الأربعاء، 3 يونيو 2009

تقرير دولي: المرأة المعيلة أكثر تضررا من الأزمة المالية


أمل خيري

أكد تقرير دولي أن المرأة المعيلة أكثر الفئات تضررا من الأزمة المالية؛ حيث تصل نسب الأسر التي تعولها النساء إلى 43 % على مستوى العالم، أي ما يقارب نصف عدد الأسر، وهذه الظاهرة تنال الدول الغنية والفقيرة على حد سواء، ففي أوروبا وأمريكا تصل النسبة إلى20%، وترتفع هذه النسبة في الدول النامية، ففي مصر تتراوح هذه النسبة من 22 : 33 %، وفي اليمن والسودان تصل إلى 23%، وفي الدول العربية إجمالا تصل هذه النسبة إلى 12.5%.

ويشير التقرير الصادر عن منظمة العمل الدولية مؤخرا إلى أن معدل عدد أفراد الأسرة التي تعولها امرأة يبلغ حوالي 5 أفراد، ومعظم هذه الأسر تعولها نساء نتيجة فقد الزوج إما للوفاة أو الطلاق، وبالطبع ترتفع هذه النسب في الدول التي تعاني من الحروب؛ حيث يرتفع عدد الضحايا مما يزيد من أعداد الأسر التي تعتمد في مواردها اعتمادا كليا على النساء.

ومما يزيد الأمر سوءا -كما يؤكد التقرير- أن ثلثي النساء في العالم يزاولن أعمالا هشة، أي بلا عقود أو تأمينات اجتماعية فإن تعرض هؤلاء النساء للتسريح من العمل يتزايد؛ حيث تكون هذه الفئة هي الأضعف، والتي غالبا ما يبدأ بها أصحاب الأعمال، وتقدر منظمة العمل الدولية أن يصل عدد المسرحات من العمل 22 مليونا في العالم هذا العام.

سيناريوهات الأزمة

يرصد تقرير الاتجاهات العالمية لعمالة المرأة لعام 2009 الصادر عن منظمة العمل الدولية، عدة سيناريوهات لتزايد معدل البطالة بين النساء؛ حيث يتوقع أكثر هذه السيناريوهات تفاؤلا أن يزيد معدل بطالة النساء بمقدار 6.5%، بينما يتوقع أكثرها تشاؤما أن يقترب هذا المعدل من 8% زيادة عن العام السابق.

وفي ظل حقيقة أن أغلب ما تحصل عليه المرأة من أجور يتجه للإنفاق على الأسرة في مجالات الغذاء والصحة والتعليم فإن المجتمع ككل سيتضرر من جراء تخفيض أجور النساء أو تسريحهن من العمل؛ مما يعني انخفاض الدخل القومي، وزيادة حدة الفقر، كما أن ارتفاع أسعار الغذاء أدى لانخفاض دخل الأسرة، وانخفاض الإنفاق على الغذاء، وفي كثير من الأسر التي تعولها امرأة تناقصت أعداد الوجبات اليومية التي يتناولها أفراد الأسرة إلى وجبتين أو وجبة واحدة، وبعض الأسر التي لم تخفض عدد الوجبات قللت من نوعية وجودة الطعام؛ مما يؤدي بالطبع إلى مزيد من سوء التغذية، وفقر الدم، فتقدر اليونيسيف نسبة زيادة فقر الدم لدى الأمهات خلال العام الجاري من 10: 20 %.

وفق التقرير تعد العمالة المهاجرة عنوانا أساسيا في أغلب الدول النامية، وهذه الهجرة قد تكون داخلية (من الريف للمدن)، أو خارجية (تتجه أغلبها لدول الخليج العربي)، وتعمل النساء المهاجرات غالبا في القطاع غير الرسمي، ويحصلن على مكاسب هزيلة، ويتعرضن للعنف والإذلال، فالكثيرات يعملن خادمات أو طاهيات، أو عاملات ومدبرات منازل، أو على أفضل تقدير جليسات أطفال، والبعض منهن يعملن كبائعات جائلات.

ومن نتيجة الأزمة المالية على الدول الغنية تسريح الكثير من هذه العمالة، وترحيل أغلبهن لبلادهن، والكثير من هؤلاء النساء يعملن لتأمين دخل مناسب لعائلاتهن، ولتجنيب ذويهن الفقر والجوع.

وأجور هؤلاء العاملات تعتبر مصدرا هاما لكثير من الأسر التي تعتمد على هذه الدخول لتأمين الغذاء فقط، ففي جنوب آسيا وحدها تبلغ نسبة المهاجرات الريفيات من النساء العاملات في مجال المنسوجات 90%، وهؤلاء المهاجرات لم يتكبدن الغربة عن أهلهن إلا لأنهن المتكفلات بإعالة هذه الأسر، وتعد تحويلات العاملين بالخارج ركنا أساسيا في اقتصاد أي مجتمع، ففي خلال عام 2008 بلغت هذه التحويلات 305 بليونات دولار حول العالم؛ أي ثلاثة أضعاف حجم المعونات والمساعدات الخارجية.

صناعات نسائية

كما توقع البنك الدولي انكماشا في حجم الاقتصاد في الصناعات التي يعمل النساء بها، كصناعة الغزل والنسيج، ودباغة الجلود، وصنع الأحذية؛ نتيجة انخفاض الطلب الخارجي على هذه الصادرات، ففي الهند وحدها تم تسريح 700.000 عامل من وظيفته في مصانع الغزل والنسيج، وفي الفلبين تم الاستغناء عن 40.000 عامل، فإذا علمنا أن النساء يشكلن نسبة 80: 85% من حجم هذه العمالة استطعنا تخمين أعداد النساء اللاتي فقدن أعمالهن في هذه الصناعة الهامة، وفي إفريقيا تعمل النساء في مجال الصادرات الزراعية بنسبة 85% من إجمالي عدد العاملين، ومع انخفاض الطلب على هذه المنتجات من فواكه وأزهار وخضر سينخفض حجم التصدير لهذه المنتجات مما يهدد النساء بمزيد من البطالة ومع حقيقة أن نسبة 80% مما تنتجه النساء العاملات في المجال الزراعي تتجه للاستهلاك المنزلي يمكننا تقدير ما ستتعرض له أسر هؤلاء النساء من الجوع.

وتضطر الكثيرات إلى القبول بأعمال تحت شروط وظروف مجحفة، فحسب تقرير لمؤسسة أوكسفام فإن العاملة الواحدة أصبحت تقوم بعمل ثلاثة أشخاص أو أكثر، ومع ذلك تظل عرضة للفصل التعسفي في أي وقت ولأتفه الأسباب، وبهذا الأسلوب لا تجرؤ واحدة على المطالبة بحوافز أو علاوات، أو حتى بدلات تغذية أو انتقالات ناهيك عن المطالبة بحقها في التأمين الصحي أو التأمينات الاجتماعية حتى لا تتعرض للفصل كآلاف النساء اللاتي طردن من عملهن، بغض النظر عن الظروف المعيشية التي يعيشونها، وحجم المسئوليات الملقاة على عاتقهن، وتظل المرأة تتجرع الظلم في العمل والمهانة؛ لأن ما تحصل عليه هو المصدر الوحيد لدخل أسرتها.

وعلى الرغم من أن بعض هؤلاء العاملات يمتلكن عقودا قانونية فإن كثيرا من المصانع طردت العاملات منها دون سابق إنذار كما ينص العقد، وحرمتهن من حقوقهن في مكافأة نهاية الخدمة، ومن حصلت على هذه المكافأة فهي أقل بكثير من المنصوص عليه في العقد.

ومن بين الآثار الخطيرة على المرأة والأسرة أيضا انخفاض موارد مؤسسات التمويل الأصغر (القروض متناهية الصغر)، ففي عام 2006 أقرضت هذه المؤسسات أكثر من 133 مليون شخصا، تبلغ نسبة النساء بينهم 85%؛ لذا فإن انخفاض موارد هذه المؤسسات من شأنه تقليل فرص النساء الفقيرات في الحصول على تمويل لمشروعات متناهية الصغر تساهم في الإنفاق على أسرهن.

للخلف دُر!

من أبرز تأثيرات الأزمة المالية العالمية تقويض الجهود المبذولة على مدى سنوات مضت في مجال الرعاية الاجتماعية وحماية الأطفال والنساء، ففي تقرير للبنك الدولي توقع المزيد من العواقب الخطيرة للأزمة المالية على النساء في ثلاث وثلاثين دولة فقيرة، ومن أهم هذه الآثار ارتفاع نسب تسرب الفتيات من التعليم؛ نظرا لانخفاض دخل الأسر الفقيرة، مع ارتفاع تكلفة التعليم وما تحتاجه الدراسة من زي مدرسي، وأدوات دراسية، وكتب، وغيرها من المصروفات التي لن تكون في متناول كثير من الأسر الفقيرة في الدول النامية؛ حيث يتوقع أن يصل عدد الأطفال الذين لن يتمكنوا من الالتحاق بالتعليم الابتدائي إلى 29 مليونا عام 2015، وأن أغلب هذه النسب ستكون من الإناث؛ لأن الأسر تلجأ عند المفاضلة لإخراج الفتيات من التعليم وإبقاء الذكور، لكن كثيرا من الأسر أيضا لن يكون لديها هذا الاختيار فتلجأ لإخراج الأطفال جميعا من التعليم.

وهذا التسريب الإجباري للأطفال من التعليم يتبعه إجراء آخر تقوم به هذه الأسر الفقيرة، وهو الاتجاه نحو دفع هؤلاء الأطفال للعمل ليساهموا في الإنفاق على الأسرة؛ مما يؤدي إلى تزايد حجم عمالة الأطفال في هذه المجتمعات، وبالتالي سترتد كل الجهود السابقة في مجال مكافحة عمالة الأطفال إلى الوراء، ونظرا لأن أغلب هؤلاء الأطفال من الإناث فإن العمالة ستتجه بالتأكيد نحو المهن الهامشية والهشة وغير الآمنة، كالخدمة في البيوت، والتي تعرض الفتيات لأنواع عديدة من الإساءة والإيذاء البدني، والعنف الجسدي، وكثيرات يلجأن لبيع المناديل في الإشارات المرورية، وعلى الأرصفة، بل ويتجه البعض للتسول والنشل، وبعض الدراسات تتوقع تأثير الأزمة المالية على زيادة حجم الاتجار بالبشر، خاصة للأطفال والنساء، واستغلال الفتيات للعمل بالدعارة، والأماكن المشبوهة.

وبعض الدراسات تتوقع مزيدا من العنف الأسري على الطفل والمرأة؛ نظرا لفقدان الرجال لعملهم، مما ينعكس على الحالة العصبية والمزاجية لدى أفراد الأسرة.

وكذلك الأمر بالنسبة لوفيات الأطفال؛ حيث توقع تقرير لليونيسيف زيادة أعداد وفيات الأطفال الرضع بما لا يقل عن 200 إلى 400 ألف طفل سنويا في المتوسط، في الفترة من 2009 إلى 2015 أي حوالي 1.4 مليون إلى 2.8 مليون طفل إجمالا.

وذكر تقرير لليونيسيف أن أكثر من 65.000 طفلا دون الخامسة في آسيا وحدها سيتعرضون للموت، وأن وفيات الأطفال سترتفع إلى 11% في الدول النامية، وأن هذه الوفيات تزيد بين البنات الرضع بمقدار 7.4 حالات وفاة بين كل ألف أنثى مولودة مقابل 1.5 وفاة بين كل ألف مولود ذكر.

ولا شك أن هذه الحقائق والتوقعات تتطلب المزيد من بذل الجهود نحو تأمين شبكات حماية الفقراء، والعمل على دفع جهود التنمية والرعاية الاجتماعية، وتُلقي بمزيد من المسئولية على المجتمع الدولي لتأمين الحياة الكريمة للنساء والأطفال.


السبت، 7 مارس 2009

أجندة شاذة تبحث عن مكان

أمل خيري

في حين أن الكثير منا ما زال ينظر لفئة الشواذ في المجتمع على أنها أقلية متناثرة ولا كيان لها فإن الواقع العملي يثبت نقيض ذلك، فالشواذ أصبحت لهم حركة منظمة، وأجندة يتحركون وفقها ويسعون من خلالها للتطبيع بينهم وبين المجتمع، وهذه الحركة وإن بدأت من الغرب إلا أنها ما لبثت أن انتقلت إلى مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وأصبحت تهدد قيمنا الدينية والأخلاقية.

والتاريخ يؤكد أن خطورة الشذوذ الجنسي لا تكمن في المجتمعات التي تظهر فيها هذه الفئات كأقليات متخفية تمارس سلوكياتها على استحياء، بل إن الخطورة تتمثل في انتشار هذه النزعات الشاذة، بحيث تصبح لهذه الفئات قوتها وصوتها المرتفع، وتكتسب الغلبة تماما، كما نبأنا القرآن عن قوم لوط الذين جاهروا بمعصيتهم وتحدوا كل القيم والأخلاقيات، وقلبوا الفطرة فكان عقابهم مماثلا لفعلهم (فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيلٍ) ( الحجر:74).

خطوات ممنهجة

وربما يأتي هذا العقاب الشديد تنبيها لنا لمدى خطورة استفحال هذا الخطر في المجتمع، وتركه يتوغل مع غض الطرف عنه، والواقع أن ما فعله قوم لوط يتكرر في زماننا هذا؛ حيث يمتلك نشطاء حقوق الشواذ أجندة قوية تشمل أهدافهم ومطالبهم والوسائل والأساليب المطلوب اتباعها لتحقيق هذه الأهداف.

ويعود الحديث عن أول أجندة للشواذ لعام 1972، ثم توالت التطويرات في هذه الأجندة على يد الناشط الشاذ "دنيس ألتمان" كما سجلها في كتابه "المثلية في أمريكا"، ثم اتبعتها مناقشات ومناظرات بين 175 ناشطا شاذا في عام 1988، توجت بكتاب لمارشال كيرك وهنتر ماديسون بعنوان "كيف ستقهر أمريكا والغرب مخاوفها من المثليين"، والذي صدر عام 1990، وتوالت بعدها الكتب التي تشرح تفاصيل أجندة الشواذ، مثل كتاب القس لويس شيلدون "الأجندة: خطة مثليي الجنس لتغيير أمريكا"، وكتاب "أجندة المثليين" لمؤلفيه ألان سيرز وكريج أوستن، ويمكن الإشارة لأهم ما تنطوي عليه هذه الأجندة.

الأهداف والمطالب

تتلخص أهم أهداف ومطالب نشطاء حرية الجنسية المثلية فيما يلي:

- الأهداف المالية: فالشواذ يحرصون على التماس الأموال اللازمة لتقديم الدعم المالي لقضاياهم، سواء من الشركات أو المؤسسات الرئيسية في المجتمع، كما يطالبون بالمساواة في الحقوق المالية لغيرهم من أفراد المجتمع.

- الأهداف الاجتماعية: وأهمها القبول الاجتماعي أو التطبيع مع المجتمع فيطالبون بالحق في العلاقات الشاذة والاعتراف بها في المجتمع، إضافة إلى المطالبة بالتحرر الجنسي للأطفال، وحماية الأطفال "المثليين" في المدارس من ممارسة العنف ضدهم، ووقف كل أشكال التحريض ضد الشذوذ في البرامج التعليمية والتربوية في المدارس، وتجريم أي انتقاد علني لسلوك الشواذ، وتحريم التمييز على أساس التوجه الجنسي أي "تقديم المثلية الجنسية على أنها نمط حياة بديل يحظى بالقبول، وليس شذوذا وخروجا على المجتمع".

- الأهداف القانونية والتشريعية: وتشمل الحق في عدم التعرض للتمييز في شئون التوظيف، والتعليم، والضمان الاجتماعي وغيرها، والحق في الاعتراف القانوني لعلاقات الشواذ من خلال "إقرار زواج مثليي الجنس وتوثيق عقود تبني الأطفال ورعايتهم، وتعديل التشريعات، وإلغاء "سن الرضا" في العلاقات الجنسية، والفصل بين الشذوذ الجنسي، واستغلال الأطفال جنسيا، وإصدار قوانين تجريم الكراهية ضد المثليين".

الأساليب والوسائل

يتبع نشطاء حقوق الشواذ العديد من الوسائل والأساليب التي من شأنها أن تحقق أهدافهم على المدى البعيد وأهم هذه الأساليب:

أساليب حقوقية وقانونية:

1. إظهار الشواذ على أنهم ضحايا، ومن ذلك ترديد الادعاء بالظلم "ضد المثليين جنسيا"؛ حيث يحرص الشواذ على تشويه سمعة المعارضين لهم من خلال محاولة الظهور بمظهر الأقلية المتعرضة للظلم، وهضم حقوقها من أجل خصائص فطرهم الله عليها، ولا حيلة لهم فيها بينما الأغلبية تكرس جهودها لاتباع أساليب ظالمة ضدهم، والتحريض على ممارسة العنف ضدهم، وتكريس إقصائهم من المجتمع ونبذهم، وكل ذلك بهدف إقناع الجماهير بأن هذه الفئة من المجتمع هم أناس ولدوا هكذا، أو هكذا خلقهم الله فلمَ يحاسبهم الناس على ما لم يقترفوه؟، فكان ابتداعهم لمصطلح "هوموفوبيا" homophobia، أو رهاب المثلية، وتعني وجود موجة من الكراهية والخوف من المجتمع تجاه فئة المثليين تصل لحد النبذ والتمييز، وممارسة العنف ضدهم، وحرمانهم من حقوقهم وحرياتهم.

2. الضغط من خلال مبدأ حرية الحقوق المدنية والإنسانية؛ حيث يتبع الشواذ نهج الحريات والحقوق المدنية والإنسانية التي لا يحق التدخل فيها لا من قبل الأفراد ولا الحكومات، وذلك تمشيا مع الاتجاه العالمي نحو تأصيل حقوق الإنسان؛ لذا فلا يسعى الشواذ فقط لتأكيد وجودهم وحقهم في الوجود، بل يمضون لأبعد من ذلك بالمطالبة في الحصول على حقوق متساوية مع باقي أفراد المجتمع، سواء حقوق الزواج المثلي ورعاية الأطفال والحصول على منح التضامن الاجتماعي، والحق في إجازات رعاية الأطفال والحق في العمل والتجنيد تماما مثل غيرهم بما يعني المضي قدما في مجال التطبيع مع الشواذ.

3. التصويت لدعم المرشحين الشواذ جنسيا، سواء في المجالس التشريعية أو التنفيذية أو تأييد الأصوات التي تدعم توجهاتهم من غير المثليين.

4. الضغط على المشرعين لتغيير القوانين المناهضة للشواذ، وإصدار تشريعات جديدة تكرس لحقوقهم وتراعي عدم التمييز بينهم وبين باقي أفراد المجتمع في الحقوق القانونية والمدنية.

5. إنشاء مؤسسات ومنظمات لدعم اللوطيين والسحاقيات، والحصول على سند قانوني وتشريعي لقيام هذه المؤسسات باعتبارها مؤسسات حقوقية، أو مؤسسات غير حكومية، أو بإدراجها في إطار مؤسسات المجتمع المدني، وإكسابها الشرعية القانونية.

- أساليب إعلامية ودعائية:

1. وذلك من خلال الضغط على وكالات الأنباء والإعلاميين البارزين لإدراج قضايا الشذوذ على جدول أعمالهم، بل والسعي لاستضافة الشخصيات المعروفة بميولها المثلية في البرامج النقاشية لإبداء آرائهم حول قضايا لا علاقة لها بالشذوذ، وذلك من أجل إحداث الألفة بينهم وبين المشاهدين، وسرعان ما تتحول هذه الألفة إلى تعاطف، خاصة إذا تعلقت البرامج بمشكلات إنسانية أو اجتماعية تهم شريحة كبيرة من المجتمع، وكل ذلك من شأنه تعميم الشذوذ وإكسابه تأييد وتعاطف الجماهير.

2. كما يحرص الشواذ والمؤسسات الكبرى التي تدعمهم على رعاية المؤتمرات والأحداث الإعلامية، وتمويل الحملات الإعلامية في قضايا تمس الجماهير كرعاية الأيتام والفقراء وحقوق الأقليات وغيرها من القضايا التي تجذب مشاعر الناس، فيظهر هؤلاء في مظهر الخيرين الذين يتعاطفون مع مشكلات المجتمع، ويدعمونه ماليا وإعلاميا، وهنا يجب على المجتمع رد الجميل لهم بالاعتراف بحقوقهم وتأييدهم.

3. إصدار المجلات والصحف والمنشورات التي تروج لأفكارهم، وتأليف الكتب التي تؤصل لميولهم من النواحي القانونية والاجتماعية، بل والدينية، كاقتباس مقاطع من الإنجيل أو التوراة يبررون بها سلوكهم الشاذ، ويؤكدون حديث الكتب المقدسة عن هذا السلوك كأمر طبيعي لا شذوذ فيه، كما أنشئوا مئات المواقع الإلكترونية للترويج لنمط حياتهم.

4. ثم تأتي الخطوة الأخيرة بالسعي لرفع مستوى الوعي الشعبي للشذوذ الجنسي، أو كما يقولون من خلال الحديث عن الشذوذ بصوت مرتفع في كل مجالات الحياة، ويؤكد النشطاء في هذا المجال أن وصول صوتهم للإعلام قد مكنهم من إحداث حركة فكرية وجدلية بشأن قضاياهم، من شأنها أن تساهم في تطبيع سلوكهم هذا؛ حيث تدور المناقشات حول الشذوذ الجنسي والزواج - الشذوذ الجنسي والتبني - المثلية الجنسية والحقوق المدنية - الشذوذ الجنسي وحقوق الأقلية - الشذوذ الجنسي والقوات المسلحة، والقائمة تطول، والنتيجة لذلك الحضور الدائم لهؤلاء الناشطين إعلاميا، وبروز قضاياهم على سطح الأحداث.

مكتسبات عالمية

وبنظرة على الوضع الحالي وما حققه الشواذ من مكتسبات يمكن القول إن هذه الأجندة التي اقترحها كيرك وماديسون قد حققت الكثير من أهدافها ليس فقط على نطاق محلي بل على نطاق عالمي.

فالكنيسة الغربية يبدو أنها قد استسلمت لحركة الشواذ فرفضت ممارسة العنف ضدهم، وعقدت بعض الكنائس زواج المثليين، وأكد أحد المتحدثين باسم الفاتيكان أن كنيسة الروم الكاثوليك لا تعتبر الشذوذ الجنسي جريمة.

على المستوى الإعلامي حقق مصطلح "الهوموفوبيا" نجاحا كبيرا؛ حيث تم تأصيله في الأذهان ليشمل كل أشكال الخوف من الميول المثلية؛ ويشمل كل المناوئين والمعارضين لذوي الميول المثلية باعتبارهم يكنون بغضا غير عقلاني تجاه هؤلاء الضحايا، وأصبح مصطلح الهوموفوبيا مرادفا للعنصرية على أساس أن التمييز ضد المثليين أحد أشكال التمييز ضد الأقليات، وهو ما يشكل تهمة وجرما يجب المعاقبة عليها، وكأني بقوم لوط حين قالوا، كما ذكر القرآن: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إلاّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [الأعراف:82].

كما نجح العديد من الفنانين والممثلين في الترويج لنوازعهم الشاذة من خلال الأفلام والمسلسلات التي تستهدف التطبيع مع هذه الفئة مع شن هجوم حاد على الأفلام التي تؤصل الكراهية ضد المثليين.

أما على مستوى التعليم، فقد نجح الشواذ في فرض أجندتهم على الكثير من المدارس في الغرب؛ حيث يوزعون المنشورات والملصقات بحرية تامة ترويجا لنمط حياتهم بين الطلاب، وتأكيدا على حرية التوجه الجنسي لدى الجميع.

على الصعيد المؤسسي تأسست العديد من المنظمات والمؤسسات الداعمة للواطيين والسحاقيات، وأصبح لكل منها جدول أعمال يتفق مع الأجندة الدولية للشواذ، ويمكن على سبيل المثال الإشارة إلى إحدى المنظمات النسوية الأمريكية وهي مؤسسة Now، والتي تكرس جهودها لما أسمته القضاء على كافة أشكال الظلم والتمييز ضد المرأة، ووضعت على قائمة أهدافها رعاية حقوق السحاقيات.

ومنذ عام 1971 حتى اليوم حققت العديد من المطالب لهذه الفئة، من بينها إقرار زواج السحاقيات، وتبنيهن للأطفال، وحقهن في الحصول على إجازة رعاية طفل، ومعاش الضمان الاجتماعي، والرعاية الصحية، وحقوق السحاقيات المماثلة في العمل والتعليم من خلال عقد المؤتمرات، وتنظيم المسيرات الحاشدة، واتباع أساليب للضغط على الكونجرس، وتنظيم الحملات ضد القوى المعارضة لحقوق الشواذ.

وبالمثل فإن حركة مثليي الجنس المسيحي تعلن بوضوح أن الشذوذ الجنسي هو "هدية" من عند الله، لا خطيئة، وذلك من خلال إعادة تجميع آيات الكتاب المقدس التي لها علاقة بالشذوذ الجنسي، وإعادة تفسيرها حسب هواهم.

وعلى المستوى التشريعي والقانوني، فقد نجح الشواذ في التقنين لزواج المثليين في العديد من الدول الأوروبية كإنجلترا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا وكندا، وفي العديد من الولايات الأمريكية، بل والسعي لإقرار هذه الأجندة دوليا عبر المحافل والمؤتمرات، بل وعبر الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية؛ لتكريس هذه المكتسبات في جميع دول العالم، بما يدق لنا ناقوس خطر يوشك أن يغرقنا في طوفان من الفوضى الأخلاقية.


باحثة بشبكة اسلام أون لاين.نت.

-Rev. Louis P.Sheldon,The Agenda :the homosexual plan to change America ,Frontline (August 2, 2005

-Alan Sears, Craig Osten, The Homosexual Agenda: Exposing the Principal Threat to Religious Freedom Today, B&H Publishing Group (July 2003)

-, Injustice Against
Homosexuals, Associated Content, may 2008Rachel Krech

-Homosexual activism overview, Alliance Defense Fund, Scottsdale, Arizona

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1235628814158&pagename=Zone-Arabic-AdamEve%2FAEALayout

الثلاثاء، 24 فبراير 2009

في يوم المعلم.. "التعليم للجميع" التزام بلا ملتزمين

أمل خيري

أكدوا على تحقيقه بحلول 2015

في يوم المعلم.. "التعليم للجميع" التزام بلا ملتزمين



Image

جرس إنذار عن أوضاع التعليم المتدهورة أطلقه التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع لعام 2009 الصادر عن اليونسكو.. مضمون الإنذار الذي جاء قبل أيام من الاحتفال بيوم المعلم العربي الذي يوافق 25 فبراير يدور حول حقيقة هامة، وهي أن مبدأ التعليم للجميع لا يزال يواجه تحديات تحول دون تعميمه بحلول عام 2015، وهو الالتزام الذي قطعته الدول على نفسها في مؤتمر داكار الذي نظمته اليونسكو عام 2000.

وحدد التقرير ثلاثة تحديات أساسية تواجه التعليم، وهي: عمل الأطفال؛ حيث تبلغ عمالة الأطفال نحو 218 مليون طفل، وسوء الحالة الصحية؛ فهناك 60 مليون طفل يعانون من نقص اليود، ويعاني 200 مليون طفل من الأنيميا، وهذه الأمراض تحد من قدرة الطفل على التعلم، ويتمثل التحدي الثالث في الإعاقة البدنية لدى الطفل.

ويعرض التقرير بعض الإصلاحات في مجال السياسات العامة والحوكمة لإيقاف دورة الحرمان، كما يعرض أهم المؤشرات على التقدم المحرز في تحقيق الأهداف الستة لـ"التعليم للجميع" التي اتفقت عليها الدول في داكار منذ تسع سنوات.

رعاية الطفولة المبكرة

على صعيد تحقيق الهدف الأول، وهو "الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة"، رصد التقرير عوامل تؤثر سلبا على تحقيقه من أهمها سوء التغذية لدى الأطفال، والذي يمثل وباء عالميا يصيب ثلث الأطفال دون سن الخامسة، ويضعف قدرتهم على التعلم.

ويؤكد التقرير أن التقدم في معالجة سوء التغذية ما زال بطيئا؛ مما يعرقل التقدم نحو تعميم التعليم الابتدائي خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب آسيا.

ولا تزال الفجوة هائلة في توفير التعليم بين أطفال الأسر الأكثر ثراء والأسر الأكثر فقرا؛ حيث بلغت نسبة القيد في التعليم الابتدائي بالدول المتقدمة 79% عام 2006، مقابل 36% فقط في الدول النامية.

كما تبلغ احتمالات التحاق الأطفال المنتمين لأغنى خمس أسر ببرامج التعليم قبل المدرسي خمسة أمثال نسبة التحاق الأطفال المنتمين لأفقر خمس أسر.

أما الهدف الثاني: وهو "تعميم التعليم الابتدائي"، فيتمثل في تمكين جميع الأطفال من الحصول على تعليم ابتدائي جيد ومجاني وإلزامي بحلول عام 2015، مع التركيز على الفتيات والأطفال الذين يعيشون ظروفا صعبة، وأطفال الأقليات العرقية.

ويشير التقرير إلى أن عدد الملتحقين بالتعليم الابتدائي زاد بين عامي 1999 و2006 بمقدار 40 مليون نسمة، وارتفع متوسط نسب القيد في البلدان النامية منذ عام 2000 في إفريقيا جنوب الصحراء من 54% إلى 70%، وفي جنوب وغرب آسيا من 75% إلى 86%.

ورغم أن هذا التقدم يعد مذهلا إلا أنه غير كاف؛ فما زال هناك 75 مليون طفل غير ملتحقين بالتعليم، بينهم 55% إناث، كما تشير التوقعات أن هناك 29 مليون طفل تقريبا بـ134 دولة سيكونون غير ملتحقين بالمدارس بحلول 2015، وهو ما يمثل حوالي ثلثي مجموع الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في ذلك الوقت، ويتركز أكثرهم في نيجيريا، وباكستان، والنيجر، وكينيا.

وتتباين نسب الالتحاق بالتعليم الابتدائي بين الدول الغنية والفقيرة، وأيضا داخل الدولة الواحدة على أساس تفاوت الدخل، وكذلك التفاوت بين المناطق الريفية والحضرية؛ حيث ترتفع نسب الفقر في بعض الأحياء فتتدنى صحة الأطفال، وينخفض معدل التحاقهم بالتعليم.

ويواجه أطفال الأسر والأحياء الفقيرة عقبات تعليمية مثل الرسوب الذي تزيد نسبته عن 20% في بعض البلدان، ويأتي الرسوب كأول أسباب إرهاق ميزانيات الدول؛ حيث يستهلك حوالي 12- 16% من ميزانية التعليم، ويترتب عليه مشكلة التسرب خاصة في الأسر الفقيرة.

تعليم الشباب والكبار

ويركز الهدف الثالث على تلبية احتياجات التعلم مدى الحياة لدى الشباب والكبار، وذلك من خلال الانتفاع ببرامج للتعلم المستمر واكتساب المهارات الحياتية، ويشير التقرير إلى ارتفاع مستوى القيد في التعليم الثانوي بشكل عام من 52% إلى 58% مع التفاوت الشديد بين الدول المتقدمة والنامية، كما اتسع التعليم الجامعي بشكل سريع منذ منتدى داكار.

وتشير الإحصاءات -رغم ذلك- إلى أن الحكومات لا تضع الأولوية لاحتياجات التعلم في سياستها التعليمية؛ نظرا لما يتطلبه ذلك من تمويل حكومي وإعداد تصورات وبيانات وإحصاءات.

والهدف الرابع: وهو محو أمية الكبار يتمثل في تحقيق تحسن بنسبة 50% في مستويات محو أمية

حجم امية الكبار بعام 2015
الكبار بحلول عام 2015 خاصة للنساء، إلا أن الدلائل تشير إلى أن عدد الكبار المفتقرين للمهارات الأساسية للقراءة والكتابة يقدر بنحو 776 مليون نسمة أي 16% من سكان العالم من الكبار، يشكل النساء ثلثيهم، ولم تحقق معظم الدول إلا قدرا ضئيلا من التقدم في تحقيق هذا الهدف، كما أن معدلات القراءة لدى الكبار في 19 دولة نامية يقل عن 55%، وترتبط أمية الكبار بالفقر وكافة أشكال الحرمان، أما الشباب الأميون فقد انخفض عددهم من 167 مليون نسمة عام 2000 إلى 130 مليون نسمة عام 2006.

المساواة بين الجنسين

إزالة أوجه التفاوت بين الجنسين في مجال التعليم الابتدائي والثانوي بحلول عام 2015 كان هو الهدف الخامس من أهداف داكار، وقد وضع الهدف لتحقيق المساواة بين الجنسين في ميدان التعليم، مع التركيز على تأمين فرص متكافئة للفتيات للاستفادة من التعليم الجيد.

لم يتحقق من هذا الهدف سوى 37% في مرحلة التعليم الثانوي كما تشير الدلائل، أما التعليم الابتدائي فقد ارتفع فيه مؤشر التكافؤ بين الجنسين من 0.48 إلى 0.95 خلال الفترة من 1999 إلى 2006، وذلك بدول غرب آسيا، أما دول إفريقيا جنوب الصحراء فما زال أمامهم الكثير من الجهد للتقدم نحو تحقيق هذا الهدف.

ويؤكد التقرير أن الفقر يؤدي إلى تفاقم أوجه التفاوت بين الجنسين، وعلى الرغم من أن أداء الفتيات بشكل عام أفضل من أداء الذكور في التعليم إلا أن بعض الفتيات يواجهن بعد التحاقهن بالتعليم صعوبات؛ بسبب مواقف المعلمين المميزة ضدهن.

نوعية وجودة التعليم

الهدف السادس والأخير أتى بعنوان: "النوعية" وتعني: تحسين كافة الجوانب النوعية للتعليم، وضمان الامتياز للجميع؛ بحيث يحقق جميع الدارسين نتائج معترفا بها وقابلة للقياس، خاصة في القراءة والكتابة والحساب والمهارات الحياتية الأساسية التي تجعل حياة الأطفال أفضل، وتزيد من فرص ونطاق مشاركتهم في المجتمع؛ حيث أشار التقرير إلى وجود فروق كبيرة في التحصيل الدراسي بين طلبة البلدان الغنية والفقيرة، وفي داخل الدولة الواحدة بين الجماعات المحلية؛ فقد بينت نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب بشأن التحصيل في مادة العلوم أن 60% من الطلاب في إندونيسيا وتونس سجلوا أدنى مستوى؛ حيث يقل بمقدار 10% عن مستوى التحصيل في فنلندا وكندا.

وتعاني البلدان النامية من انخفاض مستوى التحصيل الدراسي والذي يتأثر بالخلفية التي ينتمي إليها التلميذ، والبيئة المدرسية، والموارد الأساسية كالبنى التحتية، والطاقة الكهربية، والمكان، والكتب، كما تعاني دول عديدة من نقص في توفير المعلمين المدربين، إضافة إلى انخفاض معنويات المعلمين بسبب تدني الأجور.

حوكمة التعليم

"حوكمة التعليم".. اعتبر بندا هاما في جدول أعمال منتدى داكار لـ"التعليم للجميع"، ومفهوم الحوكمة ليس مفهوما مجردا، بل إنه يعني ضمان التحاق الأطفال بمدارس تحظى بتمويل جيد، ويعمل فيها معلمون مدربون ومتحمسون، وقد خلص التقرير إلى وجود أربعة جوانب أساسية لإصلاح الحوكمة وهي:

1. تمويل التعليم: حيث يجب أن تضطلع الحكومة المركزية بدورها في ضمان المساواة في توزيع التمويل العام حتى في ظل النظام اللامركزي.

2. الإدارة المدرسية: فينبغي إقامة نظم راسخة للتعليم الأساسي حتى لو نقلت المسئولية للمجتمعات المحلية أو القطاع الخاص.

3. المعلمون والإشراف: فيجب على الحكومات تحفيز المعلمين، مع وضع سياسات للإشراف والمساءلة.

4. التخطيط والحد من الفقر: حيث يجب إدماج التعليم في إطار الإستراتيجيات الأوسع لمكافحة الفقر.

حجم المعونات المقدمة لدعم التعليم

ويشير التقرير إلى أن مجموعة البلدان الثمانية والستين المنخفضة الدخل قد تلقت معونة للتعليم بمقدار 6.4 مليارات دولار في عام 2006، يستهدف 75% منها التعليم الأساسي.

توصيات التقرير

ويقدم التقرير في نهايته بعض التوصيات للحكومات والجهات المانحة بخصوص تحقيق أهداف التعليم للجميع، وهي:

- توثيق الروابط بين تخطيط التعليم والرعاية الصحية للطفل.

- منح الأولوية لتوفير الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة، خاصة الفئات المهمشة.

- تعزيز وتوسيع نطاق الالتزامات بمكافحة الفقر عن طريق التصدي لسوء التغذية.

- دعم المساواة في التعليم خاصة للفتيات والفئات المحرومة بإلغاء الرسوم، وزيادة الإنفاق العام في هذا المجال.

- تحسين نوعية التعليم من خلال توفير الكتب المدرسية والمعلمين المدرَّبين.

- إدراج هدف جودة التعليم في سياسات الدول، وإيجاد البيئة الصالحة للتعلم الفعال.

- العمل على إكساب الأطفال المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب.

- زيادة القدرة على قياس ورصد وتقييم نوعية التعليم، والمشاركة في عمليات تقييم التعلم المقارنة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

- العمل على تقليص حدة الفوارق بين الجنسين في مجالي الصحة والتعليم من خلال التنسيق بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني.

- زيادة الإنفاق الوطني على التعليم، وربط التمويل بمستويات الفقر والحرمان.

- دعم مبادرة المسار السريع، وسد النقص المتوقع في التمويل المقدر بمبلغ 2.2 مليار دولار سنويا.

- تحسين فعالية المعونة من خلال مواءمة المعونة مع الأولويات الوطنية، وزيادة استخدام نظم الإدارة المالية الوطنية.

وعلى الرغم من تشديد التقرير على الأهمية المحورية للقيادة الحكومية والسياسات العامة إلا أن ذلك لا يلغي دور المجتمع المدني الذي يجب أن يقوم بما يلي:

- مواصلة تمثيل المهمشين في المجتمع من أجل العمل على تحقيق التعليم للجميع.

- مساءلة الحكومات، ودعم توفير التعليم وبناء القدرات.

ويخلص التقرير إلى أهمية الحوكمة الجيدة لتطوير نظم تعليمية أفضل جودة، وأشد تلبية لاحتياجات جميع الأطفال؛ حتى يتسنى تحقيق أهداف التعليم للجميع بحلول عام 2015.


http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1235477848899&pagename=Zone-Arabic-Namah%2FNMALayout

الاثنين، 16 فبراير 2009

فلسطين.. اقتصاد ميت بغزة ومحتضر بالضفة

أمل خيري


Image
خريطة تشير لأراضي الضفة المصادرة

لم يكن إعلان صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية يوم الإثنين 16 فبراير عن تحويل1700 دونم من الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية إلى "أراضي دولة إسرائيل" -لإقامة حي استيطاني- بالأمر الجديد؛ فالقيود المفروضة على أهالي الضفة في تملك الأراضي كانت محورا للعديد من التقارير الاقتصادية الصادرة عن مؤسسات دولية، آخرها تقرير البنك الدولي الصادر أواخر عام 2008 تحت عنوان: "التأثيرات الاقتصادية للقيود المفروضة على تملك الأراضي بالضفة الغربية".

التقرير بما رصده من تأثيرات كشف عن وضع اقتصادي مزرٍ تعاني منه فلسطين، التي أضحى اقتصادها في غزة مدمرا جراء العدوان الإسرائيلي خلال شهر يناير 2009، وعلى الجانب الآخر يحتضر في الضفة بسبب القيود المفروضة على تملك الأراضي الزراعية.

مظاهر هذا الاحتضار بدت واضحة فيما سماه التقرير بحالة من الانكماش في الاقتصاد، أدت إليها القيود الاقتصادية، وعدم الاستقرار السياسي وحركة الاستيطان التوسعية في الضفة، وانخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2007 بنسبة 60% عن عام 1999، وبلغ الاستثمار أدنى معدلاته، وفي غضون العامين الماضيين توقف الاستثمار العام تماما؛ حيث اقتصرت المدفوعات الحكومية على دفع رواتب الموظفين، وتغطية نفقات التشغيل، ووفقا لصندوق النقد الدولي فإن الاستثمارات في القطاع الخاص قد انخفضت أكثر من 15% في عامي 2005-2006، ولم يسجل عاما 2007-2008 تحسنا مذكورا على حركة الفلسطينيين والبضائع الفلسطينية، وقيود الوصول إلى الموارد الطبيعية واستخدامها.

الضفة الغربية.. فقر رغم الثراء

تتسم الضفة الغربية بثراء الموارد الطبيعية؛ حيث الأراضي الخصبة، والمزارع، والمراعي، والمسطحات المائية التي لا تقل عن 5655 مترا مربعا وسط تلال ووديان ممتدة بين شرق وادي الأردن والبحر الميت، إضافة للمواقع الأثرية العديدة.

ويشكل ذلك بيئة مثلى للاستثمار والتنمية والسياحة، ولكنها على الرغم من ذلك محرومة من استغلال هذه الإمكانات في الاستثمار الفعلي؛ نظرا لما تتعرض له من قيود على تملك الأراضي، والانتقال في بقعة يبلغ متوسط الكثافة السكانية فيها 415 نسمة في المتر المربع.

فوفقا لاتفاقيات أوسلو 1995 قسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: "أ" و"ب" و"ج" والتي تتفاوت فيما بينها في السلطات والصلاحيات، فالمنطقة "أ" تخضع مدنيا وإداريا للسلطة الفلسطينية، أما المنطقة "ب" وتشمل معظم المراكز الريفية فهي تخضع مدنيا للسلطة الفلسطينية، ومن حيث إدارة وتخطيط الأراضي تخضع لمسئولية مشتركة بين السلطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي نظريا، بينما تخضع للجيش الإسرائيلي بصورة فعلية، أما المنطقة "ج" فتخضع خضوعا تاما للسلطات الإسرائيلية، وتضم هذه المنطقة 59% من إجمالي الأراضي في الضفة الغربية؛ حيث يوجد أكبر عدد من المستوطنات، فقد زاد عدد المستوطنين بواقع أكثر من 150٪، وزادت مساحة الأراضي التي تسيطر عليها المستوطنات أكثر من 400٪ تلك المستوطنات قامت على حساب مصادرة الأراضي الفلسطينية، وتعزل ربع مليون فلسطيني عن باقي أنحاء الضفة الغربية.

ويشكل الجدار العازل الذي تم التصديق عليه من قبل مجلس الوزراء الإسرائيلي في أبريل عام 2006 قيدا جديدا على حرية انتقال الفلسطينيين خاصة من المزارعين الذين عزلهم هذا الجدار عن الوصول لأراضيهم الزراعية، مع ضرورة الحصول على تصاريح انتقال من قبل السلطات الإسرائيلية؛ مما أثر على أرزاق كثير من الفلسطينيين في الضفة.

بين المصادرة والحظر

حدت تبعية المنطقة "ج" الإدارية والمدنية لسلطة الاحتلال الإسرائيلي من إمكانات التنمية الاقتصادية في المنطقة؛ حيث ترفض السلطات منح الفلسطينيين تراخيص البناء في أراضيهم، ويتعرض بذلك أي بناء يتم دون ترخيص لخطر الهدم والمصادرة، ويساهم هذا بشكل أساسي في تقليل مساحة الأراضي المملوكة للفلسطينيين لحساب ازدياد عدد المستوطنات غير القانونية التي تنشأ على الأراضي المصادرة.

وتبين من البيانات التي تم الحصول عليها من وزارة الدفاع الإسرائيلية أنه في الفترة من 2000 - 2007 قد تم تنفيذ 33٪ من أوامر الهدم الصادرة بحق الفلسطينيين، في مقابل تنفيذ 7٪ فقط ضد المنشآت في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.

وساعد الكيان الإسرائيلي في عملية استيلائه على الأراضي إيقافه لعمليات تسجيل الأراضي بعد عام 1967؛ مما ترتب عليه أن مساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية التي لم يتم تسجيلها رسميا قبل هذا التوقيت صودرت، واعتبرت مملوكة للكيان الإسرائيلي، ثم تم منحها للمستوطنين.

وقبل هذا التاريخ 1967 كان هناك العديد من الأسباب التي منعت الفلسطينيين من تسجيل أراضيهم، منها القيود التي كانت تفرضها سلطات الاحتلال البريطاني، ومنها ما يعود للرسوم المرتفعة على عمليات التسجيل، إضافة لارتفاع نسب الضرائب على الأراضي، وتفتت الملكية؛ مما أدى إلى أن نسبة 33% فقط من أراضي الفلسطينيين في الضفة قد سجلت بشكل رسمي قبل عام1967.

أدت كل هذه السياسات والقيود لنتيجة واحدة هي وجود نظام قمعي لا يشجع على التنمية، وله تأثيرات شديدة الخطورة على البنية التحتية والاستثمار والزراعة والسياحة والبيئة، خصوصا في المنطقة "ج" التي تعاني أكثر من غيرها من هذه القيود، ورغم عدم توافر بيانات دقيقة عن سكان هذه المنطقة فإن عدد الفلسطينيين في المنطقة "ج" يقدر بحوالي 70 – 230 ألف نسمة معظمهم من المزارعين والرعاة والبدو ويعانون من انخفاض حاد في الخدمات.

البنية التحتية والاستثمار

تكشف البيانات الخاصة بتراخيص البناء والهدم في الفترة من 2000 -2007 أن 91 فلسطينيا من أصل 1624 حصل على تصاريح البناء، في حين صدرت في نفس الفترة قرارات هدم تصل في مجموعها إلى 4993 نفذ منها فعليا 1663 قرارا، وهذا بدوره أثر على البنية التحتية وفرص الاستثمار في المباني؛ مما حرم السكان من أبسط الخدمات الأساسية كالكهرباء، والمياه، والمدارس، والمستشفيات، كما تقوم سلطات الاحتلال بحظر إمدادات المياه للفلسطينيين؛ مما أدى إلى حرمان 9% من السكان من الحصول على المياه.

أما في المنطقتين "أ" و"ب" فقد ارتفعت أسعار العقارات والأراضي؛ حيث تتضاعف كل عام حيث بلغ متوسط سعر الأراضي 4000 دولار للمتر المربع في رام الله على سبيل المثال، كما تتردد المصارف في تقديم قروض عقارية أو قبول هذه العقارات كضمان للقروض، وفي الوقت نفسه تعاني الضفة الغربية من نقص حاد في المساكن؛ فوفقا لصندوق الاستثمار الفلسطيني هناك حاجة إلى 108 آلاف وحدة سكنية على مدى السنوات الثلاث المقبلة و 304 آلاف وحدة خلال عشرة أعوام لتلبية احتياجات النمو السكاني.

التنمية الزراعية الأكثر تضررا

ويؤكد التقرير أن الآثار الاقتصادية لهذه السياسات قد بلغت أقصاها على القطاع الزراعي؛ حيث صعوبة وصول المزارعين لأراضيهم الزراعية التي يفصلهم عنها الجدار العازل، وزاد من المشكلة وقوفهم المستمر على الحواجز بمحاصيلهم مما يؤدي في كثير من الأحيان لتلفها؛ حيث تشير الإحصاءات إلى رفض سلطات الاحتلال منح تصاريح العبور لحوالي 60% من العائلات الفلسطينية منذ إنشاء الجدار العازل، وأن 50% من المزارعين لم يعد لديهم أي اتصال بأراضيهم كلية.

إضافة لارتفاع تكاليف النقل، وكذلك التخريب المتعمد للأراضي الزراعية من قبل المستوطنين، وكنتيجة لكل تلك المعوقات انخفضت الإنتاجية الزراعية لأدنى مستوى لها؛ فحوالي 10.2% حرمت من مجموع المساحة المزروعة في الضفة الغربية من موارد المياه اللازمة للري بسبب الجدار العازل، ويبلغ متوسط القيمة الاقتصادية لهذه الأراضي 38 مليون دولار بما يعادل 8% من الناتج الزراعي الفلسطيني.

وبالمثل فإن 274.700 دونم (الدونم يعادل 1000 متر مربع)، من الأراضي الزراعية والتي تنتج حوالي خمس إجمالي الإنتاج الزراعي الفلسطيني، مهددة الآن في منطقة العزل الشرقية على طول وادي نهر الأردن، وتتضمن هذه المنطقة أكثر من 80٪ من المراعي والمناطق الفلسطينية؛ حيث يقوم الرعاة حاليا برعي الأغنام والماعز في مساحة 225 ألف دونم ما زالت مفتوحة من أصل 1.5 مليون دونم من مساحة المراعي المتوفرة فعليا في المنطقة.

أدت كل هذه القيود إلى زيادة تكلفة المواد الغذائية المحلية، ورفع تكاليف المعيشة لجميع الفلسطينيين، والحد من القدرة التنافسية للقطاع الزراعي؛ حيث أظهر مسح من قبل الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن 68% من الأراضي لم تستغل في الزراعة بسبب عدم توفر المياه ومصادرة الأراضي.

التنمية الصناعية تسير للخلف

أدت القيود المفروضة على تملك الأراضي بالضفة إلى عجز في النمو نتج عن انخفاض الإنتاجية بسبب عدم تطوير المنشآت الصناعية، واستمرارها بنفس الحجم على مدى العقد الماضي.

وأعاق ذلك التنمية الصناعية في الضفة الغربية خاصة في المنطقة "ج" التي يندر فيها الحصول على تصاريح المنشآت الصناعية والبنى التحتية المرتبطة بها، كما ترتفع تكاليف الشحن، بالإضافة إلى أن القطاع الصناعي يواجه مشكلة حادة في التخلص من النفايات، وترتب على ذلك انخفاض حصة القطاع الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي من نحو 16% عام 1996 إلى حوالي 12% عام 2005.

مشكلات بيئية

لم تسلم البيئة من الآثار السلبية للقيود الإسرائيلية على التنقل بالضفة الغربية؛ حيث انتشر التصحر في المنطقة الشرقية التي تتميز بالمنحدرات الشديدة، وتتزايد المشكلة مع تحويل أراض زراعية كثيرة في المنطقة "أ" و"ب" إلى مناطق سكنية، ومن جانب آخر فإن انتشار المصانع الإسرائيلية زاد من حدة التلوث البيئي، ومن صعوبة تخلص المنشآت الصناعية الفلسطينية الصغيرة من النفايات، ومع حرمان مناطق عديدة من الصرف الصحي تزداد المخاطر البيئية المحيطة بمعظم مناطق الضفة الغربية.

ويشير التقرير في ختامه إلى أن هذه التحديات والآثار لا يمكن التغلب عليها إلا بحل نهائي لعملية السلام وإنهاء الاحتلال، فقد كانت التوقعات بعد أوسلو مبشرة بازدهار في الاقتصاد الفلسطيني، إلا أن النقيض هو ما حدث؛ حيث ازدادت حدة الفقر، وانخفضت معدلات النمو بالقطاعات المختلفة، وزادت معاناة الشعب الفلسطيني أكثر مما مضى.

ويأتي الحل لذلك بتحفيز القطاع الخاص والعام للاستثمار، وهذا بدوره سوف يتطلب تحولا أساسيا في السياسة الإسرائيلية، وعلى وجه التحديد توسيع الحيز الاقتصادي الفلسطيني للتنمية في الضفة الغربية، والتصدي لتأثير التوسع الاستيطاني الإسرائيلي على الاقتصاد الفلسطيني.


الثلاثاء، 27 يناير 2009

الوقود الحيوي.. المخاطر والفرص

أمل خيري



Image

لعب إنتاج الوقود الحيوي ضمن عوامل ومتغيرات أخرى على المستوى الدولي دورا في ارتفاع أسعار الأغذية إلى أعلى مستوياتها منذ سبعينيات القرن العشرين وتسبب ذلك في انعكاسات كبيرة على الأمن الغذائي لفقراء العالم، جاء ذلك فيما رصده تقرير حالة الأغذية والزراعة الصادر تحت عنوان "الوقود الحيوي: الآفاق والمخاطر والفرص". عن منظمة الفاو نهايات عام 2008.

يؤكد التقرير أن حالة الأغذية والزراعة في العالم لهذا العام لا تبشر بالخير حيث تواجه العديد من التحديات ومن أهمها ارتفاع أسعار الأغذية بشكل حاد نتج عنه العديد من أعمال الشغب في كثير من الدول خلال عام 2008 حيث قدرت الزيادة بالأسعار بـ 64% عن عام 2002 مما دفع حكومات أربعين دولة لفرض تدابير طارئة مثل فرض ضوابط على أسعار الأغذية أو فرض قيود على تصدير الأغذية، كما انخفض حجم المعونات الغذائية إلى أدنى مستوى لها منذ أربعين عاما.

ويشير التقرير إلى بعض العوامل المتسببة في ارتفاع الأسعار ومن بينها ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار البترول وتناقص الإنتاج بسبب بعض العوامل المناخية وتزايد الطلب على المواد الوسيطة المنتجة للوقود الحيوي، تزامن ذلك مع انخفاض المخزون العالمي من الحبوب الغذائية؛ كل هذه العوامل أدت للارتفاع الجنوني لأسعار الأغذية مما أدى لزيادة زعزعة الأسواق العالمية.

ويشكل إنتاج الوقود الحيوي السائل مصدرا رئيسيا للطلب على المنتجات الزراعية حيث تتراوح تقديرات الطلب من 3% - 30%، وتشير التوقعات إلى زيادة الطلب على الوقود الحيوي خلال العقد المقبل والذي من المرجح أن يدفع أسعار السلع الزراعية للارتفاع بنسبة تتراوح بين 12 – 15%.

فقد ارتفعت أسعار الزيوت النباتية إلى الضعف منذ عام 2000 كما ارتفعت أسعار السلع الغذائية الأساسية ارتفاعا كبيرا بالنسبة للدخل منذ عام 2005 فالقمح ارتفع بنسبة قدرها 61% والذرة بنسبة 32% والأرز بنسبة 29%، وترتب على ذلك انخفاض القوة الشرائية وبالطبع فإن المستهلكين ذوي الدخل المنخفض هم الأكثر تأثرا.

الوقود الحيوي والزراعة

ما زالت المنتجات الحيوية التقليدية بما في ذلك خشب الوقود والفحم النباتي وروث الماشية توفر مصادر هامة للطاقة في كثير من أنحاء العالم، والطاقة الحيوية هي مصدر الطاقة المهيمن بالنسبة لمعظم السكان شديدي الفقر، حيث يتم استخدامها أساسا في الطهي إلا أن تكنولوجيات التحويل الأكثر تقدما وكفاءة تتيح حاليا استخراج الوقود الحيوي السائل من تلك المنتجات.

والوقود الحيوي يمكن أن يستخرج من مخلفات تصنيع الأغذية والألياف والأخشاب والمحاصيل قصيرة الدورة الزراعية ومخلفات الغابات ويعتبر الوقود الحيوي من مصادر الطاقة المتجددة باعتباره شكلا من أشكال الطاقة الشمسية المتحولة. ويمكن تصنيف الوقود الحيوي عدة تصنيفات فهو إما سائل أو صلب أو غازي ويمكن تصنيفه إلى وقود حيوي أولي (غير مصنع) وآخر ثانوي مصنع ويستخدم عادة في النقل.

وأبرز أنواع الوقود الحيوي الإيثانول الذي يشتق من أي مادة وسيطة تحتوي على كميات كبيرة من السكر، وزيت الديزل الحيوي الذي ينتج بمزج الزيت النباتي أو الدهون الحيوانية بالكحول، والزيت النباتي المباشر الذي ينتج من المحاصيل الزيتية أو زيوت الطهي بعد استعمالها في المطاعم، وكل هذه الأنواع يشار إليها على اعتبار أنها الجيل الأول من الوقود الحيوي.

وفي المقابل ظهر الجيل الثاني من الوقود الحيوي، والذي يستخدم مخلفات الزراعة كالقش والعيدان والأوراق والغابات وتفل قصب السكر ونشارة الخشب التي تقاوم التحلل أكثر من النشا والجلوكوز والزيوت ونظرا لتوافر هذه المواد الوسيطة فإن إنتاج الجيل الثاني يمكن أن يؤدي لحدوث زيادة كبيرة في حجم وتنوع المواد الوسيطة المستخدمة كما يمكن أن يقلل من انبعاث غازات الاحتباس الحراري مقارنة بالوقود النفطي أو الجيل الأول من الوقود الحيوي.

الوقود الحيوي وحرب الموارد

لن يؤدي بالضرورة إنتاج الوقود الحيوي من محاصيل غير غذائية للقضاء على المنافسة بين الغذاء والوقود، حيث تتنافس المواد الخام للوقود الحيوي مع المحاصيل الزراعية الأخرى على موارد الإنتاج، فقطعة أرض زراعية يمكن أن تستخدم في زراعة الذرة لإنتاج الإيثانول أو زراعة القمح لإنتاج الخبز، والمُزارع لا يهمه سوى الحصول على الأرباح الأعلى لذا فإن أسعار الطاقة ستؤثر في الغالب على أسعار جميع السلع الزراعية الأساسية التي تعتمد على نفس الموارد.

وباستثناء الإيثانول الذي ينتج في البرازيل من قصب السكر لا يستطيع الوقود الحيوي بشكل عام منافسة أنواع الوقود الأخرى بدون الحصول على إعانات ودعم حكومي لذا تشجع حكومات منظمة التعاون والتنمية في المجال الاقتصادي إنتاج الوقود الحيوي من خلال سلسلة من التدابير والسياسات ومن أهمها تقديم الإعانات والتعريفات الجمركية والحوافز الضريبية والاستثمار في أعمال البحث والتطوير للحد من التكلفة، كما بدأت بعض الدول النامية في العمل على تشجيع إنتاج الوقود الحيوي.

ويشير التقرير إلى أن أهداف الحكومات في اتباع هذه السياسات كانت الحد من التعرض للتأثر بتقلبات الأسعار أو انقطاع إمدادات الوقود، وتزايد القلق بشأن تغير المناخ، والرغبة في دعم قطاع الزراعة وزيادة الطلب على المنتجات الزراعية ولكن في معظم الحالات كانت هذه السياسات باهظة التكاليف وأضافت اختلالات جديدة في الأسواق الزراعية على المستوى المحلي والعالمي.

أسواق الوقود الحيوي

سيظل الوقود الحيوي يمارس ضغطا على أسعار السلع الغذائية لفترة مقبلة رغم كونه عاملا واحدا من عوامل عديدة تقف وراء الزيادة بأسعار السلع الزراعية، حيث من المتوقع أن يستمر التزايد السريع في طلب وعرض الوقود الحيوي رغم استمرار محدودية حصته في إمدادات وقود النقل بوجه عام.

ويتوقع التقرير أن تظل البرازيل ودول الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية أكبر منتجي الوقود الحيوي السائل نظرا لما تقدمه من دعم وتمويل، ولكنها في المقابل تفرض أعباء كبيرة على دافعي الضرائب والمستهلكين كما أن السياسات التجارية الخاصة بالوقود الحيوي تتحيز غالبا ضد الدول النامية المنتجة للمواد الوسيطة وتعوق نشوء قطاعات تصنيع وتصدير الوقود الحيوي في هذه الدول لذا يلزم وضع ضوابط للسياسة الدولية فيما يتعلق بالوقود الحيوي منعا لتكرار فشل السياسة العالمية القائمة حاليا في القطاع الزراعي.

الاحتباس الحراري

دائما ما يثور الجدل بشأن التأثيرات البيئية للوقود الحيوي سلبا وإيجابا فالوقود الحيوي وإن كان يساهم في خفض انبعاث غازات الاحتباس الحراري إلا أن هناك وسائل أخرى أكثر فعالية وأقل تكلفة لخفض هذه الانبعاثات مثل استخدام أشكال الطاقة المتجددة أو الاقتصاد في استهلاك الطاقة أو التوقف عن إزالة الغابات وتدهور الأراضي الذي يساهم بشكل كبير في زيادة انبعاث غازات الاحتباس الحراري.

لذا ينبغي البحث عن المواد الخام الأقل تكلفة بيئيا واجتماعيا لإنتاج الوقود الحيوي كالاستعاضة عن المحاصيل السنوية بمواد وسيطة معمرة مثل زيت النخيل أو الجاتروفا أو الأعشاب المعمرة، كما أننا في حاجة لاتباع ممارسات زراعية جيدة لتقليل الآثار السلبية لإنتاج الوقود الحيوي مع الاستعانة بالحوار الدولي للكشف عن العواقب الدولية السلبية والإيجابية لتنمية قطاع الوقود الحيوي.

الفقر والأمن الغذائي

ويرصد التقرير تأثيرات الوقود الحيوي على الفقر والأمن الغذائي حيث يشير إلى أن ارتفاع أسعار السلع الغذائية سيكون له انعكاساته على ازدياد معدلات الفقر في البلدان النامية خاصة الدول المستوردة الصافية للأغذية حيث سيجهد ارتفاع الأسعار فواتيرها الخاصة بالواردات الغذائية كما سيكون له تأثير سلبي على الأسر الفقيرة خاصة في الريف لذا فإنه يجب إقامة إجراءات مناسبة لضمان حصول الفقراء على الغذاء.

ومن ناحية أخرى فقد يتيح إنتاج المواد الخام للوقود الحيوي فرصا لإدرار الدخل للمزارعين ويتطلب هذا دعما حكوميا من خلال التمويل الريفي، وستضمن مشاركة القطاع الخاص إقامة مزارع كبيرة يمكنها أن تستفيد من مشاركة أصحاب الحيازات الصغيرة المنتجين للمواد الخام ويتوقف ذلك على توفير البيئة السياسية والقانونية الملائمة، ويجب على الحكومات وضع المعايير الواضحة وتطبيق السياسات الفعالة لحماية المجتمعات المحلية الضعيفة.

ويستعرض التقرير تحليلا لسيناريوهين بديلين بخصوص إنتاج الوقود الحيوي وتأثيره على الأمن الغذائي وهما:

1.حدوث زيادة في الطلب على الحبوب الخشنة والسكر والزيوت النباتية من أجل إنتاج الوقود الحيوي بنسبة 30% بحلول عام 2010 وفي هذه الحالة يتوقع ارتفاع سعر السكر بنسبة 26% والذرة بنسبة 11% والزيوت النباتية بنسبة 6% وستكون التأثيرات أقل حدة بالنسبة للأرز والقمح.

2.حدوث انخفاض في الطلب على هذه السلع الأساسية من جانب الوقود الحيوي بنسبة 15% بحلول عام 2010 وفي هذه الحالة ستقل أسعار الذرة بنسبة 5% والزيوت النباتية بنسبة 3% والسكر بنسبة 10% .

ويؤكد التقرير في نهايته أن الوقود الحيوي وإن كان سيحل محل نسبة متواضعة من استخدام الطاقة الأحفورية (البترول والغاز والفحم) على مدى العقد المقبل فإن تأثيراته على الزراعة والأمن الغذائي ربما تمثل تهديدا للأمن الغذائي للفقراء إن لم تتضافر الجهود الدولية في معالجة التحديات والفرص التي يمثلها الوقود الحيوي.

الأربعاء، 14 يناير 2009

في محنة غزة..أفكار إيجابية للمرأة العربية


أمل خيري


Image
إن القلم ليعجز عن الإعراب عن مكنونات القلب ويذوب خجلا أمام الصمود الفلسطيني لشعب أعزل أحكم حوله الحصار والقتل والتشريد في ظل صمت عربي ودولي مريب ونتساءل عن المرأة العربية التي هي نصف المجتمع وتقوم على تنشئة النصف الآخر كيف وقفت أمام هذه المجازر التي يسقط فيها العشرات ثم المئات ثم الآلاف ما بين قتلى وجرحى ولا يحرك العالم ساكنا؟

صرخة ألم

النساء في العالم العربي والإسلامي أعربن عن مشاركتهن مشاعر الأسى والحزن على الفجيعة اليومية لأطفال ونساء وشيوخ غزة، نسمع أصوات النساء في الفضائيات يصرخن ويبكين ويندبن المجزرة -بل المحرقة- في غزة وينادين أين العرب؟ أين المسلمون؟ أين الرجال؟

خرجت الكثيرات في مظاهرات ومسيرات تنديدا بالعدوان والصمت الدولي والكثيرات صرخن في الرجال وعبرن عن رغبتهن في حمل السلاح ومشاركة أهل غزة الجهاد والنصرة بدلا من رجال تخاذلوا عن نصرة الحق وغضوا أبصارهم عما يجري من ظلم وعدوان.

ولكن الكثيرات قبعن في بيوتهن واكتفين بمتابعة صور المجازر والبكاء، أعرف الكثيرات منذ بدء العدوان الغاشم على غزة لا يرقأ لهن دمع ولا تغمض لهن عين بل البعض عزفن عن الطعام ولا يجدن في حلوقهن إلا غصة ومرارة تحرق قلوبهن وتمزق أكبادهن.

مشاهد الدم والقتل، مشاهد جثث الأطفال الممزقة، أشلاء متهرئة من تحت الأنقاض أصبحت برنامجا يوميا مفروضا على كل بيت عربي ومسلم عبر الفضائيات ومواقع الإنترنت.

تنظر الأم إلى أطفال غزة القتلى فتضم أطفالها إلى صدرها وتبكي وهي تنفض عن عقلها مجرد تصور أن ما حدث لهؤلاء الأطفال يمكن أن يحدث لأطفالها وأمام عينها.

ولكن هل يكفي البكاء؟ هل يكفي الأرق؟ هل يكفي الامتناع عن الطعام؟ هل هذا هو الدور المطلوب من المرأة العربية المسلمة في أنحاء المعمورة؟ هل يرجع البكاء حقا سليبا؟ وهل يحقن الدمع الدم المسفوح؟ هل أجدبت قريحتنا وفرغت همتنا فلم يعد لنا إلا البكاء والنواح؟

كوني أكثر ايجابية

لا أدعي أني سأضع برنامجا متكاملا لدور المرأة العربية والمسلمة في نصرة غزة، ولكنها أفكار متفرقة ربما تساهم في إنارة الظلام الدامس لكل النساء والأمهات اللاتي نفد صبرهن وأصابهن الإحباط واليأس ليمسحن دموعهن ويبدأن في خطوات أكثر عملية وتحرك أشد إيجابية نحو نصرة إخوانهن في غزة.

فأنت إما فتاة تطلب العلم، أو امرأة عاملة، أو ربة بيت، أو زوجة، أو أم، وكل لها دورها المنوط بها في نصرة غزة، ولكن هناك أدوار مشتركة من الجميع.. مع النفس قبل أن تكون مع الغير.

الجهاد الاقتصادي

تضطلع المرأة في معظم الأسر بالدور الاقتصادي والمالي من إدارة ميزانية الأسرة وشراء الاحتياجات والادخار، وعليها أن تستغل هذه الفرصة في دعم غزة وأهلها وأهم خطوة القيام بالمشاركة في الجهاد بالمال والتبرع لشعب غزة وحث الأطفال على الادخار من مصروفهم اليومي في حصالة مخصصة لدعم غزة، ثم التوجه بهذه الأموال للجهات المعنية بجمع التبرعات وإيصالها للمحاصرين والضحايا.

يجب على الأم أن توصل لأطفالها رسالة أن أطفال غزة هم إخوة لنا، ويجب مشاركتهم معاناتهم بقليل من التقشف والاقتصاد في الاستهلاك تضامنا معهم.

على المرأة أن تعيد إحياء فكرة مقاطعة البضائع الإسرائيلية والأمريكية حين تسوقها فتعمد لشراء السلع البديلة، وتوضح ذلك للأطفال ليشاركوا في الامتناع عن شراء الأطعمة والحلوى والألعاب التي تدخل ضمن قائمة السلع المقاطعة مع توضيح أن الاستمرار في شراء هذه السلع يعني المشاركة في قتل الأطفال في غزة.

الجهاد بالكلمة

قد تقابلين زميلات لك في العمل أو جارات أو قريبات أو صديقات ضللهن الإعلام الغربي أو المحلي، ولا يتفهمن الصورة أو حقيقة الوضع في غزة؛ بل ستجدين من تؤكد أن ما لدينا من مشاكل وأزمات يغنينا عن التفكير في غيرنا؛ بل ستجدين أطفالا يرددون هذا الكلام؛ فمثلا فوجئت بابنتي تخبرني بأن مدرستهم أقامت صلاة الغائب على أرواح شهداء غزة فامتنع بعض الأولاد عن الصلاة بحجة أن هؤلاء ليسوا أقارب لنا فلِمَ الاهتمام بهم؟

ودورك هنا من أبلغ الأدوار لتفهمي أبناءك حقيقة الأمر، قصي عليهم قصة الثيران الثلاثة مع الأسد، حين قال الثور الأحمر في نهاية المطاف "أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض"، وعلميهم الدروس المستفادة من القصة، وكيف أن الرسول الكريم يقول: "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم".

وَضِّحي لكل من تقابلينه عاقبة تخاذلنا عن نصرة إخواننا، أفهميهم حقيقة العدو الصهيوني الذي لا يرقب فينا إلاًّ ولا ذمة والذي اسودت صحائفه بالمجازر الوحشية التي لم تقتصر على الشعب الفلسطيني وحده، ذكريهم بأن ضحايا مذبحة مدارس الأونروا بغزة ما هي إلا نسخة أخرى من مذبحة مدرسة بحر البقر في مصر عام 1970، واستعيني في الرد على الشبهات بالقراءة والاطلاع على حقيقة الأوضاع واقرئي التاريخ في المصادر الصحيحة والصادقة.

يمكنك أن ترسلي رسائل بالمحمول لإخوتك في غزة تدعمين صمودهم ورسائل أخرى لمعارفك لتذكيرهم بالدعاء والمقاطعة نصرة لإخوانهم.

الجهاد الإلكتروني

تستطيعين دون أن تغادري بيتك أن تطلقي صرخة للعالم المتمدن بفضح الجرائم الصهيونية ضد الشعب الأعزل، من خلال القيام بدورك المطلوب من خلال التطوع الإلكتروني عبر المشاركة في المنتديات وعبر البريد الإلكتروني والشات والمواقع الإلكترونية العربية والأجنبية والمدونات وغيرها من خدمات الإنترنت، وأهم الموضوعات التي يجب التركيز عليها:

* التعريف بجذور القضية الفلسطينية والاحتلال الصهيوني.

* الرد على الشبهات والأكاذيب المثارة حول القضية، مثل بيع الفلسطينيين لأراضيهم وتخاذلهم عن قضيتهم وغيرها من الأكاذيب التي يروجها البعض ويصدقها الكثير.

* التعريف بتاريخ النضال الفلسطيني، وكشف فضائح الجرائم الصهيونية المستمرة والمجازر التي ارتكبها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني عبر التاريخ دون تفرقة بين فصائل سياسية أو مدنيين، وما اقترفه عبر التاريخ من مذابح ضد الأطفال والنساء والمدنيين.

* دعم أهلنا في غزة الصامدة ومشاركتهم الأحزان والهموم وأدوارنا وأفكارنا العملية لنصرة أهل غزة.

* بث الثقة في النفوس وبشائر النصر والأمل بنصر الله "ألا إن نصر الله قريب" وذلك عبر قصص عن أبطال المقاومة وصمود المجاهدين بل والمدنيين.

والوسائل في تنفيذ ذلك متعددة ما بين تصميم تواقيع وبنرات متحركة في المنتديات والمدونات والبريد الإلكتروني، المشاركة في حملات إلكترونية لدعم الصمود الفلسطيني وفك الحصار ووقف المذابح الصهيونية، كتابة عرائض والتماسات بجميع اللغات وإرسالها عبر البريد الإلكتروني والمجموعات البريدية للمسئولين في الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان.

*إنشاء المدونات الإلكترونية لدعم غزة والمشاركة في المدونات المميزة بالتعليقات والنشر.

*نشر صور ومقاطع فيديو تكشف جرائم الصهاينة بحق المدنيين خاصة الأطفال.

وإذا كنت تتقنين إحدى اللغات الأجنبية يمكنك ترجمة الأخبار وإرسالها للمجموعات الإلكترونية الأجنبية وعبر البريد الإلكتروني للمساهمة في إلغاء التعتيم الإعلامي بل والتضليل الذي يمارسه الإعلام الصهيوني والغربي على شعوبه بخصوص المذابح التي ترتكب يوميا.

التربية الإيمانية

نحتاج جميعا الاستفادة من دروس هذه المحنة بالعودة إلى الله وطلب العون منه تعالى وحسن الصلة بالله وحسن الخلق والتوجه إلى الله بالدعاء قال الله تعالى: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين"، وقال سبحانه وتعالى "وإذا سألك عبادي عنّي فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون".

كثيرات لا يلجأن للدعاء ويعتبرنه عجزًا وضعفًا وموقفًا سلبيًّا، ولكنه في المقابل قوة واعتصام بحبل الله المتين، وقد وصف الله تعالى أنبياءه بقوله: "إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ في ٱلْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُواْ لَنَا خاشعين"، فكان الدعاء أحد أسباب نصرهم وتمكينهم وحدّث عبد الله بن أبي أوفى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا على الأحزاب فقال: "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم" (البخاري: 2716).

وكلما كان الدعاء من قلب خاشع صادق، كانت الإجابة أقرب، والتوجه إلى الله بصلاة الحاجة والاستعانة بقيام الليل ولنتذكر قول الإمام البنا (وسنستعدي على الباغين سهام القدر، ودعاء السحر).

وتأكدي أنه ستأتي بعدنا أجيال تتعجب من وقوفنا صامتين إزاء ما جرى وتعتبرنا مشاركين بموقفنا السلبي وصمتنا أمام هذه المذبحة التي سيضيفها التاريخ للسجل الإجرامي الصهيوني المشين وستساعدك هذه الخطوات الإيجابية في أن تقدمي عذرك إلى الله وعذرك إلى الأجيال القادمة.


باحثة بشبكة اسلام أون لاين.نت.

الأحد، 23 نوفمبر 2008

الآبار الضحلة.. المياه بتكنولوجيا بسيطة

أمل خيري

في ظل الأحوال المناخية السيئة في القارة الإفريقية تتزايد حدة الجفاف كلما اقتربنا من الدائرة الاستوائية؛ مما يؤدي إلى تصاعد حدة القحط والجدب، وتناقص موارد المياه العذبة والتي تتسبب في العديد من الصراعات الدموية التي تشهدها دول القارة ومن بينها كينيا ومنطقة الحدود السودانية الصومالية الأوغندية.

وتعد منطقة شمال غرب كينيا من أشد المناطق فقرا وجدبا؛ حيث تنتشر قبائل "توركانا" التي تعد ثالث أكبر القبائل الكينية وثاني أكبر مجموعات الرعاة الرحل، ويتراوح عدد سكانها بين 250.000 إلى 340.000 نسمة، ويتحدث أفرادها اللغة النيلية.

ويتسم مناخ "توركانا" بصفة عامة بالقحط والجفاف معظم شهور السنة، إضافة إلى تعرض المنطقة للفيضانات، لذا فإن النشاط الأساسي للسكان يعتمد على رعي الأبقار التي يتم جلب المياه لها من بعض الآبار الواقعة على مرتفعات شيرانجاي والتي تبعد عن منطقة توركانا بأكثر من 200 كم، وهذه الآبار تتغذى على بعض الأنهار الموسمية على طول الحدود مع أوغندا.

صراع من أجل المياه

وبنظرة للقبائل المنتشرة على حدود جنوب السودان وشمال أوغندا وشمال غرب كينيا نجد تشاركا بين هذه القبائل في الظروف القاحلة، وفي النشاط الاقتصادي، وفي التنافس على مياه الآبار المحدودة؛ مما أشعل حدة الصراعات بين هذه القبائل على الموارد المائية المتاحة، وأخذت هذه الصراعات شكل السرقة المسلحة للماشية، والغارات المنظمة على القبائل المجاورة، وإطلاق النار على الرعاة بالقرب من الآبار.

ونظرا لتوافر الأسلحة في أيدي الرعاة والمنافسة على الموارد المحدودة فقد عانت هذه المنطقة من الصراعات الدامية التي نجم عنها تشريد ما لا يقل عن 42.000 نسمة يمثل النساء والأطفال منهم نسبة 70%، إضافة إلى تزايد حدة ترمل النساء، وتعرضهن للاغتصاب، وكذلك انتشار عمالة الأطفال الذين فقدوا ذويهم، كما ازدادت معدلات الإصابة بسوء التغذية والأمراض زيادة ملحوظة بين النساء والأمهات المرضعات وصغار الأطفال، وحسب تقرير اليونيسيف فإن "معدل الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في هذه المنطقة قد ارتفع، كما يبلغ معدل الإصابة بسوء التغذية الحاد 20%، وهو ما يتجاوز المعدل الحرج الذي حددته منظمة الصحة العالمية، وهو 15 %".

ونظرا لتعرض منطقة توركانا للجفاف المستمر على مدى السنوات الثلاث الماضية فقد أدى الضغط على الموارد إلى زيادة حدة الصراعات والقتل والتشريد؛ ومن ثم فقد تبنت منظمة practical action"" حملة لدعم سكان المنطقة بهدف العمل على إنقاذ أرواح الآلاف من خلال مشروع أطلقته لحفر المزيد من الآبار الضحلة في المنطقة بتقنيات رخيصة وبسيطة يمكنها أن تحدث فرقا هائلا لهؤلاء السكان.

حلول أكثر بساطة

ففي حين يدعو البعض لحلول معقدة لمشكلات أكثر تعقيدا فإن تقنية حفر الآبار الضحلة "Shallow Wells" تعد حلا بسيطا لإنقاذ الأرواح خاصة من النساء اللاتي يضطرهن الجفاف إلى الذهاب في رحلة طويلة وشاقة لجلب المياه للشرب وللماشية قد لا تقل عن 15 كيلومترا تقطعها المرأة وحدها تاركة أطفالها مع زوجها الذي يضطر هو أيضا للبقاء لحماية الماشية من الغارات المسلحة، فتقع المرأة بين نارين إما أن تستمر في رحلتها التي تعلم أنها قد تتعرض فيها للقتل، أو تبقى مع الأطفال والماشية ويذهب زوجها لجلب الماء فتتعرض للهجمات المسلحة التي قد تنتهي بقتلها وأطفالها وسرقة الماشية.

وفي كلتا الحالتين لا ينتج سوى المزيد من القتل والتشريد، لذا فإن اعتماد تقنية حفر الآبار الضحلة داخل حدود المنطقة تحقق العديد من المزايا من أهمها:

1. تحقيق الأمن للسكان، والحفاظ على الأرواح وتجنيب النساء مشقة الرحلة الدموية اليومية لجلب المياه.

2. زيادة كميات المياه اللازمة للشرب والغسل والطبخ ورعي الماشية مما يعني القضاء على الجوع والفقر.

3. توافر المياه النظيفة والخالية من التلوث التي تعني الوقاية من الأمراض.

استخراج المياه الجوفية

والمياه الجوفية هي المياه الموجودة تحت سطح الأرض والمخزونة في مسام الصخور المختلفة، وتوجد عادة في صخور ذات مسامية ونفاذية عالية، وتعرف باسم "الصخور الخازنة" التي تحتوي على كمية محدودة من المياه في منطقة معينة تسمى "خزان المياه الأرضية"، وصفة "المسامية" Porosity من الصفات المميزة لبعض الصخور، وتتمثل في حجم الفراغات الموجودة في الكتلة الصخرية منسوبا للحجم الفعلي للكتلة الصخرية، أما صفة "النفاذية" Permeability فتعني قابلية الصخر لإمرار الماء بين حبيباته، ويعرف السطح العلوي للماء المتخلل في الصخور باسم مستوى المياه الجوفي Water table.

وتعد الآبار Wells من أكثر الطرق شيوعا في الحصول على المياه الجوفية، وتنقسم الآبار حسب عمقها إلى آبار ضحلة وآبار عميقة.

"فالآبار الضحلة" Shallow Wells هي الآبار التي لا يزيد عمقها عن 30 مترا ولا تحتاج إلى تقنيات هائلة لحفرها واستخراج المياه منها، وتبطن جوانبها غالبا بالحصى والخرسانة، إلا أن من عيوب هذا النوع من الآبار أن كمية المياه التي تستخرج منها قليلة لا تكفي إلا للاستخدام المحلي في الشرب والرعي، ولكنها لا تصلح للزراعة، كما أنها أكثر عرضة للتلوث.

أما "الآبار العميقة" Deep Wells فهي آبار يزداد عمقها ليصل في بعض الأحيان إلى بضع مئات من الأمتار، ونظرا لهذا العمق فهي أكثر نقاء وأقل عرضة للتلوث، وكميات المياه المستخرجة منها أكبر بكثير ولكنها مكلفة في حفرها واستخراج المياه منها، وتحتاج لآلات حفر باهظة الثمن.

وتعتمد مبادرة ""practical action على حفر المزيد من الآبار الضحلة قليلة التكلفة لمساعدة السكان المحليين على توفير مصادر مياه نقية من خلال تغييرات بسيطة في تصميم وحفر الآبار التقليدية؛ مما يجعلها أكثر أمنا ونقاء حيث إن الآبار التقليدية التي تحفر يدويا تتعرض للجفاف المستمر، كما تتعرض للتلوث إما من المخلفات الحيوانية أو البشرية، لذا فإن حفر الآبار الجديدة يعد حلا أكثر دواما وأمنا صحيا.

الآبار الضحلة

وتتمثل خطوة البداية في حفر بئر بآلات يدوية بسيطة، وإحاطة البئر بجدار من الخرسانة المسلحة، ثم تغطية فتحة البئر بغطاء معدني لمنع تسرب الملوثات للمياه، ويساعد حفر العديد من الآبار المتجاورة داخل القرى على الحد من الصراعات على المياه، وتجنيب النساء مشقة رحلة اللاعودة من أجل جلب المياه، وتعتمد طريقة استخراج المياه على الوسائل البدائية كالدلو والحبل والصفائح المعدنية المصنوعة من الحديد المجلفن، ويبلغ عمر البئر الافتراضي 15 عاما.

ومع ذلك يرى البعض أن الآبار الضحلة قد تؤدي لإصابة البشر بالتسمم نتيجة انتشار البكتيريا والميكروبات المسببة للعديد من الأمراض مثل الكوليرا والتيفود والتهاب الكبد الوبائي والإسهال وغيرها من الأمراض نتيجة قرب طبقات المياه الجوفية في هذه الآبار من سطح الأرض مما يعرضها للملوثات الحيوانية والكيميائية، كما أن هطول الأمطار بالقرب من هذه الآبار يمكن أن ينقل المياه السطحية الملوثة إلى البئر، لذا يجب الحرص على تصميم البئر الضحلة بمواصفات صحية وآمنة، وأهم هذه المواصفات تتمثل في:

1. اختيار مكان لحفر البئر يبعد عن مصادر التلوث بما لا يقل عن100 قدم من جميع الاتجاهات، مع وجود انحدار من جهة فتحة البئر لمنع تسرب مياه الأمطار إليها.

2. التأكد من نفاذية الصخور في التربة المختارة للحفر لضمان تنقية المياه وترشيحها أثناء مرورها خلال الصخور إلى البئر.

3. ضمان ارتفاع مستوى الماء الجوفي في البئر المحفورة عن مستوى الماء الجوفي في الأماكن المحتوية على مياه ملوثة.

4. تغطية البئر بشبكة محكمة من الصلب أو الفولاذ متصلة بأنبوب للصرف في قمة الغطاء.

5. إحاطة البئر من الداخل بجدار مدعوم بطبقة من الأسمنت أو الخرسانة المسلحة بسمك لا يقل عن 2 بوصة ولعمق لا يقل عن 18 قدما.

6. توفير حماية من قبل زعماء العشائر والقبائل للبئر لمنع السكان المحليين من إلقاء المخلفات في البئر.

7. قيام الجهات الصحية بعمليات تطهير مستمرة للبئر، وإضافة الكلور بنسب صحيحة، وغسل جدران البئر دوريا.

8. أخذ عينات من مياه البئر وتحليلها كل فترة للتأكد من خلوها من التلوث.

وعند الأخذ بكل هذه الاحتياطات يمكن توفير المزيد من المياه الصحية والآمنة لسكان القرى، وإنقاذ أرواح الآلاف من البشر والماشية، والمساهمة في القضاء على الفقر والجوع والمرض والتشريد والقتل وهي تجربة جديرة بالدراسة والدعم.

وهذه المبادرة ليست الأولى من نوعها؛ فقد قدمت مؤسسة Life water مبادرة سابقة لمساعدة السكان المحليين في العديد من مناطق الجفاف على حفر الآبار الضحلة بمشاركة المجتمع المحلي، كما قامت المؤسسة الدولية للتنمية والإغاثة IDRF بمشروع حفر الآبار الضحلة في الصومال، وتكررت التجارب في زامبيا ومالاوي وغيرها من الدول الإفريقية والتي ساعدت على إنقاذ حياة الآلاف من العطش بجهود السكان المحليين أنفسهم.

____________
هوامش ومصادر:

موقع practical action وهو مؤسسة خيرية تنموية تهدف للمساعدة في القضاء على الفقر في البلدان النامية من خلال تطوير واستخدام التكنولوجيا البسيطة ،وحث الفقراء على مساعدة أنفسهم بأنفسهم.
موقع منظمة اليونيسيف
تقرير السودان الصادر عن مشروع التقييم الأساسي للأمن البشري HSBA ، العدد 8 ، سبتمبر 2007
تقرير "Conflict in Northern Kenya" الصادر عن : Intermediate Technology Development Group (ITDG) ، أكتوبر 2003


http://www.onislam.net/arabic/health-a-science/environment/110619-2008-11-23%2009-31-49.html