الثلاثاء، 12 أغسطس 2008

العولمة والحوار في فكر طارق رمضان


أمل خيري

يحتل البروفيسور طارق رمضان اليوم مكانا مميزا بين المفكرين الإسلاميين؛ حيث يمثل جيلا جديدا من دعاة الإصلاح السياسي، حتى إن مجلة تايم قد عدته واحدا من أهم مائة مفكر في القرن الحادي والعشرين، وأطلق عليه بعض الكتاب الغربيين اسم "مارتن لوثر المسلمين".
وهو كباحث سويسري من أصول مصرية لا ينفك يدعو المسلمين في الغرب إلى الاندماج في مجتمعاتهم بدلا من رفضها، ويدعو للحوار بين الثقافات والحضارات، ويرفض تقوقع الحركات المناهضة للعولمة على نفسها، ويدعوها للحوار مع المسلمين، ويطالب بالاحترام المتبادل بين جميع الأديان.
وطارق رمضان يحمل درجة الماجستير في الفلسفة والأدب الفرنسي، والدكتوراه في الدراسات العربية والإسلامية من جامعة جنيف، ويعمل أستاذا للدراسات الإسلامية في عدد من الجامعات الغربية من بينها جامعة أكسفورد، وأستاذًا زائرًا بجامعة إيراسموس بهولندا، وهو حاليا زميل باحث في كلية سانت أنتوني (أكسفورد)، وجامعة دوشيشا (كيوتو، اليابان)، وهو ناشط على الصعيدين الأكاديمي والشعبي في مجال العدالة الاجتماعية والحوار بين الحضارات، ويشغل حاليا منصب رئيس الاتحاد الأوروبي للفكر "شبكة مسلمي أوروبا" (emn) في بروكسل.
عالم واحد
يرى طارق رمضان أن الأديان السماوية تنبع من مشكاة واحدة؛ لذا لا توجد دواع لإبراز أوجه الاختلافات بين هذه الأديان، بل إن العالم بأسره في حاجة إلى أن يسمو على الخلافات، والبحث عن سبل للعيش في جو من الوئام والثقة المتبادلة بين الشعوب والحضارات.
ويشدد رمضان على الحاجة للتقييم الذاتي الصادق، والتفكير النقدي، والالتزام بمبادئ عالمية واحدة، مشيرا إلى أن الأديان نفسها تدعو للاحترام المتبادل بين البشر، بغض النظر عما يعتنقونه من أديان، وهذا الحوار يتطلب فهم الشعوب الأخرى، ولكنه لا ينجح إلا بثلاثة أشياء ضرورية وهي: التعاطف الفكري، والإيمان العميق، ومزيد من العقلانية والروحانية.
وأولى الخطوات للخروج من حالة العداء الراهنة هي التواضع، والتعليم، ومعرفة الذات، كما يتطلب الحوار إزالة عدم الثقة باعتبارها نقيضا للحوار.
ويرفض طارق رمضان مبدأ صراع الحضارات والأديان، ويعتبره أبعد ما يكون عن الحقيقة، ولكن علينا إعادة النظر في المناهج الدراسية لتكون أكثر شمولا؛ بحيث نبحث عما يسمى بالتاريخ المشترك، والعمل على تنمية الانتماء، خاصة لدى المسلمين في المجتمعات الأوروبية، والتركيز على التحديات الحقيقية التي تواجه المجتمع ككل، مثل التكامل الاجتماعي، ومكافحة العنصرية، والعمل، والإسكان، وما يتصل بها من تمييز.
التنوع الثقافي
ويدعو طارق رمضان الجامعات في الغرب للتصالح مع نهج الحضارات والثقافات الأخرى لاسيما الإسلام؛ بحيث تشمل الدراسة في هذه الجامعات كافة الأديان، والتعرف عليها من خلال أصولها، هذا إذا كنا جادين بشأن احترام تنوع الحضارات فلابد من تعزيز القيم المشتركة، كما يجب التفرقة بين الإسلام والمسلمين من جهة، والإسلام السياسي والتطرف من جهة أخرى.
ويرى طارق رمضان أنه لا يزال هناك مجال لإعادة تقييم جادة وحاسمة في الكثير من الجامعات الغربية، وعلى الغرب أن يعي حقيقة أن الفكر الإسلامي كان جزءا من مكونات الثقافة الأوروبية تماما مثل الثقافة اليونانية والرومانية، وأن مساهمات المفكرين الإسلاميين عبر العصور قد أسهمت في دمج الثقافات اليونانية والرومانية والإسلامية في بوتقة واحدة شكلت الهوية الأوروبية.
وعلى مستوى المسلمين خاصة في الغرب فإن عليهم واجب الدعوة إلى الله بصورة تؤكد على صلة الأخوة بين البشر جميعا؛ باعتبارهم أبناء لآدم يجمع بينهم صلات النسب، وإن كانوا مختلفين في الدين أو الثقافة؛ لذا يدعو رمضان للإعلان عن هوية جديدة في الغرب تحت عنوان: "نحن"؛ حيث يدعو جميع الأديان للعمل معا، والتفاهم، واحترام الاختلافات في القيم بدلا من تغذية عقلية الأقلية، وأن مفهوم "نحن" يعد مقابلا لمفهوم "نحن والآخر" باعتبار أن الجميع لهم هدف واحد؛ هو تعزيز المواطنة والمستقبل المشترك، وفي ظل هذا المفهوم يجب النظر إلى الاختلافات الثقافية والحضارية والدينية على أنها مصدر للتنوع والثراء، وليست مصدرا للتهديد.
أيديولوجية الخوف
ويؤكد طارق رمضان أننا نمر حاليا بأوقات عصيبة لا تخلو من الغرابة، فربما يعتقد البعض أنه في عصر العولمة يجب أن تركز المناقشات الأيديولوجية على كيفية صنع خياراتنا الاقتصادية والسياسية، ولكنه لاح في الأفق اتجاه جديد لا مفر منه؛ فالمواجهة المباشرة بين مشجعي الحركة الرأسمالية العابرة للقارات والليبرالية الرأسمالية الجديدة وبين المدافعين عن وجود اقتصاد ذي بعد إنساني مستمد من نمط جديد للعولمة يرتكز على القيم الإنسانية والأخلاقية للاقتصاد والسياسة، هذه المواجهة لا تزال قائمة بالطبع، ولكننا اليوم نشهد ظاهرة تنامي أيديولوجية جديدة خالية من الأفكار والمثاليات، ولكنها تفرض نفسها بقوة على الساحة، وأصبحت ذات تأثير على كثير من الأحزاب السياسية، سواء اليمينية أو اليسارية، وسواء في شمال العالم أو جنوبه، بدأت من الغرب وانتشرت لباقي أنحاء العالم، وهي ما أطلق عليها طارق رمضان "أيديولوجية الخوف" والتي تذكيها الحملة الدولية ضد الإرهاب والتي عززت ثقافة الخوف وترسيخه في كل مكان في العالم، وهذا الخوف من شأنه أن يولد علاقة من عدم الثقة والصراع المحتمل مع الآخر، كما أن الخوف يمنعنا من التحليل الموضوعي العقلاني للأمور؛ حيث تطغى العواطف والانفعالات على العقل.
والمفارقة أننا نعيش حاليا في عصر الاتصالات، ولكن الخوف أصابنا بالصمم عن محاولة سماع الآخر، أو تفهم وجهة نظره، وهكذا لم ينجح عصر الاتصالات في إزالة الحواجز بين البشر، بل انتقل الخلاف بين "نحن" و"هم" من المجال الواقعي إلى المجال الافتراضي، وقد أصبحت تغذية أيديولوجية الخوف سلاحا سياسيا، خاصة في يد القوى الاقتصادية العظمى كجزء من الإستراتيجيات الانتهازية التي تسعى لتأصيل أيديولوجية الخوف؛ لما يعود عليها من مكاسب في تجارة الأسلحة بدعوى مكافحة الإرهاب، وتأمين المواطنين، والحفاظ على الأمن القومي.
في مواجهة العولمة
ويعتقد طارق رمضان أن عصر العولمة هو أحد الاضطرابات التي يشهدها العالم؛ حيث تطغى هيمنة الاقتصاد والأسواق المالية على جميع مجالات النشاط الإنساني، لكنه يعارض في الوقت نفسه الحركات المناهضة للعولمة، ويصفها بالسذاجة في التفكير، ويؤكد أنها لن تنجح إلا بالتنسيق مع العالم الإسلامي، فهذه الحركات الغربية المناهضة للعولمة والرافضة للرأسمالية الليبرالية الجديدة، وحتى تلك الرافضة للحرب الأمريكية في العراق هي نفسها تسعى لتأصيل نوع آخر من العولمة أكثر إنصافا وإنسانية وكرامة في نظرهم، معتقدين في إمكانية إيجاد عالم آخر، ولكنهم في الوقت نفسه لا يقدمون على دراسة جادة للتنوع الثقافي والديني، ولا يسعون للحوار مع الحضارات الأخرى والتي تشترك معهم في نفس الأهداف؛ مما يزيد من تعميق الفجوة بين الحضارات والأديان.
لذا يؤكد طارق رمضان أن حركة مناهضة العولمة الليبرالية الجديدة لا تستطيع أن تتجنب المكانة المركزية لتنوع الثقافات والأديان، ودورها في إطار مقاومة العولمة الليبرالية، ولا يمكنها أن تنكر المساهمة الكبيرة التي يمكن أن يقدمها هذا التنوع في مناهضة هذه العولمة الليبرالية الجديدة، لذا فإن الدعوة إلى نوع من العولمة المسلحة ليست إلا عبثا وهراء.
ويدعو طارق رمضان نقاد العولمة إلى تعميق فهمهم للإسلام، وفتح حوار مع العالم الإسلامي إن كانوا راغبين في الوصول إلى نتيجة مثمرة، وبالتالي فإن تحدي العولمة يمكننا أن نحوله إلى فرصة ليستفيد العالم من النهضة الإسلامية، ولتوثيق الحوار بين الحضارات والثقافات، وتحقيق تفاعل أفضل بين معتنقي الأديان المختلفة.
ويرفض طارق رمضان مصطلح التسامح، ويفضل مصطلح الاحترام عليه؛ حيث يرى أن التسامح قد يحمل معنى قبول الآخر؛ لعدم وجود بديل آخر، ولكن في نفس الوقت يتم تجاهل هذا الآخر وتستمر المعاناة من وجوده، وهذا الطريق لن يقدم الحل لمشاكل العالم، بل لابد من الاحترام المتبادل؛ لأن الاحترام يقوم على المعرفة، بينما التسامح يمكن أن يقوم على الجهل، فالاحترام لا يتأتى إلا بإتاحة وسائل المعرفة المتبادلة بين الثقافات والأديان حتى نستطيع القضاء على عقلية "نحن مقابل الآخر" ليحل محلها "نحن" فقط؛ باعتبارنا عالما واحدًا يواجه تحديات مشتركة، ويسعى لتحقيق أهداف مشتركة.

هوامش ومصادر:
1. Muslim-Christian dialogue can succeed only by recognizing realities : Tariq Ramadan, By TwoCircles.net staff reporter. 2. Tariq Ramadan , Da’wa in the West.
3. Barnaby Rogerson , Tariq Ramadan’s act of piety.
4. Tariq Ramadan , Studying Islam.
5. Tariq Ramadan , Islam Today: The Need to Explore Its Complexities.
6. Tariq Ramadan ,Manifesto for a new “WE”.
7. Tariq Ramadan , THE GLOBAL IDEOLOGY OF FEAR OR THE GLOBALIZATION OF THE ISRAEL SYNDROME.
8. Oscar Reyes , Living together: an interview with Tariq Ramadan
A man with a vision , by Intercultural Magazine.
Tariq Ramadan ,"Globalization Critics Are Naïve"
9. Globalization can be turned into opportunities says Professor of Islamic Studies at the University of Oxford Dr Tariq Ramadan.
10. Rosemary Bechler , A bridge across fear: an interview with Tariq Ramadan.

الاثنين، 4 أغسطس 2008

العولمة والحوار في فكر شاندرا مظفر


أمل خيري

في الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات المؤيدة للعولمة سواء من داخل العالم الإسلامي أو خارجه يقف شاندرا مظفر ضد سياسات العولمة التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق هيمنتها العالمية.
وشاندرا مظفر هو أستاذ العلوم السياسية الماليزي ورئيس الحركة الدولية من أجل عالم عادل.
International Movement for a Just World" " ، وهو مفكر سياسي مهتم بالعلاقات الدولية وقضايا حقوق الإنسان، أسس حركة من أجل تعزيز الحوار بين الأديان والحضارات على أساس ما هو مشترك إنساني بين الجميع، ويرى الأمل في الصحوة الدينية لمجابهة سياسات العولمة والهيمنة.
العولمة المعاصرة
يؤكد مظفر أن الأديان السماوية كانت أول من دعا إلى وحدة البشرية، وبالتالي فإن ذلك يدفع بالبشر إلى نوع من العولمة، لكنها تختلف عن تلك العولمة التي نشهدها حاليا؛ لأن الوحدة الإنسانية في التصور الديني تقوم على وحدانية الله ومساواة البشر، بينما العولمة التي تتبناها الولايات المتحدة اليوم تستند للرؤى الرأسمالية وتستهدف مصالح اقتصادية بحتة بغرض إعادة تشكيل صورة العالم في شكل نظام عالمي واحد تكون الولايات المتحدة هي القائدة له والمهيمنة عليه.
وهذه العولمة تنطوي على تحرير السياسات الاقتصادية، وفتح الأسواق أمام الشركات المتعددة الجنسيات، وتهيئة المناخ الملائم لنمو الأعمال التجارية، ويعتقد مظفر أن العولمة بهذه الطريقة تتضمن جوانب إيجابية وسلبية معا، لكن الجوانب السلبية أكثر وضوحا وأشد تأثيرا.
فمن الجوانب الإيجابية للعولمة أن الاستثمار الأجنبي المباشر ساعد على الحد من الفقر وخلق فرص عمل وحسّن الدخل، كما أن انتشار التكنولوجيا والتقدم في وسائل الاتصال قد هيأ المناخ لنشر المعرفة في كثير من التخصصات، كما ساهم في خفض تكلفة الاتصال والتواصل بين الأفراد عبر العالم، وهذا من شأنه زيادة فرص التفاهم بين البشر، وبالتالي فإن العولمة تستطيع أن توحد مواقف البشر تجاه القضايا العالمية، مثل قضايا البيئة وحقوق الإنسان وغيرها من الاهتمامات الإنسانية المشتركة.
لكن العولمة في الوقت نفسه تنطوي على عدد من السلبيات التي لا يستهان بها، ومن أهمها التدهور البيئي بسبب قطع الأشجار من قبل الشركات التي لا تحرص إلا على تنمية أرباحها فقط، وعلى الرغم من توفير فرص العمل فإن العالم شهد اتساعا في الفوارق الاقتصادية الإقليمية، وفي الوقت نفسه فإن تدفق رءوس الأموال من بلد لآخر قد أضر بشكل واضح ببعض العملات الوطنية؛ مما أدى لانتشار البطالة في دول الجنوب خاصة مع التقدم التكنولوجي.
أيضا كان للعولمة جوانب ثقافية تتمثل في نشر ثقافة "البوب" الأمريكية وتصدير الترفيه إلى العالم النامي، فالولايات المتحدة تستغل صناعة الترفيه في تشكيل المواقف الشعبية سواء داخل الأمة أو خارجها من خلال الأفلام وأشرطة الفيديو والموسيقى والأغاني وأفلام الرسوم المتحركة، كل هذا بغرض تمحور الفرد حول ذاته وملذاته، أضف إلى ذلك أن انتشار ثقافة الاستهلاك صرفت الناس عن الاهتمامات الأساسية الإنسانية مقابل زيادة الاهتمام بتلبية الرغبات الذاتية، وفي النظم التعليمية أصبح الحرص على تعليم المهارات والتقنيات والتركيز بصورة أقل على التربية الأخلاقية، كما أدت العولمة لتدويل الجريمة ونشر الأمراض المستعصية وبذلك تصبح العولمة أحد أخطر التحديات التي تواجه الحضارة الإنسانية.
الهيمنة في ثوب العولمة
ويؤكد مظفر أنه ليس ضد الولايات المتحدة بذاتها، ولكنه ضد أسلوب الهيمنة الذي تتبعه تحت مسمى العولمة، وهذه الهيمنة هي التي جعلت الولايات المتحدة تتخذ الطريق الأحادي في السياسة الدولية، فهي ترى أن من حقها أن تفعل ما تشاء بالساحة الدولية دون أي اعتبار للرأي العام العالمي.
وهذا ما فعلته إبان غزو العراق وما فعلته أيضا في أفغانستان، بل هو ما دفعها لمد مخالبها في جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية فأنشأت القواعد العسكرية وبسطت سيطرتها على النفط في بحر قزوين، وتحرص الولايات المتحدة دائما على استخدام قوتها العسكرية للإشراف على الطرق البحرية الإستراتيجية لحماية التجارة الأمريكية.
ويعتقد مظفر أن القوة العسكرية هي الشرط الأساسي لحماية واشنطن ومصالح الرأسمالية الليبرالية الجديدة، وفي الوقت نفسه تشكل الثقافة والإعلام قوة أخرى، بحيث يمكن القول إن الولايات المتحدة تسخر القوة العسكرية والقوة الناعمة في سبيل بناء إمبراطوريتها العالمية.
الحوار بين الإسلام والغرب
أما على مستوى الحوار بين الإسلام والغرب فإن شاندرا مظفر يؤمن بأهمية هذا الحوار الثقافي والحضاري في بناء جسور التفاهم المشترك، ففي أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م عقدت المؤتمرات والحلقات الدراسية في مختلف أنحاء العالم لتعزيز الحوار بين الإسلام والغرب شارك فيها قادة الحكومات ودبلوماسيون وشخصيات دينية وأكاديميون ونشطاء المجتمع المدني، ومع هذا يرى مظفر أن الهوة بين الغرب والإسلام ما زالت تتسع أكثر فأكثر، وهذا ما تؤكده استطلاعات الرأي العام في الأعوام الأخيرة سواء على المستوى الإسلامي أو الغربي.
ويرجع مظفر السبب الرئيسي في هذه الهوة إلى عدم رغبة الأطراف الرئيسية للحوار -خاصة على الجانب الغربي- في علاج الأسباب الكامنة وراء اتساع الفجوة بين الحضارتين، بل إن جُل تركيزهم كان على محاولة إدراج ما سمي بالإرهاب الإسلامي في جدول الأعمال العالمي، وبالطبع فإن الاحتلال الأمريكي للعراق والإسرائيلي لفلسطين يشكل أهم حاجز للحوار والتفاهم بين المسلمين والغرب، بيد أن هذا الاحتلال كما يرى مظفر ما هو إلا جزء لا يتجزأ من مظاهر الهيمنة الأمريكية التي تستخدم حلفاءها لتأمين مصالحها، وهذه حقيقة يعرفها المسلمون جيدا، حيث إن الدافع الأساسي لهذا الاحتلال لا يخفى على أحد؛ وهو الرغبة في السيطرة على النفط في ثاني أكبر دولة منتجة له في العالم، وفي الوقت نفسه تعزيز قوة إسرائيل في الشرق الأوسط، لكن الكثير أيضا يجهل أن أحد أسباب سعي الولايات المتحدة للهيمنة يكمن في الحفاظ على مصالح الشركات المتعددة الجنسيات، والرأسمالية الجديدة.
ويعتقد مظفر أن زوال هذه الهيمنة الأمريكية هي السبيل لتمهيد الطريق للحوار والتفاهم الإسلامي الغربي ليحل محل الريبة والعداء.
وبطبيعة الحال فإنه حتى لو لم توجد هذه الهيمنة فإن هناك عقبات أخرى في طريق الحوار بين الحضارتين، وهي عقبات داخلية بالأساس؛ ففي داخل العالم الإسلامي هناك بعض الجماعات المتعصبة التي تفسر الدين بنظرة ضيقة وتسيء لصورة الإسلام بشكل أو بآخر، وفي الوقت نفسه فإن ازدواجية الغرب تجاه المعايير الأخلاقية والميراث الاستعماري المرير يؤصل العداء بين المسلمين والغرب، وبالتالي فإنه من الهام لكلا الطرفين أن يضطلع بدراسة نقدية ذاتية قبل الدخول في حوار مع الطرف الثاني.
دور إعلامي مشبوه
ويؤكد مظفر أن جذور الصدام الحالي بين الغرب والإسلام لا تعود للدين، بل لمصالح سياسية واقتصادية، فلا يخفى على أحد أن الاحتلال الأمريكي للعراق ليس بسبب تعاليم المسيحية، كما أن مقاومة المسلمين للاحتلال صحيح أنهم مأمورون بها، ولكن أي شعب أو أمة تتعرض للغزو أو الاحتلال بالتأكيد ستقاوم هذا الغزو أيضا، فهي قيم ودوافع إنسانية، بل إن الأديان جميعها تشترك في قواعد وتعاليم الحرب المشروعة، فلا قتل للمدنيين والأطفال والنساء والمسنين؛ ولذا فإن هناك أوجه شبه بين الإسلام والمسيحية في تعاليمها الأصلية.
لكن وسائل الإعلام خاصة الغربية تساهم أيضا في زيادة الفجوة بين الحضارتين حيث يتم التركيز على جوانب الصراع أكثر من التركيز على جوانب الاتفاق، فعلى سبيل المثال يتم تسليط الضوء على مسئول مسيحي انتقد الإسلام أو المسلمين، بينما لا يشار للمساعي المسيحية والإسلامية المشتركة في مكان ما للعمل معا على مساعدة متعاطي المخدرات في أوروبا أو أمريكا.
ويتساءل مظفر عن سبب ذلك، وإن كان يضع بعض الاحتمالات من بينها أن وسائل الإعلام الرئيسية ترى نفسها جزءا من هيكل القوة العالمي التي لا تريد تسليط الضوء على القضايا التي تتحدى هذا النظام، وأن كثيرا من هذه الوسائل الإعلامية ترى أن الدين لا ينبغي أن يعنى بقضايا الفقر والسلطة، وهو انعكاس طبيعي للهيمنة العلمانية عليها، وقد يعود ذلك أيضا لجهل وسائل الإعلام بدور الدين في عملية التحول الاجتماعي، إضافة إلى التحيز المتأصل لديها ضد الإسلام؛ مما يبعدها عن الموضوعية، كما أن دوافع الربح تجعلها تهتم بالإثارة المصطنعة الناتجة عن الخلافات والصراعات بين الإسلام والغرب على حساب إظهار أوجه الاتفاق بينهما.
ويرى مظفر أنه مهما كانت الأسباب الحقيقية فإن على وسائل الإعلام ألا تستمر في هذا الدور، بل يجب أن تساهم بفاعلية في تعزيز العلاقات الإسلامية الغربية.
الدين والعولمة
يعتبر شاندرا مظفر أن للدين تأثيره الواضح على المجتمع عبر التاريخ ولا يمكن اعتبار عصر العولمة استثناء من هذه القاعدة، فتراجع قوة الدين الاجتماعية من الساحة العامة مهد السبيل لعودة ظهور أنواع أخرى من التأثيرات الدينية دفع إليها الاغتراب الروحي الناجم عن التحضر والتحديث والمادية المفرطة الناتجة عن العولمة وهيمنة الرأسمالية والعلمانية الفاسدة، ولذا فإن الصحوة الدينية خاصة في الطبقات المتوسطة ساعدتها على إعادة اكتشاف معان وأهداف جديدة للحياة، فتدعو للبساطة والبعد عن الإسراف والبذخ؛ مما يدفع في اتجاه تحقيق توازن معيشي، وبالتالي فإن الحركات الدينية أصبحت تلتزم بالنضال من أجل العدالة والمساواة.
ومع ذلك فإن مظفر يعتبر أن الحركات الدينية لم تقم بدورها بفعالية، بل تنطوي على عدد من السلبيات، فالغالبية العظمى من النخب الدينية فضلت الصمت في وجه الإمبريالية الجديدة التي تهدد الجنس البشري بزعامة الولايات المتحدة التي تسعى للهيمنة العسكرية غير عابئة بالقيم الأخلاقية التي دعت إليها الأديان جميعا، مثل العدل والمساواة، وفي الوقت نفسه هناك جماعات دينية تدعم الإمبريالية الجديدة بشدة، وعلى رأسها الصهيونية واليمين المسيحي في الولايات المتحدة، كما أن هناك عناصر هامشية معظمها من داخل المجتمع الإسلامي تعارض هذه الإمبريالية، ولكنها قررت استخدام العنف الذي يستهدف في بعض الأحيان المدنيين مما يشوه صورة الإسلام ويلصق به تهمة الإرهاب، وما زالت بعض الجماعات الدينية تعمد لتهميش المرأة في المجتمع فتعطي الفرصة للغرب للانتقاص من شأن الإسلام.
وأخيرا فإن أهم سلبية للحركات الدينية تمثلت في التركيز المبالغ فيه على مظاهر العبادات والطقوس الدينية فأصبح الدين عبارة عن رموز وطقوس وابتعدت هذه الجماعات عن جوهر ومضمون الدين؛ مما أدى لإخفاق الدين في تلبية الحاجات الأساسية لأفراد المجتمع ورغبة كل فرد في النجاة بنفسه فقط فيفرط في مزيد من العبادات الفردية ويبتعد عن العبادات الجماعية وكل ما يربطه بالمجتمع.
وكل هذه السلبيات تعد تحديات تواجه المفكرين الإسلاميين وغيرهم من الديانات الأخرى والذين عليهم أن يضعوا سياسات أخلاقية تحكم الاقتصاد وحركة السوق بما يتفق مع الدين، ويرى مظفر أن الأمل الحقيقي الوحيد للبشرية يتمثل في تدويل القيم الأخلاقية داخل وعي الفرد والمجتمع؛ لأنه من المستحيل فرض رقابة على جميع المعلومات التي يتلقاها الفرد سواء عبر الإنترنت أو من خلال الفضائيات، فيجب أن يكون هناك تحول ديني حقيقي لتحقيق العدالة والمحبة والرحمة التي هي جزء من تعاليم كل دين سماوي، ولأول مرة في التاريخ أصبحت الفرصة متاحة لنقل رسالة الدين الحقيقية للجنس البشري كله في لحظات عبر هذه الوسائل الحديثة، وهي الفرصة لبناء مجتمع إنساني مشترك لا تستطيع العولمة مجابهته.

هوامش ومصادر:
1. Chandra Muzaffar ,Religion & Society in a Global Age.
2. Chandra Muzaffar ,The Empire: What it is and What it Means for All of Us?
3. Chandra Muzaffar ,Whither dialogue?
4. Chandra Muzaffar , It's not a clash between Christian and Islamic civilizations
5. Chandra Muzaffar , Islam and the West Dialogue: What achievements? What new effective measures?
6. Chandra Muzaffar , Globalization and Religion: Some Reflections.
7. Chandra Muzaffar , Re-affirming Our Common Humanity through Inter-Faith Dialogue.
8. Chandra Muzaffar , The Rejuvenation of Knowledge in the Islamic World.

الأحد، 3 أغسطس 2008

المراهقة ليست أزمة .. بل نافذة للإبداع


أمل خيري
تؤكد القاعدة التربوية أن الطفولة السوية تؤدي إلى مراهقة سوية، والمراهقة السوية تمهد إلى رشد سوي؛ ونظرًا لأهمية مرحلة المراهقة كمرحلة وسطى بين الطفولة والرشد فإن شبكة "إسلام أون لاين.نت" تحرص على مساعدة الوالدين في اجتياز هذه المرحلة بسلام والتعامل السوي مع مشكلات هذه المرحلة التي تمتد في الفترة العمرية من 11 إلى 19 عاما.
التربية الخلقية
ركز خطاب "إسلام أون لاين.نت" على بيان أهم تغيرات مرحلة المراهقة، سواء الجسدية أو النفسية أو العاطفية أو الاجتماعية أو العقلية، وفي الوقت نفسه أوضح أهم احتياجات المراهق الفسيولوجية والوجدانية، ومن خلالها حرصت الشبكة على تقديم مجموعة من المفاتيح التربوية الإيمانية للمراهق، ومن بينها اتباع الآباء أسلوب التبشير لا التنفير، مع الحرص على الحديث الإيجابي الهادئ بلا انفعال أو عصبية وتقوية الوازع الديني لدى الأبناء وتذكيرهم بمسئوليتهم أمام الله مع الدعاء المستمر لهم بالهداية.
كما أولى خطاب "إسلام أون لاين.نت" أهمية كبيرة بالقيم الخلقية التي يجب غرسها في المراهق، ومن أهمها الثقة بالنفس، والتي يمكن إكسابها للمراهق من خلال توطيد الوالدين علاقتهما بالأبناء، وحرصهما على قضاء فترات إيجابية أطول مع الأبناء المراهقين، مع إشراك الابن في اتخاذ القرارات داخل الأسرة، ومن الأمور الهامة إحاطة الأبناء بالحب والاحتواء الحقيقي وتشجيع الابن على المشاركة في أنشطة المجتمع.
أما قيمة تقدير الذات فإن استخدام الوالدين للثناء يعد من أهم المحفزات التربوية التي يمكن للآباء أن يقوموا بها لمساعدة الأبناء على نمو تقدير الذات لديهم، فهو يشعر الأبناء بالرضا والفخر بأنفسهم مما يحفزهم لمزيد من المحاولات والسلوكيات الإيجابية والإنجازات.
كما يمكن غرس قيمة الدقة في المراهق من خلال تعويده على اتباع الأسلوب العلمي لحل المشكلات مع مساعدته على وضع بدائل لحل مشكلته، كما أن القدوة أمر هام لتعويد الابن على الدقة في أقواله وأفعاله والتزام مواعيده؛ لأنه يكتسب السلوك مما تعود أن يرى عليه والديه.
ولغرس قيمة التعاون يمكن للأسرة تنظيم بعض البرامج والأنشطة الجماعية التي تساعد على تنمية قيم ومهارات التعاون والإيثار والتسامح، وهذه الأنشطة مثل الدروس الأسرية والرحلات الخارجية والزيارات العائلية وجلسات الشورى المنزلية.
التربية الجنسية
تعتبر "إسلام أون لاين.نت" التربية الجنسية وسيلة لتعريف الآباء بواجبهم التربوي نحو أولادهم، وأهم مفاتيح التربية الجنسية للمراهق تتمثل في أن مسألة الجنس والنمو الجنسي ليس عيبا ولا خطأ يتجنب الآباء الحديث فيه مع الأبناء، بل إن للآباء دورا هاما في تعليم الأبناء الحدود والضوابط الشرعية، ويبدأ الوالدان بالتمهيد للأبناء بمظاهر النمو الجنسي قبل البلوغ بفترة كافية حتى لا يفاجئوا بالتغيرات، ويمكن تقريب وتبسيط مسألة الجنس من خلال قصة الخلق.
وقد يتعرض المراهق لبعض المشكلات الجنسية، مثل العادة السرية أو الشذوذ الجنسي، وواجب الوالدين هنا يتمثل في الحوار المفتوح مع المراهق ليتفهم طبيعة المراهقة وماهيتها وما يجري فيها من تغيرات على كل المستويات؛ وبالتالي فسيكون من الطبيعي فتح مسألة المشاعر العاطفية ناحية الجنس الآخر بصورة عامة، والمشاعر الجنسية بصورة خاصة لتوضع في إطارها الصحيح الذي شرعه الله وتعويده على التسامي على غرائزه وعدم الانقياد لها مع الحرص على تقوية الوازع الديني، خاصة في مسألة الشذوذ الجنسي، نظرا لمخالفته الفطرة البشرية، وعلى الوالدين الربط بين هذه الرغبة الشاذة أو التفكير فيها بدخول النار تدريجيا حتى ينصرف تفكيره ورغبته عن هذا الشذوذ، وفي بعض الحالات قد ينصح باللجوء لطبيب متخصص لوضع برنامج علاجي للمراهق.
مشكلات سلوكية
يكتسب بعض المراهقين في مرحلة المراهقة عادات وسلوكيات خاطئة، مثل التدخين أو إدمان المخدرات، ومن شأن التربية الإيمانية وتقوية الوازع الديني أن يعصما المراهق من الوقوع في حبائل هذه الآفات الخطيرة، والمصارحة أيضا من شأنها إشعار الابن بحب والديه له وحرصهما على مصلحته، ويجب على الوالدين توعية الابن بالمخاطر والأضرار الصحية المترتبة على هذه الآفات، ويفضل متابعة علاج الابن المدمن لدى طبيب نفسي مختص، ولا بد أن يقوم العلاج على إعادة بناء الشخصية وتنظيم الحياة من جديد.
تغلب على بعض المراهقين السلبية والتواكل، ويمكن التغلب عليهما من خلال اتباع أسلوب الثواب والعقاب مع الابن، فيعاقب إذا مال إلى التواكل والسلبية واللامبالاة، ويشجع إن قام بدور إيجابي وعاون في شئون البيت، مع تذكير الأبناء بأن جميع أفراد الأسرة شركاء في بيت واحد، وبالتالي غير مسموح بالأنانية والاتكالية.
وقد يبتلى البعض بإدمان التلفزيون إلا أن المراهق يلجأ غالبا للتلفزيون حينما يعاني من الشعور بالفراغ؛ لذا لا بد من ملأ فراغه بالبدائل، مثل الأنشطة الرياضية والأدبية والكشفية، مع تعليمه قيمة الوقت والحرص عليه وقيمة العمل النافع وخدمة الآخرين، والتأكيد أن منع المراهق من مشاهدة التلفزيون ليس حلا، بل الحل بالحوار والتفاهم معه في تنظيم وقته وفيما يشاهده وما يجب ألا يشاهده.
ويدمن البعض المواقع والمجلات الإباحية، وللوقاية من هذا الابتلاء يفضل وضع جهاز الكمبيوتر والتلفزيون في مكان عام في البيت، فلا يوضع في غرفة الابن الخاصة أو في أي مكان منعزل، مع تحديد ساعات معينة لدخول الابن للإنترنت، ويفضل أن تكون في النهـار وتحت إشراف الأبوين، وتوجيه المراهق لاستغلال رغبته في الإبحار في عالم النت من خلال تكليفه بعمل بحوث في مختلف المواضيع التي تكون قريبة من ميولـه، وينصح بإشراك الابن في النشاطات الاجتماعية العائلية، وكذلك الأنشطة الرياضية والثقافية لتوزيع اهتماماته، كل هذا مع تنمية الوازع الديني لدى الابن وتذكيره بفضيلة غض البصر.
مع الأسرة
تظهر بعض المشكلات بين المراهق وأسرته، سواء مع أشقائه أو مع الوالدين، وفي حالة المشاكل بين الأشقاء فيُنصح الوالدان بالامتناع عن التدخل بين الأشقاء في كل صغيرة وكبيرة وإشعارهم أنهم قد أصبحوا كبارا ويستطيعون حل مشكلاتهم بأنفسهم مع العمل على إحداث نوع من التقارب بين الإخوة، وإشعار كل منهم على حدة بحب الآخرين له وتشجيعهم على القيام بأنشطة أسرية جماعية مع إخوتهم مما يزيد بينهم التقارب.
أما في العلاقة مع الوالدين فيجب أن يتحليا بسعة الصدر والاستيعاب للابن المراهق ومشاكله واحترام خصوصياته وإظهار الاستعداد للأبناء للحديث والحوار معهم في أي وقت وفي أي مجال، مع الاستماع الجيد والإنصات للمراهق وإشعاره بالثقة، كما أن نجاح الوالدين في التفاوض مع المراهق من شأنه أن يحسن العلاقة بينهما ليصلا إلى حل يرضي جميع الأطراف.
مع المجتمع
والمراهق قد يتعلق بأصدقائه الذين قد يكونون من أصحاب السوء وعلى الأهل أن يوازنوا بين عدم التدخل في حياة المراهق وبين توجيهه لحسن الاختيار حتى يتقي الوقوع في المشاكل، وذلك عن طريق الحوار والتفاهم، ومن الأفضل أن يتعرف الوالدان على مجموعة الأصدقاء ودعوتهم في البيت أو خارجه والاستماع إليهم وإلى أفكارهم.
كما يصاب بعض المراهقين بحمى الاستهلاك والرغبة في شراء الجديد من الملابس والموبايلات وغيرها، وعلى الأهل إدراك حجم الضغوط التي يعاني منها جميع الناس، وخاصة المراهقين، في هذا العصر من جراء وباء السوق والاستهلاك وحمى الشراء مع عدم السقوط في براثن الرضوخ لكل طلبات المراهق المادية، وأن يكون الوالدان قدوة في أنفسهم بعدم الإسراف في الكماليات مع مناقشة الابن بالتعقل عن حقيقة الوضع المادي للأسرة ومشاركة الابن في اقتراح بدائل لما يطلبه ويفيد إطلاع الابن على أحوال من يعيشون في مناطق الاحتلال أو في المناطق العشوائية الفقيرة، وكيف لا يجدون المأوى والطعام والشراب فيحمد الله على نعمته، كما يجب توجيه المراهق لضرورة بناء شخصيته الاستقلالية بعيدا عن التقليد الأعمى لغيره والانجراف وراء مفاسد المجتمع.
مع النفس
يعاني بعض المراهقين من مشكلات نفسية كالعصبية والعناد والانطواء والكسل والخمول والشعور بالاضطهاد الذي قد يصل إلى الرغبة في الانتحار وبالطبع فإن مفاتيح التعامل مع كل مشكلة تختلف عن الأخرى.
إلا أن هناك مجموعة من الخطوط العامة التي وضعتها "إسلام أون لاين.نت" تجاه المشكلات النفسية للمراهق، ومن أهمها إشعار الابن بالأمان والحب والاحتواء والعدل في التعامل مع الأبناء مع إعطاء المراهق قدرا من الاستقلالية وتخفيف السلطة الأبوية عن الأبناء وإعطائهم الثقة بأنفسهم بدرجة أكبر مع المراقبة والمتابعة عن بعد، فشعور الاستقلالية شعور محبب لدى الأبناء خصوصا في هذه السن، وهذا لا يتنافى مع ضرورة الحزم في الوقت المناسب مع الحرص على عدم ترديد الجانب السلبي من سلوك الابن كثيرا حتى لا يصدقه فيتقمصه، ومن أهم الخطوات أيضا إعطاء الابن فرصا للتعبير عن النفس واستخدام أسلوب التعزيز الإيجابي والسلبي، وتساهم الأنشطة الرياضية والأدبية والفنية وغيرها في تعزيز السلوكيات الإيجابية وتقليل فرص السلوكيات السلبية، كما تساهم في تفجير طاقات الإبداع لدى المراهق واستكشاف كوامن قوته، ومن المهم ألا تتحول العلاقة بين الوالدين والأبناء إلى علاقة صدام بل حوار ومصارحة ومحبة حتى تتحول المراهقة من أزمة إلى مرحلة استقرار نفسي.


*الأصل دراسة قدمتها الباحثة بعنوان "رؤية إسلام أون لاين.نت للمشكلات التربوية للمراهقين".

الأربعاء، 16 يوليو 2008

الأكراد شعب يبحث عن وطن

أمل خيري

قضى الأكراد أكثر من 25 قرنا من الزمان بحثا عن وطن وعن هوية ، فهم شعب بذل الجهد والمال والدماء في سبيل قضيته وفي سبيل تحقيق حلمه في إنشاء دولة تجمع أبنائه ولكن حلمه لم يتحقق أبدا ، والأكراد شعب شديد التمسك بإسلامه شديد التمسك بكرديته وهويته القومية.

جغرافية المكان

تعتبر كردستان هي الموطن الحقيقي والتاريخي للأكراد على مستوى العالم والمنطقة عبارة عن مساحات شاسعة تمتد من بحيرة أورمية في أقصى الشمال الشرقي إلى ملطية في الجنوبي الغربي بمسافة حوالي 900 كيلو مترا ويبلغ عرض المنطقة 200 كيلو متر ، وتمتد المنطقة بين خطي عرض 34 و39 درجة شمالا و37 و46 درجة شرقا، والإقليم محاط بموانع طبيعية عبارة عن سلسلة جبلية شاهقة تحيط بثلاث جهات أما الجنوب الغربي فيشمل على عدة هضاب تنفجر منها العيون وسهول ترويها الأنهار تجعل المنطقة صالحة للزراعة وقد ساعدت هذه الطبيعة الجغرافية الإقليم على احتفاظه بالاستقلال الذاتي وتصديه للغزاة وتقع معظم أراضي كردستان في تركيا وإيران والعراق.

وتتراوح مساحة كردستان بين 409,650 كيلو متر مربع وتحتل المنطقة موقعا استراتيجيا من الناحية الجغرافية إضافة إلى احتوائها على ثروات بترولية ومعدنية هائلة ويجري في كردستان نهرا دجلة والفرات وروافد نهر دجلة مثل الزاب الكبير والزاب الصغير وسيروان ونهر آراس وبتليس وبوتان وجاما سياب وجانماتو إضافة إلى بحيرة وان وبحيرات اورميا وخافرار وزيفار وغيرها.

كردستان التاريخ

وتعود كلمة كردستان إلى آخر الملوك السلاجقة الذي يدعى سنجار حيث أطلق الاسم على إحدى مقاطعات مملكته في القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي ، وتعاقبت على حكم كردستان العديد من الإمبراطوريات والدول بداية من السلوقيين إلى البارثيين ثم الفرس ثم البيزنطيين ثم فتحها العرب وتناوبت السلالات الكريدية ثم الشهرمانية وكذلك السلاجقة والمغول، ويذكر أن الأكراد قاوموا بشدة غزو هولاكو عام 649هـ/ 1252م والذي تمثلت مهمته في القضاء على اللصوص الأكراد على حسب مصادرهم التاريخية، وعلى الرغم من أن الأكراد قتلوا عشرين ألف مغولي أمام قلعة أربيل إلا أنهم هزموا في النهاية، كما قاوم الأكراد تيمورلنك عام 802هـ/ 1400م، وقاوموا كذلك الفاتحين العرب حتى اعتنقوا الإسلام فأصبحت كردستان جزءا من ممالك الخلافة الإسلامية من عام 14-656هـ/ 636-1258م ومنذ قيام الدولة العثمانية ارتبطت مصائر الأكراد بتركيا مما تسبب في اشتداد معاناتهم وذبح الآلاف منهم، وعندما قامت الحرب العالمية الأولى خاض الأكراد غمارها رغم أنهم لم يكن لهم فيها ناقة ولا جمل واشتركت القبائل الكردية في القتال وأصيبت بخسائر جسيمة وبعد معاهدة سايكس بيكو انضم لواء الموصل إلى العراق فانتقل جزء من كردستان إلى العراق وهو أقل من الربع بقليل وبقى أكثر من النصف في تركيا والباقي في إيران ومن هذا الشتات والتمزيق نشأت بذور القضية الكردية وبدأت رحلة شاقة لشعب يبحث عن شتاته ووطنه الذي تمزق إلى أشلاء.

جذور الأكراد

تتفرع الأمة الكردية إلى أربعة شعوب هي : كرمانج وكوران ولور وكهلر وهم من أقدم الشعوب الآرية التي أقامت مدنية وأنشأت حضارة بارزة في هضبة إيران والبلاد المحيطة بها وفرضت سيطرتها على القبائل الآرية وفرضت لغتها الكردية وقد أطلق على اللغة الكردية لغة البلهلوان أي لغة الأبطال أو المحاربين وتؤكد المراجع الفارسية أن كلمة كرد تعني في الفارسية البطل أو المحارب أو الشجاع ، وقد اعتنق الأكراد الزرادشتية قبل الإسلام وما زال هناك من يدينون بها حتى اليوم وان كان عددهم لا يتجاوز بضع مئات ويعود انتشار الإسلام في كردستان إلى خالد بن الوليد وعياض بن غنم.

وعلى الرغم من أن الأكراد لم يكونوا يوما أمة مهملة أو بعيدة عن الأحداث إلا أن هناك غموضا عفويا ومتعمدا يكتنف تاريخهم بحيث يحيط به اللبس والسرية تصل أحيانا لدرجة التعتيم وتعددت النظريات التي تناولت أصل الأكراد وأقربها نظريتان تتلخصان فيما يلي:

· ما ذهب إليه بعض المستشرقون بانتساب الأكراد إلى منظومة زاجروس باعتبارهم من الجنس القوقازي وأن تاريخهم يبدأ مع ظهور السومريين والأكاديين.

· ما ذهب إليه جزء آخر من المستشرقين الذين يؤكدون أن الأكراد ينتسبون إلى عناصر آرية هاجرت نحو زاجروس واندمجت مع بقايا شعوب المنطقة .

ويذكر المستشرق دراور أن كاردا وكاردوخي وكورتوخي وكاردو وكاردا وغيرها كلها أسماء مختلفة للأمة الكردية القديمة، والكرد هم الشعب الوحيد في تلك المنطقة الذي تمكن من الصمود أمام كل جيش وحافظ على صفاء دمه ولغته حتى النهاية .

ويقدر بعض المؤرخين أن عدد الأكراد في الشرق الأوسط يزيد عن خمسة وعشرين مليون نسمة نصفهم في تركيا والبعض في إيران والعراق إلى جانب وجود عدد كبير مندمج في سوريا وأذربيجان كما يعيش 45 ألف كردي في الاتحاد السوفيتي السابق بين أرمينيا وباكو وارينان.

النشاط الاقتصادي

يعشق الكردي الأرض ويلتصق بها لذا فإن أهم نشاط اقتصادي للأكراد هو الزراعة حيث تنتشر البساتين والموالح والأشجار خاصة التوت الذي يستغل في تربية دودة القز ونحل العسل إلى جانب بساتين الخضروات والفاكهة والمحاصيل الأخرى كالذرة والقمح والشعير والسمسم والقطن والكتان وغيرها.

كما يعد إقليم كردستان من المناطق الغنية بالثروة المعدنية والمناجم مثل الذهب والفضة والنحاس والقصدير والبترول والرصاص والفحم كما يوجد مناجم للحديد ومنابع للمياه المعدنية ، ورغم وجود هذه المناجم والمعادن فما تزال الصناعة في كردستان متأخرة حيث تنعدم الصناعات الثقيلة بسبب الظروف السياسية في المقابل تنتشر الصناعات اليدوية والخفيفة ومن أهمها السجاد والشيلان والستائر والعباءات والأقمشة المطرزة ، إضافة إلى بعض الصناعات الجلدية ودباغتها وتشتهر كردستان بالنقش على المعادن وزخرفتها كما تنتشر صناعة الأسلحة اليدوية .

أما النشاط الثالث فيتمثل في الرعي حيث يعشق الكردي الجبال والصحراء ويرتبط بالماشية التي يربيها وتنتشر المراعي الخصبة في أنحاء كردستان ، وتغطي معظم الزراعات والصناعات اليدوية حاجة الأكراد ويفيض البعض فيصدر للخارج مثل الزبيب وعسل النحل والفواكه المجففة وشمع العسل والجبن والأسماك المملحة والصوف والجلود وأنواع الحرير الخام.

العادات والتقاليد

وتجمع الأكراد مجموعة من العادات والتقاليد المشتركة مثل عادات الارتحال والزواج والصيد والاحتفالات الدينية وتجمعهم مجموعة من الأساطير والخرافات والأدب الشعبي إلا أن أهم ما يجمعهم اللباس الكردي والرقص الكردي فللأكراد رقص خاص يسمونه الخشبي يشبه الدبكة الشامية ،أما الزي الوطني للرجال فيشمل الكفا باتول ويشبه المعطف والبشتد الذي يحمل الأسلحة على الخصر والبتش والذي يعقد على الرأس كالعمامة والكراس الشبيه بالقميص ولكن بدون ياقة، أما النساء الكرديات فيلبسن ملابس جميلة أهم أجزائها الكفا والكراس والبشتد والطراحة والدرية والكلاف.

والأكراد مسلمون سنيون في غالبيتهم الساحقة منذ القرن السابع الميلادي وقد أسهم الإسلام في تطوير المجتمع الكردي وتاريخ الأكراد وقام الأكراد بدور كبير في العهود الإسلامية وقدموا خدمات جليلة ،

وفي أواخر القرن السادس عشر الميلادي ظهرت وثيقة كردية هامة تحمل اسم الشرف نامة أي التاريخ المشرف وتتحدث عن تعلق الأكراد بالحرية حيث لم يتنازل الأكراد عن الأرض أثناء الحكم العثماني بل كانوا يقدمون الهدايا والجيوش والخدمات للدولة العثمانية دون التنازل عن الأرض.

ويتحدث الأكراد اللغة الكردية مع لهجات متعددة ويستعمل الأكراد الكردية في التعامل اليومي وقد استطاعت الكردية مقاومة كل محاولات طمسها.

الشخصية الكردية

ويتميز الكردي بالشجاعة والعناد والإباء والمثابرة والكبرياء القاسي حتى مع نفسه فهو من سلالة شعب متكبر جبل على الاستقلال ورفض الخضوع للغير ولا تنفصل شخصية الكردي عن حياة أرضه فقد ارتبط بالأرض والصحراء وحياة البداوة علمته عادة الحل والترحال وعلمته الصبر على المكاره وربته على شظف العيش والخشونة كما يمتاز الكردي بالوفاء والاستقامة والصدق والعطف على الأهل والولاء لولاة الأمور والكردي بصفة عامة عاطفي انفعالي سريع الغضب والرضا ويشتهر باحترام النساء ويعتبر تعدد الزوجات من الظواهر النادرة ، والمرأة الكردية أكثر تحضرا وايجابية ومشاركة في حياة الأسرة ولها بصمة مميزة على تربية أولادها.

وينقسم المجتمع الكردي إلى أربع طبقات:

· أبناء المدن وهم الطبقة المتوسطة من الموظفين.

· أبناء العشائر وهم قاطنو القرى والجبال.

· الرؤساء وهم الأمراء والأغوات والباكوات.

· المتعلمون وهم الطبقة المستنيرة وهم قلة في المجتمع.

والمجتمع القبلي ينقسم لبطون وأفخاذ وأقوى وأهم عشائر الأكراد الجبليين : عشيرة الجاف ، بشدر، زنكنة ، الطالبانية ، الكاكائية، البابان ، اليزيدية، الهماوند .

وهذه العشائر هي التي تشكل المجتمع الكردي وتضم معظم وحداته العسكرية المقاتلة ومن بين أبنائها يخرج الزعماء والقادة والثوار وترتبط هذه العشائر مع بعضها بحكم العصبية القبلية والمصاهرة والعاطفة الدينية ويشتهر الأكراد بالتهرب من التجنيد لانعدام الشعور بالمواطنة لديهم.

الأزمة الكردية

يخوض الشعب الكردي منذ ثلاثة قرون نضالا سياسيا ويؤسس الجمعيات ويقوم بالثورات ، إلا أنه يمكن القول أن القومية الكردية والحركة التحررية القومية للشعب الكردي قد ظهرتا في النصف الأول من القرن التاسع عشر ، وخلال الحرب الروسية – التركية 1243-1244هـ/ 1828-1829م عمت الثورة بلاد الأكراد وتحولت لثورة شعبية، وفي عام 1258هـ/ 1843م قامت ثورة بدرخان باشا والتي كانت تستهدف تأسيس حكومة كردية والتخلص من الظلم العثماني، كما نشبت ثورة وطنية في عام 1298هـ/ 1881م بقيادة الشيخ عبيد الله النهري الذي خدعه الأتراك بدعوته لاسطنبول للتفاوض معه حيث ألقي القبض عليه.

ونتيجة لنمو الفئة المثقفة الكردية شهد النضال الكردي نقلة نوعية ففي عام 1315هـ/ 1898م صدرت أول جريدة كردية في القاهرة كما تأثر بعض الوطنيين الأكراد بأفكار جمال الدين الأفغاني محمد عبده وساهم الأكراد في الثورة الإيرانية عام 1322هـ/ 1905م من أجل الدستور وتدخلت الجيوش الروسية لسحق الثورة فاتجه الأكراد للتعاون مع جمعية الاتحاد والترقي التركية فتأسست جمعية الرجل الكردي، وأثناء الحرب العالمية الأولى حاول بعض الزعماء الأكراد الاتصال بالروس لمساعدتهم في تحرير كردستان جاهلين باتفاقية سايكس بيكو إلا أن انهيار الإمبراطورية الروسية بعد ثورة البلاشفة كشف هذه الاتفاقية فتجددت آمال الشعب الكردي ، وفي 1337هـ/ 1919م قام الشيخ محمود بحركة مسلحة ضد القوات البريطانية التي استطاعت إخماد ثورته ، وفي معاهدة سيفر عام 1338هـ/ 1920م منحت الأكراد نوعا من الحكم الذاتي إلا أن هذه الاتفاقية لم تدخل حيز التنفيذ مطلقا بل لقد تمزقت الأمة الكردية بالسياسات الاستعمارية ووقعت الانتفاضات الكردية في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين وارتبطت الحركة الوطنية باسم الشقيقين أحمد والملا مصطفى البارزاني ، وفي 10 صفر 1365هـ/ 13 يناير 1946م أعلنت جمهورية كردستان في مهاباد ولم يعترف بها سوى الاتحاد السوفيتي وتم قمع الثورة ونفي قائدها إلى موسكو ثم ظهر جلال الطالباني وظلت المساجلات بين الأكراد والحكومات العراقية المتعاقبة حتى أزمة الخليج الثانية حيث سارع الأكراد للثورة لإسقاط النظام العراقي الذي تصدى للثورة بقمعها مما أدي لنزوح أكثر من مليوني كردي نحو الأراضي التركية والإيرانية ومن هنا بدأت مشكلة اللاجئين الأكراد وما زالت الأزمة الكردية تتفاقم وما زال الأكراد يبحثون عن وطن يبدو أنهم لن يحصلوا عليه أبدا.

----------------
1. أحمد تاج الدين ، الأكراد تاريخ شعب وقضية وطن ، القاهرة: الدار الثقافية للنشر ، 2001

2. نبيل زكي ، الأكراد الأساطير والثورات والحروب ، القاهرة: مطبوعات كتاب اليوم، العدد 8، 1991

3. عزيز الحاج ، القضية الكردية في العراق التاريخ والآفاق ، بيروت: المؤسسة عربية للدراسات والنشر، 1994



الثلاثاء، 15 يوليو 2008

هل يغزو الإسلام المدارس الأمريكية؟


أمل خيري

"الجهاد الناعم".. عودة الإسلاموفوبيا..
هل يغزو الإسلام المدارس الأمريكية؟



ما زال شبح أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 يلاحق الأمريكيين في حربهم على الإرهاب، والتي يروج لها بشدة صناع القرار الأمريكيون، وفي الوقت الذي يظهر فيه الكثيرون مزيدا من التفاؤل بشأن نجاح هذه الحرب الكونية ضد الإرهاب تصاعدت أصوات أخرى تؤكد أن الخطر القادم لا يتمثل في إرهاب السلاح، بل فيما يسمى إرهاب الفكر.
فيرى بعض المحللين الأمريكيين أن الإرهاب الإسلامي قد طور في وسائله، ففي حين فشلت الهجمات الإرهابية المسلحة اتجه الإسلاميون إلى ساحة الفكر والأيديولوجيا، والتي يمكنها أن تقصم ظهر الديمقراطيات الغربية وتضربها في مقتل دون إراقة قطرة دم واحدة، وفي إطار هذا التوجه ارتفعت العديد من الأصوات التي تحذر من موجات غزو فكري إسلامي في المدارس الأمريكية، أطلق البعض عليها مصطلح "الجهاد الناعم"، إشارة إلى مد إسلامي في المدارس العامة في أمريكا، ورأى هؤلاء أن أول ضحايا هذا الجهاد هم الأطفال في المراحل الابتدائية والمتوسطة، وأن هذا "الغزو الأيديولوجي الإسلامي" قد انتشر في التعليم الأمريكي، سواء في الكتب المدرسية أو المناهج الدراسية أو في عروض الأفلام أو المحاضرات التدريبية للمعلمين، مما يشكل نوعا من الاعتداء على التعليم العام في أمريكا واختراقا منظما له.
تعليم أم تلقين؟
سينامون ستيلويل
ومن بين هذه الأصوات كتبت "سينامون ستيلويل" دراسة حول الاختراق الإسلامي للتعليم العام في أمريكا بعنوان "الإسلام في المدارس الأمريكية العامة: تعليم أم تلقين؟"[1]، وأوردت سينامون العديد من الأمثلة لتؤكد مزاعمها حول هذا الاختراق، ومن أهمها:
أن الطلاب في مدرسة "فريندزوود" بهيوستن قد أجبروا في شهر مايو الماضي على حضور عرض للتوعية الإسلامية في الوقت المخصص لحصة التربية البدنية، وتم العرض في حضور ممثلين عن مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، وقد ذكر الطلاب أنهم تعلموا في هذا العرض أن هناك إلها واحدا يطلق عليه لفظ "الله"، وأن آدم ونوحا وعيسى أنبياء، كما تعلموا أيضا أن هناك خمس صلوات في اليوم، وأن الفتيات يجب أن يرتدين الحجاب، وبالطبع لم يتم إخطار أولياء الأمور بهذا العرض قبل تقديمه، مما أدى لتقديم العديد من الشكاوى التي انتهت بمجرد خطاب اعتذار[2].
وفي مطلع هذا العام شهدت إحدى المدارس الثانوية بمقاطعة سيمينول محاضرة ألقاها متحدثون من أكاديمية تعليم الإسلام تحت عنوان "التنوع الثقافي"[3]، والتي امتدت لتشمل مناقشة تفصيلية حول الإسلام والقرآن في الوقت الذي لم يتم فيه إخطار أولياء الأمور بهذه المحاضرة فارتفعت الشكاوى التي انتهت بتغطية إعلامية وتحقيق رسمي أدان هذه المحاضرة واعتبرها انتهاكا للقانون الأمريكي.
فوبيا الإسلام
ورصد مجلس الصحافة في العام الماضي مشروعا مدرسيا بمدرسة "إمهيرست" بمقاطعة نيو هامبشير، حيث أقيم مخيم سعودي مفتوح تم فيه فصل الأولاد عن البنات وقاموا بنصب الخيام العربية، وارتدى الأولاد الجلباب والعقال السعودي، في حين ارتدت الفتيات العباءات السعودية السوداء، كما قام الأولاد بتقديم المشروبات مع بث مباشر من إذاعة القرآن الكريم، والتي عرضت تلاوات من القرآن والصلاة من الحرم المكي، ورأت سينامون في ذلك نوعا من الإرهاب الفكري، خاصة تجاه الفتيات -حسب ما تقول- اللاتي أجبرن على هذه التقاليد السعودية التي تمنع مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية.
أما أكاديمية طارق بن زياد بمقاطعة منيسوتا فتعد إحدى المدارس الإسلامية المستقلة على الرغم من قيامها بدفع الضرائب الحكومية، فقد سلطت الكاتبة كاترين كريستن[4] الضوء على أنشطة المدرسة وأثارت المخاوف بشأن التمويل العام للتعليم الديني العلني، حيث تمارس شعائر العبادات داخل المدرسة وترتدي الفتيات الزي الإسلامي ويتعلم الطلاب القرآن الكريم ويتناولون الأطعمة الحلال فقط.
وكانت المحطة التلفزيونية المحلية قد قامت بعرض تقرير مصور من داخل المدرسة مبرزا المخاوف حول وجود هذه النوعية من المدارس في أمريكا، مما دفع بوزارة التعليم في ولاية منيسوتا لإجراء تحقيق حول خطورة هذه المدرسة.
ويستمر الجدل بشأن تأسيس أكاديمية جبران خليل الدولية بنيويورك التي تدرس اللغة العربية، حيث دفعت الضغوط العديدة على مديرة المدرسة السابقة "ديبي المنتصر" للاستقالة بعد أن دافعت عن طبع شعار الانتفاضة على "تي شيرتات" قامت ببيعها بعض الناشطات العربيات، وقامت بتفسير كلمة انتفاضة، ومازالت المخاوف حول هذه المدرسة، ويرى البعض أن تعليم اللغة العربية يسهم في تفريخ أجيال جديدة من المتشددين إسلاميا، والذين هم وقود مستقبلي للإرهاب.
وفي الوقت نفسه حذر البعض من وجود ثلاثة أئمة في مجلس إدارة مدرسة جبران خليل، أحدهم الشيخ خالد لطيف الذي أرسل رسالة تهديد لرئيس جامعة واشنطن احتجاجا على الرسوم الدنماركية المسيئة للإسلام، مما دفع بالعديد من أولياء الأمور لتبني حملة لوقف هذه المدرسة ووقف الدعم الحكومي لها[5].
غزو المناهج
وأكدت سينامون أن هذا "الغزو الإسلامي" لم يقتصر على الأنشطة المدرسية فقط، بل امتد للمناهج الدراسية المتداولة في المدارس الأمريكية العامة بتدريس الإسلام والتاريخ الإسلامي.. فمؤسسات مثل مجلس التعليم الإسلامي ومركز مصادر العالم العربي والإسلامي أخذت على عاتقها مهمة فحص وتعديل الكتب الدراسية في المدارس العامة بشكل مباشر، ولذا فقد ثارت التساؤلات حول هذه المؤسسات وأجندتها الأيديولوجية؛ وهذا ما دفع جلبرت سيوال مدير المجلس الأمريكي للكتب المدرسية[6] لكتابة سلسلة من المقالات للتحذير من التدخلات الإسلامية في المناهج الأمريكية، ختمها بتقرير أصدره الشهر الماضي بعنوان "الإسلام في الفصول المدرسية.. ماذا تخبرنا الكتب المدرسية؟"[7]، حيث أكد أن نتائج مراجعة الكتب المدرسية كانت مرعبة، فهناك أخطاء وأجزاء من المناهج تفتقر للدقة، حيث تعظم من شأن الإسلام في الوقت الذي تحقر فيه الأديان الأخرى وتعاديها.
ورأى جلبرت أنه إذا كان تعليم التلاميذ الإسلام في حصص الدراسات الدينية شيئا مناسبا، فإن الغرض يكون مشكوكا فيه حين تعرض المعلومات بهذه الصورة، ومن بينها ما عرض في كتاب "التاريخ على قيد الحياة: العالم في القرون الوسطى وما بعدها"، والذي صدر عن معهد مناهج المعلمين TCI، ونجح أولياء الأمور بأريزونا في استبعاده من المناهج الدراسية منذ عام 2005، ولكنه ما زال يدرس في ولايات أخرى ويحوي مئات الصفحات عن تمجيد تاريخ المسلمين في العصور الوسطى.
اختراق سعودي
وتسود الاعتقادات أن هذه المناهج تأتي بتمويل سعودي مع توجيه الاتهامات للحكومة الأمريكية بتغاضيها عن هذه الاختراقات طالما تدخل الأموال السعودية خزائنها، فعلى حد قول ستانلي كيرتز[8]: إن الحكومة الأمريكية تدفع الأموال لمركز دراسات الشرق الأوسط الذي يقوم باعتماد المناهج الدراسية الأمريكية، ولكن في الحقيقة السعوديون هم من يمولون هذا المركز ويعدون هذه المناهج، بينما الحكومة الأمريكية تغط في النوم.
ويرى البعض أيضا أن السعودية تقوم بتمويل وتصميم الدورات التدريبية للمعلمين، وللتدليل على ذلك يسوقون الأمثلة حول ما تقوم به مؤسسة الوليد بن طلال من تمويل مركز التفاهم الإسلامي المسيحي بجامعة جورج تاون، والذي يقدم ورشا تطويرية احترافية لمعلمي المدارس العامة، وهذه الورش تقدم بالمجان، بل يتخللها تقديم وجبة مجانية، ويرى الصحفي الأمريكي بول سبيري[9] أنه ليس من المستغرب أن تظل سوزان دوجلاس مستشارة تربوية في مجلس التعليم الإسلامي لأكثر من عقد، والمعروف عنها أنها درست الدراسات الاجتماعية في الأكاديمية الإسلامية السعودية في فايرفاكس، حيث ما زال زوجها يقوم بالتدريس هناك، وهذه الأكاديمية قد خضعت للتحقيقات بدعوى تحريضها على الكراهية والتعصب تجاه غير المسلمين، وهذا ما دعا بول سبيري لمهاجمة مركز التفاهم الإسلامي المسيحي، حيث يؤكد أن وجود سوزان دوجلاس في قائمة موظفي هذا المركز مدعاة للقلق نظرا لخلفيتها الوهابية، على حد قوله.
وترى "سينامون" أنه مما يثير السخط أننا في الوقت الذي ما زالت فيه جماعات أمريكية تدعو لفصل الدين عن الدولة ومنع تدريس المسيحية في المدارس نجد مثل هذا الصعود الإسلامي في نفس الساحة مع الصمت الحكومي؛ مما يؤكد أن "الدولار السعودي" قد أخرس الألسنة؛ وتؤكد أنه لا سبيل لمكافحة إساءة الحكومة لاستخدام المدارس العامة والمناهج الحكومية إلا بإشراك المجتمع المحلي، وذكرت أن هناك العديد من التحالفات من أولياء الأمور قد نجحت بالفعل في تعديل بعض المناهج وممارسة نوع من الضغط على السياسات الحكومية.
أما النائبة المتطرفة بمجلس النواب الأمريكي سو ميرك[10] فقد وجهت دعوة للرئيس الأمريكي بعنوان "10 نقاط لاستيقاظ أمريكا" وشملت دعوتها لإصلاح المناهج السعودية، وهي دائما تركز على نظرية الجهاد التي نادرا ما يفهمها الساسة الأمريكيون على حقيقتها، على حد قولها.
ولا شك أن كل هذه الرؤى والاتجاهات الأمريكية تعبر عن ذعر حقيقي تجاه خطر الغزو الفكري المزعوم، وتدل هذه الأفكار على الرؤى السلبية المسبقة عن الإسلام والنظر إليه بافتراضات ذهنية خاطئة دون محاولة النظر إليه نظرة موضوعية والتعرف الصحيح عليه، كما أنها توضح الاتجاه السائد لدى بعض الأمريكيين باستبعاد الإسلام من خلال التعتيم عليه وإلا فما الذي يخيف الأمريكيين من تعرف الطلاب على انجازات الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى أو التعرف على حقيقة هذا الدين سوى أنهم يكرسون لمزيد من الفهم الخاطئ للإسلام خاصة لدى الأجيال الناشئة التي يجب أن تتشرب كراهية الإسلام والمسلمين وهذا بالتأكيد ليس في صالح الدعوات للتقارب الثقافي أو الحضاري بل إن كل هذه الاتجاهات تسير في اتجاه صدام الحضارات كما بشر به صمويل هنتنجتون منذ تسعينيات القرن الماضي وما زال المفكرون والكتاب يروجون له حتى اليوم.

[6]أنشئ المجلس الأمريكي للكتب المدرسية عام 1989 لمراجعة كتب الدراسات الاجتماعية

السبت، 12 يوليو 2008

عقد القران.. بوابة السعادة الزوجية *

أمل خيري
Image
يأتي عقد الزواج غالبا تتويجا لمراحل سابقة من التعارف والخطبة، كما أنه البوابة الذهبية لحياة زوجية كثيرا ما يتوقف نجاحها أو فشلها على مدى استثمار مرحلة العقد، لهذا تحرص شبكة (إسلام أون لاين.نت) منذ إطلاقها على أن تكون مع المقبلين على الزواج في تلمس طريقهم نحو عقد قران ناجح.
فغالبا ما يسبق العقد فترة من الخطبة طالت أم قصرت، وهي مرحلة مهمة للتعارف بين الزوجين الذي من شأنه أن يجنبهما مشاكل مستقبلية، إلا أن الخِطبة في كثير من الأحيان قد لا تحقق القدر الكافي من التعارف؛ لذا تأتي مرحلة العقد لمزيد من التعارف والتآلف، خاصة في الأسر التي لا توفر للخاطبين فرصة التعارف الحقيقي.
على أعتاب العقد
وفقا لرؤية (إسلام أون لاين.نت) فإن العقد ليس مرحلة لاستكشاف مدى التوافق بين الطرفين؛ لأن هذا الاستكشاف من المفترض أنه قد تم في مراحل سابقة، ويأتي العقد تتويجا لهذا التوافق والتعارف والتآلف ليمهد الطريق لعلاقة زوجية ناجحة.
يقصد بفترة العقد الفترة الواقعة بين إجراء العقد الشرعي المكتمل الأركان، وقبل الزفاف؛ لذا فإن العلاقة بين العاقدين تختلف بالكلية عن العلاقة بين المخطوبين، مما يسمح لكلا العاقدين بمزيد من استكشاف الطرف الثاني، والتعرف على خصاله وطباعه وما يحبه وما يكرهه وطموحاته وأحلامه، أملا في الوصول لمرحلة من التفاهم المشترك والاندماج لا يتبقى معه سوى الحاجة لإتمام الزفاف، لذا فإن فترة العقد بمثابة الجذر الذي تستند عليه شجرة الحياة الزوجية، أو الأساس اللازم لبناء متين، وبما أن مساحة العلاقة بين العاقدين تكون أكبر بكثير من فترة الخطوبة - التي يقتصر فيها الأمر على مقابلات في وجود المحارم - في حين يسمح العقد بما هو أكثر من ذلك.
لذا تدور المشكلات بين العاقد وأهل زوجته حول حدود العلاقة بينهما، ويحدث صراع حول مفاهيم الطاعة والإنفاق وغيرها؛ لذا يفضل أن تكون فترة العقد قصيرة، ولكن بما لا يخل بتحقيق التآلف والاندماج اللازم لعلاقة زوجية ناجحة.
العلاقة بين العاقدين
يتلخص خطاب (إسلام أون لاين.نت) في مسألة حدود العلاقة بين العاقدين في أن عقد الزواج إذا تم مستوفيا أركانه وشروطه فيكون العقد قد وقع صحيحا، وتترتب عليه آثاره الشرعية، إلا أن هذا الأمر إذا انطبق في حالة وقوع العقد مع الزفاف في نفس الوقت، إلا أنه يختلف عن حالة إتمام العقد ثم بقاء الزوجة في بيت أهلها مدة من الزمن قد تطول أو تقصر، ففي هذه الحالة فإن الموقف يتغير، حيث يستثنى من تحقيق آثار العقد الشرعية في هذه الحالة أمران:
الأول: طاعة الزوج، فلا طاعة للزوج حتى تنتقل الزوجة إلى بيت الزوجية، وما دامت في بيت أبيها فالطاعة واجبة لأبيها، كما جرى العرف أيضا بأن الأب هو الذي ينفق على البنت المعقود عليها ما دامت عند أبيها، ولا يطالب العاقد بالإنفاق عليها إلا بعد الزفاف، وبالتالي فلا قوامة للزوج أثناء العقد، بل الولاية للأب، ويجب شرعا مراعاة هذه الأعراف الصحيحة، والتي لا تعارض الأحكام الشرعية.
الأمر الثاني: المعاشرة الزوجة، فالعلاقة الجنسية التامة لا تكون إلا بعد أن تزف الزوجة إلى بيت زوجها؛ لأن النكاح في الإسلام مرتبط بـالإشهار، أما في حالة العقد بشكله الحالي فإن الإشهار هنا يعني فقط أن هناك ورقة رسمية تربط هذا الشاب بهذه الفتاة، وأنه لم يدخل بها بعد.
وكل ما هو باستثناء ذلك فإنه في دائرة المباح، ومن ذلك خروج العاقدين إلى الأماكن العامة بدون محرم، بل كل استمتاع دون العلاقة الزوجية المباشرة فهو في دائرة المباح، مع ضرورة مراعاة العرف، فقد لا يسمح الأهل بمجرد الخلوة، فلابد من إرضاء الأهل؛ لأن ابنتهم ما زالت في بيتهم، والطاعة تجب لهم.
أخطاء العقد
هناك مجموعة من الأخطاء التي تحدث في العقد وتؤدي لعواقب وخيمة، ويهمنا أن نرصد ملامح خطاب (إسلام أون لاين.نت) بشأن أهم هذه الأخطاء:
الخطأ الأول: تسرع العاقدين في العلاقات الجنسية الناقصة أو الكاملة، وهذا من شأنه أن يخرج العقد عن هدفه الحقيقي.
الخطأ الثاني: عدم التقارب الكافي بين العاقدين في هذه الفترة، سواء كان بسبب الأهل الذين يمنعون العاقد من الجلوس مع زوجته والخروج معها إلا بصحبة أحد المحارم، مما يمنع تواصلا وتفاعلا حقيقيا بينهما، أو بسبب سوء فهم العاقدين لهدف العقد والغاية منه، فيكون التركيز على الأمور المادية لبناء البيت، وإغفال عنصر التآلف النفسي، والتقارب الروحي بينهما.
الخطأ الثالث: الاندفاع في العواطف من طرف واحد، بينما الطرف الثاني ما زال يحتاج لفترة طويلة من التدرج في عواطفه، فيتهم بأنه بارد المشاعر، أو جاف العاطفة، أو ربما يظن الطرف المندفع في حبه أن شريكه لا يقبله، أو لا يبادله المشاعر.
وهنا يجب تأكيد أن البشر يتفاوتون في طريقة التعبير عن مشاعرهم، فمنهم من يصرح ومنهم من يلمح، كما أن نمو العاطفة لا يكون بنفس الدرجة لدى كل البشر، فإذا توافر الحد المعقول من القبول النفسي والتوافق الروحي فإن نبتة الحب تحتاج إلى الرعاية وعدم التسرع.
الخطأ الرابع: تعريض الطرف الثاني للاختبارات، كمن يضع زوجته في اختبار مستمر، ليختبر مدى حبها أو اهتمامها به بشكل يعقد حياته وحياتها، وفي نفس الوقت تخفي هي حقيقة مشاعرها خجلا، لذا لابد أن يعيش العاقدان بطبيعتهما بلا تكلف وبلا اختبارات.
مع الأهل
فترة العقد من أكثر الفترات التي تثير مشكلات وخلافات مع الأهل، خصوصا مع أهل الزوجة، والتي يمكن أن تستمر روافدها لما بعد الزواج.
ومن بين هذه المشكلات تدخل أم الزوجة بين ابنتها والعاقد عليها، ومحاولتها إفسادها عليه، فيخشى الشاب من تأثر زوجته بكلام والدتها، إلا أن اتفاق الزوج وزوجته على مبادئ حياتهما التي من أهمها عدم تدخل أي شخص فيما يدور بينهما، وهذا الاتفاق من شأنه أن يساعدهما على استمرار حياتهما، خاصة أن فترة العقد فترة مؤقتة ستنتقل بعدها الزوجة إلى بيت زوجها، ولن يكون للأم أي دور في حياتهما، مع الاجتهاد في عدم الصدام بالأم مع الحسم عند التدخل المباشر، ومحاولة التقرب باللطف والسياسة الهادئة؛ فهي في النهاية أم ثانية للرجل، وجدة لأولاده القادمين فيما بعد.
وقد يرفض بعض الأهل إعطاء مساحة للخصوصية بين العاقدين، فالبعض من الآباء يرفض أن تجلس ابنته دون حجاب أمام زوجها، ويرفض خروجهما معا، ويرفض خلوتهما ولو لحظات، وكل هذا يمكن تلافيه في فترة ما قبل العقد، حيث إن الاتفاقات تكون مهمة جدا، وإذا كنا نرفض التجاوز الذي يحدث بين العاقدين، فإننا أيضًا نرفض التعنت في تحديد العلاقة بينهما، فلا إفراط ولا تفريط.
كما لا ينبغي أن تؤثر الخلافات بين أهل كل من الزوجين على العاقدين؛ لأن هذه الخلافات ما تلبث أن تقل بالتدريج، وتتحول لنوع من التكيف والتطبيع.
ألف باء تخطيط
ينصح خطاب (إسلام أون لاين.نت) بأن يستثمر العاقدان فترة العقد في التخطيط لحياتهما الزوجية؛ لأنها ليست رومانسية فحسب بل هي مسئوليات متبادلة، فينبغي الاتفاق على هذه المسئوليات، ودور كل طرف في إدارة الأسرة.
فهذه الأدوار يجب أن تتكامل في إطار رؤية شاملة لملامح الحياة الزوجية، فيتم الاتفاق على إدارة ميزانية الأسرة، والبنود الأساسية للإنفاق، وهل ستعمل الزوجة أم لا؟ وإن كانت ستعمل فكيف يتم التصرف في راتبها؟ وكيف يتم التعامل في حالة الخلافات الزوجية؟ ومن الأطراف التي يمكن اللجوء إليها؟ وما حدود تدخل الأهل؟ وهل تستكمل الزوجة دراستها أم لا؟
كل هذه الاتفاقات من شأنها رسم صورة مستقبلية للحياة الزوجية، تقي من مشكلات قد تكتنف الزوجين وتهدد استقرار حياتهما الزوجية، وتجعلهما في مهب العواصف والأنواء التي قد لا يتحملانها، فيكون الندم بعد فوات الأوان، ولا مانع من الاستفادة من خبرات الأصدقاء المتزوجين، حتى يكون التخطيط واقعيا.
فسخ العقد
وفي بعض الأحيان قد يكتشف أحد العاقدين سمات شخصية سلبية في شريك الحياة، أو يظهر الطرف الثاني بشكل مخالف لما كان عليه قبل العقد، أو يكتشف الطرفان معا أن طريقهما مختلف ومساحات الاختلاف بينهما أكثر من مساحات الاتفاق، فيتم الاتفاق على فسخ العقد، ويبدو أن آثار فسخ العقد تنعكس بالسلب على الفتاة أكثر من الشاب، سواء بالشعور بفقد الثقة بالآخرين، أو فقد الثقة في النفس في الحكم على الآخرين، أو التأثير السلبي على كيفية اختيار شريك الحياة المقبل.
ولتجاوز هذه الآثار يمكن وضع قواعد عامة:
  • لا داعي لظلم النفس، أو فقدان الثقة بالنفس، فما دام الإنسان فكر قبل اتخاذ قراره فيجب ألا يندم على اختياراته، وحتى لو أخطأ فإنه يتأكد أولا أنه أخطأ، ثم يتعلم من هذا الخطأ.
  • الحكم على الآخرين مهارة نكتسبها مع الأيام، ويعيننا في ذلك الشخصيات الحكيمة من حولنا.
  • لا داعي لتكرار الخطأ نفسه مرتين، فليكن الاختيار القادم مبنيا على أسس ومعايير ثابتة وواضحة، يراعى فيها تجاوز سلبيات الاختيار السابق.

*الأصل دراسة قدمتها الباحثة بعنوان: "عقد الزواج في خطاب شبكة إسلام أون لاين.نت".
رابط المقال المنشور

الأربعاء، 11 يونيو 2008

خبرة شبكة إسلام أون لاين في تقديم الخدمات الإرشادية للمتعاملين مع الأيتام


خبرة شبكة إسلام أون لاين في تقديم الخدمات الإرشادية للمتعاملين مع الأيتام



إعداد: أمل خيري

المقدمة:

يقول الله تعالى "فأما اليتيم فلا تقهر" ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا"، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما (رواه البخاري)، هذا هو هدي الإسلام الحنيف في التعامل مع الأيتام والذي لم يقتصر على الكفالة المادية فحسب بل امتد للقيام بالرعاية النفسية والاجتماعية والتربوية والتعليم والتوجيه والإرشاد، إلا أن هذه الفئة في المجتمعات المعاصرة لم تلق الرعاية المطلوبة التي حث عليها الشرع ، كما أن المجتمع قد انتشرت فيه ظاهرة الأطفال مجهولي النسب نتيجة علاقات محرمة وهو ما استوجب ضرورة النظر لهذه الفئات من المجتمع وتوجيه الاهتمام بها.

موضوع البحث:

يدور هذا البحث حول فئة مهمشة في المجتمع وهي فئة الأيتام سواء من فقدوا عائلهم أو مجهولي النسب والذين ولدوا نتيجة علاقات غير شرعية فألقى بهم ذويهم دون ذنب اقترفوه فتلقفتهم دور الرعاية المنتشرة في المجتمع وكانت هذه المؤسسات في حاجة للتوجيه والإرشاد في المجال النفسي والتربوي والاجتماعي وهو الدور الذي اضطلعت به شبكة إسلام أون لاين ولذا يستعرض البحث هذه التجربة في محاولة للاسترشاد بها وتسليط الضوء على أهم جوانبها.

أهداف البحث:

يسعى البحث لرصد خبرة شبكة إسلام أون لاين في تقديم الخدمات الإرشادية للمتعاملين مع الأيتام باعتبار أهمية هذه الفئة في المجتمع ووضعها الحساس ، خاصة الأطفال مجهولي النسب والذين ينظر إليهم المجتمع نظرة قاسية وغالبا ما يحاسبوا على ذنب لم يقترفوه ، لذا يحاول البحث تسليط الضوء على هذه الفئة ووضعها في الأسرة والمجتمع ودور كل من الأسرة والمجتمع في احتواء هؤلاء الأطفال ورعايتهم نفسيا واجتماعيا وماديا وإبراز أهم القضايا المثارة حول اليتيم وكيفية معاملته وحول قضايا اللقيط ورعايته مثل مسألة نسبه ونفقته والتبني واستلحاق النسب ووضعه في دور الرعاية ونظرة المجتمع له ، وذلك من خلال بيان رؤية شبكة إسلام أون لاين لهذه القضايا مع عرض لتجربة الشبكة في توجيه المتعاملين مع هذه الفئة سواء المتخصصين الاجتماعيين في دور الرعاية أو المتخصصين النفسيين أو المتطوعين من المؤسسات أو الأفراد ، وذلك من خلال استعراض تجربة موقع "يوم اليتيم" الذي أطلقته شبكة إسلام أون لاين كنواة لمبادرة مشروع تأسيس "الشبكة العربية للمؤسسات العاملة في مجال رعاية الأيتام" الذي تتبناه إسلام أون لاين.

أهمية البحث:

ترجع أهمية هذه الدراسة إلى ما عانته هذه الفئة المحرومة في المجتمع وما يعتلج في داخلها من مشاعر نفسية متباينة تجاه المجتمع في محاولة لتصحيح النظرة السلبية من المجتمع لهؤلاء الأطفال الأبرياء الذين لا ذنب لهم سواء في فقد عائلهم أو في كونهم مجهولي النسب ، ولأن هذه الفئة لا يمكن استئصالها من المجتمع أو التغاضي عنها فقد نشأت المؤسسات ودور الرعاية العاملة في مجال كفالة ورعاية الأيتام واللقطاء وفي كثير من الأحيان تعاني هذه المؤسسات من مشكلات في التعامل مع هذه الفئة سواء كانت مشكلات تربوية أو نفسية أو سلوكية لذا فإن تجربة شبكة إسلام أون لاين في تقديم الخدمات الإرشادية للمتعاملين مع هذه الفئة يساهم في دعم دور هذه المؤسسات على مستوى العالم العربي والتشبيك فيما بينها لصالح هذه الفئة الأساسية من المجتمع .

تساؤلات البحث:

يحاول البحث الإجابة على مجموعة من التساؤلات لاستجلاء القضايا المتعلقة بالطفل اليتيم من النواحي التربوية والنفسية والسلوكية والاجتماعية والشرعية وذلك من منظور شبكة إسلام أون لاين ومن أهم هذه التساؤلات:

1. ما هو تعريف اليتيم ، اللقيط ، مجهول النسب ؟ وما هي الفروق بينهم؟

2. ما هي نظرة الشرع الإسلامي لكل من هؤلاء؟ وما هي حقوقهم المكفولة لهم؟

3. ما هي المشكلات النفسية التي يعاني منها اليتيم ومن في حكمه؟ وكيف يمكن التغلب عليها؟

4. ما هو دور المجتمع بأفراده ومؤسساته في رعاية وكفالة اليتيم ومن في حكمه؟

5. ما هي المشكلات التي يواجهها الطفل اليتيم داخل الأسرة وفي دور الرعاية؟

6. ما هي ملامح تجربة شبكة إسلام أون لاين في تقديم الخدمات الإرشادية للمتعاملين مع الأيتام ومن في حكمهم؟

إجراءات البحث:

يعتمد البحث في أساسه على:

· أداة تحليل المضمون Content Analysis:

وهي " أحد الأساليب البحثية التي تستخدم في وصف المحتوى الظاهر أو المضمون الصريح للمادة الإعلامية أو الرسالة الإعلامية وصفاً موضوعياً،منتظماً ، تلبية للاحتياجات البحثية المصاغة في تساؤلات البحث أو فروضه، بهدف وصف الاتجاهات التي ينطوي عليها المضمون الإعلامي" ، حيث تم تحليل مضمون المواد الإعلامية المنشورة على شبكة إسلام أون لاين فيما يخص قضايا اليتيم وهذه المواد متنوعة في شكل مقالات وحوارات وتحقيقات وتغطيات إعلامية واستشارات وفتاوى ، وذلك بهدف استخلاص رؤية الشبكة لقضايا الطفل اليتيم بأبعادها المختلفة.

حيث تم تحليل مضمون 89 مادة إعلامية تشمل:

· 20 استشارة تربوية واجتماعية ونفسية.

· 32 فتوى شرعية.

· 12 مقال.

· 5 حوارات حية.

· 20 مادة تغطيات إعلامية منوعة في شكل تحقيقات وحوارات وبيانات ووثائق ...

تقسيم البحث:

ينقسم البحث إلى أربع مباحث تسلط الضوء على رؤية شبكة إسلام أون لاين في القضايا المحيطة بفئة الأيتام واللقطاء.

1. حيث يدور المبحث الأول حول تعريفات أساسية : اليتيم – اللقيط – مجهول النسب - إثبات النسب – التبني – استلحاق النسب..... مع استعراض رؤية الشرع لهذه الفئات وطرق رعايتها.

2. ويدور المبحث الثاني حول المشاعر النفسية التي تكتنف الطفل اليتيم أو اللقيط وأهم المشكلات النفسية والاجتماعية والتربوية التي تعاني منها هذه الفئات.

3. أما المبحث الثالث فيتناول دور المجتمع ومؤسساته الفاعلة في رعاية هذه الفئات وأهم المشكلات والعقبات التي تواجهها.

4. ويستعرض المبحث الأخير تجربة شبكة إسلام أون لاين في تقديم الخدمات الإرشادية للمتعاملين مع هذه الفئات من خلال عرض تجربة موقع يوم اليتيم الذي بثته الشبكة منذ عام 2005 حتى اليوم.

مصادر البحث:

تعتمد الدراسة على المواد المنشورة على شبكة إسلام أون لاين بأقسامها المختلفة سواء القسم الشرعي أو الاجتماعي أو التربوي وأتت هذه المواد في صور مختلفة كالاستشارات والفتاوى والمقالات والتحقيقات والحوارات ، كما تعتمد الدراسة على رصد المواد المنشورة في موقع يوم اليتيم والذي أطلقته شبكة إسلام أون لاين منذ عام 2005.

*****************


المبحث الأول

قضايا أساسية حول الأيتام ومن في حكمهم

في هذا المبحث نحتاج لتحديد بعض المفاهيم المتناولة وبيان رؤية شبكة إسلام أون لاين في أهم القضايا الشرعية المتعلقة بهذه الفئات من المجتمع من خلال العناصر التالية:

· من هو اليتيم؟

· من هو اللقيط (مجهولي النسب)؟

· كفالة اليتيم فضلها وأحكامها وشروطها.

· كفالة اللقطاء.

· قضايا متعلقة بالنسب مثل : إثبات النسب – التبني واستلحاق النسب.

1. من هو اليتيم؟

يمكن تعريف اليتيم بأنه هو الذي مات أبوه ولم يبلغ مبلغ الرجال ، فإذا بلغ الصبي الرشد لم يعد يتيما ، إلا إذا كان في عقله سفه أو جنون ؛ فيظل في حكم اليتيم وتستمر كفالته ، والبنت تظل في الكفالة حتى تتزوج ، لقوله تعالى : ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ).

2. من هو اللقيط؟

أما اللقيط فهو مولود حيٌّ، طرحه أهله خوفًا من الفقر، أو فِرارًا من التُّهْمة، وهو تعريف يُصور لنا شأن اللقيط باعتبار الأسباب التي تدعو غالبًا إلى نبْذه وطرحه، وأنها لا تكاد تخرج عن أمرين: إما الخوْف من الفقر وعدم القُدرة على تربيته والإنفاق عليه أو لكثرة العيال ، وإما الخوْف من تُهمة العرض.

ويكن إضافة سببين آخرين لتزايد أعداد اللقطاء تتمثل في استمرار بعض النعرات الجاهلية التي تقضي بالتخلص من الإناث وتفضيل الذكور وللأسف ما زالت موجودة لدى البعض وإن كانت نادرة ، وسبب أخير يتمثل فيما يترتب على وقوع زنا المحارم فيعمد الأهل للتخلص من نتاج هذا الزنا خشية الفضيحة.

3. كفالة اليتيم فضلها وأحكامها وشروطها:

يؤكد خطاب إسلام أون لاين على أن كفالة اليتيم من أعظم أبواب الخير التي حثت عليها الشريعة الإسلامية قال الله تعالى: ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) سورة البقرة الآية 215 .

ووردت أحاديث كثيرة في فضل كفالة اليتيم والإحسان إليه منها : عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما ) رواه البخاري،وقال النبي صلى الله عليه وسلم :( من ضم يتيماً بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة ) رواه أبو يعلى والطبراني وأحمد،
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال: وكالقائم الذي لا يفتر وكالصائم لا يفطر) رواه البخاري ومسلم.

ويوضح خطاب إسلام أون لاين صور كفالة اليتيم والتي تكون بضم اليتيم إلى حجر كافله أي ضمه إلى أسرته، فينفق عليه، ويقوم على تربيته، وتأديبه حتى يبلغ؛ وهذه الكفالة هي أعلى درجات كفالة اليتيم حيث أن الكافل يعامل اليتيم معاملة أولاده في الإنفاق والإحسان والتربية وغير ذلك ، وهذه الكفالة كانت الغالبة في عصر الصحابة ،فالصحابة رضي الله عنهم كانوا يضمون الأيتام إلى أسرهم وذلك كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بأولاد أبي سلمة - رضي الله عنه - الذي مات سنة 4هـ عن أولاد صغار ، وعن زوجته الكريمة أم سلمة، فيتم الأطفال ، وتأيمت المرأة ، فقام النبي صلي الله عليه وسلم بكفالتهم جميعًا كما يكفل أبناءه.

وتكون كفالة اليتيم أيضاً بالإنفاق عليه مع عدم ضمه إلى الكافل كما هو حال كثير من أهل الخير الذين يدفعون مبلغاً من المال لكفالة يتيم يعيش في جمعية خيرية أو يعيش مع أمه أو نحو ذلك، فهذه الكفالة أدنى درجة من الأولى، ومن يدفع المال للجمعيات الخيرية التي تعنى بالأيتام يعتبر حقيقة كافلاً لليتيم وهو داخل إن شاء الله تعالى في قول النبي صلى الله عليه وسلم :( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ).

وكفالة اليتيم المالية تقدر حسب مستوى المعيشة في بلد اليتيم المكفول بحيث تشمل حاجات اليتيم الأساسية دون الكمالية، فينبغي أن يتوفر لليتيم المأكل، والمشرب، والملبس، والمسكن، والتعليم بحيث يعيش اليتيم حياة كريمة، ولا يشعر بفرق بينه، وبين أقرانه ممن ليسوا بأيتام .

أما عن واجبات وصي اليتيم نحو ماله فتتمثل في الإنفاق عليه من ماله في غير إسراف ولا تقتير، إخراج الزكاة إذا وجبت في هذا المال،العمل على تنمية واستثمار هذا المال حتى لا تأتي عليه النفقة والزكاة، مع الحذر الشديد من الترخص مع النفس بأكل مال اليتيم بغير حق لقوله تعالى:(وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا) النساء: 2،كما أنه ليس لولي اليتيم أن يأكل شيئا من مال اليتيم، إلا إذا كان فقيرا فله أن يأكل بالمعروف، غير مبادر إلى النهم والإسراف في تناول هذا المال، للنص القرآني: ( وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا) النساء: 6،وإذا بلغ اليتيم سن النكاح، وأونس منه الرشد والتمييز وجب دفع أمواله إليه، مع الإشهاد على ذلك.

4. كفالة اللقيط فضلها وأحكامها وشروطها:

قرَّر الفقهاء أن أخذ اللقيط واجبٌ على مَن يجده؛ لأنه إحياء لنفسٍ صارت موجودة، ومِن هنا قال الفقهاء : مُضَيِّعُهُ آثِمٌ، وآخِذُهُ غانم وذلك لقوله تعالى (ومَن أحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا الناسَ جَمِيعًا) ٌ، واللقيط متى ثبت نسَبه ثبتت له جميعُ حقوق البُنُوَّةِ، مِن نَفقةٍ وتربية وميراث، أما إذا لم يدَّعِ أحدٌ نسبه فإنه يظلُّ بيد المُلتقط، تكون له وِلايته وعليه تربيته ، ونفقتُه في تلك الحالة واجبة على بيت المال، يُنفق عليه وهو في يَدِ المُلتقط، واللقيط أحقُّ بالعطف والرعاية مِن كل ذي حاجة سواه ، وكما يقول الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر السابق "ولا ريب في أنَّ اللقيط قد جمع معاني اليُتْمِ والمَسْكنة والأَسْرِ، فهو يتيم فقَدَ أباه ومن يرعاه، ومسكين أُسكن في التراب وفي الزقاق وفي الشواطئ، وأَسير شُدَّ وَثَاقُهُ، وكُبِّلَتْ حياته، وعُقدتْ عليه سُبُلُها. فهو ـ إذنْ ـ أحقُّ بالعطف والرعاية، والحضِّ على إطعامه مِن كل ذي حاجة سواه، ولا يبعد أن يكون لهذه الآيات الكريمة أثرٌ كبيرٌ في توجيه أهل الخير إلى تأليف جمعياتِ الطفولة المُشرَّدة، ومدُّها بوسائل الحياة لإيوَائها والعناية بها".

بل احتاط الإسلام في رعاية هذا المنبوذ فاشترط الفقهاء في لاقطه أو من يرعاه أن يكون صالحًا لرعايته، أمينًا رشيدًا حسن السلوك، وقرّروا له نفقة تكفي لرعايته رعاية حسنة، وحرّموا رَميَه بأنه ابن زنا، فإنّه لا ذنب له في ذلك، وقرّروا بناء على الحديث ضم ولد الملاعنة التي رماها زوجها بالزِّنا ونفى الولد عنه ـ إلى أمِّه ، وذلك مظهر من مظاهر رعايته وعدم إهماله.

وجاء في كتاب " كشف الغمة " للشعراني ج2 ص138: لمّا تَلاعن هلال وزوجته قضى النبي ـ صلّى الله عليه وسلم ـ: ألا يُرْمَى ولدُها ـ يعني لا يُقذف بأنّه ابن زنا ومن رماه فعليه الحدّ. قال عكرمة: فكان الولد بعد ذلك أميرًا على مصر ـ أي على بلد من البلاد ـ وما يُدعى إلا لأمِّه.

5. قضايا متعلقة بالنسب:

ركز خطاب إسلام أون لاين على بعض القضايا الشرعية المثارة بشأن نسب اللقيط وحكم التبني والاستلحاق ويمكن إجمالها فيما يلي:

· نسَبُ اللَّقِيطُ ونَفَقَتُه:

النسب في اللغة يطلق على معان عدة؛ أهمها: القرابة والالتحاق ، وتنحصر أسباب النسب في الإسلام في أصلين؛ هما: النكاح، والاستيلاد، لقوله تعالى: "وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ" سورة النساء، الآية: 23، فدل على أن الابن لا يكون ابنًا إلا أن يكون من الصلب، مع قوله تعالى: "وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ" سورة المؤمنون، الآيات: 5- 7، مما دل على تحريم العلاقة الخاصة مع النساء إلا في إطار هذين المذكورين، وأي نتاج بغيرهما لا يعتد به من جهة الرجل. أما من جهة المرأة فينسب إليها كل ما تلده، لأنه يجري على قاعدة الآية "أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ" سورة النساء، الآية: 23، وأيضًا قوله تعالى: "إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ" سورة المجادلة، الآية: 2.

ولذا فقد اتَّفقَ أهل الفقه أنه إذا ادَّعى نسَب اللقيط رجلٌ مسلم، وهو يعتقد أنه ليس ابن غيره، ثبت نسَبه منه، حِفْظًا لكرامته وإعزازًا له بين أُمته بانتسابه إلى أبٍ معروف، ومتى ثبت نسبُه ثبتت له جميعُ حقوق البُنُوَّةِ، مِن نَفقةٍ وتربية وميراث، أما غير ذلك فنفقته على بيت المال، وقد ورَد عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه قال لمَن التقطَ طفلًا: "لكَ ولاؤُهُ، وعلينا نَفَقَتُهُ". وكان يفرض له مِن النفقة ما يُصلحه ويقوم بشأنه، ويُعطيه لولِيِّه كل شهر، ويُوصي به خيرًا. ومع هذا قرَّر الفقهاء أن المُلتقط إذا كان سيئ التصرُّف، لا يهتدي إلى وُجوه التربية المثمرة، أو كان غير أمين على ما يُعطي مِن نفقته، وجب نزعُه مِن يده، ويتولى الحاكم عندئذ تربيته والإشراف عليه، كما يتولَّى رزقه ونفقتُه.

· التبني واستلحاق النسب:

ويؤكد خطاب إسلام أون لاين على أن التبني أمر حرمه الله في الإسلام منذ عهد النبوة وبدأ بقصة مولي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ زيد بن حارثة الذي تبناه النبي وكان يدعي زيد بن محمد حتى نزل قول الله تعالي: (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين) ، ومن هنا فلا يجوز شرعا أن يتبني رجل ابنا ولا بنتا وينسبها لنفسه بهذا المعني، فاستلحاق مَنْ ليس ولدًا له بأي طريقٍِ مِنَ الطُّرق فهذا حرام كالتبني، بل هو التبني بعَينِه.

والبديل للتبني الرعاية والاحتضان ومعاملته معاملة الابن، سواء كان يتيما أو لقيطا خاصة من حيث الإعالة بالنفقة في المطعم والكسوة والتعليم وحسن التربية حتى إذا بلغ السن التي يقوي فيها علي إعانة نفسه أو تزوجت البنت تركناهما وشأنهما مع استمرار الإحسان إليهما بشرط عدم نسبتهما إلينا في أي شهادة ميلاد رسمية بل نختار لهما اسما آخر يناسبهما إن لم يكن لهما آباء معروفون يدعون إليهم ويفرق بينهم في المضاجع عند البلوغ وتحتجب المحارم كالزوجة والبنت الحقيقية عن الذكر منهما، والبنت منهما عن الذكر من أولادنا وعنا أيضا لأن الحرمة قائمة بين الجميع كالأجانب حيث هم كذلك في الواقع، إلا إذا كان قد تم لهما رضاع من الزوجة فيأخذون حكم الرضاع في الحرمة وجواز الدخول مع التحفظ أيضا.

*****************


المبحث الثاني

مشاعر اليتيم واللقيط ومشكلاتهما النفسية

لم يقتصر خطاب إسلام أون لاين على الاهتمام بكفالة اليتيم واللقيط ماديا فحسب بل وجه اهتماما كبيرا بالمشاعر والانفعالات النفسية التي تعتري الطفل في هذه الحالات نتيجة فقد أحد والديه أو كلاهما أو نتيجة شعوره بأنه منبوذ من المجتمع لكونه مجهول النسب ، وقد تبين من خلال الاستشارات والاستفسارات التي وردت لشبكة إسلام أون لاين حجم المأساة التي يعيشها هؤلاء الأطفال نتيجة الشعور بالحرمان وظهرت عدة مشكلات تباينت بين الأطفال الأيتام لوفاة أحد والديهم وبين اللقطاء ومجهولي النسب ويمكن استخلاص أهم هذه المشكلات النفسية في النقاط التالية:

· الرعاية النفسية لليتيم:

ويؤكد خطاب إسلام أون لاين على أن عناية الإسلام بالأيتام ليست مقتصرة علي الحث على الكفالة والرعاية، بل كذلك في إشعارهم بالحنان والمحبة ، وإدخال الأنس في قلوبهم الذي كانوا يألفونه من آبائهم ، حتى لا يشعروا بفقد الأب الحاني لوجود من يعوضهم عن حنوه وعطفه وبره :
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلاً شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال (امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين) ( رواه أحمد) ،وعن أبي أمامة - رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له في كل شعرة مرت عليها يده حسنات ومن أحسن إلى يتيمه أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين ، وفرق بين أصبعيه السبابة والوسطى ) .(أحمد).

ولا شك أن اليتيم وهو الذي لم يزل في عالم الطفولة الآنسة بالملاعبة والملاطفة ، سيأنس جدًا بمثل هذه المسحة الحانية، وهذا التلطف الأبوي ، وسيجد بذلك من يعوضه عن أبيه في مثل ذلك الأنس الذي فقده إياه ، وما كان سينال ذلك لولا هذا التوجيه النبوي العظيم الذي يجعل كل المسلمين أبًا حنونًا علي اليتيم .
فلا شك أن الموت مصيبة كبرى ومشاعر الإنسان بعد فقد أحد أحبائه ليست بالمشاعر الهينة وفي كثير من الأحيان قد تؤدي وفاة الوالد أو الأم المفاجئة لحدوث صدمة للطفل اليتيم حيث يشعر فجأة بالحرمان من مشاعر الحب والاحتواء والتي تتزايد في حالة فقد الوالدين معا وفي حالة انصراف الأهل عن هذا الطفل فتزداد حساسية الطفل وتصاب انفعالاته بالحدة والتي قد تظهر في أشكال متعددة بدءا من الصراخ والبكاء المستمر والتعبير عن الحزن بصورة عصبية بالغة وانتهاء بالانسحاب والانطواء والانعزال عن الآخرين ليعيش الطفل عالما خاصا به يعيش فيه أحلام اليقظة ويتخيل صورة رمزية لمن فقده يتعايش معها بصورة تؤرقه وتعزله عن الواقع ، وتزدد الأمور تفاقما في حالة حدوث الوفاة في حادث يشهده الطفل حيث يصاب بالفزع والخوف المبالغ والذي ربما يظهر في أشكال متعددة كالتبول اللاإرادي أو السرحان أو التأخر الدراسي ، وفي بعض الأحيان قد يدفع الحب الأم لتبالغ في تدليل طفلها اليتيم تعويضا له عن فقد الأب فيضاف إلى يتمه سوء خلقه، ولذا فقد نبه خطاب إسلام أون لاين على أن الطفل يدرك مشاعر الفقد ولكنه لا يدرك معنى الموت إلا بأنه حرمان من الحب والحنان ممن فقده وإذا كان الكبار يواسي بعضهم البعض أو ينشغلون في أنشطة أخرى إلا أن الطفل لا يهتم أحد بمواساته وهذه نظرة خاطئة لابد من تعديلها لأن الطفل اليتيم في حاجة للاحتواء والتعويض ولأن يدرك أن هناك من يدرك أحاسيسه ويحترمها بل ويعوضه عما فقده.

أما عن أحلام اليقظة فيؤكد مستشارو إسلام أون لاين أن دور الأب يتمثل في 3 مراحل هي الأب الواقعي - الأب المتخيّل – الأب الرمزي ، فالأب الواقعي: ويمثله الوجود الفعلي المادي للأب إلى جانب الوجود المعنوي،أما الأب الرمزي: وهو متضمن في المسؤولية والسلطة والقانون والقيم والتوجيهات والطموحات؛ فكل هذه الأشياء تسكن في النفوس وتحركها وكأنها الضمير الإنساني، فهي التي تخلق الدافع لدى الأبناء والاهتمامات وتدفعهم إلى النجاحات، وأخيرا الأب المتخيّل: هو صورة متخيلة للأب الغائب ماديًّا ومعنويًّا يخترعها الشخص؛ ليهرب بها من الصدمة والواقع إلى أحلام اليقظة، ليخفف بها من إحباطات الواقع، وهذا هو تعريف أحلام اليقظة "ميكانيزم دفاعي للهروب من إحباط الواقع".

لذا لابد من محاولة سحب الطفل – تدريجيًّا – من عالم أحلام اليقظة بهدوء إلى عالم الواقع، عن طريق استبدال الأب الرمزي بالأب المتخيل مع محاولة ملء مساحة من الفراغ المادي الذي خلفه فقد الأب ، بتوسيع دائرة المحتضنين للطفل من الأقارب والأصدقاء ، كما يفيد الاشتراك والاندماج في رياضة لما لها من أهمية في سحب القدر الأكبر من طاقة الطفل التي يقضيها في أحلام اليقظة.

· دمج اليتيم في المجتمع:

الطفل اليتيم غالبا ما يعاني من حساسية مفرطة في تفسير تصرفات الآخرين تجاهه؛ نظرا لاضطرابات الطبع التي تتولد لديه جراء ما يعانيه، وهذه التصرفات تتجه للعالم الخارجي الذي كثيرًا ما يكون سلبيًّا في تعامله مع نفسية اليتيم؛ فيكون الزجر والعنف والقسوة؛ لذا كانت عناية الإسلام بنفسية اليتيم،والتلطف في معاملته كبيرة؛ فقد قال تعالى: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ).

وكافل اليتيم يجب أن يدرك أن عمله يختلف عن الصدقة والزكاة؛ حيث إن كفالة اليتيم تحتاج منه لمتابعة ومراقبة ونصح واهتمام ولو عن بعد، وهذا يعود بنتائج إيجابية على نفسية اليتيم، ويساعده في أن يصبح إنسانًا سويًّا صالحًا، ولذا فقد حض الإسلام على مخالطتهم وإشراكهم في المجتمع؛ ذلك أن العزلة لها آثارها الخطيرة على نفسية الطفل، خاصة إذا كان يعاني من هذه الحساسية التي يعاني منها من فقد أحب الناس إليه؛ حيث يقول تعالى في معرض حديثه عن منظومة القيم الأسرية والاجتماعية: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ) ، ويؤكد خطاب إسلام أون لاين على أن يدرك كافل اليتيم أن إكرام اليتيم يكون بقدر مخالطته للمجتمع واندماجه فيه ، ومن مظاهر إكرام اليتيم أن يحرص على تأديبه ورعايته ومراقبته ومحاسبته، كما يفعل مع ولده؛ فقد روي عن الإمام علي رضي الله عنه أنه قال: "أدِّب اليتيم مما تؤدب به ولدك، واضربه مما تضرب به ولدك"، وهذا نبي الله زكريا يتابع السيدة مريم ويراقبها ويسألها عن الرزق الذي وجده عندها (يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ).

· متى نخبر الطفل بالموت؟

اهتم خطاب إسلام أون لاين أيضا بالإجابة عن سؤال "متى نخبر الطفل بموت والده أو والدته؟"

وقد أوضح المستشارون أن الطفل الصغير في مرحلة ما قبل المدرسة ورغم تعرضه لمفهوم الموت أو بمعنى أدق لموت أحد من الأحياء من حوله، سواء كانوا بشرًا أو قططًا أو عصافير، رغم تعرضه خلال سنوات حياته تلك لرؤية كائن كان حيًّا ثم مات، رغم ذلك فإن مفهوم الطفل للموت لا يكون واضحًا ولا مكتملاً ويتباين أشد التباين بين طفل وآخر.

حيث يتسم تفكير الطفل في سن ما قبل المدرسة بالتمركز حول الذات Egocentrism ، ‏وبالتفكير السحري Magical Thinking، ‏وبالاعتقاد في حيوية المادة Animism‏، وبعدم دقة الإحساس بالوقت وكذلك عدم دقة فهم أو توقع السببية في حدوث الأشياء؛ ولذلك فإن قدرة الطفل على فهم الموت أو تصور الطفل للموت في مثل هذه المرحلة قد يكون أمرًا يحدث تدريجيًّا أو أنه غير مكتمل الحدوث أو أنه نوع من أنواع العقاب أو ربما يرى الموت حدثًا قابلاً للعكس أي عودة الميت للحياة، أو ربما فكّر بعض الأطفال في هذه المرحلة العمرية (أن موت قريب أو حبيب) هو بسبب أفكار الطفل أو أفعاله الشخصية.

بينما يكون ذلك قبل المدرسة نجد في أطفال سنوات المدرسة الأولى أن التمركز حول الذات والتفكير السحري والاعتقاد بحيوية المادة كطرق تفكير جبرية في السنوات السابقة تصبح أقل قيادة للتفكير، وتتحسن دقة الإحساس بالوقت كما تتحسن القدرة على فهم السببية في حدوث الأشياء، ورغم وجود فروق معرفية كبيرة واختلافات واسعة في النمو النفسي والاجتماعي بين مختلف الأطفال في تلك المرحلة وما يليها وصولاً إلى المراهقة، رغم ذلك كله فإن طفل العاشرة غالبًا ما يستطيع فهم الموت كظاهرة تغير دائم نهائي وعالمي شامل، وكيف يتطور مفهوم توقف الوظائف ومفهوم السببية.

وعلى الأسرة مساعدة الطفل على فهم الموت بصورة صحيحة، ومساعدته في التعبير عن إحساسه وعواطفه في حالة الموت بصورة طبيعية، والإجابة على تساؤلاته عن الموت، وإشباع حب الاستطلاع لديه عن حالات الموت وشرح ماهية الموت بصورة يستطيع فهمها.

وفي كل الحالات يجب أن نعرف أنه ليس من الجائز أو المرغوب فيه إخفاء الموت عن الطفل.

· مشاعر اللقيط وانفعالاته:

وإذا كان الأمر بالنسبة للطفل اليتيم يقتضي مراعاة مشاعره النفسية فإن اللقيط أحق بهذه العناية لكونه فقد الأب والأم معا إضافة إلى نبذه من المجتمع بعد أن نبذه والداه ، لذا فقد حرصت شبكة إسلام أون لاين على التأكيد على أن هذا الطفل جاء إلى الحياة بغير ذنب جناه، وأن من حقه أن ينعم بالحياة كأي طفل وأن تبذل كل الجهود لرعايته وتهيئة الظروف له كي ينشأ بشكل أقرب ما يكون للطبيعي رغم كل الظروف السلبية التي أحاطت بمقدمه ونشأته، وعلينا كمجتمع أن نحفظ له كرامته كإنسان وندعم هويته المهتزة أو المكسورة كلما أمكن ذلك، وألا نحاسبه على خطأ لم يرتكبه مصداقا لقوله تعالى: "وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى". ، لذا فقد عاشت إسلام أون لاين مع مشاعر اللقيط النفسية في كافة مراحله كما يلي:

§ ففي فترة الحمل حين تدرك الأم أنها حامل من علاقة غير شرعية أو علاقة سرية (زواج عرفي غير مثبت) ينتابها القلق على مصير هذا الحمل، وربما تكون هناك محاولات للتخلص من هذا الحمل هربا من مشاكله وتبعاته ، ومن المعروف علميا أن مشاعر القلق أو الخوف أو الغضب أو أي مشاعر سلبية أخرى تنتقل إلى الجنين عبر رسائل كيميائية تنتشر في دم الأم، ومن هنا نتوقع زيادة احتمالات القلق والتوتر في الطفل الذي نشأ جنينا لأم قلقة مضطربة. كما أن مشاعر الرفض للجنين تنتقل إليه وتؤثر في صفاته بعد الولادة فيأتي إلى الحياة ولديه مشاعر غضب زائدة عن أقرانه، إضافة إلى أن الجنين يتأذى كثيرا عضويا ونفسيا بمحاولات الإجهاض التي تجرى للتخلص منه وتترك هذه المحاولات آثارا غائرة قد لا يمحوها الزمن.

§ أما بعد الولادة فيُستقبل هذا المولود استقبالا فاترا وربما تجرى محاولات للتخلص منه بالقتل أو إلقائه على قارعة الطريق، وحتى إذا لم يحدث هذا فإن الأم وأسرتها يشعرون أنهم في "ورطة" مع وجود هذا الطفل مجهول الأب أمام الناس، وهذا ينعكس في صورة إهمال للطفل، ومشاعر سلبية تجاهه قد تكون ظاهرة أو تكون خفية، ولكنها في النهاية تصل إليه وتؤذيه ويشعر معها بطرق مختلفة أنه غير مرغوب فيه؛ ومن هنا تنشأ لديه مشاعر عدائية نحو الآخرين الذين يرفضونه أو يهملونه أو ينوون التخلص منه أو -على الأقل- يتمنون ذلك.

§ وفي مرحلة الطفولة لا ينعم هذا الطفل بحياة طبيعية فالأم في حالة تعاسة بسبب تنكر الأب لابنه، وهي إما تسعى بين المحاكم لإثبات نسبه أو تتذلل لأبيه لقبوله وقبولها، وهي في كل الحالات تواجه وصمة اجتماعية وأخلاقية لا تقل-بل تزيد- عن تلك التي يواجهها طفلها، وبما أن الأم هي المحضن الوحيد للطفل في هذه الحالة فإننا إذن نتوقع أن تنعكس حالتها النفسية التعسة والغاضبة على طفلها ويعاني الاثنان معا نظرة اجتماعية جارحة وواصمة ومؤلمة ورافضة ومتسائلة ومتشككة، مهما بدا في الظاهر غير ذلك ، والطفل حين يكبر يكتشف أنه مختلف عن أقرانه الذين يرى آباءهم يحضرونهم إلى المدرسة أو يستقبلونهم بالأحضان عند انتهاء اليوم الدراسي ويصحبونهم إلى البيت ويشترون لهم الهدايا ويصحبونهم في الرحلات ويحمونهم من أية مخاطر تهددهم، أما هو فلا يجد حوله إلا أما بائسة ضعيفة منبوذة كسيرة غاضبة وحيدة.

§ وفي مرحلة المراهقة تحتد الأزمة حين يتأكد المراهق أنه مجهول النسب، خاصة أن هناك ما يسمى بأزمة الهوية التي يمر بها كل مراهق لتتحد كينونته وأهدافه وتوجهاته في هذه المرحلة من العمر، وإذا كان المراهق العادي يمر بهذه الأزمة مع بعض الصعوبات المحتملة فإننا نجد أن المراهق مجهول النسب يعاني بشدة في هذه المرحلة؛ لأن أصل الهوية الشخصية والعائلية مفقود، فهو لا يعرف من أبوه؛ وبالتالي لا يعرف إلى من ينتمي.

ولا يتوقف الأمر لدى الطفل أو المراهق مجهول النسب عند عدم معرفته بأبيه، وإنما يزيد على ذلك نظرته لأمه التي أنجبته من علاقة خاطئة ولم تهيئ له مقدما طبيعيا لهذه الحياة، وهنا تتكون لديه مشاعر متناقضة نحو أمه؛ فمن ناحية هي مصدر الانتماء الناقص والوحيد له، وأيضا مصدر الرعاية -إن كان ثمة رعاية- وفي نفس الوقت هي مصدر الوصمة الاجتماعية وعدم الاحترام له ولها.

ولهذا نجد أن مشاعره يختلط فيها الحب بالكراهية والغضب والاحتقار والعتاب والاحتجاج، وهذه المشاعر المتناقضة ليست فقط من الطفل أو المراهق تجاه أمه وإنما تسير أيضا من الأم تجاه ابنها أو ابنتها، فعلى الرغم من الحب الأمومي الفطري فإن هناك مشاعر رفض وتورط، فهذا الابن يعلن عن الخطيئة أو الخطأ ليل نهار أمام كل الناس، كما أنه يمثل جزءا من هذا الأب الذي استغل الأم ثم تركها تواجه عواقب هذا الفعل وحدها وتعاني من آثاره هي وابنها مستندا في ذلك إلى نصوص قانونية تحميه في الدنيا ولا تنفعه في الآخرة، كما أن هذا الطفل قد يعوق زواج أمه ويصبح عقبة في طريق حياتها.

· متى وكيف نخبر اللقيط عن نسبه؟

يوضح خطاب إسلام أون لاين أن الإجابة تتوقف على عوامل كثيرة، ولكل حالة السيناريو المناسب لها، ولكن الخبرة أثبتت أنه من الأفضل إخبار الطفل فيما بين الثانية والرابعة من عمره بشكل بسيط يستوعبه عقله الصغير، فيقال له إن أباه قد ذهب بعيدا وإن من يقوم على رعايته يحبه ولن يتخلى عنه أبدا، وذلك حتى لا يعلم الطفل بحقيقة نسبه من خارج الأسرة، فيشعر عندئذ أن من يقومون على رعايته قد أخفوا عنه الحقيقة.

وليس من المفيد إخباره بتفاصيل الأمر لأن ذلك قد يؤدي إلى كراهيته للأب الذي غرر بأمه ثم تخلى عنها، ويؤدي إلى نظرة احتقار لأمه، كما يجب عدم تلفيق قصص وهمية،وبعض الأسر تؤجل ذلك حتى سن السابعة أو الثامنة حتى يستطيع الطفل استيعاب الموقف بشكل أفضل،أو تؤجل ذلك حتى يكبر الطفل ويصل إلى مرحلة الشباب ويصبح قادرا على الاستقلال والاعتماد على نفسه، وفي كل الحالات يجب مواجهة الآثار التي تترتب على معرفة الشخص بحقيقة نسبه ودعمه نفسيا حتى يتجاوز هذه المحنة.

أما بخصوص تسمية هذا الطفل، فأحيانا يعطى اسما اعتباريا غير محدد تختاره أمه كيفما اتفق، وفي أحيان أخرى يعطى اسم عائلة أمه، مع الوضع في الاعتبار المسائل الفقهية الخاصة بالتبني والميراث وغيرها، وأم الطفل مجهول النسب أيضا تحتاج للرعاية والدعم من الناحية النفسية والاجتماعية حتى تستطيع أن تربي طفلها بشكل أقرب إلى الطبيعي. ويحتاج الطفل لمن يقوم بدور الأب البديل، وقد يقوم الجد أو الخال أو أحد الأقارب بهذا الدور لكي يعطي نموذج الأب، وهو نموذج ضروري من الناحية النفسية والتربوية، وغيابه يؤدي إلى خلل في البنيان النفسي للطفل.

· زواج مجهول النسب:

وهو السؤال الذي طرحته إسلام أون لاين حول حق اللقيط في الزواج ، هل يتقدم الشاب للزواج من مجهولة النسب وهل تقبل الفتاة شريك حياتها مجهول النسب؟

وتباينت الآراء بين مؤيد وعارض لذا فقد أوضح خطاب إسلام أون لاين على أن اللقيط أو مجهول النسب أو ولد الزنا ذكرا كان أو أنثى لم يقترف ذنبا حتى يعاقب به؛ وإنما اقترف الذنب أبواه؛ وكل نفس بما كسبت رهينة، ولا تزر وازرة وزر أخرى، والإنسان في شريعتنا لا يؤاخذ بجريرة غيره حتى لو كان المجرم أبويه، والأحاديث التي تكلمت عن أن العرق دساس من أكذب الحديث، فنسبة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذب وبهتان وزور، فقد روى ابن عدي في الكامل من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تزوجوا في الحجز الصالح، فإن العرق دساس" وهذا الحديث رواه الموقدي عن الزهري،وقد حكم الشيخ الألباني على هذا الحديث بأنه موضوع ،وهذا هو ما تؤيده نصوص الشريعة العامة، فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم على بنت الزنا ، أو من كان أهلها أهل سوء بأنها من أهل النار، وما كان ليحذر منها بغير ذنب تقترفه، فهذا معناه أنه يضطرها إلى الفساد اضطرارا، ويأطرها على الفساد أطرا، ويحملها على البغي حملا...... فما حيلتها وقد حكم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها من أهل النار ، وحذر شباب المسلمين أن يتزوجوها ولو افترستهم العزوبة .

وليس أدل على اضطراب مشاعر اللقيط من هذه الرسالة التي أرسلتها إحدى الفتيات التي نشأت في دار لرعاية اللقطاء حيث تقول " أنا فتاة تجاوزت الـ 20 عاما، هذا كل ما أعرفه عن نفسي؛ فقد ولدت وتخلت عني والدتي ووالدي، في البداية كنت أضع لنفسي أوهامًا بأنهما ربما تُوفّيا، أو لا يستطيعان تربيتي؛ فقد يكونان فقيرين، ولكن للأسف هما ليسا كذلك، تمنيت لو أنني يتيمة أو فقيرة؛ فلربما تغيرت نظرة الناس إليّ، ولكن للأسف أنا لست كذلك؛ فأنا كما يقولون: "بنت حرام" أو "لقيطة".. هذا اللقب ونظرة الاحتقار هو ما يلاحقني بالرغم من أنني ضحية، لا أجد ما يمكنني أن أصفهما به؛ فلقد أخطآ في حق نفسيهما، وفي حقي، وقبل كل ذلك ارتكبا ما حرّم الله، وتفاديًا للعار رُميت في المستشفى بعد الولادة دون أن يمنحاني حقوقي: من اعتراف بالنسب وتربية.. والحمد لله أنا لا أعترض على قضاء الله وقدره، والخيرة فيما اختاره الله لي، ولكنني أعترض على الأعمال التي يقوم بها الآباء ويكون الأبناء ضحيتها، وليت الأمر ينتهي بعد فترة من الزمن فهو باقٍ ، أردت أن أثبت للناس أنه بإمكاني أن أكون إنسانة صالحة وناجحة في حياتي، وكان هدفي أن أثبت لهم ذلك، ومع ما حققته من تفوق في حياتي العلمية مازلت أرى في أعينهم نظرة تقول: "مهما حققتِ ستظلين بنت حرام".. أعرف أن الإنسان بعمله لا بنسبه، لكننا أصبحنا في زمن يُقاس فيه الإنسان بماله ونسبه لا بعمله وإنجازاته"

*****************

المبحث الثالث

دور المجتمع نحو اليتيم ومن في حكمه

لا شك أن رعاية اليتيم ومن في حكمه تقع بالدرجة الأولى على أسرته أو عائلته الأكبر ولكن في بعض الحالات نجد أن أسرة اليتيم الكبيرة لا تستطيع الوفاء باحتياجاته المادية والمعنوية ويتضاعف الأمر في حالة اللقيط الذي طرحه أهله وألقوه في الطرقات أو في دور الرعاية لذا فإن العبء الأكبر يقع على المجتمع بأسره متمثلا في مؤسساته وأفراده من المتطوعين والناشطين ونستعرض في هذا المبحث رؤية شبكة إسلام أون لاين لدور المجتمع تجاه كل من اليتيم واللقيط.

· دور المجتمع نحو اليتيم:

يؤكد خطاب إسلام أون لاين على أن رعاية اليتيم وتعهده والمسح على رأسه والتخفيف من شدائد الحياة عليه التي يقاسيها بعد رحيل عائله من أعظم القربات عند الله تعالى ، وفي الوقت نفسه تقوم مؤسسات المجتمع باستيعاب هؤلاء الأطفال والقيام على حسن رعايتهم وكفالتهم لما فيه الخير لهم وتحقيق مصالحهم والقيام على شئونهم .

وقد تعرض خطاب إسلام أون لاين كذلك لمسألة تخصيص يوم لليتيم وحكمها الشرعي حيث أوضح خطاب الشبكة على أنه قد تؤدي مشاغل الحياة وتبعاتها إلى استغراق طوائف الناس وشرائح المجتمع المختلفة في أعمالهم المنوطة بهم، وانكفاء الكل على ذاته وانكبابه على ما فيه مصلحته وقضاء حاجاته ، فإذا ما تم تخصيص يوم من أيام العام "كيوم اليتيم السنوي" على أن تجيش جيوش دعوية مختلفة من وسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية، لتذكير الناس بهذه الشريحة وتوجيه الأنظار إلى هذه الفئة للعطف عليها ولإحاطتها بالرعاية لا بأس به شرعا كوسيلة لغاية مشروعة، والوسائل تأخذ أحكام المقاصد ، على أن تقعد في هذا اليوم قواعد، وترسم مبادئ، وتتخذ إجراءات تكفل القيام بهذا الواجب الشرعي، ولا مانع شرعا كذلك من إنشاء مؤسسة أو تشكيل لجنة تتوفر على النظر في شؤون وأحوال هذه الفئة والشريحة، كأن تقوم بحصرها وتصنيفها ما بين يتيم محتاج فقير معدم، وآخر ميسور الحال.

· دور المجتمع نحو اللقيط:

ويتأسس خطاب إسلام أون لاين على أن الإسلام يُعالج قضية اللقطاء بالرعاية الإسلامية المجتمعية لهذه الفئة ، واعتبارهم جزءًا من المجتمع الإسلامي، ولا يَجوز تَعييرهم، ولا النظر إليهم باحتقار أو ازدِراء؛ لأنه لا ذَنبَ لهم، قد يَظهر ولدُ الزنا هذا ويصبح من أصلح الناس، جريمة أبويه لا تَلحقه، حتى العلم الحديث قال: إن الجرائم والأشياء هذه لا تُورَّث، فإذا أجرم شخص لا يَعني أن ابنه يصبح مجرمًا مثله، فهذه الأشياء المُكتَسَبة والصفات المكتسبة لا تُورَّث.

لذا فقد أكد الفقهاء على أنه ينبغي أن يُعامَل اللقيط معاملةً حسنة، وعلى المسلمين أن يرعوه ،ولم يقف الفقهاء عند هذا الحدِّ في تمهيد طريق الحياة للقيط، ووسائل العناية بتربيته، والإنفاق عليه، بل قدَّروا خُلُوَّ بيت المال عن سداد حاجة اللقيط، وتَعَذُّرِ الإنفاق عليه من جهة ولِيِّ الأمر وعجزه عن القيام بشأنه، قدَّروا ذلك وقرَّروا أنه يجب في تلك الحالة على جماعة المسلمين أن يتعاونوا على البِرِّ به والإنفاق عليه، ويكون ذلك مِن الشئون الخيْرية العامة التي رغَّب القرآن في التعاون عليها وحبَّب فيها، وأنْكر على المُتخاذِلينَ عنها ، واللقيط وإن كان والديه قد ارتكبا جريمة الزنا فإن الذي يتحمل تبعة هذه الفاحشة هو من وقع فيها، أما الولد الناتج فلا مسؤولية عليه، لأنّه لا يد له فيها ولم يوجد بعد حتى يكلف، وهو إن أحسنت تربيته ربما نشأ مستقيمًا، وإن أهمل بأي نوع من الإهمال تعرض للموت أو الانحراف، شأن كل اللُّقطاء الذين لا يهتمُّ بتربيتهم، ولذا فإنه إذا تخلَّص من ارتكب هذه الفاحشة من ثمرة جريمته بإلقائه في شارع أو مكان خال وجب التقاطه إن كان حيًّا، ووجب على المسلمين الذين تمثلهم السلطة أن يُرعوا هؤلاء اللقطاءَ. ويحرم عليهم تركهم يتعرّضون للموت أو الانحراف.

والدليل على وجوب حماية اللّقيط أو المولود من زنا حادث المرأة الجُهَنِيّة التي حملت من سفاح، وطلبت من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يقيمَ عليها الحد وهي حامل فأرجأه حتى تضع الجنين ، بل حتى ترضعه ويفطم ويستغنى عنها، كما رواه مسلم .

ويوجه خطاب إسلام أون لاين المجتمع إلى أن هذا النشء لا ذنب له؛ بل الذنب ذنب أبويه المخطئين لما روي عن عائشة قالت في ولد الزنا: ما عليه من ذنب أبويه شيء، ثم قرأت: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}" ، كما أن الاهتمام بهذا الطفل عدل، وبعض محاولة لمساواته بغيره ممن يحتضنه أبواه، والشعور بالعدل دائما أو غالبا عون له على أن يكون منسجما مع بقية أمثاله من جيل المستقبل؛ فيمنع من أن يكون جيلا بينه ضائعون حاقدون لا مُرَبّي له؛ فيتعس الناس جميعا حينما يكبر هؤلاء، وينتقمون منهم في صورة فساد أو إفساد، أو نهب أو سرقة، أو مخدرات، أو قتل، أو عقوق... أو نحو ذلك مما يفسد ويُتعس. والسبب الأعظم سيكون حينئذ في مجتمعهم الذي ظلمهم ، ولذا فقد حثّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- على كفالة اللقطاء حرصا على سلامة المجتمع ككل وتجانسه وانسجامه، ومنعا من انتشار الأوبئة النفسية والاجتماعية فيه فتتم سعادته.

ففي حديث المرأة الغامدية نجد أنه قد كفلها رجل مسلم في أثناء حملها، وكفل وليدها آخر لتربيته بتوجيه من الرسول -صلى الله عليه وسلم- الرحمة المهداة للعالمين.. بل وفي رواية للنسائي أنّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو الذي طلب منها إحضار من يكفل صبيها قبل رجمها، قال -صلى الله عليه وسلم-: "هات من يكفل ولدك"، فقام رجل، فقال: "أنا أكفل ولدها يا رسول الله"، فرجمها.. ، لقد شارك المجتمع كله في الإصلاح؛ لأن النفع سيعود عليه كله.. والضرر كذلك.

ولأن هذا الأمر فيه ستر للعصاة، والستر دائما يمنع انتشار الفاحشة؛ لأنه يحوطها ويُضيّق عليها؛ فلا يعلم بها أحد، ثم هو يعين العاصي على مراجعة نفسه والعودة للصواب، فيتم التصحيح، وتتحقق السعادة، بينما الفضح يجرئ على مزيد من المعاصي، والبُعد عن الدين؛ كما يؤكد ذلك قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة: إذا لم تستح فاصنع ما شئت" (أخرجه البخاري)، وما ذلك إلا لأن الإسلام يحب الستر ويحرص عليه.. لعظم فوائده الفردية والعامة.

ويحرص خطاب إسلام أون لاين على توجيه العاملين في مؤسسات رعاية اللقطاء إلى ضرورة إعطاء هؤلاء الأطفال دفقاتٍ ودفقاتٍ من الحنان والحبّ، وجرعاتٍ زائدةٍ من اللين والرفق، لافتقادهم الحنان بشدَّة، وافتقارهم إلى المشاعر كثيرا، وأن يغدق هؤلاء العاملون من الحب والعطف على هؤلاء ما يعوضهم عما فقدوه مع الحذر من الشفقة لأن نظرة الشفقة على هؤلاء تغلق قلوبهم وتصيبهم بفقدان الثقة بأنفسهم ومن المهم لهؤلاء أيضا توضيح نظرة الإسلام لهم بأنه لا يحملهم أي وزر وأنه يطلب من المجتمع أن يتعامل معهم كأي فرد عادي فيه ويحذِّر من تعييرهم أو إهانتهم أو الإنقاص من قدرهم، ويوجب على الدولة رعايتهم وكفالتهم والنفقة عليهم، حتى يكبروا ويشتدَّ عودهم، ويعتمدوا على أنفسهم.

· تجارب مجتمعية رائدة:

لم يقتصر دور شبكة إسلام أون لاين على توضيح الرؤية الشرعية لواجب المجتمع تجاه الأيتام ومن في حكمهم بل لقد حرصت الشبكة على استعراض التجارب الناجحة لكثير من المؤسسات العاملة في مجال رعاية وكفالة الأيتام مستعينة بشبكة من المراسلين حول العالم العربي والإسلامي وذك استكمالا لدورها الإعلامي بتوفير خدمات معلوماتية بجانب الخدمات الاستشارية حيث تم تسليط الضوء على عدد من هذه المؤسسات عبر لقاءات وحوارات مع ممثليها وكذلك استضافة بعضهم في خدمة الحوارات الحية التفاعلية مع الجمهور ومن بين هذه المؤسسات التي ألقت شبكة إسلام أون لاين الضوء عليها:

1. جمعية "دار الأورمان" لرعاية الأطفال الأيتام بمصر ، وهي جمعية خيرية تأسست عام 1985 لرعاية الأطفال الأيتام والاهتمام بهم، ويوجد لدى الجمعية داران للأيتام الأسوياء، وداران للأيتام ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد قامت الدار برعاية 1620 طفلا من 15 محافظة مصرية، وتم تسليم 1336 طفلا إلى الأسر البديلة في 24 محافظة ، كما تساعد الدار الأرامل والأيتام في المدن المختلفة من خلال دعم مجموعة من المشروعات التي يمكن أن تستفيد منها هذه الأسر التي فقدت عائلها مثل مشروع "الجاموسة العشار"، ومشروع الكشك، ومشروع الموتوسيكل المجهز للأسوياء والمعاقين لنقل الركاب والبضائع.

2. الجمعية الخيرية الإسلامية بالدار البيضاء ، حيث استضافت شبكة إسلام اون لاين "الحاج محمد الكاسي" مدير الجمعية في حوار حي يوم 24-3-2004 ، والجمعية تتكفل بنحو 800 شاب وشابة من مختلف الفئات الاجتماعية، ومن ضمنهم اللقطاء والأيتام بالإضافة إلى الأطفال الذين لا تتوفر لدى عائلاتهم إمكانيات تربيتهم وتعليمهم والتكفل بهم بصفة إنسانية كريمة ، وهي أول جمعية خيرية إسلامية نشأت بالمغرب، وتسهر على تقديم خدمات لكافة المعوزين من ضمنهم اللقطاء والأيتام، حيث تشملهم بالرعاية والتكوين والتعليم، وتوفر لهم الراحة والاطمئنان حتى يتسنى لهم الاندماج في المجتمع، ويكونوا بذلك أعضاء فاعلين فيه.

3. لجنة الإغاثة الإنسانية للعون بفلسطين ، وأيضا استضافت شبكة إسلام اون لاين مسئول اللجنة "علي أحمد مصاروة" في حوار حي لشبكة إسلام أون لاين.نت الأحد 27-3-2005 ، واللجنة تكفل 15 ألف يتيم أو يزيد في الضفة والقطاع بمبلغ شهري يعادل 400 ألف دولار شهريا، ويزداد هذا الرقم يوميا. وهذه الكفالات موزعة على جميع المناطق الفلسطينية ، والمؤسسة تستقبل على مدار العام العقائق والنذور التي تقوم بذبحها في الضفة والقطاع وتوزيعها على الأيتام والمحتاجين، كما تقوم المؤسسة بمساعدات الحالات المرضية التي تعرض في الجرائد المحلية تحت زاوية باسم "أصحاب القلوب الرحيمة"، وقد ساعدت المؤسسة المئات من هذه الحالات المرضية المكلفة جدا.

4. مجمع "دريما" لرعاية الأيتام ، وتعد مؤسسة "دريما" الأولى من نوعها في دولة قطر بهدف تقديم الخدمات المتميزة لكافة فئات الأيتام بأعمارهم المختلفة سواء بالإيواء الداخلي أو المتابعة ضمن برامج الأسرة الحاضنة، من خلال تبني برامج وأنشطة إرشادية وحملات توعوية منظمة بالتعاون مع المؤسسات الداخلية والعربية والعالمية ، وقد ساهمت شبكة إسلام أون لاين في تغطية حفل افتتاح المؤسسة واستعراض أهم أنشطتها.

· معوقات في مواجهة المؤسسات:

وتواجه بعض المؤسسات العاملة في مجال رعاية وكفالة الأيتام العديد من المعوقات وقد ساهمت شبكة إسلام أون لاين في رصد هذه المشكلات والتعرف عليها وتقديم الخدمات الإرشادية للعاملين في هذه المؤسسات للتغلب على العقبات التي تواجههم.

حدد خطب إسلام أون لاين مجموعة من المعايير التي يجب على مؤسسات الرعاية أن تراعيها مع الطفل اليتيم ومن في حكمه ومن أهمها:

· الاحترام الكامل للطفل أو الطفلة وتقديره وإظهار المحبة الصادقة تجاهه لنجتهد على تعويضه ما يحتاج إليه من حنان وعطف فقدهما بسبب اليتم.

· إشعار الطفل بإمكاناته الذاتية وقدراته الشخصية وذلك لتجنب أن تفرض عليه الأوامر أو يوضع في وضعية دون استشارته بحيث لا بد من مشاورة الأطفال وأخذ ملاحظاتهم ومقترحاتهم بعين الاعتبار بحيث يشعرون بأنهم يديرون أنفسهم، وأن هذه المؤسسة وما يجري فيها هو انعكاس لرغباتهم.

· محاولة إيجاد برامج الهدف منها هو إشعار اليتيم بأن الله تبارك وتعالى قد أودع فيه من القدرات والكفاءات ما يعوضه عن المساعدة التي يتلقاها من الأبوين حتى إذا عاش اليتيم يتيما يوظف تلك القدرات، ويستند إليها ليستعيد قدرتها على التغلب على صعاب الحياة.

· محاولة بث الثقة في نفس اليتيم بقدراته وبذاته وتوجيهه إلى عدم النظر لليتم على أنه عائق يحول دون حياته حياة عزيزة كريمة تستحق كل التقدير وذلك من خلال الاستعانة بقصص لأطفال عاشوا أيتاما وصاروا في مستقبلهم وحياتهم رجالاً عظامًا وعلى رأس هؤلاء رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكثير من القادة والصالحين ورجالات التاريخ الإسلامي وغيره..

· ينبغي على مؤسسات الرعاية أن تراعي في البرامج التي تقدمها للطفل أن تكون برامج مهيأة على أساس التعلم الذاتي الذي يجعل الطفل يتعلم الاعتماد على نفسه وإدارة ذاته بنفسه وتحمل المسئولية؛ لأنه كلما شعر بإمكاناته الذاتية وأحس أنه قادر على أن يدبر أمر نفسه بما حباه الله به من القدرات الذاتية فإن ذلك يجعله يبتهج ويسعد ويواجه الحياة بأمل وتفاؤل وطاقة خلاقة متجددة.

وبالنسبة لأهم المعوقات التي يواجهها الطفل داخل المؤسسة أو بعد تخرجه منها على المستوى الاجتماعي:

· يتم تربية الطفل اليتيم في بيئة غير طبيعية.. فهو لا يربَّى مع أسرة مكونة من أب وأم في بيت مستقل، ولكنه ينشأ فيجد نفسه في مكان منعزل مع أم بديلة وأطفال آخرين يعيشون حياة غير عادية، والأم البديلة مهما كانت إمكاناتها النفسية والتربوية فهي في النهاية تقوم بمهمة صعبة جدًّا.. فهي تقوم بوظيفة الأم ولكنها ليست الأم.. وهي تقوم بذلك مع عدد كبير من الأطفال دفعة واحدة.. ولا يتدرج ذلك في حياتها بصورة طبيعية مثل الأم العادية.. في هذا المناخ ينمو الأطفال ولديهم نقص في الشعور بالأمان والحنان؛ لأنهم يشعرون أنهم مختلفون عن الآخرين، ويزداد هذا الشعور مع أول احتكاك لهم بالمجتمع، حيث يجدون أن الكل ينظر لهم بصورة مختلفة فهم أبناء الدار وأقرانهم لهم آباء وأمهات.. فتزداد غربتهم وعدوانيتهم ورفضهم للمجتمع ويزداد تفاقم الأمر مع رفض أقرانهم لهم.

· افتقاد بعض المشرفين والعامين في هذه المؤسسات للمؤهلات التربوية بسبب نقص الإعداد المهني المتخصص لهم والحل لابد أن يأخذ في الاعتبار إعادة تأهيل هؤلاء إداريا وتربويا ليتمكنوا من تنشئة هؤلاء الأطفال بشكل فعال.

· إن أعدادًا كبيرة من أطفال دور الأيتام هم في الحقيقة مجهولو النسب، وهذه حقيقة يعرفها الأطفال تدريجيًّا كلما كبروا في السن وزاد وعيهم فتزداد نقمتهم على المجتمع وسلوكياتهم العدوانية ضده، ويكون التمرد هو العنوان الواضح لهذه النقمة.. ويزداد الأمر سوءًا مع المجابهة غير التربوية لهذه المشاكل الأصلية والعميقة الجذور؛ لندخل في دائرة لا متناهية من الشعور بالنقص والرفض والنقمة والعدوان؛ ليكون النموذج النهائي نموذجًا غير سويّ بنسبة كبيرة، وتصبح القدرة على الاندماج مع المجتمع هي النماذج الاستثنائية في هذه المنظومة..

· إشعار الطفل المقيم في المؤسسة بأنه في سجن أو دار للتأديب مما يؤدي لخروج أفراد حاقدين على المجتمع ناقمين عليه يسهل التغرير بهم للانضمام لأعمال غير مشروعة وكأنهم يعاقبون المجتمع الذي أهملهم.

· كثير من المؤسسات تعاني من نقص الاعتمادات المالية والتمويل اللازم مما يترتب عليه نقص الخدمات التي تقدم لهؤلاء الأطفال فيضاف لحرمانهم العاطفي حرمان مادي.

· فقدان هذه المؤسسات لآليات التواصل والتشبيك مع المؤسسات الشبيهة لتبادل الخبرات مما يحرم كل مؤسسة من الاستفادة من تجارب الآخرين.

· النظرة الدونية من المجتمع لهؤلاء الأطفال مما يترتب عليه تقليل فرص العمل وفرص الزواج لهم وفرصة العيش بشكل سوي في المجتمع.

· عند التحاق الأطفال المقيمين بدور الرعاية بالمرحلة الابتدائية واختلاطهم بالآخرين يلاحظ عليهم بعض السلوكيات السيئة مثل عدم إدراكهم لمعنى الخصوصية، وربما نشأ هذا من حياتهم الجماعية، حيث استباحة ممتلكات الآخرين، عدم الالتزام بالأوامر العامة والنظام إضافة إلى بعض السلوك العدواني تجاه زملائهم.

· أما عن المشكلات التربوية التي ظهرت من خلال الاستشارات فتركزت في قضية أساسية تتعلق بالتحرش الجنسي بالأطفال المقيمين في دور الرعاية وتعددت أشكاله ونتائجه.

مثل:

o ميل الطفل للجنس الآخر والنفور من نفس الجنس.

o ممارسة الطفل للعب الجنسي بأشكاله المختلفة.

o تعرض الأطفال للتحرش من قبل المشرفين بالمؤسسة أو من قبل الأطفال الأكبر سنا.

o عدم وجود حدود بين الأم البديلة والطفل اليتيم في مراحل عمره المختلفة.

ويمكن استخلاص أهم ملامح رؤية إسلام أون لاين في هذا الصدد فيما يلي:

· بالنسبة للعب الجنسي في الطفولة المبكرة فإن سلوكيات الفضول هي الدافع لها وليس لها أي دلالات جنسية، ولكنها تحتاج التوجيه الهادئ على اعتبارها سلوكيات سيئة وليست سلوكيات جنسية، ويكفي فيه إظهار الغضب والحزن من المشرف مع المتابعة والمراقبة للطفل حتى لا يتحول الأمر معه إلى عادة سيئة، ومن أفضل الوسائل لإبعاد الطفل عن شيء هو لفت انتباهه بشكل لطيف إلى شيء آخر فيجب صرف اهتمام الطفل إلى لعبة جميلة مثلاً، أو طلب شيء منه إلى غير ذلك من الحيل لصرف اهتمامه عما هو مستغرق فيه، وتدريجيًّا سينسى وينصرف اهتمامه عن هذا الأمر.

· فيما يخص حدود العلاقة بين الأم البديلة والطفل الذي ترعاه يجب التفرقة بين مرحلة الطفولة المبكرة حيث تكون العلاقة طبيعية كعلاقة الأم بطفلها فيها التلامس والأحضان والقبلات ولكن مع اقتراب الطفل من مرحلة البلوغ لابد من وضع حدود لهذه العلاقة والتعبير عن الحب والحنان بصور أخرى غير لغة التلامس الجسدي .

· بالنسبة لميل الطفل للجنس الآخر يجب أن يحمل على قدره ففي السن المبكرة يكون هذا الميل طبيعي ولا داعي للانزعاج منه فمن الناحية العملية لا توجد حالات من الميل للجنس الآخر والنفور من الجنس المماثل قبل سن السادسة، كما أن الميل للجنس الآخر والنفور من الجنس المماثل أمر يحتمل أن يكون طبيعيًّا، وخاصة لدى الطفل الذي يحيا في ظروف اجتماعية غير عادية ، على أنه يجب دراسة احتمالية ن يكون لدى الطفل اضطرابًا يسمَّى Hyber Sexual Activity، أي نشاط جنسي زائد ، وللتمييز بين كون الأمر طبيعيًّا من عدمه، لا بد من متابعة ورصد هذا الميل وملاحظة الطفل ، مع التأكد من عدم تعرض الطفل للتحرش الجنسي.

· أما في حالة الاشتباه في تعرض الطفل للتحرش الجنسي والخوف من تحوله هو نفسه للتحرش بالآخرين فلابد من ملاحظة الطفل وإبعاده عن كل المثيرات وحمايته والحفاظ عليه من الوقوع فريسة لأي تحرش آخر ، كما يفيد في التشخيص خضوع الطفل لاختبارات متعددة منها اختبارات بالرسم وأخرى بالصلصال وغيرها؛ إذ يطلب منه رسم صورة لمن يحب من أصدقائه مثلاً، أو مدرسيه ثم يتم جمع الرسوم وتحليلها من قبل متخصص.

****************


المبحث الرابع

دور شبكة إسلام أون لاين في تقديم الخدمات الإرشادية للمتعاملين مع الأيتام

استعرضنا في المباحث السابقة رؤية شبكة إسلام أون لاين لقضايا الأيتام ومشاكل رعايتهم سواء المادية أو النفسية أو التربوية والتي ظهرت في المواد الإعلامية المنشورة على الشبكة في شكل استشارات أو مقالات أو فتاوى أو حوارات حية ....

ونظرا لخصوصية بيئة الانترنت كوسيط إعلامي يمكن القول أن شبكة إسلام أون لاين قد لعبت دورا رياديا في مجال الإعلام الالكتروني فيما يخص قضايا الأيتام حيث تتيح بيئة الانترنت مزيد من التفاعلية التي تسمح بتدويل القضايا وعدم قصر الاهتمام بها على البعد المحلي.

وإيمانا من شبكة إسلام أون لاين بأهمية قضايا الطفل اليتيم ورعايته فقد ساهمت في تقديم الخدمات الإرشادية للمتعاملين مع الأيتام على النطاق الجغرافي العربي سواء في الرد على الاستشارات التربوية أو النفسية أو في الحوارات الحية وساحات الحوار ، إلا أن بوابة إسلام أون لاين لم تكتف بتوجيه الأسرة لكيفية رعاية الأيتام بل حرصت على إبراز الدور المجتمعي تجاه هذه الفئة من المجتمع ، ففي 30 مارس 2005 دشنت بوابة إسلام أون لاين "موقع يوم اليتيم" مساهمة منها في توعية المجتمع بأهمية الالتفات لهذه الفئة من المجتمع والاهتمام بقضاياهم ومشكلاتهم ويمكن تلخيص أهم أهداف موقع يوم اليتيم فيما يلي:

1. رفع وعي المجتمع بقضايا الأيتام ومحاولة تقديم المعلومات اللازمة لتحسين التعامل مع هذه الفئة.

2. رصد المشكلات التي يعاني منها الأيتام في محاولة لتقديم الحلول لها.

3. التعامل بشكل مباشر وسريع في حل مشكلات الأيتام النفسية والاجتماعية والتربوية.

4. عرض للتجارب الرائدة في مجال رعاية الأيتام..من خلال المؤسسات الفاعلة في هذا المجال.

أما الجمهور المستهدف لهذا الموقع فهم:

1. المتعاملين مع الأيتام من أفراد الأسرة.

2. المشرفين والأخصائيين في دور الرعاية.

3. المؤسسات التي تكفل الأيتام.

4. الأفراد الراغبين في التطوع لصالح الأيتام.

وقد اعتمد الموقع على مجموعة من آليات التنفيذ أهمها:

1. إطلاق موقع للاهتمام بقضايا الأيتام تحت عنوان"يوم اليتيم"..على اعتبار أنه حان الوقت للاهتمام بالأيتام.

2. استقبال الأسئلة والاستشارات الواردة من المتعاملين مع الأيتام.. سواء في المنزل أو دور الرعاية وتقديم الحل المناسب لمشكلاتهم.

3. إنشاء قواعد بيانات خاصة بالمؤسسات الناشطة والمهتمة بالأيتام في العالم ، تحوي جميع المعلومات المتوافرة عن مؤسسات الأيتام ليسهل التواصل معها.

4. إنشاء قواعد بيانات خاصة بالأفراد الراغبين والمهتمين بالتطوع ودعم الأيتام..ليسهل للمؤسسات الراغبة في متطوعين في التواصل معهم.

5. رصد أوضاع الأيتام في العالم من خلال الاستفادة من شبكة المراسلين المتوافرة لدي إسلام أون لاين.نت في التعرف على مشكلات وأحوال الأيتام في العالم.

6. عرض وتقديم النصوص الدينية من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريف والتي تحض على حسن التعامل مع الأيتام وضرورة الاهتمام بهم كجزء أساسي من صلاح الأمة.

وتتأسس رسالة موقع يوم اليتيم على فكرة ضرورة الاستفادة مما تتيحه بيئة الانترنت من مشاركات موسعة للجمهور من المحيط إلى الخليج وهذه البيئة التفاعلية مكنت شبكة إسلام أون لاين من التعرف على المشكلات الحقيقية لفئة الأيتام وذلك من خلال تقديم عدد من الخدمات التفاعلية والمعلوماتية لرفع الوعي المجتمعي بقضية الأيتام داخل دور الرعاية وفي المنازل التي فقدت عائلها، كما تهدف الخدمة إلى تبني فكرة أن يكون هناك يوم عربي لمساندة الأيتام في أنحاء الوطن العربي، انطلاقا لمزيد من الاهتمام بهذه الفئة في جميع أيام السنة.

أقسام الموقع:

وينقسم موقع يوم اليتيم إلى سبع أقسام رئيسية بعضها أقسام خدمية معلوماتية وبعضها أقسام خدمية تفاعلية تهدف للتفاعل والتلاحم مع الجمهور والتشبيك مع المؤسسات الفاعلة ، ويمكن إلقاء المزيد من الضوء على هذه الأقسام كما يلي:

1. صفحة الأيتام في العالم:

وتتناول مجموعة من الأخبار المتعلقة باليتيم ومؤسسات رعاية الأيتام على مستوى العالم مع الإشارة لبعض التجارب الناجحة وإجراء الحوارات الحية مع ممثلي بعض هذه المؤسسات وفتح النقاش مع زوار الشبكة حول بعض مشكلات الأيتام وسبل حلها ، كما ترصد الصفحة أوضاع الأيتام في بلدان مختلفة، والمشكلات التي تواجه العمل التطوعي الموجه للأيتام.

2. دليل مؤسسات الأيتام:

وهو خدمة تفاعلية تتمثل في دليل للمؤسسات العاملة في مجال رعاية وكفالة الأيتام ، وتتيح هذه الخدمة تمكين المؤسسات العاملة في مجال رعاية وكفالة الأيتام من تسجيل بياناتها بنفسها وأيضا يمكن تصفح المؤسسات المشتركة والبحث داخل قاعدة البيانات ، ويشمل الدليل بيانات ما يقارب من أربعين مؤسسة حتى اليوم ،ولا شك أن تجميع هذه البيانات داخل الدليل يساهم مستقبلا في التشبيك وإقامة الشراكات المجتمعية بين هذه المؤسسات على مستوى العالم العربي.

3. صفحة فأما اليتيم فلا تقهر:

وهذه الصفحة مخصصة لتقديم التأصيل الشرعي لرؤية الإسلام في التعامل مع قضية الأيتام بأبعادها وزواياها المختلفة ، حيث تسلط الضوء على حكم كفالة الأيتام ورعاية اللقطاء وأحكامها وحكم دفع الزكاة لمؤسسات الأيتام وواجبات الوصي أو الكفيل نحو اليتيم الذي يرعاه إلى آخر المسائل الشرعية المتعلقة بقضايا ومشكلات الأيتام مما عرضنا له في المبحث الأول من هذه الدراسة.

4. صفحة ساعد واكفل:

أما صفحة دليل "ساعد واكفل"، فهي خدمة تفاعلية للأفراد المتطوعين الراغبين في مساعدة الأيتام بجهودهم وأوقاتهم أو مالهم من خلال توفير معلومات عنهم لكي تستفيد من جهودهم التطوعية الجمعيات العاملة في هذا المجال ، وتعتبر إسلام أون لاين هذه الصفحة دعوة لكل من يرغب في المساهمة بوقته أو جهده أو ماله لرسم ابتسامة على وجه يتيم..لذا تحث المتطوعين على تسجيل بياناتهم لمد جسور التواصل من أجل بناء جماعة الخير لمساعدة الأيتام وقد تمكن من التسجيل حتى اليوم 74 متطوع.

5. صفحة الملاذ الآمن:

وتعتبر هذه الصفحة بمثابة شبكة تواصل مع فئة الأيتام وأسرهم ودور الرعاية للتعرف على مشكلاتهم وتقديم الخدمات الإرشادية النفسية والاجتماعية والتربوية التي تعين على تخطي هذه العقبات من خلال خدمة الاستشارات والرد عليها من قبل مستشارين نفسيين وتربويين متخصصين فتعرضت الصفحة لمشكلات دور الرعاية والمشكلات التي يعاني منها الطفل اليتيم داخل الأسرة مثل الاكتئاب والخوف من الموت ، وأفضل طرق التعامل مع الطفل اليتيم من قبل الأم أو زوجة الأب.

6. صفحة اقتراحات وتجارب:

وهذه الصفحة مخصصة لعرض التجارب والخبرات المختلفة في مجال رعاية الأيتام، وتقديم الأفكار العملية التي يمكن أن يستفيد منها الآخرون ، حيث يمكن للراغب في المشاركة أن يسجل بياناته واقتراحاته أو يعرض تجاربه العملية ويرسلها لقاعدة بيانات الشبكة والتي تحتفظ بها وتصنفها للاستفادة منها وتعميم وتبادل الأفكار الناجحة.

7. صفحة مواقع وخدمات:

وآخر هذه الأقسام صفحة مواقع وخدمات والتي تعتبر كدليل مواقع للمؤسسات العاملة في مجال رعاية وكفالة الأيتام ومن بينها موقع مؤسسة الإغاثة الإسلامية والمؤسسة القطرية لرعاية الأيتام و الهيئة الخيرية الإسلامية لرعاية الأيتام وغيرها.... بهدف تمكين الجمهور من الوصول السريع لأهم المؤسسات العاملة في هذا المجال.

وتعد خدمات موقع يوم اليتيم خطوة رائدة على مستوى العالم العربي للاستفادة من تقنيات الانترنت من جهة والاستفادة من خبرات شبكة إسلام أون لاين الإعلامية والاستشارية والخدمية في المجال الالكتروني والفضاء الشبكي ويمكن تلخيص أهم النتائج والمميزات التي أتاحها موقع اليتيم منذ إطلاقه في عام 2005 فيما يلي:

1. الاستفادة من خصوصية شبكة الانترنت كبيئة تفاعلية تتيح إمكانية التعرف على أكبر عدد ممكن من الأفراد والمؤسسات بأسرع ما يمكن وبأقل تكلفة ، كما تتيح مزيدا من التفاعل بين أعداد كبيرة من المهتمين بنفس المجال في نفس الوقت بدءا من التواصل الفردي وانتهاء بتنظيم المؤتمرات وحلقات النقاش بين مجموعات إلكترونية غير محدودة العدد، مما ساعد على ذوبان الاختلافات بين الأفراد وان تباينت الثقافات المحلية والعادات والتقاليد الحاكمة التي ربما كانت تمثل قيودا وعوائق في حالة التواصل وجها لوجه إلا أنها هنا تذوب وتختفي وتبقى المصلحة المشتركة أو الاهتمام المشترك هو المحرك الأول للتواصل، مما أتاح للمتطوعين والمؤسسات العاملة في مجال رعاية الأيتام من التواصل والتلاقي والتفاعل وتبادل الخبرات.

2. الاستفادة من مميزات بوابة إسلام اون لاين حيث أنه من مزايا البوابة أنها تضمن بقاء الاتصال بالزوار والجمهور اتصالا تبادليا مستمرا مما يجعل الرسالة الإعلامية تسير في مسارين :

· من البوابة إلى الجمهور.

· ومرة أخرى من الجمهور إلى البوابة .

وقد استفادت بوابة إسلام أون لاين من تعدد وسائل رصد آراء واتجاهات الزوار عبر الخدمات التفاعلية التي تتيحها البوابة بما يسمح بقياس رد فعل الجمهور تجاه الرسالة الإعلامية للبوابة من خلال وسائل التفاعل المختلفة كالاستشارات والحوارات الحية وساحات الحوار وتعليقات الجمهور... وهذا يساهم في توجيه رسالة البوابة بحيث أن مشكلات الجمهور الحقيقية هي المحرك والموجه الأساسي لعمل البوابة وليست نتيجة تصورات مسبقة أو خطط إعلامية معدة سلفا ، وهذا ما يمكن رصده في موقع يوم اليتيم حيث أن مشكلات اليتيم داخل الأسرة وداخل دور الرعاية والتي شارك بها زوار الموقع كانت المحرك والباعث الأساسي لإطلاق هذا الموقع ليكون بمثابة مبادرة تتبناها شبكة إسلام اون لاين على المستوى العربي لتفعيل قضايا الأيتام وتوعية الجمهور بها.

3. الاستفادة من خبرات كتاب ومستشاري شبكة إسلام اون لاين والذين يقدمون الدعم النفسي والتربوي والاجتماعي على مدار اليوم عبر موقع الشبكة في شكل استشارات وحوارات حية وحلقات إذاعية ومقالات وأبحاث ، حيث ساهم المستشارون في تقديم خدمات الإرشاد النفسي والاجتماعي لكثير من الأطفال الأيتام ولأسرهم خاصة للأرامل لمعاونتهن في استكمال طريق تربية الطفل الذي فقد والده من خلال تقديم الإرشادات التربوية التي تساعد على تنشئة طفل سوي ، وكذلك تقديم الدعم الإرشادي للعاملين في مؤسسات رعاية الأيتام لتقديم نصائح وإرشادات للتغلب على أهم مشكلات دور الرعاية وخصوصا المشكلات الحرجة كمشكلات التحرش الجنسي .

4. أتاح موقع يوم اليتيم لبوابة إسلام أون لاين القيام بدور فاعل في تشبيك المؤسسات العاملة في مجال رعاية الأيتام من خلال تجميع النشطاء والمتطوعين وإنشاء قواعد بيانات مختلفة للمؤسسات والأفراد وهو ما يعد نواة أولية لتأسيس "مشروع الشبكة العربية للمؤسسات العاملة في مجال رعاية الأيتام" والذي تتبناه الشبكة وتسعى من خلاله للاستفادة من خبرات إسلام أون لاين والشراكات المجتمعية والمؤسسية عبر العالم العربي في تأسيس كيان عربي للتشبيك بين المؤسسات الفاعلة لرفع الوعي بمشكلات وقضايا الأيتام ومن في حكمهم .

5. الاستفادة من شبكة المراسلين الموسعة لبواب إسلام أون لاين في أنحاء العالم العربي والإسلامي للتعرف على المؤسسات والمنظمات العاملة في مجال رعاية الأيتام في مختلف الدول العربية والإسلامية وقد ساهم المراسلون في التعريف بهذه المؤسسات من خلال إجراء الحوارات الحية مع مسئولي بعض هذه المؤسسات وكذلك من خلال عقد لقاءات وحوارات مع هؤلاء المسئولين مما ساهم في رصد أحوال الأيتام في الدول المختلفة والتعرف على أهم مشكلاتهم واستعراض التجارب الناجحة للمؤسسات العاملة في مجال رعاية الأيتام ومن في حكمهم كمؤسسة دريما ومؤسسة الأورمان و الجمعية الخيرية الإسلامية بالدار البيضاء وغيرها ، كما شارك عدد من المراسلين في رصد وتغطية الاحتفالات بيوم اليتيم وإجراء المقابلات مع الحاضرين وتسجيل كلمات المشاركين في هذه الاحتفالات.

النتائج والتوصيات

توصلت الدراسة إلى العديد من النتائج من بينها:

1. سبق الإسلام في رعاية الأيتام ومن في حكمهم ووضع القواعد التنظيمية لكفالتهم ورعايتهم وأحكام التبني واستلحاق النسب.

2. أن الشريعة قررت لليتيم ومن في حكمه حقوقا وأوجبت على المجتمع كفالتهم ورعايتهم وحسن تنشئتهم.

3. أن الطفل اليتيم ومن في حكمه يعاني من العديد من المشكلات النفسية التي ينبغي عدم إهمالها من قبل الأسرة والمجتمع.

4. أن الطفل اللقيط أو مجهول النسب ما زال يعاني من النظرة السلبية له من المجتمع والتي تتمثل في النظر له على أنه ابن زنا وأخذه بجريرة والديه وحينما يشب عن الطوق تظهر هذه النظرة في رفضه في كثير من الوظائف ورفض زواجه من قبل كثير من الأسر.

5. أن كثير من الأيتام ومن في حكمهم يعانون من ظروف سلبية داخل دور الرعاية من مشكلات تربوية وسلوكية تساهم في تكوين شخصيات انعزالية وعدوانية.

6. ما زالت هناك مشكلة في دمج هؤلاء الأطفال داخل المدارس مع غيرهم من الأطفال ، ودمجهم داخل المجتمع.

*****************

أما أهم توصيات الدراسة:

1- ضرورة تضافر الجهود في العمل على تغيير النظرة السلبية من المجتمع لليتيم ومن في حكمه ويمكن أن يتم ذلك من خلال العديد من الوسائل:

· تنظيم حملات إعلامية بغرض تعديل هذه النظرة السلبية متمثلة في مسلسلات ، أعمال درامية ، أفلام تسجيلية ووثائقية ، مقالات وأبحاث....

· تضافر جهود المؤسسات البحثية والخدمية بعقد ندوات ومؤتمرات لتوعية المجتمع بحقوق الطفل اليتيم ومن في حكمه.

· جهود مكثفة للدعاة والوعاظ في المساجد والأحياء لتوعية الجمهور ببراءة الطفل اللقيط من ذنب والديه مع توضيح النظرة الصحيحة للإسلام لفئة مجهولي النسب وما قرره لهم من حقوق وبث قيم التراحم والتكافل داخل المجتمع.

· بذل الجهود التطوعية من الأفراد والمؤسسات من أجل مساعدة الشباب والفتيات من دور الرعاية على توفير فرص كريمة للعمل والزواج.

· توجيه اهتمام صانعي القرار في الجهات الحكومية لهذه الفئة من الأطفال سواء في التشريعات أو الإجراءات التي تكفل رعاية آمنة لهؤلاء الأطفال.

2- إعادة هيكلة دور الرعاية وذلك من خلال:

· توظيف ذوي الكفاءة والمتخصصين في مجال رعاية الأيتام في هذه المؤسسات.

· الاهتمام بالتدريب المستمر لهؤلاء المشرفين مع وضع رقابة ومتابعة مستمرة لهذه المؤسسات.

· وضع معايير تربوية واضحة للتعامل مع هؤلاء الأطفال بما ييسر لهم تنشئة أخلاقة سليمة.

3- الاهتمام بالدمج الصحي لهؤلاء الأطفال داخل المجتمع من خلال:

· إعادة النظر في نظام رعاية الأيتام ومن في حكمهم ؛ ليصبح في داخل الأسر الطبيعية مع حل الإشكالات القانونية والشرعية لذلك الأمر.. والتوقف عن نظام الجيتو غير الصحي نفسيًّا واجتماعيًّا على هؤلاء الأطفال.

· ألا يتم إدخال الأطفال اللقطاء في مدرسة واحدة وإذا تم ذلك فلا يكون في فصل واحد حتى لا يتجمعوا ككتلة منفصلة تنعزل عن المجتمع حولها.. في حين أن وجود طفل واحد في كل فصل سيسمح بهذا الاندماج ، أما بالنسبة للأيتام المقيمين مع أسرهم فإن الدمج الطبيعي هو الأولى.

· إعداد برامج خاصة بتأهيل اللقطاء وتدريبهم اجتماعيا ونفسيا ومهاريا ووظيفيا وتعليمهم مع الإشراف المستمر بالاستعانة بجهود المتطوعين من الأفراد والمؤسسات.

4- وتتقدم إسلام أون لاين في نهاية هذه التوصيات بمقترحها في إنشاء "مشروع الشبكة العربية للمؤسسات العاملة في مجال رعاية الأيتام" مساهمة منها في مشاركة هذه المؤسسات في التغلب على العقبات التي تواجهها وتيسير سبل التشبيك وإقامة الشراكات بين هذه المؤسسات حيث تقوم شبكة إسلام أون لاين بدورها الإعلامي والخدمي والاستشاري من خلال تقديم خدمات إعلامية تتمثل في الأخبار والمتابعات الصحفية والتغطيات الإعلامية ، وخدمات استشارية لمسئولي هذه المؤسسات في المجال الشرعي والنفسي والتربوي ، والدور التفاعلي المتمثل في توفير قواعد البيانات الخاصة بالمؤسسات والأفراد المشتركين في الشبكة أو الراغبين في التطوع من خلالها إضافة إلى خدمات أخرى عديدة من أجل النهوض بالمشاركة المجتمعية ووعي الجماهير بقضايا الأيتام ومن في حكمهم على مستوى العالم العربي والإسلامي.