الثلاثاء، 7 مايو 2013

شركات التسويق الهرمي تبيع الوهم لضحاياها بدعوى الكسب السريع


بعد سقوط عصابة تخصصت في النصب على المصريين عبر الانترنت

كتبت: أمل خيري
جريدة الشعب عدد 50

"هل تحب أن تصبح مليونيراً؟ "، "استثمر وقتك على الانترنت واكسب أموالا دون تعب"، "هل تؤمن بالفرص الحقيقية؟ إذن لا تضيع الفرصة لكسب مضمون وسريع".
عناوين يطالعها يوميا مرتادو شبكة الانترنت، تبشرهم بالكسب السريع دون تعب أو مجهود كأسلوب شائع لجذب عملاء جدد في الشركات التي تعمل بنظام التسويق الهرمي والذي انتشر بقوة في الآونة الأخيرة. إلا أن خبر نجاح أجهزة الأمن بالقاهرة في الكشف عن أكبر قضية نصب شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة دفع بالكثير ممن تعرضوا للاحتيال والنصب من قبل مثل هذه الشركات إلى التقدم ببلاغات مماثلة بعد اكتشاف تعرضهم لعمليات من النصب من قبل شركات تدعوهم إلى استثمار أموالهم والحصول على فوائد مقابل استثمارها في مجال تسويق الإعلانات عبر شبكة الانترنت، وبعد حصول هذه الشركات على الأموال لم يحصل المشتركون على الأرباح المزعومة.
وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على وكلاء شركة "جلوبال آد مارت" فى مصر، بعد العديد من البلاغات المقدمة ضد أصحاب الشركة لعدم دفعها أي أرباح لضحاياهم الذين وصل عددهم للآلاف من المواطنين، وقد نجح أفراد العصابة في جمع أكثر من60 مليون جنيه من المجني عليهم بزعم توظيفها بواقع1300 دولار لكل مشترك.
يذكر أن شركة "جلوبال آد مارت" قد انتشرت فى مصر بشكل واسع فى الربع الأخير من عام 2012 وتقوم فكرتها على أن يدفع المشترك من 500-1500 دولار امريكي، ويشاهد الإعلانات التجارية أسبوعيا فى مقابل أن يحصل على 50  دولار أسبوعيا، كما يحصل على 32 دولار عن كل شخص يشترك عن طريقه، وبهذا استطاع وكلاء جلوبال أن يجمعوا ملايين الدولارات فى خلال عدة شهور.


ما المقصود بالتسويق الهرمي ؟
يقصد بالتسويق الهرمي Pyramid scheme: إقناع الشخص بشراء سلعة أو منتج على أن يقوم بإقناع آخرين بالشراء، ليقنع هؤلاء آخرين أيضا بالشراء وهكذا، وكلما زادت طبقات المشتركين حصل الأول على عمولات أكثر، وكل مشترك يقنع من بعده بالاشتراك مقابل العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها إذا نجح في ضم مشتركين جدد يلونه في قائمة الأعضاء.
تشارلز بونزي

وتعود فكرة التسويق الهرمي إلى الإيطالي "تشارلز بونزي" (1882-1948) أحد أكبر المحتالين في التاريخ الأميركي، والذي أنشأ طريقة الاحتيال الشهيرة ب"سلسلة بونزي"، والتي أصبحت من أشهر طرق النصب والاحتيال وسرقة المال عبر الإنترنت. ويقوم هذا النوع من الاحتيال عن طريق دفع عوائد كبيرة جدا للمساهمين في المشروع الوهمي عن طريق مدخرات أو استثمارات المساهمين الجدد، وايهام الناس بأن هذه العوائد هي نتيجة الأرباح من المشاريع، وبهذه الطريقة يستطيع المحتال أن يعلن عن نفسه بشكل غير مباشر عن طريق المساهمين الذين استلموا أرباحهم أو رؤوس أموالهم في موعدها أو حتى قبل الموعد المخصص لاستحقاقها، وبهذا يكون المحتال قد كون له سمعة ممتازة يستطيع من خلالها استقطاب مساهمين آخرين .
وكان بونزي قد وعد في عام 1920 بدفع فائدة حجمها 50 % على ودائع لفترة 45 يوماً فيما أسماه بمحفظة بونزي، وزعم أنه يولد عوائد ضخمة من شراء وبيع العملات ومعدلات الفائدة. وانتشر خبر المحفظة، وبالفعل تم دفع الأرباح للمستثمرين؛ حيث كان يستخدم نقود المستثمرين الجدد كي يدفع إلى المستثمرين السابقين!.
وخلال سنة واحدة تجاوزت الأموال المستثمرة في المحفظة 2.5 مليون دولار. إلا أن ما يجهله الكثيرون أن مصير بونزي كان السجن عام 1934، وبعد إطلاق سراحه تم نفيه إلى إيطاليا ثم البرازيل، حيث أمضى السنوات الأخيرة من حياته في فقر مدقع، ثم أصيب بجلطة دماغية في عام 1948، وتوفي في أحد المستشفيات الخيرية بريو دي جانيرو في عام 1949.
ويجب التمييز بين التسويق الهرمي والتسويق الشبكي الذي قد تلجأ له شركات كبرى للتشجيع على جلب زبائن آخرين بمقابل مادي دون أن يكون على الزبون دفع أو إستثمار ماله الخاص، لكن عمليا، فإن شركات التسويق الهرمي لا تستعمل هذا المصطلح لوصف طريقة عملها وتستعمل مصطلح التسويق الشبكي كغطاء واسم لنشاطها التجاري وهو ما يجب أن يحذر منه الناس.
البيع الهرمي في القانون والشرع

من الناحية القانونية يعتبر البيع الهرمي ممنوعا بنص القانون في عديد من الدول، إلا أن الشركات الجديدة التي تنشأ تتحايل دائما في إخفاء طريقة عملها، ويظل الضحية هو الوحيد الذي بإمكانه كشف ذلك، إلا أن المفارقة أن بعض الضحايا بعد اكتشافهم عملية النصب يستمرون في سلسلة البيع الهرمي ويسعون لجلب ضحايا جدد حتى يتمكنون من إسترجاع استثمارهم الأصلي، وهو ما يجعل من الصعب اكتشاف هذه الشركات ومتابعتها قضائيا.
أما من الناحية الشرعية؛ فقد نصت فتوى لمجمع الفقه الإسلامي على أن البيع الهرمي حرام شرعا؛ ذلك أنها تضمنت الربا بنوعيه، ربا الفضل وربا النسيئة، فالمشترك يدفع مبلغا قليلا من المال ليحصل على مبلغ كبير منه، فهي نقود بنقود مع التفاضل والتأخير، وهذا هو الربا المحرم بالنص والإجماع.
كما يعد هذا البيع من الغرر المحرم شرعا، لأن المشترك لا يدري هل ينجح في تحصيل العدد المطلوب من المشتركين أم لا ؟.
إضافة إلى ما تنطوي عليه هذه المعاملة من الغش والتدليس والتلبيس على الناس، من جهة إظهار المنتج وكأنه هو المقصود من المعاملة والحال خلاف ذلك، ومن جهة إغرائهم بالعمولات الكبيرة التي لا تتحقق غالبا، وهذا من الغش المحرم شرعا.
وأضافت الفتوى أن هذه المعاملة تشتمل على أكل الشركات لأموال الناس بالباطل، حيث لا يستفيد من هذا العقد إلا الشركة ومن ترغب إعطاءه من المشتركين بقصد خداع الآخرين، وهذا الذي جاء النص بتحريمه في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل).


السبت، 4 مايو 2013

كبسولات اقتصادية: التعاونيات The Co-operative

أمل خيري

تعرف الجمعية التعاونية وفق التحالف التعاوني الدولي International Co-operative Alliance، بأنها "جماعة مستقلة من الأشخاص، يتحدون اختيارياً، لتلبية احتياجاتهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، وتطلعاتهم المشتركة، من خلال الملكية الجماعية لمشروع، تتوافر فيه ديمقراطية الإدارة والرقابة".

وهناك سبعة مبادئ، تحدد عمل الجمعية التعاونية، وهي:
1- العضوية الاختيارية المفتوحة.
2-  ديمقراطية الأعضاء الإدارية والرقابية.
3- المشاركة الاقتصادية للأعضاء.
4- الشخصية الذاتية المستقلة.
5-  التعليم والتدريب والمعلومات.
6-  التعاون بين التعاونيات.
7- الاهتمام بشئون المجتمع .
وتساهم الجمعيات التعاونية في التخفيف من حدة الفوارق الاجتماعية، وزيادة الاستقلالية والاعتماد على الذات لدى المنتجين، ومن ثم فإن لها دور حيوي في القضاء على الممارسات الاحتكارية التي تصاحب تطبيق النموذج الرأسمالي.

كما تضمن التعاونيات القضاء على الوسطاء المستغلين الذين يشترون المنتجات من المنتجين بأبخس الأثمان، ثم يبيعونها بأرباح طائلة، وبالتأكيد فإن الجهود الفردية المشتتة في الإنتاج تصبح أكثر عرضة للاستغلال، في حين تزيد الكيانات الجماعية من قوة التفاوض.

وفي كثير من بلاد العالم تساهم التعاونيات في زيادة الإنتاج، وتخفيف العبء على الدولة من خلال مشاركة القطاع العام في تحقيق التنمية. فعلى سبيل المثال يتم جني ومعالجة وبيع أكثر من نصف الإنتاج الزراعي في أوروبا، عن طريق نظام التسويق التعاوني، ففي الدانمارك يصل نصيب التعاونيات في إنتاج الألبان إلى أكثر من 60%، وفي هولندا تحتكر التعاونيات نسبة 59% من إنتاج الزهور، و28% من الخضراوات و57% من الفواكه التي يتم إنتاجها في البلاد، كما تساهم التعاونيات بنسبة 73% من إنتاج الأخشاب في النرويج. وتبلغ مساهمة التعاونيات في البرازيل نسبة 37,2% من الناتج المحلي الإجمالي الزراعي عام 2009.

وقد نشطت الحركة التعاونية على مدى القرن الماضي عالميا، وكانت أحد العوامل الرئيسية التي قادت قاطرة التنمية في كثير من الدول. ويبلغ أعضاء الحركة التعاونية حاليا نحو 1,4 مليار من سكان العالم، وتتجاوز عائداتها فى السنوات الأخيرة نحو تريليون يورو، كما يوفر القطاع التعاوني 100 مليون وظيفة على مستوى العالم، أي بنسبة تزيد 20% عما توفره الشركات متعددة الجنسيات.

وتتكون الحركة التعاونية في مصر من الاتحادات التعاونية المركزية الخمسة (الاستهلاكي - الانتاجي - الزراعي - الاسكاني - الثروة المائية). ويبلغ عدد الجمعيات التعاونية الزراعية في مصر 5737 جمعية، كما يبلغ عدد أعضاء الجمعيات التعاونية 5,1 مليون عضو، وذلك وفق بيانات النشرة السنوية للنشاط التعاوني بالقطاع الزراعي عن عام 2010-2011، والتي أصدرها الجهاز المركزي للمحاسبات في 19 سبتمبر 2012.

الأربعاء، 1 مايو 2013

تقرير لمنتدى "بيو" للأديان: 74% من المصريين يرغبون في تطبيق الشريعة




كتبت: أمل خيري


يحتل العالم الإسلامي أهمية بالغة لدى صانعي القرار في الدول الغربية، الأمر الذي يظهر في اهتمام مراكز الأبحاث الغربية برصد التحولات الأساسية في العالم الإسلامي، ورؤى وتصورات المسلمين حول قضايا الدين والمجتمع والسياسة.
ومن بين أهم مراكز الأبحاث المهتمة بدراسة العالم الإسلامي منتدى مركز "بيو" للدين والحياة العامة الذي أصدر تقريرا شاملا يوم 30 إبريل من 226 صفحة بعنوان "المسلمون في العالم: الدين والسياسة والمجتمع"، وكشف التقرير عن أن معظم المسلمون حول العالم أبدوا التزاما عميقا بدينهم، وعبر غالبيتهم عن رغبتهم في تطبيق الشريعة وأن تصبح القانون الرسمي في بلادهم.
وشملت الدراسة الاستطلاعية عينة من المسلمين من 39 دولة، حيث وصل عدد المشاركين إلى أكثر من 38,000 من المسلمين الذين يتحدثون أكثر من 80 لغة، من جميع أنحاء أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وأفريقيا.  وذكر أغلب المشاركين أن الإسلام هو الدين الوحيد الحق، وأن تطبيق الشريعة الإسلامية يجب أن يكون في جميع المجالات السياسية والاجتماعية.
وقد تباينت نسبة المسلمين الراغبين في تطبيق الشريعة رسميا في بلادهم تباينا شديدا؛ ففي حين لم تتعد هذه النسبة 8% في أذربيجان، وصلت إلى 99% في أفغانستان. كما أبدى الكثير من مسلمي دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء وجنوب شرق آسيا رغبتهم في أن تصبح الشريعة المصدر الرسمي لكل القوانين؛ فبلغت نسبة المسلمين المطالبين بتطبيق الشريعة 71% في نيجيريا، و72% في إندونيسيا و74٪ في مصر، و89٪ في الأراضي الفلسطينية.
وأظهر الاستطلاع أن معظم المسلمين يؤيدون الحرية الدينية لأصحاب الديانات الأخرى، كما أن معظم المسلمين لا يرون تعارضا بين التدين والعيش في مجتمع حديث، ولا يرون تناقضا بين الدين والعلم.  كما أظهرت النتائج أن غالبية المسلمين يدينون العمليات الإرهابية والتفجيرات الانتحارية أو غيرها من أشكال العنف ضد المدنيين، فهناك 81% يرون أن هذه الأفعال لا مبرر لها من الشرع.
وذكر التقرير أيضا أن نصف المسلمين على الأقل في معظم الدول التي شملها الاستطلاع يشعرون بالقلق من الجماعات الدينية المتطرفة في بلادهم؛ ففي مصر بلغت نسبة الخوف من التشدد 67%، وفي تونس 67٪، وفي العراق 68٪، وفي غينيا بيساو 72%، وفي إندونيسيا 78٪.
كما تعارض الغالبية الساحقة من المسلمين السلوكيات المرفوضة من الإسلام بما في ذلك البغاء والشذوذ الجنسي والانتحار والإجهاض والقتل الرحيم وشرب الكحول، وذكروا أنها سلوكيات غير أخلاقية. في حين تباينت المواقف تجاه تعدد الزوجات والطلاق وتحديد النسل؛ على سبيل المثال، يعتبر تعدد الزوجات أمرا مقبولا أخلاقيا من قبل 4٪ فقط من المسلمين في البوسنة والهرسك وأذربيجان، وحوالي نصف المسلمين في الأراضي الفلسطينية (48٪) وماليزيا (49٪)، والغالبية العظمى من المسلمين في عدة بلدان في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، مثل السنغال (86٪) والنيجر (87٪).
ويعتقد غالبية المسلمين في ضرورة تطبيق الشريعة على المسلمين فقط، إلا أن مسلمي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبروا عن اعتقادهم بضرورة تطبيق الشريعة على المسلمين وغير المسلمين؛ ففي مصر يرى 74% تطبيق الشريعة على غير المسلمين أيضا، وفي الأردن بلغت النسبة 58%، وفي العراق 38%، وفي المغرب 29%.
ويزيد حماس المسلمين لتطبيق الشريعة في مجال الأحوال الشخصية والميراث، غير أن ردود أفعالهم تباينت إزاء تطبيق الحدود؛ فبخصوص حد السرقة أيد الكثير من المسلمين قطع يد السارق، وصلت النسبة إلى 88% في باكستان، و81% في أفغانستان، 76% في فلسطين، و70% في مصر، 57% في الأردن.
أما حد الزنا فقد وصت نسبة الراغبين في تطبيقه إلى 89% في باكستان، و85% في أفغانستات، و81% في مصر، و74% في فلسطين و58% في العراق. ونادى الكثير أيضا بتطبيق حد الردة على المرتدين عن الإسلام؛ ففي مصر بلغت النسبة 86%، وفي الأردن 82%، وفي فلسطين 66%، وفي أفغانستان 79%، وفي باكستان 76٪.
وطرح الاستطلاع سؤال حول الموقف من الأحزاب السياسية الإسلامية، حيث ذكر الغالبية أن هذه الأحزاب أفضل من غيرها من الأحزاب الأخرى؛ وبلغت النسبة في مصر 55%، وفي تونس 55%، وفي أفغانستان 54%، وفي الأردن 46%، وفي ماليزيا 43%.
لتحميل التقرير كاملا
http://www.pewforum.org/Muslim/the-worlds-muslims-religion-politics-society.aspx

كبسولات اقتصادية: البيزنس الاجتماعي


أمل خيري

ماذا يعني مفهوم "البيزنس الاجتماعي"Social Business؟


يشير مفهوم البيزنس الاجتماعي إلى شركة ذات هدف اجتماعي وليس ربحي.

أي أن الهدف ليس تعظيم الربح من أجل الربح، بل التوسع في أعمال الشركة لتحسين الخدمة أو للوصول لعملاء أكثر لخدمتهم من الناحية الاجتماعية كخدمات صحية أو سكنية أو مالية أو المساهمة في حل مشكلات فئات مهمشة في المجتمع كالفقراء والمحرومين والنساء المعيلات والعاطلين والمشردين....  

أما مفهوم رواد البيزنس الاجتماعي "Social Business Entrepreneurs" فيشير إلى أشخاص مبدعين يملكون المال، وفي الوقت نفسه يتسمون بالإيجابية، ولديهم أفكار إبداعية خلاقة في مجال التغيير الاجتماعي؛ فهم مستثمرون ورجال أعمال لم يشغلهم المال والربح والمشروعات عن الاهتمام بالمجتمع وتنميته، ولديهم القدرة على المبادرة وتقديم الحلول الإبداعية لمشاكل المجتمع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

يقاس نجاح البيزنس الاجتماعي بمدى التأثير الإيجابي في المجتمع والبيئة المحيطة بالشركة وليس بمقدار الربح الذي حققته لأن الربح اجتماعي بالأساس وليس مادي.

ويقاس مدى نجاح رائد البيزنس الاجتماعي بمدى قدرته على التأثير وإحداث تغييرات إيجابية فيمن حوله ومدى مساهمته في حل مشكلات مجتمعه.

من أشهررواد "البيزنس الاجتماعي" الاقتصادي البنغالي محمد يونس الذي حاز على جائزة نوبل لعام 2006، صاحب فكرة وتجربة "بنك الفقراء" التي نجحت في بنجلاديش في مساعدة الآلاف على الخروج من مظلة الفقر.

الثلاثاء، 30 أبريل 2013

مين اللي جاب الناس عند المصانع؟!

حلوان الجميلة لم تعد جميلة
أمل خيري

عبد الناصر بنى مصانع في أجمل مدينة في مصر (حلوان) فحولها من مشتى الملوك والباشوات إلى مستقع للتلوث به أعلى معدلات تلوث بيئي على مستوى العالم وأصيب الكثير من أبنائها بأمراض الرئة.

سألني أحد الخبثاء : لكن عبد الناصر لما بنى المصانع كانت حلوان صحراء ولم يكن فيها سكان وازدحمت بعد ذلك فإيه اللي جاب الناس عند المصانع؟
وباعتباري مواطنة من حلوان وكل أهلي فيها منذ الثلاثينيات فإن جوابي عن السؤال هو:
أولا: لم تكن حلوان صحراء في الستينات بل كانت واحة غناء ومشتى للمصريين والأجانب ومشفى بمياهها الكبريتية والمعدنية (حلوان ليست فقط الحديقة اليابانية ولا العيون الكبريتية ولا متحف الشمع حلوان تاريخها أكبر من ذلك)

ثانيا: ليس صحيحا أنه لم يكن هناك سكان في حلوان قبل الستينيات بل كان هناك الكثير من السكان الهاربين من التلوث في القاهرة وقتها والراغبين في العيش في بيئة نقية هادئة وراقية (عمتي كانت تسكن حلوان منذ الثلاثينيات وكانت تحكي قصصا وهمية عن جمالها ونقائها)

ثالثا: عبد الناصر هو اللي جاب الناس عند المصانع! لأنه بعد أن وزع الأراضي الزراعية وفتت الحيازات الزراعية على صغار الفلاحين بنى المصانع ليعمل بها نفس هؤلاء المزارعين الذين هجروا الأراضي وجاءوا ليعملوا في هذه المصانع فبنى لهم مساكن شعبية ووزع عليهم أراضي في حلوان وضواحيها بالأقساط المريحة ليبنوا بيوتا عشوائية فتركوا محافظاتهم إلى غير رجعة واستقروا في حلوان وكل عامل جاء بأهله وعشيرته حتى ضافت الأرض بأهلها واصطلى الجميع بنار التلوث والازدحام والضوضاء.

حلوان كانت في الأصل مدينة فرعونية وفيها يوجد أول سد مائي في التاريخ بمنطقة وادي حوف ولكنها إندثرت عبر العصور إلى أن أحياها عبد العزيز بن مروان والي مصر وقتها والذي خرج من الفسطاط العاصمة إلى الجنوب بعد أن دب الوباء في الفسطاط فأعجبته حلوان فاتخذها عاصمة مؤقتة لولاية مصر وأنشأ الدور والقصور وغرس فيها البساتين إلى أن توفي فيها فنُقل منها إلى الفسطاط عن طريق النيل وفيها ولد ابنه أمير المؤمنين الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز.

هذه كانت حلوان أرض البساتين والعيون والتي أصبحت معقل التلوث والأوبئة والعشوائيات...
ضحية من حلوان إذن؟ وبرضه مين اللي جاب الناس عند المصانع؟!
حلوان قديما
 حلوان حديثا
 

متى تتحول الموزانة المصرية من موازنة بنود إلى موازنة برامج؟



مع بداية مناقشة مجلس الشورى للموازنة العامة وتوقعات بعجز 197,5 مليار جنيها

كتبت: أمل خيري
جريدة الشعب

 
استمع مجلس الشورى في جلساته الثلاثاء الماضي لبيان الحكومة حول الموازنة العامة للدولة الجديدة، حيث ألفى الدكتور المرسى حجازى وزير المالية، بيانه المالي عن مشروع الموزانة العامة للدولة للسنة المالية "2013 / 2014"، وبعد الاستماع للبيان قام الدكتور أحمد فهمى، رئيس مجلس الشورى، بإحالة بيان الحكومة إلى اللجنه المالية والاقتصاديه بالمجلس، لاعداد تقرير حول الموازنة.
وأعلن وزير المالية في بيانه أن العجز في الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2013 / 2014 يبلغ 197,5 مليار جنيها (28,581 مليار دولار)، وكشف حجازي أن النفقات تُمثل 84,4 % من الحجم العام للاستخدامات بمشروع الموازنة، فيما تغطي الإيرادات نسبة 71,8 % من حجم النفقات ليصل العجز النقدي في الموازنة العامة الجديدة إلى 197,5 مليار جنيها بنسبة 9,5 % من الناتج المحلي الإجمالي، مشيراً إلى أن إجمالي الناتج المحلي ارتفع في الموازنة العامة الجديدة ليصل إلى 2,1 تريليون جنيه في مقابل 1,7 تريليون في الموازنة الحالية التي تنتهي في 30 يونيو المقبل.
وكشف حجازي أن الناتج المحلي الإجمالي في مشروع الموازنة الجديدة يبلغ 2,1  تريليون جنيه (303,5 مليار دولار)، بارتفاع نسبته 23,5%، مقارنة بـ1,7 تريليون جنيه في الموازنة الحالية. ولفت إلى أنه يتم اتخاذ إجراءات لزيادة الإيرادات، ومنها توسيع القاعدة الضريبية وإصلاح المنظومة التي تتعلق بها.
وأوضح حجازي أن هناك زيادة تبلغ 108,6 مليار جنيه في تقديرات مشروع الموازنة "المصروفات" عن العام المالي الحالي بنسبة 18,6%، وأشار وزير المالية إلى أن المصروفات في الموازنة الجديدة بلغت 692,4 مليار جنيها، وأن الإيرادات بلغت 497,1 مليار جنيها.
الموازنة الفعالة
وتعد الموازنة العامة لأي دولة أول أداة للتعبير عن ترتيب أولويات السياسة الاقتصادية؛ لذا فإن فاعلية الموازنة العامة يأتي من مدى ما يعكسه إعداد الموازنة من أولويات المجتمع الاقتصادية والتنموية في القطاعات المختلفة، وليس فقط أن يقتصر على سرد بنود الإنفاق العام وبنود الإيرادات العامة مثل الموازنة المحاسبية التجارية المعتادة.
وهناك ثلاث أنواع أساسية للموازنات العامة: موازنة البنود وموازنة الأداء وموازنة البرامج، وتعد موازنة البنود، والتي تنتمي إلها الموازنة المصرية أقدم أنواع الموازنات، وكانت تهدف إلى الرقابة على الإنفاق العام، وكانت انجلترا أول دولة استخدمت هذا النوع من الموازنة، وتقتصر موازنة البنود على حصر جميع إيرادات الدولة ونفقاتها بشكل مفصل وعرضها على السلطة التشريعية لاعتمادها ومن ثم مراقبتها.
أما موازنة الأداء فتبين الأهداف التي تطلب لها الاعتمادات المالية، وتكاليف البرامج المقترحة للوصول إلى تلك الأهداف، والبيانات والمعلومات الاحصائية التي تقيس الإنجازات، وكل ما أنجز من الأعمال المدرجة تحت كل برنامج؛ ومن ثم فموازنة الأداء تلقي الضوء على العمل الذي تم أو الخدمة التي أنجزت للتأكد من أن النتائج التي تحققت توازي ما كان مخططا لها .
وأخيرا جاء ظهور موازنة البرامج نتيجة الحاجة إلى ربط البرامج الحكومية بالخطة العامة للدولة، لذا فإن هذه الموازنة تهدف إلى تحديد الأولويات التنموية للدولة، وتقوم بالربط بين الاعتمادات الجارية والاستثمارية وبين تحقيق الأهداف المخططة.
ولكون الموازنة المصرية تنتمي للنوع الأول الذي يقصرها على مجرد وثيقة تعرض جانبي النفقات والإيرادات فإنها تظل غير فعالة رغم سهولة إعدادها؛ ذلك أنها تهتم فقط بالشق المحاسبي والتأكد من عدم تجاوز التخصيصات عند الانفاق، دون النظر إلى مدى أهمية هذه التخصيصات أو عوائدها على الناتج القومي أو ما حققته من إنجاز.
كما تفتقر موازنة الأداء إلى وسائل متابعة تنفيذ المشروعات والتي تكون في الغالب غير متصلة بخطة تنموية أو برنامج اقتصادي متكامل، مما يجعل هذا النوع من الموازنة قاصرا وغير قادر على التصدي لعجز الموازنة، لذا فإن العجز يتواصل على مدار الأعوام.
تطور عجز الموازنة
يعود ارتفاع عجز الموازنة في مصر إلى النمو المتواصل في النفقات العامة خلال الثلاثة وأربعين عاماً الماضية؛ فقد كان حجم النفقات 1,6 مليار عام 70/1971، ووصل إلى 200 مليار جنية عام 2012/2013.
كما أدى الاختلال الحاد بين الإصدار النقدي ( كمية النقود ) ونمو الناتج القومي الحقيقي إلى زيادة العجز في الموازنة، وكذلك قلة الإيرادات العامة بالمقارنة مع ارتفاع النفقات العامة وعدم وجود سياسات مالية قادرة على مسايرة التطور الاقتصادي والتحولات العالمية، ومن أمثلة ذلك عدم تطور النظام الضريبي بالشكل الذي يسهم في ارتفاع الإيرادات العامة.
هناك أيضا ارتفاع حجم الفوائد المدفوعة علي الديون المحلية والخارجية، وزيادة حجم الإنفاق الحكومي علي بناء وتطوير البنية الأساسية المطلوبة والخدمات الصحية والتعليمية، مع التزايد المستمر في عدد السكان مما يؤدي إلي تزايد الإنفاق الحكومي علي التعليم والصحة والإسكان وغير ذلك ومن ثم زيادة الفجوة بين الإيرادات والنفقات .
والجدول التالي يرصد تطور عجز الموازنة على مدار العشرين عاما السابقة:

العام المالي
العجز الكلي بالمليار جنيه
نسبة العجز الكلي إلى الناتج المحلي الإجمالي
1993/1994
3.7
2.1%
1994/1995
2.5
1.2%
1995/1996
3.0
1.3%
1996/1997
2.3
0.9%
1997/1998
2.8
1%
1998/1999
8.9
2.9%
1999/2000
13.2
3.9%
2000/2001
20.0
5.6%
2001/2002
22.2
5.9%
2002/2003
25.4
6.1%
2003/2004
28.6
5.9%
2004/2005
49.8
9.3%
2005/2006
49.8
8.6%
2006/2007
54.0
7.3%
2007/2008
59.2
6.8%
2008/2009
68.9
6.9%
2009/2010
98.6
8.3%
2010/2011
130.4
9.5%
2011/2012
170.0
11%
2012/2013
 (متوقع)200.0
10.7 %
2013/2014
 (متوقع)197.5 
9.5%


ويظهر الجدول أن عجز الموازنة بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2000/2001 لم يتعد نسبة 5%، في حين قفزت النسبة هذا العام من 5.6% إلى 9.3% عام 2004/2005، لتظل متأرجحة صعودا وهبوطا حتى وصلت أقصاها عام 2011/2012 لتصل إلى 11%، ثم عاودت الانخفاض حيث يتوقع في الموازنة الجديدة أن تصل نسبة العجز الكلي للناتج المحلي الإجمالي إلى 9.5%.

ويترتب على الخلل في عمليات إعداد وإدارة الموازنة العامة للدولة عدة مشكلات ترتبط بالكفاءة في تخصيص الموارد وعدالة التوزيع الجغرافي للموارد؛ فهناك أولاً تعدد في الجهات التي تقوم على الإنفاق العام على قطاعات بعينها ولعله من أبرز الأمثلة على ذلك قطاع الطرق الذى يشرف على تخطيطه والإنفاق عليه أكثر من خمس جهات، وهناك ثانياً مشكلات عدم عدالة التوزيع الجغرافي، الأمر الذي أدي إلى تكدس الفقراء في محافظات الصعيد على وجه الخصوص.
لذا فإن هناك ضرورة للدمج بين عمل وزارة التخطيط ووزارة المالية، ووضع إطار معلن للإنفاق العام متوسط الأجل وعدم الاكتفاء بالموازنة العامة السنوية، وأخيرا تحويل الموازنة من موازنة بنود إلى موازنة برامج.