الخميس، 21 فبراير، 2008

رؤية إسلام أون لاين للمشاكل التربوية للمراهقين

رؤية إسلام أون لاين للمشاكل التربوية للمراهقين

إعداد: أمل خيري

مقدمة:

تؤكد القاعدة التربوية أن الطفولة السوية تؤدي إلى مراهقة سوية، والمراهقة السوية تمهد إلى رشد سوي ونظراً لأهمية مرحلة المراهقة كمرحلة وسطى بين الطفولة والرشد فإنها تمثل في كثير من الأحيان أزمة أو كارثة للوالدين والمربين نظراً لعدم تفهم طبيعة هذه المرحلة والتغيرات التي تحدث فيها وأهم احتياجات المراهق وبالتالي كيفية التعامل السوي مع مشكلات هذه المرحلة واجتيازها بسلام.

وفي هذه الدراسة نحاول إستخلاص أهم ملامح رؤية إسلام أون لاين تجاه أبرز المشاكل التربوية التي تواجه الآباء والمربين في تعاملهم مع المراهقين من 11 إلى 19 عام وسبل تجاوز هذه الصعوبات بأسلوب سوي وذلك من خلال رصد وتحليل استشارات عالم المراهقة في صفحة " معاً نربي أبناءنا" وأيضاً من خلال " دورة ابنك المراهق كيف تفهمه " والتي قدمها الموقع للمربين والآباء عبر التدريب الالكتروني وكذلك بعض المواد الإعلامية والحوارات الحية.

الهدف من الدراسة:

1. تقديم تجربة إسلام أون لاين في نشر الوعي لدى الآباء والمربين بطبيعة وأهمية مرحلة المراهقة والتعريف بأهم خصائصها.

2. إستخلاص أهم ملامح رؤية إسلام أون لاين تجاه أبرز مشاكل مرحلة المراهقة وكيفية التغلب عليها وذلك للاستفادة من هذه الرؤية في إعداد برنامج " إن كبر إبنك " للقناة الفضائية وفي إعداد محتوى موقع القناة الالكتروني.

تقسيم الدراسة:

أولاً : أهم تغيرات مرحلة المراهقة.

ثانياً : أهم احتياجات المراهق.

ثالثاً : مفاتيح التربية الإيمانية.

رابعاً : مفاتيح التربية الخلقية والقيمية.

خامساً : التربية الجنسية للمراهق.

سادساً : التعامل مع مشكلات المراهقين الجنسية.

سابعاً : التعامل مع مشكلات المراهقين السلوكية.

ثامناً : مشكلات المراهقين داخل الأسرة.

تاسعاً : مشكلات المراهقين مع المجتمع.

عاشراً : مشكلات المراهقين النفسية.

************

أولاً : أهم تغيرات مرحلة المراهقة:

تتميز هذه المرحلة بمجموعة من التغيرات التي يجب مراعاتها لدى المراهق وأهمها:

1. التغيرات الجسدية والجنسية:

ومعظمها تغيرات واضحة إلا أن أهم التحديات التي يواجهها المربون تتمثل في "الصورة الذهنية للمراهق عن جسده" والتي تكون سببا في كثير من المشاكل النفسية في هذه المرحلة .

2. النمو العقلي:

o تزداد القدرات العقلية المختلفة مثل: القدرة على التفكير التجريدي.

o يصبح كل شيء مطروحا للناقش بدءا من وجود الله وانتهاء بكل القضايا التي كان يقلد فيها آباءه في المرحلة السابقة.

o التفكير الإبداعي والابتكاري يصل إلى أقصى مستوى له في هذه المرحلة.

3. النمو العاطفي:

o تتميز عواطف المراهق بالحدة والقوة مع سرعة التغير.

o الميل العاطفي لجماعة الأصدقاء رغبة في الاستقلال بهم عن جماعة المنزل.

o الخطاب العاطفي يؤثر فيهم أكثر من الخطاب العقلاني بصورة عامة.

o في بداية المراهقة يميلون لأصدقائهم من نفس الجنس ثم يتطور الأمر إلى ميل للجنس الآخر.

4. النمو الاجتماعي:

o يصنع المراهق لنفسه عالما خاصا به من الأصدقاء تعبيرا عن خروجه من عالم المنزل.

o يميل إلى إثبات ذاته بالتحدي والتمرد على الأنماط التقليدية في الملبس والمظهر فيميل إلى إتباع التقاليع أو كل ما هو غريب.

o يرفض أي نموذج للسلطة والسيطرة ويرفض معها كل مظاهر هذا التسلط.

o يميل للعمل في جماعة خاصة به.

o لأنهم يشعرون أنهم مشاركون في أخذ قراراتها والتفاعل معها على عكس الكبار الذين ما زالوا يقصونهم عن تحمل المسئولية بحجة أنهم صغار... وهم يميلون لحب الظهور؛ ولذا فإننا يجب أن نوكل لهم من المهام التي تشبع ذلك فيهم وتخرج أفضل ما فيهم من طاقات وقدرات.

5. التغيرات النفسية:

الرغبة الشديدة في التفرد والانعزال ، النفور من العمل والنشاط، الملل وعدم الاستقرار ، الرفض والعناد، مقاومة السلطة ، الاهتمام بمسائل الجنس ، أحلام اليقظة ، شدة الحياء ، نقص الثقة بالنفس.

وهذه التغيرات النفسية تؤدي للكثير من المشكلات الانفعالية لدى المراهق ومنها: الخوف والقلق والحب والاكتئاب واليأس والقنوط والغضب.

************

ثانياً : أهم احتياجات المراهق:

1. الحاجات الفسيولوجية.

2. الحاجات الوجدانية: مثل الحاجة إلى الأمن ، الحب، التقدير، المعرفة ، النجاح ، الانتماء ، الاستثارة ، الحرية ، الضبط ، الانتباه ، التشجيع والثناء ، التعاطف ، التوجيه والأمان ، القوة والثقة ، الإنجاز .

************

ثالثاً : مفاتيح التربية الإيمانية:

حرص المستشارون على تقديم مجموعة من المفاتيح التربوية الإيمانية التي يمكن اعتبارها تعبيراً عن رؤية الموقع تجاه قضية التربية الإيمانية للمراهق مثل:

o إتباع الآباء لأسلوب التبشير لا التنفير .

o الحرص على الحديث الإيجابي الهادئ بلا انفعال أو عصبية.

o الحرص على توضيح حب الوالدين للإبن وحرصهم على مصلحته.

o تقوية الوازع الديني بتذكير الأبناء بحب الله لهم وضرورة سعيهم لنيل حبه أكثر بالتزامهم وطاعتهم له.

o تذكيرهم بمسئوليتهم أمام الله في الالتزام بالعبادات والأخلاق.

o الدعاء المستمر لهم بالهداية .

************

رابعاً : مفاتيح التربية الخلقية والقيمية:

أما مفاتيح التربية الخلقية والقيمية والتي يقصد بها كيفية ترسيخ قيم ومفاهيم إيجابية لدى المراهق فيمكن تقسيمها إلى أهم هذه القيم:

1. الثقة بالنفس:

أهم مفاتيح إكساب المراهق الثقة بالنفس:

o توطيد الوالدين علاقتهما بالأبناء.

o قضاء الوالدين فترات إيجابية أطول مع الأبناء المراهقين.

o مصاحبة الابن أثناء التسوق.

o مشاركة الابن في اتخاذ القرارات داخل البيت.

o مشاركة الأبناء في ممارسة بعض الهوايات المحببة.

o تجنب إلقاء اللوم والتقريع الدائم للابن .

o كثرة المناقشة مع الأبناء حول مشكلاتهم .

o إحاطة الأبناء بالحب والاحتواء الحقيقي.

o تشجيع الابن على المشاركة في أنشطة المجتمع.

2. تقدير الذات:

o استخدام الوالدين للثناء يعد من أهم المحفزات التربوية التي يمكن للآباء أن يقوموا بها لمساعدة الأبناء على نمو تقدير الذات لديهم؛ فهو يشعر الأبناء بالرضا والفخر بأنفسهم مما يحفزهم لمزيد من المحاولات والسلوكيات الإيجابية والإنجازات، ومن أهم ما يستوجب الثناء على الأبناء: الأشياء التي يؤدونها فعلا بمهارة ، التحسينات التي تطرأ على أدائهم في أي من الأمور ، محاولاتهم التجريب لمهارات أو سلوكيات أو عادات جديدة.

3. الدقة:

o تعويد الابن على اتباع الأسلوب العلمي لحل المشكلات مع مساعدته في كتابة خطوات الحل دون إملاء طريقة معينة عليه فيترك لينظم وقته بنفسه ويضع بدائل لحل مشكلته ويقتصر دور الوالدين على تقديم النصح فقط إذا طلب المساعدة.

o القدوة أمر هام لتعويد الابن على الدقة في أقواله وأفعاله والتزام مواعيده لأنه يكتسب السلوك مما تعود أن يرى عليه والديه.

4. التعاون:

o تنظيم الأسرة لبعض البرامج والأنشطة الجماعية يساعد على تنمية قيم ومهارات التعاون والإيثار والتسامح، وهذه الأنشطة مثل الدروس الأسرية والرحلات الخارجية والزيارات العائلية وجلسات الشورى المنزلية.

************

خامساً : التربية الجنسية للمراهق:

تعتبر إسلام أون لاين التربية الجنسية وسيلة لتمكين الآباء بواجبهم التربوي نحو أولادهم وأهم مفاتيح التربية الجنسية للمراهق تتمثل فيما يلي:

o مسألة الجنس والنمو الجنسي ليس عيباً ولا خطأ لتجنب الآباء الحديث فيه مع الأبناء.

o للآباء دور هام في تعليم الأبناء الحدود والضوابط الشرعية .

o الرغبة المعرفية لدى المراهقين تتزايد في هذه المرحلة ووسائل الحصول عليها أصبحت متعددة وفي متناول الجميع لذا على الآباء تقديم المعلومة الصحيحة للأبناء لوقايتهم من الوقوع في شرك المعلومات المضللة.

o يبدأ الوالدان بتناول المسألة من الناحية المعلوماتية ثم يكون التطرق للجوانب الشرعية ثم الأخلاقية.

o التمهيد للأبناء بمظاهر النمو الجنسي قبل البلوغ بفترة كافية حتى لا يفاجئوا بالتغيرات.

o تقريب وتبسيط مسألة الجنس من خلال قصة الخلق .

o التربية الجنسية متواصلة لا تتوقف ويجب استغلال المواقف التي تقرب الآباء لأبنائهم ليكونا المصدر المفضل للحصول على المعلومة.

************

سادساً : التعامل مع مشكلات المراهقين الجنسية:

1. العادة السرية:

o يفيد الحوار المفتوح بين الآباء والابن في فهم المراهق لطبيعة المراهقة وماهيتها وما يجري فيها من تغيرات على كل المستويات، وبالتالي فسيكون من الطبيعي فتح مسألة المشاعر العاطفية ناحية الجنس الآخر بصورة عامة، والمشاعر الجنسية بصورة خاصة لتوضع في إطارها الصحيح.

o يلجأ غالباً المراهق لهذا العالم السري حين لا يجد من يفهمه حقيقة المشاعر الجنسية لذا على الآباء أن يقوموا بتعريف المراهق طبيعة هذه المشاعر التي أوجدها الله فيه وكونها يجب أن تتم في إطار شرعي فيتسامى على غرائزه ولا ينقاد لها.

o توجيه الابن لبرنامج عملي يضعه الوالدان مع الابن مع متابعة تنفيذ البرنامج بهدوء وصبر وتشجيع دون نقد .

o إشعار الابن بالثقة فيه ليشعر أن هناك من يساعده بصدق.

o عدم التعجل في وضع البرنامج إلا بعد قيام صداقة قائمة على الحوار والتفاهم.

2. الشذوذ الجنسي:

o تقوية الوازع الديني من أهم الأسباب المعينة على التخلص من الشذوذ الجنسي أي توصيل معنى الحرمة إلى الابن الشاذ، فيُوجد هذا في نفسه الدافع إلى الإقلاع عن هذا الأمر.

o ربط هذه الرغبة الشاذة أو التفكير فيها بدخول النار تديجياً حتى ينصرف تفكيره ورغبته عن هذا الشذوذ.

o علاج هذا الأمر يحتاج إلى العرض على متخصص، ويحتاج إلى برنامج علاجي .

************


سابعاً : التعامل مع مشكلات المراهقين السلوكية:

1. التدخين:

o عدم مفاتحة الابن بأمر التدخين إلا بعد التأكد تماماً من قيامه بالتدخين عن طريق المراقبة عن بعد دون أن يشعر.

o يجب أن يقدم الوالدان لأبنائهما القدوة في عدم التدخين.

o إشعار الابن بحبه والخوف على مصلحته وبيان الأضرار الصحية التي تترتب على التدخين.

o الاحتواء والاستيعاب الذي يجعل كل شيء مطروحا للحوار والنقاش، يجنب الآباء المفاجأة بقيام ابنهما بسلوك خاطئ.

o يفضل أن يترك أمر معالجة تدخين الابن للأب خارج البيت في جو هادئ يعقد اتفاقاً مع الابن بعدم التدخين ويضع الابن العقوبات بنفسه في حال عودته.

2. إدمان المخدرات:

حينما يكتشف الأهل أن ابنهم مدمن للمخدرات فيجب أن يكون تصرفهم على النحو التالي:

o دعم الجانب المعنوي والروحي للابن بما يتضمنه من وازع ديني وأخلاقي.

o دعم معرفي معلوماتي بأضرار الإدمان .

o إحاطته بمجموعة أصحاب يساعدونه على حياته الجديدة "دون مخدرات".

o تغيير نمط حياة الفرد؛ لأن الإدمان يعبِّر عن ذروة الأزمة في طريقة حياة هذا الإنسان المدمن؛ لذا فلا يصلح العلاج بمجرد الامتناع عن التعاطي فقط ، لذا يجب شغله باهتمامات وهوايات نافعة وجذابة بالإضافة إلى دراسته أو عمله.
تفهم حالته، وحسن التعامل معه بحكمة لا تلين فتصل إلى الضعف المذموم، ولا تحتد فتصل إلى الشدة المنفرة.

o متابعة علاج الابن المدمن لدى طبيب نفسي مختص وهو يحتاج إلى رغبة وإرادة من المدمن نفسه للعلاج وعلاج الإدمان ينبغي أن يتضمن برنامجًا شاملاً لإعادة تنظيم الحياة من جديد، وليس مجرد سحب المادة المخدرة، وتنظيف الجسم والدم منها.

o لا بد أن يقوم العلاج على إعادة بناء الشخصية؛ بحيث يقوم بالاعتماد على نفسه، ويقوم بتعلم كيفية التعامل ومواجهة مشاكله بطريقة صحيحة وعملية، وعندها لا يصبح للمخدر دور في حياته ويقلع عنه كخطوة طبيعية في سبيل نجاحه في حياته الجديدة.

3. إهمال المذاكرة:

o تعليم الابن التوازن في كل شيء سواء في هواياته أو دراسته.

o عدم إشعار الابن أن الهم الأول للآباء هو المذاكرة عن طريق التوازن في التفاعل مع الابن تجاه كل اهتماماته بنفس القدر.

o احتفاظ الوالدين بهدوء الأعصاب أثناء المذاكرة وفي فترة الامتحانات .

o مساعدة الابن في وضع جدول لتنظيم الأوقات مع مراعاة فترات للراحة والاستجمام.

4. السلبية والتواكل:

o اتباع أسلوب الثواب والعقاب مع الابن فيعاقب إذا مال إلى التواكل والسلبية واللا مبالاة وتشجيعه إن قام بدور إيجابي وعاون في شئون البيت.

o عدم توقع تصرفات مثالية من الأبناء وتشجيعهم عند حدوث تطور في سلوكهم للأفضل.

o تذكير الأبناء بأن جميع أفراد الأسرة شركاء في بيت واحد وبالتالي غير مسموح بالأنانية والاتكالية.

5. إدمان التليفزيون:

o يلجأ المراهق غالباً للتليفزيون حينما يعاني من الشعور بالفراغ لذا لابد من ملأ فراغه بالبدائل مثل الأنشطة الرياضية والأدبية والكشفية.....

o تعليمه قيمة الوقت والحرص عليه وقيمة العمل النافع وخدمة الآخرين.

o ملأ جو المراهق بالعواطف الأسرية حتى لا يلجأ للمسلسلات للبحث عن عواطف متنوعة.

o منع المراهق من مشاهدة التليفزيون ليس حلاً بل الحل بالحوار والتفاهم معه في تنظيم وقته وفيما يشاهده وما لا يجب أن يشاهده.

o إشعار الابن بالثقة فيه حتى لا يلجأ للعناد وتحدى رغبة الوالدين أو السعي ليشاهد ما هو ممنوع خارج البيت.

o تربية الابن على تكوين رؤى نقدية لما يشاهده من خلال المشاهدة الأسرية الجماعية والمناقشة الصريحة حول مضمون ما يقدم.

6. إدمان المواقع والمجلات الاباحية:

o وضع جهاز الكمبيوتر والتليفزيون في مكان عام في البيت فلا يوضع في غرفة الابن الخاصة أو في أي مكان منعزل.

o التواصل مع أسر أصدقاء المراهق بشرط السرية في علاج الأمر.

o تفعيل دور الابن في المنزل ومتابعته وذلك بتكليفه إنجاز بعض الأعمال وقضاء حاجات الأسـرة.

o تواصل الوالدين مع الأبناء هام جداً في هذه المرحلة وتخصيص وقت بصفة منتظمة للجلوس معه.

o تحديد ساعات معينة لدخول الابن للإنترنت ويفضل أن تكون في النهـار وتحت إشراف الأبوين.

o إذا كان للابن رغبة شديدة في الإبحار في عالم النت فيمكن استغلال ذلك بتكليفه بعمل بحوث في مختلف المواضيع التي تكون قريبة من ميولـه.

o إشراك الابن في النشاطات الاجتماعية العائلية؛لأن ذلك سوف يساعده على تكوين صداقات أقرب لجو الأسرة، فالأصدقاء الصالحون ضروريون في حياة المراهق، يقوِّمونه، ويعلِّمونه، ويشكِّلون السند والتشجيع له، ويغيِّرون في شخصيته ما لا يقدر الأهل على فعله.

o تجنب الحرص على السيطرة الكاملة على الابن، والرقابة على كل صغيرة وكبيرة.

o إشراك الابن في ناد رياضي لتفريغ طاقته وتوزيع اهتماماته، وهو ما سيكون له أثره في تقليص مساحة الاهتمام بالأمور الجنسية.

o إشغال الابن مع الأسرة في مواعيدها الممتعة، واصطحابه إلى المسجد، وتنمية الوازع الديني لديه، وإشعاره بأهمية العفَّة والفضيلة.

o تجنب شراء المجلات الإباحية وجلبها للبيت وتذكير الابن بفضيلة غض البصر .

o عدم ترك الحرية للابن في ارتياد مقاهي الانترنت وحده فهي فرصة لكي يدخل أي موقع بدون مراقبة .

************

ثامناً : مشكلات المراهقين داخل الأسرة:

1. مشكلات العلاقة مع الإخوة:

الغيرة بين الإخوة والشجار من الأمور الشائعة في مرحلة المراهقة ولمواجهتها يجب على الأهل:

o الامتناع عن التدخل بين الأشقاء في كل صغيرة وكبيرة وإشعارهم أنهم قد أصبحوا كباراً ويستطيعون حل مشكلاتهم بأنفسهم.

o عدم المبالغة في امتصاص هذه المشاكل أو النظر إليها على أنها نوع من الكره بين الأشقاء بل على أنها اختلاف في وجهات النظر.

o العمل على إحداث نوع من التقارب بين الإخوة وإشعار كل منهم على حدة بحب الآخرين له.

o في حالة تزايد الشجار بصورة مبالغة فيها فيفضل العقاب بالحرمان من شيء يحبونه مثل الجلوس أمام الكمبيوتر أو لعب الكرة أو الخروج مع الأصدقاء.

o تشجيع الأبناء على القيام بأنشطة أسرية جماعية مع إخوتهم مما يزيد بينهم التقارب.

2. مشكلات العلاقة مع الوالدين:

أهم ما يعاني الآباء منه خلال هذه المرحلة مع أبنائهم:
* الخوف الزائد على الأبناء من أصدقاء السوء باعتبارهم متهورورن لا يميزون بين الخطأ والصواب.
* تمرد المراهق ورفض كل أنواع الوصاية أو النصح.

* المراهقون يطالبون بمزيد من الحرية والاستقلال.
* يعيشون في عالمهم الخاص الذي يحاولون فيه الانفصال عن الآباء بكل الطرق.
أما ما يشكو منه المراهقون تجاه والديهم:

* الآباء لا يقدرون مشاعرهم ويتذبذبون في طريقة التعامل معهم؛فيعتبرونهم كباراً أحياناً وصغاراً أحياناً أخرى.

* الآباء لا يثقون في حكم أبنائهم المراهقين على الأشياء، ولا في تقديرهم للأمور.
* يتدخل الآباء في كل صغيرة وكبيرة.
* الآباء متأخرون في أفكارهم ومعلوماتهم، ولا يكتفون بذلك، بل يريدون من أبنائهم المراهقين أن يكونوا مثلهم.
* يرغبون في تحقيق أحلامهم في أبنائهم أو يريدون نسخا منهم.
* لا يؤمنون بمبدأ الحوار والنقاش.
ومما سبق يتضح لك أن السبب الرئيسي لهذه التصادمات هو عدم فهم طبيعة واحتياجات هذه المرحلة من جهة الآباء.
ويمكن استخلاص مجموعة من النصائح لتقوية العلاقة بين المراهق ووالديه:

o تحلي الوالدين بسعة الصدر والاستيعاب للابن المراهق ومشاكله.

o التعرف على اهتمامات المراهق في هذه السن والحديث مع الابن حول هذه الاهتماماتدون مبالغة أو تكلف.

o احترام خصوصيات الابن ورغبته في الانفراد أحياناً بنفسه أو اختيار ملابسه وأصدقائه .

o إظهرا الاستعداد للأبناء للحديث والحوار معهم في أي وقت وفي أي مجال.

o ألا يكون مجال الحوار إسداء النصائح والإرشادات بل تكون حوارات ودودة الغرض منها التقارب والتفاهم.

o اصطحاب الأبناء كل على حدة للنزهة أو التسوق لمزيدمن التقارب والألفة.

o رغم تمرد المراهق على السلطة إلا أنه أشد ما يكون حاجة لها ويجب أن تقوم هذه السلطة على على الحماية والاحتواء والحب والحزم لا على القيود الصارمة.

o تدريب الآباء لأنفسهم على مهارة الاستماع والانصات للمراهق وإظهار الاهتمام به أثناء الحديث والتقدير لما يقول.

o الكف عن مقارنة الابن بغيره من الأشقاء أو الأصدقاء.

o الاتفاق بين الأب والأم على وضع قواعد للبيت وعرضها على الأبناء للنقاش والاستماع إلى آرائهم والعمل على التوصل لحل مناسب للجميع دون اعتداء على القواعد الخلقية أو الدينية.

o إظهار الوالدين للثقة بما يقومان به وما يتخذانه من قرارات وعدم التردد فيها حتى لا يتجرأ الأبناء على خرق القواعد.

o تربية المراهق بالعواقب فأفضل أنواع التأديب على الإطلاق تلك التي تؤدي بالمراهق إلى أن يتمكن مع مرور الوقت من ضبط نفسه بنفسه "الضبط الذاتي" وتتنوع العواقب ما بين عواقب إيجابية وعواقب سلبية ويجب إختيار العواقب الفعالة المؤثرة في المراهق مع تنفيذها فوراً دون تراخي وأن تكون متصلة بالسلوك وغير مبالغ فيها .

o نجاح الوالدين في التفاوض مع المراهق من شأنه أن يحسن العلاقة بينهما ليصلا إلى حل يرضي جميع الأطراف فالتفاوض الفعال عملية ذات طريقين تشجع كلا الطرفين على المشاركة في صنع القرار، كذلك تمد كلا الطرفين (الآباء والمراهقين) بطريق لفهم بعضهما البعض بما يتيح نمو العلاقة بينهما وحل أي خلاف.

************

تاسعاً : مشكلات المراهقين مع المجتمع:

1. مع الأصدقاء:

من أهم مشكلات المراهق مع الأصدقاء:

o الرغبة في الاستئثار بقرار اختيار الصدقاء مما قد يترتب عليه الارتباط بأصدقاء السوء.

o التعلق بالأصدقاء وشلة الأصحاب اكثر من التعلق بالأسرة.

وأهم الخطوط العريضة التي ينبغي على الوالدين الالتزام بها تجاه ابنائهم في مرحلة المراهقة في مجال الصداقة:

o ضرورة الموازنة بين عدم التدخل في حياة المراهق وبين توجيهه لحسن الاختيار حتى نقيه من الوقوع في المشاكل وذلك عن طريق الحوار والتفاهم.

o البدء بنقاط التقارب والاتفاق فتطرح قضية اختيار الأصدقاء في سياق الحوار المتبادل حول سائر الأمور.

o الحوار يكون حول القواعد العامة لاختيار الأصدقاء وماهية الصديق الصالح أما اختيار الأشخاص فيعود للمراهق نفسه بشرط تطبيق القواعد العامة للاختيار.

o أن يتسم الوالدين بالموضوعية والمنطقية في رفض أصدقاء بعينهم ليسهل عليهم إقناع الأبناء برأيهم.

o تعرف الوالدين على مجموعة الأصدقاء ودعوتهم في البيت أو خارجه والاستماع إليهم وإلى أفكارهم.

o تحديد مواعيد زيارات الأصدقاء والخروج معهم بشكل متفق عليه مع الابن .

o عدم السماح للابن بالتعلق بشخص واحد بل ضرورة تعدد الأصدقاء لما لهذا التعلق من سلبيات كثيرة.

2. حمى الاستهلاك:

من المشكلات التي يواجهها الأهل مع المراهق رغبته في امتلاك كل ما تقع عينه عليه من شراء أحدث الموبايلات وملابس الموضة..... وعلى الأهل لمواجهة حمى الاستهلاك:

o إدراك حجم الضغوط التي يعاني منها جميع الناس وخاصة المراهقين في هذا العصر من جراء وباء السوق والاستهلاك وحمى الشراء مع عدم السقوط في براثن الرضوخ لكل طلبات المراهق المادية.

o أن يكون الوالدين قدوة في أنفسهم بعدم الإسراف في الكماليات.

o مناقشة الابن بالتعقل عن حقيقة الوضع المادي للأسرة ومشاركة الابن في اقتراح بدائل لما يطلبه.

o إيصال رسالة واضحة للابن أن عليه أن يطلب بأدب وأن يتفهم أن التهديد أو الالحاح لا يجدي.

o إكساب الابن مهارة التفاوض من خلال وضع خيارات متاحة أمامه للحصول على ما يريد كالتنازل عن مصروفه اليومي أو المشي على الأقدام بدلاً من ركوب المواصلات... ليتعود أنه يجب عليه ان يتحمل نتيجة قراراته.

o إطلاع الابن على أحوال من يعيشون في مناطق الاحتلال أو في المناطق العشوائية الفقيرة وكيف لا يجدون المأوى والطعام والشراب فيحمد الله على نعمته.

3. الحب على الإنترنت:

o ضرورة فهم الاباء لدوافع الأبناء في الاتجاه نحو هذا النوع من الحب في هذه المرحلة من حيث الضغط الإعلامي الذي يدفع الابن نحوالاتجاه للجنس الآخر ويصور له عالم وردي حالم وفي نفس الوقت يصطدم بالمجتمع وقيمه الذي يرفض مثل هذه العلاقات فيكون الاندفاع نحو النت كملاذ آمن من وراء حجاب بعيداً عن غضب المجتمع أو الأهل.

o تقدير احتياجات المراهق العاطفية وعدم السخرية منها أو تجاهلها.

o من المهم إفهام الابن طبيعة الانترنت وخطورة الشات وآثاره.

o الصداقة والحوار مع الأبناء وإحاطتهم بالحب والحنان خير وسيلة لتجنيبهم مشكلات العلاقات العاطفية غير الرشيدة سواء على الانترنت أو في أرض الواقع.

************

عاشراً : مشكلات المراهقين النفسية:

1. العصبية:

مفاتيح التعامل مع عصبية المراهق هي:

o الأمان فلا بد للابن من الشعور بالأمان في المنزل، الأمان من مخاوف التفكك الأسري، والأمان من الفشل في الدراسة.

o الحب فكلما زاد الحب للأبناء زادت فرصة التفاهم معهم، فيجب ألا نركز في حديثنا معهم على التهديد والعقاب.

o العدل في التعامل مع الأبناء فالسلوك التفاضلي نحو الأبناء يوجد أرضا خصبة للعصبية؛ لأن العصبية هي ردة فعل لأمر آخر وليست المشكلة نفسها.

o الاستقلالية فلا بد من تخفيف السلطة الأبوية عن الأبناء وإعطائهم الثقة بأنفسهم بدرجة أكبر مع المراقبة والمتابعة عن بعد، فشعور الاستقلالية شعور محبب لدى الأبناء خصوصا في هذه السن.

o الحزم فيجب ألا يترك الابن لفعل ما يريد بالطريقة التي يريدها وفي الوقت الذي يريده ومع من يريد. وإنما يجب أن يعي أن مثل ما له من حقوق فإن عليه واجبات يجب أن يؤديها، وأن مثل ما له من حرية فللآخرين حريات يجب أن يحترمها.

أما ما يجب على المربين تجاه عصبية المراهق:

o عدم ترديد الجانب السلبي من سلوكه كثيرا حتى لا يصدقه فيتقمصه .

o البعد عن المنفرات الشخصية، مثل الزجر والتوبيخ.

o إعطاؤه فرصا للتعبير عن النفس.

o عدم التحدث أو النصح أثناء حالة الغضب أو أي انفعال شديد

o مصارحة ومناصحة الابن بأن هذا السلوك غير مرغوب فيه، وأنه أمر مقلق للأسرة جميعها. ويطلب منه ذكر أسباب سلوكه بهذه الطريقة وتذكيره بأنه لم يكن كذلك في السابق وأنه إذا كانت هناك أسباب حقيقية فنحن على استعداد للتعاون في التعامل معها.

o تهيئة البيئة فالاجتماع مع الأبناء الآخرين وذلك لتأكيد الحب للابن والتنبيه على الأبناء بضرورة مراعاة مشاعر الابن، وعدم محاولة إثارته. ويتم عقد اتفاق على ذلك، وهذا سيساعد على تهيئة جو أفضل لتخلص الابن من العصبية.
وضع الابن تحت المراقبة لفترة لاختبار مدى قدرته على الالتزام بما تم الاتفاق عليه ومدى التزام إخوته بعدم إثارته.

o إستخدام أسلوب التعزيز الايجابي والتعزيز السلبي، فإذا ظهرت عليه بوادر الالتزام أو على الأقل محاولة الالتزام كان هناك تعزيز ايجابي، وإن لم يكن كان هناك تعزيز سلبي، ويُقصد به حرمانه من بعض الأشياء التي يحبها تدريجيا. ولا ينصح بالعقاب والضرب فإنه يزيد الأمور سوءا، خصوصا لشباب هذه السن والمرحلة.
ثم تأتي جلسة المتابعة بعد مرور فترة زمنية كافية قد تكون من (10) أيام إلى أسبوعين يكون فيها التذكير والتشجيع والتأكيد. فالإنسان ينسى وسرعان ما يرجع إلى طبعة وسلوكه، ومثل هذه الجلسة يمكن أن يقوم بها أحد الأبوين.
وبالتدريج يتخلص الابن من عصبيته مع الصبر والدعاء المستمر له بالهداية.

2. الانطواء:

o الخطوة الأولى هي أن نبحث لماذا انطوى أطفالنا ولم يعودوا يتحدثون كما كانوا في السابق.

o التمهيد للمراهق بالتطورات الجسدية التي تحدث له حتى لا يفاجأ بها فيصاب بالعزلة والانطواء.

o تعزيز ثقة الابن في نفسه فربما يعود الانطواء لعيب خلقي أو تهتهة أو تلعثم في الكلام .

o تدريبه على التحدث والتعرف على الآخرين وتعليمه فنون اكتساب الصداقات.

o تشجيعه على ممارسة الأعمال التي من شأنها أن تعطيه الثقة بالنفس والقدرة على إثبات الذات.

o اكتشاف مواهبه وميوله وقدراته والسعي لتنميتها.

o عدم السخرية منه أو تقليل شانه أمام الآخرين.

3. الخمول والكسل:

الاشتراك في الأنشطة هو الأفضل ولكن من خلال الحوار والتفاهم، بمعنى ألا يجبر المراهق على ذلك فيشعر بالرفض والتمرد ويتحول الأمر من نشاط كنا نريد منه الفائدة إلى أزمة وصدام بينا وبينه؛ لذا فإننا نوجهه إلى هذه الأنشطة ولكن بطريقة غير مباشرة تجعل الأمر مرغوبا لديه.

4. الرغبة في الانتحار:

o لابد من الاستماع للابن والتعرف على أسبابه ومبرراته.

o تخفيف الضغوط التي يمارسها الأهل على الابن خاصة في أسر الملتزمين.

o إحاطة الابن بالحب والحنان.

o تقوية الوازع الديني وحسن الصلة بالله وتعريفه أن قتل النفس من الكبائر.

5. الشعور بالاضطهاد:

حينما يشكو المراهق من الشعور بالاضطهاد ويظهر ذلك في حساسيته المفرطة وشكواه المستمرة فيجب على الوالدين إتباع ما يلي:

o استثمار العلاقة الطيبة مع الابن والحوار معه حول موضوعات مختلفة لا تنصب على شكواه مع إضافة روح المرح على الحوار.

o اكتشاف قدرات الابن ومهاراته ومساعدته على تنميتها.

o توسيع دائرة معارفه باشتراك الوالدين أو أحدهما في بعض الجمعيات الخيرية واصطحاب الابن وتعليمه كيفية الاهتمام بالآخرين.

o إشراك الابن في مسئوليات بالمنزل وفي مساعدة إخوته.

o ألا يعير الوالدين اهتماماً كبيراً لشكوى الابن دون تجاهل مشاعره فبقدر من الإنصات وتفهم وجهة نظره يمكن مساعدة الابن في تقييم ما يقدمه من حل لشكواه وليس في عرض الحل نفسه.

************

الخاتمة

رأينا من خلال استعراض أهم المشكلات التربوية التي تواجه الوالدين والمربين إزاء مرحلة المراهقة أن لهذه المرحلة طبيعتها الخاصة ومظاهرها التي لا ينبغي إغفالها من قبل المربين أثناء التعامل مع المراهق وأن أغلب هذه المشكلات تعود لافتقاد الحوار والتواصل داخل الأسرة.

لذا فإن البرامج الموجهة للوالدين والمربين الذين يتعاملون مع هذه المرحلة يجب أن تركز على:

1. إعلاء قيمة الحوار والتواصل الأسري وخاصة مع الأبناء قبيل مرحلة المراهقة ويمكن اعتبار الحوار هو صمام الأمان تجاه سائر مشكلات المراهق.

2. أن تسود قيمة الثقة بين الوالدين والأبناء وإشعار الأبناء بالحب والثقة.

3. تدعيم قيمة الاستماع والانصات والحث عليها لتفهم حقيقة مشاعر المراهق واحتياجاته.

4. ضرورة تعرف الوالدين على خصائص مرحلة المراهقة وطبيعتها.

5. أن تتعرف الأسرة على احتياجات المراهق وتحاول تلبيتها داخل الأسرة حتى لا يلجأ لتلبية هذه الاحتياجات خارج الأسرة بطرق مضرة سواء كانت احتياجات معرفية أو عاطفية أو نفسية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق