الثلاثاء، 19 سبتمبر، 2006

الدعوة الإلكترونية.. مهارات ومحاذير

استشارات إسلام أون لاين

الاسم: ياسر - مصر

عنوان الاستشارة: الدعوة الإلكترونية.. مهارات ومحاذير
السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. تحية طيبة لكم موقعنا العزيز.. سؤالي هو: في الحقيقة طلبا للمشورة والخبرة منكم.. فقد بدأنا أنا وبعض الشباب من خلال بعض المنتديات الإسلامية الجامعية أن نؤسس تجمعا شبابيا على الإنترنت، يهدف إلى عمل فريق كبير من الشباب يمكن أن يعمل من خلال الإنترنت في توعية المسلمين بقضاياهم، وكذلك المساهمة بخلق أدوار إيجابية وتجميع وتفعيل الناس عليها.. على أن تكون هذه القضايا خاصة بوطننا مصر وبالعالم العربي والإسلامي.. وبدأنا بالفعل تحت مسمى "حزب الشباب" لكننا ما زلنا في طي التأسيس وترتيب أنفسنا وأفكارنا والبدء بحملات بسيطة أو أعمال بسيطة لاختبار قدراتنا ونشاط أعضائنا..
وطلبي هو: ما هي مشورتكم ونصائحكم التي توجهونها لنا (ومنا شباب وفتيات)، لكننا نلتقي على الإنترنت فقط وهو ميدان عملنا؟
ما هي نصيحتكم لنا وتأهيلنا؟
أرجو أن تشتمل النصيحة على: ما هي المهارات الأساسية التي ينبغي لنا أن نتعلمها ونتدرب عليها؟. وأيضا الطريقة المثلى التي تجعلنا نجتمع على الإنترنت بسهولة ويسر، وبلا حرج شرعي، علما بأننا الآن نجتمع بمحادثات كتابية على برنامج "الياهو ماسنجر"، ولكن ربما تتطور الفكرة لكثرة العدد، ونلتقي على غرفة مخصصة لنا في البالتوك؟
وجزاكم الله خيرا كثيرا وآسف للإطالة.

التاريخ: 2006/09/19


المستشار: فريق الاستشارات الدعوية

الرد على الاستشارة:


تقول الأستاذة أمل خيري -عضوة فريق الاستشارات الدعوية بمصر-:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف من دعا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ثم أما بعد..
أحييك أخي الداعية الإلكتروني الكريم، وأحيي إخوانك الكرام الذين تشاركوا معك في هذا العمل الجليل.
أحييكم مرتين: مرة على اختياركم لهذه الرسالة النبيلة السامية، وهي الدعوة إلى الله -عز وجل- عبر الإنترنت؛ ذلك الفضاء الإلكتروني الذي يكثر فيه الغث ويقل فيه السمين، وأحييكم مرة أخرى على تنظيمكم للعمل بشكل جماعي منظم تغلب فيه روح الفريق الواحد.
ولا يخفى عليك أخي الفاضل ما للدعوة إلى الله من فضل وأجر عظيم {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت: 33)، وتعد الدعوة إلى الله من اشرف و أسمى الأعمال التي يقوم بها المسلم في دنياه لأنها وظيفة الرسل جميعا {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} (النساء: 165).
والدعوة إلى الله واجب على المسلم -كل مسلم- وعلى الداعية أن يقتدي بنبيه الكريم في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} (النحل: 125).
وأحب هنا أن أؤكد على أن الدعوة إلى الله ليست واجبا على المسلم فحسب؛ بل هي حق من حقوق الأخوة في الله؛ فهي ليست ترفا يقوم به المسلم أو لا يقوم به؛ فالدين النصيحة، وقد قال عز من قائل في سورة التوبة: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 71).
وعلى الداعية أن يحسن استثمار كل الفرص المتاحة أمامه لإيصال دعوة الله -عز وجل- للمسلمين، ولا شك أن الإنترنت الآن أصبحت من أهم وسائل الاتصال بين الأفراد والشعوب، ومن أفضل وسائل الدعوة إلى الله؛ نظرا للسرعة الفائقة التي توفرها، وسهولة الوصول لآلاف الأشخاص دون الحاجة لمغادرة المكان.
وتتعدد وسائل توصيل الدعوة عبر النت ما بين الدعوة عبر غرف البالتوك والمنتديات والقوائم البريدية والمجموعات الإلكترونية.
وقد رأيت من خلال سؤالك أن فريقكم يعي تماما دوره، والوسيلة المثلى لتنظيم هذا العمل، لكنه ينطوي على استفسارين كبيرين:
ما هي المهارات التي يحتاجها الداعية إلى الله عبر الإنترنت؟
وما هي ضوابط ومحاذير إدارة العلاقات بين الجنسين من خلال هذا العمل الدعوي؟
وردا على هذين الاستفسارين نقول:
أولا- من المهارات التي يجب أن يتدرب عليها الداعية الإلكتروني:
* أن يتعلم بعض المفاهيم التأسيسية للدعوة إلى الله كأخلاق الداعية وخصائص الدعوة الإسلامية وآدابها.
* أن يكون على قدر كبير من العلم الشرعي يمكنه من استرجاع الآيات والأحاديث ومواقف من السيرة في أي وقت في أثناء حواراته مع الآخرين، وهذا العلم ليس له حد، ولا ينقطع؛ بل يجب أن يخصص الداعية لنفسه يوميا وقتا لتثقيف نفسه بالثقافة الإسلامية ليجعل له زادا ثابتا يعينه على دعوته.
* أن يدرس جيدا البيئة التي يعمل بها وهي الإنترنت، ويتعرف خصائصها ليستثمر إيجابياتها، ويحذر من الانزلاق في سلبياتها.
* فهم الواقع وطبيعة المدعوين جيدا؛ وذلك حتى يتسنى اختيار الخطاب الملائم؛ فمرتادو شبكة الإنترنت يكونون عادة من الشباب الذي اعتاد الأسلوب السريع للحياة، وبالتالي فهم يختلفون مثلا عن رواد المسجد الذين يصلح لهم الخطب أو حلقات العلم.
* فهم أولويات الخطاب الدعوي، وذلك من خلال التركيز على الاحتياجات الحقيقة للمدعوين، والبعد عن القضايا الفرعية أو المثيرة للجدل أو الخلافات.

* إتقان مهارات التواصل والتفاعل مع الآخرين وكيفية إدارة الحوار.
* معرفة كيفية تقبل الرأي الآخر واحتواء الخلافات.
* البعد عن المجادلات العقيمة التي تضيع الوقت والجهد هباء.
* الثقافة الجيدة والاطلاع على ما يجري في العالم؛ وذلك حتى يكون مُلمًّا بالأحداث الجارية التي يكون لها مردود على المسلمين.
* التدريب على العمل الجماعي المنظم، والتحلي بروح الفريق؛ لأن التجارب تدل على أن الجهود الجماعية المنظمة أكثر نجاحا وأعمق أثرا من الجهود الفردية المتناثرة.
* التقييم المستمر للعمل؛ لأن المتابعة المستمرة للعمل تضمن تجنب السلبيات وتنمية وتطوير الإيجابيات.
* تحديد الوقت المخصص للدعوة عبر النت تحديدا دقيقا؛ كتخصيص ساعة أو ساعتين يوميا، حسب ظروف الداعية؛ ومراعاة ألا يستغرق وقتا كبيرا يشغل الداعية عن مهام أخرى، أو عن عباداته، أو صلة رحمه.
* كتابة خطة واضحة الأهداف، ومحددة الوسائل، ومنظمة لسير العمل؛ فكما أن المشروعات التجارية لا تنجح إلا بعد إعداد دراسة جدوى اقتصادية؛ فمن باب أولى وأنت تستثمر مع الله عز وجل أن تحرص على إعداد دراسة جدوى دعوية، تحدد فيها الوسيلة الدعوية التي ستستخدمها، ومدى فاعليتها وجدواها في الدعوة إلى الله، وهل ستستحق النتائج الوقت الذي تخصصه لذلك، ولتكن هذه الخطة محددا فيها رؤية المشروع ورسالته وأهدافه العامة والتفصيلية ومراحل التنفيذ وتوزيع المهام و المسئوليات وكيفية المتابعة والتقييم.
ثانيا- العلاقة بين الشباب والفتيات أثناء الدعوة عبر الإنترنت:
نحن لسنا بصدد الإفتاء في الحكم الشرعي لهذه العلاقات، ولكن ما نريد قوله أن العلاقة بين الرجل والمرأة على الإنترنت لا تختلف كثيرا عن العلاقات بينهما على أرض الواقع؛ فما لا يجوز في التعامل المادي لا يجوز أيضا على الإنترنت.
فالحديث بين الجنسين له ضوابطه وشروطه، سواء كان حديثا مباشرا وجها لوجه أو عبر الهاتف أو عبر الإنترنت، إلا أن خصائص الإنترنت التي توفر لهذه الأحاديث جوًّا من الخصوصية والسرية تجعل ساحة الإنترنت أكثر انتهاكا لهذه الضوابط، كما أن الأمر يتدرج تدرجا غير محسوس؛ وهو ما قد يحول هذه العلاقة إلى مدخل من مداخل الشيطان، حتى وإن كان الهدف من الأهداف السامية مثل الدعوة إلى الله؛ فقد قال -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} (النور: 21)؛ فعادة ما يزين الشيطان الخطأ للإنسان، وهو يعتقد أنه يفعل الصواب.
ومن خلال الكثير من المشكلات التي ترد إلينا أو تقابلنا في هذا الصدد تؤكد التجارب الواقعية أن البداية غالبا في العلاقة بين الشاب والفتاة على الإنترنت تبدأ بأحاديث عادية في أمور تهم المسلمين، تتسم بالجدية والانضباط، ويتطور الأمر تدريجيا إلى مراسلات خاصة، قد تتحول إلى حديث في أمور شخصية، وقد يصل الأمر إلى معصية الله -عز وجل-؛ لذلك ينبغي الحذر كل الحذر في هذه الأمور.
ونصيحتي إليكم في إدارة وتنظيم عملكم الدعوي:
- إخلاص النية لله -عز وجل- والابتهال إليه دائما أن يعصمكم من الشيطان الرجيم.
- تقسيم الفريق إلى فريق للإخوة يختص بدعوة الشباب وفريق للأخوات يقمن بدعوة الفتيات؛ بحيث يكون هناك مشرف للقسم الرجالي ومشرفة للقسم النسائي، ويُكلَّف شخص آخر بالإشراف على المشروع ككل.
- من الأفكار الجيدة أن يخصص زوج وزوجة أو شاب وشقيقته لتنسيق العمل بين الشباب والفتيات؛ بحيث تنقل الزوجة لزوجها مثلا أخبار عمل القسم النسائي، وهو بدوره ينقله للمسئول عن هذا الفريق.
- عدم تبادل الصور بين الشباب والفتيات بأي حال من الأحوال.
- عدم التناقش في الأمور الشخصية بين الشباب والفتيات، وقصر الحديث في موضوعات الدعوة نفسها.
- عدم التواصل عبر الماسنجر بالصوت أو الكاميرا إلا في الضرورة القصوى.
- عدم التراسل على البريد الشخصي لسريته وخصوصيته؛ فهو نوع من الخلوة وإن كان لا بد من تبادل الأحاديث؛ فلتكن على منتدى مفتوح بحيث يقرأ الجميع كل مداخلات الأعضاء.
- من وجد في نفسه ضعفا أو ميلا نحو الإعجاب بشخص محدد؛ فليكف مباشرة عن الحوار والتخاطب؛ فدرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة.
وأدعو الله عز وجل أن يوفقكم لما يحبه ويرضاه، وأن يتقبل عملكم ويجعله في ميزان حسناتكم، وأن يعصمكم من الشيطان الرجيم.
ويفيدكم الاطلاع على الروابط التالية:



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق