الثلاثاء، 4 سبتمبر، 2012

هل يصبح جوجل مؤشرا اقتصاديا لسلوك المستهلك؟!


أمل خيري
جريدة الشعب - العدد الثامن
4 سبتمبر 2012

في محاولة للاستفادة من شبكة الانترنت قامت بعض الشركات الكندية بتتبع نتائج بحث مستخدمي الانترنت على محرك البحث جوجل للتعرف على أنماطهم الاستهلاكية، مما يسهم في تقديم مؤشر اقتصادي يفيد في توقع إلى أين يتجه الاقتصاد الوطني مستقبلا خاصة في فترات الركود.
على سبيل المثال: قام 4,8 بليون كندي بعمليات بحث في جوجل خلال الشهر الماضي، ووجد من نتائج البحث أن كلمتي غسالة وثلاجة جاءتا على رأس قائمة عمليات البحث، وبزيادة 72% عن المعتاد خلال الأربع سنوات السابقة التي شهدت ركودا كبيرا في مبيعات هاتين السلعتين. أيضا في شهر يوليو الماضي كانت عمليات البحث عن الطلاء الأبيض ضعف مثيلتها في نفس الفترة العام الماضي، كما بلغ البحث عن ثاني أكسيد التيتانيوم ذروته منذ عام 2007، ولأن هذا العنصر مكون أساسي في تصنيع الطلاء الأبيض، الذي يستخدم في طلاء السلع المعمرة كالغسالات والثلاجات، فقد ربط المحللون بين هذه المعلومات جميعها وبتحليلها استنتج الاقتصاديون أن استمرار معدلات الفائدة المنخفضة التي تقدمها البنوك على المدخرات المحلية قد تكون السبب في اهتمام المستهلك المتزايد بشراء السلع المعمرة.
نموذج آخر لاحظه الاقتصاديون في كندا حيث انخفضت عمليات البحث عن السيارات المستعملة بنسبة 60% عما كانت عليه عام 2008، مما أدى إلى استنتاج أن تشهد الفترة المقبلة تزايد الطلب على السيارات الجديدة.
وفي الوقت الذي تكون فيه الإحصاءات الحكومية للأنشطة والمؤشرات الاقتصادية قديمة إلى حد ما ربما تعود لشهر أو أكثر فإن جوجل يقدم نتائج طازجة بعد ثلاث أيام فقط من إجراء عملية البحث، ليس هذا فحسب بل إن المؤشرات الحكومية تصبح كمن ينظر من المرآة الخلفية، بينما مؤشرات جوجل كمن ينظر من المرآة الأمامية؛ لذا فقد بدأت البنوك المركزية تولي اهتماما بعمليات البحث على محرك جوجل للتعرف على توجهات المستهلكين، وتستخدمها كمؤشرات اقتصادية على التباطؤ أو الركود أو الانتعاش في سلعة معينة أو حتى على مؤشرات اقتصادية كلية.
من ذلك مثلا أن كثرة البحث عن إعانات البطالة قد تكون مؤشرا على فقدان المزيد من المواطنين وظائفهم، وأن البحث عن شقق تمليك في منطقة بعينها ربما يعد مؤشرا على انتعاش سوق العقارات في هذه المنطقة.
وكان البنك المركزي الإسرائيلي من أول البنوك التي اهتمت بنتائج البحث على جوجل، منذ عام 2009، وما لبثت البنوك المركزية في العديد من الدول أن حذت حذوها كانجلترا والولايات المتحدة وتشيلي وأسبانيا وإيطاليا وتركيا، فهل يمكن أن يستفيد البنك المركزي المصري من مؤشرات البحث على جوجل؟!! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق