الأحد، 1 أكتوبر 2006

حاجتنا لآلية لتقييم الجمعيات الخيرية


بقلم: أمل خيري

تعد الجمعيات الخيرية أحد ركائز العمل المؤسسي الطوعي في سائر المجتمعات حيث تضع الدول البرامج والخطط لدعم الفقراء وتقديم العون للمحتاجين إلا أن هذه الخطط لا تفي غالبا بمتطلبات واحتياجات الفقراء الذين تزداد أعدادهم في كل أنحاء العالم وتبرز الجمعيات الخيرية كأحد أهم المصادر لسد الفجوة بين ضعف المعونات التي تقدمها الدولة و بين تزايد حاجة الفقراء فهناك الكثير من الأفراد و المؤسسات الذين يبذلون المال كهبات ومعونات للمحتاجين عن طريق الجمعيات الخيرية التي تظل كوسيط بين المانحين والمتبرعين وبين الفقراء والمحتاجين .
وتلعب المؤسسات الخيرية الدينية دورا حيويا في المجتمعات العربية والإسلامية استنادا إلى المرجعية الإسلامية للعمل الخيري التي تقوم على التكافل والحض على فعل الخير كصورة من صور العدالة الاجتماعية ولأن هذه الجمعيات تقوم بدور ايجابي في سد حاجات الفقراء وإيواء المشردين ورعاية الأيتام وتقديم الأغذية للمحتاجين ومعالجة المرضى فإن كثير من المتبرعين الذين يقدمون الأموال لهذه الجمعيات يتأثر قرارهم غالبا بمدى مصداقية الجمعية و مدى ثقتهم بها واطمئنانهم لمصير أموالهم ونظرا لصعوبة تحديد أي الجمعيات الأكثر كفاءة أو الأكثر مصداقية فقد يتردد الكثير من المتبرعين في منح أموالهم أو هباتهم فتضيع فرص كثيرة لاستفادة الفقراء .
المعونات الذكية

ولأن ثقة المجتمع هي رأس مال أي جمعية خيرية فإن الحاجة ملحة لوجود جهة ما أو مؤسسة تقوم بالتقييم الموضوعي لعمل هذه الجمعيات لتحديد كفاءتها وتقديم المشورة للمتبرعين بخصوص معايير اختيار الجمعية الخيرية التي يقدم إليها الهبات و المعونات ليتأكد أنه وضعها في أيد أمينة وأنها ستسير المسار الطبيعي .
إلا أن هذه الثقافة للأسف تفتقر إليها أغلب الدول خصوصا الدول العربية والإسلامية بمعنى غياب الجهة التي تقدم المشورة والدعم الفني للراغبين في تقديم المعونات والهبات ولذا كانت تجربة مؤسسة Charity navigator تجربة رائدة وجديرة بالاهتمام.

فقد أنشئت مؤسسة Charity navigator بالولايات المتحدة عام 2001 وفق مفهوم المعونات الذكية أي تلك المعونات التي تقدم فقط للجمعيات الجديرة بالثقة والتي تدير عملها بكفاءة ولذلك تعمل المؤسسة على تقديم المساعدة و الدعم الفني للراغبين في التبرع بأموالهم و مساعدتهم في اتخاذ القرار بشأن اختيار الجهة الأصلح لاستقبال أموالهم والتي ستنفقها بكفاءة عن طريق إنشاء قاعدة بيانات لأكثر من 5000 جمعية خيرية في أمريكا وتصنيفها حسب مجالات عملها ومحاولة وضع منهاجيه محددة لتقييم عمل هذه الجمعيات بما يضمن الموضوعية وعدم التحيز.
ولتوضيح أهمية عملية التقييم هذه تتساءل مؤسسة Charity navigator إذا كان في عام 2005 وحده على سبيل المثال بلغ إجمالي تبرعات المواطنين الأمريكيين 248.5 بليون جنيه تم منحها لأكثر من مليون جمعية خيرية بدافع الرحمة والشفقة فقط وبلا أي ضمان لمصير هذه الأموال فكيف سيكون الأمر إذا تأكد الناس أن أموالهم هذه ستصل بالفعل لمستحقيها؟ ربما تضاعفت هذه النسبة كثيرا لأنهم في هذه الحالة سيمنحون المال بقلوبهم وعقولهم معا.

وتؤكد مؤسسة Charity navigator أن خدماتها يستفيد منها مالا يقل عن 3 مليون متبرع و هذه الخدمات تقدم مجانا دون أن تتقاضى أي نسبة سواء من الجمعيات أو المتبرعين وذلك بالطبع يضمن صحة بياناتها ومصداقيتها .
منهاجية التقييم

وتتأسس المنهاجية التي تتبعها مؤسسة Charity navigator على تجميع بيانات الجمعيات الخيرية المعتمدة في تمويلها على تبرعات الأفراد المانحين مع استثناء تلك الجمعيات التي تعتمد على رجل أعمال واحد أو تلك التابعة لأحد المؤسسات الاستثمارية لأن الهدف النهائي هو توعية المتبرعين بكيفية اختيار الجمعية الأفضل لمنحها التبرعات وأيضا مع استثناء الجمعيات التي تتلقى دعما حكوميا .
يلي مرحلة تجميع البيانات عن الجمعيات تصنيفها في مجموعات أساسية حسب نوع النشاط الخدمي : خدمات صحية ، تعليمية ، بيئية ، دينية ، إغاثة إنسانية... وبداخل كل مجموعة تم تقسيم مجموعات أخرى فرعية على أساس تجميع الجمعيات ذات التشابه في حجم الخدمات وأسلوب الإدارة.
والخطوة التالية هي تحليل الأداء المالي للجمعية على عدة أسس منها:

· كفاءة الجمعية في الاستفادة القصوى من التمويل ومصادر الدخل المتاحة وتوصيل التبرعات بكفاءة للفئة المستهدفة فكلما زادت نسبة الإنفاق الموجهة لتحقيق برامج الجمعية وأهدافها على حساب النفقات الإدارية الأخرى كلما زادت كفاءة الجمعية .
· أسلوب الجمعية في جمع التبرعات وبصفة عامة تزيد كفاءة الجمعية كلما قلت نفقات الحملات الإعلامية المستهدفة لجذب التبرعات وفي الوقت نفسه زاد حجم التبرعات نتيجة لهذه الحملات.
· أسلوب الجمعية في اختيار العاملين وتدريبهم بحيث كلما سعت الجمعية لتوظيف الأشخاص ذوي الكفاءة مع تخصيص نسبة معقولة من الدخل لتدريبهم وتطويرهم كلما زادت كفاءة الجمعية.
· كفاءة الجمعية في تطوير برامجها وخدماتها مع مرور الوقت وكلما تحسنت خدمات الجمعية المقدمة للفئة المستهدفة مع تزايد أعداد المستفيدين ، بمعنى التطوير الكيفي والكمي معا، كلما زادت كفاءة الجمعية .

نحو نموذج للتقييم

ولا يدرك الكثير أهمية التقييم في زيادة كفاءة إدارة الجمعيات لعملها بل ويعتقد البعض أن التقييم ما هو إلا عملية شكلية تهدف إلى إثبات فشل أو نجاح الجمعية فقط إلا أن هذا التصور يبنى على أساس أن نجاح الجمعية مرهون فقط باستمرارها في الوجود أوفي تزايد حجم مواردها أو في اتساع الشرائح التي تستفيد من برامج الجمعية بغض النظر عن كفاءتها الإدارية أو أدائها المالي كما يغفل الكثير ارتباط نجاح أو فشل الجمعية بمدى تحقيقها لأهدافها التي وضعتها لنفسها لذلك كان لابد من إبداع نموذج لتقييم أداء الجمعيات الخيرية يتناسب مع مجتمعاتنا العربية.
وإذا حاولنا أن نضع منهاجيه محددة لتقييم أداء الجمعيات الخيرية نستطيع رصد مجموعة من المعايير التي يمكن تقييم الجمعيات على أساسها:

معيار التخطيط المؤسسي:
والذي يشمل أولا تقييم أداء الجمعية بناء على مدى وضوح الرؤية والرسالة التي تسعى لتحقيقها ثم مدى التزامها بالأهداف التي وضعتها والرسالة التي نشأت من أجل تحقيقها .
فكثير من الجمعيات تغفل عن أهمية التخطيط القبلي والكثير من القائمين على أمر الجمعيات لا يلتفت لأهمية وضوح رؤية محددة ورسالة متميزة للجمعية وبالتالي لا تقوم الجمعية على أهداف محددة تسعى لتحقيقها بل تنشأ بدافع التقليد لغيرها أو لإيمان أفراها بفلسفة التطوع دون أن يحسنوا إجادة التخطيط وهنا ربما تجد الجمعية قامت على فكرة نبيلة ولكن مع غياب التخطيط والأهداف الواضحة تفشل في تنفيذ هذه الفكرة.
لذا يساعد التقييم على تدارك الأمر عن طريق تنبيه القائمين على الجمعية لضرورة المراجعة وإعادة التخطيط .
والبعض الآخر من الجمعيات تقوم على رؤية واضحة وأهداف محددة إلا أنه نتيجة غياب المتابعة المستمرة قد تحيد عن الأهداف التي رسمتها لنفسها ومن هنا كان لابد من التقييم للوقوف على أسباب هذا الانحراف عن الأهداف المرسومة .

معيار البرامج والأنشطة:

ويأتي هذا على عدة مستويات تبدأ من تقييم مدى مطابقة برامج وأنشطة الجمعية للأهداف والرسالة الخاصة بالجمعية فكلما حادت الجمعية عن رسالتها وأهدافها خلال تطبيقها للأنشطة المختلفة دل ذلك على نوع من القصور والخلل يجب تلافيه وعلى كل جمعية خيرية أن تبحث عن البرامج والأنشطة التي تحقق الهدف دون أن تشغل نفسها ببرامج إضافية تصرفها عن الهدف الأصلي أو عن تلبية احتياجات الجمهور المستهدف كأن تكون الجمعية قائمة على تلبية احتياجات المتسربين من التعليم أو أطفال الشوارع ثم نجد من أنشطتها مساعدة أسر الطلاب بالمساهمة في دفع المصروفات المدرسية فالتركيز مطلوب لتحقيق مستوى أفضل من الخدمات للفئة المستهدفة.

وأيضا مدى ملائمة برامج وأنشطة الجمعية لطبيعة البيئة المحيطة بالجمعية فما يصلح للبيئة الريفية لا يصلح للبيئة الساحلية فطبيعة المكان والسكان تفرض على كل جمعية توجيه برامجها وأنشطتها بصورة ملائمة ومن هنا يجب أن يكون أحد معايير تقييم الجمعيات الخيرية مدى استجابة الجمعية للاحتياجات الحقيقية للفئة المستهدفة وملائمتها لطبيعة الثقافة المجتمعية والإطار الثقافي للمجتمع ولا يتم ذلك إلا بعد دراسة تحليلية جيدة للمكان الذي تقام فيه الجمعية ومعرفة العوائق الثقافية المرتبطة بالمجتمع المحلي حتى يتسنى للجمعية تطوير برامجها بما يتلاءم مع القيم والاتجاهات والمعتقدات السائدة لدى هذا الجمهور .

معيار التشبيك:

فكثير من الجمعيات تنفصل عن الواقع و لا تلتفت لأهمية التلاحم والتفاعل مع الفئة المستهدفة وهذا التفاعل يتيح لها التعرف على طبيعة الجمهور واحتياجاته الحقيقية ووضع البرامج المناسبة لتطويره وتنمية مهاراته وتأهيله وتوعيته بل وإشراكه في القرارات المستقبلية المتعلقة بأنشطة الجمعية .

إضافة إلى غياب ثقافة التواصل والتشبيك بين الجمعيات المتشابهة في النشاط ولذلك تعد من أحد معايير التقييم الضرورية قدرة الجمعية على التشبيك والتعاون مع الجمعيات الأخرى وبناء الشراكة مما يؤدي لزيادة فعالية وكفاءة عمل الجمعيات ذات النشاط الواحد حتى لا يحدث تضارب أو تداخل في عمل الجمعيات ويجب أن يبدأ ذلك بإنشاء قاعدة بيانات موحدة للجمهور المستهدف في نفس المنطقة لتلافي حدوث الازدواجية الناتجة عن تلقي نفس الأفراد دعما من عدة جمعيات متجاورة بينما تحرم فئة أخرى من أي دعم .

معيار المصداقية:
فنجاح الجمعيات يعتمد لحد كبير على ثقة الجمهور بها خاصة المتطوعين وهذه الثقة تكتسبها الجمعية من إتباعها مبدأ الشفافية والوضوح ومن الوسائل التي تساعدها على تحقيق الشفافية قيام الجمعية بتوثيق عملها وجعلها متاحة للجميع بحيث تتضح فيها رؤية الجمعية ورسالتها وأهدافها وبرامجها وأهم العوائق التي قابلتها ومن الأهمية بمكان أيضا الشفافية في النواحي المالية والمحاسبية وكيفية إدارة وتوجيه الميزانية والآليات التي تتبعها لاختيار الفئة المستهدفة ولإيصال التبرعات إليهم بل وأيضا الوضوح في مصادر التمويل والتبرعات فبعض الجمعيات قد تدور حولها الشبهات نتيجة تلقيها دعما أجنبيا يفرض شروطا من قبل المانحين .

كما أن التقييم الذاتي للجمعية نفسها يضفي عليها مزيدا من الثقة والمصداقية بحيث تراجع الجمعية نفسها دائما لمراقبة أدائها بل وتستمر في هذه المراقبة بصفة دورية مع عرض نتائج هذا التقييم على الجمهور .

أما إجراءات التقييم نفسها سواء كان تقييما ذاتيا أو خارجيا فيجب أن يتم وفق خطوات محددة تبدأ بتحديد معايير التقييم ومؤشراته ثم تحديد مصادر جمع المعلومات سواء كانت من سجلات الجمعية نفسها أو بتصميم استمارة التقييم والتي تحتوي على مجموعة من الأسئلة حول كل معيار توجه للعاملين بالجمعية ولبعض المستفيدين من خدماتها وأيضا لبعض المتبرعين ويكون الهدف من هذه الأسئلة قياس أداء الجمعية ومقارنته بالمعايير المحددة سلفا ، والخطوة التالية تحليل هذه النتائج وتفسيرها للخروج بتقرير كامل يحتوي على النتائج مع إجراءات لتصحيح الانحرافات أو الأخطاء مع بعض التوصيات لتطوير عمل الجمعية.

هنا يثور التساؤل :
هل تتنبه الجمعيات الخيرية في الدول العربية والإسلامية لأهمية هذا التقييم وهل يأتي اليوم الذي تتصدى فيه إحدى المؤسسات لكي تقوم بدور المستشار لكل من المتبرع والجمعيات الخيرية وأن تقوم ببعض ما تقوم به مؤسسة Charity navigator؟!

السبت، 30 سبتمبر 2006

التواصل الفعال في المجتمعات التخيلية .....إيجابياته وسلبياته

التواصل الفعال في المجتمعات التخيلية .....إيجابياته وسلبياته

أمل خيري

الفضاء الشبكي ذلك العالم الذي فرضته الإنترنت والذي أصبح واقعا معاشا لكثير من مرتادي الإنترنت قد ساهم في تغيير الكثير من المفاهيم السائدة في العلوم الإنسانية .

فقديما كان مفهوم المجتمع يدور حول تجمع مجموعة من البشر يجمعهم مكان واحد وهوية واحدة بحيث يتشاركون نفس الموارد والقيم والمعتقدات، هذا المفهوم تغير إلى حد كبير في ظل الفضاء الشبكي بحيث زالت كل الحواجز الزمانية والمكانية كما ذابت كل الحدود بين الدول وبين الثقافات المختلفة واختفى مفهوم المجتمع في صورته التقليدية ليحل محله مفهوم مجتمع الانترنت أو ما اصطلح عليه بالمجتمع الافتراضي أو التخيلي والذي يعني بالأساس التقاء مجموعة من الأفراد في الفضاء الشبكي أو في العالم الافتراضي بحيث يتعارفون ويتفاعلون ويتواصلون وتتطور علاقاتهم عبر الزمن دون الحاجة للالتقاء وجها لوجه لا يجمعهم مكان مشترك بل فقط مصلحة مشتركة أو اهتمام واحد .

والتواصل هنا أيضا لم يعد تواصلا بالمعنى التقليدي المتعارف عليه من تواصل لفظي صوتي بصري في نفس الوقت بل أصبح تواصلا افتراضيا يتم في أكثره عبر النص أو الرسالة المكتوبة وقد يتطور فيما بعد إلى تواصل لفظي عن طريق المحادثات الصوتية أو حتى بصري باستخدام الويب كام إلا انه يظل مع ذلك تواصلا افتراضيا مختلفا عن التواصل الحقيقي على أرض الواقع .

ويعبر التواصل بشكل عام عن نشاط إنساني يؤدي لالتقاء الأفراد لتبادل المعلومات والخبرات ولا يسمى تواصلا إلا إذا اكتسب صفة الاستمرارية، أما التواصل الفعال فهو التواصل الذي يساعد على فهم الرسالة بشكل يؤدي إلى تطوير العلاقات.

ويتميز التواصل في المجتمعات التخيلية بمجموعة من الإيجابيات كما تحيطه عدة محاذير وسلبيات.

إيجابيات التواصل في المجتمعات التخيلية:

  1. هذا النوع من التواصل مثّل طفرة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الانطواء أو الخجل ولديهم صعوبة في اكتساب الأصدقاء والتواصل وجها لوجه حيث أتاح لهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم ومشاعرهم بصورة أفضل بلا قيود.
  2. إمكانية التعرف على أكبر عدد ممكن من الناس بأسرع ما يمكن وبأقل تكلفة.
  3. أتاحت هذه الشبكة الهائلة من الاتصالات مزيدا من التفاعل بين أعداد كبيرة في نفس الوقت بدءا من التواصل الفردي وانتهاء بتنظيم المؤتمرات وحلقات النقاش بين مجموعات إلكترونية غير محدودة العدد.
  4. ذوبان الاختلافات بين الأفراد وان تباينت الثقافات المحلية والعادات والتقاليد الحاكمة التي ربما كانت تمثل قيودا وعوائق في حالة التواصل وجها لوجه إلا أنها هنا تذوب وتختفي وتبقى المصلحة المشتركة أو الاهتمام المشترك هو المحرك الأول للتواصل.
  5. في ظل اختفاء تعبيرات الوجه ونبرات الصوت وحركات الجسد خلف شاشات الكمبيوتر خلال هذا العالم التخيلي يكون التركيز على محتوى الرسالة نفسها والتركيز على وضوحها.

سلبيات التواصل في المجتمعات التخيلية:

  1. يشكك الكثير في مصداقية هذ ا التواصل حيث يكثر الكذب والخداع والتضليل فتشير الدراسات إلى أن حوالي 60% من رواد الإنترنت يخفون هوياتهم الحقيقية.
  2. عدم وضوح الحالة النفسية أو المزاجية للطرف الآخر في عملية التواصل يعيق من فهم الرسالة ويحدث فجوة أثناء التواصل لذلك تكثر نسبة حدوث نزاعات أو خلافات فكرية بين المتواصلين تخيليا نتيجة اختفاء التفاعل ما بين الألفاظ والنبرات والإيماءات .
  3. هذه العلاقات كما تبدأ سريعا وبطريقة ايسر من العلاقات الواقعية لا تلبث أن تنتهي وتزول بسهولة أيضا.
  4. الانجذاب نحو عالم تخيلي لذيذ قد يؤدي بالفرد للاستغراق فيه بشكل يبعده عن ممارسة الأنشطة الاجتماعية أو العائلية مما قد يؤدي لنوع من الإدمان يجعل الفرد منفصلا عن الواقع ولا يستطيع التعايش مع البشر.
  5. تظهر مشاكل التواصل بين الجنسين التي كثيرا ما تتطور لشكل سلبي ربما تدفع إلى ارتكاب الخطيئة ما لم يكن هناك مجموعة من الضوابط أثناء هذا التواصل.

في ظل هذه السلبيات قد يتساءل البعض عن جدوى مثل هذا النوع من التواصل وإمكانية تحقيقه نتائج إيجابية إلا أن الأمر مرهونا باقتناعك أن الإنترنت ليست غاية بل مجرد وسيلة وفي النهاية يجب أن توجه الوسيلة وتتحكم فيها لا أن تتحكم هي فيك.

كما يجب الحرص على تكوين شبكة من العلاقات الواقعية مع الانخراط في أنشطة اجتماعية جنبا إلى جنب مع علاقات التواصل الافتراضي والأنشطة الشبكية حتى يتحقق التوازن بين الافتراضي والواقع.

وقمة النجاح في التواصل الشبكي الوصول بهذه العلاقات الافتراضية إلى علاقات ملموسة وان تتحول الدعوة الإلكترونية إلى مشروع دعوي على ارض الواقع لأن المجتمع الحقيقي في أمس الحاجة لهذه الدعوة وهذا ليس محالا فيكفي أن نتذكر مقولة أحد المصلحين حين قال" أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم" .

في النهاية تذكر أن التواصل الفعال في المجتمعات الافتراضية هو الذي ينجح في:

· التوازن ما بين الافتراضي والواقع.

· ترجمة العلاقات الافتراضية إلى واقع ملموس.


الثلاثاء، 19 سبتمبر 2006

الدعوة الإلكترونية.. مهارات ومحاذير

استشارات إسلام أون لاين

الاسم: ياسر - مصر

عنوان الاستشارة: الدعوة الإلكترونية.. مهارات ومحاذير
السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. تحية طيبة لكم موقعنا العزيز.. سؤالي هو: في الحقيقة طلبا للمشورة والخبرة منكم.. فقد بدأنا أنا وبعض الشباب من خلال بعض المنتديات الإسلامية الجامعية أن نؤسس تجمعا شبابيا على الإنترنت، يهدف إلى عمل فريق كبير من الشباب يمكن أن يعمل من خلال الإنترنت في توعية المسلمين بقضاياهم، وكذلك المساهمة بخلق أدوار إيجابية وتجميع وتفعيل الناس عليها.. على أن تكون هذه القضايا خاصة بوطننا مصر وبالعالم العربي والإسلامي.. وبدأنا بالفعل تحت مسمى "حزب الشباب" لكننا ما زلنا في طي التأسيس وترتيب أنفسنا وأفكارنا والبدء بحملات بسيطة أو أعمال بسيطة لاختبار قدراتنا ونشاط أعضائنا..
وطلبي هو: ما هي مشورتكم ونصائحكم التي توجهونها لنا (ومنا شباب وفتيات)، لكننا نلتقي على الإنترنت فقط وهو ميدان عملنا؟
ما هي نصيحتكم لنا وتأهيلنا؟
أرجو أن تشتمل النصيحة على: ما هي المهارات الأساسية التي ينبغي لنا أن نتعلمها ونتدرب عليها؟. وأيضا الطريقة المثلى التي تجعلنا نجتمع على الإنترنت بسهولة ويسر، وبلا حرج شرعي، علما بأننا الآن نجتمع بمحادثات كتابية على برنامج "الياهو ماسنجر"، ولكن ربما تتطور الفكرة لكثرة العدد، ونلتقي على غرفة مخصصة لنا في البالتوك؟
وجزاكم الله خيرا كثيرا وآسف للإطالة.

التاريخ: 2006/09/19


المستشار: فريق الاستشارات الدعوية

الرد على الاستشارة:


تقول الأستاذة أمل خيري -عضوة فريق الاستشارات الدعوية بمصر-:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف من دعا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ثم أما بعد..
أحييك أخي الداعية الإلكتروني الكريم، وأحيي إخوانك الكرام الذين تشاركوا معك في هذا العمل الجليل.
أحييكم مرتين: مرة على اختياركم لهذه الرسالة النبيلة السامية، وهي الدعوة إلى الله -عز وجل- عبر الإنترنت؛ ذلك الفضاء الإلكتروني الذي يكثر فيه الغث ويقل فيه السمين، وأحييكم مرة أخرى على تنظيمكم للعمل بشكل جماعي منظم تغلب فيه روح الفريق الواحد.
ولا يخفى عليك أخي الفاضل ما للدعوة إلى الله من فضل وأجر عظيم {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت: 33)، وتعد الدعوة إلى الله من اشرف و أسمى الأعمال التي يقوم بها المسلم في دنياه لأنها وظيفة الرسل جميعا {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} (النساء: 165).
والدعوة إلى الله واجب على المسلم -كل مسلم- وعلى الداعية أن يقتدي بنبيه الكريم في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} (النحل: 125).
وأحب هنا أن أؤكد على أن الدعوة إلى الله ليست واجبا على المسلم فحسب؛ بل هي حق من حقوق الأخوة في الله؛ فهي ليست ترفا يقوم به المسلم أو لا يقوم به؛ فالدين النصيحة، وقد قال عز من قائل في سورة التوبة: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 71).
وعلى الداعية أن يحسن استثمار كل الفرص المتاحة أمامه لإيصال دعوة الله -عز وجل- للمسلمين، ولا شك أن الإنترنت الآن أصبحت من أهم وسائل الاتصال بين الأفراد والشعوب، ومن أفضل وسائل الدعوة إلى الله؛ نظرا للسرعة الفائقة التي توفرها، وسهولة الوصول لآلاف الأشخاص دون الحاجة لمغادرة المكان.
وتتعدد وسائل توصيل الدعوة عبر النت ما بين الدعوة عبر غرف البالتوك والمنتديات والقوائم البريدية والمجموعات الإلكترونية.
وقد رأيت من خلال سؤالك أن فريقكم يعي تماما دوره، والوسيلة المثلى لتنظيم هذا العمل، لكنه ينطوي على استفسارين كبيرين:
ما هي المهارات التي يحتاجها الداعية إلى الله عبر الإنترنت؟
وما هي ضوابط ومحاذير إدارة العلاقات بين الجنسين من خلال هذا العمل الدعوي؟
وردا على هذين الاستفسارين نقول:
أولا- من المهارات التي يجب أن يتدرب عليها الداعية الإلكتروني:
* أن يتعلم بعض المفاهيم التأسيسية للدعوة إلى الله كأخلاق الداعية وخصائص الدعوة الإسلامية وآدابها.
* أن يكون على قدر كبير من العلم الشرعي يمكنه من استرجاع الآيات والأحاديث ومواقف من السيرة في أي وقت في أثناء حواراته مع الآخرين، وهذا العلم ليس له حد، ولا ينقطع؛ بل يجب أن يخصص الداعية لنفسه يوميا وقتا لتثقيف نفسه بالثقافة الإسلامية ليجعل له زادا ثابتا يعينه على دعوته.
* أن يدرس جيدا البيئة التي يعمل بها وهي الإنترنت، ويتعرف خصائصها ليستثمر إيجابياتها، ويحذر من الانزلاق في سلبياتها.
* فهم الواقع وطبيعة المدعوين جيدا؛ وذلك حتى يتسنى اختيار الخطاب الملائم؛ فمرتادو شبكة الإنترنت يكونون عادة من الشباب الذي اعتاد الأسلوب السريع للحياة، وبالتالي فهم يختلفون مثلا عن رواد المسجد الذين يصلح لهم الخطب أو حلقات العلم.
* فهم أولويات الخطاب الدعوي، وذلك من خلال التركيز على الاحتياجات الحقيقة للمدعوين، والبعد عن القضايا الفرعية أو المثيرة للجدل أو الخلافات.

* إتقان مهارات التواصل والتفاعل مع الآخرين وكيفية إدارة الحوار.
* معرفة كيفية تقبل الرأي الآخر واحتواء الخلافات.
* البعد عن المجادلات العقيمة التي تضيع الوقت والجهد هباء.
* الثقافة الجيدة والاطلاع على ما يجري في العالم؛ وذلك حتى يكون مُلمًّا بالأحداث الجارية التي يكون لها مردود على المسلمين.
* التدريب على العمل الجماعي المنظم، والتحلي بروح الفريق؛ لأن التجارب تدل على أن الجهود الجماعية المنظمة أكثر نجاحا وأعمق أثرا من الجهود الفردية المتناثرة.
* التقييم المستمر للعمل؛ لأن المتابعة المستمرة للعمل تضمن تجنب السلبيات وتنمية وتطوير الإيجابيات.
* تحديد الوقت المخصص للدعوة عبر النت تحديدا دقيقا؛ كتخصيص ساعة أو ساعتين يوميا، حسب ظروف الداعية؛ ومراعاة ألا يستغرق وقتا كبيرا يشغل الداعية عن مهام أخرى، أو عن عباداته، أو صلة رحمه.
* كتابة خطة واضحة الأهداف، ومحددة الوسائل، ومنظمة لسير العمل؛ فكما أن المشروعات التجارية لا تنجح إلا بعد إعداد دراسة جدوى اقتصادية؛ فمن باب أولى وأنت تستثمر مع الله عز وجل أن تحرص على إعداد دراسة جدوى دعوية، تحدد فيها الوسيلة الدعوية التي ستستخدمها، ومدى فاعليتها وجدواها في الدعوة إلى الله، وهل ستستحق النتائج الوقت الذي تخصصه لذلك، ولتكن هذه الخطة محددا فيها رؤية المشروع ورسالته وأهدافه العامة والتفصيلية ومراحل التنفيذ وتوزيع المهام و المسئوليات وكيفية المتابعة والتقييم.
ثانيا- العلاقة بين الشباب والفتيات أثناء الدعوة عبر الإنترنت:
نحن لسنا بصدد الإفتاء في الحكم الشرعي لهذه العلاقات، ولكن ما نريد قوله أن العلاقة بين الرجل والمرأة على الإنترنت لا تختلف كثيرا عن العلاقات بينهما على أرض الواقع؛ فما لا يجوز في التعامل المادي لا يجوز أيضا على الإنترنت.
فالحديث بين الجنسين له ضوابطه وشروطه، سواء كان حديثا مباشرا وجها لوجه أو عبر الهاتف أو عبر الإنترنت، إلا أن خصائص الإنترنت التي توفر لهذه الأحاديث جوًّا من الخصوصية والسرية تجعل ساحة الإنترنت أكثر انتهاكا لهذه الضوابط، كما أن الأمر يتدرج تدرجا غير محسوس؛ وهو ما قد يحول هذه العلاقة إلى مدخل من مداخل الشيطان، حتى وإن كان الهدف من الأهداف السامية مثل الدعوة إلى الله؛ فقد قال -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} (النور: 21)؛ فعادة ما يزين الشيطان الخطأ للإنسان، وهو يعتقد أنه يفعل الصواب.
ومن خلال الكثير من المشكلات التي ترد إلينا أو تقابلنا في هذا الصدد تؤكد التجارب الواقعية أن البداية غالبا في العلاقة بين الشاب والفتاة على الإنترنت تبدأ بأحاديث عادية في أمور تهم المسلمين، تتسم بالجدية والانضباط، ويتطور الأمر تدريجيا إلى مراسلات خاصة، قد تتحول إلى حديث في أمور شخصية، وقد يصل الأمر إلى معصية الله -عز وجل-؛ لذلك ينبغي الحذر كل الحذر في هذه الأمور.
ونصيحتي إليكم في إدارة وتنظيم عملكم الدعوي:
- إخلاص النية لله -عز وجل- والابتهال إليه دائما أن يعصمكم من الشيطان الرجيم.
- تقسيم الفريق إلى فريق للإخوة يختص بدعوة الشباب وفريق للأخوات يقمن بدعوة الفتيات؛ بحيث يكون هناك مشرف للقسم الرجالي ومشرفة للقسم النسائي، ويُكلَّف شخص آخر بالإشراف على المشروع ككل.
- من الأفكار الجيدة أن يخصص زوج وزوجة أو شاب وشقيقته لتنسيق العمل بين الشباب والفتيات؛ بحيث تنقل الزوجة لزوجها مثلا أخبار عمل القسم النسائي، وهو بدوره ينقله للمسئول عن هذا الفريق.
- عدم تبادل الصور بين الشباب والفتيات بأي حال من الأحوال.
- عدم التناقش في الأمور الشخصية بين الشباب والفتيات، وقصر الحديث في موضوعات الدعوة نفسها.
- عدم التواصل عبر الماسنجر بالصوت أو الكاميرا إلا في الضرورة القصوى.
- عدم التراسل على البريد الشخصي لسريته وخصوصيته؛ فهو نوع من الخلوة وإن كان لا بد من تبادل الأحاديث؛ فلتكن على منتدى مفتوح بحيث يقرأ الجميع كل مداخلات الأعضاء.
- من وجد في نفسه ضعفا أو ميلا نحو الإعجاب بشخص محدد؛ فليكف مباشرة عن الحوار والتخاطب؛ فدرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة.
وأدعو الله عز وجل أن يوفقكم لما يحبه ويرضاه، وأن يتقبل عملكم ويجعله في ميزان حسناتكم، وأن يعصمكم من الشيطان الرجيم.
ويفيدكم الاطلاع على الروابط التالية:



الجمعة، 11 أغسطس 2006

قمة القروض الصغيرة تستهدف أفقر الفقراء


08/11/2006 م

أمل خيري- إسلام أون لاين.نت




يستعد نحو ألفي ممثل لأكثر من 100 دولة للمشاركة في القمة العالمية الثالثة للقروض متناهية الصغر لتقييم التقدم نحو إحراز أهداف القمة الأولى بالوصول إلى 100 مليون من أفقر الفقراء في العالم.
وتعد هذه القمة المقرر عقدها خلال الفترة من 12 حتى 15 نوفمبر الجاري في هاليفكس بكندا الثالثة، وتشهد على هامشها مجموعة من اللقاءات والمؤتمرات العالمية والمحلية، وتهدف في مجملها دعم الوصول إلى أفقر الفقراء في العالم وتقييم الجهود السابقة في هذا الإطار.
ويأتي على رأس أنشطة القمة العالمية للقروض المتناهية الصغر هذا العام إطلاق تقرير حالة خاص بحملة مؤتمر الإقراض الأصغر لعام 2006، ويبين التقرير ما تحقق في سبيل الوصول لـ 100 مليون من أفقر الفقراء.
وتشهد القمة 7 جلسات عامة و35 ورشة عمل تتوزع بين مستويات مبتدئة ومتوسطة ومتقدمة للدول النامية والصناعية، و34 اجتماعا مرافقا يتم ترتيبها من خلال المشاركين، إضافة إلى 10 دورات تدريبية، مع عرض لاثنتين من خطط العمل في الاجتماعات العامة و14 خطة أخرى في 7 من اجتماعات المجالس. وستتوج القمة بنشر دليل شامل لمؤسسات التمويل المتناهي الصغر.
وسيقوم الدكتور محمد يونس مؤسس بنك جرامين ببنجلاديش لإقراض الفقراء والحائز على جائز نوبل للسلام هذا العام بإلقاء كلمة خلال القمة، باعتباره ضيف الشرف وصاحب فكرة القروض الصغيرة للفقراء.
وكانت القمة الأولى عقدت في فبراير عام 1997 بواشنطن وشارك بها 2900 شخص يمثلون أكثر من137 دولة لبحث دور القروض متناهية الصغر في الحد من الفقر وسبل الوصول لأفقر الفقراء في العالم خاصة النساء، ثم تلتها القمة الثانية عام 2002.
حملة القروض الصغيرة


وتتويجا لنجاح القمة الأولى تم إطلاق حملة قمة القروض الصغيرة لمدة 9 سنوات بهدف الوصول إلى 100 مليون أسرة فقيرة حول العالم خاصة النساء بنهاية عام 2005.
وضمت الحملة ناشطين ومؤسسات تقدم قروضا صغيرة ومؤسسات تعليمية ووكالات مانحة ومؤسسات مالية دولية ومنظمات غير حكومية وغيرهم من المعنيين بتعزيز دور القروض الصغيرة في الحد من الفقر مع الاستفادة من الخبرات والتجارب المحلية والدولية في هذا الشأن.
ورغم الشكوك التي صاحبت إطلاق الحملة فإن مشاركين بها يرون أنها استطاعت الوصول إلى الفقراء بدون أن تعتمد على الدول المانحة، مع الالتزام التام بالمحافظة على الأهداف الأربعة الرئيسية للقمة، والتي تمثلت في الوصول لأفقر الفقراء وتمكين المرأة، وتشجيع إنشاء مؤسسات ذات اكتفاء ذاتي في التمويل، وضمان قياس التأثير الإيجابي للقروض على المقترضين وأسرهم.
المرحلة الثانية
وكانت اللجنتان التنفيذيتان المشرفتان على حملة القروض الصغرى قد قررتا في وقت سابق من هذا العام تمديد عمل الحملة حتى عام 2015، مع إدراج هدفين جديدين في المرحلة الثانية، واستمرار التعهد بتعزيز مساهمة الحملة في بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية خصوصا هدف تخفيض حدة الفقر المدقع إلى النصف بحلول عام 2015.
ويتمثل الهدف الأول الإضافي في العمل على ضمان استفادة 175 مليون أسرة من بين الأسر الأكثر فقرًا في العالم خاصة النساء من قروض تمكنهم من القيام بأنشطة مستقلة تساهم في قدرتهم على التوظيف الذاتي، بالإضافة إلى مجموعة من الخدمات المالية والتجارية الأخرى بحلول نهاية عام 2015.
أما الهدف الثاني فيتمثل في العمل على ضمان انتقال 100 مليون أسرة -من بين الأسر الأكثر فقرا في العالم- من الحصول على دخل يقل عن دولار أمريكي في اليوم إلى دخل يفوق الدولار يوميا مع نهاية عام 2015.
ويقدر البنك الدولي أن 1.2 مليار نسمة (حوالي 240 مليون أسرة) يعيشون على أقل من دولار واحد يوميا (إذا اعتبرنا أن كل أسرة تتألف من 5 أفراد في المتوسط).
أهداف الحملة
وتتبنى الحملة دعوة المؤسسات المهتمة بالقروض الصغيرة لخلق وعي لدى الجمهور وصناع القرار بدور القروض الصغيرة في مكافحة الفقر.
كما تدعم الحملة عمل هذه المؤسسات، حيث تؤكد أنه يجب على المنظمات غير الحكومية العاملة على توفير الخدمات الاجتماعية مثل التعليم والصحة وتنظيم الأسرة أو تقديم القروض الصغيرة إدماج التدريب في برامجها، سواء تدريب المهتمين بإقراض الفقراء وتوعيتهم بأهمية إقراض الفقراء أو تدريب المقترضين أنفسهم على كيفية الاستفادة من القرض.
وتوضح الحملة أيضا أن المؤسسات التعليمية تضطلع بدور مهم في تثقيف الطلاب قادة المستقبل بشأن القوة الكامنة في القروض الصغيرة لمكافحة الفقر.
وقد أظهر تقرير حالة حملة قمة القروض الصغرى لسنة 2005 زيادة بنحو 7 أمثال في حجم القروض الصغرى الممنوحة للعائلات الأكثر فقرا.
فقد أعلنت 3164 مؤسسة للقروض الصغرى، مع حلول 31 ديسمبر 2004، أن عدد متلقي القروض بلغ 92 مليونا و270 ألفا و289 مستفيدا، من بينهم 66 مليونا و614 ألفا و871 شخصا كانوا من الأكثر فقرا عندما مُنحوا القرض الأول.
وبلغت نسبة المستفيدات من النساء 83.5% من إجمالي المستفيدين، وقدمت 781 مؤسسة خطة عملها المؤسساتية للعام 2005. وتستأثر هذه المؤسسات مجتمعة بنسبة 90% من المستفيدين الأكثر فقرا الذين شملهم التقرير.

الجمعة، 7 يوليو 2006

الدعوة إلى الله في الفضائيات


إعداد : أمل خيري
في عصر السموات المفتوحة و بعد أن أصبح العالم بالفعل قرية صغيرة و أصبح بإمكان المشاهد التنقل بين مئات القنوات الفضائية لينتقي الفقرات التي يرغبها بضغطة زر واحدة على الريموت كنترول وبات تأثير الفضائيات واضحا للعيان على الفرد و الأسرة و المجتمع . و بين الكم الهائل من الأفلام والمسلسلات و أغاني الفيديو كليب و البرامج التافهة تأتي بعض البرامج الدينية على استحياء تحاول أن تبحث لها عن مكان على خريطة البرامج كما نجحت بعض القنوات الإسلامية أن تحتل مكانا بارزا في باقة القنوات الفضائية العربية .


و لاشك أن الإعلام بتقنياته الحديثة هو أحد منابر الدعوة الإسلامية المعاصرة و من الواجب على الدعاة استثمار هذه الفضائيات في تعريف المسلمين بدينهم و حمايتهم من موجات الغزو الفكري المعادي و موجات الإباحية و المجون على شاشات الفضائيات . و في محاولة لرصد البرامج الدعوية الفضائية تتباين الآراء بشأن دور دعاة الفضائيات في التأثير على جمهور المشاهدين بين السلب و الإيجاب لذا نحاول في هذه الدراسة إلقاء الضوء على أنماط الخطاب الدعوي في الفضائيات و عن الآراء المتباينة في ظهور الدعاة على شاشات الفضائيات و عن أهم الضوابط و المحاذير التي يجب أن يتنبه لها دعاة الفضائيات .
عالمية الإسلام
انطلاقا من عالمية الإسلام و التي هي طبيعة رسالته تأتي فكرة العولمة كفكرة ليست جديدة على المجتمع الإسلامي فقد انفتح المسلمون بحضارتهم و ثقافتهم على العالم كله في عصور الظلام و الجاهلية فتأثرت دول كثيرة بأفكار الإسلام و مبادئه إلا أننا في ظل هذه العولمة يجب أن نحافظ على هويتنا الإسلامية و قيمنا الراسخة . و لو استعرضنا خريطة البرامج الدينية و الدعوية على الفضائيات نجد بعض هذه البرامج بالفعل تتمسك بالهوية الإسلامية و تحافظ على هذه القيم أما كثير منها للأسف فيذوب مع القيم المستحدثة في المجتمع و التي قد تتنافى مع القيم الإسلامية بحجة الذوبان في المجتمع و ضرورة تجديد الخطاب الدعوي .
أشكال الخطاب الدعوي

و بنظرة على أنماط الخطاب الدعوي في الفضائيات نجد أنها من حيث الشكل تنقسم إلى :
برامج يقدمها الدعاة بأنفسهم ممن يلتزمون السمت الإسلامي .
برامج يقدمها مذيعين من الرجال يستضيفون فيها علماء و دعاة .
برامج تقدمها مذيعات متبرجات أو محجبات أو فنانات معتزلات يستضفن العلماء و الدعاء . أما من حيث المضمون :
فهناك من الدعاة من تخصص في السيرة النبوية أو تاريخ الصحابة متبعا أسلوب القصص المؤثر .
و هناك من تخصص في ترقيق القلوب و التربية الروحية من خلال النزعة الصوفية .
و هناك من يركز على الجانب التنموي للإسلام من خلال الصور العملية لتغيير المجتمع .
و هناك من يركز على الخطاب العصري مستهدفا فئة الشباب فيتحدث بلغتهم و يشاركهم اهتماماتهم .

تجديد الخطاب الدعوي
و المتتبع للدعوة من خلال الفضائيات على مدى السنوات السابقة يجد أنها قد أتت بثمار إيجابية إلا أنها أيضا وقعت في بعض المحاذير . فتمثلت أهم الثمار الإيجابية في :
أن خطاب دعاة الفضائيات اتسم بالتجديد و ابتعد عن التقليدية و الخطاب النمطي الذي كان يعتمد أسلوب التوجيه المباشر مما كان يصرف عنه المشاهدين .
إن هؤلاء الدعاة يحرصون في أساليبهم على التأكيد على أهمية الدعوة إلى الله عن طريق الإقناع، من خلال الترغيب بالتركيز على الحديث عن رحمة الله تعالى .
القدرة على الإقناع و التأثير في المشاهدين خاصة من جيل الشباب .
التركيز على أن الدين هو نمط متكامل للحياة . و يكفي أن نعرف أن وجود القنوات الفضائية الإسلامية قد مثل بديلا جيدا للمعرفة الدينية في كثير من البلاد العربية التي يغيب فيها دور الدعاة مثل تونس .
تسطيح الدين
إلا أنه أيضا كان للخطاب الدعوي في الفضائيات العديد من النتائج السلبية منها على سبيل المثال :
أن الخطاب الديني المقدم في معظم هذه الفضائيات يعاني من التسطيح والركاكة بدعوى تبسيط الدين .
انصراف بعض الدعاة عن التحدث باللغة الفصحى و استبدالها بالعامية .
مجالسة البعض للمذيعات المتبرجات و اللاتي يبالغن في التزين و الحركات المثيرة للفتنة مع ترقيق الأصوات و الميوعة ، والتحدث إليهن بدون تحفظ و تبادل النظرات و الابتسامات والضحكات .
مجالسة المذيعات اللاتي يرتدين الحجاب العصري و يتفنن في وضع المساحيق على وجوههن و يقدمن عرض أزياء يتبارين فيه في موديلات العباءات اللامعة و طرق لف الطرح بأشكال ملفتة مما يثير تساؤلا حول هيبة العلماء ووقارهم .
فوضى الفتاوى
أما الخطر الأكبر فتمثل في فوضى الفتاوى حيث أنه مما عمت به البلوى في هذا الزمان تضارب الفتاوى على شاشات الفضائيات حيث أصبح يتصدى للفتوى من ليس أهل لها مما ساهم في التباس كثير من الأمور على العامة وأدى إلى انتشار تأويلات وتفسيرات مخالفة للقرآن والسنة و الفتوى تكليف لا تشريف لأن المفتى هو الذي يبلغ الشرع للناس ،وفى ذلك يقول الإمام الشاطبى رحمه الله :( المفتى قائم في الأمة مقام النبي صلى الله عليه وسلم ،والدليل على ذلك أمران أولهما : قول الرسول صلى الله عليه وسلم :العلماء ورثه الأنبياء وأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم ،والأمر الثاني أنه نائب عنه في تبليغ الأحكام لقوله صلى الله عليه وسلم :ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب ( ولقد حذر الإسلام من الإفتاء بغير علم و ذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن من علامات فساد الزمان الإفتاء بغير علم ،ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ،ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ،حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤسا جهالا ،فأفتوا بغير علم فضلوا أو أضلوا (
إقرار المنكر
و في ظل هذه الآثار السلبية تتباين الآراء بشأن مشروعية مشاركة العلماء و الدعاة في هذه البرامج بين مؤيد و معارض . أما أدلة المعارضين فتتمثل في :
قوله تعالى في صفات عباد الرحمن : " والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراماً " الفرقان 72 .
قوله تعالى" وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " [سورة الأنعام : 68]
ظهور هؤلاء العلماء و الدعاة في قنوات تقدم الفساد بكافة أشكاله و صوره مما يوحي للبعض بإقرارهم على ما تقدمه هذه القنوات مما يضفي عليها صبغة شرعية .
حتى يخوضوا في حديث غيره
على الجانب الآخر يعرض المؤيدين لظهور العلماء و الدعاة على شاشات الفضائيات لمجموعة من الأدلة تمثلت في :
أن هذه البرامج وسيلة لنشر الخير و على الداعية أن ينتهز كل فرصة للدعوة للخير مستدلين في ذلك بما هو مشهور في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من حضوره مواسم أهل الجاهلية وأسواقهم بهدف الدعوة فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة ، وفي المواسم بمنى يقول ( من يؤيدني ؟ من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي ؟ وله الجنة(رواه أحمد في المسند
أنه إذا قرر الداعية مقاطعة قناة فضائية كان سيسمح له فيها بالمشاركة فإن البديل هو مزيد من الضلال و البرامج الفاسدة .

أن الآية التي استدلوا بها في قوله تعالى" وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم " مقيدة بقوله ( حتى يخوضوا في حديث غيره) مما يعني أن الداعية المشارك في هذه القنوات هو بمشاركته يرفع الخوض واللهو واللغو ليُحِلَّ محله الدعوة للخير والحق .
ضوابط و محاذير
على هذا يرجح العلماء الرأي القائل بجواز مشاركة العلماء و الدعاة في هذه الفضائيات من باب أن هذه القنوات تندرج تحت أحكام الوسائل في الشريعة و أن المصلحة تغلب المفسدة إلا أنهم قيدوها بشروط و ضوابط منها :
الابتعاد عن المحظورات الشرعية كمجالسة النساء المتبرجات و النظر إليهن، أو تخلل البرنامج فقرات إعلانية ماجنة أو موسيقى صاخبة .
أن يكون الداعية متمكنا من علمه خاصة إذا كانت المشاركة حواراً مع خصوم الإسلام ؛ لأن ضعفه يضعف الحق الذي يدعو إليه ، فينسب ذلك إلى الإسلام .
أن يقول الداعية الحق ما أمكنه بغير مداهنة، وليحذر من قول الباطل وإقراره .
ضرورة توخي الحذر من الخوض في أمور الفتوى إن كان الداعية على غير علم بموضوع الفتوى أو السؤال المطروح فما يضير الشيخ أو الداعية أن يقول لا أعرف أو أن يحيلها على شيخ آخر أعلم منه، فالإمام مالك رحمه الله عرضت عليه سبع وثلاثون مسألة ومع ذلك اعتذر عن الفتوى في عشرين منها .
مشاركته في معالجة قضايا الأمة و محاربة الأفكار الوافدة و الهدامة بالأدلة الدامغة .
انتقاء الأسلوب الفني الحسن في الحديث حيث قال تعالى ( وقولوا للناس حسناً ) البقرة 83 فجمال الأسلوب وحسن العرض لهما دور فعال في جذب الجمهور إلى المشاهدة على أن يراعى في المادة الإعلامية مستوى الجمهور الذي تقدم إليه و حاجتهم إليها .
أن يتحرى الأحاديث الصحيحة و ليحذر الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة .
أن يحافظ على هيبته ووقاره بأن ينأى بنفسه عن المزاح الثقيل أو النظر للنساء أو رفع الصوت بالضحك .
أن يحافظ على اللغة الفصحى البسيطة العبارات لأنها لغة القرآن .
و أخيرا أن يتجرد لله بصدق النية وإخلاص العمل والبعد عن حظوظ النفس و فتن الدنيا .