| | ||
بعد سالي مواطنة ماليزية، وأم ناجحة، ومهندسة برامج كمبيوتر مبدعة، استطاعت أن تصنع نجاحها بالعمل من المنزل عبر الإنترنت، بدأت بداية متواضعة عام 2005 بتقديم نفسها كمطورة مواقع بين معارفها. وحين نجحت في تصميم العديد من المواقع، وجنت الأموال البسيطة، ظلت تجمع هذه الأموال وتوفرها لكي تقدم على الخطوة التالية لتوسيع مجال عملها؛ حيث وفرت 20 ألف رينجت ماليزي (الدولار يعادل 3,4 رينجتات)، وقامت بحجز دومين وسيرفر بمساحة 150 تيرا بايت، ثم بدأت تعيد تقييم خطط أعمالها وإستراتيجياتها. مصممة ومدربة ومؤلفة وعلى مدى ستة أشهر ظلت سالي تجري دراسات وأبحاثا للسوق؛ حيث درست قطاعات السوق الماليزية واحتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة، كما أصبح طلاب السنة النهائية في المعاهد العليا الخاصة والعامة هدفا لها، فدرست سلوكياتهم تجاه مجال تقنية المعلومات وتجاه شبكة الإنترنت لتتعرف على احتياجاتهم وعلى الفجوات التي يمكن أن تسدها، وبالاستفادة مما توصلت إليه من استنتاجات قامت بتصميم عدة حزم للمواقع تتناسب مع الأسواق المستهدفة. انهالت العروض على سالي، وكان رد فعل عملائها كبيرا؛ حيث أقبل العملاء المبتدئون على الحزم البسيطة في تصميمها، سهلة الاستخدام، والمنخفضة التكاليف، بينما أقبل العملاء الأكثر دراية بمجال تقنية المعلومات على التصميمات الأكثر تعقيدا وتطورا. شهد عام 2007 نقلة نوعية لسالي حين تلقت عرضا من أحد المعاهد العليا لقيامها بالتدريب عبر الإنترنت لمنهج دراسي خاص بالإنترنت والتجارة الإلكترونية بعنوان: "كيف تبدأ عملك عبر الإنترنت؟" وبعد نجاحها في هذا التدريب بدأت تتلقى المزيد والمزيد من العروض المشابهة عبر أنحاء ماليزيا، خاصة من الشركات الصغيرة والمتوسطة. وفي عام 2009 دشنت أول دورة إلكترونية تدريبية بنفسها لمساعدة المدونين في إنشاء مدوناتهم، كما أقامت متجرا إلكترونيا للمدونات؛ حيث تقوم بالترويج لتصميماتها للمدونات عبر هذا المتجر. وأخيرا توجت نجاحها بنهاية عام 2009 بإصدار أول كتاب إلكتروني لها بالماليزية بعنوان: "الأعمال التجارية عبر الإنترنت.. دليل رجال الأعمال للعمل من المنزل"، ويركز الكتاب على خبرتها الشخصية لبداية عمل حر من المنزل، وتستهدف أن يكون هذا الكتاب مرجعا متكاملا لكل من يبغي العمل التجاري من المنزل عبر الإنترنت. وتؤكد سالي أن ترك بيئة العمل المكتبي بالنسبة لها لا تعني أن تكون بلا دخل، وأن تفرغها لرعاية أطفالها لا يعني إضعاف مهاراتها أو إهدار طاقتها، بل على العكس استطاعت أن تجمع بين خبرتها في تصميم المواقع وبين رعاية أسرتها من خلال العمل عبر الإنترنت. مطور مواقع أون لاين وتعتبر سالي الشبكة العنكبوتية سوقا هائلة لترويج المنتجات والأفكار؛ فهي سوق متنامية لأصحاب المشروعات المنزلية، ومن الضروري لكل صاحب مشروع أو عمل منزلي أن يكون له حضور وواجهة على شبكة الإنترنت يروج فيها لنفسه ولأفكاره وإبداعاته ومنتجاته. كما ترى أن خدمات المواقع، سواء من حيث الاستضافة، أو التصميم والتطوير، أو خدمات المحتوى، أو تطوير قواعد البيانات، من أهم ما يحتاجه صاحب أي مشروع منزلي على الشبكة العنكبويتة، وكذلك صاحب أي شركة أو مقدم خدمات؛ لذلك فإن العمل كمقدم لخدمات المواقع يعد من المشروعات الواعدة والتي لا غنى عنها؛ حيث يحتاجها الكثير من الأفراد والشركات لتسيير أعمالهم، أو الترويج لمنتجاتهم. وعن مفتاح النجاح لأي مطور ويب، تؤكد سالي أنه التصميم الأكثر جاذبية الذي ينجح في جذب المزيد من العملاء للموقع، وفي الوقت ذاته يلبي احتياجات الشركة صاحبة الموقع ويلائم توقعاتها، ولا يهم أن تقوم به شركة متخصصة أو مطور ويب من خلال المنزل، ولا يهم أن يكون رجلا أو امرأة، المهم الخبرة والتصاميم المبدعة. وحسب إرشادات ساقتها سالي في إحدى النشرات التي يصدرها موقعehomemakers ، فإن المواقع التي تمكن لمطوري الويب إنشاءها تتنوع ما بين مواقع شركات، ومواقع تسويق إلكتروني، ومواقع معلوماتية وخدماتية، ويجب على كل مطور ويب يبغي العمل من خلال الإنترنت بمفرده أن يقدم حلولا مناسبة لكل نوع من المواقع المطلوبة. حلول لكل الاحتياجات فمواقع الشركات تعتبر أداة تسويق ممتازة تستخدمها الشركات لتجذب المزيد من العملاء، ويحتوي الموقع على معلومات عن الشركة، ووسائل الاتصال بها، ومجلس إدارتها، وفريق العمل، وعلى الرغم من أن الموقع نفسه لا يجني الأموال للشركة فإن الموقع يمثل بوابة دعائية للشركة تزيد من احتمالات جذب العملاء؛ لذا فإن لمطور الويب دورا هاما في تصميم مثل هذه المواقع بطريقة تجعلها أكثر جاذبية باعتبارها واجهة للشركة. وهناك مواقع التسويق الإلكتروني، أو ما يطلق عليه "المتجر الإلكتروني"، أو "السوق الافتراضية"، وهذه الأنواع من المواقع تجني الدخل من خلال البضائع أو الخدمات التي تبيعها عبر الإنترنت، وقد تتمثل في الكتب، أو البرامج والأسطوانات، أو الألعاب الإلكترونية، أو غيرها من المنتجات؛ حيث يستطيع العملاء الشراء والدفع أون لاين. وتصميم مثل هذه المتاجر الإلكترونية يحتاج من المطور مزيدا من العناية؛ لأنه يجب أن يحتوي على كتالوج جذاب للمنتجات، وسلة للمشتريات، وبوابة آمنة للدفع الإلكتروني، وبرغم أن تصميمه معقد فإن الدخل المحتمل منه كبير. وهناك مواقع وسيطة تجني دخلها من بيع منتجات الآخرين، وهذه المواقع شبيهة بالوسيط أو السمسار الذي يقوم بتوزيع منتجات الآخرين مقابل عمولة على كل عملية بيع، ويستطيع أي شخص أن يبدأ هذا العمل على الإنترنت بلا حاجة لرأس مال؛ لأن تسجيله غالبا كوسيط أو وكيل لبيع المنتجات يكون مجانيا، ويستطيع مطور الويب أن يصمم موقعا جاذبا للمشترين بنفس تقنيات مواقع التسويق الإلكتروني. أما رابع الأنواع التي يمكن لمطور الويب أن يصممها فهي مواقع المعلومات، ويندرج تحتها كل المواقع التي تقدم معلومات في أي مجال، وعلى الرغم من أن أغلب المعلومات تتاح على النت مجانا فإن صاحب الموقع يمكنه أن يجني الأموال من خلال موقعه إذا كان لديه مهارة أو خبرة في مجال محدد يحتاجه الناس مثل الخياطة، أو الطبخ، أو التطريز، أو الترجمة، وغيرها. فيمكن لصاحب الموقع أن ينشر كتبه التي تحوي مثل هذه المعلومات ويبيعها عبر الإنترنت، ويمكنه كذلك أن يقدم خدمات معلوماتية للمتصفحين مقابل اشتراك رمزي، ويتيح المعلومات فقط للمشتركين، ويمكن للموقع أن يجني أرباحا أيضا من خلال تقديم مساحات إعلانية للشركات والمواقع الأخرى التي تدفع مقابل هذه المساحة؛ ليغطي نفقات الموقع، وكل هذه الاعتبارات يجب أن يأخذها مطور الويب في حسبانه ليراعي احتياجات ومتطلبات صاحب الموقع ويلبيها. وأخيرا هناك مواقع تقديم الخدمات؛ فهناك دائما حاجة لمثل هذه الخدمات التي تقدم على الإنترنت مثل حلول تقنية المعلومات، وحلول الأنظمة التجارية والترجمة، وتقديم الأبحاث، وعمل دراسات الجدوى، وغيرها من الخدمات التي يمكن لأي راغب في العمل من خلال المنزل أو عبر الإنترنت أن يقدمها من خلال موقعه. وغالبا ما تقدم هذه الخدمات مقابل رسوم لها، وقد يقوم عبر موقعه أيضا بتسويق منتجات آخرين، وأيضا يمكنه أن يجني الأموال من تقديم مساحات إعلانية للشركات. ابدأ العمل الآن كل هذه الأنواع من المواقع يمكن لمطور الويب أن يقوم بها عبر الإنترنت بمفرده في البداية، حسب سالي، فلا يحتاج أكثر من ركن هادئ في منزله، وجهاز كمبيوتر، وخط اتصال بالإنترنت، ومهارة وخبرة كافية لكي يتعرف على متطلبات كل عميل من عملائه ليقدم له حلولا تقنية مناسبة تفي باحتياجاته، والدقة، وسرعة الإنجاز، والالتزام من العناصر الأساسية لأي مطور ويب يبغي العمل عبر الإنترنت؛ فكلما سلمت عملك مبكرا عن الموعد المتفق عليه كلما ارتفعت مصداقيتك لدى عملائك. يحتاج مطور الويب أيضا أن يسوق لنفسه جيدا من خلال بوابة إلكترونية أنيقة يضع فيها نماذج لتصميماته وأسعارها، ويعلن فيها عن استعداده لتصميم حزم مواقع أخرى بناء على رغبة العميل واحتياجاته، ويمكن الإعلان عن خدماته بشتى الوسائل المتاحة: عبر البريد الإلكتروني، والمجموعات البريدية، وبنرات تبادل إعلاني في المنتديات والمواقع، والاشتراك في مواقع الشبكات الاجتماعية كالفيس بوك وتويتر وغيرها، ووضع إعلانات جانبية، وإنشاء صفحة دعائية. بالطبع يجب أن يوفر مطور الويب لعملائه وسائل الاتصال المتاحة به مثل رقم تليفون مباشر، وبريد إلكتروني يتابعه باستمرار؛ ليسهل لعملائه الوصول إليه، سواء قبل الاتفاق على تصميم الموقع أو بعد الانتهاء منه ليقدم خدمات الدعم الفني في الوقت المناسب. |
الاثنين، 8 فبراير 2010
أم ومطورة ويب.. فكرة للعمل من المنزل
الثلاثاء، 2 فبراير 2010
قراءات غربية للخطابات الإسلامية
في عدد جديد من مجلة "العالم الإسلامي"
أمل خيري
الأصولية الديمقراطية
في مقال"الأصولية الديمقراطية.. خطاب الإخوان المسلمين في سوريا" لإسحاق وايزمان -الأستاذ بجامعة حيفا العبرية، والباحث المتخصص في الشئون الإسلامية، وصاحب المؤلفات حول الإسلام والفكر الإسلامي، ومن بينها «طعم الحداثة.. الصوفية والسلفية، والحضارة العربية في دمشق أواخر العهد العثماني»، و«الإصلاح العثماني والتجديد الإسلامي»، و«الأصولية الإسلامية والتصوف»، وغيرها الكثير من الكتب والمقالات الأكاديمية- يتناول في مقاله انتشار الأفكار السلفية التي نادت بالعودة بالإسلام لأصوله المستقاة من القرآن والسنة في أعقاب انهيار الخلافة العثمانية مطلع القرن العشرين.
ومن أهم المفكرين الذي اعتبرهم وايزمان من دعاة السلفية: حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والتي ما لبثت أن انتشرت بأفكارها في العديد من الأقطار الإسلامية، ومن بينها سوريا، ثم ينتقل للحديث عن مفهوم الديمقراطية في فكر وخطاب الإخوان المسلمين في سوريا والتي أسماها "الأصولية الديمقراطية" من خلال تتبع ثلاثة أجيال من المفكرين:
الجيل الأول: وهو الجيل المؤسس الممتد من فترة الأربعينيات إلى مطلع الستينيات، ويمثله: محمد المبارك، ومعروف الدواليبي، ومصطفى السباعي.
والجيل الثاني: (في السبعينيات) ويمثله سعيد حوى.
وأخيرا الجيل المعاصر: والذي يمثله صدر الدين البيانوني من منفاه.
الجيل الأول كان يرى أن الإسلام وضع فقط المبادئ العامة للدولة كالشورى، ومسئولية الحاكم، ولكن شكل الحكومة ونوعية الممارسة السياسية ترك للاجتهاد حسب مقتضيات الزمان والمكان؛ لأن الدولة الإسلامية ليست دولة دينية أو ثيوقراطية بالمعنى الغربي؛ فالخليفة أو الحاكم لا يستمد سلطاته من الله، بل فقط ينفذ شرع الله في الرعية.
أما نقطة الاختلاف الأساسية بين الإسلام والديمقراطية الغربية فتتمثل في مصدر السلطة، والذي هو الشعب في النظام الديمقراطي، وشرع الله بالنسبة لنظام الحكم الإسلامي.
يأتي الجيل الثاني -ممثلا في سعيد حوى- محدثا تغيرا في هذا المفهوم؛ ليبدو أقل حداثة في أفكاره –من وجهة نظر وايزمان- عن الجيل السابق؛ حيث يدعو إلى إعادة إحياء الخلافة الإسلامية على نهج الخلفاء الراشدين، ويؤكد أن الديمقراطية ليست بديلا للشورى، ولا تعادلها، بل يطعن في الديمقراطية ويبين مثالبها.
أما الجيل المعاصر فيدعو إلى الانتقال بشكل تدريجي من الحكم الشمولي إلى حكم تعددي قائم على تداول السلطة، وقيام دولة يحكمها سيادة القانون، وترسي مبادئ العدالة والمساواة، واحترام حقوق الإنسان، والمشاركة السياسية الفعالة، واحترام حقوق الأقليات.
ويختتم وايزمان مقاله مؤكدا أن دعم الإخوان المسلمين في سوريا للديمقراطية ليس تكتيكا للوصول للسلطة، بل خيارا إستراتيجيا، إلا أن الاختلاف الأساسي بين الديمقراطية التي يدعو إليها الإخوان وبين الديمقراطية الغربية يتمثل فيما يضفونه من هيمنة لأهل الحل والعقد على نظام الحكم، والذي هو -على حد قول وايزمان- الأصولية بعينها؛ لذا أطلق على هذا الطرح الإخواني مصطلح: "الأصولية الديمقراطية".
الشمولية والعرق والانتماء
وفي مقال يحمل عنوان: "آية الله مصباح اليزدي.. السياسة، والمعرفة، والحياة الطيبة" للكاتبة سوزان سيافوشي الأستاذة بجامعة ترينتي بتكساس، قدمت دراسة عن شخصية اليزدي وأفكاره السياسية، ويعتبر اليزدي المرشد الروحي لأحمدي نجاد، والفقيه الذي يؤيده على الدوام، والذي صرح بأن طاعة نجاد من طاعة الله.
وفي هذا المقال تقدم سوزان عرضا لأهم أفكار اليزدي السياسية، ونظريته في الحكم التي يتبناها ويستند إليها في تأييده لنجاد والثورة الإسلامية؛ فهو أحد تلاميذ الخميني، وحاليا يشغل منصب رئيس مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحث العلمي في مدينة قم.
وينتمي مصباح اليزدي -حسب سوزان- للفكر الذي يمزج بين الدين والسياسة، ويعتمد التفسير الحرفي للنصوص، ويعرف السياسة بأنها "تنظيم المجتمع بالطريقة التي من شأنها أن تؤدي إلى تحقيق مصالح واحتياجات المجتمع"؛ فهو إذن يتفق مع التعريف نفسه لدى الليبراليين العلمانيين، ولكن أهم ما يميز بينه وبين التعريف الليبرالي مسألة الاحتياجات، هل هي دنيوية فقط أم أخروية ودينية كذلك؟ وأيضا هل هي مصلحة المجتمع ككل أم مصالح الأشخاص ككيانات مستقلة؟
فمن جانبه، اعتبر أن تلبية الدولة لاحتياجات المجتمع شاملة للدنيوية منها والأخروية، بينما يعلي من مصلحة المجتمع المركزية على مصالح الأفراد الشخصية.
ومن حيث شرعية القوانين، يرى اليزدي أن الله تعالى هو مصدر جميع القوانين ومصدر شرعيتها، إلا أنه يرى أن القرآن الكريم لم يشتمل على كل القوانين والشرائع، بل إن استكمالها جاء في السنة النبوية وفي أقوال أئمة الشيعة من آل البيت.
وعلى الرغم من الشمولية التي يدعو إليها اليزدي في السياسة وتوسيع دور الدين فيها، فإنه يحجم من دور الدين في الاقتصاد، ويعترض على تدخل الدولة في شئون الاقتصاد، فيوجه نقده للنظام الاشتراكي، ويبدي تأييده للنظام الرأسمالي وحرية السوق، ويعتبر أن تجديد العلوم الدينية بحاجة لدراسة الفلسفة، ويلقي بلومه على مراكز التعليم الديني التي ساهمت في تقديم صورة سلبية عن الفلسفة.
وتختتم سوزان مقالها مؤكدة أن نقد اليزدي للغرب لا يقوم على تجاهل تام للخطابات الغربية، كما أن وجهات نظره ليست غريبة عن تاريخ المذاهب الفلسفية الغربية.
وتحت عنوان: "دور الدين والعرق في تأسيس الأيديولوجية الرسمية في تركيا الجمهورية" اشترك ثلاثة من الأساتذة الأتراك في كتابة المقال، وهم: عمر شاها، ومتين طبرق، ونصوح أوصلو، وتناولوا قيم العنصرية والعرقية التي كانت أحد المكونات الأساسية التي تأسست عليها الأيديولوجية العلمانية الكمالية في تركيا مطلع القرن العشرين المتمثلة في مبادئ ستة هي: الجمهورية، والدولة، والثورية، والعلمانية، والشعوبية، والقومية، والتي بدأت باستبعاد الدين واضطهاد الأقليات، مرتكنة إلى الديمقراطية الفرنسية، والتي ترمي إلى إقصاء الآخر، وتذويب الهويات وصهرها في بوتقة واحدة.
ولكن تركيا ما لبثت أن غيرت أيديولوجيتها في الستينيات إلى الديمقراطية الأنجلوسكسونية، والتي تشجع التعددية، وتعترف باختلاف الهويات؛ وهو ما مهد فيما بعد لظهور الأحزاب والجماعات التي تتبنى القيم الإسلامية، ومن بينها حزب العدالة والتنمية الذي وصل للسلطة، وقدم خطابا انفتاحيا، وعلى الرغم من ذلك ما زال يثير قلق الكماليين من تقويض النظام العلماني، وتأسيس نظام حكم إسلامي.
ثم ينتقل المقال لدراسة تطبيقية لمسألة الدين والعرق على نموذج الأكراد في تركيا، ويستشرف ملامح مستقبل الديمقراطية في تركيا في ظل حزب العدالة والتنمية.
وفي نفس الإطار تناول يونزا أنزرليجليو بجامعة هاتشيب بأنقرة في مقاله: "ثورات المسيحيين النسطوريين ضد الإمبراطورية العثمانية، وجمهورية تركيا" أهم الثورات التي قادها المسيحيون ضد الدولة التركية، سواء في عهد الخلافة العثمانية أو في العهد الجمهوري.
وفي مقال: "التعبير العلني عن الإسلام التقليدي.. الانتماء والمجتمع المدني في مرحلة ما بعد سوهارتو في إندونيسيا" قدم منعم سري بجامعة شيكاغو استعراضا لدور الانتماء في إرساء المجتمع المدني في إندونيسيا، مركزا على الفترة التي أعقبت حكم سوهارتو، ودور المفكرين المسلمين في تعزيز مفهوم الإسلام المدني.
بين التفسير وأصول الفقه
اشتمل العدد أيضا على مقال بعنوان: "سورة البقرة.. تحليل بنيوي"، كتبه ريموند فارين الأستاذ بالجامعة الأمريكية بالكويت.
ويستعرض الأسلوب البنيوي لتفسير سور القرآن الكريم، والذي انتشر في الربع الأخير من القرن العشرين، واتبعه العديد من المستشرقين، والذي يقوم على تقسيم السورة لمحاور، مع الربط بين هذه المحاور في صورة كلية مجملة، والأخذ في الاعتبار المتشابهات والتكرار في نفس السورة، ثم يبدأ بتطبيق هذا التحليل البنيوي على سورة البقرة معتمدا على التفسير الذي أعده أمين إصلاحي (توفي 1997) ونشر بالأردية، وكذلك ما طرحه بعض المستشرقين من آراء مثل: نيل روبنسون، وديفيد سميث، مقارنا بين الآراء المختلفة حول التحليل البنيوي لسورة البقرة.
في نفس الإطار أكد سكوت لوكاس في مقاله: "إعادة الاعتبار لأصول الفقه" على سطحية الدراسات الغربية التي تناولت دور علماء الحديث أو الأصوليين على الرغم من جهودهم التي تمخضت عن المدارس الفقهية الأربعة الكبرى في المذهب السني، ويتعرض بالنقد لمنهج جوزيف شاخت في تناول أصول الفقه الإسلامي من خلال التركيز على مصنف ابن أبي شيبة، ويرد على مزاعم شاخت حول تركيز علماء الحديث على السند دون المتن، وادعائه أن علماء الحديث رووا الأحاديث عن الصحابة وليس عن الرسول، وأن الأحاديث لم توضع إلا في القرن الثاني، وأنه كلما كان السند متصلا كلما كان دليلا على اختراعه؛ ليصل لنتيجة أن أغلب الأحاديث النبوية هي أحاديث موضوعة.
وقدم لاري بوسطون الأستاذ بمعهد ناياك بنيويورك دراسة عن "عودة المسيح.. استكشاف فكرة ما قبل الألفية الإسلامية"، تحدث فيها عن فكرة المجددين الذين يبعثهم الله على رأس كل مائة عام، والتي يؤمن بها المسلمون، واستعرض أهم هؤلاء المجددين على مر التاريخ، ثم عرج على فكرة الدراسات المستقبلية، أو توقعات الإسلام للمستقبل، وحاول البحث عن وجود أي تشابه بين ما تنبأ به القرآن أو السنة النبوية وبين الإنجيل والتوراة من نزول عيسى، وظهور المهدي، والمسيح الدجال، وعلامات الساعة الصغرى والكبرى، وتساءل إن كانت عقيدة ظهور المسيح أو المهدي المنتظر عند المسلمين امتدادا لفكرة ظهور المجددين أم منفصلة عنها؟
ضم العدد أيضا تقريرا حول "صحافة السلام والتغطية الإخبارية للصراع في قبرص"، و"لبنان في عصر الثورة.. كمال جنبلاط، والطائفة الدرزية ودولة لبنان"، وأخيرا مقابلة أجرتها أمينة تشودري مع ديزموند توتو، كبير أساقفة كيب تاون، والذي لعب دورا كبيرا في إنهاء التميز العنصري في جنوب إفريقيا، وتحدث عن دور الدين في الصراعات السياسية، وكذلك في عملية السلام.
Read more: http://mdarik.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1264249966934&pagename=Zone-Arabic-MDarik%2FMDALayout#ixzz0f82F1Wd0
الأحد، 31 يناير 2010
روشتة ضرب البطالة
حول هذا المضمون يدور محتوى كتاب (روشتة ضرب البطالة) الصادر حديثا ضمن (سلسلة عشرينات).
معلومات عن الكتاب:
تحرير: أمل خيري
السلسلة: كتاب عشرينات
دار النشر: نهضة مصر
نوع الكتاب: اجتماعي- سياحي
سعر الكتاب: 5 جنيهات
سنة النشر: 2010
عدد الصفحات: 120 من قطع الجيب
أماكن التوزيع: كتب خان (المعادي) - آدم بوك شوب (المعادي) - مكتبة حنين (جاردن سيتي) - فيرجين ميجا ستورز (سيتي ستارز) – مكتبات نهضة مصر (القاهرة/ 18 شارع كامل صدقي بالفجالة – الإسكندرية/ 408 طريق الحرية برشدي – المنصورة/ 13 شارع المستشفى الدولي من شارع عبد السلام عارف بمدينة السلام)
كما يمكنك أن تجد سلسلة كتب عشرينات لدى نهضة مصر للنشر في معرض القاهرة الدولى للكتاب، في ستة أجنحة: الجناح الرئيسى أمام دار المعارف، الجناح الثانى فى سرايا 6، الثالث فى سرايا 3، الرابع فى سرايا 8، الخامس جناح محمود سالم، السادس جناح صلاح سالم، السابع جناح العرض فى صالة العرض الرئيسية.
عن الكتاب:
حكايات كثيرة يعرضها الكتاب تحاول أن تسلط الضوء على بعض الشباب العربي وما فعلوه لمحاربة البطالة؛ فهناك من يمسح السيارات، ومن يبيع الشاي والقهوة، ومن احترف السمسرة وتجارة الخردة، ومن يشوي الذرة.. عاملين بالمثل الفلسطيني "تراب العمل ولا زعفران البطالة".
حكايات أخرى تجد بينها بائع الألبان، ومنادي السيارات، وخبير القهوة، وعامل المدافن، وفنان التحف، أو من يجمع أكثر من حرفة ومهنة في آن واحد بعكس المثل المصري "سبع صنايع والبخت ضايع".
روشتة يكتبها من اختار أن يكون بائعا "سريحاً" في خدمة رواد الكباري، أو أن يكون "منقذا" على شاطئ البحر، أو أن يكون "جائلا" يبيع منتجات حسب مواسمها.. عملا بشعار "الرزق يحب الخفية".
أجمل ما في الكتاب:
- الكتاب يعد أسلوبا عمليا للتعامل مع مشكلة البطالة في البلاد العربية، من خلال تقديم نصائح للتغلب على البطالة من خلال الشباب أنفسهم، لذا يعتبر "روشتة" لعلاج البطالة والقضاء عليها نهائيا.
- الكتاب لا يجبر القراء على تقليد ما قرؤوه من حكايات، بل يعرضها فقط ولهم أن يختاروا من بينها ما يناسبهم أو يوافق إمكانياتهم، فما يهم الكتاب في النهاية أن يودِّع الجميع طابور البطالة الطويل.
* ننصحك بقراءة الكتاب إذا كنت:
- ممن يقفون في طابور البطالة.
- تبدأ مشروعا جديدا وتحتاج إلى نصائح لإنجاحه.
- من محبي قراءة السيرة الذاتية للعصاميين.
http://www.20at.com/books/overcom-unemployment.html
الاثنين، 25 يناير 2010
الجهاد والحرب العادلة..بين الإسلام والمسيحية
أمل خيري
روَّج البعض لمفهوم الحرب العادلة في المسيحية على أنها الوجه الغربي لمفهوم الجهاد في الإسلام، على الرغم من أن المفهوم الأول دخيل على المذهب المسيحي، بينما الأخير من أصول تعاليم الإسلام، وفي الوقت نفسه تعرض المفهومان لمحاولات تشويه وتضليل إعلامي مبالغ فيه، سواء من قبل المسيحيين أو المسلمين؛ وهذا ما دفع "تشارلز أمجد علي" لكتابة دراسته التي حملت عنوان: "الجهاد ونظرية الحرب العادلة.. التنافر والحقيقة" والتي نشرت بمجلة "الحوار" “Dialog” في العدد الذي صد
ر خريف 2009 والمخصص بكامله عن الإسلام، وهي مجلة إنجليزية فصلية صادرة عن دار نشر بلاك ويل؛ حيث حاول تشارلز تحليل مفهومي الجهاد والحرب العادلة لبيان أوجه التشابه والاختلاف.
العودة للجذور
ينطلق تشارلز في دراسته من البحث عن جذور كلا المفهومين في مبادئ المسيحية والإسلام؛ ليؤكد أن نقطة الاختلاف الأساسية بين المفهومين تبدأ من الأصول الدينية لكليهما؛ ففي حين أن مفهوم الحرب العادلة في المسيحية ليس له أي أساس ديني، لاسيما في العهد الجديد، فإن مفهوم الجهاد في الإسلام تعود أصوله لوقت مبكر جدا يقترن بنشأة الدولة الإسلامية منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.
فمفهوم الحرب العادلة لم يبدأ في الظهور إلا في منتصف القرن الرابع، والضرورة هي التي فرضته؛ حيث نشأ المفهوم كرد فعل اعتذاري من قبل رجال الدين لتبرير ما قامت به الدولة من حروب، أي إيجاد تبرير أخلاقي ومعنوي للحرب، ولم تظهر هذه الضرورة إلا بعد اعتناق قسطنطين المسيحية، على الجانب الآخر تأصل مفهوم الجهاد، وتطورت نظرية متكاملة بخصوصه؛ حيث بدأ الإسلام في تأصيل نظريات الحكم والإدارة، وتنظيم ممارسة الأدوار السياسية ومن ضمنها الجهاد.
وهكذا فإن نظرية الحرب العادلة في الإسلام تعود جذورها لوقت مبكر جدا مقارنة بالمسيحية، مع الأخذ في الاعتبار أن الإسلام قد نجح في الوصول إلى حضارة البحر المتوسط بفلسفته وأخلاقه، بل وبخطابه السياسي، خاصة كتابات أفلاطون وأرسطو، والتي لم يلتفت إلى الاهتمام بها في الغرب إلا بعد نقل المسلمين لها وترجمتها، فأخذها عنهم توما الإكويني الذي صاغ نظرية أكثر منهجية للحرب العادلة اعتمادا على المبادئ الأرسطية.
وفي الوقت نفسه الذي توسعت فيه الإمبراطورية الإسلامية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين نجح فقهاء المسلمين في صياغة نظريات جادة متعلقة بمصادر الأخلاق والقانون والفقه، وفنون الحكم، ومن بينها نظرية في الجهاد.
دور القرآن الكريم
إذا كان القرآن الكريم يمثل للمسلمين المصدر الرئيسي للمعرفة في جميع جوانب الحياة؛ فإن استمرار نزوله على الرسول الكريم أثناء مراحل إقامة الدولة في المدينة المنورة -حيث عاش كل من اليهود والمسيحيين والوثنيين والحنفاء جميعا في ظل الدولة الإسلامية- أدى إلى تناول القرآن للخصائص الأساسية للدولة وأحوالها، فضلا عن فضح محاولات الخيانة الداخلية من قبل اليهود وغيرهم، بل وناقش تفصيلا الحروب ضد المشركين، سواء التي انتصر فيها المسلمون أو المشركون.
كل هذا أدى إلى أن مصطلحات مثل: الجهاد، والحروب، والغزوات، وحتى آداب القتال، وغيرها من المصطلحات المتعلقة بالحرب أصبحت من قواعد الفقه الإسلامي، وتشكلت منذ نشأة الدولة الإسلامية، وصارت مرتبطة بالفقه والأخلاق والعقيدة.
هذه النشأة المبكرة في حد ذاتها تعد -من وجهة نظر تشارلز- مصدر قوة، ولكنها في الوقت نفسه تنطوي على مظاهر ضعف من أهمها عدم قدرة هذه الأحكام على التكيف مع التحولات المعاصرة، أو إيجاد تفسير يصلح للعصر الحالي، على حد قوله؛ فهي قواعد كلية نزلت في سياق تاريخي وجغرافي وسياسي معين، وللأسف استغلت من قبل "الجهاديين" أو الجماعات الإسلامية الراديكالية، أما الاتجاه السلفي أو السني فإنه يرى القرون الثلاثة الأولى في صدر الإسلام -والتي تشمل عهد الرسول والقرنين التاليين- هي النماذج التي طبقت الإسلام كما ينبغي أن يكون، وبالتالي فإن السلفيين يرون أن الإسلام يجب أن يحافظ على روابطه المباشرة بأصوله الدينية كما طبقها المسلمون الأوائل.
حرب عادلة أم توسعية؟
تعرض تشارلز للصعوبات العقائدية والمذهبية لنظرية الحرب العادلة المسيحية؛ حيث ذكر أن مفهوم "الحرب العادلة" في التقليد المسيحي أتى من مصادر عدة؛ فكانت نشأته الأولى مستمدة من كتابات شيشرون (43 ق. م)، ثم ظهرت ضمنيا لدى أمبروز في ميلانو (المتوفى 397م)، وأوغسطينوس (المتوفى 430م) الذي ابتكر مفهوم الحرب العادلة، ثم انتقلت نظرية الحرب العادلة إلى توما الإكويني (المتوفى 1274م)، وفرانسيسكو دي فيتوريا (المتوفى 1546م)، وفرانسيسكو سواريز (المتوفى 1617م) ، ومن ثم أصبح المفهوم رسميا أحد مكونات اعتراف أوغسبورغ عام 1530، وأحد المواد التسعة والثلاثين من مواد الإنجيليين عام 1571، واعتراف وستمنستر عام 1648، وبهذه الطريقة أصبح المصطلح جزءا من جميع الهياكل المذهبية الكبرى للكنيسة الغربية.
ومنذ 11 سبتمبر 2001 وقد أعاد رجال الدين والمنظرون السياسيون والفلاسفة الاجتماعيون إحياء النقاش حول نظرية الحرب العادلة، كما برزت كجزء من التقييم النقدي للحروب الأمريكية في أفغانستان والعراق والتي بدأت في أكتوبر 2001 -وهي حروب استخدمت فيها ذرائع ومسوغات بل وأكاذيب- وما زالت مستمرة، تحت عنوان: "الحرب على الإرهاب"، والتي حشد لها الكثير من القوات العسكرية، وشهدت تدخلات المخابرات العسكرية بشكل متزايد.
من بين العديد من الكتب التي صدرت حول نظرية الحرب العادلة في المسيحية كان كتاب «الحرب والسلام والله.. إعادة النظر في الحرب العادلة» لجاري سيمبسون، والذي يتفق تشارلز مع الكثير مما يتضمنه من أفكار، ولكنه يحمل العديد من التساؤلات الخطيرة، سواء عن فرضياته، أو الاستنتاجات التي توصل إليها عن استمرار صلاحية وتطبيق نظريته.
ولم يفت تشارلز تأكيد أن الحروب الصليبية والحروب المقدسة لم تكن تعتبر جزءا من نظرية الحرب العادلة وفقا للعديد من رجال الفكر المسيحي، بل كان الدافع لها حب المغامرة، والأمل في نهب الخيرات، والرغبة في التوسع الإقليمي، والكراهية الدينية تجاه المسلمين، ويتفق تشارلز تماما مع هذه الدوافع، ويرى أنها نفس دوافع الاستعمار الحديث.
جهاد.. لا حرب مقدسة
يعود تشارلز مرة أخرى لمفهوم الجهاد في الإسلام، ويرى أن الجهاد هو عقيدة مركزية لدى المسلمين، وفي السنوات الأخيرة أصبح واحدا من أكثر المصطلحات المتداولة من قبل الإسلاميين الذين يرون الجهاد جنبا إلى جنب مع الشريعة الإسلامية والأمة الإسلامية ثالوثا لا غنى عنه لتجديد العقيدة الإسلامية والمجتمع المسلم، حتى إن البعض ينظر إلى الجهاد على أنه الركن السادس للإسلام، أما في الاتجاه الشيعي فإن الجهاد هو واحد من عشرة أركان أساسية للدين.
ويؤكد تشارلز عدم دقة مصطلح "الحرب المقدسة" في الإسلام؛ حيث يعتبر مصطلح "الجهاد" هو الكلمة الأكثر تميزا للتفرقة بين الإسلام والغرب، ومع ذلك فهذا المعنى الدقيق للكلمة في الواقع عادة ما يترجم بشكل قاطع وغير دقيق لمصطلحات مثل "الحرب المقدسة"، وهذه هي الصورة الشعبية للجهاد التي تسود لدى وسائل الإعلام؛ وهي ما تلبي حاجة الغرب في الدعاية المسيئة للإسلام، بل وربما تلبي حاجة الإسلاميين في الدعاية لأجندتهم الفكرية.
ويفرق علماء المسلمين أيضا بين مفهوم الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر.. مع ذلك يمكننا القول إن مصطلح الجهاد في الإسلام إذا أطلق قصد به الجانب العسكري للإسلام، ومع ذلك فإن الحرب في الإسلام يجب أن تخاض فقط باسم العدالة أو الإسلام؛ لردع المعتدي، أو للدفاع عن النفس، أو لإقامة العدل، وحرية ممارسة الدين.
ويضيف تشارلز أن هناك أربعة معان مختلفة لمفهوم الجهاد الأصغر، كما نزلت في القرآن وكما طبقها المسلمون:
1- المواجهة: حيث أمر النبي بنشر رسالة الله والإسلام سلميا، مع تجنب المواجهة المباشرة مع الكافرين {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}، {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ}.
2- المجادلة: فقد دعا الله النبي لمواجهة الكافرين بالجدال الحسن والحجج المقنعة {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}.
3- المواجهة تحت شروط محددة: حيث منح الله الإذن للنبي وأتباعه بمحاربة أعدائهم إذا تعرضوا للظلم، أو إذا وقع عدوان عليهم {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}.
4- الأمر غير المشروط بقتال جميع الكفار: وذلك حتى يتبعوا دين الإسلام ويقيموا شعائره {فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
ويرى بعض علماء الشريعة المسلمين مثل الزركشي أن هذه المعاني الأربعة للجهاد جاءت على سبيل الترتيب الزمني، أي أنها مراحل لجهاد المشركين بدءا من موقف اللاعنف وانتهاء بالقتال، ولكن مشكلة هذا الرأي أنه لا يوجد اتفاق نهائي بين العلماء على ترتيب نزول هذه الآيات وأي هذه الآيات نسخ غيره.
ويفسر بعض العلماء مفهوم الجهاد الأكبر على أنه جهاد النفس لتخليصها من الشوائب والأثرة والأنانية؛ وذلك كخطوة أساسية تسبق السعي لإقامة العدل في الأرض، ويقسم العلماء الجهاد في سبيل الله إلى خمس فئات: الجهاد القلبي، والجهاد باللسان، والجهاد بالعلم، والجهاد باليد، والجهاد بالسيف، وكل هذه الفئات معا تشكل المفهوم الشامل للجهاد في العالم الإسلامي.
آيات السيف
مع ذلك تظل آيات السيف -خاصة الآية الخامسة والآية السادسة والثلاثين من سورة التوبة- هي الانطلاقة الأساسية لمنظري الجهاد، ويرى محمد أسد (1900-1992) أن الحرب للدفاع عن النفس فقط هي التي تعد حربا في سبيل الله، وأن هذا المعنى يمتد عبر آيات القرآن جميعها بما فيها آيات السيف؛ فالآية الخامسة من سورة التوبة ينبغي قراءتها في سياق الآيتين السابقتين لها، واللتين تتعلقان بمحاربة المشركين الذين أخلوا بالعهد لا المشركين كافة؛ بدليل استثناء المشركين الذين لم ينقضوا العهد من القتال في الآية الرابعة من سورة التوبة {إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}.
ويستنتج تشارلز في ختام دراسته أن مفهوم الجهاد في سبيل الله يعود في أصوله للنشأة المبكرة للإسلام، وأنه أحد أصول الإسلام وقواعده الفقهية، ولكنه تعرض لخلط وتشويه من قبل الغرب والمسلمين على حد سواء، أما مفهوم الحرب المقدسة فقد نشأ متأخرا في المذهب المسيحي لتبرير الحروب الدينية التي خاضتها الكنيسة، وليس له جذور في الدين المسيحي، ولا في النصوص المقدسة، ومع ذلك تعرض كلا المفهومين للخلط والتشويه، وهناك حاجة ماسة لإزالة اللبس والفصل بينهما.
الأحد، 27 ديسمبر 2009
قراءة في الخطاب الديني وأزمة حظر المآذن
والمتتبِّع لخطاب الدعاة والعلماء يلحظ تباينَ الخطاب الديني حول القضية على جميع الأصعدة، سواء من حيث تحديدُ أسباب هذه النتيجة، أو من حيث ما تمثِّله على مستقبل الإسلام وأهله، أو ما يترتب عليها من نتائجَ وتوقعاتٍ في المستقبل، كما اختلفتْ نبرات الخطاب الديني بخصوص دور المسلمين إزاء هذه الأزمة، وما الواجب فعله في مواجهة هذا الحظر.
البعض استنكر فكرة طرح الاستفتاء في حدِّ ذاته، واعتبرها خطوةً ستتبعها خطواتٌ أخرى على طريق الحد من الحريات الدينية ومحاربة الإسلام، فكما يقول الدكتور القرضاوي: "اليوم المآذن، وغدًا المساجد نفسها"، وعلى نفس المنوال تساءل الشيخ نبيل العوضي: إن كان ثمة ما يمنع من تَكرار استفتاءات مشابهة في المستقبل، سواء بخصوص السماح للمسلمات بلبس الحجاب، أو بالسماح لوجود حلقات تحفيظ القرآن، أو بجمع تبرعات للمسلمين، وغير ذلك؟
وهناك من اعتبر نتيجة هذا الاستفتاء دليلاً على أن سويسرا بدأتْ تظهر ما كانت تبطنه، وكشفتْ عن كذِب ما كانت تدَّعيه من كفالة الحرية الدينية لجميع المواطنين على أراضيها، فيأتي هذا الاستفتاءُ ليكشف الحقيقةَ لجميع من اعتقدوا طويلاً أن حوار الأديان والحضارات سيأتي يومًا بنتائجه المرجوة.
صليبية جديدة:
ومن حيث تحليلُ أسباب هذه النتيجة المخيِّبة لآمال المسلمين، تفاوت الخطابُ الديني، بدءًا من اعتبار هذا التصويت امتدادًا لسلسلة طويلة من الحقد الصليبي ضد الإسلام، وهو ما يمكن وضعه في إطار نظرية المؤامرة، وانتهاءً بإلقاء اللائمة على المسلمين أنفسهم بتقصيرهم في التعريف بالإسلام الصحيح.
فالدكتور جمال عبدالهادي اعتبر هذه النتيجةَ استكمالاً للمؤامرات الصليبية منذ بداية الحروب الصليبية على الشرق الإسلامي، وربط الشيخ سيد عسكر بين نجاح الصِّهْيَوْنية العالمية في تخويف الشعوب الغربية من الإسلام، ونجاحها في نشر مزاعم "معاداة السامية"، وجعلها تهمة تواجه كل من ينكر أو يشكك في محرقة اليهود.
من ناحية أخرى، اعتبر البعض أن ما حدث يعبِّر عن فشل المسلمين في استغلال وسائل الإعلام المختلفة للتعريف بدين الإسلام؛ مما جعل أغلبية الأوربيين لا يعرفون شيئًا عن الإسلام، إلا من خلال ما تروِّجه وسائلُ الإعلام الغربية التي تشوِّه الإسلام، كما أن الأقلية المسلمة في أوروبا ساهمتْ في نمو هذا العداء بعزلتها عن المجتمع وتشرذمها؛ بل إن جانبًا من الخطاب الديني رأى أن تطاول أوروبا على الإسلام وحظرها للرموز الإسلامية جاء نتيجة لجرائم صدرتْ عن شيوخ مسلمين صمتوا إزاء سوابق أوروبية مماثلة؛ بل وبعضهم باركها بحُجة أن هذا من حقِّهم.
تفاوت الخطاب الديني كذلك في تكييف أزمة المآذن هذه؛ فهناك من ركَّز على جوانبها السلبية، واعتبرها منافيةً لمواثيق حقوق الإنسان، وجريمة في حق المسلمين وإهانة، وهناك من نظر إليها نظرة إيجابية باعتبار أن هذا الحدثَ كشف للجميع زيفَ ما تدَّعيه سويسرا من حمايتها للحريات واحترام حقوق الإنسان، كما كشف عن مدى تأثير انتشار الإسلام في تلك البلاد؛ بل رأى البعض أن هذه الخطوة ربما تؤدي لانتشارٍ أكثر للإسلام، كما حدث في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر.
وفي خطوة استشرافية للمستقبل، تباين الخطاب الديني حول تقدير النتائج التي يمكن أن تترتب على هذه الأزمة؛ فهناك من رأى أنالمسألة ليستْ حظرَ بناءِ مئذنة في مسجد؛ وإنما المستهدَف هو الإسلام ذاته، ليس في سويسرا وحدها؛ بل في الغرب كله، وبعض الخطابات رأتْ أن من شأن هذه الخطوة أن تعمِّق من مشاعر الكراهية والتمييز ضد المسلمين، وأنَّ تهاون المسلمين بشأن هذه القضية أو تساهلهم ربما يؤدِّي لتَكرار مثل تلك الحماقاتِ ضد المسلمين واستفزازهم وإهانتهم، فمفتي البوسنة نبَّه إلى أن هذا الاستفتاء قد يكون بمثابة بالون اختبار لقياس ردة فعل المسلمين، فإن كانت حازمة فلن يقدموا على تنفيذ نتيجة الاستفتاء؛ ولكنهم سيمررونه إن لم يجدوا ردًّا حاسمًا من العالم الإسلامي.
وفي حين هوَّن بعض العلماء من الحدث، مرددًا أن المئذنة ما هي إلا رمز، ولا تؤثِّر على وظيفة المسجد، ولا تنقص من صحة الصلاة، شدَّد البعض الآخر على أهمية معركة الرموز، واعتبرها أشد أنواع الحروب خطورة وتأثيرًا، وأن القضية أعمق من مجرد رمز؛ بدليل اختيار الملصقات التي صاحبتْ حملة الاستفتاء، والتي اشتملتْ على علم سويسرا تقف عليه امرأة منتقبة بلباس أسود مغطاة بالكامل، بينما يخترق العلمَ عدد كبير من المآذن التي بدتْ وكأنها صواريخ حربية، في حين أكَّد البيان الصادر عن الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين أن المآذن دليل على مكان عبادة، وليست لها دلالة سياسية، وهي رمز عمراني جميل، يدل على تسامح البلد وتنوعه الثقافي والحضاري.
شأن داخلي أم دولي؟:
تفاوَت الخطاب الديني بخصوص ما يجب على المسلمين داخل سويسرا القيامُ به، وما إن كان من الضروري التعامل مع الموقف كشأن محلي أم تدويل القضية ليشارك فيها المسلمون في العالم أجمع، فهناك من طلب منهم الانصياع لهذا القرار لو اتخذتْه الحكومة السويسرية، وهناك من نبَّه المسلمين إلى خطورة النتيجة التي تكشف عن خوف الشعب السويسري من الإسلام؛ ولذا فلا بد للمسلمين أن يغيِّروا من إستراتيجية الدفاع عن النفس التي يتبنَّونها، والخروج من العزلة والتهميش، إلى إستراتيجية أخرى تقوم على الانخراط الكامل في المجتمع والتفاعل مع قضاياه، وكثيرٌ من دعاة أوروبا رأَوا أن هذه النتيجةَ هي شأن داخلي، فلا داعي لتدويل القضية، وعلى المسلمين في الغرب حلُّ مشكلاتهم المحلية بأنفسهم، بينما اعتبر البعض الآخر أن على العالم الإسلامي بكامله أن يضطلع بدوره في التعريف بالإسلام الصحيح، ويشارك الأقلياتِ المسلمةَ في أوروبا همومَها، ويمدها بالعون المطلوب.
كما تراوحتْ حدة نبرات الخطاب الديني حول رد الفعل المطلوب من المسلمين في العالم إزاء هذه الأزمة، ما بين نبرات مهدِّئة، وأخرى محرِّضة، فكثير من الدعاة والعلماء رأوا أن التزام الهدوء مطلوب في هذا الموقف، وأن أفضل الطرق للتصدي لهذا الاستفتاء يكون باتِّباع الوسائل القانونية والسِّلمية، فلابد للمسلمين في العالم أجمع أن يعبِّروا عن رفضهم لنتيجة هذا الاستفتاء بشتى الطرق السلمية؛ مثل: إرسال رسائل تنديد إلى السفارات السويسرية في بلدان العالم، وتنظيم وقفات احتجاجية أمام السفارات السويسرية، وقيام منظمة المؤتمر الإسلامي بإطلاق حملة دولية في أوساط الأقليات المسلمة بالغرب خصوصًا؛ من أجل تِبيان خطورة هذا الاستفتاء على مستقبل التعايش بين المسلمين والمجتمعات الأخرى، كما أشار بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
بعض توجيهات الخطاب الديني ركَّزتْ على الجانب التنظيمي والأكاديمي،من ضرورة قيام هيئات علمية بإعداد مؤتمرات إسلامية لدراسة ظاهرة تنامي العداء الغربي ضد الإسلام، ووضع حلول لمواجهة هذه الظاهرة، شرطَ أن يسبق هذه المؤتمراتِ تجهيزُ دراسات حديثة ودقيقة عن مظاهر العداء المتنامي في الغرب ضد المسلمين وأسبابه، ومدى تأثير أجهزة الإعلام فيه، ثم على أساسها توضع التوصيات والحلول العملية، وتلزم الأمَّة - شعوبًا وحكومات - بقراراتها.
بينما دعا البعض لوقف حوار الحضارات، معتبرًا أن مظاهرات الاحتجاج السلمية، أو الوقوف أمام السفارات، أو حتى حرق العلم السويسري، وغير ذلك من التصرفات - لن يؤثِّر في شعوب أوروبا التي تحلم بحروبها الصليبية ضد الإسلام، وأن مهزلة حوار الحضارات يجب أن تنتهي ما دامت أنها لم تثمر على مدى السنين الطويلة السابقة سوى ازدياد مشاعر الكراهية ضد المسلمين، ولكن في نفس الوقت هناك من أكَّد على ضرورة استمرار حوار الحضارات والمضي قدمًا في إجراءاته؛ لأنها ستؤدي حتمًا لنتائجَ إيجابيةٍ على المدى البعيد، وأن هذه الحوارات من شأنها أن تساهم في تعريف الغرب بالإسلام، وبيان جوانبه المشرقة، وتصحيح الصورة المشوهة عنه؛ بل وتفنيد مزاعم اليمين المتطرف حول ما يثيرونه من مخاوف من انتشار الإسلام في أوروبا، والتي يمكن أن تصل لتطبيق الشريعة الإسلامية هناك، وفرض الحجاب على النساء، وغير ذلك من أكاذيب يروجونها.
الرد الحضاري والاقتصادي:
البعض أكَّد على ضرورة الرد الحضاري باعتبار المئذنة رمزًا حضاريًّا، فيجب مواجهة هذا الحظر بصورة حضارية، فالدكتور طه جابر العلواني طرح فكرة مآذن لمساجد المسلمين تجمع بين الخلفية الإسلامية للمآذن، والأبعادِ الحضارية والقيم التي يتبناها المجتمع السويسري، والبعض حذَّر من فكرة الرد بالمثل، باعتبار أن المسلم يتعامل بروح وأخلاق وآداب الإسلام، وأنه إن كان ثمة ضرورة للمعاملة بالمثل، فتكون مع الحكومات نفسها، بإغلاق مؤسساتها الموجودة في الدول الإسلامية مثلاً، لا بحظر بناء الكنائس أو رفع الأجراس، وبعض العلماء أكَّد أن الإسلام لم ينتشر بمئذنة ولا مسبحة ولا عمامة؛ بل بمرونته ووسطيته وقيمه التي يسعى لنشرها؛ لذا فلا معنى لتضخيم الأمر وتهييج مشاعر المسلمين، مع الحذر من أن هذا التهييج هو ما تنتظره أوروبا بالفعل من المسلمين؛ لكي تدفع بالأقلية المسلمية للردود المتشنجة، ومن ثم استغلال هذه الردود في التأكيد على ضرورة القضاء على مظاهر الإسلام في أوروبا.
الحل الأخير الذي طرحه الخطابُ الديني تمثَّل في استخدام الأسلحة الاقتصادية، بدءًا من سحب الأموال الإسلامية من البنوك السويسرية، وانتهاء بمقاطعة المنتجات السويسرية، فبعض الدعاة دعا المسلمين للامتناع عن السفر لسويسرا للسياحة، وطرحت بدائل إسلامية للسياحة؛ كتركيا، وماليزيا، وغيرها من الدول الإسلامية التي تتمتع بطبيعة خلابة، ودعوة الأثرياء لسحب ودائعهم من البنوك السويسرية وإيداعها في بنوك إسلامية؛ للضغط على الحكومة السويسرية للعدول عن تنفيذ نتيجة الاستفتاء، كما ظهرتْ دعوات بمقاطعة السلع والمنتجات السويسرية أسوةً بحملة مقاطعة المنتجات الدنماركية في أعقاب أزمة الرسوم المسيئة، والتي كان لها دور في تراجُع الحكومة الدنماركية عن السماح بإعادة نشر الرسوم مرة أخرى، واعتبر بعض العلماء أن السلاح الاقتصادي أمرٌ مشروع؛ بل هو دور جهادي مؤثِّر من المسلمين لنصرة الإسلام وأهله.
الخميس، 24 ديسمبر 2009
"حينما كان للشوارع اسم" رواية تجسد آلام وأحلام الطفولة في فلسطين
"الساعة الآن السادسة والنصف صباحا ، قمت من فراشي متعثرة ، غسلت وجهي بالماء
البارد
، نظرت إلى المروحة المتنقلة لأجدها مطفأة ، ربما تكون جدتي زينب هي التي
أطفأتها ، فهي الوحيدة التي تنام متدثرة ببطانية سميكة حتى خلال ليالي
الصيف القائظ !...."
أما الرواية الثانية فكانت بعنوان "عشرة أشياء أكرهها في نفسي" تدور حول فتاة أسترالية تكره في نفسها أمورا متعلقة بشكلها وبأسرتها وبإسمها ، أخفت عن الجميع في مدرستها حقيقة كونها من أصل لبناني حتى تعرفت على صديقة لها أخفت إسلامها عن الجميع لتصبح الفتاتان صديقتين وتقرران كشف حقيقتيهما.
http://www.aklaam.net/newaqlam/index.php?option=com_content&view=article&id=1502:q-q&catid=46:2008-10-14-08-29-13&Itemid=192
· Where The Streets Had A Name: Randa Abdel-Fattah, Review by Callie Martin, Readings St Kilda.
· Where The Streets Had A Name: Randa Abdel-Fattah review by Australian Bookseller & Publisher magazine.
· West Bank Story, By Patrick Tombola.
· Naomi Shihab Nye ,Wisdom and laughter in a child's view of Palestine.
الاثنين، 16 نوفمبر 2009
التجارة العادلة.. كفة التسويق تميل للمهمشين
بعد عهود طويلة كانت فيها كفة التسويق تجور على حقوق المنتجين المهمشين من الحرفيين والمزارعين.. برز مع بداية التسعينيات من القرن العشرين مفهوم التجارة العادلة "Fair trade" الذي يهدف في الأساس إلى توفير الفرص لهؤلاء المهمشين لبيع منتجاتهم بأسعار عادلة تقترب من الأسعار العالمية لحمايتهم من الاستغلال، خاصة في بلدان العالم النامي.
وتزعم الاتجاه لصياغة هذه الرؤية مؤسسة أوكسفام الدولية، ثم ما لبث أن دخل هذا المضمار العديد من المؤسسات، منها مؤسسة "التجارة العادلة"، التي تعمل في عدد من دول العالم ومن بينها مصر.
التجارة العادلة
بدأت فكرة المؤسسة بمصر مع بداية ظهور مفهوم "التجارة العادلة" في بداية التسعينيات حين قامت شركة مستشارو التبادل بين الشمال والجنوب -إحدى المؤسسات الاستشارية المصرية، والتي تعمل في مجال التنمية المستدامة في الشرق الأوسط- بتنفيذ العديد من المبادرات الخاصة ببناء قدرات المنظمات التي تضم الحرفيين المهمشين بهدف تحسين الإنتاج، إلا أنه مع تزايد عمليات استيراد منتجات بديلة شبيهة بهذه المنتجات بكميات أكبر وأسعار أقل بات واضحًا أن هناك استحالة لتسويق منتجات هؤلاء الحرفيين عبر القنوات التقليدية، فتم استبدالها بقنوات اتصال موسعة لتستوعب هذه النوعية من منتجات الحرف اليدوية.
وفي عام 1998 قامت شركة مستشارو التبادل بين الشمال والجنوب بالتعاون مع بعض المنظمات الدولية بتوحيد الجهود من أجل إنشاء "جمعية تقديم الدعم التجاري والمؤسسي للمنتجين في مصر".
وفي النصف الأول من عام 1999 تم فصل الأنشطة الخاصة بالتسويق والتجارة، ووضعها في إطار منظمة منفصلة تحت اسم "مركز مشغولات مصر ECC"، وأُلحق بها مشروعان آخران هما: "مشروع ربط منتجي الحرف اليدوية في المجتمعات المهمشة بالأسواق المحلية والعالمية"، و"مشروع مجتمع منتجي ومسوقي المشغولات اليدوية".
ولاقت هذه المبادرات نجاحا، وكان لها أثر إيجابي على تحسين قدرات الحرفيين وصغار المنتجين خاصة من النساء اللاتي شكلن حوالي 85% من إجمالي المنتجين؛ بفضل دعم عمليات الإنتاج والتشغيل والتدريبات المهارية، وتقديم الدعم الفني، وتوفير الأدوات والمعدات، والتشبيك بين المنتجين والأسواق المحلية والعالمية، وأخيرا بتطبيق مبادئ التجارة العادلة، خاصة فيما يتعلق بتهيئة بيئة عمل أفضل.
ومن هنا برزت الحاجة لتأسيس مؤسسة التجارة العادلة بمصر FTE؛ لتكون بمثابة مظلة لمبادرات خدمة الحرفيين، وسجلت بوزارة الشئون الاجتماعية بمصر في 3 يناير 2007.
الرؤية والأهداف
تتبنى المؤسسة شعار "تجارة عادلة ذات مسئولية اجتماعية نحو قطاع الحرفيين والزراعيين"، وتسعى لتنفيذ ثلاث أهداف أساسية:
1.زيادة الوعي بالتجارة العادلة.
2.تحسين الأحوال المعيشية لمنتجي الحرف اليدوية والمنتجات الزراعية، من خلال تطبيق مبادئ التجارة العادلة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
3.تطوير المهارات والقدرات الخاصة بمنتجي الحرف اليدوية والزراعية.
وتتكون المؤسسة من قطاعين:الأول قطاع الحرف اليدوية، ويضم 40 جمعية حرفية من أنحاء مصر، ويعمل على تمكين أصحاب الحرف من خلال اكتشاف الكنوز المحلية وتقديمها للمستهلك، ويقوم بدور همزة الوصل بين أصحاب الحرف اليدوية والمستوردين من كل أنحاء العالم، كما يساعدهم على تحديث عملية التصنيع.
وفي الوقت ذاته الحفاظ على أصالة المنتج وطريقة تصنيعه التي كانت تواجه خطر الانقراض؛ بسبب انتشار القطع المقلدة؛ لذا فإن المؤسسة تحرص على لصق كارت يوضح مصدر المنتج وأصله على كل قطعة معروضة.
أما قطاع المشروعات الزراعية فيضم مجموعة من اتحادات المزارعين لإنتاج الفواكه الطازجة والقطن والأرز والشاي.
أنشطة ومجالات
وتتعدد مجالات عمل مؤسسة التجارة العادلة ما بين البحث الميداني، وتحليل تقدير الاحتياجات، والتدريب في مجال بناء القدرات المؤسسية وتنمية الظروف الاجتماعية والاقتصادية والمهارات الحياتية، والعمل على تطوير منتجات الحرف اليدوية، وتقديم المساعدة الفنية، والترويج لمبادئ التجارة العادلة، ويتم العمل في هذه المجالات من خلال ثلاثة أنشطة رئيسية تتمثل فيما يلي:
1. البناء المؤسسي للمؤسسات:
ومن بين هذه المشروعات "شبكة صغار المنتجين من أجل التعرف على حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية"، ويعمل هذا المشروع على إنشاء شبكة محلية لصغار منتجي الحرف اليدوية وصغار المزارعين بمصر، في إطار مؤسسة التجارة العادلة عن طريق تقوية قدراتهم على التفاوض وتقديم أنفسهم، ودعمهم مؤسسيا عن طريق التأمين الاجتماعي ومعايير الأمان.
كما يستهدف المشروع رفع الوعي بقضايا التجارة العادلة والعمل على عرض احتياجات المنتجين المهمشين، ويستمر المشروع لمدة ثلاث سنوات بداية من يناير 2009.
أما المشروع الثاني، فيتمثل في مشروع "لايف" بمدينة مرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، والذي استهدف تدريب 45 سيدة بغرض رفع القدرة التسويقية للحرف اليدوية وزيادة قدرة السيدات على إنتاج الحرف اليدوية.
كما تم تنفيذ مشروع "ربط المجتمعات البدوية في جنوب سيناء بالأسواق المحلية والدولية" من أجل تحسين القدرة التسويقية للمنتجات اليدوية التي تنتجها السيدات في سبع مدن بجنوب سيناء؛ حيث تم تنفيذ تدريبات لثلاث مجموعات من النساء، تضم كل مجموعة إحدى عشرة سيدة.
كما قامت مؤسسة التجارة العادلة بالتعاون مع مشروع شالي في سيوة بمحافظة مطروح "شمال القاهرة" بتنفيذ أنشطة خاصة بإدارة الإنتاج والتكاليف والتسعير والتدريب في مجال التجارة العادلة في ديسمبر 2007.
2. تقدير الاحتياجات:
قامت مؤسسة التجارة العادلة بمصر بتقدير الاحتياجات اللازمة لإنشاء مركز التدريب على الحرف النوبية في إطار مشروع "تمكين الأسر النوبية من خلال إحياء الحرف التقليدية"، والذي تم تمويله بواسطة الصندوق الاجتماعي للتنمية، ونفذته جمعية فتيات المستقبل (FUGAD).
كما قامت المؤسسة بتقدير احتياجات اتحادات الفلاحين وجمعيات المزارعين وصغار المزارعين في محافظات الفيوم وسوهاج وقنا بصعيد مصر؛ حيث تم ضم مجموعات صغار المزارعين لشبكة منظمة التجارة العادلة كمستهدف رئيسي للمشروعات التي سيتم تنفيذها.
3. الأنشطة الخاصة بالتوعية:
ومن بينها تنظيم مؤتمر التجارة العادلة عام 2007 بمركز ساقية عبد المنعم الصاوي الثقافي بمنطقة الزمالك بوسط القاهرة، بالتعاون مع منظمة التعاون من أجل التنمية COSPE -وهي منظمة إيطالية غير هادفة للربح، تعمل في مجال التعاون الدولي في أمريكا الجنوبية وإفريقيا وأوروبا الشرقية ومنطقة البحر المتوسط- ومركز مشغولات مصر ECC، وذلك بهدف رفع الوعي بقضايا التجارة العادلة والترويج لها في مصر بين العملاء والجمهور والمنتجين ومنظمات المجتمع المدني والقطاعين العام والخاص.
وتقيم المؤسسة معرضًا دائمًا بمنطقة الزمالك بالقاهرة، وأهم المنتجات التي تقوم المؤسسة بتسويقها: السلال، والملابس، والسجاد، والمشغولات اليدوية، والمنتجات الورقية، والحلي، والأثاث المنزلي، والمصنوعات الجلدية، وغيرها من المنتجات اليدوية لصغار الحرفيين ومعظمهم من النساء.
الخميس، 17 سبتمبر 2009
هل تعد المدونات مواقع صحفية؟
تنقسم المدونات لأنواع عديدة من أهمها:
1-المدونات الشخصية: وتنقسم بدورها إلى :
* مدونات خاصة :وهي التي يسجل فيها المدون انطباعاته ومذكراته الشخصية وصوره ليشاركها مع أصدقائه ومعارفه فقط وهي تمثل الجانب الأكبر من المدونات المنتشرة وهذه لا تعد بالطبع مواقع إخبارية فهي أشبه بمفكرة شخصية.
* مدونات شخصية متخصصة : وهي مدونة يخصصها صاحبها لفكرة واحدة أو لجانب واحد قد تحتوي على كتاباته فقط أو على موضوعات منقولة ومجمعة ومرتبة أو قد تكون مدونة مشتركة يشترك في كتابتها عدة مدونين مثل مدونة "عايزة أتجوز" المخصص لفئة المتأخرات في الزواج وحقهن في الزواج ،أو عايزة أتطلق ....
*مدونات شخصية فكرية: يعبر فيها الكاتب عن فكره ويتخذها وعاء لتجميع إفكاره أو كتاباته الصحفية المتناثرة سواء في الصحف الورقية أو المواقع الالكترونية لحفظها من الضياع ولحماية حقوق الملكية الفكرية وهذه تتبع لتخصص الصحفي نفسه فقد يكون صحفيا عاما يكتب في مجالات متعددة وقد يكون صحفيا متخصصا في أحد المجالات ولكن أهم ما يميز هذا النوع أنه لا يحوي إلا كتابات صاحب المدونة فقط حيث لا ينقل عن آخرين.
2- مدونات مرتبطة بأحداث: وهي نوع من المدونات قد يكون فردي أو جماعي يخصص موضوعاته لمتابعة حدث معين يجمع فيه تقاري إخبارية وتحليلات خاصة بهذا الحدث ومن أمثلة هذا النوع مدونات كثيرة أطلقت في أحداث الحرب على غزة الأخيرة حيث قام العديد من المدونين بإنشاء مدونات تجمع تقارير وأخبار من مواقع مختلفة فيما يخص الحرب فقط ( هذه يمكن اعتبارها موقع إخباري إلى حد ما)، ومدونات خاصة بالمقاطعة الاقتصادية ومدونات خاصة بأحداث محلية ومن أمثلتها أيضا مدونة لمتابعة الانتخابات المغربية http://intikhabat2009.blogspot.com/
3- مدونات متخصصة: وهي مدونات يخصصها صاحبها للكتابة حول موضوع أو مجال بعينه :صحي ، اقتصادي ، اجتماعي، ثقافي.......، البعض يجعلها مدونات مهنية معرفية حيث يهتم بذكر المصادر والبعض يكتب بنفسه بحكم تخصصه ولكن الكثير يعتبرها كما لو كانت منتدى يقوم بالنسخ واللصق دون اهتمام بذكر المصدر أو بمدى مصداقيته.
من المدونات المهنية المتخصصة مدونة خاصة بالمدونات فقط.
http://failkhair.maktoobblog.com/
4- مدونات صحفية إخبارية: وهذا النوع على ندرته يمكن اعتباره مواقع صحفية تحت عدة شروط:
- إتباع المهنية في كتاب التقارير ومصادر الحصول على الأخبار
-
الاهتمام بحقوق الملكية الفكرية وذكر المصادر
- الكتابة بالفصحى وتحري الأخطاء الاملائية والنحوية
- الكتابة في القوالب الصحفية المعروفة (خبر-تقرير-تحقيق...)
- الاهتمام بالتحديث الدوري للمدونة
- الاهتمام بالصور المرفقة مع الخبر أو التقرير ويفضل أن يكون من موقع الحدث فعلا
- إتباع القواعد الصحفية المنهجية العامة مثل الحياد والمصداقية وحرية الرأي
- أيضا لا ننسى أن هذا النوع من المدونات قد يكون منه المتخصص في نوع معين من الأخبار أو دولة معينة ومنه ما هو موقع إخباري شامل لكل الأحداث العالمية.
مثل
http://jordanevents.blogspot.com/
ومدونة الجزيرة توك
لكن في الحقيقة تبقى المدونة مصدرا لا يتمتع بالوثوق التام وكثير من الجهات ترفضه كمصدر من مصادر الكتابة ويشكك الكثير في مصداقية المدونات إلا إذا كانت تنقل عن مواقع موثوقة أو وكالات أنباء عالمية أو صحف كبرى ، كما أن تصنيفها في كثير من الأحيان لا ييسر عملية التصفح للقارئ العادي مثل المواقع الصحفية الأخرى .
5- مدونات المواطن الصحفي: وهذا النوع يخصصه صاحبه لعرض أخبار منطقته فغالبا ما يكون خاصا بمنطقة معينة أو مدينة أو حي سكني أو حتى شارع يعرض الايجابيات والسلبيات ويرصد بعدسته وبقلمه مشاكل هذه المنطقة التي يمثلها ويتقابل مع المسئولين ويجعل هذه المدونة بمثابة حلقة الوصل بين سكان المنطقة وبين المسئولين ، وهنا المهنية والاحترافية في الكتابة لا تكون مطلوبة كثيرا لأن القارئ هو من سكان نفس المنطقة يبحث عمن يرصد آلامه ومشكلاته ويتكلم بلسان حاله والمصادر هنا تكون محلية خالصة وبإمكانات بسيطة قد تكون بكاميرا موبايل أو كاميرا رقمية وهذا النوع من المدونات أصبح كثيرا جدا وانتشر بشكل كبير ومن أمثلتها مدونة الوعي المصري التي ترصد أخبار التعذيب وتجاوزات حقوق الإنسان في مصر، http://chemaia.maktoobblog.com/، .
الأربعاء، 3 يونيو 2009
تقرير دولي: المرأة المعيلة أكثر تضررا من الأزمة المالية
أكد تقرير دولي أن المرأة المعيلة أكثر الفئات تضررا من الأزمة المالية؛ حيث تصل نسب الأسر التي تعولها النساء إلى 43 % على مستوى العالم، أي ما يقارب نصف عدد الأسر، وهذه الظاهرة تنال الدول الغنية والفقيرة على حد سواء، ففي أوروبا وأمريكا تصل النسبة إلى20%، وترتفع هذه النسبة في الدول النامية، ففي مصر تتراوح هذه النسبة من 22 : 33 %، وفي اليمن والسودان تصل إلى 23%، وفي الدول العربية إجمالا تصل هذه النسبة إلى 12.5%.
ويشير التقرير الصادر عن منظمة العمل الدولية مؤخرا إلى أن معدل عدد أفراد الأسرة التي تعولها امرأة يبلغ حوالي 5 أفراد، ومعظم هذه الأسر تعولها نساء نتيجة فقد الزوج إما للوفاة أو الطلاق، وبالطبع ترتفع هذه النسب في الدول التي تعاني من الحروب؛ حيث يرتفع عدد الضحايا مما يزيد من أعداد الأسر التي تعتمد في مواردها اعتمادا كليا على النساء.
ومما يزيد الأمر سوءا -كما يؤكد التقرير- أن ثلثي النساء في العالم يزاولن أعمالا هشة، أي بلا عقود أو تأمينات اجتماعية فإن تعرض هؤلاء النساء للتسريح من العمل يتزايد؛ حيث تكون هذه الفئة هي الأضعف، والتي غالبا ما يبدأ بها أصحاب الأعمال، وتقدر منظمة العمل الدولية أن يصل عدد المسرحات من العمل 22 مليونا في العالم هذا العام.
سيناريوهات الأزمة
يرصد تقرير الاتجاهات العالمية لعمالة المرأة لعام 2009 الصادر عن منظمة العمل الدولية، عدة سيناريوهات لتزايد معدل البطالة بين النساء؛ حيث يتوقع أكثر هذه السيناريوهات تفاؤلا أن يزيد معدل بطالة النساء بمقدار 6.5%، بينما يتوقع أكثرها تشاؤما أن يقترب هذا المعدل من 8% زيادة عن العام السابق.
وفي ظل حقيقة أن أغلب ما تحصل عليه المرأة من أجور يتجه للإنفاق على الأسرة في مجالات الغذاء والصحة والتعليم فإن المجتمع ككل سيتضرر من جراء تخفيض أجور النساء أو تسريحهن من العمل؛ مما يعني انخفاض الدخل القومي، وزيادة حدة الفقر، كما أن ارتفاع أسعار الغذاء أدى لانخفاض دخل الأسرة، وانخفاض الإنفاق على الغذاء، وفي كثير من الأسر التي تعولها امرأة تناقصت أعداد الوجبات اليومية التي يتناولها أفراد الأسرة إلى وجبتين أو وجبة واحدة، وبعض الأسر التي لم تخفض عدد الوجبات قللت من نوعية وجودة الطعام؛ مما يؤدي بالطبع إلى مزيد من سوء التغذية، وفقر الدم، فتقدر اليونيسيف نسبة زيادة فقر الدم لدى الأمهات خلال العام الجاري من 10: 20 %.
وفق التقرير تعد العمالة المهاجرة عنوانا أساسيا في أغلب الدول النامية، وهذه الهجرة قد تكون داخلية (من الريف للمدن)، أو خارجية (تتجه أغلبها لدول الخليج العربي)، وتعمل النساء المهاجرات غالبا في القطاع غير الرسمي، ويحصلن على مكاسب هزيلة، ويتعرضن للعنف والإذلال، فالكثيرات يعملن خادمات أو طاهيات، أو عاملات ومدبرات منازل، أو على أفضل تقدير جليسات أطفال، والبعض منهن يعملن كبائعات جائلات.
ومن نتيجة الأزمة المالية على الدول الغنية تسريح الكثير من هذه العمالة، وترحيل أغلبهن لبلادهن، والكثير من هؤلاء النساء يعملن لتأمين دخل مناسب لعائلاتهن، ولتجنيب ذويهن الفقر والجوع.
وأجور هؤلاء العاملات تعتبر مصدرا هاما لكثير من الأسر التي تعتمد على هذه الدخول لتأمين الغذاء فقط، ففي جنوب آسيا وحدها تبلغ نسبة المهاجرات الريفيات من النساء العاملات في مجال المنسوجات 90%، وهؤلاء المهاجرات لم يتكبدن الغربة عن أهلهن إلا لأنهن المتكفلات بإعالة هذه الأسر، وتعد تحويلات العاملين بالخارج ركنا أساسيا في اقتصاد أي مجتمع، ففي خلال عام 2008 بلغت هذه التحويلات 305 بليونات دولار حول العالم؛ أي ثلاثة أضعاف حجم المعونات والمساعدات الخارجية.
صناعات نسائية
كما توقع البنك الدولي انكماشا في حجم الاقتصاد في الصناعات التي يعمل النساء بها، كصناعة الغزل والنسيج، ودباغة الجلود، وصنع الأحذية؛ نتيجة انخفاض الطلب الخارجي على هذه الصادرات، ففي الهند وحدها تم تسريح 700.000 عامل من وظيفته في مصانع الغزل والنسيج، وفي الفلبين تم الاستغناء عن 40.000 عامل، فإذا علمنا أن النساء يشكلن نسبة 80: 85% من حجم هذه العمالة استطعنا تخمين أعداد النساء اللاتي فقدن أعمالهن في هذه الصناعة الهامة، وفي إفريقيا تعمل النساء في مجال الصادرات الزراعية بنسبة 85% من إجمالي عدد العاملين، ومع انخفاض الطلب على هذه المنتجات من فواكه وأزهار وخضر سينخفض حجم التصدير لهذه المنتجات مما يهدد النساء بمزيد من البطالة ومع حقيقة أن نسبة 80% مما تنتجه النساء العاملات في المجال الزراعي تتجه للاستهلاك المنزلي يمكننا تقدير ما ستتعرض له أسر هؤلاء النساء من الجوع.
وتضطر الكثيرات إلى القبول بأعمال تحت شروط وظروف مجحفة، فحسب تقرير لمؤسسة أوكسفام فإن العاملة الواحدة أصبحت تقوم بعمل ثلاثة أشخاص أو أكثر، ومع ذلك تظل عرضة للفصل التعسفي في أي وقت ولأتفه الأسباب، وبهذا الأسلوب لا تجرؤ واحدة على المطالبة بحوافز أو علاوات، أو حتى بدلات تغذية أو انتقالات ناهيك عن المطالبة بحقها في التأمين الصحي أو التأمينات الاجتماعية حتى لا تتعرض للفصل كآلاف النساء اللاتي طردن من عملهن، بغض النظر عن الظروف المعيشية التي يعيشونها، وحجم المسئوليات الملقاة على عاتقهن، وتظل المرأة تتجرع الظلم في العمل والمهانة؛ لأن ما تحصل عليه هو المصدر الوحيد لدخل أسرتها.
وعلى الرغم من أن بعض هؤلاء العاملات يمتلكن عقودا قانونية فإن كثيرا من المصانع طردت العاملات منها دون سابق إنذار كما ينص العقد، وحرمتهن من حقوقهن في مكافأة نهاية الخدمة، ومن حصلت على هذه المكافأة فهي أقل بكثير من المنصوص عليه في العقد.
ومن بين الآثار الخطيرة على المرأة والأسرة أيضا انخفاض موارد مؤسسات التمويل الأصغر (القروض متناهية الصغر)، ففي عام 2006 أقرضت هذه المؤسسات أكثر من 133 مليون شخصا، تبلغ نسبة النساء بينهم 85%؛ لذا فإن انخفاض موارد هذه المؤسسات من شأنه تقليل فرص النساء الفقيرات في الحصول على تمويل لمشروعات متناهية الصغر تساهم في الإنفاق على أسرهن.
للخلف دُر!
من أبرز تأثيرات الأزمة المالية العالمية تقويض الجهود المبذولة على مدى سنوات مضت في مجال الرعاية الاجتماعية وحماية الأطفال والنساء، ففي تقرير للبنك الدولي توقع المزيد من العواقب الخطيرة للأزمة المالية على النساء في ثلاث وثلاثين دولة فقيرة، ومن أهم هذه الآثار ارتفاع نسب تسرب الفتيات من التعليم؛ نظرا لانخفاض دخل الأسر الفقيرة، مع ارتفاع تكلفة التعليم وما تحتاجه الدراسة من زي مدرسي، وأدوات دراسية، وكتب، وغيرها من المصروفات التي لن تكون في متناول كثير من الأسر الفقيرة في الدول النامية؛ حيث يتوقع أن يصل عدد الأطفال الذين لن يتمكنوا من الالتحاق بالتعليم الابتدائي إلى 29 مليونا عام 2015، وأن أغلب هذه النسب ستكون من الإناث؛ لأن الأسر تلجأ عند المفاضلة لإخراج الفتيات من التعليم وإبقاء الذكور، لكن كثيرا من الأسر أيضا لن يكون لديها هذا الاختيار فتلجأ لإخراج الأطفال جميعا من التعليم.
وهذا التسريب الإجباري للأطفال من التعليم يتبعه إجراء آخر تقوم به هذه الأسر الفقيرة، وهو الاتجاه نحو دفع هؤلاء الأطفال للعمل ليساهموا في الإنفاق على الأسرة؛ مما يؤدي إلى تزايد حجم عمالة الأطفال في هذه المجتمعات، وبالتالي سترتد كل الجهود السابقة في مجال مكافحة عمالة الأطفال إلى الوراء، ونظرا لأن أغلب هؤلاء الأطفال من الإناث فإن العمالة ستتجه بالتأكيد نحو المهن الهامشية والهشة وغير الآمنة، كالخدمة في البيوت، والتي تعرض الفتيات لأنواع عديدة من الإساءة والإيذاء البدني، والعنف الجسدي، وكثيرات يلجأن لبيع المناديل في الإشارات المرورية، وعلى الأرصفة، بل ويتجه البعض للتسول والنشل، وبعض الدراسات تتوقع تأثير الأزمة المالية على زيادة حجم الاتجار بالبشر، خاصة للأطفال والنساء، واستغلال الفتيات للعمل بالدعارة، والأماكن المشبوهة.
وبعض الدراسات تتوقع مزيدا من العنف الأسري على الطفل والمرأة؛ نظرا لفقدان الرجال لعملهم، مما ينعكس على الحالة العصبية والمزاجية لدى أفراد الأسرة.
وكذلك الأمر بالنسبة لوفيات الأطفال؛ حيث توقع تقرير لليونيسيف زيادة أعداد وفيات الأطفال الرضع بما لا يقل عن 200 إلى 400 ألف طفل سنويا في المتوسط، في الفترة من 2009 إلى 2015 أي حوالي 1.4 مليون إلى 2.8 مليون طفل إجمالا.
وذكر تقرير لليونيسيف أن أكثر من 65.000 طفلا دون الخامسة في آسيا وحدها سيتعرضون للموت، وأن وفيات الأطفال سترتفع إلى 11% في الدول النامية، وأن هذه الوفيات تزيد بين البنات الرضع بمقدار 7.4 حالات وفاة بين كل ألف أنثى مولودة مقابل 1.5 وفاة بين كل ألف مولود ذكر.
ولا شك أن هذه الحقائق والتوقعات تتطلب المزيد من بذل الجهود نحو تأمين شبكات حماية الفقراء، والعمل على دفع جهود التنمية والرعاية الاجتماعية، وتُلقي بمزيد من المسئولية على المجتمع الدولي لتأمين الحياة الكريمة للنساء والأطفال.
