الثلاثاء، 24 فبراير، 2009

في يوم المعلم.. "التعليم للجميع" التزام بلا ملتزمين

أمل خيري

أكدوا على تحقيقه بحلول 2015

في يوم المعلم.. "التعليم للجميع" التزام بلا ملتزمين



Image

جرس إنذار عن أوضاع التعليم المتدهورة أطلقه التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع لعام 2009 الصادر عن اليونسكو.. مضمون الإنذار الذي جاء قبل أيام من الاحتفال بيوم المعلم العربي الذي يوافق 25 فبراير يدور حول حقيقة هامة، وهي أن مبدأ التعليم للجميع لا يزال يواجه تحديات تحول دون تعميمه بحلول عام 2015، وهو الالتزام الذي قطعته الدول على نفسها في مؤتمر داكار الذي نظمته اليونسكو عام 2000.

وحدد التقرير ثلاثة تحديات أساسية تواجه التعليم، وهي: عمل الأطفال؛ حيث تبلغ عمالة الأطفال نحو 218 مليون طفل، وسوء الحالة الصحية؛ فهناك 60 مليون طفل يعانون من نقص اليود، ويعاني 200 مليون طفل من الأنيميا، وهذه الأمراض تحد من قدرة الطفل على التعلم، ويتمثل التحدي الثالث في الإعاقة البدنية لدى الطفل.

ويعرض التقرير بعض الإصلاحات في مجال السياسات العامة والحوكمة لإيقاف دورة الحرمان، كما يعرض أهم المؤشرات على التقدم المحرز في تحقيق الأهداف الستة لـ"التعليم للجميع" التي اتفقت عليها الدول في داكار منذ تسع سنوات.

رعاية الطفولة المبكرة

على صعيد تحقيق الهدف الأول، وهو "الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة"، رصد التقرير عوامل تؤثر سلبا على تحقيقه من أهمها سوء التغذية لدى الأطفال، والذي يمثل وباء عالميا يصيب ثلث الأطفال دون سن الخامسة، ويضعف قدرتهم على التعلم.

ويؤكد التقرير أن التقدم في معالجة سوء التغذية ما زال بطيئا؛ مما يعرقل التقدم نحو تعميم التعليم الابتدائي خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب آسيا.

ولا تزال الفجوة هائلة في توفير التعليم بين أطفال الأسر الأكثر ثراء والأسر الأكثر فقرا؛ حيث بلغت نسبة القيد في التعليم الابتدائي بالدول المتقدمة 79% عام 2006، مقابل 36% فقط في الدول النامية.

كما تبلغ احتمالات التحاق الأطفال المنتمين لأغنى خمس أسر ببرامج التعليم قبل المدرسي خمسة أمثال نسبة التحاق الأطفال المنتمين لأفقر خمس أسر.

أما الهدف الثاني: وهو "تعميم التعليم الابتدائي"، فيتمثل في تمكين جميع الأطفال من الحصول على تعليم ابتدائي جيد ومجاني وإلزامي بحلول عام 2015، مع التركيز على الفتيات والأطفال الذين يعيشون ظروفا صعبة، وأطفال الأقليات العرقية.

ويشير التقرير إلى أن عدد الملتحقين بالتعليم الابتدائي زاد بين عامي 1999 و2006 بمقدار 40 مليون نسمة، وارتفع متوسط نسب القيد في البلدان النامية منذ عام 2000 في إفريقيا جنوب الصحراء من 54% إلى 70%، وفي جنوب وغرب آسيا من 75% إلى 86%.

ورغم أن هذا التقدم يعد مذهلا إلا أنه غير كاف؛ فما زال هناك 75 مليون طفل غير ملتحقين بالتعليم، بينهم 55% إناث، كما تشير التوقعات أن هناك 29 مليون طفل تقريبا بـ134 دولة سيكونون غير ملتحقين بالمدارس بحلول 2015، وهو ما يمثل حوالي ثلثي مجموع الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في ذلك الوقت، ويتركز أكثرهم في نيجيريا، وباكستان، والنيجر، وكينيا.

وتتباين نسب الالتحاق بالتعليم الابتدائي بين الدول الغنية والفقيرة، وأيضا داخل الدولة الواحدة على أساس تفاوت الدخل، وكذلك التفاوت بين المناطق الريفية والحضرية؛ حيث ترتفع نسب الفقر في بعض الأحياء فتتدنى صحة الأطفال، وينخفض معدل التحاقهم بالتعليم.

ويواجه أطفال الأسر والأحياء الفقيرة عقبات تعليمية مثل الرسوب الذي تزيد نسبته عن 20% في بعض البلدان، ويأتي الرسوب كأول أسباب إرهاق ميزانيات الدول؛ حيث يستهلك حوالي 12- 16% من ميزانية التعليم، ويترتب عليه مشكلة التسرب خاصة في الأسر الفقيرة.

تعليم الشباب والكبار

ويركز الهدف الثالث على تلبية احتياجات التعلم مدى الحياة لدى الشباب والكبار، وذلك من خلال الانتفاع ببرامج للتعلم المستمر واكتساب المهارات الحياتية، ويشير التقرير إلى ارتفاع مستوى القيد في التعليم الثانوي بشكل عام من 52% إلى 58% مع التفاوت الشديد بين الدول المتقدمة والنامية، كما اتسع التعليم الجامعي بشكل سريع منذ منتدى داكار.

وتشير الإحصاءات -رغم ذلك- إلى أن الحكومات لا تضع الأولوية لاحتياجات التعلم في سياستها التعليمية؛ نظرا لما يتطلبه ذلك من تمويل حكومي وإعداد تصورات وبيانات وإحصاءات.

والهدف الرابع: وهو محو أمية الكبار يتمثل في تحقيق تحسن بنسبة 50% في مستويات محو أمية

حجم امية الكبار بعام 2015
الكبار بحلول عام 2015 خاصة للنساء، إلا أن الدلائل تشير إلى أن عدد الكبار المفتقرين للمهارات الأساسية للقراءة والكتابة يقدر بنحو 776 مليون نسمة أي 16% من سكان العالم من الكبار، يشكل النساء ثلثيهم، ولم تحقق معظم الدول إلا قدرا ضئيلا من التقدم في تحقيق هذا الهدف، كما أن معدلات القراءة لدى الكبار في 19 دولة نامية يقل عن 55%، وترتبط أمية الكبار بالفقر وكافة أشكال الحرمان، أما الشباب الأميون فقد انخفض عددهم من 167 مليون نسمة عام 2000 إلى 130 مليون نسمة عام 2006.

المساواة بين الجنسين

إزالة أوجه التفاوت بين الجنسين في مجال التعليم الابتدائي والثانوي بحلول عام 2015 كان هو الهدف الخامس من أهداف داكار، وقد وضع الهدف لتحقيق المساواة بين الجنسين في ميدان التعليم، مع التركيز على تأمين فرص متكافئة للفتيات للاستفادة من التعليم الجيد.

لم يتحقق من هذا الهدف سوى 37% في مرحلة التعليم الثانوي كما تشير الدلائل، أما التعليم الابتدائي فقد ارتفع فيه مؤشر التكافؤ بين الجنسين من 0.48 إلى 0.95 خلال الفترة من 1999 إلى 2006، وذلك بدول غرب آسيا، أما دول إفريقيا جنوب الصحراء فما زال أمامهم الكثير من الجهد للتقدم نحو تحقيق هذا الهدف.

ويؤكد التقرير أن الفقر يؤدي إلى تفاقم أوجه التفاوت بين الجنسين، وعلى الرغم من أن أداء الفتيات بشكل عام أفضل من أداء الذكور في التعليم إلا أن بعض الفتيات يواجهن بعد التحاقهن بالتعليم صعوبات؛ بسبب مواقف المعلمين المميزة ضدهن.

نوعية وجودة التعليم

الهدف السادس والأخير أتى بعنوان: "النوعية" وتعني: تحسين كافة الجوانب النوعية للتعليم، وضمان الامتياز للجميع؛ بحيث يحقق جميع الدارسين نتائج معترفا بها وقابلة للقياس، خاصة في القراءة والكتابة والحساب والمهارات الحياتية الأساسية التي تجعل حياة الأطفال أفضل، وتزيد من فرص ونطاق مشاركتهم في المجتمع؛ حيث أشار التقرير إلى وجود فروق كبيرة في التحصيل الدراسي بين طلبة البلدان الغنية والفقيرة، وفي داخل الدولة الواحدة بين الجماعات المحلية؛ فقد بينت نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب بشأن التحصيل في مادة العلوم أن 60% من الطلاب في إندونيسيا وتونس سجلوا أدنى مستوى؛ حيث يقل بمقدار 10% عن مستوى التحصيل في فنلندا وكندا.

وتعاني البلدان النامية من انخفاض مستوى التحصيل الدراسي والذي يتأثر بالخلفية التي ينتمي إليها التلميذ، والبيئة المدرسية، والموارد الأساسية كالبنى التحتية، والطاقة الكهربية، والمكان، والكتب، كما تعاني دول عديدة من نقص في توفير المعلمين المدربين، إضافة إلى انخفاض معنويات المعلمين بسبب تدني الأجور.

حوكمة التعليم

"حوكمة التعليم".. اعتبر بندا هاما في جدول أعمال منتدى داكار لـ"التعليم للجميع"، ومفهوم الحوكمة ليس مفهوما مجردا، بل إنه يعني ضمان التحاق الأطفال بمدارس تحظى بتمويل جيد، ويعمل فيها معلمون مدربون ومتحمسون، وقد خلص التقرير إلى وجود أربعة جوانب أساسية لإصلاح الحوكمة وهي:

1. تمويل التعليم: حيث يجب أن تضطلع الحكومة المركزية بدورها في ضمان المساواة في توزيع التمويل العام حتى في ظل النظام اللامركزي.

2. الإدارة المدرسية: فينبغي إقامة نظم راسخة للتعليم الأساسي حتى لو نقلت المسئولية للمجتمعات المحلية أو القطاع الخاص.

3. المعلمون والإشراف: فيجب على الحكومات تحفيز المعلمين، مع وضع سياسات للإشراف والمساءلة.

4. التخطيط والحد من الفقر: حيث يجب إدماج التعليم في إطار الإستراتيجيات الأوسع لمكافحة الفقر.

حجم المعونات المقدمة لدعم التعليم

ويشير التقرير إلى أن مجموعة البلدان الثمانية والستين المنخفضة الدخل قد تلقت معونة للتعليم بمقدار 6.4 مليارات دولار في عام 2006، يستهدف 75% منها التعليم الأساسي.

توصيات التقرير

ويقدم التقرير في نهايته بعض التوصيات للحكومات والجهات المانحة بخصوص تحقيق أهداف التعليم للجميع، وهي:

- توثيق الروابط بين تخطيط التعليم والرعاية الصحية للطفل.

- منح الأولوية لتوفير الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة، خاصة الفئات المهمشة.

- تعزيز وتوسيع نطاق الالتزامات بمكافحة الفقر عن طريق التصدي لسوء التغذية.

- دعم المساواة في التعليم خاصة للفتيات والفئات المحرومة بإلغاء الرسوم، وزيادة الإنفاق العام في هذا المجال.

- تحسين نوعية التعليم من خلال توفير الكتب المدرسية والمعلمين المدرَّبين.

- إدراج هدف جودة التعليم في سياسات الدول، وإيجاد البيئة الصالحة للتعلم الفعال.

- العمل على إكساب الأطفال المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب.

- زيادة القدرة على قياس ورصد وتقييم نوعية التعليم، والمشاركة في عمليات تقييم التعلم المقارنة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

- العمل على تقليص حدة الفوارق بين الجنسين في مجالي الصحة والتعليم من خلال التنسيق بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني.

- زيادة الإنفاق الوطني على التعليم، وربط التمويل بمستويات الفقر والحرمان.

- دعم مبادرة المسار السريع، وسد النقص المتوقع في التمويل المقدر بمبلغ 2.2 مليار دولار سنويا.

- تحسين فعالية المعونة من خلال مواءمة المعونة مع الأولويات الوطنية، وزيادة استخدام نظم الإدارة المالية الوطنية.

وعلى الرغم من تشديد التقرير على الأهمية المحورية للقيادة الحكومية والسياسات العامة إلا أن ذلك لا يلغي دور المجتمع المدني الذي يجب أن يقوم بما يلي:

- مواصلة تمثيل المهمشين في المجتمع من أجل العمل على تحقيق التعليم للجميع.

- مساءلة الحكومات، ودعم توفير التعليم وبناء القدرات.

ويخلص التقرير إلى أهمية الحوكمة الجيدة لتطوير نظم تعليمية أفضل جودة، وأشد تلبية لاحتياجات جميع الأطفال؛ حتى يتسنى تحقيق أهداف التعليم للجميع بحلول عام 2015.


http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1235477848899&pagename=Zone-Arabic-Namah%2FNMALayout

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق