الثلاثاء، 19 فبراير 2013

تقرير دولي: أجهزة الدفاع العربية غارقة في الفساد والمحسوبية وغياب الشفافية




أمل خيري
جريدة الشعب عدد31
 
كشف  المؤشر الحكومي لمكافحة الفساد في قطاع الدفاع ، والذي أطلق مؤخرا في بيروت، أن ٧٠٪ من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يهدرون المال ويفتحون الأبواب لتهديدات أمنية نظراً لافتقارهم لأدوات مكافحة الفساد في قطاع الدفاع. ويعد هذا المؤشر الأول من نوعه الذي يطلقه فرع منظمة الشفافية الدولية في المملكة المتحدة.
وأكد تقرير الشفافية الدولية أن ممارسة الفساد في قطاع الدفاع والأمن تعد قضية حيوية وهامة بالنسبة للأمن الوطني والعالمي نظرا لتهديدها موارد الدولة، وبحسب المؤشر فإن ١٩ دولة في المنطقة يقعن في خانة الخطر المرتفع للفساد؛ حيث وقعت كل من الجزائر ومصر وليبيا وسوريا واليمن في الفئة المرتفعة للغاية والتي تعني غياب الشفافية والمساءلة.
وحدد المؤشر أنواع خمس رئيسية من مخاط الفساد التي جرى تحليلها في هذا المؤشر وهي:
1.    مخاطر الفساد السياسي: وهي مرتبطة بالمساومة على التشريعات والضوابط الخاصة بقطاع الدفاع بسبب الفساد.
2.    مخاطر الفساد المالي: وهي مرتبطة بإساءة استخدام ميزانيات قطاع الدفاع الكبيرة والسرية، وهناك 84% من دول الشرق الأوسط لا تزود هيئاتها التشريعية بالمعلومات المتصلة بالانفاق على البنود والبرامج السرية.
3.    مخاطر فساد الموظفين: وتعني استشراء الفساد بين موظفي القوات المسلحة وموظفي وزارات الدفاع.
4.    مخاطر الفساد في العمليات: وذلك أثناء تنفيذ العمليات العسكرية سواء داخل أو خارج البلاد.
5.    مخاطر الفساد في عمليات التوريد: أي عمليات شراء المعدات والأسلحة.
وذكر التقرير أن مصر تقع في مجموعة الدول التي تفتقر افتقارا شديدا لوجود الضوابط المناسبة في مجال مخاطر الفساد المالي وتغيب عنها الشفافية، مؤكدا أن المرحلة الانتقالية التي تعيشها مصر وعدم الاستقرار ساهما بشكل كبير في تقليل فعالية الضوابط التي تضمن الشفافية في قطاع الدفاع، ووجد المؤشر أن الميزانيات الخاصة بقطاع الدفاع غير متاحة للجمهور في أكثر من ٦٠ ٪ من البلدان المصنفة أو أن الحصول على أية تفاصيل بخصوص تلك الميزانيات أمراً في غاية التعقيد.
وأشار التقرير إلى أن فترة حكم المجلس العسكري عقب الاطاحة بمبارك رفعت من مخاطر الفساد في هذا القطاع خاصة مع حل البرلمان مع الشروع في صياغة تشريعات لحرية تدوال المعلومات الخاصة بالموزانة بما فيها أجهزة المخابرات والرئاسة، وتم الكشف عن أن 99 % من بنود ميزانية وزارة الدفاع سرية وتتكون من عناصر مجهولة الهوية .
وذكر التقرير أن الجيش المصري لديه أيضا مصالح اقتصادية كبيرة جدا، تقدر بنحو 10 إلى 40 % من اقتصاد البلاد، وتعد أرباحها أسرارا وطنية، لكن أيضاً لابد من الإشارة إلى جهود التغيير لأن هناك دولا أحرزت درجات جيدة في المجالات المتعددة بسبب الحنكة لديها. مثلاً في لبنان ليس هناك سرية تم حول نفقات الجيش ويعد خطر الفساد في مجال التوظيف في هذا القطاع الأقل فسادا في المنطقة. وتظهر دول أخرى في المنطقة علامات الاصلاح الداخلي في مؤسسات الدفاع.
ويبين مارك بايمان مدير برنامج الدفاع والأمن في فرع منظمة الشفافية الدولية في المملكة المتحدة أن " الانفاق الدفاعي في المنطقة يصل بمعدل ١٠٠ مليار سنوياً في الخمسة الأعوام الماضية ". و أضاف أن "الفساد في قطاع الدفاع يعتبر مسألة خطيرة ومصدراً للخلاف وإهدار المال،  ومن نتائج مخاطر الفساد المرتفعة أنها تؤدي إلى الافلات من المحاسبة وإلى انعدام الثقة العامة".
وتدعو منظمة الشفافية الدولية الحكومات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى جعل هذا القطاع أكثر شفافية حين أنه يتسم عادة بالسرية ويتضمن عقوداً عامة ضخمة. ويجب على البلدان الغنية بالموارد أن تضع ضوابطا أكبر وتلتزم فيها حيث لوحظ أن بلدان المنطقة الفقيرة بالموارد كانت أفضل في السيطرة على مخاطر الفساد.
وتقدر منظمة الشفافية الدولية الكلفة العالمية للفساد في قطاع الدفاع بما لا يقل عن ٢٠ مليار دولار أمريكي سنوياً، وذلك بحسب معطيات البنك الدولي ومعهد ستوكهولم العالمي لبحوث السلام، أي ما يعادل المبلغ الإجمالي الذي تعهدت دول مجموعة الثماني بتقديمه لمكافحة الجوع حول العالم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق