الثلاثاء، 4 سبتمبر 2012

فتح معبر رفح ومنطقة تجارة حرة بين مصر وغزة بديلان لازمان عن الأنفاق


10 مليارات دولار سنويا و10 آلاف فرصة في انتظار المنطقة الحرة

أمل خيري
جريدة الشعب - العدد الثامن
4 سبتمبر 2012
 
خمس سنوات كاملة مرت على الشعب الفلسطيني في غزة تحت الحصار، شاركت فيه مصر ممثلة في النظام السابق بإغلاقها معبر رفح في وجه العالقين والمرضى والمصابين، بل في وجه التجارة التي كانت مصدر رزق لكثير من الغزاويين والسيناويين على سواء، ونتيجة لإحكام الحصار مثلت الأنفاق بين مصر وغزة شريان حياة لا يمكن الاستغناء عنه؛ إذ كان يتم عن طريقها دخول الوقود والأدوية ومواد البناء والطعام للمحاصرين.
وبالرغم من عدم وجود إحصاءات محددة بعدد هذه الأنفاق، إلا أن بعض المصادر تقدرها بحوالي 400 نفق رئيسي وألف نفق فرعي، يتكلف حفر النفق الواحد ما يصل إلى 80 ألف دولار، ويقدر حجم تجارة الأنفاق بمليار دولار سنويا، وهناك لجنة مخصصة من حكومة حماس للإشراف على هذه الأنفاق؛ إذ تمنع تهريب الكحول والأسلحة وأي مواد مخدرة، وفور عملية الهجوم على أحد الكمائن الحدودية الشهر الماضي في رفح واستشهاد 16 جنديا مصريا سارعت اللجنة بإيقاف العمل في الأنفاق التي تسيطر عليها مؤقتا، مع تصاعد الدعوات بهدم الأنفاق، وبالفعل شرع الجانب المصري في تدمير عدد من هذه الأنفاق.
إلا أن مصر بعد الثورة لا يجب أن تتخلي عن أشقائها في غزة وتعيد إحكام الحصار عليهم، ومن ثم فإن البحث عن بدائل رسمية للأنفاق بات أمرا ضروريا، لمصلحة الجانبين الفلسطيني والمصري. من هنا تأتي المطالبة بفتح معبر رفح بشكل دائم مع تنظيم ومراقبة عمليات دخول وخروج البضائع والأفراد، مع ضرورة تطوير المعبر ليسمح بالحركة التجارية بحرية تامة بصورة رسمية بدلا من عمليات التهريب.
أما البديل الثاني الذي طرحه البعض سواء من الجانب المصري أو الفلسطيني فيتمثل في إقامة منطقة تجارية حرة بين مصر وقطاع غزة، مما يساهم في حل الأزمة والقضاء على تجارة التهريب، فقد صرح محمد محسوب وزير الدولة لشؤون مجلسي الشعب والشورى المصري بعزم مصر إقامة منطقة تجارة حرة بين الحدود المصرية الفلسطينيه فى مطلع عام  2013 تزامنا مع إصدار قانون بتجريم الأنفاق بين مصر وغزة وتدمير ما تبقي منها. ومن الجانب الفلسطيني أكدت الحكومة المقالة في غزة أيضا أنها تقدمت للرئيس المصري بمقترح يتضمن إقامة منطقة تجارة حرة، باعتبار أن هذه الخطوة من شأنها تخفيف وطأة الحصار الإسرائيلي على القطاع منذ عام 2006، وهناك توقعات بأن تساهم هذه المنطقة التجارية في تشغيل أكثر من 10 آلاف شاب مصرى وفلسطينى في المناطق الحرة والأسواق؛ مما يضمن مصادر دخل دائمة لآلاف الأسر في الجانبين المصري والفلسطيني.
وهناك تقديرات بأن يصل حجم التبادل التجارى بين مصر وقطاع غزة حال فتح معبر رفح للتجارة وإنشاء منطقة تجارة حرة إلى ما يقارب 10 مليارات دولار سنويا؛ إذ أن قطاع غزة من أشد المناطق استهلاكا خاصة في ظل الحصار الإسرائيلي، ويتزايد الطلب في غزة على مواد البناء لإعادة إعمار القطاع بعد عملية الرصاص المصبوب التي شنها الكيان الصهيوني على القطاع عام 2008، وهذه المواد تتوافر في مصر ومن ثم فإن تصديرها لغزة يعود بعائدات كبيرة على مصر، فالقطاع يحتاج يوميا لأكثر من 10 آلاف طن أسمنت، و 5 آلاف طن حديد، وملايين من قوالب الطوب، ومليون لتر وقود، إضافة إلى العديد من البضائع والسلع كالأغذية والأدوية.
وفي هذا الصدد أشارت صحيفة "الايكونومست" البريطانية أن تدمير الأنفاق بين مصر وغزة سيواجه برفض شديد من قبل أكثر من 800 مليونير مصري وفلسطيني يتحكمون في تجارة الأنفاق على الجانبين، ومع ذلك فإن إشراك هؤلاء التجار بشكل رسمي في المنطقة التجارية الحرة من شأنه تحقيق أرباح كبيرة لهؤلاء التجار، مما يؤدي لتحويل طريق التجارة إلى المعبر والمنطقة التجارية وتلاشي أهمية وجود الأنفاق تدريجيا.
يذكر أن قرارا من مجلس الوزراء في غزة صدر بتخصيص 200 دونم من سلطة الأراضي بمحاذاة الشريط الحدودي ومعبر رفح للمنطقة الحرة، وأن هناك مشاورات بين الغرفة التجارية الفلسطينية والمصرية لبحث كيفية البدء بالتنفيذ، وذكر وزير الاقتصاد الفلسطيني علاء الرفاتي في تصريح صادر عن المكتب الإعلامي لمجلس الوزراء في غزة أن المرحلة الأولى لإنشاء المنطقة الحرة ستكون بمساحة 10 آلاف دونم موزعة بين الجانبين الفلسطيني والمصري وأنها ربما تمتد مستقبلا لـ20 ألف دونم. وأكد الرفاتي أن المقترح الذي تقدمت به الحكومة في غزة للجانب المصري يشكل "تقسيم المنطقة إلى تجارية حرة وصناعية، ويكون لها بواباتها الخاصة على الجانبين، تعمل بإجراءات موحدة فيما يتعلق بالأمن والضرائب المفروضة على السلع داخل المنطقة"، مؤكدا أن هذه المنطقة ستسهم في "جلب الاستثمارات من مستثمرين فلسطينيين وعرب، ومن ثم ستصبح قاعدة رئيسية في التنمية على مستوى قطاع غزة وشمال سيناء".

استثمارات بقيمة 5 مليارات دولار حصاد زيارة الرئيس للصين

ثمار القمة المصرية - الصينية


أمل خيري
جريدة الشعب- العدد الثامن
4 سبتمبر 2012
 
المتابع لزيارة الرئيس المصري الأخيرة للصين يلاحظ تناولها جوانب عدة من أوجه التعاون بين البلدين، إلا أن الشأن الاقتصادي جاء على قمة هذه الأوجه؛ فالزيارة التي استمرت ثلاثة أيام كانت اقتصادية بامتياز؛ إذ أعلن أن هدفها منذ البداية  تعزيز التعاون بين مصر والصين خلال المرحلة المقبلة الى جانب تطوير وجذب الاستثمارات والمشاريع الكبرى الصناعية والتكنولوجية الصينية في مصر، وقد نجحت هذه الزيارة  في العديد من المحاور الاقتصادية التي يمكن اعتبارها مجرد بداية لتعاون حقيقي يدفع نحو إحداث توازن في العلاقات.

ومن بين أهم مجالات التعاون بين البلدين توقيع ثماني اتفاقيات تشمل مجالات التعاون المشترك الاقتصادية والتجارية ودفع الاستثمارات المشتركة بين البلدين، ومن بين هذه الاتفاقيات الاتفاق على تقديم الصين منحة لا ترد بقيمة تبلغ 450 مليون يوان - بين 2012 و2015؛ لإقامة مشروعات مشتركة فى مجالات البنية التحتية والكهرباء والبيئة، بالإضافة إلى منحة أخرى عبارة عن 300 سيارة شرطة لمصر، كما وقع الجانبان مذكرة تفاهم لمعالجة المخلفات الصلبة والتعاون فى مجال حماية البيئة، وكذلك اتفاقية فى مجال التعاون السياحى، وأخرى فى مجال البحوث الحقلية فى الزراعة.
كما وافقت الصين على منح مصر قرضا ميسرا بقيمة 200 مليون دولار من بنك التنمية الصيني لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بسعر فائدة ميسر3,75%، ويتضمن فترة سماح3 ثلاث سنوات، وسيتم سداده علي ثماني سنوات، وتكمن أهمية هذا القرض ليس في حجمه فقط، بل في توقيته؛ في ظل ما تعاني منه مصر من أزمة اقتصادية، كما يعكس القرض الثقة في قدرة وكفاءة الجهاز المصرفي المصري.
وفي مجال التخطيط والاستشارات تم التوقيع على اتفاقية إطارية بين البنك الوطني للتنمية الصيني ووزارة البحث العلمي فى مصر، واتفاقية أخرى للتعاون فى مجال الاتصالات. يذكر أن الوفد المصري يضم إلى جانب الرئيس سبعة وزراء وثمانين من رجال الأعمال المصريين.

وأكد الدكتور ياسر على، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، على أن الاتفاقيات الاستثمارية التي تم توقيعها بين رجال الأعمال المصريين ونظرائهم الصينيين قد ارتفعت حجم الاستثمارات بين البلدين من 580 مليون دولار إلى 4,9 مليار دولار، واصفا هذه الاتفاقيات بالطفرة الكبرى فى الاستثمارات بين البلدين مما يمثل نقلة حقيقية فى مسار العلاقة الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
كما تناولت الزيارة مجموعة من المقترحات والمشروعات المهمة، منها زيادة عدد رحلات الطيران بين القاهرة وبكين من رحلتين أسبوعيا لتصل إلى 10 رحلات، بالإضافة إلى مشروع قطار فائق السرعة يختصر زمن الرحلة بين القاهرة وإسكندرية إلى 40 دقيقة، كما طرحت فكرة إقامة أسطول مصرى لصيد الأسماك بالتعاون مع شركات صينية، وذلك بحسب تصريحات المتحدث الرسمي باسم الرئاسة.
وأسفرت الزيارة أيضا عن إعلان الرئيس الصينى دعمه لقطاع السياحة فى مصر؛ حيث تم إلغاء التحذير للمواطنين الصينيين بزيارة مصر، وشملت الاتفاقيات الثنائية كذلك ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ لتوريد ﺍﻟﺼﻴﻦ ﻛﺎﻣﻴﺮﺍﺕ ﻟﻤﺮﺍﻗﺒﺔ ﺍﻟﻤﺮﻭﺭ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻭﺃﺟﻬﺰﺓ ﺗﻌﻤﻞ ﺑﻨﻈﺎﻡ GPS من أجل ضبط حركة المرور في الشارع المصري وﻟﺘﺘﺒﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺮﻭﻗﺔ.
وأشار المهندس هاني محمود، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى موافقة الصين على مد كابل بحري لها عبر الأراضي المصرية ، ليكون حلقة وصل لها بمنطقة الشرق الأوسط، كما كشف عن عزم الجانب الصيني إنشاء مصنع في مصر لإنتاج أجهزة الكمبيوتر اللوحي «آي باد»، موضحا أن هذا الأمر لايزال جاري الدراسة بشأنه، كما تم الاتفاق مع الجانب الصيني على إنشاء مركز بحث وتطوير «آر أند دي»، للدراسة وتطوير البنية التكنولوجية في مصر بمساعدة الصين، بالإضافة إلى مساهمة الجانب الصيني في استكمال بناء منظومة المنطقة التكنولوجية بمنقطة المعادي، لاستضافة كبرى الشركات المحلية والعالمية لتصدير الخدمات التكنولوجية للعالم.
وأكد الرئيس مرسي أمام منتدي رجال الأعمال المصري الصيني، أن  مصر مؤهلة للانطلاق بقوة خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن لدينا فرصا واعدة أمام المستثمرين، ومعبرا عن تطلعه للتعاون المثمر مع بكين، وقام الرئيس كذلك بزيارة لمدينة التكنولوجيا المتقدمة، وهي عبارة عن تجمع لأكبر شركات المعلومات وخدمات الإنترنت ومراكز الأبحاث التي تصل لنحو20 ألف شركة، من بينها 300 شركة من بين أكبر 500 شركة عالمية، ويعمل بالمدينة التكنولوجية حوالي 20 ألف أكاديمي من جميع أنحاء العالم.
كما وافق الجانب الصيني على زيادة الواردات المصرية إلى الصين؛ حيث اقترح رئيس مجلس الدولة الصيني أثناء لقائه بالرئيس مرسي إقامة معارض للمنتجات المصرية في الصين أو السماح لوفود صينية ببحث شراء منتجات من مصر، مما يدفع في اتجاه تعديل الميزان التجاري بين البلدين لمعالجة الخلل فيه".
حظيت الزيارة أيضا باهتمام الإدارة الأمريكية، حيث أعلن الوفد الأمريكي في لقاء بالغرفة التجارية الأمريكية بمصر عن اعتزام زيارة أكبر بعثة تجارية واستثمارية أمريكية لمصر، مطلع سبتمبر الجاري، وتضم البعثة نحو100 سيدة ورجل أعمال يمثلون حوالي 50 شركة امريكية لبحث فرص التعاون مع الشركات المصرية، ربما بدافع المنافسة مع الصين.
وعلى هامش زيارته التقي الرئيس المصري بالجالية المصرية في الصين، حيث دعاهم إلى المساهمة في دعم الاقتصاد المصرى فى هذه المرحلة. كما واصلت البورصة المصرية مكاسبها خلال جولة الرئيس في الصين؛ بفضل تعزيز ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد المصري على التعافي، مما انعكس بالإيجاب على سوق المال المصرية، ويشير كثير من المتعاملين بالبورصة المصرية إلى وجود حالة التفاؤل الكبير مدفوها باتجاه مصر نحو مزيد من الاستقرار السياسي.
من جانبه أكد الدكتور هشام قنديل أن الاتفاقيات التي تم إبرامها بين مصر والدول الأخرى سيتم دراستها، لاحتواء بعضها على نصوص تسمح للمستثمرين باللجوء إلى التحكيم الدولي؛ لذا فقد تم تأجيلها لوضع النصوص المبرمة بين المستثمر وجهات الدولة وفقاً لقانون التحكيم الدولى، تفاديا للجوء المستثمرين إلى التحكيم الدولي .

افصلها تزيد قيمتها مبادرة شبابية لإعادة تدوير القمامة



أمل خيري
جريدة الشعب - العدد الثامن
4 سبتمبر 2012
 
تحت شعار "افصلها تزيد قيمتها" دشن فريق برنامج شباب من أجل بيئة مستدامة وفهم أفضل مشروعا جديدا، يهدف لتوعية المواطنين بأهمية  فصل القمامة في المنازل  إلى كيسين، يستخدم أحدهما للمخلفات العضوية لاستخدامها كسماد عضوي للأراضي الزراعية، والآخر لباقي أنواع المخلفات الأخرى كالزجاج والبلاستيك والورق لسهولة إعادة تدويرها.
تستمر المبادرة على مدى شهري أغسطس وسبتمبر، ويقوم فريق المبادرة حاليا بتوعية سكان منطقة الشاطبي إلى سيدي جابر؛ حيث يقوم الشباب بتوزيع كيسين مختلفين في الألوان، لحث السكان على فصل القمامة من المنازل .
من الجدير بالذكر أن "شباب من أجل بيئة مستدامة و فهم أفضل" عبارة عن برنامج علمي وثقافي بقيادة الشباب المهتمين بالبيئة والتنمية المستدامة، بدأ العمل به منذ عام 2002، ويعمل البرنامج على رفع قدرات وكفاءة الطلاب في التعلم وتوعيتهم بماهية التعلم الذاتي والتعليم غير الرسمي، وكيفية استخدام أساليب التعليم عن بعد والتواصل معها، وذلك من خلال اجتماعات دورية تعقد بمكتبة الإسكندرية كل يوم سبت.
ويركز البرنامج على طلاب المدارس في المرحلة العمرية من 13-18 عاماً والراغبين منهم في فهم المنهج العلمي والالتزام به طريقاً لتفكيرهم وعملهم وحياتهم.  وقام فريق البرنامج بإعداد مقرر للتعليم عن بعد، يتم بثه من موقع مكتبة الإسكندرية باللغة العربية ليس لطلاب مصر وحدها بل في جميع الدول العربية، ويتناول المقرر الإدارة الوقائية للبيئة.

فضيحة كشفت عنها تحقيقات لشبكة البي بي سي


بريطانيا لم تلتزم بتجميد أموال وأصول نظام مبارك

كتبت: أمل خيري
منزل جمال مبارك بلندن
كشف تحقيق وثائقي أجرته هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي"، ونشرته بالتزامن صحيفتا الجارديان والحياة اللندنية أن الحكومة البريطانية فشلت في الالتزام باتفاقات تجميد أموال وأصول خاصة بنظام حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك. وأظهر التحقيق أن الحكومة البريطانية لم تجمد سوى 85 مليون جنيه استرليني (850 مليون جنيه مصري) من ممتلكات وأرصدة رموز ومسؤولي نظام حكم مبارك، في مخالفة صريحة لقرار الاتحاد الأوروبي بتجميد أموال 19 شخصية مصرية من بينها الرئيس السابق حسني مبارك وعائلته.
وكانت بي بي سي قد توصلت لمستندات متاحة على مواقع الكترونية، أوضحت أن هناك ممتلكات وشركات مملوكة لمسؤولين بارزين في نظام مبارك لم تدرج ضمن الأموال والأصول  المجمدة؛ فعلى سبيل المثال تشير بيانات مكتب تسجيل الشركات في بريطانيا إلى أن نجلاء الجزايرلي زوجة وزير الاسكان الأسبق أحمد المغربي تمكنت في نوفمبر 2011 من تسجيل شركة باسمها في لندن على الرغم من أنها مدرجة على قائمة المسؤولين المستهدفين من العقوبات بعد مرور 7 أشهر على تجميد ممتلكاتها.
 
كما كشفت وثيقة مشابهة عن أن شركة ميدانفيست لندن للاستثمارات التي أسسها جمال مبارك -وهي مملوكة
لشركة قبرصية يديرها جمال- قد واصلت نشاطها حتى فبراير الماضي، أي بعد مرور 11 شهرا على صدور قرار تجميد الأصول. كذلك لا توجد أي مؤشرات على أن مكتب تسجيل الأراضي (العقارات) في بريطانيا اتخذ قرارا في شأن المنزل الذي كان يقيم فيه جمال مبارك لسنوات عدة ويقع في منطقة ويلتون بالاس في نايتس بريدج وسط لندن، ويقدر ثمنه بنحو 8 الى 10 ملايين جنيه استرليني، وهو المنزل الذي سجله جمال رسميا كمحل لإقامته عام 2010، وظهر في شهادة ميلاد ابنته فريدة. وعلى الرغم من أن ملكية العقار تعود إلى إحدى الشركات في بنما إلا أن العقوبات المفروضة يجب أن تسري على المنتفع من العقار حتى وإن لم يكن المالك.
وحصلت بي بي سي على تقارير تبين أن الأموال المصرية المنهوبة تم تحويلها إلى مدريد ودبي ولندن وقبرص وبنما ومراكز ''أوف شور'' في أوروبا والكاريبي، وبعض هذه الأموال تم استثمارها في عقارات باهظة الثمن في لندن وغيرها من المدن العالمية.
وكانت الحكومة البريطانية قد وافقت على طلب السلطات المصرية بمساعدتها في تتبع وتجميد هذه الأصول، إلا أن بريطانيا دائما ما تطلب معلومات قبل الشروع في اتخاذ القرارات، وهو الأمر الذي يتعسر على الحكومة المصرية. وفي التحقيق الذي أجراه مراسل البي بي سي أكد المستشار عاصم الجوهري مساعد وزير العدل لشؤون الكسب غير المشروع، ورئيس لجنة استرداد الأموال المهربة للخارج أن الحكومة البريطانية ملزمة بقوة القانون بالتعاون مع الجانب المصري إلا أنا لا تبذل أي جهد للمساعدة على استرداد الأموال".
يذكر أن هناك العديد من التقارير التي أكدت استيلاء مبارك والدائرة المقربة منه على مليارات الدولارات في مصر، وكانت من بين العوامل المساعدة على اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير. وعقب الثورة التي أطاحت بنظام مبارك اتفقت بريطانيا مع بعض دول الاتحاد الأوربي على فرض عقوبات على هؤلاء المسئولين، غير أن هذه الخطوة جاءت بعد 37 يوما، مما سمح لدوائر من المقربين لمبارك بتهريب أموالهم وأصولهم تحسبا لأي إجراء قد يتخذ ضدهم.
ومع تصاعد الضغط الشعبي لاستردادا المليارات المنهوبة في الشارع المصري بعد ثلاثة أيام من سقوط مبارك، طلبت الحكومة المؤقتة في القاهرة من السلطات الغربية تجميد أصول العديد من أعضاء النظام السابق الذين كان يشتبه في اختلاسهم الأموال، مما دفع وزير الخارجية البريطاني وليام هيج أن يعلن أمام البرلمان البريطاني أن حكومته ستتعاون من السلطات المصرية من أجل تجميد أصول وممتلكات مسؤولين سابقين. وبالفعل صدر قرار بتجميد أصول بقيمة 85 مليون جنيه استرليني في بريطانيا يملكها مبارك وزوجته سوزان ثابت ونجلاه علاء وجمال إضافة إلى 15 مسؤولا آخرين.
النتائج التي توصلت إليها تحقيقات بي بي سي كانت مفاجئة إلا أن السلطات البريطانية رفضت التعليق، وقال اليستر بيرت وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية أنهم مازالوا يعملون مع السلطات المصرية للكشف عن هذه الأصول وتجميدها، غير أن عملية استعادة الأموال والأصول المسروقة لابد أن تتم بشكل قانوني؛ إذ أن بريطانيا لا يمكنها تجريد شخص من أمواله وممتلكاته وترسلها إلى دولة أخرى دون أن يكون قد تمت إدانته رسميا أو صدور قرار رسمي بمصادرة هذه الممتلكات، مضيفا أن بلاده لم يكن باستطاعتها تجميد أصول لمجرد الاشتباه.
وخلافا للطريقة التي تعاملت بها بريطانيا مع هذه القضية، تمكنت سويسرا من تجميد أصول لمبارك وأعوانه خلال نصف ساعة فقط من تنحيه، وبلغت قيمة الأصول التي جمدت حتى الآن نحو 700  مليون فرنك سويسري (4,471 مليار جنيه مصري) منذ فبراير 2011، بعد أن كانت وقتها تقدر بنحو410 مليون فرنكا فقط، في المقابل لم تشهد قيمة الأموال المصادرة في بريطانيا أي زيادة منذ العام الماضي. واتهم محمد محسوب وزير الشؤون القانونية المصري الجديد بريطانيا بالتقصير في الالتزام باتفاقيات التجميد، مشيرا إلى أن التقصير طال أيضا جهات داخلية نتيجة استمرار بعض العناصر الموالية للنظام القديم، مما أدى لفشل التحقيقات.
وأشارت تقديرات خبراء البنك الدولي إلى أن قيمة ما تم نهبه خلال سنوات حكم الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك والذي استمر ثلاثين عاما يفوق 130 مليار دولار من بينها 54 مليار خلال السنوات الثماني الأخيرة، غير أن التحقيق كشف عن أن قيمة ما تم تجميده من هذه الأموال والأرصدة لا يتجاوز المليار دولار من بينها 800 مليون في مصارف سويسرا إلا أن هذه الأموال ربما لا تتمكن الحكومة المصرية من استعادتها قبل 10 سنوات كما أشارت البي بي سي.
يأتي هذا التحقيق في الوقت الذي تجري فيه الحكومة المصرية مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض ترفضه أغلب القوى السياسية، ومن شأن هذه الأموال لو تم استعادتها أن تجنب الحكومة المصرية اللجوء للاقتراض، من هنا فإن عدم تجميد بريطانيا لهذه الأموال يمثل ضربة قوية وفضيحة مدوية قد تجعل من استرداد مصر لأموالها المنهوبة أمرا في عداد المستحيل.