الخميس، 25 نوفمبر، 2010

الأسبوع العالمي للريادة.. إبداع بلا حدود

أمل خيري

صناعة المبادرات فن لا يتقنه إلا المبدعون، وروح المبادرة تنطلق من العقول الواعية التي تشق طريقها آخذة بزمام الأمور لا من الأشخاص الذين يقنعون بأن يكونوا في ذيل القافلة، والريادة ليست منحة أو هبة بل تنتزعها النفوس العظيمة الهمة انتزاعا.

هذا هو المعنى الذي استخلصته حين اطلعت على فعاليات "الأسبوع العالمي للريادة"، والذي نُظم للعام الثالث على التوالي بهدف تنمية روح المبادرة وتعزيز ثقافة العمل الحر بين الشباب حول العالم، حيث يلتقي الرواد سنويا خلال شهر نوفمبر لاستلهام الأفكار الجديدة، وتشجيع الابتكار والخيال والإبداع وتحويل الأفكار إلى واقع.

أصل الحكاية

يعد الأسبوع العالمي للريادة امتدادا للأسبوع البريطاني لريادة الأعمال الذي بدأ الاحتفال به في عام 2004، وحين تناقلت وسائل الإعلام أنباء النجاح الهائل لهذا الاحتفال بدأت تنتشر الحماسة تجاهه في أنحاء العالم، حيث راود الكثيرين حلم نقل التجربة لبلدانهم.

فقامت مؤسسة كوفمان ومؤسسة الريادة البريطانية بتدشين الأسبوع العالمي للريادة، والذي بدأ الاحتفال به في عام 2008، وفي غضون عامين فقط ساهم الأسبوع العالمي للريادة في إلهام أكثر من عشرة ملايين شخص في 102 دولة حول العالم إطلاق العنان لأفكارهم، خاصة أصحاب المشاريع الصغيرة من الشباب الطموح من المدن الكبرى إلى القرى النائية.

وخلال هذا الحدث العالمي يلتقي الشباب من القارات الست لاستكشاف قدراتهم الكامنة عبر العديد من الأنشطة المحلية والوطنية العالمية، حيث تلتقي الثقافات والأفكار للجيل الجديد من الشباب للعمل على تطوير المعارف والمهارات حول الابتكار والمشروعات المستدامة التي تحمل أثرا إيجابيا على حياتهم وأسرهم ومجتمعاتهم المحلية.

ولا يقتصر هدف الاحتفالية على الشباب فقط، بل يمتد ليشمل صانعي السياسات، وقادة الرأي والفكر، والمحافظين والوزراء، ورجال الأعمال ورؤساء الدول، بغرض تقديم الدعم والمساندة في نشر الفكرة، والدعوة لتنظيم الأحداث والفعاليات الرامية لتعزيز ثقافة العمل الحر بين الشباب.

أهداف واعدة

تنظيم الاحتفالية السنوية بالأسبوع العالمي للريادة يحمل العديد من الأهداف من أهمها:

  • تحفيز المواقف الإيجابية تجاه روح المبادرة في جميع أنحاء المجتمع.
  • تعزيز السلوك الريادي لدى الجميع.
  • تحسين قدرة الشبكة العالمية على تفعيل روح المبادرة على الصعيد العالمي.
  • زيادة أعداد الشركات والمشروعات الصغيرة.
  • تعزيز ثقافة تنظيم المشروعات، وتدعيم السلوك الريادي في جميع الدول.
  • زيادة الاهتمام ببرامج دعم المشروعات والمبادرات.
  • توفير فرص أفضل للمبادرات العالمية.
  • خلق فرص العمل.
  • تحسين النمو الاقتصادي.
  • الحد من الفقر.
  • تحسين نوعية الحياة.

التكنولوجيا النظيفة

منذ تدشين الاحتفالية العالمية في عام 2008، تم تنظيم أكثر من 60,000 حدث عالمي، ما بين أحداث تمت وجها لوجه على أرض الواقع، وأحداث تمت عبر الإنترنت، كما تباينت من أحداث عالمية إلى محلية.

في السطور القليلة القادمة نحاول تسليط الضوء على أبرز الأنشطة والفعاليات التي تم تنظيمها خلال الاحتفالية عبر ثلاث سنوات من العمل المتواصل.

أول هذه الأنشطة يتمثل في المسابقة العالمية للأفكار المفتوحة حول التكنولوجيا النظيفة، وهي منافسة سنوية لاكتشاف الأفكار الواعدة حول التكنولوجيا النظيفة، حيث يتنافس فيها متسابقون من أنحاء العالم، وتتم التصفيات النهائية خلال شهر نوفمبر من كل عام في ولاية كاليفورنيا الأمريكية.

وهدف المسابقة البحث عن أفكار إبداعية لتوليد الطاقة النظيفة، وأفضل الطرق لتنقية المياه، وأفكار مشروعات وشركات صغيرة يمكن لرجال الأعمال إنشاؤها لحماية المناخ، أي إبداع أفكار خضراء لحماية البيئة والحفاظ على استدامتها، ويمنح الفائز جائزة قيمتها 100,000 دولار أمريكي.

أما برنامج عطلة نهاية الأسبوع فهو عبارة عن حدث أسبوعي يلتقي فيه العديد من المطورين ورجال الأعمال ومديرو التسويق والرسامون والمبدعون لمدة 54 ساعة، للتواصل حول المجالات المشتركة، ويستطيع الشباب الطامح للعمل الحر عرض فكرته وربما يجد من يتبناها من رجال الأعمال فينجح في تحويل فكرته إلى واقع.

ويتم تنظيم اللقاءات في العديد من المدن حول العالم، ويستطيع الراغب في حضور اللقاء متابعة الفعاليات ومعرفة أقرب المدن إليه التي سيتم تنظيم اللقاء فيها، وتسجيل طلب الحضور، وهو حدث يتكرر أسبوعيا في عدة مدن في نفس الوقت.

وحتى مايو 2010 ساعد البرنامج في تثقيف ما لا يقل عن 15000 من رجال الأعمال خلال أكثر من 115 فعالية، وتم إطلاق أكثر من 650 مشروعا جديدا، ويستهدف البرنامج أن يتم تنظيم مائة حدث خلال عام 2011.

بيزنس وابتكارات

من بين أنشطة مبادرة العمل الحر الجائزة العالمية للطلاب أصحاب المشروعات، وهي موجهة لطلاب الثانوي والجامعات الذين يديرون مشروعات صغيرة خاصة بهم أثناء دراستهم، حيث يتقدم للمنافسة الطلاب بمشروعاتهم إلى لجنة من المحكمين لاختيار المشروعات الفائزة التي يتاح لها الدخول في التصفيات النهائية التي تتم خلال الأسبوع العالمي للريادة.

وخلال الاحتفالية يلتقي الطلاب برجال الأعمال ووسائل الإعلام، ويحصلون على جوائز نقدية إضافة لتلقي تبرعات وخدمات تجارية قد تصل لأكثر من 15000 دولار أمريكي، وتقام فعاليات المسابقة في العديد من الدول كأستراليا وكندا والصين وغانا والهند وماليزيا والمكسيك والولايات المتحدة الأمريكية.

هناك أيضا المنتدى الدولي للإبداع، والذي عُقد للسنة السابعة على التوالي، خلال الفترة من 15-17 نوفمبر الجاري، في مركز كوكس للمؤتمرات بأوكلاهوما سيتي، وهو مؤتمر سنوي يجمع بين رجال الأعمال والعاملين في مجال المعرفة وصانعي السياسات من جميع أنحاء العالم، ويقوم خلاله الفريق المجتَمِع بتبادل المعارف حول أفضل الممارسات، والتعرف على البرامج الناجحة التي تعزز وتشجع الإبداع في مجال التجارة والثقافة والتربية والتعليم.

أما لعبة الابتكار العالمية GIG فهي عبارة عن لعبة جديدة عبر موقع الفيس بوك تهدف لتنافس الأفكار والاستراتيجيات التي من شأنها تفعيل التواصل بين المشاركين في الأسبوع العالمي للريادة من مختلف أنحاء العالم وتشجيعهم على التعاون والمشاركة، وكل ما يحتاجه المشارك إنشاء حساب على موقع فيس بوك، ثم المشاركة بأفكار مبتكرة لسبل التعاون، كما يمكن متابعة أحدث الأخبار عبر موقع تويتر، حيث يحصل اللاعب على نصائح ومكافآت خاصة.

لقاء الرواد

منظمة رواد الأعمال تعقد حدثا سنويا بعنوان EO 24، وهو عبارة عن لقاء على مدى 24 ساعة، ولقاء هذا العام عقد في الثامن عشر من نوفمبر، وهذه المنظمة ليست سوى شبكة عالمية من أصحاب الأعمال تضم أكثر من 7500 عضو في أكثر من 38 دولة، تأسست عام 1987 على يد مجموعة من رجال الأعمال الشباب بغرض تحفيز وتمكين رجال الأعمال من التشبيك والتواصل، حيث يستفيد الجميع من تبادل الخبرات العملية والشخصية، ويقتصر حضور الفصول التعليمية على المدعوين فقط، ومتوسط عمر الأعضاء 40 عاما.

وخلال اليوم السنوي يبث موقع المنظمة على مدار أربع وعشرين ساعة الصور والنشرات ومقاطع الفيديو والتقارير والأخبار والحوارات الحية، يعرض المدعوون خلالها نماذج أعمالهم ومشروعاتهم بشتى الوسائل السمعية والبصرية ويتم تبادل الخبرات والتجارب.

هناك أيضا منافسة دولية لتطوير المؤسسات، والمواطنة العالمية، ومهارات القيادة مع التركيز على المشروعات الصغيرة، والتي تساهم في بناء الوعي الذاتي وتحفيز المشاركين على مواجهة التحديات، وتحمل المنافسة عنوان "عامك الكبير"، حيث يحصل الفائز على جائزة تتمثل في رحلة لمدة عام كامل يستكشف فيها البلدان والقارات، ويستطلع التجارب والخبرات في مجال المشروعات والأعمال التجارية، ويلتقي العديد من رجال الأعمال وأصحاب المشروعات الناجحة.

ومن بين الفعاليات كذلك "عيد المشروعات الفرنسي"، وهو عبارة عن تجمع يضم أكثر من 2000 طالب فرنسي يلتقون سنويا مع مشاهير رجال الأعمال والوزراء، ويمثل الاحتفال فرصة لتبادل الأفكار وتطوير الشبكات بين الجيل الجديد من الشباب الطامح لإنشاء مشروعه الخاص.

مهرجان الأفكار

تحت عنوان "قابل التنانين" تأتي مبادرة جديدة تهدف لتحفيز الشباب على الابتكار والخيال والإبداع، حيث تتيح المبادرة للشباب الالتقاء برجال الأعمال والمستثمرين من ذوي النفوذ، ليتمكنوا من عرض أفكار مشروعاتهم على نخبة من المستثمرين المستعدين لتمويل المشروعات الإبداعية.

أما مهرجان الأفكار فهو الأول من نوعه الذي يتم تنفيذه في الشرق الأوسط، ويهدف إلى تعزيز ثقافة الابتكار بين طلاب الجامعات والحرفيين الشبان، وذلك من خلال إطلاق أول حملة لتشجيع المشاركين على تقديم أفكارهم تحت 6 محاور: التجارة، والعلوم والتكنولوجيا، والتنمية الاجتماعية، والفنون والتصميم، والبيئة، بعد ذلك يتم فحص الأفكار مع لجان التحكيم لاختيار أفضل الأفكار لتعرض في معرض الأفكار الذي يقام لمدة يومين، ويصاحبه العديد من ورش العمل والمحاضرات، كما يمنح الفائز في كل محور جائزة نقدية وفرصا للتدريب.

كانت هذه بعض الأنشطة على سبيل المثال لا الحصر التي ضمها الاحتفال بالأسبوع العالمي للريادة في الفترة من 15-21 نوفمبر الجاري، ويمكن الاطلاع على باقي الأنشطة على الموقع الإلكتروني المخصص للاحتفالية، والذي يضم كذلك بنكا للأفكار، وتقارير عن الأنشطة والفعاليات السابقة، ويحتوي الموقع على خريطة تفاعلية يستطيع المتصفح من خلالها التعرف على الأنشطة والجهات الراعية في كل دولة من الدول المشاركة.

رابط النشر

http://www.onislam.net/arabic/nama/success-stories/126766-2010-11-25-08-52-08.html


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق