الأحد، 27 ديسمبر، 2009

قراءة في الخطاب الديني وأزمة حظر المآذن

أمل خيري

ما أن أُعلنتْ نتيجة الاستفتاء السويسري بتأييد 57.5% من الناخبين السويسريين لصالح اقتراح حظر بناء مآذن جديدة في سويسرا، حتى انهالتْ بياناتُ الشجب والإدانة من علماء ومفكرين إسلاميين، وتحدَّث الكثير عن أسباب تزايد هذا الاتجاه اليميني المتطرف في بلد الحريات والحقوق، وقدم البعض مقترحاته لمواجهة هذه الأزمة.

والمتتبِّع لخطاب الدعاة والعلماء يلحظ تباينَ الخطاب الديني حول القضية على جميع الأصعدة، سواء من حيث تحديدُ أسباب هذه النتيجة، أو من حيث ما تمثِّله على مستقبل الإسلام وأهله، أو ما يترتب عليها من نتائجَ وتوقعاتٍ في المستقبل، كما اختلفتْ نبرات الخطاب الديني بخصوص دور المسلمين إزاء هذه الأزمة، وما الواجب فعله في مواجهة هذا الحظر.

البعض استنكر فكرة طرح الاستفتاء في حدِّ ذاته، واعتبرها خطوةً ستتبعها خطواتٌ أخرى على طريق الحد من الحريات الدينية ومحاربة الإسلام، فكما يقول الدكتور القرضاوي: "اليوم المآذن، وغدًا المساجد نفسها"، وعلى نفس المنوال تساءل الشيخ نبيل العوضي: إن كان ثمة ما يمنع من تَكرار استفتاءات مشابهة في المستقبل، سواء بخصوص السماح للمسلمات بلبس الحجاب، أو بالسماح لوجود حلقات تحفيظ القرآن، أو بجمع تبرعات للمسلمين، وغير ذلك؟

وهناك من اعتبر نتيجة هذا الاستفتاء دليلاً على أن سويسرا بدأتْ تظهر ما كانت تبطنه، وكشفتْ عن كذِب ما كانت تدَّعيه من كفالة الحرية الدينية لجميع المواطنين على أراضيها، فيأتي هذا الاستفتاءُ ليكشف الحقيقةَ لجميع من اعتقدوا طويلاً أن حوار الأديان والحضارات سيأتي يومًا بنتائجه المرجوة.

صليبية جديدة:
ومن حيث تحليلُ أسباب هذه النتيجة المخيِّبة لآمال المسلمين، تفاوت الخطابُ الديني، بدءًا من اعتبار هذا التصويت امتدادًا لسلسلة طويلة من الحقد الصليبي ضد الإسلام، وهو ما يمكن وضعه في إطار نظرية المؤامرة، وانتهاءً بإلقاء اللائمة على المسلمين أنفسهم بتقصيرهم في التعريف بالإسلام الصحيح.

فالدكتور جمال عبدالهادي اعتبر هذه النتيجةَ استكمالاً للمؤامرات الصليبية منذ بداية الحروب الصليبية على الشرق الإسلامي،
وربط الشيخ سيد عسكر بين نجاح الصِّهْيَوْنية العالمية في تخويف الشعوب الغربية من الإسلام، ونجاحها في نشر مزاعم "معاداة السامية"، وجعلها تهمة تواجه كل من ينكر أو يشكك في محرقة اليهود.

من ناحية أخرى، اعتبر البعض أن ما حدث يعبِّر عن فشل المسلمين في استغلال وسائل الإعلام المختلفة للتعريف بدين الإسلام؛ مما جعل أغلبية الأوربيين لا يعرفون شيئًا عن الإسلام، إلا من خلال ما تروِّجه وسائلُ الإعلام الغربية التي تشوِّه الإسلام، كما أن الأقلية المسلمة في أوروبا ساهمتْ في نمو هذا العداء بعزلتها عن المجتمع وتشرذمها؛ بل إن جانبًا من الخطاب الديني رأى أن تطاول أوروبا على الإسلام وحظرها للرموز الإسلامية جاء نتيجة لجرائم صدرتْ عن شيوخ مسلمين صمتوا إزاء سوابق أوروبية مماثلة؛ بل وبعضهم باركها بحُجة أن هذا من حقِّهم.

تفاوت الخطاب الديني كذلك في تكييف أزمة المآذن هذه؛ فهناك من ركَّز على جوانبها السلبية، واعتبرها منافيةً لمواثيق حقوق الإنسان، وجريمة في حق المسلمين وإهانة، وهناك من نظر إليها نظرة إيجابية باعتبار أن هذا الحدثَ كشف للجميع زيفَ ما تدَّعيه سويسرا من حمايتها للحريات واحترام حقوق الإنسان، كما كشف عن مدى تأثير انتشار الإسلام في تلك البلاد؛ بل رأى البعض أن هذه الخطوة ربما تؤدي لانتشارٍ أكثر للإسلام، كما حدث في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

وفي خطوة استشرافية للمستقبل، تباين الخطاب الديني حول تقدير النتائج التي يمكن أن تترتب على هذه الأزمة؛ فهناك من رأى أنالمسألة ليستْ حظرَ بناءِ مئذنة في مسجد؛ وإنما المستهدَف هو الإسلام ذاته، ليس في سويسرا وحدها؛ بل في الغرب كله، وبعض الخطابات رأتْ أن من شأن هذه الخطوة أن تعمِّق من مشاعر الكراهية والتمييز ضد المسلمين، وأنَّ تهاون المسلمين بشأن هذه القضية أو تساهلهم ربما يؤدِّي لتَكرار مثل تلك الحماقاتِ ضد المسلمين واستفزازهم وإهانتهم، فمفتي البوسنة نبَّه إلى أن هذا الاستفتاء قد يكون بمثابة بالون اختبار لقياس ردة فعل المسلمين، فإن كانت حازمة فلن يقدموا على تنفيذ نتيجة الاستفتاء؛ ولكنهم سيمررونه إن لم يجدوا ردًّا حاسمًا من العالم الإسلامي.

وفي حين هوَّن بعض العلماء من الحدث، مرددًا أن المئذنة ما هي إلا رمز، ولا تؤثِّر على وظيفة المسجد، ولا تنقص من صحة الصلاة، شدَّد البعض الآخر على أهمية معركة الرموز، واعتبرها أشد أنواع الحروب خطورة وتأثيرًا، وأن القضية أعمق من مجرد رمز؛ بدليل اختيار الملصقات التي صاحبتْ حملة الاستفتاء، والتي اشتملتْ على علم سويسرا تقف عليه امرأة منتقبة بلباس أسود مغطاة بالكامل، بينما يخترق العلمَ عدد كبير من المآذن التي بدتْ وكأنها صواريخ حربية، في حين أكَّد البيان الصادر عن الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين أن المآذن دليل على مكان عبادة، وليست لها دلالة سياسية، وهي رمز عمراني جميل، يدل على تسامح البلد وتنوعه الثقافي والحضاري.

شأن داخلي أم دولي؟:
تفاوَت الخطاب الديني بخصوص ما يجب على المسلمين داخل سويسرا القيامُ به، وما إن كان من الضروري التعامل مع الموقف كشأن محلي أم تدويل القضية ليشارك فيها المسلمون في العالم أجمع، فهناك من طلب منهم الانصياع لهذا القرار لو اتخذتْه الحكومة السويسرية، وهناك من نبَّه المسلمين إلى خطورة النتيجة التي تكشف عن خوف الشعب السويسري من الإسلام؛ ولذا فلا بد للمسلمين أن يغيِّروا من إستراتيجية الدفاع عن النفس التي يتبنَّونها، والخروج من العزلة والتهميش، إلى إستراتيجية أخرى تقوم على الانخراط الكامل في المجتمع والتفاعل مع قضاياه، وكثيرٌ من دعاة أوروبا رأَوا أن هذه النتيجةَ هي شأن داخلي، فلا داعي لتدويل القضية، وعلى المسلمين في الغرب حلُّ مشكلاتهم المحلية بأنفسهم، بينما اعتبر البعض الآخر أن على العالم الإسلامي بكامله أن يضطلع بدوره في التعريف بالإسلام الصحيح، ويشارك الأقلياتِ المسلمةَ في أوروبا همومَها، ويمدها بالعون المطلوب.

كما تراوحتْ حدة نبرات الخطاب الديني حول رد الفعل المطلوب من المسلمين في العالم إزاء هذه الأزمة، ما بين نبرات مهدِّئة، وأخرى محرِّضة، فكثير من الدعاة والعلماء رأوا أن التزام الهدوء مطلوب في هذا الموقف، وأن أفضل الطرق للتصدي لهذا الاستفتاء يكون باتِّباع الوسائل القانونية والسِّلمية، فلابد للمسلمين في العالم أجمع أن يعبِّروا عن رفضهم لنتيجة هذا الاستفتاء بشتى الطرق السلمية؛ مثل: إرسال رسائل تنديد إلى السفارات السويسرية في بلدان العالم، وتنظيم وقفات احتجاجية أمام السفارات السويسرية، وقيام منظمة المؤتمر الإسلامي بإطلاق حملة دولية في أوساط الأقليات المسلمة بالغرب خصوصًا؛ من أجل تِبيان خطورة هذا الاستفتاء على مستقبل التعايش بين المسلمين والمجتمعات الأخرى، كما أشار بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

بعض توجيهات الخطاب الديني ركَّزتْ على الجانب التنظيمي والأكاديمي،
من ضرورة قيام هيئات علمية بإعداد مؤتمرات إسلامية لدراسة ظاهرة تنامي العداء الغربي ضد الإسلام، ووضع حلول لمواجهة هذه الظاهرة، شرطَ أن يسبق هذه المؤتمراتِ تجهيزُ دراسات حديثة ودقيقة عن مظاهر العداء المتنامي في الغرب ضد المسلمين وأسبابه، ومدى تأثير أجهزة الإعلام فيه، ثم على أساسها توضع التوصيات والحلول العملية، وتلزم الأمَّة - شعوبًا وحكومات - بقراراتها.

بينما دعا البعض لوقف حوار الحضارات، معتبرًا أن مظاهرات الاحتجاج السلمية، أو الوقوف أمام السفارات، أو حتى حرق العلم السويسري، وغير ذلك من التصرفات - لن يؤثِّر في شعوب أوروبا التي تحلم بحروبها الصليبية ضد الإسلام، وأن مهزلة حوار الحضارات يجب أن تنتهي ما دامت أنها لم تثمر على مدى السنين الطويلة السابقة سوى ازدياد مشاعر الكراهية ضد المسلمين، ولكن في نفس الوقت هناك من أكَّد على ضرورة استمرار حوار الحضارات والمضي قدمًا في إجراءاته؛ لأنها ستؤدي حتمًا لنتائجَ إيجابيةٍ على المدى البعيد، وأن هذه الحوارات من شأنها أن تساهم في تعريف الغرب بالإسلام، وبيان جوانبه المشرقة، وتصحيح الصورة المشوهة عنه؛ بل وتفنيد مزاعم اليمين المتطرف حول ما يثيرونه من مخاوف من انتشار الإسلام في أوروبا، والتي يمكن أن تصل لتطبيق الشريعة الإسلامية هناك، وفرض الحجاب على النساء، وغير ذلك من أكاذيب يروجونها.

الرد الحضاري والاقتصادي:
البعض أكَّد على ضرورة الرد الحضاري باعتبار المئذنة رمزًا حضاريًّا، فيجب مواجهة هذا الحظر بصورة حضارية، فالدكتور طه جابر العلواني طرح فكرة مآذن لمساجد المسلمين تجمع بين الخلفية الإسلامية للمآذن، والأبعادِ الحضارية والقيم التي يتبناها المجتمع السويسري، والبعض حذَّر من فكرة الرد بالمثل، باعتبار أن المسلم يتعامل بروح وأخلاق وآداب الإسلام، وأنه إن كان ثمة ضرورة للمعاملة بالمثل، فتكون مع الحكومات نفسها، بإغلاق مؤسساتها الموجودة في الدول الإسلامية مثلاً، لا بحظر بناء الكنائس أو رفع الأجراس، وبعض العلماء أكَّد أن الإسلام لم ينتشر بمئذنة ولا مسبحة ولا عمامة؛ بل بمرونته ووسطيته وقيمه التي يسعى لنشرها؛ لذا فلا معنى لتضخيم الأمر وتهييج مشاعر المسلمين، مع الحذر من أن هذا التهييج هو ما تنتظره أوروبا بالفعل من المسلمين؛ لكي تدفع بالأقلية المسلمية للردود المتشنجة، ومن ثم استغلال هذه الردود في التأكيد على ضرورة القضاء على مظاهر الإسلام في أوروبا.

الحل الأخير الذي طرحه الخطابُ الديني تمثَّل في استخدام الأسلحة الاقتصادية، بدءًا من سحب الأموال الإسلامية من البنوك السويسرية، وانتهاء بمقاطعة المنتجات السويسرية، فبعض الدعاة دعا المسلمين للامتناع عن السفر لسويسرا للسياحة، وطرحت بدائل إسلامية للسياحة؛ كتركيا، وماليزيا، وغيرها من الدول الإسلامية التي تتمتع بطبيعة خلابة، ودعوة الأثرياء لسحب ودائعهم من البنوك السويسرية وإيداعها في بنوك إسلامية؛ للضغط على الحكومة السويسرية للعدول عن تنفيذ نتيجة الاستفتاء، كما ظهرتْ دعوات بمقاطعة السلع والمنتجات السويسرية أسوةً بحملة مقاطعة المنتجات الدنماركية في أعقاب أزمة الرسوم المسيئة، والتي كان لها دور في تراجُع الحكومة الدنماركية عن السماح بإعادة نشر الرسوم مرة أخرى، واعتبر بعض العلماء أن السلاح الاقتصادي أمرٌ مشروع؛ بل هو دور جهادي مؤثِّر من المسلمين لنصرة الإسلام وأهله.

الخميس، 24 ديسمبر، 2009

"حينما كان للشوارع اسم" رواية تجسد آلام وأحلام الطفولة في فلسطين



"الساعة الآن السادسة والنصف صباحا ، قمت من فراشي متعثرة ، غسلت وجهي بالماء البارد ، نظرت إلى المروحة المتنقلة لأجدها مطفأة ، ربما تكون جدتي زينب هي التي أطفأتها ، فهي الوحيدة التي تنام متدثرة ببطانية سميكة حتى خلال ليالي الصيف القائظ !...."

بهذا القالب الروائي الساخر تُلقي رواية "حينما كان للشوارع اسم" - للروائية الأسترالية راندا عبد الفتاح - الظلال على التجربة الفلسطينية من منظورطفلة فلسطينية عمرها ثلاثة عشر عاما .
صدرت الطبعة الأولى من الرواية العام الماضي في ذكرى مرور 60 عاما على النكبة الفلسطينية ونظرا لنجاحها الهائل فقد أعيد في شهر أغسطس 2009 طباعتها مرة أخرى.
تدور أحداث الرواية في فلسطين وتحديدا في بيت لحم حيث تحكي عن العقبات التي تواجهها الطفلة "حياة" وعائلتها يوميا على يد الاحتلال الإسرائيلي، حيث قامت قوات الاحتلال بمصادرة بستان الزيتون الذي تملكه أسرتها بحجة شق طريق جديد ولذا فقد انتقلت الأسرة بكاملها مع الجدة للعيش في شقة صغيرة ، وتتواصل الأحداث حول علاقات الود والمحبة داخل هذه الأسرة حيث يستعد الجميع لحضور حفل زفاف "جيهان" شقيقة "حياة" مع ما يتعرضون له من تضييق أمني ومتاعب حظر التجوال والقيود المفروضة على التنقل.
البطلة طفلة عنيدة وصلبة
الشخصية المحورية في الرواية وهي "حياة" طفلة ذات عزيمة وأحيانا عنيدة لكنها تحمل جرحا عميقا في قلبها وذكرى أليمة حين تعرضت مع صديقتها الحميمة "ميساء" قبل عدة أعوام لانفجار قنبلة في الجدار ارتدت إلى الفتاتين تاركة جروح وتشوهات عميقة في جسد ووجه "حياة" وحين التفتت وراءها رأت صديقتها المفضلة غارقة في بركة من الدماء ، وعلى الرغم من أن "حياة" طفلة صلبة وقوية إلا أن مشهد صديقتها القتيلة لا يمكنها أن تنساه بل تشعر أنها مسئولة عن موتها ، وفي نفس الوقت تركت الندوب والجروح فيها ألما عميقا وكثيرا ما تسمع والدتها وجدتها يشرن إليها قائلتين "من سيتزوجها وجسدها ملئ بالندوب والجروح ووجهها مشوه؟".
 وتمضي الرواية في وصف شعور "حياة" المصدومة من ماضيها ولكنها تعلمت أن تكون صلبة في مواجهة الحرب التي مزقت الشرق الأوسط  فقد اكتشفت دورها المطلوب منها لتقديم الدعم لأهلها وهو مزيد من التحلي بالشجاعة في مواجهة الظلم.
وتكشف القصة أن الطفلة "حياة" ليست بمعزل عن العالم الخارجي ومشكلاته فهي تمضي وقتا ممتعا مع جدتها حين تحكي لها وللأسرة كلها قصصا وحكايات عن إنشاء دولة إسرائيل وعن المرأة التي طردتها من بيتها وأخذت مكانها .
من أجل حفنة تراب
بطلة الرواية لديها مهمة خطيرة فجدتها "زينب" مريضة وتوشك على الموت و"حياة" بعقلها الطفولي تعتقد أنها لو جلبت لجدتها المريضة حفنة من تراب القدس – مسقط رأسها- فسوف تشفى الجدة وتنقذ بهذه الحفنة حياتها إلا أنه رغم قصر المسافة بين بيت لحم والقدس فإن هذه الرحلة استغرقت منها أكثر مما كانت تتوقع .
شاركها في رحلتها جارها سامي الذي يهوى كرة القدم وغالبا ما يثير المتاعب ، وتمضي الرواية في وصف رحلة الطفلين وما واجههاه معا من عقبات في قالب فكاهي ، فأول ما واجههما كان جدار الفصل العنصري الذي يقسم الضفة الغربية ، فضلا عن نقاط التفتيش المتعددة ،وحظر التجول ولكن الحظ حالفهما أخيرا في أحد أيام إلغاء حظر التجول ولكن على الرغم من أن الرحلة لا تتجاوز بضعة كيلو مترات إلا أنها ربما تستغرق منهما العمر كله!.
وتحكي عن لقائهما بطفل لاجئ يدَّعي أنه منضم لفريق دولي لكرة القدم ، ولقائهما بزوجين إسرائيليين في ملابس مدنية إلا أن سامي ارتاب فيهما وأكد أنه يخشاهما أكثر مما يخشى الجنود الإسرائيليين الذين يرتدون الزي الرسمي ويحملون الأسلحة ، وتمضي "حياة" متعلقة خلف عربة إسعاف لتجد نفسها تقترب أكثر من موطن جدتها تشم رائحة أشجار اللوز، وتتساءل هل ستتمكن من المضي في خطتها لتجلب حفنة التراب لجدتها وتنقذ حياتها؟
كسر حاجز الصمت
الرواية مهداة من الكاتبة إلى جدتها "جميلة" التي وافتها المنية عام 2008 عن عمر يناهز  98 عاما وتقول الروائية أنها كانت تتمنى لو عاشت جدتها حتى ترى هذه الرواية وحتى تمس حفنة من تراب وطنها مرة أخرى ولكن عزاءها الوحيد أن جدتها توفيت محاطة بأبنائها وأصدقائها الذي يحبونها وتأمل أن يتسنى لوالدها أن يرى فلسطين المحررة في حياته، مؤكدة أن الذكريات لا يمكن أن تمحى وأنه على الرغم من تغيير معالم الشوارع في القدس وحملها لأسماء جديدة فإنها تظل في الذاكرة كما هي لا تتبدل يحتفظ العقل بصورتها القديمة.
وهدف الرواية الأساسي هو كسر حواجز الصمت والتأكيد على نبذ العنصرية والتعصب فلا يوجد بفلسطين سوى أناس يرغبون في العيش بسلام ولكنهم يواجهون صعوبات أكثر مما نتخيل، وتتضمن الرواية أيضا إشارة لطيفة حول التنوع الديني في فلسطين والتعايش بين الأديان فتحكي عن الصداقة بين "حياة" المسلمة و"سامي" المسيحي الكاثوليكي الذي توفيت والدته واعتقل والده ، وهذه الرواية تناسب الأطفال والمراهقين من عمر اثنا عشر عاما فما فوق.
وقد اختار مجلس كتب الأطفال بأستراليا الرواية كأحد الروايات البارزة لهذا العام وعلى الرغم من ذلك فإن الروائية لاقت العديد من الصعوبات قبل أن تنجح في نشر الرواية نظرا لحساسية الموضوع الذي اختارته ،حيث رفضت الكثير من دور النشر الرواية ، ولكنها تعتقد أن الجمهور الأسترالي بشكل عام أصبح أكثر وعيا بمثل هذه القضايا المعقدة والمتشابكة ، لذا فقد سعت لتعريف جمهور الأستراليين بالقضية الفلسطينية من خلال هذه الرواية .
يقول "جيني وندروز" الكاتب البريطاني ( قبل قراءة هذه الرواية لم أكن أعرف شيئا عن الاحتلال الاسرائيلي لمدينة القدس، لقد شعرت بالصدمة وأنا أقرأ عن هذا الصراع ، وأنا حقا سعيد لأني عرفت شيئا عن ذلك من خلال هذه الرواية ذات القالب الفكاهي واللهجة الخفيفة والمكتوبة ببراعة )
وفي معرض تعليقه على الرواية يذكر "بيتر مانينغ" - مؤلف كتاب "هم والولايات المتحدة : المسلمون والشرق الأوسط" – أنه يعتقد أن وسائل الإعلام الأسترالية بدأت للتو في تصوير المسلمين بطريقة أكثر توازنا، وبدا الناس أكثر وعيا بالزاوية الأخرى من الصراع فالرواية تؤكد أن الفلسطينيين ليسوا جميعا "انتحاريين".
الرواية في خدمة القضية
رواية "حيث كان للشوارع اسم" هي الرواية الثالثة للكاتبة الأسترالية راندا عبد الفتاح ذات الأصول المختلطة ، حيث ولدت عام 1979 في سيدني من أب فلسطيني وأم مصرية ، ونشأت في ملبورن ودرست بالمدرسة الكاثوليكية الإبتدائية ثم المعهد الإسلامي الثانوي حيث حصلت على الثانوية الدولية.
التحقت بعدها بجامعة ملبورن حيث درست الفنون والقانون وأثناء دراستها عملت كمنسق إعلامي  بالمجلس الإسلامي في فيكتوريا ، وهو الدور الذي أتاح لها الفرصة للكتابة في الصحف والتواصل مع المؤسسات الإعلامية والتحدث معها بشأن أسلوب تصويرها للمسلمين والإسلام في وسائل الإعلام.
 وأثناء دراستها الجامعية انصب اهتمام راندا على قضايا حقوق الإنسان والحوار بين الأديان فتطوعت في العديد من منظمات حقوق الإنسان والمراكز الخاصة بالمهاجرين العرب في أستراليا.
استخدمت راندا كتاباتها كوسيلة للتعبير عن آرائها حول حقوق الإنسان الفلسطيني، ونشرت مقالاتها عن فلسطين ، وعن المسلمين في أستراليا وعن النظرة الخاطئة حول  المرأة في الإسلام في العديد من الصحف الأسترالية والفرنسية ، وهي ضيف دائم الحضور في مهرجانات القراءة المدرسية وفي القنوات التليفزيونة وتقيم حاليا في سيدني مع زوجها وطفليها وتعمل محامية متخصصة في الدعاوى التجارية ، وهي أيضا عضو بالحركة الدولية من أجل العدل والسلام في فلسطين.
لاقت روايتها الأولى "هل يبدو رأسي كبيرا في الحجاب؟" نجاحا هائلا ، وتدور الرواية حول فتاة أسترالية مسلمة من أصل فلسطيني في السادسة عشر من عمرها  قررت ارتداء الحجاب وتحكي عما واجهته في المدرسة وفي البيت وفي الشارع من زميلاتها ووالديها وجيرانها بعد إرتدائها الحجاب وإصرارها على الالتزام بتعاليم الإسلام رغم ما تواجهه من سخرية واستهجان بل ونظرات تشكك خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، وحصلت الرواية على العديد من الجوائز من بينها جائزة كتاب العام الأسترالي للأطفال عام 2006.
أما الرواية الثانية فكانت بعنوان "عشرة أشياء أكرهها في نفسي" تدور حول فتاة أسترالية تكره في نفسها أمورا متعلقة بشكلها وبأسرتها وبإسمها ، أخفت عن الجميع في مدرستها حقيقة كونها من أصل لبناني حتى تعرفت على صديقة لها أخفت إسلامها عن الجميع لتصبح الفتاتان صديقتين وتقرران كشف حقيقتيهما.
وفي عام 2008 حصلت راندا عبد الفتاح على جائزة "كاثلين ميتشل" للتميز التي تمنح للكتاب دون الثلاثين عام .
http://www.aklaam.net/newaqlam/index.php?option=com_content&view=article&id=1502:q-q&catid=46:2008-10-14-08-29-13&Itemid=192
 

مصادر:

·        Where The Streets Had A Name: Randa Abdel-Fattah, Review by Callie Martin, Readings St Kilda.

·        Where The Streets Had A Name: Randa Abdel-Fattah review by Australian Bookseller & Publisher magazine.

·        West Bank Story, By Patrick Tombola.

·        Naomi Shihab Nye ,Wisdom and laughter in a child's view of Palestine.

 


الاثنين، 16 نوفمبر، 2009

التجارة العادلة.. كفة التسويق تميل للمهمشين


أمل خيري

بعد عهود طويلة كانت فيها كفة التسويق تجور على حقوق المنتجين المهمشين من الحرفيين والمزارعين.. برز مع بداية التسعينيات من القرن العشرين مفهوم التجارة العادلة "Fair trade" الذي يهدف في الأساس إلى توفير الفرص لهؤلاء المهمشين لبيع منتجاتهم بأسعار عادلة تقترب من الأسعار العالمية لحمايتهم من الاستغلال، خاصة في بلدان العالم النامي.

وتزعم الاتجاه لصياغة هذه الرؤية مؤسسة أوكسفام الدولية، ثم ما لبث أن دخل هذا المضمار العديد من المؤسسات، منها مؤسسة "التجارة العادلة"، التي تعمل في عدد من دول العالم ومن بينها مصر.

التجارة العادلة

بدأت فكرة المؤسسة بمصر مع بداية ظهور مفهوم "التجارة العادلة" في بداية التسعينيات حين قامت شركة مستشارو التبادل بين الشمال والجنوب -إحدى المؤسسات الاستشارية المصرية، والتي تعمل في مجال التنمية المستدامة في الشرق الأوسط- بتنفيذ العديد من المبادرات الخاصة ببناء قدرات المنظمات التي تضم الحرفيين المهمشين بهدف تحسين الإنتاج، إلا أنه مع تزايد عمليات استيراد منتجات بديلة شبيهة بهذه المنتجات بكميات أكبر وأسعار أقل بات واضحًا أن هناك استحالة لتسويق منتجات هؤلاء الحرفيين عبر القنوات التقليدية، فتم استبدالها بقنوات اتصال موسعة لتستوعب هذه النوعية من منتجات الحرف اليدوية.


وفي عام 1998 قامت شركة مستشارو التبادل بين الشمال والجنوب بالتعاون مع بعض المنظمات الدولية بتوحيد الجهود من أجل إنشاء "جمعية تقديم الدعم التجاري والمؤسسي للمنتجين في مصر".

وفي النصف الأول من عام 1999 تم فصل الأنشطة الخاصة بالتسويق والتجارة، ووضعها في إطار منظمة منفصلة تحت اسم "مركز مشغولات مصر ECC"، وأُلحق بها مشروعان آخران هما: "مشروع ربط منتجي الحرف اليدوية في المجتمعات المهمشة بالأسواق المحلية والعالمية"، و"مشروع مجتمع منتجي ومسوقي المشغولات اليدوية".

ولاقت هذه المبادرات نجاحا، وكان لها أثر إيجابي على تحسين قدرات الحرفيين وصغار المنتجين خاصة من النساء اللاتي شكلن حوالي 85% من إجمالي المنتجين؛ بفضل دعم عمليات الإنتاج والتشغيل والتدريبات المهارية، وتقديم الدعم الفني، وتوفير الأدوات والمعدات، والتشبيك بين المنتجين والأسواق المحلية والعالمية، وأخيرا بتطبيق مبادئ التجارة العادلة، خاصة فيما يتعلق بتهيئة بيئة عمل أفضل.

ومن هنا برزت الحاجة لتأسيس مؤسسة التجارة العادلة بمصر FTE؛ لتكون بمثابة مظلة لمبادرات خدمة الحرفيين، وسجلت بوزارة الشئون الاجتماعية بمصر في 3 يناير 2007.

الرؤية والأهداف


تتبنى المؤسسة شعار "تجارة عادلة ذات مسئولية اجتماعية نحو قطاع الحرفيين والزراعيين"، وتسعى لتنفيذ ثلاث أهداف أساسية:

1.زيادة الوعي بالتجارة العادلة.

2.تحسين الأحوال المعيشية لمنتجي الحرف اليدوية والمنتجات الزراعية، من خلال تطبيق مبادئ التجارة العادلة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

3.تطوير المهارات والقدرات الخاصة بمنتجي الحرف اليدوية والزراعية.

وتتكون المؤسسة من قطاعين:الأول قطاع الحرف اليدوية، ويضم 40 جمعية حرفية من أنحاء مصر، ويعمل على تمكين أصحاب الحرف من خلال اكتشاف الكنوز المحلية وتقديمها للمستهلك، ويقوم بدور همزة الوصل بين أصحاب الحرف اليدوية والمستوردين من كل أنحاء العالم، كما يساعدهم على تحديث عملية التصنيع.

وفي الوقت ذاته الحفاظ على أصالة المنتج وطريقة تصنيعه التي كانت تواجه خطر الانقراض؛ بسبب انتشار القطع المقلدة؛ لذا فإن المؤسسة تحرص على لصق كارت يوضح مصدر المنتج وأصله على كل قطعة معروضة.

أما قطاع المشروعات الزراعية فيضم مجموعة من اتحادات المزارعين لإنتاج الفواكه الطازجة والقطن والأرز والشاي.

أنشطة ومجالات

وتتعدد مجالات عمل مؤسسة التجارة العادلة ما بين البحث الميداني، وتحليل تقدير الاحتياجات، والتدريب في مجال بناء القدرات المؤسسية وتنمية الظروف الاجتماعية والاقتصادية والمهارات الحياتية، والعمل على تطوير منتجات الحرف اليدوية، وتقديم المساعدة الفنية، والترويج لمبادئ التجارة العادلة، ويتم العمل في هذه المجالات من خلال ثلاثة أنشطة رئيسية تتمثل فيما يلي:

1. البناء المؤسسي للمؤسسات:

ومن بين هذه المشروعات "شبكة صغار المنتجين من أجل التعرف على حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية"، ويعمل هذا المشروع على إنشاء شبكة محلية لصغار منتجي الحرف اليدوية وصغار المزارعين بمصر، في إطار مؤسسة التجارة العادلة عن طريق تقوية قدراتهم على التفاوض وتقديم أنفسهم، ودعمهم مؤسسيا عن طريق التأمين الاجتماعي ومعايير الأمان.

كما يستهدف المشروع رفع الوعي بقضايا التجارة العادلة والعمل على عرض احتياجات المنتجين المهمشين، ويستمر المشروع لمدة ثلاث سنوات بداية من يناير 2009.

أما المشروع الثاني، فيتمثل في مشروع "لايف" بمدينة مرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، والذي استهدف تدريب 45 سيدة بغرض رفع القدرة التسويقية للحرف اليدوية وزيادة قدرة السيدات على إنتاج الحرف اليدوية.

كما تم تنفيذ مشروع "ربط المجتمعات البدوية في جنوب سيناء بالأسواق المحلية والدولية" من أجل تحسين القدرة التسويقية للمنتجات اليدوية التي تنتجها السيدات في سبع مدن بجنوب سيناء؛ حيث تم تنفيذ تدريبات لثلاث مجموعات من النساء، تضم كل مجموعة إحدى عشرة سيدة.

كما قامت مؤسسة التجارة العادلة بالتعاون مع مشروع شالي في سيوة بمحافظة مطروح "شمال القاهرة" بتنفيذ أنشطة خاصة بإدارة الإنتاج والتكاليف والتسعير والتدريب في مجال التجارة العادلة في ديسمبر 2007.

2. تقدير الاحتياجات:

قامت مؤسسة التجارة العادلة بمصر بتقدير الاحتياجات اللازمة لإنشاء مركز التدريب على الحرف النوبية في إطار مشروع "تمكين الأسر النوبية من خلال إحياء الحرف التقليدية"، والذي تم تمويله بواسطة الصندوق الاجتماعي للتنمية، ونفذته جمعية فتيات المستقبل (FUGAD).

كما قامت المؤسسة بتقدير احتياجات اتحادات الفلاحين وجمعيات المزارعين وصغار المزارعين في محافظات الفيوم وسوهاج وقنا بصعيد مصر؛ حيث تم ضم مجموعات صغار المزارعين لشبكة منظمة التجارة العادلة كمستهدف رئيسي للمشروعات التي سيتم تنفيذها.

3. الأنشطة الخاصة بالتوعية:

ومن بينها تنظيم مؤتمر التجارة العادلة عام 2007 بمركز ساقية عبد المنعم الصاوي الثقافي بمنطقة الزمالك بوسط القاهرة، بالتعاون مع منظمة التعاون من أجل التنمية COSPE -وهي منظمة إيطالية غير هادفة للربح، تعمل في مجال التعاون الدولي في أمريكا الجنوبية وإفريقيا وأوروبا الشرقية ومنطقة البحر المتوسط- ومركز مشغولات مصر ECC، وذلك بهدف رفع الوعي بقضايا التجارة العادلة والترويج لها في مصر بين العملاء والجمهور والمنتجين ومنظمات المجتمع المدني والقطاعين العام والخاص.

وتقيم المؤسسة معرضًا دائمًا بمنطقة الزمالك بالقاهرة، وأهم المنتجات التي تقوم المؤسسة بتسويقها: السلال، والملابس، والسجاد، والمشغولات اليدوية، والمنتجات الورقية، والحلي، والأثاث المنزلي، والمصنوعات الجلدية، وغيرها من المنتجات اليدوية لصغار الحرفيين ومعظمهم من النساء.


الخميس، 17 سبتمبر، 2009

هل تعد المدونات مواقع صحفية؟

أمل خيري

كان هذا السؤال أحد واجبات دورة الصحافة الالكترونية التي اجتزتها منذ شهور والتي أقامها المركز الدولي للصحفيين.
كان السؤال:
هل يمكن اعتبار المدونات مواقع صحفية؟ الرجاء مناقشة هذا الموضوع وإضافة روابط لمدونات تعتقد أنها قد تصلح أو لا تصلح أن تصنف على أنها مواقع صحفية.
أما اجابتي فكانت كما يلي:

تنقسم المدونات لأنواع عديدة من أهمها:
1-المدونات الشخصية: وتنقسم بدورها إلى :

* مدونات خاصة :وهي التي يسجل فيها المدون انطباعاته ومذكراته الشخصية وصوره ليشاركها مع أصدقائه ومعارفه فقط وهي تمثل الجانب الأكبر من المدونات المنتشرة وهذه لا تعد بالطبع مواقع إخبارية فهي أشبه بمفكرة شخصية.
* مدونات شخصية متخصصة : وهي مدونة يخصصها صاحبها لفكرة واحدة أو لجانب واحد قد تحتوي على كتاباته فقط أو على موضوعات منقولة ومجمعة ومرتبة أو قد تكون مدونة مشتركة يشترك في كتابتها عدة مدونين مثل مدونة "عايزة أتجوز" المخصص لفئة المتأخرات في الزواج وحقهن في الزواج ،أو عايزة أتطلق ....

*مدونات شخصية فكرية: يعبر فيها الكاتب عن فكره ويتخذها وعاء لتجميع إفكاره أو كتاباته الصحفية المتناثرة سواء في الصحف الورقية أو المواقع الالكترونية لحفظها من الضياع ولحماية حقوق الملكية الفكرية وهذه تتبع لتخصص الصحفي نفسه فقد يكون صحفيا عاما يكتب في مجالات متعددة وقد يكون صحفيا متخصصا في أحد المجالات ولكن أهم ما يميز هذا النوع أنه لا يحوي إلا كتابات صاحب المدونة فقط حيث لا ينقل عن آخرين.

2- مدونات مرتبطة بأحداث: وهي نوع من المدونات قد يكون فردي أو جماعي يخصص موضوعاته لمتابعة حدث معين يجمع فيه تقاري إخبارية وتحليلات خاصة بهذا الحدث ومن أمثلة هذا النوع مدونات كثيرة أطلقت في أحداث الحرب على غزة الأخيرة حيث قام العديد من المدونين بإنشاء مدونات تجمع تقارير وأخبار من مواقع مختلفة فيما يخص الحرب فقط ( هذه يمكن اعتبارها موقع إخباري إلى حد ما)، ومدونات خاصة بالمقاطعة الاقتصادية ومدونات خاصة بأحداث محلية ومن أمثلتها أيضا مدونة لمتابعة الانتخابات المغربية http://intikhabat2009.blogspot.com/
3- مدونات متخصصة: وهي مدونات يخصصها صاحبها للكتابة حول موضوع أو مجال بعينه :صحي ، اقتصادي ، اجتماعي، ثقافي.......
، البعض يجعلها مدونات مهنية معرفية حيث يهتم بذكر المصادر والبعض يكتب بنفسه بحكم تخصصه ولكن الكثير يعتبرها كما لو كانت منتدى يقوم بالنسخ واللصق دون اهتمام بذكر المصدر أو بمدى مصداقيته.

من المدونات المهنية المتخصصة مدونة خاصة بالمدونات فقط.

http://failkhair.maktoobblog.com/

4- مدونات صحفية إخبارية: وهذا النوع على ندرته يمكن اعتباره مواقع صحفية تحت عدة شروط:

  1. إتباع المهنية في كتاب التقارير ومصادر الحصول على الأخبار
  2. الاهتمام بحقوق الملكية الفكرية وذكر المصادر
  3. الكتابة بالفصحى وتحري الأخطاء الاملائية والنحوية
  4. الكتابة في القوالب الصحفية المعروفة (خبر-تقرير-تحقيق...)
  5. الاهتمام بالتحديث الدوري للمدونة
  6. الاهتمام بالصور المرفقة مع الخبر أو التقرير ويفضل أن يكون من موقع الحدث فعلا
  7. إتباع القواعد الصحفية المنهجية العامة مثل الحياد والمصداقية وحرية الرأي
  8. أيضا لا ننسى أن هذا النوع من المدونات قد يكون منه المتخصص في نوع معين من الأخبار أو دولة معينة ومنه ما هو موقع إخباري شامل لكل الأحداث العالمية.

مثل

http://jordanevents.blogspot.com/

ومدونة الجزيرة توك

لكن في الحقيقة تبقى المدونة مصدرا لا يتمتع بالوثوق التام وكثير من الجهات ترفضه كمصدر من مصادر الكتابة ويشكك الكثير في مصداقية المدونات إلا إذا كانت تنقل عن مواقع موثوقة أو وكالات أنباء عالمية أو صحف كبرى ، كما أن تصنيفها في كثير من الأحيان لا ييسر عملية التصفح للقارئ العادي مثل المواقع الصحفية الأخرى .

5- مدونات المواطن الصحفي: وهذا النوع يخصصه صاحبه لعرض أخبار منطقته فغالبا ما يكون خاصا بمنطقة معينة أو مدينة أو حي سكني أو حتى شارع يعرض الايجابيات والسلبيات ويرصد بعدسته وبقلمه مشاكل هذه المنطقة التي يمثلها ويتقابل مع المسئولين ويجعل هذه المدونة بمثابة حلقة الوصل بين سكان المنطقة وبين المسئولين ، وهنا المهنية والاحترافية في الكتابة لا تكون مطلوبة كثيرا لأن القارئ هو من سكان نفس المنطقة يبحث عمن يرصد آلامه ومشكلاته ويتكلم بلسان حاله والمصادر هنا تكون محلية خالصة وبإمكانات بسيطة قد تكون بكاميرا موبايل أو كاميرا رقمية وهذا النوع من المدونات أصبح كثيرا جدا وانتشر بشكل كبير ومن أمثلتها مدونة الوعي المصري التي ترصد أخبار التعذيب وتجاوزات حقوق الإنسان في مصر، http://chemaia.maktoobblog.com/، .

الأربعاء، 3 يونيو، 2009

تقرير دولي: المرأة المعيلة أكثر تضررا من الأزمة المالية


أمل خيري

أكد تقرير دولي أن المرأة المعيلة أكثر الفئات تضررا من الأزمة المالية؛ حيث تصل نسب الأسر التي تعولها النساء إلى 43 % على مستوى العالم، أي ما يقارب نصف عدد الأسر، وهذه الظاهرة تنال الدول الغنية والفقيرة على حد سواء، ففي أوروبا وأمريكا تصل النسبة إلى20%، وترتفع هذه النسبة في الدول النامية، ففي مصر تتراوح هذه النسبة من 22 : 33 %، وفي اليمن والسودان تصل إلى 23%، وفي الدول العربية إجمالا تصل هذه النسبة إلى 12.5%.

ويشير التقرير الصادر عن منظمة العمل الدولية مؤخرا إلى أن معدل عدد أفراد الأسرة التي تعولها امرأة يبلغ حوالي 5 أفراد، ومعظم هذه الأسر تعولها نساء نتيجة فقد الزوج إما للوفاة أو الطلاق، وبالطبع ترتفع هذه النسب في الدول التي تعاني من الحروب؛ حيث يرتفع عدد الضحايا مما يزيد من أعداد الأسر التي تعتمد في مواردها اعتمادا كليا على النساء.

ومما يزيد الأمر سوءا -كما يؤكد التقرير- أن ثلثي النساء في العالم يزاولن أعمالا هشة، أي بلا عقود أو تأمينات اجتماعية فإن تعرض هؤلاء النساء للتسريح من العمل يتزايد؛ حيث تكون هذه الفئة هي الأضعف، والتي غالبا ما يبدأ بها أصحاب الأعمال، وتقدر منظمة العمل الدولية أن يصل عدد المسرحات من العمل 22 مليونا في العالم هذا العام.

سيناريوهات الأزمة

يرصد تقرير الاتجاهات العالمية لعمالة المرأة لعام 2009 الصادر عن منظمة العمل الدولية، عدة سيناريوهات لتزايد معدل البطالة بين النساء؛ حيث يتوقع أكثر هذه السيناريوهات تفاؤلا أن يزيد معدل بطالة النساء بمقدار 6.5%، بينما يتوقع أكثرها تشاؤما أن يقترب هذا المعدل من 8% زيادة عن العام السابق.

وفي ظل حقيقة أن أغلب ما تحصل عليه المرأة من أجور يتجه للإنفاق على الأسرة في مجالات الغذاء والصحة والتعليم فإن المجتمع ككل سيتضرر من جراء تخفيض أجور النساء أو تسريحهن من العمل؛ مما يعني انخفاض الدخل القومي، وزيادة حدة الفقر، كما أن ارتفاع أسعار الغذاء أدى لانخفاض دخل الأسرة، وانخفاض الإنفاق على الغذاء، وفي كثير من الأسر التي تعولها امرأة تناقصت أعداد الوجبات اليومية التي يتناولها أفراد الأسرة إلى وجبتين أو وجبة واحدة، وبعض الأسر التي لم تخفض عدد الوجبات قللت من نوعية وجودة الطعام؛ مما يؤدي بالطبع إلى مزيد من سوء التغذية، وفقر الدم، فتقدر اليونيسيف نسبة زيادة فقر الدم لدى الأمهات خلال العام الجاري من 10: 20 %.

وفق التقرير تعد العمالة المهاجرة عنوانا أساسيا في أغلب الدول النامية، وهذه الهجرة قد تكون داخلية (من الريف للمدن)، أو خارجية (تتجه أغلبها لدول الخليج العربي)، وتعمل النساء المهاجرات غالبا في القطاع غير الرسمي، ويحصلن على مكاسب هزيلة، ويتعرضن للعنف والإذلال، فالكثيرات يعملن خادمات أو طاهيات، أو عاملات ومدبرات منازل، أو على أفضل تقدير جليسات أطفال، والبعض منهن يعملن كبائعات جائلات.

ومن نتيجة الأزمة المالية على الدول الغنية تسريح الكثير من هذه العمالة، وترحيل أغلبهن لبلادهن، والكثير من هؤلاء النساء يعملن لتأمين دخل مناسب لعائلاتهن، ولتجنيب ذويهن الفقر والجوع.

وأجور هؤلاء العاملات تعتبر مصدرا هاما لكثير من الأسر التي تعتمد على هذه الدخول لتأمين الغذاء فقط، ففي جنوب آسيا وحدها تبلغ نسبة المهاجرات الريفيات من النساء العاملات في مجال المنسوجات 90%، وهؤلاء المهاجرات لم يتكبدن الغربة عن أهلهن إلا لأنهن المتكفلات بإعالة هذه الأسر، وتعد تحويلات العاملين بالخارج ركنا أساسيا في اقتصاد أي مجتمع، ففي خلال عام 2008 بلغت هذه التحويلات 305 بليونات دولار حول العالم؛ أي ثلاثة أضعاف حجم المعونات والمساعدات الخارجية.

صناعات نسائية

كما توقع البنك الدولي انكماشا في حجم الاقتصاد في الصناعات التي يعمل النساء بها، كصناعة الغزل والنسيج، ودباغة الجلود، وصنع الأحذية؛ نتيجة انخفاض الطلب الخارجي على هذه الصادرات، ففي الهند وحدها تم تسريح 700.000 عامل من وظيفته في مصانع الغزل والنسيج، وفي الفلبين تم الاستغناء عن 40.000 عامل، فإذا علمنا أن النساء يشكلن نسبة 80: 85% من حجم هذه العمالة استطعنا تخمين أعداد النساء اللاتي فقدن أعمالهن في هذه الصناعة الهامة، وفي إفريقيا تعمل النساء في مجال الصادرات الزراعية بنسبة 85% من إجمالي عدد العاملين، ومع انخفاض الطلب على هذه المنتجات من فواكه وأزهار وخضر سينخفض حجم التصدير لهذه المنتجات مما يهدد النساء بمزيد من البطالة ومع حقيقة أن نسبة 80% مما تنتجه النساء العاملات في المجال الزراعي تتجه للاستهلاك المنزلي يمكننا تقدير ما ستتعرض له أسر هؤلاء النساء من الجوع.

وتضطر الكثيرات إلى القبول بأعمال تحت شروط وظروف مجحفة، فحسب تقرير لمؤسسة أوكسفام فإن العاملة الواحدة أصبحت تقوم بعمل ثلاثة أشخاص أو أكثر، ومع ذلك تظل عرضة للفصل التعسفي في أي وقت ولأتفه الأسباب، وبهذا الأسلوب لا تجرؤ واحدة على المطالبة بحوافز أو علاوات، أو حتى بدلات تغذية أو انتقالات ناهيك عن المطالبة بحقها في التأمين الصحي أو التأمينات الاجتماعية حتى لا تتعرض للفصل كآلاف النساء اللاتي طردن من عملهن، بغض النظر عن الظروف المعيشية التي يعيشونها، وحجم المسئوليات الملقاة على عاتقهن، وتظل المرأة تتجرع الظلم في العمل والمهانة؛ لأن ما تحصل عليه هو المصدر الوحيد لدخل أسرتها.

وعلى الرغم من أن بعض هؤلاء العاملات يمتلكن عقودا قانونية فإن كثيرا من المصانع طردت العاملات منها دون سابق إنذار كما ينص العقد، وحرمتهن من حقوقهن في مكافأة نهاية الخدمة، ومن حصلت على هذه المكافأة فهي أقل بكثير من المنصوص عليه في العقد.

ومن بين الآثار الخطيرة على المرأة والأسرة أيضا انخفاض موارد مؤسسات التمويل الأصغر (القروض متناهية الصغر)، ففي عام 2006 أقرضت هذه المؤسسات أكثر من 133 مليون شخصا، تبلغ نسبة النساء بينهم 85%؛ لذا فإن انخفاض موارد هذه المؤسسات من شأنه تقليل فرص النساء الفقيرات في الحصول على تمويل لمشروعات متناهية الصغر تساهم في الإنفاق على أسرهن.

للخلف دُر!

من أبرز تأثيرات الأزمة المالية العالمية تقويض الجهود المبذولة على مدى سنوات مضت في مجال الرعاية الاجتماعية وحماية الأطفال والنساء، ففي تقرير للبنك الدولي توقع المزيد من العواقب الخطيرة للأزمة المالية على النساء في ثلاث وثلاثين دولة فقيرة، ومن أهم هذه الآثار ارتفاع نسب تسرب الفتيات من التعليم؛ نظرا لانخفاض دخل الأسر الفقيرة، مع ارتفاع تكلفة التعليم وما تحتاجه الدراسة من زي مدرسي، وأدوات دراسية، وكتب، وغيرها من المصروفات التي لن تكون في متناول كثير من الأسر الفقيرة في الدول النامية؛ حيث يتوقع أن يصل عدد الأطفال الذين لن يتمكنوا من الالتحاق بالتعليم الابتدائي إلى 29 مليونا عام 2015، وأن أغلب هذه النسب ستكون من الإناث؛ لأن الأسر تلجأ عند المفاضلة لإخراج الفتيات من التعليم وإبقاء الذكور، لكن كثيرا من الأسر أيضا لن يكون لديها هذا الاختيار فتلجأ لإخراج الأطفال جميعا من التعليم.

وهذا التسريب الإجباري للأطفال من التعليم يتبعه إجراء آخر تقوم به هذه الأسر الفقيرة، وهو الاتجاه نحو دفع هؤلاء الأطفال للعمل ليساهموا في الإنفاق على الأسرة؛ مما يؤدي إلى تزايد حجم عمالة الأطفال في هذه المجتمعات، وبالتالي سترتد كل الجهود السابقة في مجال مكافحة عمالة الأطفال إلى الوراء، ونظرا لأن أغلب هؤلاء الأطفال من الإناث فإن العمالة ستتجه بالتأكيد نحو المهن الهامشية والهشة وغير الآمنة، كالخدمة في البيوت، والتي تعرض الفتيات لأنواع عديدة من الإساءة والإيذاء البدني، والعنف الجسدي، وكثيرات يلجأن لبيع المناديل في الإشارات المرورية، وعلى الأرصفة، بل ويتجه البعض للتسول والنشل، وبعض الدراسات تتوقع تأثير الأزمة المالية على زيادة حجم الاتجار بالبشر، خاصة للأطفال والنساء، واستغلال الفتيات للعمل بالدعارة، والأماكن المشبوهة.

وبعض الدراسات تتوقع مزيدا من العنف الأسري على الطفل والمرأة؛ نظرا لفقدان الرجال لعملهم، مما ينعكس على الحالة العصبية والمزاجية لدى أفراد الأسرة.

وكذلك الأمر بالنسبة لوفيات الأطفال؛ حيث توقع تقرير لليونيسيف زيادة أعداد وفيات الأطفال الرضع بما لا يقل عن 200 إلى 400 ألف طفل سنويا في المتوسط، في الفترة من 2009 إلى 2015 أي حوالي 1.4 مليون إلى 2.8 مليون طفل إجمالا.

وذكر تقرير لليونيسيف أن أكثر من 65.000 طفلا دون الخامسة في آسيا وحدها سيتعرضون للموت، وأن وفيات الأطفال سترتفع إلى 11% في الدول النامية، وأن هذه الوفيات تزيد بين البنات الرضع بمقدار 7.4 حالات وفاة بين كل ألف أنثى مولودة مقابل 1.5 وفاة بين كل ألف مولود ذكر.

ولا شك أن هذه الحقائق والتوقعات تتطلب المزيد من بذل الجهود نحو تأمين شبكات حماية الفقراء، والعمل على دفع جهود التنمية والرعاية الاجتماعية، وتُلقي بمزيد من المسئولية على المجتمع الدولي لتأمين الحياة الكريمة للنساء والأطفال.


السبت، 7 مارس، 2009

أجندة شاذة تبحث عن مكان

أمل خيري

في حين أن الكثير منا ما زال ينظر لفئة الشواذ في المجتمع على أنها أقلية متناثرة ولا كيان لها فإن الواقع العملي يثبت نقيض ذلك، فالشواذ أصبحت لهم حركة منظمة، وأجندة يتحركون وفقها ويسعون من خلالها للتطبيع بينهم وبين المجتمع، وهذه الحركة وإن بدأت من الغرب إلا أنها ما لبثت أن انتقلت إلى مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وأصبحت تهدد قيمنا الدينية والأخلاقية.

والتاريخ يؤكد أن خطورة الشذوذ الجنسي لا تكمن في المجتمعات التي تظهر فيها هذه الفئات كأقليات متخفية تمارس سلوكياتها على استحياء، بل إن الخطورة تتمثل في انتشار هذه النزعات الشاذة، بحيث تصبح لهذه الفئات قوتها وصوتها المرتفع، وتكتسب الغلبة تماما، كما نبأنا القرآن عن قوم لوط الذين جاهروا بمعصيتهم وتحدوا كل القيم والأخلاقيات، وقلبوا الفطرة فكان عقابهم مماثلا لفعلهم (فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيلٍ) ( الحجر:74).

خطوات ممنهجة

وربما يأتي هذا العقاب الشديد تنبيها لنا لمدى خطورة استفحال هذا الخطر في المجتمع، وتركه يتوغل مع غض الطرف عنه، والواقع أن ما فعله قوم لوط يتكرر في زماننا هذا؛ حيث يمتلك نشطاء حقوق الشواذ أجندة قوية تشمل أهدافهم ومطالبهم والوسائل والأساليب المطلوب اتباعها لتحقيق هذه الأهداف.

ويعود الحديث عن أول أجندة للشواذ لعام 1972، ثم توالت التطويرات في هذه الأجندة على يد الناشط الشاذ "دنيس ألتمان" كما سجلها في كتابه "المثلية في أمريكا"، ثم اتبعتها مناقشات ومناظرات بين 175 ناشطا شاذا في عام 1988، توجت بكتاب لمارشال كيرك وهنتر ماديسون بعنوان "كيف ستقهر أمريكا والغرب مخاوفها من المثليين"، والذي صدر عام 1990، وتوالت بعدها الكتب التي تشرح تفاصيل أجندة الشواذ، مثل كتاب القس لويس شيلدون "الأجندة: خطة مثليي الجنس لتغيير أمريكا"، وكتاب "أجندة المثليين" لمؤلفيه ألان سيرز وكريج أوستن، ويمكن الإشارة لأهم ما تنطوي عليه هذه الأجندة.

الأهداف والمطالب

تتلخص أهم أهداف ومطالب نشطاء حرية الجنسية المثلية فيما يلي:

- الأهداف المالية: فالشواذ يحرصون على التماس الأموال اللازمة لتقديم الدعم المالي لقضاياهم، سواء من الشركات أو المؤسسات الرئيسية في المجتمع، كما يطالبون بالمساواة في الحقوق المالية لغيرهم من أفراد المجتمع.

- الأهداف الاجتماعية: وأهمها القبول الاجتماعي أو التطبيع مع المجتمع فيطالبون بالحق في العلاقات الشاذة والاعتراف بها في المجتمع، إضافة إلى المطالبة بالتحرر الجنسي للأطفال، وحماية الأطفال "المثليين" في المدارس من ممارسة العنف ضدهم، ووقف كل أشكال التحريض ضد الشذوذ في البرامج التعليمية والتربوية في المدارس، وتجريم أي انتقاد علني لسلوك الشواذ، وتحريم التمييز على أساس التوجه الجنسي أي "تقديم المثلية الجنسية على أنها نمط حياة بديل يحظى بالقبول، وليس شذوذا وخروجا على المجتمع".

- الأهداف القانونية والتشريعية: وتشمل الحق في عدم التعرض للتمييز في شئون التوظيف، والتعليم، والضمان الاجتماعي وغيرها، والحق في الاعتراف القانوني لعلاقات الشواذ من خلال "إقرار زواج مثليي الجنس وتوثيق عقود تبني الأطفال ورعايتهم، وتعديل التشريعات، وإلغاء "سن الرضا" في العلاقات الجنسية، والفصل بين الشذوذ الجنسي، واستغلال الأطفال جنسيا، وإصدار قوانين تجريم الكراهية ضد المثليين".

الأساليب والوسائل

يتبع نشطاء حقوق الشواذ العديد من الوسائل والأساليب التي من شأنها أن تحقق أهدافهم على المدى البعيد وأهم هذه الأساليب:

أساليب حقوقية وقانونية:

1. إظهار الشواذ على أنهم ضحايا، ومن ذلك ترديد الادعاء بالظلم "ضد المثليين جنسيا"؛ حيث يحرص الشواذ على تشويه سمعة المعارضين لهم من خلال محاولة الظهور بمظهر الأقلية المتعرضة للظلم، وهضم حقوقها من أجل خصائص فطرهم الله عليها، ولا حيلة لهم فيها بينما الأغلبية تكرس جهودها لاتباع أساليب ظالمة ضدهم، والتحريض على ممارسة العنف ضدهم، وتكريس إقصائهم من المجتمع ونبذهم، وكل ذلك بهدف إقناع الجماهير بأن هذه الفئة من المجتمع هم أناس ولدوا هكذا، أو هكذا خلقهم الله فلمَ يحاسبهم الناس على ما لم يقترفوه؟، فكان ابتداعهم لمصطلح "هوموفوبيا" homophobia، أو رهاب المثلية، وتعني وجود موجة من الكراهية والخوف من المجتمع تجاه فئة المثليين تصل لحد النبذ والتمييز، وممارسة العنف ضدهم، وحرمانهم من حقوقهم وحرياتهم.

2. الضغط من خلال مبدأ حرية الحقوق المدنية والإنسانية؛ حيث يتبع الشواذ نهج الحريات والحقوق المدنية والإنسانية التي لا يحق التدخل فيها لا من قبل الأفراد ولا الحكومات، وذلك تمشيا مع الاتجاه العالمي نحو تأصيل حقوق الإنسان؛ لذا فلا يسعى الشواذ فقط لتأكيد وجودهم وحقهم في الوجود، بل يمضون لأبعد من ذلك بالمطالبة في الحصول على حقوق متساوية مع باقي أفراد المجتمع، سواء حقوق الزواج المثلي ورعاية الأطفال والحصول على منح التضامن الاجتماعي، والحق في إجازات رعاية الأطفال والحق في العمل والتجنيد تماما مثل غيرهم بما يعني المضي قدما في مجال التطبيع مع الشواذ.

3. التصويت لدعم المرشحين الشواذ جنسيا، سواء في المجالس التشريعية أو التنفيذية أو تأييد الأصوات التي تدعم توجهاتهم من غير المثليين.

4. الضغط على المشرعين لتغيير القوانين المناهضة للشواذ، وإصدار تشريعات جديدة تكرس لحقوقهم وتراعي عدم التمييز بينهم وبين باقي أفراد المجتمع في الحقوق القانونية والمدنية.

5. إنشاء مؤسسات ومنظمات لدعم اللوطيين والسحاقيات، والحصول على سند قانوني وتشريعي لقيام هذه المؤسسات باعتبارها مؤسسات حقوقية، أو مؤسسات غير حكومية، أو بإدراجها في إطار مؤسسات المجتمع المدني، وإكسابها الشرعية القانونية.

- أساليب إعلامية ودعائية:

1. وذلك من خلال الضغط على وكالات الأنباء والإعلاميين البارزين لإدراج قضايا الشذوذ على جدول أعمالهم، بل والسعي لاستضافة الشخصيات المعروفة بميولها المثلية في البرامج النقاشية لإبداء آرائهم حول قضايا لا علاقة لها بالشذوذ، وذلك من أجل إحداث الألفة بينهم وبين المشاهدين، وسرعان ما تتحول هذه الألفة إلى تعاطف، خاصة إذا تعلقت البرامج بمشكلات إنسانية أو اجتماعية تهم شريحة كبيرة من المجتمع، وكل ذلك من شأنه تعميم الشذوذ وإكسابه تأييد وتعاطف الجماهير.

2. كما يحرص الشواذ والمؤسسات الكبرى التي تدعمهم على رعاية المؤتمرات والأحداث الإعلامية، وتمويل الحملات الإعلامية في قضايا تمس الجماهير كرعاية الأيتام والفقراء وحقوق الأقليات وغيرها من القضايا التي تجذب مشاعر الناس، فيظهر هؤلاء في مظهر الخيرين الذين يتعاطفون مع مشكلات المجتمع، ويدعمونه ماليا وإعلاميا، وهنا يجب على المجتمع رد الجميل لهم بالاعتراف بحقوقهم وتأييدهم.

3. إصدار المجلات والصحف والمنشورات التي تروج لأفكارهم، وتأليف الكتب التي تؤصل لميولهم من النواحي القانونية والاجتماعية، بل والدينية، كاقتباس مقاطع من الإنجيل أو التوراة يبررون بها سلوكهم الشاذ، ويؤكدون حديث الكتب المقدسة عن هذا السلوك كأمر طبيعي لا شذوذ فيه، كما أنشئوا مئات المواقع الإلكترونية للترويج لنمط حياتهم.

4. ثم تأتي الخطوة الأخيرة بالسعي لرفع مستوى الوعي الشعبي للشذوذ الجنسي، أو كما يقولون من خلال الحديث عن الشذوذ بصوت مرتفع في كل مجالات الحياة، ويؤكد النشطاء في هذا المجال أن وصول صوتهم للإعلام قد مكنهم من إحداث حركة فكرية وجدلية بشأن قضاياهم، من شأنها أن تساهم في تطبيع سلوكهم هذا؛ حيث تدور المناقشات حول الشذوذ الجنسي والزواج - الشذوذ الجنسي والتبني - المثلية الجنسية والحقوق المدنية - الشذوذ الجنسي وحقوق الأقلية - الشذوذ الجنسي والقوات المسلحة، والقائمة تطول، والنتيجة لذلك الحضور الدائم لهؤلاء الناشطين إعلاميا، وبروز قضاياهم على سطح الأحداث.

مكتسبات عالمية

وبنظرة على الوضع الحالي وما حققه الشواذ من مكتسبات يمكن القول إن هذه الأجندة التي اقترحها كيرك وماديسون قد حققت الكثير من أهدافها ليس فقط على نطاق محلي بل على نطاق عالمي.

فالكنيسة الغربية يبدو أنها قد استسلمت لحركة الشواذ فرفضت ممارسة العنف ضدهم، وعقدت بعض الكنائس زواج المثليين، وأكد أحد المتحدثين باسم الفاتيكان أن كنيسة الروم الكاثوليك لا تعتبر الشذوذ الجنسي جريمة.

على المستوى الإعلامي حقق مصطلح "الهوموفوبيا" نجاحا كبيرا؛ حيث تم تأصيله في الأذهان ليشمل كل أشكال الخوف من الميول المثلية؛ ويشمل كل المناوئين والمعارضين لذوي الميول المثلية باعتبارهم يكنون بغضا غير عقلاني تجاه هؤلاء الضحايا، وأصبح مصطلح الهوموفوبيا مرادفا للعنصرية على أساس أن التمييز ضد المثليين أحد أشكال التمييز ضد الأقليات، وهو ما يشكل تهمة وجرما يجب المعاقبة عليها، وكأني بقوم لوط حين قالوا، كما ذكر القرآن: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إلاّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [الأعراف:82].

كما نجح العديد من الفنانين والممثلين في الترويج لنوازعهم الشاذة من خلال الأفلام والمسلسلات التي تستهدف التطبيع مع هذه الفئة مع شن هجوم حاد على الأفلام التي تؤصل الكراهية ضد المثليين.

أما على مستوى التعليم، فقد نجح الشواذ في فرض أجندتهم على الكثير من المدارس في الغرب؛ حيث يوزعون المنشورات والملصقات بحرية تامة ترويجا لنمط حياتهم بين الطلاب، وتأكيدا على حرية التوجه الجنسي لدى الجميع.

على الصعيد المؤسسي تأسست العديد من المنظمات والمؤسسات الداعمة للواطيين والسحاقيات، وأصبح لكل منها جدول أعمال يتفق مع الأجندة الدولية للشواذ، ويمكن على سبيل المثال الإشارة إلى إحدى المنظمات النسوية الأمريكية وهي مؤسسة Now، والتي تكرس جهودها لما أسمته القضاء على كافة أشكال الظلم والتمييز ضد المرأة، ووضعت على قائمة أهدافها رعاية حقوق السحاقيات.

ومنذ عام 1971 حتى اليوم حققت العديد من المطالب لهذه الفئة، من بينها إقرار زواج السحاقيات، وتبنيهن للأطفال، وحقهن في الحصول على إجازة رعاية طفل، ومعاش الضمان الاجتماعي، والرعاية الصحية، وحقوق السحاقيات المماثلة في العمل والتعليم من خلال عقد المؤتمرات، وتنظيم المسيرات الحاشدة، واتباع أساليب للضغط على الكونجرس، وتنظيم الحملات ضد القوى المعارضة لحقوق الشواذ.

وبالمثل فإن حركة مثليي الجنس المسيحي تعلن بوضوح أن الشذوذ الجنسي هو "هدية" من عند الله، لا خطيئة، وذلك من خلال إعادة تجميع آيات الكتاب المقدس التي لها علاقة بالشذوذ الجنسي، وإعادة تفسيرها حسب هواهم.

وعلى المستوى التشريعي والقانوني، فقد نجح الشواذ في التقنين لزواج المثليين في العديد من الدول الأوروبية كإنجلترا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا وكندا، وفي العديد من الولايات الأمريكية، بل والسعي لإقرار هذه الأجندة دوليا عبر المحافل والمؤتمرات، بل وعبر الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية؛ لتكريس هذه المكتسبات في جميع دول العالم، بما يدق لنا ناقوس خطر يوشك أن يغرقنا في طوفان من الفوضى الأخلاقية.


باحثة بشبكة اسلام أون لاين.نت.

-Rev. Louis P.Sheldon,The Agenda :the homosexual plan to change America ,Frontline (August 2, 2005

-Alan Sears, Craig Osten, The Homosexual Agenda: Exposing the Principal Threat to Religious Freedom Today, B&H Publishing Group (July 2003)

-, Injustice Against
Homosexuals, Associated Content, may 2008Rachel Krech

-Homosexual activism overview, Alliance Defense Fund, Scottsdale, Arizona

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1235628814158&pagename=Zone-Arabic-AdamEve%2FAEALayout

الثلاثاء، 24 فبراير، 2009

في يوم المعلم.. "التعليم للجميع" التزام بلا ملتزمين

أمل خيري

أكدوا على تحقيقه بحلول 2015

في يوم المعلم.. "التعليم للجميع" التزام بلا ملتزمين



Image

جرس إنذار عن أوضاع التعليم المتدهورة أطلقه التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع لعام 2009 الصادر عن اليونسكو.. مضمون الإنذار الذي جاء قبل أيام من الاحتفال بيوم المعلم العربي الذي يوافق 25 فبراير يدور حول حقيقة هامة، وهي أن مبدأ التعليم للجميع لا يزال يواجه تحديات تحول دون تعميمه بحلول عام 2015، وهو الالتزام الذي قطعته الدول على نفسها في مؤتمر داكار الذي نظمته اليونسكو عام 2000.

وحدد التقرير ثلاثة تحديات أساسية تواجه التعليم، وهي: عمل الأطفال؛ حيث تبلغ عمالة الأطفال نحو 218 مليون طفل، وسوء الحالة الصحية؛ فهناك 60 مليون طفل يعانون من نقص اليود، ويعاني 200 مليون طفل من الأنيميا، وهذه الأمراض تحد من قدرة الطفل على التعلم، ويتمثل التحدي الثالث في الإعاقة البدنية لدى الطفل.

ويعرض التقرير بعض الإصلاحات في مجال السياسات العامة والحوكمة لإيقاف دورة الحرمان، كما يعرض أهم المؤشرات على التقدم المحرز في تحقيق الأهداف الستة لـ"التعليم للجميع" التي اتفقت عليها الدول في داكار منذ تسع سنوات.

رعاية الطفولة المبكرة

على صعيد تحقيق الهدف الأول، وهو "الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة"، رصد التقرير عوامل تؤثر سلبا على تحقيقه من أهمها سوء التغذية لدى الأطفال، والذي يمثل وباء عالميا يصيب ثلث الأطفال دون سن الخامسة، ويضعف قدرتهم على التعلم.

ويؤكد التقرير أن التقدم في معالجة سوء التغذية ما زال بطيئا؛ مما يعرقل التقدم نحو تعميم التعليم الابتدائي خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب آسيا.

ولا تزال الفجوة هائلة في توفير التعليم بين أطفال الأسر الأكثر ثراء والأسر الأكثر فقرا؛ حيث بلغت نسبة القيد في التعليم الابتدائي بالدول المتقدمة 79% عام 2006، مقابل 36% فقط في الدول النامية.

كما تبلغ احتمالات التحاق الأطفال المنتمين لأغنى خمس أسر ببرامج التعليم قبل المدرسي خمسة أمثال نسبة التحاق الأطفال المنتمين لأفقر خمس أسر.

أما الهدف الثاني: وهو "تعميم التعليم الابتدائي"، فيتمثل في تمكين جميع الأطفال من الحصول على تعليم ابتدائي جيد ومجاني وإلزامي بحلول عام 2015، مع التركيز على الفتيات والأطفال الذين يعيشون ظروفا صعبة، وأطفال الأقليات العرقية.

ويشير التقرير إلى أن عدد الملتحقين بالتعليم الابتدائي زاد بين عامي 1999 و2006 بمقدار 40 مليون نسمة، وارتفع متوسط نسب القيد في البلدان النامية منذ عام 2000 في إفريقيا جنوب الصحراء من 54% إلى 70%، وفي جنوب وغرب آسيا من 75% إلى 86%.

ورغم أن هذا التقدم يعد مذهلا إلا أنه غير كاف؛ فما زال هناك 75 مليون طفل غير ملتحقين بالتعليم، بينهم 55% إناث، كما تشير التوقعات أن هناك 29 مليون طفل تقريبا بـ134 دولة سيكونون غير ملتحقين بالمدارس بحلول 2015، وهو ما يمثل حوالي ثلثي مجموع الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في ذلك الوقت، ويتركز أكثرهم في نيجيريا، وباكستان، والنيجر، وكينيا.

وتتباين نسب الالتحاق بالتعليم الابتدائي بين الدول الغنية والفقيرة، وأيضا داخل الدولة الواحدة على أساس تفاوت الدخل، وكذلك التفاوت بين المناطق الريفية والحضرية؛ حيث ترتفع نسب الفقر في بعض الأحياء فتتدنى صحة الأطفال، وينخفض معدل التحاقهم بالتعليم.

ويواجه أطفال الأسر والأحياء الفقيرة عقبات تعليمية مثل الرسوب الذي تزيد نسبته عن 20% في بعض البلدان، ويأتي الرسوب كأول أسباب إرهاق ميزانيات الدول؛ حيث يستهلك حوالي 12- 16% من ميزانية التعليم، ويترتب عليه مشكلة التسرب خاصة في الأسر الفقيرة.

تعليم الشباب والكبار

ويركز الهدف الثالث على تلبية احتياجات التعلم مدى الحياة لدى الشباب والكبار، وذلك من خلال الانتفاع ببرامج للتعلم المستمر واكتساب المهارات الحياتية، ويشير التقرير إلى ارتفاع مستوى القيد في التعليم الثانوي بشكل عام من 52% إلى 58% مع التفاوت الشديد بين الدول المتقدمة والنامية، كما اتسع التعليم الجامعي بشكل سريع منذ منتدى داكار.

وتشير الإحصاءات -رغم ذلك- إلى أن الحكومات لا تضع الأولوية لاحتياجات التعلم في سياستها التعليمية؛ نظرا لما يتطلبه ذلك من تمويل حكومي وإعداد تصورات وبيانات وإحصاءات.

والهدف الرابع: وهو محو أمية الكبار يتمثل في تحقيق تحسن بنسبة 50% في مستويات محو أمية

حجم امية الكبار بعام 2015
الكبار بحلول عام 2015 خاصة للنساء، إلا أن الدلائل تشير إلى أن عدد الكبار المفتقرين للمهارات الأساسية للقراءة والكتابة يقدر بنحو 776 مليون نسمة أي 16% من سكان العالم من الكبار، يشكل النساء ثلثيهم، ولم تحقق معظم الدول إلا قدرا ضئيلا من التقدم في تحقيق هذا الهدف، كما أن معدلات القراءة لدى الكبار في 19 دولة نامية يقل عن 55%، وترتبط أمية الكبار بالفقر وكافة أشكال الحرمان، أما الشباب الأميون فقد انخفض عددهم من 167 مليون نسمة عام 2000 إلى 130 مليون نسمة عام 2006.

المساواة بين الجنسين

إزالة أوجه التفاوت بين الجنسين في مجال التعليم الابتدائي والثانوي بحلول عام 2015 كان هو الهدف الخامس من أهداف داكار، وقد وضع الهدف لتحقيق المساواة بين الجنسين في ميدان التعليم، مع التركيز على تأمين فرص متكافئة للفتيات للاستفادة من التعليم الجيد.

لم يتحقق من هذا الهدف سوى 37% في مرحلة التعليم الثانوي كما تشير الدلائل، أما التعليم الابتدائي فقد ارتفع فيه مؤشر التكافؤ بين الجنسين من 0.48 إلى 0.95 خلال الفترة من 1999 إلى 2006، وذلك بدول غرب آسيا، أما دول إفريقيا جنوب الصحراء فما زال أمامهم الكثير من الجهد للتقدم نحو تحقيق هذا الهدف.

ويؤكد التقرير أن الفقر يؤدي إلى تفاقم أوجه التفاوت بين الجنسين، وعلى الرغم من أن أداء الفتيات بشكل عام أفضل من أداء الذكور في التعليم إلا أن بعض الفتيات يواجهن بعد التحاقهن بالتعليم صعوبات؛ بسبب مواقف المعلمين المميزة ضدهن.

نوعية وجودة التعليم

الهدف السادس والأخير أتى بعنوان: "النوعية" وتعني: تحسين كافة الجوانب النوعية للتعليم، وضمان الامتياز للجميع؛ بحيث يحقق جميع الدارسين نتائج معترفا بها وقابلة للقياس، خاصة في القراءة والكتابة والحساب والمهارات الحياتية الأساسية التي تجعل حياة الأطفال أفضل، وتزيد من فرص ونطاق مشاركتهم في المجتمع؛ حيث أشار التقرير إلى وجود فروق كبيرة في التحصيل الدراسي بين طلبة البلدان الغنية والفقيرة، وفي داخل الدولة الواحدة بين الجماعات المحلية؛ فقد بينت نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب بشأن التحصيل في مادة العلوم أن 60% من الطلاب في إندونيسيا وتونس سجلوا أدنى مستوى؛ حيث يقل بمقدار 10% عن مستوى التحصيل في فنلندا وكندا.

وتعاني البلدان النامية من انخفاض مستوى التحصيل الدراسي والذي يتأثر بالخلفية التي ينتمي إليها التلميذ، والبيئة المدرسية، والموارد الأساسية كالبنى التحتية، والطاقة الكهربية، والمكان، والكتب، كما تعاني دول عديدة من نقص في توفير المعلمين المدربين، إضافة إلى انخفاض معنويات المعلمين بسبب تدني الأجور.

حوكمة التعليم

"حوكمة التعليم".. اعتبر بندا هاما في جدول أعمال منتدى داكار لـ"التعليم للجميع"، ومفهوم الحوكمة ليس مفهوما مجردا، بل إنه يعني ضمان التحاق الأطفال بمدارس تحظى بتمويل جيد، ويعمل فيها معلمون مدربون ومتحمسون، وقد خلص التقرير إلى وجود أربعة جوانب أساسية لإصلاح الحوكمة وهي:

1. تمويل التعليم: حيث يجب أن تضطلع الحكومة المركزية بدورها في ضمان المساواة في توزيع التمويل العام حتى في ظل النظام اللامركزي.

2. الإدارة المدرسية: فينبغي إقامة نظم راسخة للتعليم الأساسي حتى لو نقلت المسئولية للمجتمعات المحلية أو القطاع الخاص.

3. المعلمون والإشراف: فيجب على الحكومات تحفيز المعلمين، مع وضع سياسات للإشراف والمساءلة.

4. التخطيط والحد من الفقر: حيث يجب إدماج التعليم في إطار الإستراتيجيات الأوسع لمكافحة الفقر.

حجم المعونات المقدمة لدعم التعليم

ويشير التقرير إلى أن مجموعة البلدان الثمانية والستين المنخفضة الدخل قد تلقت معونة للتعليم بمقدار 6.4 مليارات دولار في عام 2006، يستهدف 75% منها التعليم الأساسي.

توصيات التقرير

ويقدم التقرير في نهايته بعض التوصيات للحكومات والجهات المانحة بخصوص تحقيق أهداف التعليم للجميع، وهي:

- توثيق الروابط بين تخطيط التعليم والرعاية الصحية للطفل.

- منح الأولوية لتوفير الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة، خاصة الفئات المهمشة.

- تعزيز وتوسيع نطاق الالتزامات بمكافحة الفقر عن طريق التصدي لسوء التغذية.

- دعم المساواة في التعليم خاصة للفتيات والفئات المحرومة بإلغاء الرسوم، وزيادة الإنفاق العام في هذا المجال.

- تحسين نوعية التعليم من خلال توفير الكتب المدرسية والمعلمين المدرَّبين.

- إدراج هدف جودة التعليم في سياسات الدول، وإيجاد البيئة الصالحة للتعلم الفعال.

- العمل على إكساب الأطفال المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب.

- زيادة القدرة على قياس ورصد وتقييم نوعية التعليم، والمشاركة في عمليات تقييم التعلم المقارنة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

- العمل على تقليص حدة الفوارق بين الجنسين في مجالي الصحة والتعليم من خلال التنسيق بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني.

- زيادة الإنفاق الوطني على التعليم، وربط التمويل بمستويات الفقر والحرمان.

- دعم مبادرة المسار السريع، وسد النقص المتوقع في التمويل المقدر بمبلغ 2.2 مليار دولار سنويا.

- تحسين فعالية المعونة من خلال مواءمة المعونة مع الأولويات الوطنية، وزيادة استخدام نظم الإدارة المالية الوطنية.

وعلى الرغم من تشديد التقرير على الأهمية المحورية للقيادة الحكومية والسياسات العامة إلا أن ذلك لا يلغي دور المجتمع المدني الذي يجب أن يقوم بما يلي:

- مواصلة تمثيل المهمشين في المجتمع من أجل العمل على تحقيق التعليم للجميع.

- مساءلة الحكومات، ودعم توفير التعليم وبناء القدرات.

ويخلص التقرير إلى أهمية الحوكمة الجيدة لتطوير نظم تعليمية أفضل جودة، وأشد تلبية لاحتياجات جميع الأطفال؛ حتى يتسنى تحقيق أهداف التعليم للجميع بحلول عام 2015.


http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1235477848899&pagename=Zone-Arabic-Namah%2FNMALayout