السبت، 14 أكتوبر 2006

حسن البنا في طفولته......نموذج هل يتكرر؟!

كتبت امل خيري

بمناسبة ذكرى مرور قرن على ميلاد الإمام حسن البنا في الرابع عشر من أكتوبر 1906

حلم راود كثير من الآباء.. يحلم الأب أن يكون طفله في مستقبله أحد الزعماء أو القادة أو العلماء أو الدعاة من المشاهير الذين حفل بهم التاريخ القديم أو المعاصر.
و لكن هل راود أحدهم حلم أن يصبح طفله مثل إمام العصر ( حسن البنا ) ؟!
فيكون قائدا ناجحا و مُصلحا اجتماعيا و داعية ملهم.... في شخص واحد؟.
تقول ( مُنى حسين ) بالطبع راودني حلم أن يكون أحد أبنائي مثل هذا الإمام الجليل فلقد كان ذا شخصية قائدة مقدامة و كان لا يهاب في الحق أحدا و أنا بالطبع لا أتمنى لابني غير هذا، و تضيف أن هذا يتطلب جهد جهيد من الوالدين على السواء، و تعتقد مُنى أن البداية هي تنشئة الطفل على فهم مبادئ الإسلام الصحيحة و يبدأ ذلك بتحفيظه القرآن الكريم ثم محاولة إحاطته بصحبة صالحة.

أما ( محمود علي ) فيؤكد على دور المسجد و يقول حاولت أن أحبب ابني في المسجد لأن المسجد هو المحضن الأساسي لتخريج الدعاة المصلحين المهتمين بشئون المسلمين لذا أحرص على اصطحاب طفلي معي في الصلوات و الدروس و الخطب.

و يختلف معه (عبد الغني فتحي) فيقول يظن كثير من الآباء للأسف أن مجرد سماع الطفل لخطبة في المسجد أو درس علم هو في حد ذاته اهتمام بأمر المسلمين و لكن أعتقد أن تعويد الطفل و تشجيعه على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو خطوة البداية لتنشئة طفل يهتم بأمر المسلمين كأن يجد من يسرف في استعمال الماء أثناء الوضوء فينصحه برفق أو تفقد بعض أقرانه من رواد المسجد في حالة الغياب عن الصلاة فيزورهم ، ثم سيتدرج الأمر معه حتى يهتم بالحي الذي يسكن فيه ثم أحوال المسلمين في دولته ثم في العالم بأسره و أعتقد أن هذه هي بداية الإمام البنا في طفولته.

أما (أم عبد الله) فتؤكد على وجوب إعطاء الآباء لأبنائهم قدرا من الحرية للانطلاق و الإبداع في كيفية خدمة المسلمين و الاهتمام بأمورهم و تنتقد بشدة خوف بعض الآباء و الأمهات السلبي بشكل يؤدي إلى منعهم من الانخراط في العمل الجماعي الخدمي في المجتمع من منطلق الحرص عليهم ، أما من يريد طفلا مثل حسن البنا فعليه أن يُحفز الايجابية بداخله و يبدأ ذلك من تشجيعه على إزاحة الأذى عن الطريق إلى القيام بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بكافة صوره كما كان يفعل البنا في صباه من انضمامه لجمعية منع المحرمات.

بينما يؤكد (محمد خضر) على ضرورة القدوة الصالحة فيقول: كيف لطفل أن يكون مثل حسن البنا و والده يقصر في أداء العبادات أو يقطع علاقته بذوي رحمه أو لا يهتم بأمر المسلمين ؟! لذا ينصح الآباء أن يقدموا من أنفسهم قدوة صالحة لأبنائهم مع تقديم التوجيه ثم بعدها ينتظروا النتيجة.

و ترى (عايدة محمود) أن المفتاح هو تدريب الأبناء على الانضباط و الالتزام و تعويدهم على مجاهدة النفس لأن ترك الطفل للعشوائية و الفوضى لن يربي طفلا مثل حسن البنا ، فيوم أن نعود الطفل أن يكون له هدفا أسمى يحيا من أجله و أن يضع لهذا الهدف خطة تفصيلية لتحقيقه مع ضرورة محاسبة نفسه إذا قصر ربما يتكرر حسن البنا، و تشير إلى فكرة جدول المحاسبة المصور للأطفال الذي يجعل الطفل يقوم بمتابعة و محاسبة نفسه بنفسه لنقوي لديه الإرادة و مجاهدة النفس و الانضباط.

و تكتفي (أم خالد) بأن ترفع يديها إلى السماء و تبتهل إلى الله أن يجعل من أبنائها صالحين مصلحين هداة مهتدين ، و تقول لولا حفظ الله و عنايته لما رأينا الثمرة الصالحة في أبنائنا.

و تعليقا على آراء الآباء و الأمهات يحدثنا الدكتور جابر قميحة أستاذ الأدب الحديث عن طفولة الإمام حسن البنا و أهم العوامل المؤثرة في نشأته:

في واحة الأسرة

فيقول لقد تربى الإمام الشهيد في بيت علم و صفاء و خلق فوالده هو (أحمد عبد الرحمن البنا) الرجل العالم المحدث الحافظ لكتاب الله و يؤكد أن هذه البصمات ظهرت في حسن البنا منذ صغره ، فالطفل حسن البنا تربى في بيئته المنزلية – و البيئة الأسرية هي المنطلق – و كما يقول الشاعر:
و ينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه
لذا فإن ما تلقاه عن أبيه فتح ذهنه على الإسلام و ملأ نفسه بالجو الديني الذي كان يشيع في المنزل و الطفل حسن البنا كان وديعا بطبعه يحب الآخرين و يحبه الآخرون.

التفتح الذاتي للمعرفة

و يضيف الدكتور قميحة أن هناك عاملا آخر أصيلا في نفسه و هو ( التفتح الذاتي للمعرفة ) فقد كان يقرأ في مكتبة والده بنهم شديد كما أنه حفظ القرآن الذي هو مدرسة تتميز بطوابعها الروحية و المعرفية و الاجتماعية و السياسية فهو يعد مدرسة روحانيات و عبادات و أخلاقيات و مدرسة معارف في التاريخ و المجتمع .
فقد استوعب الطفل حسن البنا بالحب و التعشق هذه الطوابع القرآنية لذا كانت توجهاته الأولى صوفية ، و كل هذا وجهه لأن يتعلم تعلما دينيا عربيا مما جعله يتوجه إلى كلية دار العلوم فيما بعد ، و لا عجب أن يكتب في موضوع للإنشاء كان عنوانه ( ما آمالك في الحياة ؟) : ( إن أملي في الحياة أن أكون رجل دعوة للخير ..... و دعوة للدين..... و دعوة للتواصل.....)
و قد حقق الله أمله و أصبح كما يقول – روبير جاكسون – ( الرجل القرآني ) و ( رجل الشرق ) و كان جديرا أن يحمل اللواء كما حمله من قبل جمال الدين الأفغاني و الإمام محمد عبده . و إن خالفهما في اعتماده على قاعدة شعبية أصيلة من مزاياها أنها لم تكن مجموعة ( صفوة ) و لكنها كانت مجموعة ( شَعْب ) ثم سرعان ما انتشرت ( الشُعَب ) في كل مكان و كل شعبة كانت تمثل بؤرة نور جمعت بين الطبيب و المهندس و العامل و الفلاح و الطالب.... أي أنه مجتمع نموذجي .

صحبة أستاذ

أما عن دور الأساتذة و المشايخ في طفولة البنا فيوضح الدكتور قميحة أن الطفل حسن البنا كان من مزاياه أنه يتشرب و يتأثر بما يقوله من توجيهات أساتذته حتى في مراحله الأولى و قد سجل في مذكراته أنه لا ينسى يوما أحد أساتذته و قد دخل و الدموع في عينيه و هو يقول يا أبنائي لقد مات اليوم علم من أعلام الأمة و هو محمد فريد باشا ، مما يدلل على شدة تأثره به ، كما كان يبدي إعجابه في مذكراته بأستاذه محمد عبد المطلب و كان شاعرا فذا يطلق عليه الشاعر البدوي.

المسجد مدرسة تربية

و يواصل الدكتور قميحة الحديث عن العوامل المؤثرة في طفولة الإمام حسن البنا فيؤكد على محورية دور المسجد في حياته فقد كان رحمه الله ينظر للمسجد على أنه دار عبادة خالصة لله و هذا المعتقد هو القاسم المشترك بين المسلمين جميعا و لكنه كان ينظر للمسجد كذلك على أنه مدرسة تربية لذلك كان يقول ( إن حضارتنا يجب أن تنطلق من المسجد ) فالمسجد في نظره دار عبادة و دار قيادة و مدرسة سلوكيات تربوية.
و قد كان الطفل حسن البنا شديد الارتباط بالمسجد منذ طفولته الباكرة.

الصحبة الصالحة
و عن دور الصداقة و الصحبة يذكر الدكتور قميحة أن الإمام البنا توثقت صداقته الباكرة بالأستاذ أحمد السكري و الذي كان أكبر منه ببضع سنين و هو في موضوع التعبير الذي كتبه في دار العلوم تحدث عن الصداقة الحقة و جعل الإخلاص لها جزءا من منهج حياته و طابعا من طبائع أخلاقياته و كان دائما يتحدث عن أحمد السكري حديثا طيبا على أساس أنه الصديق المخلص الذي أخلص له الحب و الوفاء، لكن مفهوم الصداقة عنده اتسع إلى ما نسميه ( الحب في الله ) و هو الذي جعله يحب كل إخوانه بإخلاص شديد.

المواهب الإلهية و التربية العملية

ويؤكد الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد ( أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر ) أن الإمام البنا في طفولته تميز بمميزات عديدة منها ما كان فتحا و موهبة من الله و هذا من الصعب زرعه في الطفل فمثلا كان البنا لديه ذكاء خارق ويتمتع بذاكرة إلهية و قدرة عجيبة على تذكر أدق التفاصيل و لو بعد حين ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ).

أما الصفات الأخرى فهي مكتسبة من الأسرة التي نشأ في رحابها حيث كان فاهما لكتاب الله و عاملا به و داعيا إلى تطبيق منهجه و هذه يمكن التأسي بها لأن الإمام البنا هو حلقة من حلقات الإسلام العظيم و بالتالي فهو قابل للتكرار إذا شاء الله لأن الإسلام يتميز بأنه دين مستمر إلى يوم القيامة لذا لا بد أن يأتي علماء عاملين له في زمان و مكان .

و يحدد الدكتور فتح الله ثلاث مفاتيح ينبغي على الأسرة الاهتمام بها و هي :
1 – التربية العلمية المحضة من تعلم كتاب الله و سنته من خلال حفظ القرآن الكريم و الأحاديث النبوية و دراسة معانيها.
2 – التربية العملية على أساس كتاب الله و سنته من خلال تطبيق ما في الكتاب و السنة.
3 – التربية الدعوية بتعويد الأبناء على محبة الإسلام و الغيرة على محارم الله بدعوة الناس للعمل بكتاب الله و سنة رسوله من خلال الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كما كان الإمام البنا يشعر منذ نعومة أظفاره بما يدور حوله من انحراف و فساد و تجلى ذلك في انضمامه لجمعية منع المحرمات و كذلك مكارم الأخلاق و هذا ما ينبغي على الأسرة توجيه أبناءها إليه انطلاقا من قوله تعالى (و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون) و فيه توجيه إلى العمل في إطار جماعي.

تكامل جوانب النفس البشرية

و ينصح الدكتور جمال عبد الهادي ( أستاذ التاريخ الإسلامي ) كل مرب بالاهتمام بجميع جوانب النفس البشرية في التربية فلا تقتصر على التربية الإيمانية فقط بل تشمل جميع الجوانب البدنية و الجهادية و الاجتماعية و السلوكية و الخلقية و أيضا العقلية و ذلك حتى يستطيع الطفل أن يواجه التحديات التي تواجهه.

و يؤكد الدكتور جمال عبد الهادي أن الأمة الإسلامية ولود و قد الله قيض لهذه الأمة نماذج متفردة صعبة التكرار و لكنها متعددة فلدينا مثلا الشيخ أحمد ياسين و الدكتور عبد العزيز الرنتيسي و كذلك من المرشدين السابقين كالأستاذ عمر التلمساني و مصطفى مشهور و غيرهم ممن حملوا هم الإسلام و كانوا نماذج يحتذى بها و كل منهم يستقي قدوته من سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و كلهم زهور في حديقة الإيمان و ثمر مختلف ألوانه.و بالتالي فانه يستبعد تكرار نموذج البنا بحذافيرها لأنه شخصية نموذج من الصعب تكرارها بنفس الخصائص و الصفات .

و لكنه ربما مع الاجتهاد من المربين يقيض الله لهذه الأمة من هؤلاء الأطفال عالما ربانيا .
لذا فان مسئولية الأسرة مسئولية عظيمة لأن الأب و الأم قد حملا أمرا عظيما لأن الأسرة هي المحضن التربوي لذا يقدم نصائحه للأسرة التي تهدف إلى تنشئة طفل ايجابي أن تهتم بما يلي:
1- البيت الذي يجب أن يتسم بالأمن و السكينة و الطمأنينة فيجب أن يبتعد الأبوان عن الشجار أمام ابنائهما لأن البيت يجب أن تسوده المودة و الرحمة ليشبوا أطفالا أسوياء.
2 – الرفق في معاملة الأبناء لأن رسولنا الكريم يخبرنا أن (الرفق ما كان في شئ إلا زانه ولا نزع من شئ إلا شانه)
3 – التربية المتدرجة مع الأبناء لأن مسئولة الأسرة بناء الفرد المسلم و بالطبع سيكون هؤلاء الأطفال لبنة في بناء الصرح الإسلامي.

و ختاما نقول لكل مربٍ:
إذا أردت طفلا مثل الإمام الشهيد في طفولته ليكون في مستقبله كالإمام الشهيد في دعوته فاحرص على نقاء الأسرة و حفظ القرآن و حب المسجد و الأستاذ القدوة و الصحبة الصالحة.
و كما يقول الشاعر:
أخي لن تنال العلم إلا بستــة سأنبيك عن تفصيلها ببيـان
ذكاء و حرص و اجتهاد و بلغة و صحبة أستاذ و طول زمان

الأحد، 8 أكتوبر 2006

تغذية العقول لمكافحة الجوع


أمل خيري

هل يمكن أن نصل ليوم يتحرر فيه عالمنا من الجوع والفقر حيث يطمأن كل شخص لحصوله على غذائه الكافي الذي يمنحه الصحة الجيدة التي تمكنه من المشاركة في تنمية المجتمع وتقدم العالم؟

فعلى الرغم من أن كثير من المنظمات الدولية تبذل الجهد في مجال تخفيف حدة الفقر والجوع في العالم إلا أننا ما زلنا بعيدين للغاية عن الوصول لعالم متحرر من الجوع والفقر.
تغذية العقول
لذلك كانت خطوة مبتكرة من وزارة الأغذية و الزراعة التابعة للأمم المتحدة والتي رأت أن التعليم هو المدخل لتحقيق هذا الحلم وأن المدرسة شريكة في عملية التنمية المستدامة لذلك كانت مبادرة " تغذية العقول لمكافحة الجوع" والتي صادفت الاحتفال بيوم الأغذية العالمي في السادس عشر من شهر أكتوبر والتي تتوجه بها لرجال التعليم ليبثوا في التلاميذ في كل أنحاء العالم الشعور بالاهتمام والالتزام بالانضمام إلى المعركة ضد الفقر والجوع والتأكيد على أنه يقع على عاتقهم دور مهم في تحقيق الوصول إلى عالم متحرر من الفقر والجوع.
لذا أتي هذا المشروع ثمرة لتعاون العديد من المنظمات الدولية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني لوضع مجموعة من الدروس النموذجية الموجهة للمعلمين بحيث تمثل إطارا عاما يستطيع المعلمون من خلاله تكييف الدروس واللغة والمناقشات والنشاطات وفقا لأوضاع الطلاب والظروف المحلية السائدة.
ويشتمل هذا المنهج على ثلاث مستويات للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية حيث روعي في كل مستوى أن تتلاءم الدروس مع طبيعة المرحلة ومستوى استيعاب التلاميذ .
كما تحتوي كل مرحلة ثلاث دروس أساسية تحاول الإجابة على التساؤلات التالية:
· ما معنى الجوع وسوء التغذية ومن هم الجياع ؟
· لماذا يجوع بعض الناس ويعانون من سوء التغذية؟
· ما الذي نستطيع أن نفعله للقضاء على الجوع؟
ولذلك تم وضع مجموعة من الأهداف داخل كل درس بحيث يستغرق كل درس 45-60 دقيقة، إلا أنه من الممكن تغطيته بقدر متفاوت من التفاصيل بما يتلاءم مع احتياجات الصف الدراسي. ويجرى تشجيع المعلمين على تغطية جميع الأهداف والمجالات المتصلة بالمضمون. إذ وفرت لكل هدف من الأهداف مجموعة من النشاطات ونقاط المناقشة التي يستطيع المعلمون أن يختاروا من بينها أكثرها ملائمة لتلاميذهم.
من هم الجياع؟
  • ففي الدرس الأول الذي يتعرض لمعنى الجوع والجياع تتمثل أهدافه في فهم السبب في حاجتنا إلى الغذاء و فهم عواقب الجوع وسوء التغذية و معرفة من هم الجياع ومن يعانون من سوء التغذية في العالم فعلى الرغم من أنه يوجد عدد أكبر من الجياع في بعض البلدان، سواء من حيث عددهم ونسبتهم إلى السكان، مما هو عليه الحال في بلدان أخرى، فلا يوجد بلد خال من الجوع وسوء التغذية. ولكي نعمل صوب إيجاد الحلول لمشكلة الجوع، لابد أن نعرف من هم الجياع.
خريطة الجوع في العالم
لذلك يقوم المعلم بعرض خريطة الجوع في العالم مع التركيز على المناطق الأشد فقرا وحرمانا مع استعراض ورقة وقائع : من هم المعرضون لنقص الأغذية؟ والتي تبين للطلاب أن أكثر الفئات المعرضة للجوع هم :
1. ضحايا الصراعات والحروب والنازحون واللاجئون.
2. العمال المهاجرون وأسرهم والأسر التي تعيلها نساء .
3. السكان المهمشون في المناطق الحضرية كالمتسربين من التعليم والمشردين واليتامى وأطفال الشوارع.
4. الأفراد الذين ينتمون لفئات اجتماعية معينة كالأقليات العرقية والأسر التي تعانى من الأمية .
5. بعض الأسر ذات الدخل المنخفض التي تعيش في ظل نظم معيشية متدنية كصغار المزارعين والصيادين والرعاة الرحل وعمال اليومية.
6. السكان المعالون الذين يعيشون بمفردهم في أسر ذات دخل منخفض كبيرة الحجم من حيث عدد أفرادها مثل كبار السن والأمهات الحوامل والمرضعات والأطفال دون الخامسة وخاصة حديثي الولادة والمعوقون والمرضى .
ثم يقوم المعلم بربط مشكلات الجوع في منطقته بالفئات المعرضة. فيسأل الطلاب كم عدد الجياع الذين ينتمون إلى الفئات المعرضة الواردة في القائمة؟ ويسأل الطلبة عما إذا كان يمكنهم تصور وجود فئات أخرى في منطقتهم قد تكون عرضة للجوع وما أسباب ذلك.


الأمن الغذائي
  • ويركز الدرس الثاني على مفهوم الأمن الغذائي حيث تتركز الأهداف على أن يفهم الطلبة أن الجوع وسوء التغذية ينبعان ويستمران نتيجة لعدد من العوامل التي يتعين معالجتها جميعا لضمان حصول جميع الناس على الأغذية التي يحتاجونها لممارسة حياة ملؤها النشاط والصحة. ويعتبر الفقر والظلم الاجتماعي ونقص التعليم في مقدمة هذه الأسباب وتشكل عقبات هائلة أمام عملية القضاء على الجوع وسوء التغذية في العالم.
كما يقوم المعلم بإلقاء نظرة على البلدان التي استطاعت الحد من الجوع وعقد مقارنات بين أوضاعها وأوضاع البلدان التي تدهورت فيها حالة التغذية. فعقد المقارنات بين مختلف الأوضاع، والبحث عن الأنماط التي يمكن إتباعها، يمكن أن توضح العوامل التي تساهم في الحلول الخاصة بالجوع في مختلف أنحاء العالم. عن طريق عرض مجموعة من دراسات الحالة لتجارب الدول في التخفيف من حدة الجوع.
عالم متحرر من الجوع
  • أما الدرس الثالث وهو الأهم فيرتكز على ما يمكن أن نفعله للمساهمة في القضاء على الجوع وذلك بأن يؤكد المعلم للطلاب على أننا نتشارك جميعا في مشكلات الجوع وسوء التغذية، وأن هناك إجراءات محددة يمكن أن يتخذها كل فرد منا للوصول إلى عالم متحرر من الجوع مع عرض مجموعة من التجارب المحلية التي ساهمت في الحد من الجوع مثل:
    • بائعات الأسماك في بوركينا فاسو تشتري الصناديق العازلة للحرارة لوضعها على ظهور دراجاتهن. وتحتفظ هذه الصناديق المملوءة بالثلج بما يتراوح بين 10 و15 كيلو غراما من الأسماك طازجة مما يضمن الحصول على أعلى الأسعار في السوق المحلية.
    • مربو النحل في جمهورية إيران الإسلامية تمكنوا من شراء مستعمرة وخلية بمبلغ بسيط من التبرعات. وعلاوة على إنتاج 15 كيلو غراما من النحل سنويا، يقوم النحل بتلقيح أشجار الفاكهة القريبة.
    • في نيكاراغوا، حصل المزارعون على منحة صغيرة لشراء صوامع صغيرة لحماية محصول الذرة بعد حصاده من الرطوبة والآفات. وتضم كل صومعة 550 كيلو غراما من الحبوب وهو ما يكفي لإطعام عشرة أفراد لمدة عام كامل.
    • بقدر محدود من التمويل، اشترت 40 مزارعة من غانا المواد اللازمة لصنع 50 غطاء يبلغ كل منها متر مربع لحماية شتلات الموز الخاصة بهن من شمس أفريقيا الحارقة.
    • تعاونت مجموعة من المزارعين في السنغال في شراء مضخة تعمل بالقدم قادرة على ري ما يصل إلى 500 2 متر مربع من الخضر من بئر صغير حفر يدويا.
    • استثمرت تعاونية مزارعين في البذور عالية النوعية لزراعة 20 هكتارا من الكرنب والبصل والقرنبيط والبطاطس بالإضافة إلى كميات كافية من بذور الأعلاف اللازمة لتغذية حيواناتهم.
تدابير مقترحة
وينتهي المعلم بالمشاركة مع الطلاب في وضع قائمة بالتدابير الممكنة للحد من الجوع مثل:
· المساعدة في تحسين الإمدادات الغذائية من خلال زيادة كميات الأغذية المتاحة وتنوعها:
  • زراعة الحدائق المنزلية والمجتمعية والمدرسية .
  • إيجاد الوسائل لتربية الدواجن والحيوانات الصغيرة أو الأسماك لتناولها أو بيعها .
  • إعادة اكتشاف الأغذية المهملة التي تنمو في المنطقة .
  • زراعة أفضل المحاصيل المناسبة للبيع والاستخدام والموائمة لظروف التربة والمياه.
  • استخدام أفضل الأدوات المتاحة للزراعة في المنطقة .
  • إيجاد أفضل توازن بين بيع المحاصيل والاستخدام المنزلي.
  • المشاركة في الجهود التعاونية لزراعة الأغذية وبيعها .
  • دعم المزارعين المحليين وشراء الأغذية المنتجة محليا .
  • إنشاء مراكز أو مصارف للأغذية لتبادل الأغذية.
· المساعدة في الإبقاء على الأغذية صالحة للتناول:
  • المحافظة على الأغذية نظيفة .
  • المحافظة على مناطق إعداد الأغذية وأدواتها نظيفة .
  • المحافظة على الأغذية المخزونة جافة وبمنأى عن الحشرات والحيوانات.
· مساعدة جميع الناس على تلبية احتياجاتهم من الأغذية والمغذيات:
  • معرفة الاحتياجات المختلفة من الأغذية حسب مراحل العمر .
  • التطوع للعمل في القضايا المتعلقة بمكافحة الجوع .
  • التطوع للعمل في مراكز توزيع الأغذية أو الوجبات .
  • إنشاء مراكز لتوزيع الأغذية الفائضة .
وما زال الأمل أن نتمكن من تحرير العالم من الجوع عن طريق هذا المشروع ليكون شبابنا الذي ورث مشكلة الجوع في عالمنا المفتاح الرئيسي إلى إيجاد الحلول لهذه المشكلة.

الأحد، 1 أكتوبر 2006

حاجتنا لآلية لتقييم الجمعيات الخيرية


بقلم: أمل خيري

تعد الجمعيات الخيرية أحد ركائز العمل المؤسسي الطوعي في سائر المجتمعات حيث تضع الدول البرامج والخطط لدعم الفقراء وتقديم العون للمحتاجين إلا أن هذه الخطط لا تفي غالبا بمتطلبات واحتياجات الفقراء الذين تزداد أعدادهم في كل أنحاء العالم وتبرز الجمعيات الخيرية كأحد أهم المصادر لسد الفجوة بين ضعف المعونات التي تقدمها الدولة و بين تزايد حاجة الفقراء فهناك الكثير من الأفراد و المؤسسات الذين يبذلون المال كهبات ومعونات للمحتاجين عن طريق الجمعيات الخيرية التي تظل كوسيط بين المانحين والمتبرعين وبين الفقراء والمحتاجين .
وتلعب المؤسسات الخيرية الدينية دورا حيويا في المجتمعات العربية والإسلامية استنادا إلى المرجعية الإسلامية للعمل الخيري التي تقوم على التكافل والحض على فعل الخير كصورة من صور العدالة الاجتماعية ولأن هذه الجمعيات تقوم بدور ايجابي في سد حاجات الفقراء وإيواء المشردين ورعاية الأيتام وتقديم الأغذية للمحتاجين ومعالجة المرضى فإن كثير من المتبرعين الذين يقدمون الأموال لهذه الجمعيات يتأثر قرارهم غالبا بمدى مصداقية الجمعية و مدى ثقتهم بها واطمئنانهم لمصير أموالهم ونظرا لصعوبة تحديد أي الجمعيات الأكثر كفاءة أو الأكثر مصداقية فقد يتردد الكثير من المتبرعين في منح أموالهم أو هباتهم فتضيع فرص كثيرة لاستفادة الفقراء .
المعونات الذكية

ولأن ثقة المجتمع هي رأس مال أي جمعية خيرية فإن الحاجة ملحة لوجود جهة ما أو مؤسسة تقوم بالتقييم الموضوعي لعمل هذه الجمعيات لتحديد كفاءتها وتقديم المشورة للمتبرعين بخصوص معايير اختيار الجمعية الخيرية التي يقدم إليها الهبات و المعونات ليتأكد أنه وضعها في أيد أمينة وأنها ستسير المسار الطبيعي .
إلا أن هذه الثقافة للأسف تفتقر إليها أغلب الدول خصوصا الدول العربية والإسلامية بمعنى غياب الجهة التي تقدم المشورة والدعم الفني للراغبين في تقديم المعونات والهبات ولذا كانت تجربة مؤسسة Charity navigator تجربة رائدة وجديرة بالاهتمام.

فقد أنشئت مؤسسة Charity navigator بالولايات المتحدة عام 2001 وفق مفهوم المعونات الذكية أي تلك المعونات التي تقدم فقط للجمعيات الجديرة بالثقة والتي تدير عملها بكفاءة ولذلك تعمل المؤسسة على تقديم المساعدة و الدعم الفني للراغبين في التبرع بأموالهم و مساعدتهم في اتخاذ القرار بشأن اختيار الجهة الأصلح لاستقبال أموالهم والتي ستنفقها بكفاءة عن طريق إنشاء قاعدة بيانات لأكثر من 5000 جمعية خيرية في أمريكا وتصنيفها حسب مجالات عملها ومحاولة وضع منهاجيه محددة لتقييم عمل هذه الجمعيات بما يضمن الموضوعية وعدم التحيز.
ولتوضيح أهمية عملية التقييم هذه تتساءل مؤسسة Charity navigator إذا كان في عام 2005 وحده على سبيل المثال بلغ إجمالي تبرعات المواطنين الأمريكيين 248.5 بليون جنيه تم منحها لأكثر من مليون جمعية خيرية بدافع الرحمة والشفقة فقط وبلا أي ضمان لمصير هذه الأموال فكيف سيكون الأمر إذا تأكد الناس أن أموالهم هذه ستصل بالفعل لمستحقيها؟ ربما تضاعفت هذه النسبة كثيرا لأنهم في هذه الحالة سيمنحون المال بقلوبهم وعقولهم معا.

وتؤكد مؤسسة Charity navigator أن خدماتها يستفيد منها مالا يقل عن 3 مليون متبرع و هذه الخدمات تقدم مجانا دون أن تتقاضى أي نسبة سواء من الجمعيات أو المتبرعين وذلك بالطبع يضمن صحة بياناتها ومصداقيتها .
منهاجية التقييم

وتتأسس المنهاجية التي تتبعها مؤسسة Charity navigator على تجميع بيانات الجمعيات الخيرية المعتمدة في تمويلها على تبرعات الأفراد المانحين مع استثناء تلك الجمعيات التي تعتمد على رجل أعمال واحد أو تلك التابعة لأحد المؤسسات الاستثمارية لأن الهدف النهائي هو توعية المتبرعين بكيفية اختيار الجمعية الأفضل لمنحها التبرعات وأيضا مع استثناء الجمعيات التي تتلقى دعما حكوميا .
يلي مرحلة تجميع البيانات عن الجمعيات تصنيفها في مجموعات أساسية حسب نوع النشاط الخدمي : خدمات صحية ، تعليمية ، بيئية ، دينية ، إغاثة إنسانية... وبداخل كل مجموعة تم تقسيم مجموعات أخرى فرعية على أساس تجميع الجمعيات ذات التشابه في حجم الخدمات وأسلوب الإدارة.
والخطوة التالية هي تحليل الأداء المالي للجمعية على عدة أسس منها:

· كفاءة الجمعية في الاستفادة القصوى من التمويل ومصادر الدخل المتاحة وتوصيل التبرعات بكفاءة للفئة المستهدفة فكلما زادت نسبة الإنفاق الموجهة لتحقيق برامج الجمعية وأهدافها على حساب النفقات الإدارية الأخرى كلما زادت كفاءة الجمعية .
· أسلوب الجمعية في جمع التبرعات وبصفة عامة تزيد كفاءة الجمعية كلما قلت نفقات الحملات الإعلامية المستهدفة لجذب التبرعات وفي الوقت نفسه زاد حجم التبرعات نتيجة لهذه الحملات.
· أسلوب الجمعية في اختيار العاملين وتدريبهم بحيث كلما سعت الجمعية لتوظيف الأشخاص ذوي الكفاءة مع تخصيص نسبة معقولة من الدخل لتدريبهم وتطويرهم كلما زادت كفاءة الجمعية.
· كفاءة الجمعية في تطوير برامجها وخدماتها مع مرور الوقت وكلما تحسنت خدمات الجمعية المقدمة للفئة المستهدفة مع تزايد أعداد المستفيدين ، بمعنى التطوير الكيفي والكمي معا، كلما زادت كفاءة الجمعية .

نحو نموذج للتقييم

ولا يدرك الكثير أهمية التقييم في زيادة كفاءة إدارة الجمعيات لعملها بل ويعتقد البعض أن التقييم ما هو إلا عملية شكلية تهدف إلى إثبات فشل أو نجاح الجمعية فقط إلا أن هذا التصور يبنى على أساس أن نجاح الجمعية مرهون فقط باستمرارها في الوجود أوفي تزايد حجم مواردها أو في اتساع الشرائح التي تستفيد من برامج الجمعية بغض النظر عن كفاءتها الإدارية أو أدائها المالي كما يغفل الكثير ارتباط نجاح أو فشل الجمعية بمدى تحقيقها لأهدافها التي وضعتها لنفسها لذلك كان لابد من إبداع نموذج لتقييم أداء الجمعيات الخيرية يتناسب مع مجتمعاتنا العربية.
وإذا حاولنا أن نضع منهاجيه محددة لتقييم أداء الجمعيات الخيرية نستطيع رصد مجموعة من المعايير التي يمكن تقييم الجمعيات على أساسها:

معيار التخطيط المؤسسي:
والذي يشمل أولا تقييم أداء الجمعية بناء على مدى وضوح الرؤية والرسالة التي تسعى لتحقيقها ثم مدى التزامها بالأهداف التي وضعتها والرسالة التي نشأت من أجل تحقيقها .
فكثير من الجمعيات تغفل عن أهمية التخطيط القبلي والكثير من القائمين على أمر الجمعيات لا يلتفت لأهمية وضوح رؤية محددة ورسالة متميزة للجمعية وبالتالي لا تقوم الجمعية على أهداف محددة تسعى لتحقيقها بل تنشأ بدافع التقليد لغيرها أو لإيمان أفراها بفلسفة التطوع دون أن يحسنوا إجادة التخطيط وهنا ربما تجد الجمعية قامت على فكرة نبيلة ولكن مع غياب التخطيط والأهداف الواضحة تفشل في تنفيذ هذه الفكرة.
لذا يساعد التقييم على تدارك الأمر عن طريق تنبيه القائمين على الجمعية لضرورة المراجعة وإعادة التخطيط .
والبعض الآخر من الجمعيات تقوم على رؤية واضحة وأهداف محددة إلا أنه نتيجة غياب المتابعة المستمرة قد تحيد عن الأهداف التي رسمتها لنفسها ومن هنا كان لابد من التقييم للوقوف على أسباب هذا الانحراف عن الأهداف المرسومة .

معيار البرامج والأنشطة:

ويأتي هذا على عدة مستويات تبدأ من تقييم مدى مطابقة برامج وأنشطة الجمعية للأهداف والرسالة الخاصة بالجمعية فكلما حادت الجمعية عن رسالتها وأهدافها خلال تطبيقها للأنشطة المختلفة دل ذلك على نوع من القصور والخلل يجب تلافيه وعلى كل جمعية خيرية أن تبحث عن البرامج والأنشطة التي تحقق الهدف دون أن تشغل نفسها ببرامج إضافية تصرفها عن الهدف الأصلي أو عن تلبية احتياجات الجمهور المستهدف كأن تكون الجمعية قائمة على تلبية احتياجات المتسربين من التعليم أو أطفال الشوارع ثم نجد من أنشطتها مساعدة أسر الطلاب بالمساهمة في دفع المصروفات المدرسية فالتركيز مطلوب لتحقيق مستوى أفضل من الخدمات للفئة المستهدفة.

وأيضا مدى ملائمة برامج وأنشطة الجمعية لطبيعة البيئة المحيطة بالجمعية فما يصلح للبيئة الريفية لا يصلح للبيئة الساحلية فطبيعة المكان والسكان تفرض على كل جمعية توجيه برامجها وأنشطتها بصورة ملائمة ومن هنا يجب أن يكون أحد معايير تقييم الجمعيات الخيرية مدى استجابة الجمعية للاحتياجات الحقيقية للفئة المستهدفة وملائمتها لطبيعة الثقافة المجتمعية والإطار الثقافي للمجتمع ولا يتم ذلك إلا بعد دراسة تحليلية جيدة للمكان الذي تقام فيه الجمعية ومعرفة العوائق الثقافية المرتبطة بالمجتمع المحلي حتى يتسنى للجمعية تطوير برامجها بما يتلاءم مع القيم والاتجاهات والمعتقدات السائدة لدى هذا الجمهور .

معيار التشبيك:

فكثير من الجمعيات تنفصل عن الواقع و لا تلتفت لأهمية التلاحم والتفاعل مع الفئة المستهدفة وهذا التفاعل يتيح لها التعرف على طبيعة الجمهور واحتياجاته الحقيقية ووضع البرامج المناسبة لتطويره وتنمية مهاراته وتأهيله وتوعيته بل وإشراكه في القرارات المستقبلية المتعلقة بأنشطة الجمعية .

إضافة إلى غياب ثقافة التواصل والتشبيك بين الجمعيات المتشابهة في النشاط ولذلك تعد من أحد معايير التقييم الضرورية قدرة الجمعية على التشبيك والتعاون مع الجمعيات الأخرى وبناء الشراكة مما يؤدي لزيادة فعالية وكفاءة عمل الجمعيات ذات النشاط الواحد حتى لا يحدث تضارب أو تداخل في عمل الجمعيات ويجب أن يبدأ ذلك بإنشاء قاعدة بيانات موحدة للجمهور المستهدف في نفس المنطقة لتلافي حدوث الازدواجية الناتجة عن تلقي نفس الأفراد دعما من عدة جمعيات متجاورة بينما تحرم فئة أخرى من أي دعم .

معيار المصداقية:
فنجاح الجمعيات يعتمد لحد كبير على ثقة الجمهور بها خاصة المتطوعين وهذه الثقة تكتسبها الجمعية من إتباعها مبدأ الشفافية والوضوح ومن الوسائل التي تساعدها على تحقيق الشفافية قيام الجمعية بتوثيق عملها وجعلها متاحة للجميع بحيث تتضح فيها رؤية الجمعية ورسالتها وأهدافها وبرامجها وأهم العوائق التي قابلتها ومن الأهمية بمكان أيضا الشفافية في النواحي المالية والمحاسبية وكيفية إدارة وتوجيه الميزانية والآليات التي تتبعها لاختيار الفئة المستهدفة ولإيصال التبرعات إليهم بل وأيضا الوضوح في مصادر التمويل والتبرعات فبعض الجمعيات قد تدور حولها الشبهات نتيجة تلقيها دعما أجنبيا يفرض شروطا من قبل المانحين .

كما أن التقييم الذاتي للجمعية نفسها يضفي عليها مزيدا من الثقة والمصداقية بحيث تراجع الجمعية نفسها دائما لمراقبة أدائها بل وتستمر في هذه المراقبة بصفة دورية مع عرض نتائج هذا التقييم على الجمهور .

أما إجراءات التقييم نفسها سواء كان تقييما ذاتيا أو خارجيا فيجب أن يتم وفق خطوات محددة تبدأ بتحديد معايير التقييم ومؤشراته ثم تحديد مصادر جمع المعلومات سواء كانت من سجلات الجمعية نفسها أو بتصميم استمارة التقييم والتي تحتوي على مجموعة من الأسئلة حول كل معيار توجه للعاملين بالجمعية ولبعض المستفيدين من خدماتها وأيضا لبعض المتبرعين ويكون الهدف من هذه الأسئلة قياس أداء الجمعية ومقارنته بالمعايير المحددة سلفا ، والخطوة التالية تحليل هذه النتائج وتفسيرها للخروج بتقرير كامل يحتوي على النتائج مع إجراءات لتصحيح الانحرافات أو الأخطاء مع بعض التوصيات لتطوير عمل الجمعية.

هنا يثور التساؤل :
هل تتنبه الجمعيات الخيرية في الدول العربية والإسلامية لأهمية هذا التقييم وهل يأتي اليوم الذي تتصدى فيه إحدى المؤسسات لكي تقوم بدور المستشار لكل من المتبرع والجمعيات الخيرية وأن تقوم ببعض ما تقوم به مؤسسة Charity navigator؟!

السبت، 30 سبتمبر 2006

التواصل الفعال في المجتمعات التخيلية .....إيجابياته وسلبياته

التواصل الفعال في المجتمعات التخيلية .....إيجابياته وسلبياته

أمل خيري

الفضاء الشبكي ذلك العالم الذي فرضته الإنترنت والذي أصبح واقعا معاشا لكثير من مرتادي الإنترنت قد ساهم في تغيير الكثير من المفاهيم السائدة في العلوم الإنسانية .

فقديما كان مفهوم المجتمع يدور حول تجمع مجموعة من البشر يجمعهم مكان واحد وهوية واحدة بحيث يتشاركون نفس الموارد والقيم والمعتقدات، هذا المفهوم تغير إلى حد كبير في ظل الفضاء الشبكي بحيث زالت كل الحواجز الزمانية والمكانية كما ذابت كل الحدود بين الدول وبين الثقافات المختلفة واختفى مفهوم المجتمع في صورته التقليدية ليحل محله مفهوم مجتمع الانترنت أو ما اصطلح عليه بالمجتمع الافتراضي أو التخيلي والذي يعني بالأساس التقاء مجموعة من الأفراد في الفضاء الشبكي أو في العالم الافتراضي بحيث يتعارفون ويتفاعلون ويتواصلون وتتطور علاقاتهم عبر الزمن دون الحاجة للالتقاء وجها لوجه لا يجمعهم مكان مشترك بل فقط مصلحة مشتركة أو اهتمام واحد .

والتواصل هنا أيضا لم يعد تواصلا بالمعنى التقليدي المتعارف عليه من تواصل لفظي صوتي بصري في نفس الوقت بل أصبح تواصلا افتراضيا يتم في أكثره عبر النص أو الرسالة المكتوبة وقد يتطور فيما بعد إلى تواصل لفظي عن طريق المحادثات الصوتية أو حتى بصري باستخدام الويب كام إلا انه يظل مع ذلك تواصلا افتراضيا مختلفا عن التواصل الحقيقي على أرض الواقع .

ويعبر التواصل بشكل عام عن نشاط إنساني يؤدي لالتقاء الأفراد لتبادل المعلومات والخبرات ولا يسمى تواصلا إلا إذا اكتسب صفة الاستمرارية، أما التواصل الفعال فهو التواصل الذي يساعد على فهم الرسالة بشكل يؤدي إلى تطوير العلاقات.

ويتميز التواصل في المجتمعات التخيلية بمجموعة من الإيجابيات كما تحيطه عدة محاذير وسلبيات.

إيجابيات التواصل في المجتمعات التخيلية:

  1. هذا النوع من التواصل مثّل طفرة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الانطواء أو الخجل ولديهم صعوبة في اكتساب الأصدقاء والتواصل وجها لوجه حيث أتاح لهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم ومشاعرهم بصورة أفضل بلا قيود.
  2. إمكانية التعرف على أكبر عدد ممكن من الناس بأسرع ما يمكن وبأقل تكلفة.
  3. أتاحت هذه الشبكة الهائلة من الاتصالات مزيدا من التفاعل بين أعداد كبيرة في نفس الوقت بدءا من التواصل الفردي وانتهاء بتنظيم المؤتمرات وحلقات النقاش بين مجموعات إلكترونية غير محدودة العدد.
  4. ذوبان الاختلافات بين الأفراد وان تباينت الثقافات المحلية والعادات والتقاليد الحاكمة التي ربما كانت تمثل قيودا وعوائق في حالة التواصل وجها لوجه إلا أنها هنا تذوب وتختفي وتبقى المصلحة المشتركة أو الاهتمام المشترك هو المحرك الأول للتواصل.
  5. في ظل اختفاء تعبيرات الوجه ونبرات الصوت وحركات الجسد خلف شاشات الكمبيوتر خلال هذا العالم التخيلي يكون التركيز على محتوى الرسالة نفسها والتركيز على وضوحها.

سلبيات التواصل في المجتمعات التخيلية:

  1. يشكك الكثير في مصداقية هذ ا التواصل حيث يكثر الكذب والخداع والتضليل فتشير الدراسات إلى أن حوالي 60% من رواد الإنترنت يخفون هوياتهم الحقيقية.
  2. عدم وضوح الحالة النفسية أو المزاجية للطرف الآخر في عملية التواصل يعيق من فهم الرسالة ويحدث فجوة أثناء التواصل لذلك تكثر نسبة حدوث نزاعات أو خلافات فكرية بين المتواصلين تخيليا نتيجة اختفاء التفاعل ما بين الألفاظ والنبرات والإيماءات .
  3. هذه العلاقات كما تبدأ سريعا وبطريقة ايسر من العلاقات الواقعية لا تلبث أن تنتهي وتزول بسهولة أيضا.
  4. الانجذاب نحو عالم تخيلي لذيذ قد يؤدي بالفرد للاستغراق فيه بشكل يبعده عن ممارسة الأنشطة الاجتماعية أو العائلية مما قد يؤدي لنوع من الإدمان يجعل الفرد منفصلا عن الواقع ولا يستطيع التعايش مع البشر.
  5. تظهر مشاكل التواصل بين الجنسين التي كثيرا ما تتطور لشكل سلبي ربما تدفع إلى ارتكاب الخطيئة ما لم يكن هناك مجموعة من الضوابط أثناء هذا التواصل.

في ظل هذه السلبيات قد يتساءل البعض عن جدوى مثل هذا النوع من التواصل وإمكانية تحقيقه نتائج إيجابية إلا أن الأمر مرهونا باقتناعك أن الإنترنت ليست غاية بل مجرد وسيلة وفي النهاية يجب أن توجه الوسيلة وتتحكم فيها لا أن تتحكم هي فيك.

كما يجب الحرص على تكوين شبكة من العلاقات الواقعية مع الانخراط في أنشطة اجتماعية جنبا إلى جنب مع علاقات التواصل الافتراضي والأنشطة الشبكية حتى يتحقق التوازن بين الافتراضي والواقع.

وقمة النجاح في التواصل الشبكي الوصول بهذه العلاقات الافتراضية إلى علاقات ملموسة وان تتحول الدعوة الإلكترونية إلى مشروع دعوي على ارض الواقع لأن المجتمع الحقيقي في أمس الحاجة لهذه الدعوة وهذا ليس محالا فيكفي أن نتذكر مقولة أحد المصلحين حين قال" أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم" .

في النهاية تذكر أن التواصل الفعال في المجتمعات الافتراضية هو الذي ينجح في:

· التوازن ما بين الافتراضي والواقع.

· ترجمة العلاقات الافتراضية إلى واقع ملموس.


الثلاثاء، 19 سبتمبر 2006

الدعوة الإلكترونية.. مهارات ومحاذير

استشارات إسلام أون لاين

الاسم: ياسر - مصر

عنوان الاستشارة: الدعوة الإلكترونية.. مهارات ومحاذير
السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. تحية طيبة لكم موقعنا العزيز.. سؤالي هو: في الحقيقة طلبا للمشورة والخبرة منكم.. فقد بدأنا أنا وبعض الشباب من خلال بعض المنتديات الإسلامية الجامعية أن نؤسس تجمعا شبابيا على الإنترنت، يهدف إلى عمل فريق كبير من الشباب يمكن أن يعمل من خلال الإنترنت في توعية المسلمين بقضاياهم، وكذلك المساهمة بخلق أدوار إيجابية وتجميع وتفعيل الناس عليها.. على أن تكون هذه القضايا خاصة بوطننا مصر وبالعالم العربي والإسلامي.. وبدأنا بالفعل تحت مسمى "حزب الشباب" لكننا ما زلنا في طي التأسيس وترتيب أنفسنا وأفكارنا والبدء بحملات بسيطة أو أعمال بسيطة لاختبار قدراتنا ونشاط أعضائنا..
وطلبي هو: ما هي مشورتكم ونصائحكم التي توجهونها لنا (ومنا شباب وفتيات)، لكننا نلتقي على الإنترنت فقط وهو ميدان عملنا؟
ما هي نصيحتكم لنا وتأهيلنا؟
أرجو أن تشتمل النصيحة على: ما هي المهارات الأساسية التي ينبغي لنا أن نتعلمها ونتدرب عليها؟. وأيضا الطريقة المثلى التي تجعلنا نجتمع على الإنترنت بسهولة ويسر، وبلا حرج شرعي، علما بأننا الآن نجتمع بمحادثات كتابية على برنامج "الياهو ماسنجر"، ولكن ربما تتطور الفكرة لكثرة العدد، ونلتقي على غرفة مخصصة لنا في البالتوك؟
وجزاكم الله خيرا كثيرا وآسف للإطالة.

التاريخ: 2006/09/19


المستشار: فريق الاستشارات الدعوية

الرد على الاستشارة:


تقول الأستاذة أمل خيري -عضوة فريق الاستشارات الدعوية بمصر-:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف من دعا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ثم أما بعد..
أحييك أخي الداعية الإلكتروني الكريم، وأحيي إخوانك الكرام الذين تشاركوا معك في هذا العمل الجليل.
أحييكم مرتين: مرة على اختياركم لهذه الرسالة النبيلة السامية، وهي الدعوة إلى الله -عز وجل- عبر الإنترنت؛ ذلك الفضاء الإلكتروني الذي يكثر فيه الغث ويقل فيه السمين، وأحييكم مرة أخرى على تنظيمكم للعمل بشكل جماعي منظم تغلب فيه روح الفريق الواحد.
ولا يخفى عليك أخي الفاضل ما للدعوة إلى الله من فضل وأجر عظيم {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت: 33)، وتعد الدعوة إلى الله من اشرف و أسمى الأعمال التي يقوم بها المسلم في دنياه لأنها وظيفة الرسل جميعا {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} (النساء: 165).
والدعوة إلى الله واجب على المسلم -كل مسلم- وعلى الداعية أن يقتدي بنبيه الكريم في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} (النحل: 125).
وأحب هنا أن أؤكد على أن الدعوة إلى الله ليست واجبا على المسلم فحسب؛ بل هي حق من حقوق الأخوة في الله؛ فهي ليست ترفا يقوم به المسلم أو لا يقوم به؛ فالدين النصيحة، وقد قال عز من قائل في سورة التوبة: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 71).
وعلى الداعية أن يحسن استثمار كل الفرص المتاحة أمامه لإيصال دعوة الله -عز وجل- للمسلمين، ولا شك أن الإنترنت الآن أصبحت من أهم وسائل الاتصال بين الأفراد والشعوب، ومن أفضل وسائل الدعوة إلى الله؛ نظرا للسرعة الفائقة التي توفرها، وسهولة الوصول لآلاف الأشخاص دون الحاجة لمغادرة المكان.
وتتعدد وسائل توصيل الدعوة عبر النت ما بين الدعوة عبر غرف البالتوك والمنتديات والقوائم البريدية والمجموعات الإلكترونية.
وقد رأيت من خلال سؤالك أن فريقكم يعي تماما دوره، والوسيلة المثلى لتنظيم هذا العمل، لكنه ينطوي على استفسارين كبيرين:
ما هي المهارات التي يحتاجها الداعية إلى الله عبر الإنترنت؟
وما هي ضوابط ومحاذير إدارة العلاقات بين الجنسين من خلال هذا العمل الدعوي؟
وردا على هذين الاستفسارين نقول:
أولا- من المهارات التي يجب أن يتدرب عليها الداعية الإلكتروني:
* أن يتعلم بعض المفاهيم التأسيسية للدعوة إلى الله كأخلاق الداعية وخصائص الدعوة الإسلامية وآدابها.
* أن يكون على قدر كبير من العلم الشرعي يمكنه من استرجاع الآيات والأحاديث ومواقف من السيرة في أي وقت في أثناء حواراته مع الآخرين، وهذا العلم ليس له حد، ولا ينقطع؛ بل يجب أن يخصص الداعية لنفسه يوميا وقتا لتثقيف نفسه بالثقافة الإسلامية ليجعل له زادا ثابتا يعينه على دعوته.
* أن يدرس جيدا البيئة التي يعمل بها وهي الإنترنت، ويتعرف خصائصها ليستثمر إيجابياتها، ويحذر من الانزلاق في سلبياتها.
* فهم الواقع وطبيعة المدعوين جيدا؛ وذلك حتى يتسنى اختيار الخطاب الملائم؛ فمرتادو شبكة الإنترنت يكونون عادة من الشباب الذي اعتاد الأسلوب السريع للحياة، وبالتالي فهم يختلفون مثلا عن رواد المسجد الذين يصلح لهم الخطب أو حلقات العلم.
* فهم أولويات الخطاب الدعوي، وذلك من خلال التركيز على الاحتياجات الحقيقة للمدعوين، والبعد عن القضايا الفرعية أو المثيرة للجدل أو الخلافات.

* إتقان مهارات التواصل والتفاعل مع الآخرين وكيفية إدارة الحوار.
* معرفة كيفية تقبل الرأي الآخر واحتواء الخلافات.
* البعد عن المجادلات العقيمة التي تضيع الوقت والجهد هباء.
* الثقافة الجيدة والاطلاع على ما يجري في العالم؛ وذلك حتى يكون مُلمًّا بالأحداث الجارية التي يكون لها مردود على المسلمين.
* التدريب على العمل الجماعي المنظم، والتحلي بروح الفريق؛ لأن التجارب تدل على أن الجهود الجماعية المنظمة أكثر نجاحا وأعمق أثرا من الجهود الفردية المتناثرة.
* التقييم المستمر للعمل؛ لأن المتابعة المستمرة للعمل تضمن تجنب السلبيات وتنمية وتطوير الإيجابيات.
* تحديد الوقت المخصص للدعوة عبر النت تحديدا دقيقا؛ كتخصيص ساعة أو ساعتين يوميا، حسب ظروف الداعية؛ ومراعاة ألا يستغرق وقتا كبيرا يشغل الداعية عن مهام أخرى، أو عن عباداته، أو صلة رحمه.
* كتابة خطة واضحة الأهداف، ومحددة الوسائل، ومنظمة لسير العمل؛ فكما أن المشروعات التجارية لا تنجح إلا بعد إعداد دراسة جدوى اقتصادية؛ فمن باب أولى وأنت تستثمر مع الله عز وجل أن تحرص على إعداد دراسة جدوى دعوية، تحدد فيها الوسيلة الدعوية التي ستستخدمها، ومدى فاعليتها وجدواها في الدعوة إلى الله، وهل ستستحق النتائج الوقت الذي تخصصه لذلك، ولتكن هذه الخطة محددا فيها رؤية المشروع ورسالته وأهدافه العامة والتفصيلية ومراحل التنفيذ وتوزيع المهام و المسئوليات وكيفية المتابعة والتقييم.
ثانيا- العلاقة بين الشباب والفتيات أثناء الدعوة عبر الإنترنت:
نحن لسنا بصدد الإفتاء في الحكم الشرعي لهذه العلاقات، ولكن ما نريد قوله أن العلاقة بين الرجل والمرأة على الإنترنت لا تختلف كثيرا عن العلاقات بينهما على أرض الواقع؛ فما لا يجوز في التعامل المادي لا يجوز أيضا على الإنترنت.
فالحديث بين الجنسين له ضوابطه وشروطه، سواء كان حديثا مباشرا وجها لوجه أو عبر الهاتف أو عبر الإنترنت، إلا أن خصائص الإنترنت التي توفر لهذه الأحاديث جوًّا من الخصوصية والسرية تجعل ساحة الإنترنت أكثر انتهاكا لهذه الضوابط، كما أن الأمر يتدرج تدرجا غير محسوس؛ وهو ما قد يحول هذه العلاقة إلى مدخل من مداخل الشيطان، حتى وإن كان الهدف من الأهداف السامية مثل الدعوة إلى الله؛ فقد قال -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} (النور: 21)؛ فعادة ما يزين الشيطان الخطأ للإنسان، وهو يعتقد أنه يفعل الصواب.
ومن خلال الكثير من المشكلات التي ترد إلينا أو تقابلنا في هذا الصدد تؤكد التجارب الواقعية أن البداية غالبا في العلاقة بين الشاب والفتاة على الإنترنت تبدأ بأحاديث عادية في أمور تهم المسلمين، تتسم بالجدية والانضباط، ويتطور الأمر تدريجيا إلى مراسلات خاصة، قد تتحول إلى حديث في أمور شخصية، وقد يصل الأمر إلى معصية الله -عز وجل-؛ لذلك ينبغي الحذر كل الحذر في هذه الأمور.
ونصيحتي إليكم في إدارة وتنظيم عملكم الدعوي:
- إخلاص النية لله -عز وجل- والابتهال إليه دائما أن يعصمكم من الشيطان الرجيم.
- تقسيم الفريق إلى فريق للإخوة يختص بدعوة الشباب وفريق للأخوات يقمن بدعوة الفتيات؛ بحيث يكون هناك مشرف للقسم الرجالي ومشرفة للقسم النسائي، ويُكلَّف شخص آخر بالإشراف على المشروع ككل.
- من الأفكار الجيدة أن يخصص زوج وزوجة أو شاب وشقيقته لتنسيق العمل بين الشباب والفتيات؛ بحيث تنقل الزوجة لزوجها مثلا أخبار عمل القسم النسائي، وهو بدوره ينقله للمسئول عن هذا الفريق.
- عدم تبادل الصور بين الشباب والفتيات بأي حال من الأحوال.
- عدم التناقش في الأمور الشخصية بين الشباب والفتيات، وقصر الحديث في موضوعات الدعوة نفسها.
- عدم التواصل عبر الماسنجر بالصوت أو الكاميرا إلا في الضرورة القصوى.
- عدم التراسل على البريد الشخصي لسريته وخصوصيته؛ فهو نوع من الخلوة وإن كان لا بد من تبادل الأحاديث؛ فلتكن على منتدى مفتوح بحيث يقرأ الجميع كل مداخلات الأعضاء.
- من وجد في نفسه ضعفا أو ميلا نحو الإعجاب بشخص محدد؛ فليكف مباشرة عن الحوار والتخاطب؛ فدرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة.
وأدعو الله عز وجل أن يوفقكم لما يحبه ويرضاه، وأن يتقبل عملكم ويجعله في ميزان حسناتكم، وأن يعصمكم من الشيطان الرجيم.
ويفيدكم الاطلاع على الروابط التالية: