدار الصكوك الإسلامية أو زيادة نشاط المصرفية الإسلامية لن يكون من شأنه القضاء على الصكوك والبنوك التقليدية، أو أسلمة الاقتصاد المصري في غضون السنوات القليلة الماضية، بل سيساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية، ودعم مشروعاتها، وزيادة السيولة النقدية في الأسواق المالية ومن ثم دفع عجلة النمو للأمام؛ إذ أن مثل هذه الأدوات التمويلية والاستثمارية ستساعد على جذب رؤس الأموال من شرائح جديدة من المجتمع لم يسبق لها الدخول في الأسواق المالية أو التعامل مع البوصات، لتحفظها على وجود الفوائد الثابتة، كما أنها ستساهم في زيادة عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال إصدار أسهم تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، الأمر الذي سيشجع كثير من أصحاب رؤس الأموال ذوي التوجه الإسلامي على ضخ الأموال في الأسواق واستثمارها بشكل إيجابي بدلا من تخزينها تحت البلاطة!.

40% معدل إنفاق الأسرة المصرية على الطعام

يتضاعف في رمضان وفاقد الأكل 65%

أمل خيري

جريدة الشعب

العدد الثاني- الثلاثاء 24 يوليو 2012


في ظل انخفاض دخول المصريين من جهة وارتفاع أسعار المواد الغذائية من جهة أخرى، فإن جزء كبير من دخل الأسرة المصرية السنوي يتم إنفاقه على الأطعمة والمشروبات، والتي قدرتها أحدث دراسة صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء بما يتراوح بين ‏35,6 %‏ في المدن و‏45%‏ في الريف، أي بمتوسط 40% على مستوى الجمهورية‏ .
حيث أكدت الدراسة أن نسبة الإنفاق السنوي للأسرة على الطعام والشراب تبلغ 39,9% بمتوسط سنوي قدره 8887,5 جنيها، في حين تصل نسبة الإنفاق السنوي على المسكن ومستلزماته 18% بمتوسط سنوي قدره 3996,3 جنيها، أما نسبة الإنفاق على الخدمات والرعاية الصحية فلم تتعد 8,1% بمتوسط سنوي قدره 1831,5 جنيها، وبلغت نسبة الإنفاق على الاتصالات نسبة 2,5% بمتوسط سنوي قدره 555,4 جنيها، وأخيرا جاء الإنفاق على الثقافة والترفيه في المرتبة الأخيرة؛ إذ وصل إلى 2,2% بمتوسط سنوي قدره 482,7 جنيها.

وعلى مستوى التوزيع النوعي للأطعمة احتل الإنفاق على اللحوم المرتبة الأولى؛ إذ استحوذ على 28,9% من إجمالي الاستهلاك على الطعام والشراب بمتوسط استهلاك سنوي 2747 جنيها في الحضر مقابل 2422 جنيها في الريف، تليها نسبة استهلاك الخضر التي بلغت 15,3% ثم الحبوب والخبز بنسبة 13,9%.
كما أكد التقرير اختلاف نمط استهلاك بنود الطعام والشراب بعض الشيء بين كل من الحضر والريف؛ ففي الحضر يرتفع استهلاك الألبان والأسماك والفاكهة، في حين ارتفعت نسبة استهلاك الخضر والحبوب والخبز والزيوت في الريف.
وتختلف نسبة الإنفاق كذلك تبعا للمستوى التعليمي لرب الأسرة؛ حيث تصل نسبة الانفاق علي الأطعمة والمشروبات للأميين إلي45,5%، في حين تنخفض هذه النسبة في الأسر التي يحمل عائلها شهادة متوسطة إلي 40,5%، وتصل إلي 30,8% بالنسبة للحاصلين علي شهادات جامعية فأكثر.
كما تتناسب أيضا نسبة الإنفاق على الطعام عكسيا مع مستوى سكن الأسرة؛ فكلما ارتفع هذا المستوى كلما انخفض الإنفاق على الغذاء، والعكس صحيح، على سبيل المثال تصل نسبة الإنفاق على الغذاء إلى 63% لسكان المدافن والأحواش والدكاكين والجراجات وغيرها من المساكن العشوائية، في الوقت الذي تنخفض فيه إلى 50% بالنسبة للأسر التي تقطن في وحدة سكنية مكونة من غرفة أو أكثر، وإلي 38,4% للأسر التي تقطن في شقة خاصة، وإلي 24,4% للأسر التي تعيش في فيلات، كما ينخفض انفاق الأسر علي الأطعمة والمشروبات كلما قل عدد أفراد الأسرة.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع نسبة إنفاق الأسر على الطعام في رمضان؛ فقد أشارت دراسة صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية إلى أن المصريين ينفقون من30 إلى 45 مليار جنيه على الطعام والشراب خلال شهر رمضان، مع نسبة فاقد لا تقل عن 60% يكون مصيرها صناديق القمامة، وتزداد إلى 75% في العزومات والولائم.
وأكدت الدراسة أن مصروفات شهر رمضان تعادل تكاليف 90 يوما عاديا، وأن 83% من الأسر المصرية تغير عاداتها الغذائية خلال هذا الشهر لتتضاعف النفقات بسبب العزومات والولائم الجماعية بنسبة 23% بالمقارنة بالأشهر العادية، بالإضافة إلى ازدياد نسبة استهلاك المكسرات بنحو 25%، وكذلك زيادة استهلاك اللحوم والطيور، كما ترتفع نسبة استهلاك الزيوت والسكر بسبب الحلويات وكعك العيد.
يأتي هذا في الوقت الذي يدعو فيه ديننا الحنيف إلى ترشيد الإنفاق والاستهلاك، ومن ثم كان من المفترض زيادة ادخار الأسر المصرية في هذا الشهر الفضيل بدلا من زيادة الإقبال على الاستهلاك الغذائي غير الرشيد، والذي يأتي في كثير من أسبابه إلى عادات غذائية موروثة من العهد الفاطمي، تسعى لتكريسها بشدة الآلة الإعلامية عبر كم هائل من الإعلانات لسلع غذائية لا تمتلأ منها سوى جيوب المعلنين والفضائيات التي فتحت الباب على مصراعية لتغذية ثقافة الاستهلاك والتبذير. 

الثلاثاء، 17 يوليو، 2012

حكم الدستورية .. من سيدفع التكاليف الاقتصادية؟

أمل خيري
جريدة الشعب الجديد الأسبوعية
الثلاثاء 17-7-2012

شهدت المرحلة الانتقالية عقب أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير تخبطا ملحوظا وعشوائية في التخطيط والتشريع والتنفيذ نجم عنها خسائر اقتصادية مرتفعة كانت كفيلة بانتشال آلاف الأسر من براثن الفقر، ومن أهم التكاليف الاقتصادية التي تحملتها ميزانية الدولة بل وتحملها الشعب نفسه إصدار المجلس العسكري لقانون انتخابات مجلس الشعب الذي شابه عوار دستوري منذ البداية وتم على أساسه إجراء الانتخابات لنبدأ عهدا جديدا من التشريع في ظل مؤسسة نيابية منتخبة انتخابا نزيها بإرادة أكثر من 30 مليون ناخب، ثم يأتي حكم المحكمة الدستورية الأخير بعدم دستورية بعض مواد قانون الانتخابات مما يترتب عليه وجوب إعادة انتخاب مجلس شعب جديد بعد مرور أقل من ستة أشهر على أول انعقاد له.
وبعيدا عن الأبعاد السياسية والقانونية لهذا الحكم، كان لابد من التعرض لنقطة في غاية الأهمية وهي الأبعاد الاقتصادية المترتبة على تنفيذ هذا الحكم، بما يتضمنه من تكاليف اقتصادية لإعادة الانتخابات التي كان من المفترض لها أن تكون بعد خمسة أعوام من الآن مما يعد إهدارا للمال العام في فترة نحن أحوج ما نكون لهذه الأموال لاستعادة الاقتصاد عافيته.
فعلى المستوى الرسمي تكبدت الموازنة العامة للدولة ما بين 1,6: 2 مليار جنيه على الانتخابات التشريعية، إلا أن هناك اتهامات للسلطة العسكرية بإهدار حوالي عشرة مليار جنيه في انتخابات مجلس الشعب وحدها متضمنة تكلفة الانتخابات بما فيها تكاليف طباعة أوراق الاقتراع والأحبار، ومصروفات الانتقال وبدل حضور ومكافآت الانتخابات للقضاة والموظفين الإداريين وأعضاء اللجنة العليا للانتخابات، إضافة لتكاليف تأمين اللجان سواء من قبل الشرطة أو قوات الجيش.
وإذا أضفنا التكلفة التي تحملتها الخزانة العامة على جلسات البرلمان منذ أول انعقاد له وحتى قرار حله فستتعدى التكلفة 60 مليون جنيها بما فيها رواتب النواب وبدلات الانتقال والحضور ومصروفات لجان تقصي الحقائق وغير ذلك من النفقات.
والمطلوب الآن وفق حكم الدستورية إعادة إهدار هذه الأموال مرة آخرى في انتخابات جديدة لم يتسن بالطبع إدراجها في الموازنة العامة الجديدة فمن أين تأتي هذه الأموال ومن سيتحمل هذه التكاليف؟ 

الخميس، 12 يوليو، 2012

على أعتاب سنة مالية جديدة.. كشف حساب للسابقة


أمل خيري

مع مطلع يوليو الجاري دخلت الموازنة العامة المصرية الجديدة حيز التنفيذ وذلك بعد اعتمادها من المجلس العسكري قبل الإعلان عن نتيجة الانتخابات الرئاسية وفي ظل غياب مجلس الشعب، وقد تعرضت هذه الموازنة للعديد من الانتقادات من بعض الخبراء الاقتصاديين وعلى رأس هذه الانتقادات استمرار تدني نسبة الإنفاق على مجالات الصحة والتعليم والبحث العلمي والتي لا تتعدى 4% من إجمالي الموازنة العامة، بالإضافة للعديد من النقاط الأخرى التي سنتعرض لها فيما بعد.
وبعيدا عن الموازنة الجديدة فإننا لو حاولنا أن نقدم كشف حساب لمصر بعد الثورة بالأرقام فسنجد أن الاقتصاد المصري ظل على تدهوره خلال المرحلة الانتقالية نتيجة عدم تفكيك بؤر الفساد من جهة والاضطرابات وحالة عدم الاستقرار التي أدت إلى هروب الاستثمارات الأجنبية من جهة أخرى وإن كانت الأشهر الأخيرة قد شهدت بعض التحسن الطفيف خاصة بعد الإعلان عن فوز أول رئيس مدني منتخب، ويمكن رصد بعض المؤشرات التالية:
تراجع معدل التضخم خلال النصف الأول من عام 2012، ليسجل 9%  مقابل  11,8%  خلال نفس الفترة ذاتها من العام السابق، في حين سجل 8,5% خلال الربع الثاني فقط من عام 2012 مقابل 12,2 خلال الفترة ذاتها من العام السابق، كما انخفض المعدل السنوي للتضخم العام ليصل إلى 7,26% فى يونيو 2012 مقارنة بـ8,3% فى مايو وذلك وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصرى ويعود ذلك إلى انخفاض أسعار بعض السلع الاستهلاكية، حيث شهد الرقم القياسي لأسعار المستهلكين في 10 يوليو 2012 انخفاضا شهريا قدره 0,55% خلال شهر يونيو مقارنة بانخفاض قدره 0,24% خلال مايو.
كما أعلن البنك المركزى المصرى في آخر تقرير له حول مؤشرات البنك على المستوى السنوي عن انخفاض معدلات التضخم الأساسية فى مصر إلى 7,04%، فى شهر يونيه، مقابل 7,22%، فى شهر مايو، إضافة إلى انخفاض التضخم الأساسي على أساس شهري إلى 0,28%، فى شهر يونيه مقابل 0,52% فى شهر مايو.

وكشف أحدث تقرير للبنك المركزي عن تحقيق المراكز المالية الإجمالية للبنوك المحلية زيادة كبيرة خلال شهر أبريل 2012 ، والتي بلغت 11,8 مليارات جنيه لترتفع هذه القيمة الإجمالية إلى تريليون و360,2 مليار جنيه فى نهاية الشهر مقارنة بنحو تريليون و348,4 مليار جنيه فى نهاية مارس الماضى.
كما  رصد البنك المركزي في تقريره الأخير عن نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5,2٪ في الربع الثالث من العام المالي 2011/2012 مقابل 0,35% فقط في الربع الأول والثاني بالاستناد إلى بعض المؤشرات على تعافي الاقتصاد وزيادة النشاط التجاري الاستماري، أما على مستوى العام المالي كله فقد زاد الناتج المحلي الإجمالي لمصر بحوالي 1,8٪ فقط، بفضل صناعة البناء والتشييد في المقام الأول.
تشير الأرقام كذلك إلى ارتفاع إيرادات قناة السويس بنسبة ضئيلة لتصل إلى 3,9 مليار دولار ( 23,65 مليار جنيه ) مقابل 3,7 مليار دولار ( 22,43 مليار جنيه) في العام المالي السابق.
وفيما يتعلق بميزان المدفوعات فقد تضاعف العجز في الفترة من يناير إلى سبتمبر 2011، ليصل إلى 11,2 مليار دولار (67,91 مليار جنيه)  ارتفاعا من 5,5 مليار دولار (33,35 مليار جنيه) خلال نفس الفترة من العام السابق، مما أدى إلى تضاؤل ​​الاحتياطيات الدولية، كما ارتفع العجز في الحساب الجاري ارتفاعا حادا إلى 6,4 مليار دولار (38,80 مليار جنيه) من 4,7 مليار دولار (28,49 مليار جنيه).
كما سجل الاستثمار الأجنبي المباشر انخفاضا ملحوظا  خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2011، ليصل إلى 218 مليون دولار (1,32 مليار جنيه) مقابل  2,1 مليار دولار (12,73 مليار جنيه) عن العام السابق ، ويعود ذلك جزئيا إلى ضعف الاستثمار في قطاع النفط. في حين انخفضت قيمة الجنيه المصري الشهر الماضي إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ سبع سنوات لتصل إلى 6,055 جنيه للدولار الأميركي، وذلك نتيجة عدم الاستقرار السياسي الذي تشهده البلاد وإن كانت التوقعات إيجابية بتعافي الاقتصاد بعد وجود رئيس مدني منتخب.