الثلاثاء، 21 أغسطس 2012

شبكات الفساد في عهد مبارك.. تزاوج المال والسلطة


أمل خيري
جريدة الشعب - العدد السادس
ربما سنظل لسنوات طويلة -قد تمتد لعقود- نعاني من تغلغل شبكات الفساد التي أرساها عهد مبارك، والتي امتزجت فيها تفاعلات السلطة والثروة بشكل هائل امتدت آثاره لأغلب القطاعات في الدولة، وفي العادة فإن اقتلاع جذور الفساد تكون مهمة في غاية الصعوبة ولكنها تقتضي في البداية التعرف على مواطن هذه الجذور ليسهل اقتلاعها.
وقد حاول أحد الباحثين المصريين المتخصصين في مجال مكافحة الفساد الغوص في أعماق هذا المستنقع ليرصد الكيفية التي كانت تدار بها شبكات الفساد في عهد مبارك؛ حيث قام الدكتور عمرو عادلي في دراسته التي صدرت في مارس الماضي عن مبادرة الإصلاح العربي والتي جاءت بعنوان "دولة الفساد في عهد مبارك.. تفاعلات السلطة والثروة 1990-2011" بمحاولة الكشف عن شبكات الفساد في هذا العهد.
ويمكن تعريف الفساد والمحسوبية باعتبارهما سوء استعمال سلطات الدولة في إصدار القوانين والقرارات واللوائح من أجل تحقيق مصالح خاصة لمجموعة محدودة من المنتقين سياسيا، وذلك من خلال تمليكهم لأصول عامة مملوكة للدولة أو مواقع متميزة بالسوق. وفي دولة مبارك ظهرت أربعة أشكال للمحسوبية، تمثلت في:
1- الدوائر السلطانية: وهي عبارة عن  الشبكات الممتدة في أوساط المسئولين ورجال الأعمال حول مبارك وأبنائه والتي استفادت من أوامر التخصيص وحقوق الانتفاع وتسهيل الاستيلاء على المال العام كما شهدنا في قضيتي بالم هيلز ومدينتي.
2- الإقطاعات المملوكية: ويقصد بها تجزئة الدولة بحيث تسيطر مجموعة بعينها على أحد القطاعات الاقتصادية في الدولة، وذلك كما حدث بالنسبة للجيش والمخابرات والداخلية، مما سمح باستفادة رجال أعمال مقربين من أحد هذه الدوائر، على سبيل المثال نجد قيام حسين سالم بانتقاء الاستثمار في قطاع الغاز والبترول نتيجة لعلاقاته بالمخابرات.
3- النمط الأوليجاركي: ويعبر عن حالة وصول رجال أعمال لمناصب تشريعية أو تنفيذية بأموالهم ومن ثم استغلال مواقعهم في مزيد من التربح، ويحضرنا بالطبع نموذج أحمد عز من خلال استحواذه على صفقة شركة الدخيلة للحديد والصلب، ومن ثم تيسير عملية احتكاره لسوق الحديد وذلك بعد وصوله للبرلمان في عام 2005.
4- صيغة الشركاء الصغار: والتي تمثلت في الشراكات بين رجال الأعمال ومسئولين حكومين سواء بتخصيص أصول عامة، أو التمتع بموقع متميز في السوق كالاحتكارات والعطاءات وغيرها مقابل اقتسام الأرباح بين الطرفين.
ويرجع الباحث نشأة شبكات الفساد إلى فترة التحرر الاقتصادي الجزئي خاصة في مجال التجارة الخارجية منذ منتصف السبعينيات أو ما سمي وقتها بعصر الانفتاح، ثم جاءت الإصلاحات الاقتصادية التي اتبعتها حكومة نظيف (2004-2011) لتوفر المناخ الآمن لتجذر شبكات الفساد والمحسوبية.
وبالطبع هناك العديد من العوامل التي ساعدت على تفشي الفساد في أوصال الدولة، ويأتي على رأسها طبيعة النظام السلطوي مع غياب المحاسبة والشفافية، أما العامل الثاني الذي ساعد على انتشار الفساد فيظهر في ضعف المجتمع المدني المتمثل في الاتحادات العمالية والنقابات المهنية وجمعيات حقوق الإنسان وغيرها، مما مكن للفساد أن ينخر في عظام الدولة على حساب القطاعات العريضة من الشعب.
كما ساعدت العولمة على تدفق رأس المال والتجارة، في الوقت الذي قامت فيه المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد والبنك الدوليين بوضع اشتراطات على الحكومات بالتحول نحو أشكال من التحرر الاقتصادي الجزئي والتوسع في الخصخصة مقابل تقديم منحا  مالية، وهو الأمر الذي استفاد منه بشدة المقربون من دوائر السلطة كما حدث في شركة النصر للمراجل في مطلع التسعينيات والتي بيعت لإحدى الشركات الأمريكية ولكن تبين فيما بعد أن نجلي رئيس مجلس إدارة الشركة شريكان مساهمان في هذه الشركة الأمريكية، ثم تخارج الشريك الأجنبي لتصبح ملكا خالصا لهما!.
وعلى الرغم من وجود العديد من قضايا الفساد أمام النائب العام وبدء النظر والحكم فيها، إلا أن تفكيك شبكات الفساد لن يمضي بهذه السهولة، والأهم هو الاستفادة من دروس هذه الفترة عن طريق العمل على تدعيم الديمقراطية وتداول السلطة من جهة، وتقوية المجتمع المدني وتفعيل الرقابة وتعزيز الشفافية من جهة أخرى، وهو الأمر الذي يمثل تحديا هاما للجمهورية الثانية.

الأربعاء، 8 أغسطس 2012

اللي يحتاجه البيت...!!! هل ذهبت كهرباء مصر إلى غزة؟


أمل خيري

انبرى العديد من الإعلاميين ومروجي الإشاعات لتحميل أزمة انقطاع الكهرباء المتكررة إلى قيام مصر بتوصيل الكهرباء إلى قطاع غزة، بل ونسب البعض زورا إلى رئيس الجمهورية تصريحه بأن على المواطن المصري أن يتحمل انقطاع الكهرباء دعما لإخوانه في غزة، وذكروا أنه قال ذلك في حديثه لإذاعة البرنامج العام بما نصه "اشربوا من القله وبلاش تكييف!.. وأن انقطاع الكهرباء يحدث لأنها تذهب إلى غزة".
وقد انتشرت هذه الشائعة ورددها الكثير من الإعلاميين وكذلك الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى صارت هناك قناعة عند بعض المصريين أننا بالفعل نعاني من انقطاع الكهرباء بسبب غزة، حتى أن إحدى الكاتبات في عمودها بالأهرام طالبت الرئيس أن يحكم مصر بدلا من غزة مستعينة بالمثل الشعبي "اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع"، على أساس أنه حرم المصريين من الكهرباء ليعطيها لغزة!.
والحقيقة أنه ما من تصريح على هذا النحو قد صدر من الرئيس ولا من أي جهة رسمية، وقد نفى المخرج الإذاعي رضا سليمان -مخرج برنامج "الشعب يسأل والرئيس يجيب"-  قائلا أن هذا السؤال لم يكن قد طرح بعد على السيد الرئيس حين إطلاق هذه الشائعة، مشيرا إلى أن  الحلقات التى تم بثها عبر أثير الإذاعة موجوده على كل المواقع والصفحات لمن يريد أن يتأكد بنفسه .
كما أكدت الرئاسة أن أزمة الكهرباء لا علاقة لها بغزة، وأن تصدير الكهرباء لغزة شائعات، ولا يمكن أن تتم تلبية احتياجات غزة بالكهرباء على حساب المصريين، نافية أن يكون الرئيس قد أصدر أي توجيهات بتصدير الكهرباء لغزة.

نأتي للسؤال: بعيدا عن التصريحات الرسمية، هل يمكن فعلا أن تكون كهرباء غزة هي السبب في انقطاع الكهرباء في مصر؟
دعونا إذن نحلل الأمر منذ البداية:
هل تعلم أن مساحة قطاع غزة لا تزيد عن 360 كم2 أي حوالي نصف مساحة إحدى المحافظات في مصر، ويبلغ عدد سكانها مليون ونصف نسمة، أي لا يتجاوز عدد سكان أحد أحياء القاهرة؟. وإذا علمنا أن الحاجة الحقيقية للقطاع من الكهرباء لا تزيد عن 360 ميجاوات، وأن محطة الكهرباء في غزة يمكنها أن تقوم بتوليد هذه الكميات، ولكنها تحتاج إلى  500 ألف لتر سولار صناعي يومياً لتشغيلها.
وخلال الفترة من 2007- 2009 كانت محطة التوليد تعتمد على توريد الوقود الصناعي لها من معبر كرم أبو سالم، والذي يتكلف 15 مليون دولار يوميا، تدفع غزة منه 2 مليون فقط، في حين يقوم الاتحاد الأوروبي بدفع فارق المبلغ كمعونات مادية، إلا أنه مع نهاية 2009 قرر الاتحاد الأوروبي تحويل المبلغ المخصص لتمويل وقود المحطة إلى خزينة وزارة المالية برام الله بدلا من غزة بناء على طلب حكومة سلام فياض التي تعاني من أزمة مالية، ومن ثم أصبحت الكميات التى ترسلها رام الله قليلة تكفي  بالكاد لتشغيل مولدين فقط، وبالتدريج انخفضت هذه الكمية حتى أصبحت لا تكاد تكفى لتشغيل مولد واحد، وفي بعض الأحيان كانت الحكومة في غزة تضطر لإطفاء المحطة لامتناع رام الله عن التوريد تماما مما أدى إلى عجز في الوقود يصل إلى 50%.
ومما فاقم الأوضاع قيام السلطات المصرية بإغلاق معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة في عهد المخلوع، وبالتالي سدت كل الأبواب أمام وصول السولار اللازم لتشغيل محطة الكهرباء، باستثناء الأنفاق التي كانت تكلف المواطن في غزة ستة جنيهات عن كل لتر سولار. وعلى الرغم من تبرع قطر ب30 مليون لتر من السولار لمحطة الكهرباء الوحيدة في غزة إلا أن السلطات المصرية احتجزتها منذ ابريل الماضي في ميناء السويس نتيجة لإغلاق المعبر، وذلك بعد أن رفض الجانب الإسرائيلي إدخالها عبر معبر كرم أبو سالم، وإصراره على نقل الحمولة عبر معبر العوجة، مما يتطلب تكلفة باهظة لنقل حمولة الباخرة ، إضافة إلى حصول اسرائيل على مليار ونصف دولار كرسوم لدخول الشاحنات الخليجية لغزة.

نأتي إذن لمحاولة استجلاء ما الذي فعله الرئيس محمد مرسي بخصوص كهرباء غزة، وهل صحيح أنه بعد زيارة هنية لمصر أعطى الكهرباء لغزة وترك المصريين يغرقون في الظلام؟
الحقيقة أن كل ما اتفق عليه الطرفان أن يقوم الجانب المصري بتحسين عملية نقل الوقود الذي تبرعت به قطر للقطاع والمحتجز في ميناء السويس، وزيادة كمية الوقود المنقولة إلى نحو نصف مليون لتر يومياً بدلاً من نحو 150 ألف لتر، وذلك لأن نقل كميات قليلة يوميا لا يفي بحاجة محطة الكهرباء. كما وافقت مصر على زيادة عدد الشاحنات التي تحمل الوقود القطري لقطاع غزة من 6 شاحنات يوميًا إلى 10 شاحنات، وكذلك وافقت على إمداد خط أنبوب غاز مصري لشركة لتوليد الكهرباء بالقطاع مستقبلاً لزيادة الإنتاج من 22 ميجاوات إلى 30 ميجاوات.
ويخطئ من يظن أن هذا الخط هو المتسبب في أزمة انقطاع الكهرباء في مصر؛ إذ أن ما تم حتى الآن مجرد اتفاق على إنشاء الخط وهو ما يستلزم شهورا أو أعواما وليس مجرد أيام معدودة!. بالإضافة إلى أن فارق الانتاج الذي تحتاجه غزة لا يزيد عن 8 ميجاوات، وهو ما يمثل نسبة ضئيلة جدا لا تكاد تذكر من إجمالي إنتاج الكهرباء في مصر الذي يصل إلى 24 جيجا وات، ومن ثم فإن حاجة القطاع ربما لا تزيد عما يستهلكه مصنع واحد من المصانع المصرية من الكهرباء.
غزة إذن بريئة من انقطاع الكهرباء في مصر، وإن كان هذا لا يعني أن تتخلى مصر عن شقيقتها الأصغر أو أن تمتنع عن دعم الأشقاء الفلسطينيين المحاصرين في غزة ولو حتى بتسهيل إدخال المعونات إليها عبر أراضيها، في حين كان جميع المصريين يطالبون النظام السابق بتخفيف الحصار على غزة، ويتهمونه بمشاركة الصهاينة في قتل الفلسطينيين وحصارهم، وكل ما فعله الرئيس الحالي أن قام بتخفيف هذا الحصار دون انتقاص من موارد مصر، ويبدو أن هذا الحصار سيظل مفروضا نتيجة افتعال إسرائيل لأزمات حدودية تؤدي لإحكام الحصار مرة أخرى وإغلاق المعابر، ونأمل ألا يتسبب حادث رفح الأخير في إعادة هذا الحصار.   

الثلاثاء، 7 أغسطس 2012

هل ينجح الرئيس في تعمير سيناء؟



أمل خيري
ربما أتى حادث رفح الأخير ليعيد للرئيس ترتيب أولويات تنفيذ برنامجه الرئاسي، إذ يمكن اعتباره بمثابة جرس إنذار لإعادة وضع سيناء على رأس هذه القائمة.
منذ عودة سيناء وحتى اليوم لم تستعد مصر سيادتها الكاملة على هذه البقعة الشرقية الهامة من أراضيها، نتيجة تكبيل يد القيادة المصرية بمعاهدة السلام، إلا أن هذه المعاهدة التي حدت من التواجد العسكري في سيناء لم تحظر علينا تعمير سيناء، ولكن النظام السابق قام بهذه المهمة نيابة عن إسرائيل فحرص على عزل هذا الجزء المصري عن باقي كيان الدولة، مما جعل سيناء بلا غطاء أمني أو بشري وتركها ساحة تمارس فيها إسرائيل نفوذها وعملياتها الاستخباراتية على نطاق واسع. لذلك أكد العديد من الخبراء أن إنقاذ سيناء من شبح الإرهاب لن يكون إلا بتنمية حقيقية لسيناء.
تمثل سيناء 6% من مساحة مصر؛ إذ تبلغ مساحتها 61 ألف كيلو متر مربع، يعيش فيها حوالي 562 ألف نسمة وفق أحدث بيانات للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تضم محافظة شمال سيناء حوالي 402 ألف نسمة، بينما يبلغ عدد سكان محافظة جنوب سيناء 160 ألف نسمة، مما يعني أن الكثافة السكانية في سيناء لا تتعدى 9 نسمة لكل كيلو متر مربع.
وتعتمد سيناء في اقتصادها على الزراعة والرعي كنشاط اقتصادي أول؛ إذ تنتشر الزراعة المطرية شمالا خاصة في العريش، بينما تعتمد الزراعة في الوسط على المياه الجوفية، ومياه الأمطار المخزنة بواسطة سدود صغيرة، في حين يعتمد رعي الأغنام والماعز على الأمطار الموسمية، ويبلغ إجمالي الماشية 96 ألف رأس.
ويعد الصيد هو النشاط الاقتصادي الثاني في الأهمية في منطقة تمتد سواحلها لأكثر من 610 كيلو متر، منها 200 كيلو متر تطل على البحر المتوسط، وطبقا لبيانات عام  2009 قدر الإنتاج السمكى من المصايد الطبيعية فى شبه جزيرة سيناء بحوالى 11990طن. وبالإضافة للزراعة والصيد تحوي سيناء كنوزا معدنية، كما تملك إمكانات واعدة في مجال السياحة الشاطئية والعلاجية والدينية والبيئية.
وعلى الرغم من قيام العديد من المشروعات لتنمية سيناء إلا أن هناك الكثير من المعوقات التي واجههتها، يأتي على رأسها غياب الإرادة السياسية في ظل النظام السابق. واليوم مع تشكيل حكومة جديدة في ظل رئيس منتخب هل يمكن استعادة الإرادة السياسية وتوجيه جهود التنمية والإعمار نحو سيناء؟
من الناحية النظرية، يحمل مشروع النهضة والبرنامج الرئاسي الذي قدمه الرئيس محمد مرسي قبيل انتخابه العديد من الوعود البراقة والمشروعات الواعدة، سواء بمشروعات الريادة المحلية أو بالمشروعات القومية، والتي تستهدف دعم كل من اقتصاد المعرفة واقتصاد القيمة المضافة.
فبالنسبة لمشروعات الريادة المحلية اقترح البرنامج الرئاسي إقامة مجمع إنتاج الزجاج ومجمع استخلاص الأملاح في شمال سيناء، والذي ترتبط به بعض الصناعات التكميلية كصناعات الكريستال والزجاج المسطح، والصناعات الإليكترونية المعتمدة على السليكون النقي. أما في جنوب سيناء فقد اقترح البرنامج إنشاء مركز تجاري عالمي، وإنشاء مدينة شرم الشيخ الجديدة، وإقامة مركز خدمات بري ومجمع صناعات التيتانيوم والكاولين، إضافة إلى مشروع كوبري تبوك- شرم الشيخ بطول ٥٠ كيلو.
أما من حيث المشروعات القومية فيأتي مشروع تعمير سيناء على رأس هذه المشروعات التي يقترحها البرناج الرئاسي، والذي يعتمد على إنشاء منطقتين صناعيتين، الأولى بمنطقة أبورديس على مساحة 200 فدان لصناعة البتروكيماويات والأسمدة والكلور والصودا الكاوية ومعالجة الزيوت وصناعة الأنابيب والعوازل الكهربائية والصناعات الصغيرة .والمنطقة الصناعية الثانية بأبي زنيمة على مساحة ٢٥٠ فدان، بهدف التركيز على الصناعات التعدينية والمتصلة بالمناجم المحيطة بها كمناجم المنجنيز والطفلة والكاولين والجبس والرمال البيضاء وغير ذلك.
وبالإضافة لهاتين المنطقتين الصناعيتين يقترح البرنامج مشروع وادي التكنولوجيا بالإسماعيلية والذي يقع بشبه جزيرة سيناء بالضفة الشرقية لقناة السويس داخل الحدود الإدارية لمحافظة الإسماعيلية، ويهدف المشروع إلى تنمية وإنشاء منطقة للصناعات التكنولوجية وما سيتبعها من صناعات وخدمات وفرص استثمارية ووحدات ومراكز بحثية وجامعات تقنية تساهم في تنمية الاقليم، مما يوفر فرص عمل تقدر ب ١٢٠ ألف فرصة عمل، ومن ثم توطين أكثر من ٢٥٠ ألف مواطن فى أرض المشروع.
ويتبقى السؤال هل تنجح الحكومة الجديدة في تنفيذ هذا البرنامج الواعد، وهل يكون حادث رفح الدامي سببا في إعلان بدء انطلاق المشروع على الفور لحماية الأمن القومي في سيناء؟

محمد العريان لـ "فورين بوليسي": مصر تواجه الآن ما شهدته دول أخرى تعرضت لحركات ثورية مماثلة ونهضت بعدها

أمل خيري

جريدة الشعب - العدد الرابع
 
"الاقتصاد المصري كالحصان العربي الذي ينطلق على أرض غير ممهدة ولوجهة غير مؤكدة، ولكنه مع قليل من الوضوح والثبات يمكنه أن ينطلق سريعا بتحمل وأناقة".
هكذا عبر الخبير الاقتصادي المصري العالمي محمد العريان عن رؤيته للاقتصاد المصري الحالي الذي وصفه بأنه أبعد ما يكون عن الطمأنينة في ظل انخفاض النمو وضعف الاستثمارات وارتفاع البطالة مما يبعث على التشاؤم في الوقت القريب، إلا أن ما يدعو للتفاؤل أن ما تواجهه مصر حتى الآن قد شهدته دول أخرى تعرضت لحراكات ثورية مماثلة كما حدث أثناء انتقال جنوب أفريقيا من نظام الفصل العنصري سلميا، وكما رأيناه في دول أوروبا الوسطى والشرقية كالمجر وبولندا والتي واجهت تحديات ثورية واسعة النطاق، بل مازالت هناك دولا بين جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق وأفريقيا، تصارع تحولاتها الثورية.
وبالمقارنة بين الوضع المصري وغيره من الاقتصادات الأخرى فإن مصر لديها العديد من السمات التي تبعث على الأمل في تحقيق الثورة لأهدافها من العدالة الاجتماعية. وأكد العريان في مقاله المنشور بمجلة فورين بوليسي هذا الأسبوع بعنوان "الحصان العربي"، أن هناك خمسة أسباب على الأقل تستدعي التفاؤل الحذر بشأن الاقتصاد المصري، يأتي على رأسها الاهتمام الموسع بين الأحزاب السياسية والحركات الثورية الشبابية بالاقتصاد، صحيح أن الاقتصاد ليس كل شيء لكنه المفتاح لتلبية التطلعات المشروعة لأكثر من 80 مليون مصري، أما السبب الثاني فيكمن في توافر العوامل المادية والبشرية المؤهلة للنمو الاقتصادي المرتفع وتغذية سوق العمل الديناميكية، فلا يمكن تجاهل أن هذا الاقتصاد قد تمكن من تحقيق نوبات نمو مرتفع في التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين رغم مناخ الاستبداد وانتشار الفساد وسوء توزيع الموارد والاحتكار الذي كانت تمارسه القوى المقربة للنظام السابق.
ويتمثل السبب الثالث في قدرة مصر على جذب الاستثمارات الأجنبية بفضل السوق المحلية الواسعة وزيادة استهلاك المواد الأساسية، وفي ظل وجود سياسية ديمقراطية مستقرة تتزايد التوقعات بتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتي لن تنحصر في رأس المال فقط بل ستتضمن أيضا نقل التكنولوجيا، واتباع نهج الإدارة الجديدة، وامكانات هائلة للاستثمارات المشتركة مع الشركات المحلية.
وتعد التحويلات النقدية للمصريين بالخارج السبب الرابع الذي يدفع للتفاؤل، فهناك الكثير من المغتربين على استعداد لدعم بلادهم من أجل تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي بعد أن يشهدوا مزيدا من الاستقرار السياسي وهو الأمر الذي لم يكن واردا قبل عامين من الآن.
السبب الأخير في نظر العريان وهو الأهم مما سبق، أن المصريين في عمومهم اليوم أصبح لديهم الشعور باستعادة بلدهم بعد سنوات من التهميش مما زاد من الشعور بالمسئولية والمزيد من المشاركة في خدمة المجتمع وسائر أشكال المشاركة المدنية الأخرى، فلم يعد هناك الشعور بأن عوائد الاقتصاد متجهة فقط لخدمة النخب الحاكمة والدوائر المحيطة بها.
ومع كل هذه الأسباب للتفاؤل فإن التحدي الحاسم الذي يواجهه الاقتصاد المصري يتمثل في ضرورة تقصير الفترة الانتقالية التي تستهلك المزيد من التكاليف البشرية والمادية، ولابد من الإسراع في وضع سياسة أكثر تماسكا لتلعب دورا حاسما في تسريع وتعظيم الفوائد والتكاليف.
وبعد اختيار الحكومة الجديدة فإن هناك أربع قضايا رئيسية ينبغي على الحكومة أن توليها الاهتمام، وفي مقدمتها إعداد وتنفيذ رؤية وخطة اقتصادية متماسكة متوسطة الأجل ذات أهداف محددة وشفافة، كما يجب وضع خطة سريعة لتحقيق الاستقرار الفوري للتقليل من خطر انزلاق مصر إلى أزمة مالية، وفي الوقت نفسه ينبغي إشراك الدائنين الأجانب وفقا لشروط تتلائم مع الاحتياجات التنموية للبلاد، وأخيرا يتعين إعادة توجيه برنامج الدعم المكلف الذي لا يصل إلى مستحقيه.
وهذا يستلزم سرعة تفكيك بعض الاحتكارات القائمة، مع مجموعة من الإصلاحات الضريبية والحد من الإنفاق الحكومي، وضمان استخدام الموارد الشحيحة على نحو أكثر فعالية، كما ينبغي معالجة ثغرات النظام المالي التي يمكن أن تساهم في تحسين تعبئة المدخرات الخاصة المحلية وتخصيصها لتحسين الاستثمارات المنتجة.
من الجدير بالذكر أن محمد العريان يعد من أبرز الخبراء الاقتصاديين في العالم، وقد عمل لمدة 15 عاما لدى صندوق النقد الدولي في واشنطن قبل تحوله للعمل في القطاع الخاص، ويتولى حاليا منصب الرئيس التنفيذي في مؤسسة بيمكو الاستثمارية العالمية، ويعرف في الأوساط المالية العالمية بـ "حكيم وول ستريت"، كما احتل المرتبة الحادية عشر ضمن قائمة أقوى 500 شخصية عربية من مجلة أريبيان بزنس لعام 2011.

البنك الدولي يحذر من كارثة للفقراء مع تفاقم أسعار الغذاء


أمل خيري

جريدة الشعب - العدد الرابع 

أعرب البنك الدولي عن قلقه بشأن استمرار ارتفاع أسعار الأغذية نتيجة لتقلُّبات الأحوال المناخية بما في ذلك الجفاف غير الطبيعي الذي يجتاح الولايات المتحدة، إضافة إلى الأوضاع الحالية للمحاصيل في المناطق الأخرى المنتجة للحبوب.
وقال رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونج كيم في بيان له في 30 يوليو نشر على الموقع الالكتروني للبنك: " يجب ألا نسمح للقفزات القصيرة الأجل في أسعار الغذاء أن يكون لها تأثير مُدمِّر طويل الأجل على أشد سكان العالم فقرا وحرمان"، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء يدفع بالأسر الفقيرة لإخراج أطفالها من المدارس، وإلى تناول طعام أرخص ثمنا وأقل قيمةَ غذائية، وهو ما يترك "آثارا مأساوية تستمر طوال الحياة على الرفاهة الاجتماعية والمادية والعقلية لملايين الشبان".
وأكد يونج أن البنك لديه مجموعة من البرامج لمساعدة الحكومات في حال تفاقم الوضع، مشيرا إلى أنه لا مخاوف حتى الآن من احتمال حدوث نقص فعلي في الحبوب الرئيسية، إلا أن هناك مؤشرات على انخفاض مخزون المحاصيل في ظل استمرار اعتمادها على أحوال المناخ العالمية، الأمر الذي يجعل الأسعار عرضة بدرجة أكبر لمزيد من التقلبات.  وحذر يونج من أن ازدياد أسعار الغذاء لن تُؤثِّر على الخبز والمنتجات الغذائية المُصنَّعة فحسب، بل وعلى علف الحيوان أيضا وفي نهاية الأمر على أسعار اللحوم.
 وذكر البنك الدولي أنه خلال عام 2012، ارتفعت أسعار كل الحبوب عدا الأرز، وهي القمح والذرة وفول الصويا؛ فقد ارتفعت أسعار القمح أكثر من 50 % منذ منتصف يونيو، كما زادت أسعار الذرة أكثر من 45 % منذ منتصف يونيو، أما أسعار فول الصويا فقد زادت قرابة 30 % منذ بداية يونيو، وارتفعت نحو 60 % منذ نهاية العام الماضي.
وعلى العكس من توقعات المحللين السابقة بتراجع أسعار الغذاء العام الحالي، إلا أن أزمة الجفاف الأمريكي التي لم تكن في الحسبان قد غيرت من كل التوقعات، وهي الموجة الأسوأ منذ عام 1965، والتي أثرت على محصولي الذرة وفول الصويا لدى أكبر دولة مصدرة للحبوب في العالم. وزاد الأمر سوءا ما تعانيه دول أخرى منتجة للحبوب من مشكلات مناخية؛ فعلى سبيل المثال تضرر محصول القمح هذا العام في البلدان الأوروبية من الأمطار المتواصلة، على حين تضرر نفس المحصول من نقص الأمطار في روسيا وأوكرانيا وكازاخستان، ومن المتوقع أيضا أن تشهد الهند نفس المأساة إذا لم تزد كميات الأمطار خلال الشهر الجاري.

تراجع الصادرات المصرية خلال النصف الأول من 2012



أمل خيري
جريدة الشعب - العدد الرابع
 
ذكرت الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات في تقريرها الأخير للتجارة الخارجية عن النصف الأول من عام 2012 أن إجمالي الصادرات للعام الحالي بلغ 65,649 مليار جنيها حتى نهاية يونيو بانخفاض مقداره -4% عن إجمالي نفس الفترة من العام الماضي.
وأكد التقرير أن هذه القيمة تمثل ما نسبته 41% من مستهدف الخطة الاستراتيجية لمضاعفة الصادرات والبالغ 160 مليار جنيه لهذا العام، مع الأخذ في الاعتبار أن المستهدف حتى نهاية يونيو هو 80 مليار جنيه.
من الجدير بالذكر أن استراتيجية مضاعفة الصادرات الصناعية المصرية تستهدف تدريب 600 ألف عامل في الصناعة، و200 مليار جنيه صادرات، و70 مليار جنيه استثمارات صناعية، و400 ألف فرصة عمل جديدة، و1000 مُصَدِّر جديد.
وقد بلغ إجمالي الصادرات المصرية للربع الثاني من العام 33,080 مليار جنيها، احتلت المنتجات الكيماوية المرتبة الأولى بقيمة 7,153 مليار جنيه، تليها مواد البناء بقيمة 7,109 مليار جنيه، ثم الصناعات الغذائية بقيمة 4,506 مليار جنيه، وبلغت قيمة الصادرات الزراعية 3,387 مليار جنيه، في حين لم تتعد صادرات الكتب والمصنفات الفنية 57 مليون جنيه.
أما من حيث المناطق الجغرافية التي تبادلت معها مصر تجارتها الخارجية فيأتي على رأسها مجموعة الدول العربية التي وصلت الصادرات المصرية إليها خلال النص الأول من العام الحالي 26,55 مليار جنيه، ثم دول الاتحاد الأوروبي بقيمة 17,825 مليار جنيه، ثم دول آسيا –باستثناء الدول العربية- لتبلغ 9,083 مليار جنيه، وبلغت الصادرات المصرية لدول أفريقيا غير العربية 4,296 مبيار جنيها فقط.


الأربعاء، 1 أغسطس 2012

دراسة أمريكية: الركود الاقتصادي يؤدي إلى زيادة روح المبادرة



أمل خيري

خلص باحثون من جامعة ميسوري بكولومبيا الأمريكية إلى أن فترات التباطؤ الاقتصادي يعقبها عادة ازدهار ونمو متزايد نتيجة شيوع روح المبادرة، وأن الضغوط الاقتصادية تولد الأفكار الخلاقة والمبدعة.
وأكد توماس جونسون المؤلف المشارك في الدراسة والتي نشرت بمجلة أبحاث ريادة الأعمال، أن هناك الكثير من المشروعات الصغيرة والمتوسطة تنشأ خلال فترات الركود الاقتصادي، إما بدافع الفرصة أو الضرورة، فالبعض يرى في الركود فرصة يمكن استغلالها، بينما يلجأ إليها البعض للضرورة بسبب فقدان فرص العمل أو تخفيض الأجور فيكون اللجوء للمشروعات الخاصة ضرورة لا مفر منها.
وقد توصل الباحثون إلى ارتفاع عدد المشروعات الفردية من 16: 28% من إجمالي المشروعات في الولايات المتحدة في الفترة من 2007: 2010 وهي الفترة التي تخللتها الأزمة المالية العالمية.