‏إظهار الرسائل ذات التسميات سكن ومودة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سكن ومودة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 15 سبتمبر 2010

خواطر رجل مسلم مهضوم الحق!!


معظم الوقت ، ونحن نسمع عن الجدل الدائر حول اضطهاد المرأة المسلمة. حقيقة الأمر هي : ليست المرأة مضطهدة أبدا! في الواقع ، انهم الرجال الذين يعانون من الظلم... هذا هو الحق! انا لدي الشجاعة الكافية لأقول ذلك! فأنا لا يمكنني أن أدع هذه الدعاية النسوية بعد الآن. لم يقل الرجال شيئا حول هذا الموضوع بعد ، لأن... حسنا ، يتم إسكات الرجال المسلمين من قبل نسائنا الظالمات الفاشيات.

واسمحوا لي أن أكسر هذا الصمت. سأوضح بالضبط كيف ظل الرجال المسلمين مظلومين على مر السنين :

المرأة تملك رفاهية اعتناء الزوج بها ، في حين أن الرجل المسلم لديه احتمال أن تصل زوجاته إلى أربع زوجات. ستقول "هذا رائع ،" أقول لكم؟ بل خطأ!

الامر كله جزء من تآمرها. هل سبق لك أن تعاملت مع امرأة واحدة تريد كل انتباهك طول الوقت ، وليس مالك الخاص فقط... ولكن؟ كل أموالك؟ والآن تخيل ذلك مضروبا في 4 واسمحوا لي أن أرسم صورة لكم.

تخيل أنك عائد للمنزل من يوم طويل من العمل الشاق لتسمع أربعة أصوات مختلفة تصرخ فيك. "أين نقودي!" ، "ملابسي لم تعد تناسبني بعد الآن... مرة أخرى" ، "أختي قالت لصديقتها أن زوج ابنة عمها مزعج ، وتم إلغاء حفل يوم الجمعة ، وأنا أعلم أنه ليس لك علاقة بالأمر ولكن... قم بإصلاح ذلك! "، وأخيرا الزوجة الأخيرة تقول" عائلتي الكبيرة بأكملها سوف تزورنا خلال الليلة المقبلة ، فكن مستعدا ".

وهنا ستجد نفسك ممدا على الأرض منهارا وستقوم زوجاتك على الفور بإفراغ محتويات جيوبك ومحفظتك واستئجار شخص لحملك ثم يجلسن يشكين أنك لا تهتم سوى بنفسك فقط .... نعم ... هذه هي الحقيقة وليست الصورة البراقة في خيالك.

ترتدي المرأة ملابس النينجا الباردة في حين أن الرجال تنمو لحاهم الطويلة ... قل لي هل تفضل أن تكون نينجا أم دب؟

في الشريعة الإسلامية ، للمرأة الحق في الاحتفاظ بالمال الذي حصلت عليه . بينما الرجل على النقيض يجب أن يوفر لأسرته النفقات من ماله .... والسؤال هو : كيف / متى كانت المرأة قادرة على تمرير مثل هذا القانون في الدساتير الوضعية؟! بطبيعة الحال لقد سأل العديد من الرجال هذا السؤال ولكن لسبب ما لم تذكر كتب التاريخ ذلك ...... "م ؤ ا م ر ة"
وهناك قانون آخر غامض ، لا أستطيع أن أمنع رأسي من التفكير فيه ، وفقا للتقاليد الاسلامية ، ويجب أن يقدم الرجل لزوجته مهرا أو هدية من المال قبل الزواج. ما يثير الاهتمام هو... أنه لا يستطيع أن يسألها عن هذا المال بعد ذلك... أبدا . ماذا فعلت هذه المافيا من النساء المسلمات اللاتي نتعامل معهن بالمهر وفيم أنفقنه؟!

في الشريعة الإسلامية يحظر على الرجل المسلم ارتداء الذهب والحرير وإلا اصطلى بنار جهنم ويظل يلح عليك السؤال ماذا ستفعل بالهدايا التي تلقيتها من الاكسسوارات المنزلية؟ والجواب هو .... ستأخذها المرأة.

والآن يا زملائي من الرجال المسلمين ، فإننا لن نسكت بعد الآن! والآن أنا ذاهب للاحتماء في مخبأ تحت الارض... حاولوا العثور علي!

كتبها بالانجليزية سلمان نقلا عن مدونته

ترجمة: أمل خيري

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2008

إدارة الخلافات الزوجية.. فن له أصول


أمل خيري

شرع الله تعالى الزواج ليحقق السكن والمودة "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [الروم : 21].
إلا أن العلاقة الزوجية أحيانا يشوبها شوائب تنحرف بالزواج عن هذه الغاية الأصيلة فتنشأ الخلافات بين الزوجين وترتب آثارا سيئة عليهما وعلى أبنائهما وعلى المجتمع، ومن أجل ذلك اهتمت شبكة إسلام أون لاين في جانبها الاستشاري والإعلامي والتدريبي باستقرار الأسرة والحرص على حسن إدارة الخلافات الزوجية.
ألف باء زواج
حرصت شبكة إسلام أون لاين.نت على التأكيد على مفاهيم أساسية في العلاقات الزوجية والتي من أهمها:
- الحياة الزوجية ليس فيها زوج ناجح، وزوجة فاشلة أو العكس، ولكن هناك أسرة ناجحة وأسرة فاشلة، ونجاح أي منهما هو نجاح للآخر.
- القوامة تكليف للرجل من الله عز وجل والإسلام حدد طبيعة سلطة الرجل في أسرته فجعله "قواما" على هذه الأسرة، أي أن الرجل هو القائم على شئون هذه الأسرة، وأنه المسئول عن توفير احتياجات أسرته (زوجته وأبنائه) المادية والمعنوية، وتوفير الحماية والرعاية وتحقيق مبدأ العدل.
- أمر الإسلام بالشورى حتى في فطام الطفل مع انفصال الزوجين، فجعل للمطلقة حقا في الشورى والتفاهم للاتفاق على ما فيه مصلحة الطفل؛ فمن باب أولى أن هذا الحق مكفول للزوجة القائمة على البيت وعلى رعايته، لكن القليل منا من يدرك هذا والنسبة الأقل هي التي تطبقه بحقه.
- الأسرار الخاصة والمشاكل الزوجية لابد أن تكون بين الزوجين في طي الكتمان، وإذا أشيعت فاللوم لا يقع إلا على الزوجين، وإن كان ولابد من طرف ثالث ليحتوي المشكلة بين الزوجين ويحلها، فلابد أن يكون شخصا كتوما، مشهودا له بالتقوى والصلاح، حتى لا تتعقد الأمور وتتطور المشكلة.
- كما لا يحق للزوجة أن تجعل أسرار حياتها الزوجية حديث المجالس بين النساء؛ فذلك السلوك يولد الخلافات بين الزوجين، وقد تصل لحد الطلاق.
- أي شراكة تحدث بها مشكلة؛ فلا يوجد طرف مخطئ أو جانٍ وطرف محق ومجني عليه، بل إن الطرفين مسئولان مسئولية مشتركة عما يعترى هذه الشركة؛ وهذا أولى في الكيان الزوجي، فإن حدث تصدع في هذا الكيان فالطرفان مسئولان عن تصدعه أولا، ثم عن إعادة ترميمه ثانيا.
- الاختلاف في وجهات النظر وارد، ولا ينفي طاعة الزوج، كما أنه لا ينفي احترام الزوج بدوره رأي الزوجة وعدم تسفيهه، حتى وإن جرى العمل في النهاية على غير ما ذهبت له، طاعة منها، ولطفا منه.
الخلافات الزوجية.. لماذا؟
أوضحت الاستشارات التي وردت لشبكة إسلام أون لاين.نت العديد من الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث الخلافات بين الزوجين، ومن أهمها غياب التواصل السوي بين الزوجين، خصوصا في السنوات الأولى للزواج، كما أن التوقعات المسبقة غير الواقعية حول شريك الحياة، إضافة إلى عدم فهم طبيعة العلاقة الزوجية والصورة الذهنية الخاطئة المرسومة عن الزواج وسوء اختيار شريك الحياة، سواء بالتسرع وعدم التأكد من صحة الاختيار، أو عدم وضوح معايير الاختيار كل هذا يساهم في حدوث الخلافات، والتي يعززها غياب النضج، وعدم فهم معنى الزواج، وفقد القدرة على إدارة الخلاف، وعدم التدرب على تحمل المسئوليات، وغياب النضج والخبرة.
أما بعد الزواج فإن تنازع السلطة واختلالها داخل المنزل والخلل في إدارة الحياة الزوجية، مع التركيز على عيوب الشريك، إضافة إلى التأثير السلبي لتجارب الغير يزيد من معدلات الخلافات.
ومن أسباب الخلافات أيضا اعتقاد كلا الطرفين أنه مطلوب تغيير الطرف الثاني فيعتمد على الاحتقار والازدراء واللوم المستمر، والإدعاء أن هذا يتم من أجل مصلحة شريك الحياة وبغرض تغييره للأفضل.
أيضا انشغال الزوج بعمله وكثرة تغيبه عن البيت أو الغربة بعيدا عن الوطن والأهل والشعور بالوحدة.
وفي بعض الأحيان قد تشعر الزوجة بتميزها على الزوج، أو قد تهمل زينتها في بيتها، وقد يهمل الزوج زوجته في مرضها، ومع تراكمات الماضي من الذكريات الأليمة والمشكلات تزداد حدة الخلافات، والبعض قد لا يراعي مشاعر الطرف الثاني ولا يشاركه همومه واهتماماته، بل أحيانا يرغب كل طرف في امتلاك الطرف الآخر، وتلعب التدخلات الخارجية غير الرشيدة دورا في تصاعد حدة الخلافات.
كيف نختلف؟
ركز خطاب إسلام أون لاين على عدة نقاط يجب أن يضعها الزوجان في الحسبان أثناء الخلافات حتى يستطيعا أن يديرا هذا الخلاف بنجاح يمكن اعتبارها بمثابة بروتوكولات يتفق عليها الزوجان، ويدركان أبعادها جيدا وأهم هذه الأمور:
- أن الحياة الزوجية لا تعني التطابق فهذا أمر مستحيل، ولكن تعني أن يدرك كل طرف أن الطرف الثاني مختلف.
- أن طرفي الزواج مطلوب منهما معا أن يتغيرا ويتكيفا، فمن يتصور أنه سيحتفظ بكل صفاته ولن يتغير، أو أنه سيغير الطرف الآخر فهو يسير في طريق الصدام.
- القبول بتوزيع الأدوار لتحقيق التكامل والتنوع لتستمر الحياة.
- الحوار المتبادل والتواصل المستمر في كل تفاصيل الحياة.
- الخصام الشريف، فلا داعي لاستدعاء الماضي وإثارته عند كل خلاف ومن الأفضل عند تصاعد الخلاف انسحاب الطرفين من أمام بعضهما لعدة ساعات، وألا يعاودا الحوار إلا بعد أن تهدأ نفوسهما.
- من الأمور المهمة: ألا ندخل الآخرين في خلافاتنا؛ لأن تدخل الآخرين الذين لا يدركون أبعاد العلاقة بين الزوجين وما يقربهما يؤدي إلى تفاقم الأمور.
- لابد من وجود رصيد عاطفي في بنك الحياة الزوجية يسحب منه الزوجان عند حدوث الخلاف؛ لذا يجب أن يحرص كل منهما على زيادة رصيده لدى الآخر.
- لا يكون هم الزوجين عند حدوث الخلاف هو البحث عن المسئول عنه، أو التنصل من المسئولية، فهذا فضلا على أنه يزيد من تفاقم الخلافات ويضيع اللغة المشتركة بين الطرفين، فإنه أيضا لا يؤدي إلى أي نتيجة إيجابية، وبالتالي يكون تحديد أسباب الخلاف ليس من أجل إدانة الطرف الآخر، ولكن من أجل إيجاد الحلول المشتركة.
- التغافل والتغاضي هام جدا فليتغافل كل منهما عن الآخر وليعتذر كل منهما للآخر، وليبادر كل منهما للاعتذار؛ لأن الاعتذار هو دلالة القوة والمسئولية، وليس الضعف والمهانة.
- أن على طرفي الزواج أن يهتما بالبحث عن عيوب الشريك قبل الزواج، وفي أثناء الخطبة أما بعد الزواج فيكون التركيز على إيجابيات ومحاسن الطرف الثاني مع التعايش مع العيوب، وذلك حتى يسعدا بزواجهما.
حتى لا ينزعج الصغار
حذر خطاب إسلام أون لاين من تصاعد حدة الخلافات الزوجية أمام الأبناء لما لها من تأثير سلبي على نفسية الأطفال؛ لذا فقد قدمت إسلام أون لاين مجموعة من الضوابط التي يجب مراعاتها أثناء إدارة الخلافات الزوجية أمام الأطفال، ومن أهمها تجنب الإهانات تماما باللفظ أو القول أو الحركة؛ لأن هذه الإهانات تصيب الطرف المهان في كرامته، وتحدث فيها شروخا يصعب إصلاحها.
لذا يجب السيطرة على الانفعالات في موقف الغضب، مع تأجيل المناقشة في الأمور التي يجب ألا يسمعها الأطفال لوقت لاحق، مع إفهام الطفل أن الخلاف مسألة عرضية وطبيعية وتذوب بسرعة، والأصل هو الحب والعلاقة القوية بين الأبوين، وأنهما يحبان بعضهما، ويحترم كل منهما الآخر ويخشى عليه كل سوء ولذا يفضل المبادرة بتغيير جو الخلاف باقتراح تغيير الحالة، كالخروج في نزهة أو ممارسة لعبة لتهدئة وتلطيف الأجواء، مع اقتراح آليات لإرجاء المناقشة حال هدوء كل الأطراف، ومحاولة الطرف الهادئ تطييب خاطر الطرف الغاضب.
كما أنه لا داعي أن يلعب أحد الوالدين دور الشهيد المغلوب على أمره ليستقطب مشاعر أطفاله نحوه حتى لا يسبب ضيقا له من الطرف الثاني كما لا يجب أن يتحول الآباء لمفسرين لسلوكهم باستمرار، ويتحول الأبناء إلى قضاة بل يفضل تقليل الخلافات قدر المستطاع.
وأخيرا فإن المرونة مطلوبة لحياة أكثر إشراقا، وصاحب مبادرة الحل وعلاج الخلاف ليس الطرف الخاسر بأي حال، بل هو صاحب الفضل.

*الأصل دراسة قدمتها الباحثة بعنوان: "رؤية إسلام اون لاين في إدارة الخلافات الزوجية".

السبت، 12 يوليو 2008

عقد القران.. بوابة السعادة الزوجية *

أمل خيري
Image
يأتي عقد الزواج غالبا تتويجا لمراحل سابقة من التعارف والخطبة، كما أنه البوابة الذهبية لحياة زوجية كثيرا ما يتوقف نجاحها أو فشلها على مدى استثمار مرحلة العقد، لهذا تحرص شبكة (إسلام أون لاين.نت) منذ إطلاقها على أن تكون مع المقبلين على الزواج في تلمس طريقهم نحو عقد قران ناجح.
فغالبا ما يسبق العقد فترة من الخطبة طالت أم قصرت، وهي مرحلة مهمة للتعارف بين الزوجين الذي من شأنه أن يجنبهما مشاكل مستقبلية، إلا أن الخِطبة في كثير من الأحيان قد لا تحقق القدر الكافي من التعارف؛ لذا تأتي مرحلة العقد لمزيد من التعارف والتآلف، خاصة في الأسر التي لا توفر للخاطبين فرصة التعارف الحقيقي.
على أعتاب العقد
وفقا لرؤية (إسلام أون لاين.نت) فإن العقد ليس مرحلة لاستكشاف مدى التوافق بين الطرفين؛ لأن هذا الاستكشاف من المفترض أنه قد تم في مراحل سابقة، ويأتي العقد تتويجا لهذا التوافق والتعارف والتآلف ليمهد الطريق لعلاقة زوجية ناجحة.
يقصد بفترة العقد الفترة الواقعة بين إجراء العقد الشرعي المكتمل الأركان، وقبل الزفاف؛ لذا فإن العلاقة بين العاقدين تختلف بالكلية عن العلاقة بين المخطوبين، مما يسمح لكلا العاقدين بمزيد من استكشاف الطرف الثاني، والتعرف على خصاله وطباعه وما يحبه وما يكرهه وطموحاته وأحلامه، أملا في الوصول لمرحلة من التفاهم المشترك والاندماج لا يتبقى معه سوى الحاجة لإتمام الزفاف، لذا فإن فترة العقد بمثابة الجذر الذي تستند عليه شجرة الحياة الزوجية، أو الأساس اللازم لبناء متين، وبما أن مساحة العلاقة بين العاقدين تكون أكبر بكثير من فترة الخطوبة - التي يقتصر فيها الأمر على مقابلات في وجود المحارم - في حين يسمح العقد بما هو أكثر من ذلك.
لذا تدور المشكلات بين العاقد وأهل زوجته حول حدود العلاقة بينهما، ويحدث صراع حول مفاهيم الطاعة والإنفاق وغيرها؛ لذا يفضل أن تكون فترة العقد قصيرة، ولكن بما لا يخل بتحقيق التآلف والاندماج اللازم لعلاقة زوجية ناجحة.
العلاقة بين العاقدين
يتلخص خطاب (إسلام أون لاين.نت) في مسألة حدود العلاقة بين العاقدين في أن عقد الزواج إذا تم مستوفيا أركانه وشروطه فيكون العقد قد وقع صحيحا، وتترتب عليه آثاره الشرعية، إلا أن هذا الأمر إذا انطبق في حالة وقوع العقد مع الزفاف في نفس الوقت، إلا أنه يختلف عن حالة إتمام العقد ثم بقاء الزوجة في بيت أهلها مدة من الزمن قد تطول أو تقصر، ففي هذه الحالة فإن الموقف يتغير، حيث يستثنى من تحقيق آثار العقد الشرعية في هذه الحالة أمران:
الأول: طاعة الزوج، فلا طاعة للزوج حتى تنتقل الزوجة إلى بيت الزوجية، وما دامت في بيت أبيها فالطاعة واجبة لأبيها، كما جرى العرف أيضا بأن الأب هو الذي ينفق على البنت المعقود عليها ما دامت عند أبيها، ولا يطالب العاقد بالإنفاق عليها إلا بعد الزفاف، وبالتالي فلا قوامة للزوج أثناء العقد، بل الولاية للأب، ويجب شرعا مراعاة هذه الأعراف الصحيحة، والتي لا تعارض الأحكام الشرعية.
الأمر الثاني: المعاشرة الزوجة، فالعلاقة الجنسية التامة لا تكون إلا بعد أن تزف الزوجة إلى بيت زوجها؛ لأن النكاح في الإسلام مرتبط بـالإشهار، أما في حالة العقد بشكله الحالي فإن الإشهار هنا يعني فقط أن هناك ورقة رسمية تربط هذا الشاب بهذه الفتاة، وأنه لم يدخل بها بعد.
وكل ما هو باستثناء ذلك فإنه في دائرة المباح، ومن ذلك خروج العاقدين إلى الأماكن العامة بدون محرم، بل كل استمتاع دون العلاقة الزوجية المباشرة فهو في دائرة المباح، مع ضرورة مراعاة العرف، فقد لا يسمح الأهل بمجرد الخلوة، فلابد من إرضاء الأهل؛ لأن ابنتهم ما زالت في بيتهم، والطاعة تجب لهم.
أخطاء العقد
هناك مجموعة من الأخطاء التي تحدث في العقد وتؤدي لعواقب وخيمة، ويهمنا أن نرصد ملامح خطاب (إسلام أون لاين.نت) بشأن أهم هذه الأخطاء:
الخطأ الأول: تسرع العاقدين في العلاقات الجنسية الناقصة أو الكاملة، وهذا من شأنه أن يخرج العقد عن هدفه الحقيقي.
الخطأ الثاني: عدم التقارب الكافي بين العاقدين في هذه الفترة، سواء كان بسبب الأهل الذين يمنعون العاقد من الجلوس مع زوجته والخروج معها إلا بصحبة أحد المحارم، مما يمنع تواصلا وتفاعلا حقيقيا بينهما، أو بسبب سوء فهم العاقدين لهدف العقد والغاية منه، فيكون التركيز على الأمور المادية لبناء البيت، وإغفال عنصر التآلف النفسي، والتقارب الروحي بينهما.
الخطأ الثالث: الاندفاع في العواطف من طرف واحد، بينما الطرف الثاني ما زال يحتاج لفترة طويلة من التدرج في عواطفه، فيتهم بأنه بارد المشاعر، أو جاف العاطفة، أو ربما يظن الطرف المندفع في حبه أن شريكه لا يقبله، أو لا يبادله المشاعر.
وهنا يجب تأكيد أن البشر يتفاوتون في طريقة التعبير عن مشاعرهم، فمنهم من يصرح ومنهم من يلمح، كما أن نمو العاطفة لا يكون بنفس الدرجة لدى كل البشر، فإذا توافر الحد المعقول من القبول النفسي والتوافق الروحي فإن نبتة الحب تحتاج إلى الرعاية وعدم التسرع.
الخطأ الرابع: تعريض الطرف الثاني للاختبارات، كمن يضع زوجته في اختبار مستمر، ليختبر مدى حبها أو اهتمامها به بشكل يعقد حياته وحياتها، وفي نفس الوقت تخفي هي حقيقة مشاعرها خجلا، لذا لابد أن يعيش العاقدان بطبيعتهما بلا تكلف وبلا اختبارات.
مع الأهل
فترة العقد من أكثر الفترات التي تثير مشكلات وخلافات مع الأهل، خصوصا مع أهل الزوجة، والتي يمكن أن تستمر روافدها لما بعد الزواج.
ومن بين هذه المشكلات تدخل أم الزوجة بين ابنتها والعاقد عليها، ومحاولتها إفسادها عليه، فيخشى الشاب من تأثر زوجته بكلام والدتها، إلا أن اتفاق الزوج وزوجته على مبادئ حياتهما التي من أهمها عدم تدخل أي شخص فيما يدور بينهما، وهذا الاتفاق من شأنه أن يساعدهما على استمرار حياتهما، خاصة أن فترة العقد فترة مؤقتة ستنتقل بعدها الزوجة إلى بيت زوجها، ولن يكون للأم أي دور في حياتهما، مع الاجتهاد في عدم الصدام بالأم مع الحسم عند التدخل المباشر، ومحاولة التقرب باللطف والسياسة الهادئة؛ فهي في النهاية أم ثانية للرجل، وجدة لأولاده القادمين فيما بعد.
وقد يرفض بعض الأهل إعطاء مساحة للخصوصية بين العاقدين، فالبعض من الآباء يرفض أن تجلس ابنته دون حجاب أمام زوجها، ويرفض خروجهما معا، ويرفض خلوتهما ولو لحظات، وكل هذا يمكن تلافيه في فترة ما قبل العقد، حيث إن الاتفاقات تكون مهمة جدا، وإذا كنا نرفض التجاوز الذي يحدث بين العاقدين، فإننا أيضًا نرفض التعنت في تحديد العلاقة بينهما، فلا إفراط ولا تفريط.
كما لا ينبغي أن تؤثر الخلافات بين أهل كل من الزوجين على العاقدين؛ لأن هذه الخلافات ما تلبث أن تقل بالتدريج، وتتحول لنوع من التكيف والتطبيع.
ألف باء تخطيط
ينصح خطاب (إسلام أون لاين.نت) بأن يستثمر العاقدان فترة العقد في التخطيط لحياتهما الزوجية؛ لأنها ليست رومانسية فحسب بل هي مسئوليات متبادلة، فينبغي الاتفاق على هذه المسئوليات، ودور كل طرف في إدارة الأسرة.
فهذه الأدوار يجب أن تتكامل في إطار رؤية شاملة لملامح الحياة الزوجية، فيتم الاتفاق على إدارة ميزانية الأسرة، والبنود الأساسية للإنفاق، وهل ستعمل الزوجة أم لا؟ وإن كانت ستعمل فكيف يتم التصرف في راتبها؟ وكيف يتم التعامل في حالة الخلافات الزوجية؟ ومن الأطراف التي يمكن اللجوء إليها؟ وما حدود تدخل الأهل؟ وهل تستكمل الزوجة دراستها أم لا؟
كل هذه الاتفاقات من شأنها رسم صورة مستقبلية للحياة الزوجية، تقي من مشكلات قد تكتنف الزوجين وتهدد استقرار حياتهما الزوجية، وتجعلهما في مهب العواصف والأنواء التي قد لا يتحملانها، فيكون الندم بعد فوات الأوان، ولا مانع من الاستفادة من خبرات الأصدقاء المتزوجين، حتى يكون التخطيط واقعيا.
فسخ العقد
وفي بعض الأحيان قد يكتشف أحد العاقدين سمات شخصية سلبية في شريك الحياة، أو يظهر الطرف الثاني بشكل مخالف لما كان عليه قبل العقد، أو يكتشف الطرفان معا أن طريقهما مختلف ومساحات الاختلاف بينهما أكثر من مساحات الاتفاق، فيتم الاتفاق على فسخ العقد، ويبدو أن آثار فسخ العقد تنعكس بالسلب على الفتاة أكثر من الشاب، سواء بالشعور بفقد الثقة بالآخرين، أو فقد الثقة في النفس في الحكم على الآخرين، أو التأثير السلبي على كيفية اختيار شريك الحياة المقبل.
ولتجاوز هذه الآثار يمكن وضع قواعد عامة:
  • لا داعي لظلم النفس، أو فقدان الثقة بالنفس، فما دام الإنسان فكر قبل اتخاذ قراره فيجب ألا يندم على اختياراته، وحتى لو أخطأ فإنه يتأكد أولا أنه أخطأ، ثم يتعلم من هذا الخطأ.
  • الحكم على الآخرين مهارة نكتسبها مع الأيام، ويعيننا في ذلك الشخصيات الحكيمة من حولنا.
  • لا داعي لتكرار الخطأ نفسه مرتين، فليكن الاختيار القادم مبنيا على أسس ومعايير ثابتة وواضحة، يراعى فيها تجاوز سلبيات الاختيار السابق.

*الأصل دراسة قدمتها الباحثة بعنوان: "عقد الزواج في خطاب شبكة إسلام أون لاين.نت".
رابط المقال المنشور

السبت، 7 يونيو 2008

الخطبة.. من التعارف إلى الانسجام *


أمل خيري

Image
فترة الخطبة -تلك المرحلة الوردية التي يعيشها الشاب والفتاة ويبني كلٌ فيها أمالا وأحلاما مع شريك عمره- ما زالت لا تلقى الاهتمام الكافي من قبل المجتمع، بل يساء استغلالها كثيرا، ولأهمية هذه المرحلة في رحلة الزواج تواصل الكثير من الشباب والفتيات مع شبكة إسلام أون لاين.نت يلتمسون المشورة بخصوص هذه المرحلة وما يصاحبها من تساؤلات.
وفي محاولة لرصد أهم ملامح خطاب الشبكة المتعلق بمرحلة الخطبة التي ينظر إليها على أنها إحدى مراحل النمو الاجتماعي وهي مرحلة لازمة تسبق الزواج كما أنها مرحلة تسبقها خطوات أساسية في اختيار شريك الحياة وفق معايير محددة.
وقبل الشروع في الخطبة هناك بعض التساؤلات التي يثيرها البعض حول ضرورة التعارف قبل الخطبة، ووفق "إسلام أون لاين.نت" فإننا يجب أن نفرق بين استطلاع رأي الفتاة في الخطبة وبين التواصل مع الفتاة من أجل مزيد من التعارف قبل الخطبة. فالأول يمكن أن يتم بعدة طرق من خلال وسطاء ثقة، أما التواصل للتعارف فلا يتم إلا من خلال الأهل.
اللقاء الأول
أما التخوف الأكبر في مرحلة الشروع في الخطبة فيأتي من: كيفية التعرف على مفاتيح شخصية الطرف الثاني؛ وما الأسئلة التي يجب توجيهها؟ وما عدد المرات المناسبة للتعرف على هذا الشخص؟
والحقيقة أن الزواج والأسرة لا يتم بناء على مقابلة واحدة، فهناك معايير وأسس للاختيار، من توافق اجتماعي واقتصادي وديني وتعليمي وطباع شخصية وآمال وأهداف مشتركة، ولا توجد عادات محددة للزواج، فلكل فئة أو طبقة اجتماعية عاداتها الخاصة وتقاليدها التي تتبعها، وهي ليست دينا ولا فرضا بل أعرافا متوارثة.
والتعرف على شخصية الطرف الثاني يتم عن طريق السؤال المباشر وغير المباشر للشخص عن نفسه، أحلامه، رأيه في بعض الأمور، مع التحذير من الوقوع في فخ أن الطرف الثاني ربما يتغير فيما بعد؛ لأن التغيير لا ينبع بحق إلا من الشخص نفسه، كما أن هذا اللقاء ليس مقابلة شخصية، لوظيفة بل لقاء من أجل التعرف على شريك الحياة.. يجب ألا يبالغ الشخص في الحديث الرسمي المتأنق بل تجرى الأمور بعفوية وتلقائية.
كما يتم التعرف على الطرف الثاني عن طريق من يعرفونه حقا من خلال تخير من يعاشره كثيرا.. من الأهل والأصدقاء وخصوصا أصدقاء العمل، مع دعاء الله المتواصل من الشخص أن يلهمه الله البصيرة والتوفيق.
لماذا الخطبة؟
تعتبر شبكة "إسلام أون لاين.نت" فترة الخطبة من أهم وأخطر الفترات التي يمر بها الشباب من الجنسين، فهي مهمة لكونها فرصة للتعارف والتفاهم واكتشاف الأخلاق والطباع، لا سيما أن الخطيبين من بيئتين مختلفتين، كل منهما خضع لتجارب وأساليب تربوية مختلفة لا يعرفها الآخر، فقد تكون بعض العادات والتصرفات عند البعض غير مقبولة نهائيا، ولكنها مقبولة عند الطرف الآخر بلا أي قيود. ولذلك نرى أن لكل منهما طريقة وأسلوبا في الحياة، بل إن هناك أيضا مرجعا فكريا وعقليا لكل منهما يتصرف من خلاله ويوجهه في مسيرة الحياة.
وتكمن خطورة هذه الفترة في كثرة المجاملات والتصرفات المصطنعة، مما يؤدي لبناء تصورات غير صحيحة عن شريك الحياة ثم يحدث الزواج فتتبخر هذه الصورة ويعود لسيرته الأولى؛ لذا لا يجب الاستغراق في هذه المرحلة في الإعدادات المادية لبيت الزوجية فحسب، بل يجب استغلال هذه الفترة في التخطيط للمستقبل بين الطرفين والتعرف الجدي على الاهتمامات المشتركة والأحلام والتطلعات للأسرة الناشئة.
بين الخطيبين
وترتكز رؤية "إسلام أون لاين.نت" على أن الخطبة مجرد وعد بالزواج الذي قد يتم، وقد لا يتم؛ وبالتالي فإن الفتاة المخطوبة أجنبية بالنسبة لخطيبها، والخاطب في فترة الخطبة مثل الأجنبي سواء بسواء، فالخطبة لا يترتب عليها أي حقوق أو واجبات، وهي فترة تعارف يرى الخاطب خطيبته في منزلها، وبين أهلها، وفي حجابها لا يظهر منها غير الوجه والكفين، وفي حضور أحد محارمها، ومع الجمع بين الضوابط الشرعية والعرف مع التيسيرات التي أعطاها الله لنا يجب استغلال فترة الخطبة في العمل على إقامة جسور الحوار بذكاء وفطنة.
كما أن الزواج في الإسلام أيضا علاقة بين أسرتين وليس بين فردين مجردين من محيطهما العائلي لذا فإن من أولويات هذه المرحلة التعرف أكثر على أسرة شريك الحياة ومحاولة كسبها وإقامة جسور من المودة خاصة مع والدي شريك الحياة، مع إسقاط الصورة السلبية التي صورها لنا الإعلام عن ضرورة وجود عداء بين أهل الزوج وزوجة ابنهم، وبين أهل الزوجة وصهرهم، والأمر لا يحتاج إلا لبعض الذكاء الاجتماعي في كسب قلوب أهل شريك الحياة.
السؤال الذي يطرح نفسه: ما المدة الكافية للخطبة وهل للخطبة زمن محدد؟
ويؤكد خطاب "إسلام أون لاين.نت" أن الإسلام لم يحدد زمنا معينا لفترة الخطبة، ولكنه ترك هذا لتقديرات الناس كل على حسب مصلحته، وعلى حسب وضعه، فالخطبة ما هي إلا وسيلة للنكاح.
مع الإشارة إلى أن الأمر ليس متعلقا بمدة معينة ولكنه متعلق بما سيتم في خلال هذه المدة؛ لأن العبرة بديناميكية الخطبة لا بمدتها، حيث يتفاعل فيها الخطيبان في المواقف المختلفة من أجل حدوث التعارف الحقيقي في وجود المحرم وبلا تجاوزات شرعية، حتى إذا اطمئن الطرفان وأسرتاهما لإتمام هذا الزواج يكون الانتقال للخطوة التالية وهي عقد الزواج بعد أن تحقق الخطبة أهدافها.
فسخ الخطبة
إذا كانت الخطبة هي مرحلة للتعارف السليم بين الطرفين وللتعرف الحقيقي على عيوب ومزايا الطرف الآخر، فإن "إسلام أون لاين.نت" تؤكد أهمية التوقف عند العيوب ليس للتغافل عنها أو تبريرها أو التوهم بزوالها بعد الزواج؛ فالصواب هو رؤية إمكانية التعامل الواقعي والإيجابي مع هذه العيوب، سواء أثناء الخطبة أو بعد الزواج، مع تقسيم هذه العيوب إلى عيوب يمكن التعايش معها وعيوب لا يمكن التسامح فيها مثل ارتكاب الشخص للمنهيات الشرعية سواء في أخلاقه أو تعاملاته أو عباداته.
كذلك الكذب من العيوب التي لا يمكن التسامح معها لأن الكذب والإيمان لا يجتمعان، ومن العيوب الفادحة أيضا أن نجد الشخص يسيء معاملة والديه؛ فهذا لا يؤتمن على شريك حياته، وأخيرا الشعور الحقيقي-وليس المتوهم- بكراهية الطرف الثاني وعدم تقبل الحياة معه مع التنبيه على أن تكون مؤشرات الكراهية والنفور واقعية فلا نتوقع انجذابا عاطفيا بالنمط الذي تروج له الأفلام والمسلسلات؛ لأن هذا ليس له أساس من الواقع بل ما نقصده الشعور بالارتياح النفسي المعقول.
ويكمل هذا الارتياح النفسي وجود نوع من التوافق والانسجام في المستوى الاجتماعي وما يستتبعه من أساليب ممارسة الحياة وانسجام فكري في النظر للأمور وتقييمها، فإذا اختل أحد هذه الأمور فهذا نذير بوجود مشاكل مستقبلية. وقرار الزواج من القرارات التي إذا أخطأ أو أساء المرء فيها فإن ثمنها يكون مكلفا.
ولكن يجب التحرر أولا من الوقوع تحت أي ضغوط قبل اتخاذ قرار فسخ الخطبة، والتأني قبل اتخاذ أي قرار وعدم المبالغة في التوقعات من الطرف الثاني، والتأكد أن الفسخ أفضل من الاستمرار؛ فإذا تم ذلك فيلكن قرار الفسخ صحيحا، أما اتخاذ القرار نتيجة الوقوع تحت أي ضغوط أو للمبالغة في التصورات غير الواقعية عن الطرف الآخر؛ فإن قرار الفسخ هنا لن يكون قرارًا حكيمًا فلا بد من التروي قبل الإقدام على هذه الخطوة، مع التوجه إلى الله بالاستخارة حول قرار فسخ الخطبة واستشارة الأمناء الثقة، ومن المهم أن يحرص كل من الطرفين بعد الفسخ على عدم الإساءة للطرف الثاني أو لأسرته.
أقل الخسائر
في كثير من الأحيان تترتب على فسخ الخطبة آثار نفسية خاصة على الفتاة، حيث الخوف من تكرار التجربة، وينتج ذلك عن النظر لفسخ الخطبة على أنه فشل، بينما هو الحقيقة غير ذلك، أو لخشيتها من عدم تقدم شخص آخر إليها لخطبتها السابقة.
إلا أن هذه المخاوف لا أساس لها من الصحة فالزواج رزق من الله لن يمنعه خطبة سابقة، كما أن الرجال ليسوا متشابهين، ولكن المهم ألا تتعامل الفتاة مع نفسها كضحية للخطيب السابق، أو كمتهمة لفشل خطبتها، على ألا تسيء لخطيبها السابق بأي صورة حتى لا تخسر دينيا أو نفسيا أو اجتماعيا، ولتعلم أن ترك الطرف الثاني لها أو رفضه ليس انتقاصا من شأنها إطلاقا، ولا يعد تقليلا من أنوثتها بأي صورة كما ينبغي ألا تسارع بقبول أي خطبة من باب رد الاعتبار لنفسها حتى لا تخسر وتعرض نفسها للمشاكل أو لخطبة فاشلة أو زواج غير ناجح، وعليها التمهل قبل الموافقة أو الرفض على أي خطبة أخرى، ولتحذر من المقارنة بين خطيبها السابق وبين أي خطيب قادم.


*الأصل دراسة قدمتها الباحثة بعنوان: "مشكلات الخطبة في رؤية شبكة إسلام أون لاين.نت".
رابط المقال المنشور

الخميس، 22 مايو 2008

رحلة العمر الوردية خطوة.. خطوة *


أمل خيري

الزواج.. ذلك الحلم الوردي الذي يداعب كل شاب وفتاة في مقتبل العمر ما هو إلا رحلة في قطار العمر المفعم بالآمال، وكأي رحلة تتطلب استعدادات جادة وخطوات حثيثة كان لابد من التأني في اتخاذ قرار الزواج وقرار اختيار شريك الحياة؛ لذا فقد وعت شبكة "إسلام أون لاين.نت" بشقيها الإعلامي والاستشاري أهمية هذه الخطوات في حياة كل شاب وفتاة وقدمت الخطوط الإرشادية العامة التي تتوافق مع رؤيتها الشاملة. اختيار شريك الحياة.. خبرة شبكة إسلام أون لاين.نت
قدمت الشبكة في البداية الإجابة عن السؤال الأهم في رحلة الزواج والذي كثيرا ما يغفل عنه الشباب والفتيات، وهو: لماذا نتزوج؟
وبصفة عامة فإن الهدف الأساسي للزواج هو إعفاف النفس، وتكوين أسرة، وإنجاب ذرية، وتربية أبناء صالحين، ولذلك فإن على الشاب والفتاة الوضوح التام في تحديد هدف كل منهما من الزواج؛ لأن الانحراف عن هذا الهدف الأساسي يؤدي إلى تخبط الشخص في اختيار شريك حياته وتردده واتخاذه القرار الخاطئ.
وبالطبع فإن قرار الزواج ليس صعبا أو مستحيلا، ولكنه قرار مهم ومصيري؛ لذا ينبغي التروي في اتخاذ هذا القرار والتدقيق في توقيته، والأهم أن يحدد الشخص طبيعة شخصيته وما الذي يريده؟ وما الذي يلائمه؟ وما هي أبرز إيجابياته وسلبياته؟
كما عليه أن يحدد بدقة إمكانياته ومدى توفر متطلبات الزواج لديه أو ما يعرف بالباءة، فالزواج ليس حبًّا عاطفيًّا رومانسيًّا فحسب، وإنما أيضًا مسئوليات مادية ونفسية واجتماعية تحتاج إلى إعداد وتهيئة من كل هذه النواحي، وبالتالي لا بد من حساب القدرات والمؤهلات والإمكانيات بدقة قبل الإقدام على الزواج.
التأني في الاختيار
ويؤكد خطاب شبكة "إسلام أون لاين.نت" أنه إذا كان قرار الزواج من القرارات المهمة فإن قرار اختيار شريك الحياة هو الخطوة التنفيذية الأهم؛ لأن الاختيار السليم المتأني بمثابة الوقاية التي هي خير من العلاج، بينما على النقيض، الاختيار العشوائي مقدمة لمشكلات أسرية خطيرة يدفع ثمنها الطرفان وأسرتهما وربما أطفال أبرياء، ولذلك فإن قرار الاختيار في النهاية لا يجب أن يتحمله سوى الشخص نفسه، وبالتالي لا بد من تحديد المميزات التي لا يستطيع الاستغناء عنها في شريك حياته، والسلبيات التي يمكن تحملها، وتلك التي لا يمكن تقبلها، لكنه مع ذلك لا يوجد اختيار صحيح أو خاطئ مائة في المائة، ولكن يوجد اختيار يستطيع كل طرف فيه أن يتعايش مع سلبياته، ويتكيف مع ما يترتب عليه من نتائج مع جعل المواصفات التي يطلبها في شريك حياته واقعية، ويساعد في هذا أن يدرك كل طرف أن الكمال لله وحده ولا يوجد شخص متكامل الصفات والمميزات.
كيف نختار؟
ويشير خطاب "إسلام أون لاين.نت" إلى تعدد طرق اختيار شريك الحياة ما بين زواج تقليدي (صالونات)، إلى زواج الترشيح من قبل أحد المعارف أو الأقارب، إلى الزواج باختيار الأهل، أو زواج بين أقارب، أو زواج عن طريق الخاطبة أو مكاتب الزواج، وهناك أيضا طرق للاختيار الشخصي سواء ما يتم منها على أرض الواقع أو عن بُعد، مثل علاقات الشات ومواقع الزواج، وغيرها من طرق التواصل في الفضاء الإلكتروني.
والحقيقة أنه لا توجد طريقة صحيحة وأخرى خاطئة، ولكن المهم هو التعرف على مميزات كل طريقة وتجاوز سلبياتها، فعلى سبيل المثال يجب تطوير طريقة الاختيار التقليدي بالسعي في اتجاه التعارف الحقيقي بين الطرفين، ولا يتم المضي في خطوات الزواج الرسمية إلا بعد أن يتعارف الطرفان والأهل أيضا بشكل كاف.
وفي زواج الترشيح أو الزواج عن طريق الأهل يجب أن يحدد الشخص بدقة المواصفات التي يريدها في شريك حياته ويتوقف دور الأهل عند مرحلة الترشيح فقط، ولا يتعداها لإجبار الشخص على الاختيار بدون رغبته.
أما في الزواج عن بُعد والذي انتشر مؤخرًا بين الشباب فيجب أن يعي الشخص جيدا مشكلات هذا النوع من التعارف، والتي من أهمها تعمد الكذب والتضليل وظهور الطرف الثاني بمظهر مختلف عن حقيقته الواقعية؛ لذلك لا يصلح أن يترتب على العلاقات عن بُعد ارتباط حقيقي إلا بعد تحول هذا التعارف الافتراضي إلى تعارف حقيقي على أرض الواقع بمباركة الأهل.
دعائم الاختيار
ويؤسس خطاب الشبكة لأركان الزواج الناجح، فهو يرى أن الزواج علاقة أبدية، هدفها الاستقرار وتكوين أسرة ورعاية أبناء، لذلك يجب أن يقوم على دعامات قوية ومتعددة وأهمها:
  1. الدين: "فاظفر بذات الدين تربت يداك"، وصاحب الدين هو من اجتمعت فيه مرغبات النكاح بحسن إيمانه وتقواه وتطبيقه لشرع الله؛ لأن الدين هو حياة كاملة وليس عبادات أو طقوسا شكلية فحسب.
  2. حسن الخلق: "إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه".
  3. الكفاءة: فعن النبي صلى الله عليه وسلم: "ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرًا له من زوجة صالحة؛ إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله".
  4. التكافؤ: من الناحية الاجتماعية والثقافية والعلمية والفكرية وغيرها، ولا يقصد بالتكافؤ المساواة التامة، ولكن وجود مساحات مشتركة تصلح للبناء عليها؛ وذلك لأن التكافؤ يؤدي لاحترام كل من الزوجين للآخر، ويؤدي إلى توافق الزوجين وحسن المعاشرة بينهما.
  5. الإدام: بمعنى القبول والرضا والألفة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".
مع الأخذ في الاعتبار أن هذه المعايير تتفاعل مع بعضها في منظومة متكاملة، فالجمال مثلا لا يصلح وحده كأساس للاختيار بدون النظر للدين والخلق والتكافؤ، وكذلك باقي المعايير لا يصح النظر إلى أحدها بمعزل عن باقي المعايير الأخرى.
بعقلي أم بقلبي؟

ويأتي السؤال الذي يحير الكثير: هل أختار بالعقل أم بالقلب؟
والحقيقة أن العاطفة تعني وجود المشاعر الطيبة أو الحب والتوافق والانسجام ووجود قبول نفسي وارتياح في أسرة كل طرف، وهذه العاطفة فطرة بشرية أودعها الله في قلوب البشر.
وبصفة عامة لا زواج بدون حب، والذي يتمثل في أدنى منزلة له في القبول النفسي بين الطرفين، فلا يعقل أن يستمر الشخص في إجراءات الزواج وهو يشعر بالنفور التام من الطرف الثاني، لكن العاطفة ليست كل شيء ولا تصلح وحدها معيارا في الاختيار بل لا بد من إعمال العقل في الاختيار والموازنة بين العقل والعاطفة بحيث لا يطغى أحدهما على الآخر.
ولنا خير أسوة في هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يوضح أهمية الجانبين فيما أوصانا به عند الاختيار، فأشار إلى جانب العقل في الحديث الشريف: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه". وأشار إلى جانب العاطفة حين قال: "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".
ما خاب من استخار
الخطوات الأخيرة في الاختيار أيضا تتطلب التأني والحكمة؛ لذا لا بد فيها من الاستعانة باستخارة الله ومشاورة أهل الخبرة، وذلك بعد الاطمئنان للقبول النفسي للطرف الثاني، وبعد التأكد من مدى مناسبته من ناحية المستوى الثقافي والاجتماعي والمادي والطباع الشخصية والظروف الأسرية الظاهرة، إلى غير ذلك من الاعتبارات العقلية.
وتكمن أهمية الاستخارة، في أنها نوع من حسن التوكل وتفويض الأمر لله بعد أن أدى الإنسان ما عليه، والاستخارة لا تعني بالضرورة أن يرى صاحبها حلمًا ورديا أو مزعجا، بل تظهر نتائج الاستخارة في ملاحظة مدى اليسر أو العسر في إتمام خطوات الزواج.
"مطبات" الاختيار
ولكن قد يقع الشخص في دائرة الاختيار السيئ لعدة أسباب من بينها:
التسرع في الاختيار دون التفكير في أبعاد القرار كرد فعل لفشل علاقة خطبة أو زواج سابقة، أو أن تقدم الفتاة تنازلات في الاختيار هربا من شبح "العنوسة"، أو النظر لمعيار واحد بمعزل عن المعايير الأخرى، وهو خطأ يقع فيه الكثير بسبب عدم تحديد المعايير المطلوبة بدقة قبل الإقدام على الاختيار.
ويتمثل سوء الاختيار في وجود صورة ذهنية حالمة عن شريك الحياة قد تكون مستقاة من أحلام اليقظة أو من الروايات العاطفية أو الأعمال الدرامية، وهذه الصورة تقف عائقا دون الاختيار السليم، أو أن يقع الشخص أسيرا لوهم الحب الأول، حيث يتصور الكثير أن الحب الأول هو نهاية العالم، وهو الحب الحقيقي الوحيد.
أما "المطب" الأخير فهو ما يطلق عليه زواج التيك أواي أو الزواج المتسرع، حيث لا يعطى للطرفين فرصة التعارف الجاد داخل محيط الأسرة، والذي يلجأ إليه كثيرًا الشاب المغترب عن وطنه، وكل هذه "المطبات" وغيرها ينبغي الحذر منها ليصل الطرفان معا إلى بر الأمان.
*الأصل دراسة قدمتها الباحثة بعنوان: " اختيار شريك الحياة.. خبرة شبكة إسلام أون لاين.نت".

الأربعاء، 27 فبراير 2008

رؤية إسلام أون لاين للعلاقات الزوجية


رؤية إسلام أون لاين للعلاقات الزوجية

(إدارة الخلافات – التواصل الفعال)

إعداد : أمل خيري

مقدمة:

شرع الله تعالى الزواج ليحقق السكن والمودة " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " الروم 21.

إلا أن العلاقة الزوجية أحياناً يشوبها شوائب تحرف الزواج عن هذه الغاية الأصيلة فتنشأ الخلافات بين الزوجين وترتب آثاراً عليهما وعلى أبنائهما وعلى المجتمع .

ومن أجل ذلك اهتم موقع إسلام أون لاين في جانبه الإستشاري والإعلامي والتدريبي باستقرار الأسرة والحرص على حسن إدارة الخلافات الزوجية وتنمية مهارات التواصل البناء بين الزوجين.

ونسلط الضوء في هذه الدراسة على أهم ملامح رؤية إسلام أون لاين تجاه الخلافات الزوجية من حيث أسبابها ومظاهرها وسبل إدارتها وأهم المهارات التي ينبغي على الزوجين التدريب عليها من أجل حياة زوجية وأسرية مستقرة.

وذلك من خلال صفحتي " حواء وآدم " و " مشاكل وحلول" برصد المقالات والحوارات الحية والاستشارات إضافة إلى محتوى الدورة الالكترونية " فن التواصل بين الزوجين" التي قدمها النطاق الاجتماعي بالتعاون مع وحدة التدريب الالكتروني بالموقع.

تقسيم الدراسة:

1. مفاهيم أساسية في العلاقات الزوجية:

2. أهم مظاهر الخلافات الزوجية.

3. أهم أسباب الخلافات الزوجية.

4. سبل إدارة الخلافات الزوجية.

5. أهم المهارات التي يجب تدريب الزوجين عليها.

6. الخاتمة.

************

أولاً : مفاهيم أساسية في العلاقات الزوجية:

o الحياة الزوجية ليس فيها زوج ناجح، وزوجة فاشلة أو العكس، ولكن هناك أسرة ناجحة وأسرة فاشلة، ونجاح أي منهما هو نجاح للآخر.

o الحياة الزوجية حياة بين أسرتين وليست علاقة بين فردين.

o القوامة تكليف للرجل من الله عز وجل والإسلام حدد طبيعة سلطة الرجل في أسرته فجعله "قواما" على هذه الأسرة، أي أن الرجل هو القائم على شئون هذه الأسرة وأنه المسئول عن:
توفير احتياجات أسرته (زوجته وأبنائه) المادية والمعنوية.
توفير الحماية والرعاية وتحقيق مبدأ العدل.

o أمر الإسلام بالشورى حتى في فطام الطفل مع انفصال الزوجين، فجعل للمطلقة حقا في الشورى والتفاهم للاتفاق على ما فيه مصلحة الطفل؛ فمن باب أولى أن هذا الحق مكفول للزوجة القائمة على البيت وعلى رعايته، لكن القليل منا من يدرك هذا والنسبة الأقل هي التي تطبقه بحقه.

o الأسرار الخاصة والمشاكل الزوجية لا بد أن تكون بين الزوجين في طي الكتمان، وإذا أشيعت فاللوم لا يقع إلا على الزوجين، وإن كان ولا بد من طرف ثالث ليحتوي المشكلة بين الزوجين ويحلها فلا بد أن يكون شخصا كتوما مشهودا له بالتقوى والصلاح، حتى لا تتعقد الأمور وتتطور المشكلة.

o كما لا يحق للزوجة أن تجعل أسرار حياتها الزوجية حديث المجالس بين النساء؛ فذلك السلوك يولد الخلافات بين الزوجين، وقد تصل لحد الطلاق.

o أي شراكة تحدث بها مشكلة؛ فلا يوجد طرف مخطئ أو جانٍ وطرف على صواب ومجني عليه، بل إن الطرفين مسئولان مسئولية مشتركة عما اعترى هذه الشركة؛وهذا أولى في الكيان الزوجي فإن حدث تصدع في هذا الكيان فالطرفان مسئولان عن تصدعه أولا ثم عن إعادة ترميمه ثانيًا.

o الاختلاف في وجهات النظر وارد، ولا ينفي طاعة الزوج، كما أنه لا ينفي احترام الزوج بدوره رأي الزوجة وعدم تسفيهه حتى وإن جري العمل في النهاية على غير ما ذهبت له طاعة منها و لطفًا منه.

*********

o ثانياً: أهم مظاهر الخلافات الزوجية:

تعددت المظاهر الدالة على وجود خلافات زوجية ويمكن تلخيصها فيما يلي:

1. خلافات لانعدام التوافق بين الزوجين وتمثلت مظاهرها في:

o اختلاف الطباع والتفكير بين الزوجين.

o الاختلاف في درجة التدين بين الزوجين.

o زواج الثقافات.

o الغربة والبعد عن الأهل.

2. خلافات مادية واقتصادية ومن مظاهرها :

o الاختلاف حول راتب الزوجة.

o الاختلاف حول مسئولية إدارة ميزانية الأسرة.

o اتهام الشريك بالبخل أو الإسراف.

o الخلاف حول توزيع المسئوليات.

o مشاكل عمل الزوجة أو دراستها.

o ترتيب الأولويات بين احتياجات الأسرة والعمل.

3. خلافات بسبب طباع غير محتملة من الشريك:

o الاعتداد بالرأي.

o العصبية والعناد.

o الغيرة العمياء.

o برود الزوجة.

o كسل وخمول الزوجة وخيبتها وإهمالها في شئون المنزل.

o عدم قيام الزوج بمسئولياته.

4. خلافات بسبب سوء سلوك الشريك:

o الخيانة الزوجية وتعدد العلاقات.

o إدمان المواقع الإباحية والفضائيات الماجنة.

o العنف الجسدي واللفظي.

5. خلافات أفرزتها الموروثات الإجتماعية:

o رفض تعدد الزوجات وتقبل المرأة لخيانة الزوج مقابل رفض الزواج الثاني.

o ممارسة الرجل للظلم في حالة تعدد الزوجات.

o خلافات حول مفهوم القوامة والشورى.

6. خلافات انعدام التواصل بين الزوجين:

o الصمت الزوجي.

o سوء الفهم المتبادل.

o تبادل الرسائل السلبية.

o غياب الاشباع العاطفي والجسدي.

o الهجر.

7. خلافات مع أهل الشريك:

o خلافات مع الحماة.

o مشاكل السكن مع الأهل.

o تدخل الأهل بين الزوجين.

***********

ثالثاً: أهم أسباب الخلافات الزوجية :

1. غياب التواصل السوي بين الزوجين خصوصاً في السنوات الأولى للزواج.

2. التوقعات المسبقة غير الواقعية حول شريك الحياة.

3. عدم فهم طبيعة العلاقة الزوجية والصورة الذهنية الخاطئة المرسومة عن الزواج

4. غياب النضج وعدم فهم معنى الزواج.

5. فقد القدرة على إدارة الخلاف.

6. سوء اختيار شريك الحياة سواء بالتسرع وعدم التأكد من صحة الاختيار أوعدم وضوح معايير الاختيار.

7. عدم التدرب على تحمل المسئوليات وغياب النضج والخبرة.

8. تنازع السلطة واختلالها داخل المنزل.

9. الملل الزواجي والرغبة في الزواج الثاني.

10. الخلل في إدارة الحياة في ظل تعدد الزوجات.

11. التركيز على عيوب الشريك.

12. التأثير السلبي لتجارب الغير.

13. اعتقاد كلا الطرفين أنه مطلوب تغيير الطرف الثاني فيعتمد على الاحتقار والازدراء واللوم المستمر، والإدعاء أن هذا يتم من أجل مصلحة شريك الحياة وبغرض تغييره للأفضل.

14. صورة الجسد وأيزو الجمال يسبب الفتور تجاه الشريك.

15. انشغال الزوج بعمله وكثرة تغيبه عن البيت.

16. الغربة بعيداً عن الوطن والأهل والشعور بالوحدة.

17. احساس الزوجة بتميزها وعدم تقدير ما يقدمه الزوج.

18. مشاكل بسبب عدم الإنجاب أو التأخر في الإنجاب.

19. رغبة كل طرف في امتلاك الطرف الآخر.

20. تراكمات الماضي من الذكريات الأليمة والمشكلات.

21. الزواج بدون تآلف استجابة لضغط الأهل.

22. إهمال الزوج للزوجة في مرضها.

23. عدم مراعاة مشاعر الطرف الآخر.

24. عدم مشاركته الاهتمامات والهموم.

25. إهمال المرأة لزينتها في بيتها.

26. الصمت والخرس الزوجي تجنباً للمشاكل وإيثاراً للسلامة.

27. السماح بتدخل الآخرين في الحياة الزوجية .

28. إطلاع الغير على أسرار الحياة الزوجية.

29. اختلاف التربية وخلفيات كل طرف.

30. أزمة منتصف العمر لدى الرجال وعدم تفهم الزوجة.

************

رابعاً : سبل إدارة الخلافات الزوجية :

يمكن إستخلاص أهم مفاتيح إدارة الخلافات الزوجية كما قدمتها خبرة إسلام أون لاين في عدة نقاط ينبغي وضعها في الحسبان أثناء إدارة الخلفات الزوجية وهي:

o أن الحياة الزوجية لا تعني التطابق فهذا أمر مستحيل، ولكن تعني أن يدرك كل طرف أن الطرف الثاني مختلف.

o أن طرفي الزواج مطلوب منهما معا أن يتغيرا ويتكيفا، لأنهما يجب أن يدركا أنهما بعد الزواج هما غيرهما قبل الزواج، ومن يتصور أنه سيحتفظ بكل صفاته ولن يتغير أو أنه سيغير الطرف الآخر فهو يسير في طريق الصدام.

o القبول بتوزيع الأدوار لتحقيق التكامل والتنوع لتستمر الحياة.

o الحوار المتبادل والتواصل المستمر في كل تفاصيل الحياة.

o الخصام الشريف ، فلا داعي لاستدعاء الماضي واثارته عند كل خلاف ومن الأفضل عند تصاعد الخلاف انسحاب الطرفين من أمام بعضهما لعدة ساعات ولا يعاودا الحوار إلا بعد أن تهدأ نفوسهما.

o من الأمور المهمة هو ألا ندخل الآخرين في خلافاتنا لأن تدخل الآخرين الذين لا يدركون أبعاد العلاقة بين الزوجين وما يقربهما يؤدي إلى تفاقم الأمور.، لأن مسألة القدرة على التدخل لحل الخلاف بين زوجين هي قدرة خاصة تحتاج إلى خبرة وعلم وموهبة لا تتوفر للكثيرين ممن ندخلهم في حياتنا، بل وسيتدخل كل بوجهة نظره الخاصة وبخلفيته النفسية مع أو ضد أحد الأطراف ليتسع الخلاف.

o لا بد من وجود رصيد عاطفي في بنك الحياة الزوجية يسحب منه الزوجان عند حدوث الخلاف؛ لذا يجب أن يحرص كل منهما على زيادة رصيده لدى الآخر .

o لا يكون هم الزوجين عند حدوث الخلاف هو البحث عن المسئول عنه ومن بدأه ويضيع الجهد في محاولة كل طرف في التنصل مما حدث وتأكيد مسئولية الطرف الآخر الكاملة عن حدوثه، لهذا فضلا على أنه يزيد من تفاقم الخلافات ويقيمها ويضيع اللغة المشتركة بين الطرفين فإنه أيضا لا يؤدي إلى أي نتيجة إيجابية وبالتالي يكون تحديد أسباب الخلاف ليس من أجل إدانة الطرف الآخر ولكن من أجل إيجاد الحلول المشتركة.

o التغافل والتغاضي هام جداً فليتغافل كل منهما عن الآخر وليعتذر كل منهما للآخر، وليبادر كل منهما للاعتذار، لأن الاعتذار هو دلالة القوة والمسئولية وليس الضعف والإهانة.

o أن على طرفي الزواج حتى يسعدا بزواجهما أن يضعا ألف منظار مكبر على عيوب الشريك قبيل الزواج والارتباط الرسمي، وفي أثناء فترة التعارف، على أن يتم نقل هذه المناظير المكبرة للتركيز على الإيجابيات بعد الزواج، وحتى مع عيوب الشريك علينا لنرضى عن حياتنا أن نبحث لها عن جوانب إيجابية ،وهذه الإستراتيجية هي التي يمكن أن تعيننا على أن نتعايش مع عيوب شركاء الحياة.

أهم ضوابط إدارة الخلافات الزوجية خاصة أمام الأطفال:

o تجنب الإهانات تماما باللفظ أو القول أو الحركة؛ فتلك الإهانات تصيب الحالة العاطفية للطرف المهان بشكل عام بنوع من الشروخ يصعب إصلاحها.

o السيطرة على الانفعالات في موقف الغضب كي لا تفلت، مع تأجيل المناقشة في الأمور التي يجب ألا يسمعها الأطفال لوقت لاحق.

o تجنب إصدار الهمهمات والغمغمات الساخطة المشمئزة التي تنم عن الكراهية بلا صوت، فإن ذلك يثير شكوك الطفل وقلقه وتوقعه للكوارث.

o إفهام الطفل أن الخلاف مسألة عرضية وطبيعية وتذوب بسرعة، والأصل هو الحب والعلاقة القوية بين الأبوين، وأنهما يحبان بعضهما، ويحترم كل منهما الآخر ويخشى عليه كل سوء.

o المبادرة بتغيير جو الخلاف باقتراح تغيير الحالة، كالخروج في نزهة أو ممارسة لعبة، أو تناول أكلة تهدئ وتلطف الأجواء،مع اقتراح آليات لإرجاء المناقشة حال هدوء كل الأطراف، ومحاولة الطرف الهادئ تطييب خاطر الطرف الغاضب بشكل يعلن الاحترام له ولحالته الشعورية.

o لا داعي أن يلعب أحد الوالدين دور الشهيد المغلوب على أمره لكيلا يمتلئ الطفل قلقا وضيقا نحو واحد من اثنين يراهما أعز وأثمن ما يملك، أو يتحول إلى مستغل لهذه الحالة لمناصرة أحد الأطراف للحصول على مغانم خاصة به.

o يجب ألا يتحول الآباء لمفسرين لسلوكهم باستمرار، ويتحول الأبناء إلى قضاة بل يفضل تقليل الخلافات قدر المستطاع.

o المرونة مطلوبة لحياة أكثر إشراقا، وصاحب مبادرة الحل وعلاج الخلاف ليس الطرف الخاسر بأي حال، بل هو صاحب الفضل.

نماذج لمفاتيح إدارة أهم الخلافات الزوجية:

1. خلافات السنة الأولى للزواج:

في بداية الحياة الزوجية وخصوصاً في العام الأول تبدأ المواجهة مع العيوب أو الاختلافات في الطباع ووجهات النظر، ومن الطبيعي أن تحدث بعض الخلافات في بداية الحياة الزوجية، حين يكون التعامل على الطبيعة ودون تكلف وبما يحمله كل طرف من طباع وأذواق يحاول أن يعيش بها، ويتشارك مع الطرف الآخر فيها، ويحتاج الأمر إلى بعض الوقت والجهد والتفهم حتى تمرّ هذه الفترة بسلام وتوجيه الخلافات من أجل الوصول لنتيجة معقولة، عندئذ يكون الخلاف صحيا فيؤدي للمزيد من التقارب والتفاهم في جو من الهدوء. والصدق وسلامة النية.

2. الخيانة الزوجية :

يجب في البداية التعرف على أهم الأسباب التي قد تدفع الزوج للخيانة ليسهل التعامل معها وتجنبها وأهمها:

o توجيه الزوجة اهتمامها كله لأطفالها فيبحث الزوج عن أخرى تهتم به.

o قد يكون لمجرد التسلية والحنين للرومانسية في ظل عدم تحمل للمسئولية.

o قد يكون بسبب عدم احترام الزوجة لزوجها وعدم تقديره خاصة أمام الآخرين.

o عدم اهتمام الزوجة بالاستماع إلى مشكلات الزوج في العمل أو عدم تقدير تعبه فيبحث عن أخرى لتستمع إليه دون أدنى مسئولية تجاهها.

o عدم توافر الجو المناسب للزوج في المنزل من جميع النواحي، من حيث الاهتمام به وإشعاره بأنه مهم في المنزل، وأنها بحاجة إليه، وأنه الركيزة التي ترتكز عليها الأسرة.

o حرمان الزوج من ابتسامة زوجته عند استقباله أو توديعه، وعدم سعي الزوجة لإضفاء جو المرح في المنزل من عدم الاهتمام بملابسه ومشاركته بالاختيار وإبداء رأيها في أناقته.
أما مفاتيح التصرف أمام الخيانة الزوجية:

o عندما يتأكد للزوجة خيانة زوجها فإن أمامها عدة اختيارات، ويكون عليها أن تدرك مبكرا معالم كل اختيار منها وأبعاده لتختار لنفسها ما يناسبها وتطيقه:
- أن تواجهه صراحة ومباشرة بما علمت وتضعه بين اختيارين إما قطع علاقته بالمراة الزانية تماماً أو نفصالها عنه فإن اختارها فلتعلم أنه ربما يعود لخيانته مرة أخرى بشكل أكثر حرصا وحذرا وإن انفصلا فربما تعود وتتهم نفسها بالتسرع لأنها خسرت بيتها.

- قد تختار الزوجة التغاضي بأن تتصنع أنها لم تعرف أصلا ،وتتغافل عن هذه العلاقة المحرمة بوصفها خطأ بينه وبين ربه، وهو سبحانه يحاسبه عليها في الدنيا والآخرة. وخيار التغاضي هذا يلزمها بأن تمنع نفسها من التفتيش ورائه، ويلزمه هو ألا ينقل علاقته هذه للبيت .

- أن تعرض عليه الزواج من هذه المرأة تحت قاعدة أنه لا جنس بدون زواج حتى يشعر بالمسئولية .

o فإن استمر وتمادى في خيانته فيكون التهديد بفضحه وفضح العلاقة أو التهديد بذلك على الأقل بما يمكن أن يحمله ذلك من عواقب.
وفي كل الأحوال فإن معرفة الدوافع العميقة والأسباب التي دفعت الزوج للخيانة تساعد حتما في علاج الموقف، والاختيار السليم لرد الفعل.

o ويجب على الزوجة ألا تسمح لتلك النزوات بالاستمرار من خلال المعاندة والمكابرة والإصرار على مواصلة الجفاء والمعاملة القاسية للزوج، بل عليها أن تتعامل معه بمودة وتفهم، فتفرح لفرحه، وتشاركه همومه وأحزانه، وتثني على النجاح الذي يحققه، وألا تسخر أبدا من رجولته أو تحقر أفعاله وأعماله فإن ذلك أقوى وأخطر سبب لتدمير الحياة الزوجية، وهو الدافع الأول ليبحث الرجل عن امرأة أخرى يشعر معها بالأمان والاستقرار والمحبة.

3. اختلاف الطباع بين الزوجين:

وأهم مفاتيح التعامل مع هذه الاختلافات :

o إدراك أن الاختلافات الشخصية في الطباع والصفات أمر طبيعي، خاصة أن أي صفة بشرية لا يتم التعبير عنها بدرجة أو صورة واحدة لكل البشر، ولكن يكون لها مدى طبيعي حتى يحتوي كل البشر العاديين. ويحتاج كل طرف لفهم هذه الطبيعة في الطرف الثاني، ويتعامل معها على أنها من الطباع التي قد تحتاج إلى وقت طويل للتغيير.

o إدراك إن كل البشر لا يمكن أن يكونوا نمطا واحدا في التصرفات.

o لننظر إلى إيجابيات ومميزات الطرف الآخر مع محاولة التأقلم والتغيير من جانب كل طرف حتى يتم الالتقاء في منتصف الطريق.

o عدم الاكثار من اللوم أو التأنيب فهو عقيم وعديم الجدوى.

4. الخلافات الزوجية في الغربة:

o يجب إدراك أن للغربة أحوالا مستجدة تستدعي تعلم مهارات إضافية جديدة في إدارة العلاقة بين الزوجين، وشئون حياتهما العاطفية والمالية، وفي الغربة تحديات ثقافية ونفسية غير مسبوقة لمن هو جديد في التجربة، وتستدعي هذه التحديات الاستعداد لها والتعامل الرشيد معها.

o غالباً ما يؤدي انشغال الزوج في الغربة بالعمل أو الدراسة لشعور الزوجة بالوحدة والملل وللقضاء على هذا الشعور يجب أن تستوعب الزوجة إنشغال زوجها وأن تحسن استثمار وقتها في الدراسة أوتعلم لغة أو العمل أو التطوع في أحد المؤسسات الخيرية أو التطوعية أو الدعوية.

o استثمار عطلة نهاية الأسبوع في قضائها مع الزوج بشكل تجديدي حتى لا يتسرب الملل.

o توثيق الصلة بالجيرة المحيطة ، وخاصة العربيات والمسلمات الملتزمات .

5. الزوجة الخائبة أو المهملة في بيتها:

مفاتيح تعامل الزوج معها:

o اجتناب اللوم، والعتاب، والنصح المباشر واستبداله بالتشجيع والثناء على الإيجابيات.

o تحديد الطلبات بدقة والتدرج فيها والتعاون مع الزوجة في تنظيم وقتها، ورسم خطط مناسبة لأداء المهام المطلوبة.

o اصطحاب الزوجة لمنازل الأسرة والأصدقاء لتطلع على أحوال النساء في بيوتهن وتعرفهن على نماذج ناجحة دون توجيه مباشر.

o تذكير الزوجة أن مهام البيت والأسرة ومهارات القيام بواجبات الأبوة والأمومة هي مسألة لا تأتي اعتباطاً أو مع الزمن، ولكنها تحتاج إلى تعلم وقراءة، كما تحتاج إلى تدرب وجهد.

6. مشكلات عمل المرأة:

o لا يجوز أن تخرج المرأة للعمل بدون إذن زوجها وموافقته.

o إذا كانت الزوجة تعمل وتحاور الزوجان، وتفاهما على أنه من المصلحة لهذا الكيان الزوجي بكل أجزائه من زوجة وزوج وأولاد أن تقوم الزوجة بالتوقف عن العمل من أجل رعاية هذا الكيان، فيجب أن يحدث ذلك بلا أي نوع من الإجبار بل بالتفاهم والحوار.

o للمرأة أن تخرج للعمل بما لا يجور على بيتها أو زوجه أو اولادها وعلى الزوج أن يعاونها طالما لم تقصر في واجباتها.

7. التصرف في مال المرأة

o الإسلام أكد على استقلالية المرأة عن الرجل في حقوقها المدنية العامة، معلنا حريتها التامة في التصرف بأموالها دون وصاية من أحد عليها ما دامت رشيدة متحررة عن عوامل الحجر والوصاية.

o الحياة الأسرية تتطلب في كثير من الأحيان مشاركة الزوجة بمالها أو قدر منه فليكن بطيب نفس منها بلا إكراه من الزوج.

o أن يتقي الطرفان الله فيحافظ أحدهما على حق الآخر كأنه يحافظ على حقه هو نفسه،فإن أمنت الزوجة زوجها على نفسها فلا يوجد ما يمنع من أن تأمنه على مالها وتبادر بمساعدة الزوج ومشاركته إن احتاج وفي نفس الوقت ليكن الزوج زاهداً في مال زوجته فلا يأخذه منه كرهاً.

o تتذكر الزوجة أن كل ما تنفقه برضاها هو صدقة منها فلتخلص نيتها وتحتسب الأجر عند الله ولا تمن على زوجها بما تنفقه.

o إذا كانت العلاقات طبيعية والنفوس راضية فلا مجال هنا للسؤال عن: لمن يكون راتب الزوجة أو من حق من أن يحصل على جزء منه، لأن الواقع أن أطراف هذا الكيان يقومون على رعايته وعلى النهوض به وعلى إنجاحه وعلى القيام بكل ما يحتاجه، يحكم الزوج شعار التعفف ، ويحكم الزوجة شعار المشاركة والتعاون، فهي لا تشعر أن هناك من يستغلها أو ينظر إلى ما في يدها، لأن ما في يدها وما في يده أصبح شيئاً واحداً.

o يمكن الاتفاق بين الزوجين على أن تشارك الزوجة بقدر من راتبها إن كان خروجها للعمل يترتب عليه بعض النفقات الزائدة كأجرة الحضانة أو الخادمة.

8. ادارة ميزانية الأسرة:

o إدارة شأن الإنفاق في الأسرة لا بد أن يكون من الأمور التي تناقش بين الزوجين بانتظام، فيتفق الزوجان على وضع خطة للحسابات في بداية كل شهر ويتم التركيز على الضروريات وتأجيل الكماليات والرفاهيات إن كانت الميزانية لا تسمح، مع وضع مبلغ ولو صغير في صندوق الطوارئ تحسبا لأي ظروف طارئة.

o يمكن ترك أمر الإنفاق نفسه للزوجة أو الزوج حسب الاتفاق وذلك بعد مشاركة الطرفين في وضع خطة الانفاق.

9. الصمت الزوجي:

توجد أسباب كثيرة ومتعددة للصمت بين الزوجين منها :

o عدم التفاهم بينهما وإصرار كل طرف على فرض أجندته الخاصة على الطرف الآخر.

o عدم مراعاة مطالبه واحتياجاته.

o اتجاه بعض الأزواج والزوجات إلى حصر الحديث بينهما بعد الزواج على المشاكل، سواء كانت اقتصادية أم خاصة بتربية الأبناء.
الكف عن المجاملة وترديد الكلام اللطيف للطرف الآخر ومدحه بالقول وبالفعل، وإظهار مشاعر الود له، والحديث في أمور إيجابية، كالأحلام المشتركة أو الذكريات الجميلة، والتعامل مع الطرف الآخر وكأنه شيئا ممتلكا لا يجب بذل الجهد للاحتفاظ به.

مفاتيح التغلب على الصمت الزوجي :

o التعامل مع الطرف الآخر وكأنه الصديق المقرب.

o التعبير عن المشاعر بصورة لفظية وعملية.

o تفهم كل طرف لطريقة تعبير الشريك عن مشاعره.

10.تسلل البرود والملل للحياة الزوجية:

مفاتيح التغلب على الملل الذي ينتاب الطرفين أو أحدهما يعد عدة سنوات من الزواج:

o حرص كل طرف على تفريغ جزء من وقته وجهده للطرف الآخر.

o حرص كل طرف على تقديم ما يحب الطرف الآخر والتودد بكافة الطرق مثل الهدايا والكلمات الطيبة.

o مراجعة علاقتهما الخاصة بحيث تكون مرضية لهما سويا، ولا بد من أن يتصارحا سويا حول هذه العلاقة بغية تحسين الأداء، مع الحرص على التعرف على وسائل جديدة لتجديد حرارة العلاقة بينهما فالإحصائيات تقول: إن 70% من المشكلات الزوجية أو أكثرها يكون سببها عدم التوافق الجنسي.

o الحرص على تخصيص وقت لقضائه سوياً والإعداد المشترك له فكل من الزوجين يحتاج إلى تغير في رتابة الحياة اليومية، ويكون ذلك عن طريق: رحلة، هدية، تغيير في سلوك، تغيير ترتيب بعض أثاث المنزل أو التنزه معًا أو السفر مهما قرب.

o الاقتراب من الشريك ومشاركته هواياته واهتماماته.

o الادراك أن فشل أي وسيلة من هذه الوسائل لا يعنى فشل الشخص بل يحاول بوسائل أخرى .

o مراعاة أحوال الطرف الثاني واختيار أوقات التقارب من واقع خبرة الشخص بشريكه وأحواله النفسية.

مفاتيح إستعادة أو تجديد الحب :

o عدم عقد مقارنة ظالمة بين فترة الخطبة وما بعد الزواج: فكثيرًا ما يتساءل الزوج و الزوجة أين ولت تلك المشاعر الحارة وسهر الليالي سهدًا واللهفة على التلاقي، والقلق من الصعاب والمعوقات، ولا يدركان أن لكل مرحلة خصائصها، وأن الحب يتكرس في الأعماق وتتشعب مسالكه في النفس ويأخذ صورًا أخرى للتعبير عنه قد تكون أقل ضجيجًا لكنها أوثق عروة.

o عدم الرضوخ لضغوط الحياة: فالحياة بعد الزواج تكون مثقلة بالأعباء ، خاصة مع قدوم الأطفال، وقد يؤدي إيقاعها اليومي للشعور بالرتابة والملل، فضلاً عن الإرهاق، فلا يعطي الزوج الوقت الكافي لكلمة رقيقة، وتنسى الزوجة الابتسامة التي كانت لا تفارق وجهها.

o عدم توقع الشر (حسن الظن): فكل طرف يتأثر أحيانًا بالثقافة العدائية السائدة في المجتمع عن أهل الطرف الآخر، أو قد يدفعه عدم معرفته الكافية بالطرف الآخر وثقافته وعاداته الاجتماعية لتأويل بعض تصرفاته تأويلاً سيئًا رغم أنها قد تصدر دون قصد لاختلاف الأعراف.

o عدم مقارنة زوج بآخر أو زوجة بأخرى: فكل إنسان له حسناته وسيئاته، وليدرك كلاً من الزوجين أن ما يراه أو يسمعه هو الظاهر من الآخرين ولا يدري الباطن.

o السكوت عن العيوب والحديث عن المحاسن والتعريض بالنصيحة: فذلك كان أدب رسول الله ، وهو النهج الذي نطبقه في الحياة العامة مع الآخرين فلماذا لا يكون الأقربون أولى بالمعروف؟
- ترك التكلف والبساطة في تناول الأمور: فالحياة بها من المشاكل ما يكفي فلا يجب أن نتكلف من السلوك ما يؤدي للشقاق، وأدب الرسول هنا أيضًا مرشد ونبراس..

o التصريح بالحب؛ و بكل الوسائل، ومحاولة إثرائه وتأكيده، وإمداد نهر الحب بما يجعله دائمًا يفيض ولا يجف أبدًا؛ والرجل أحيانًا ما يتردد في ذلك لأن ثقافتنا التقليدية تربط الرجولة بالشدة، رغم أن رسول الله كان أرفق وأرق الناس مع أهل بيته، بل ربما كان التودد للزوجة أثناء الحيض أبرز مثال على إظهار الحب والرغبة حتى حين يحرم الجماع، وذلك حتى يمتلئ القلب بزهور السعادة التي تضفي على الحياة إشراقًا وطمأنينة، وربما تكون الوسيلة لمسة حانية أو كلمة بسيطة.

11.التعامل مع الشك والغيرة:

o الغيرة شعور محمود والرجل الذي لا يغار لا يستحق أن يكون رجلا والله سبحانه تعالى يغار على عباده ويحب الرجل الغيور،ولقد كان سيدنا عمر بن الخطاب شديد الغيرة على نسائه حتى إن رسول الله لما رأى داره في الجنة ابتعد عنها لعلمه بغيرته.

o والصفات الإنسانية ليست مطلقة؛ بمعنى أن الصفة نفسها تكون محمودة من جهة وتتحول إلى مذمومة إذا تعدت درجة معينة، وإذا كانت الغيرة محمودة إلا أنه من الضروري عدم تجاوز الحد الطبيعي للغيرة والدخول في الغيرة المرضية، والتي تتحول إلى أفكار وسواسية لا أصل لها إلا في خيال وعقل صاحبها، فتنغص عليه حياته وتفسد حياة شريكه، وهي لا محالة مؤدية إلى إفساد العلاقة بين الطرفين إذا لم يتدارك الإنسان نفسه.

o وإن أكثر ما يخنق الحب ويقتله إحساس الشريك أن شريكه لا يثق فيه ويشك فيه إنه يشعر في هذه اللحظة أن الحب قد تحول إلى قيود تكبل حركته وتشله، بحيث يصبح عاجزًا عن الحركة مطالبًا بأن يقدم مبررًا لكل تصرف يفعله أو لا يفعله، وهو شيء لا يطيقه البشر مهما كان الحب الذي يربطه بهذا الشريك ويمكن في بعض الحالات علاج حالة الغيرة المرضية بالمعالجة النفسية، وأحيانًا ببعض الأدوية المهدئة.

o الغيرة تنشأ من الشك اللاواعي للمرء في ذاته وفي قيمته الخاصة، وإن الحب في معظم الأحيان لا يقدر لوحده أن يتغلب على إحساس المرء الخفي بدونيته؛ فالغيرة لا تنشأ من الظروف الخارجية، وإنما تتوقف على الافتقار إلى الثقة بالنفس وتقدير الذات، لذا لابد من التركيز على الثقة بالنفس كحل للتخلص من الغيرة.

أما الشك فيورث عدم الثقة ولإستعادة ثقة الشريك يجب ما يلي:

o يحتاج الأمر إلى بعض الزمن والجهد والإجراءات،ويجب التحمل دون كثير شكوى أو تذمر .

o إظهار الاهتمام بالشريك وتجديد مشاعر الحب بينهما وإجادة التعبير عن المشاعر بوضوح.

o الابتعاد عن اللف والدوران وإخفاء الأشياء بشكل مبالغ فيه.

o مبادلة الشريك الحب والغيرة المحمودة، وإشعار الشريك بالأمان والثقة من جديد.

12.التعامل مع إفشاء الأسرار:

يجب أن يتفق الزوجان على الخصوصية والكتمان في حياتهما وأهميتها .

فمن فوائد الخصوصية والكتمان في الحياة الزوجية:

1 - تجنب المشاكل مع الأهل.
2 - تحاشي أوجه الاختلاف في سياسات الحياة المختلفة التي تنشأ عن اختلاف الأجيال.
3 - تقليل حجم المشاكل بين الزوجين.
4 - خلق بيئة متزنة لتربية الأطفال يضع أساسها الزوجان فقط.

**********

خامساً : أهم المهارات التي يجب تدريب الزوجين عليها:

1. مهارات التواصل:

التواصل الفعال: هو المفتاح لعلاقة قوية وصحية، وهو الذي يساعد على ازدهار العلاقة بين الزوجين ويعينهما على الارتقاء عبر درجات سلم التوافق الزواجي .. مما يزيد من عمق التآلف والترابط والحميمية بينهما .

الهدف من التواصل الفعال:

تلبية احتياجات طرفي العلاقة بالقدر الكافي، وبالطريقة التي تتركهم راضين بما فيه الكفاية، لأن أي علاقة لا تلبي احتياجات أطرافها لا يمكننا أن نعتبرها علاقة ناجحة .. ولا يمكن أن تستمر .. حتى لو استسلم أحد الطرفين ووافق لفترة – تطول أو تقصر – على أن يكون الطرف الخاسر في العلاقة .. الطرف الذي يقدم كل شيء ولا يحصل في المقابل على أي شيء.

وقبل التدريب على التواصل يجب التنبه إلى بعض الحقائق:

o تكمن أهمية التواصل في أنه أساس بناء العلاقة السوية التي تحقق احتياجات طرفيها وتشعرهم بالرضا.

o قد يتصور البعض أن التواصل الجيد يمنع حدوث المشاكل والخلافات الزوجية، وهذا خطأ كبير .. فالتواصل الفعال لا يمنع حدث المشكلات ولكنه يعين على حلها بصورة أيسر وأسرع، ولا يدع لها مجال لتفسد العلاقة بين الزوجين.

o التدريب على مهارات التواصل لا يعتبر عملية سهلة، ويحتاج للصبر والممارسة المستمرة، مع اختيار الوقت الملائم للتواصل، وتجنب مناقشة الأمور العصيبة في أوقات الضيق والغضب، كما يحتاج منا للبحث عن أوقات للتواصل واستغلال الأوقات البينية.

2. مهارات إدارة الخلاف والتفاوض:

o لا يوجد في العلاقات الإنسانية بين البشر بصورة عامة وبين الزوجين بصورة خاصة قرارات نهائية قاطعة لأن العلاقة بين الزوجين تقوم على التفاهم والحوار في كل أمر من أمور حياتهما.

إذا أدرك الشخص أن الخلل منه، فليشرع في تغيير نفسه أولاً.

o في علاقات الحب بين الزوجين: لو أن أحد الأطراف كان دائم الإصرار على رأيه حتما ستفشل الزيجة؛ ولو أن أحدهما أيضا كان دائما متنازلا عن التعبير عن مشاعره وآرائه وأفكاره حتما أيضا ستمرض العلاقة بينهما.. العلاقة الصحية تقتضي التنازل في بعض الأحيان .

o التفاوض هو عملية نحاول من خلالها الوصول إلى أسس وشروط تتعلق بما نريده من الطرف الآخر، وما يريده منا، وهو أسلوب من أساليب حل النزاعات بين الأطراف، والوصول إلى حلول، وتكييفات مقبولة.

o حل المشكلة بالتفاوض يحدث حين يدرك الطرفان أن لديهما مشكلة مشتركة، وبينهما قدرًا من الثقة، وللحل أدوات ووسائل.

o مراحل التفاوض:

§ تحديد الهدف وترتيب الأفكار والمطالب بشكل متدرج.

§ التحاور لاكتشاف وكشف الهدف من التفاوض باستخدام الأسئلة المفتوحة، والسماع الجيد و..الهادئ للطرف الآخر.

§ حسن العرض مع التأكيد على لفظ نحن باعتبار الأسرة كيان واحد والتفاوض لمصلحة هذا الكيان.

§ تقديم أشياء مقابل أخرى، وتقديم حلول للمشكلات، وتسجيل ما تم الوصول إليه بشكل واضح.

§ والمفاوضات تتضمن المراحل الأربع بطرق غير جامدة، وأحيانًا دون ترتيب صارم.

o ضوابط نجاح التفاوض:

§ استحضار تقوى الله في الأمر والدعاء بالهداية لما فيه الحق والعدل والخير، والاستخارة قبل وبعد التفاوض.

§ تحديد المطالب والدقة في التعبير عنها.

§ تقصي الحقائق والصدق وعدم التدليس أو خلط الأوراق.

§ تحديد الزمن والمكان بشكل يكفل الخصوصية للطرفين، والاستعداد النفسي.

§ تحديد جوانب التفاوض.

§ ضبط اللغة وآدابها، والتفاؤل وتجنب التوتر.

§ تحديد ما تم إنجازه وتأجيل الباقي لمرحلة تالية إذا غلب التوتر على الطرفين.

§ وضع بدائل لحلول مقترحة.

§ أخذ مهلة للتفكير عند تقديم الطرف الآخر لعرض لم يكن في الحسبان.

3. مهارات الاستماع الفعال والتعاطفي:

الاستماع الفعال والتعاطفي من أهم الوسائل التي يعبر بها الفردعن الاهتمام بشريكه، ويتضمن التركيز والوعي لما يسمعه، وهو الوقاية ضد حدوث المشاكل أو حلها عند حدوثها.

خصائص الاستماع التعاطفي :

o لا يعني فقط مجرد الاستماع للكلمات، ولكن من المهم التركيز على كلمات الشريك ومشاعره وأفكاره، وهذا لا يعني موافقته على وجهة نظره.

o من خلال هذا الاستماع يرسل كل طرف لشريكه رسالة باهتمامه بأفكاره ومشاعره.

o لابد أن يتم بدون اتخاذ موقف المدافع.

o لابد من ملاحظة الصوت وتعبيرات الوجه وحركات ولغة الجسد مع تلاقي العيون، ومهم التركيز على المشاعر.

o الاستماع للشريك يشجعه على التحدث، ومن المهم التركيز بكل الحواس.

o التواصل الكلامي يكون صعب جدا مع الانفعالات الشديدة، وفي هذه الأحوال يمكن أن يتم التواصل عبر اللمسات الحنونة الرقيقة.

o بعد التأكد من أن الرسالة التي أرسلها المتحدث هي نفسها الرسالة التي فهمها المستمع، يمكن أن يتم تبادل الأدوار.

معوقات الاستماع الفعال:

o المقاطعة والهجوم والتجريح.

o الاتهام مع التعميم.

o الإصرار على فتح الملفات القديمة.

o المطالبة بالحقوق.

o تبادل الجمل المسمومة.

o غض الطرف عن مضمون الحديث والتركيز على الأسلوب.

o الرغبة في الخروج منتصرا بأي ثمن.

o الاتهام بالخطأ.

o التهديد والمن.

o تصور أن الخلاف نهاية المطاف.

4. الاحترام المتبادل:

o الاحترام يمثل القلب من أي زواج ناجح، لأنه حجر الأساس الذي يحول العلاقة من حب رومانسي وإعجاب إلى علاقة دائمة

o ومن أجل استمرار الزواج مهم أن نتفق على أن نكون مختلفين، نتفق على أن يترك كل منا الآخر ليكون نفسه، وبسلوك هذا السبيل يمكننا أن نصل للمعنى الحقيقي للاحترام المتبادل، وهو تقبل الشريك المختلف عنا.

o وهذا يعني أن الاحترام هو تقبل اختلاف الآخر وخصوصيته، وهذه الاختلافات تحتاج لوقت حتى نكتشفها ونتقبلها، وندرك أن بيننا مساحات مشتركة وأخرى لها خصوصيتها، وعلى هذا فالوصول لحالة الاحترام الزواجي يمثل قمة النضج في العلاقة الزوجية.

o ومن الضروري أن ندرك أن الاحترام بين الزوجين الذين يحترم كل منهما خصوصية الآخر لا يعني أن الرسالة المتبادلة بينهما "أنت في طريقك وأنا في طريقي" لأن الاحترام المتبادل يساعدهما ويدفعهما من أجل المزيد من التقارب، ويعين كل من الزوجين على أن يتعلم كل من شريكه وعلى أن يتقبل كل منهما نظرة شريكه للأمور لتصبح جزءا من نظرته هو.

مجالات الاحترام:

o الاحترام في الحوار

o احترام الاهتمامات والهوايات

o احترام الأسرار والخصوصيات

o احترام المشاعر والأحاسيس

o احترام الأهل

o الاحترام.. رغم الخلاف.. رغم العيوب.. رغم الإمكانيات

o احترام الأهداف والطموحات

*************

الخاتمة:

قضايا العلاقات بين الزوجين سواء الجانب السلبي منها المتمثل في الخلافات أو الجانب الإيجابي المتمثل في التواصل الفعال هي قضايا متشابكة ومتعددة وصعبة الحصر تحتاج كل جزئية منها لدراسة كاملة ، إلا أن هذه الدراسة المجمعة ليس الهدف منها إخراج ميثاق متكامل للعلاقات بين الزوجين بل فقط مجرد الإشارة إلى أهم ملامح الخطوط العريضة لرؤية إسلام أون لاين تجاه أبرز هذه القضايا إعتماداً على خبرة الموقع الخصبة في التعامل مع هذه المحاور.

o حين يقدم برنامج تليفزيوني حول العلاقات الزوجية يفضل أن يكون المدخل بالتركيز على التواصل وبناء العلاقة أكثر من إبراز المشاكل .

o سيظل الجانب الاستشاري في العلاقات الزوجية أحد المحاور الهامة التي لا يستغني عنها المشاهدون .

o إذا أردنا أن نضع وصفة سحرية لحياة زوجية سعيدة يمكن أن نقول: (كثير من الاحترام + قليل من الرومانسية + كثير من التسامح والتغافر والتغافل + قدر ما تستطيعون من الحب).