الثلاثاء، 4 سبتمبر، 2012

استثمارات بقيمة 5 مليارات دولار حصاد زيارة الرئيس للصين

ثمار القمة المصرية - الصينية


أمل خيري
جريدة الشعب- العدد الثامن
4 سبتمبر 2012
 
المتابع لزيارة الرئيس المصري الأخيرة للصين يلاحظ تناولها جوانب عدة من أوجه التعاون بين البلدين، إلا أن الشأن الاقتصادي جاء على قمة هذه الأوجه؛ فالزيارة التي استمرت ثلاثة أيام كانت اقتصادية بامتياز؛ إذ أعلن أن هدفها منذ البداية  تعزيز التعاون بين مصر والصين خلال المرحلة المقبلة الى جانب تطوير وجذب الاستثمارات والمشاريع الكبرى الصناعية والتكنولوجية الصينية في مصر، وقد نجحت هذه الزيارة  في العديد من المحاور الاقتصادية التي يمكن اعتبارها مجرد بداية لتعاون حقيقي يدفع نحو إحداث توازن في العلاقات.

ومن بين أهم مجالات التعاون بين البلدين توقيع ثماني اتفاقيات تشمل مجالات التعاون المشترك الاقتصادية والتجارية ودفع الاستثمارات المشتركة بين البلدين، ومن بين هذه الاتفاقيات الاتفاق على تقديم الصين منحة لا ترد بقيمة تبلغ 450 مليون يوان - بين 2012 و2015؛ لإقامة مشروعات مشتركة فى مجالات البنية التحتية والكهرباء والبيئة، بالإضافة إلى منحة أخرى عبارة عن 300 سيارة شرطة لمصر، كما وقع الجانبان مذكرة تفاهم لمعالجة المخلفات الصلبة والتعاون فى مجال حماية البيئة، وكذلك اتفاقية فى مجال التعاون السياحى، وأخرى فى مجال البحوث الحقلية فى الزراعة.
كما وافقت الصين على منح مصر قرضا ميسرا بقيمة 200 مليون دولار من بنك التنمية الصيني لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بسعر فائدة ميسر3,75%، ويتضمن فترة سماح3 ثلاث سنوات، وسيتم سداده علي ثماني سنوات، وتكمن أهمية هذا القرض ليس في حجمه فقط، بل في توقيته؛ في ظل ما تعاني منه مصر من أزمة اقتصادية، كما يعكس القرض الثقة في قدرة وكفاءة الجهاز المصرفي المصري.
وفي مجال التخطيط والاستشارات تم التوقيع على اتفاقية إطارية بين البنك الوطني للتنمية الصيني ووزارة البحث العلمي فى مصر، واتفاقية أخرى للتعاون فى مجال الاتصالات. يذكر أن الوفد المصري يضم إلى جانب الرئيس سبعة وزراء وثمانين من رجال الأعمال المصريين.

وأكد الدكتور ياسر على، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، على أن الاتفاقيات الاستثمارية التي تم توقيعها بين رجال الأعمال المصريين ونظرائهم الصينيين قد ارتفعت حجم الاستثمارات بين البلدين من 580 مليون دولار إلى 4,9 مليار دولار، واصفا هذه الاتفاقيات بالطفرة الكبرى فى الاستثمارات بين البلدين مما يمثل نقلة حقيقية فى مسار العلاقة الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
كما تناولت الزيارة مجموعة من المقترحات والمشروعات المهمة، منها زيادة عدد رحلات الطيران بين القاهرة وبكين من رحلتين أسبوعيا لتصل إلى 10 رحلات، بالإضافة إلى مشروع قطار فائق السرعة يختصر زمن الرحلة بين القاهرة وإسكندرية إلى 40 دقيقة، كما طرحت فكرة إقامة أسطول مصرى لصيد الأسماك بالتعاون مع شركات صينية، وذلك بحسب تصريحات المتحدث الرسمي باسم الرئاسة.
وأسفرت الزيارة أيضا عن إعلان الرئيس الصينى دعمه لقطاع السياحة فى مصر؛ حيث تم إلغاء التحذير للمواطنين الصينيين بزيارة مصر، وشملت الاتفاقيات الثنائية كذلك ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ لتوريد ﺍﻟﺼﻴ ﻛﺎﻣﻴﺍﺕ ﻟﻤﺍﻗﺒﺔ ﺍﻟﻤﻭﺭ ﻓﻲ ﻣﺼ ﻭﺃﺟﻬﺓ ﺗﻌﻤ ﺑﻨﺎﻡ GPS من أجل ضبط حركة المرور في الشارع المصري وﻟﺘﺘﺒﻊ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻭﻗﺔ.
وأشار المهندس هاني محمود، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى موافقة الصين على مد كابل بحري لها عبر الأراضي المصرية ، ليكون حلقة وصل لها بمنطقة الشرق الأوسط، كما كشف عن عزم الجانب الصيني إنشاء مصنع في مصر لإنتاج أجهزة الكمبيوتر اللوحي «آي باد»، موضحا أن هذا الأمر لايزال جاري الدراسة بشأنه، كما تم الاتفاق مع الجانب الصيني على إنشاء مركز بحث وتطوير «آر أند دي»، للدراسة وتطوير البنية التكنولوجية في مصر بمساعدة الصين، بالإضافة إلى مساهمة الجانب الصيني في استكمال بناء منظومة المنطقة التكنولوجية بمنقطة المعادي، لاستضافة كبرى الشركات المحلية والعالمية لتصدير الخدمات التكنولوجية للعالم.
وأكد الرئيس مرسي أمام منتدي رجال الأعمال المصري الصيني، أن  مصر مؤهلة للانطلاق بقوة خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن لدينا فرصا واعدة أمام المستثمرين، ومعبرا عن تطلعه للتعاون المثمر مع بكين، وقام الرئيس كذلك بزيارة لمدينة التكنولوجيا المتقدمة، وهي عبارة عن تجمع لأكبر شركات المعلومات وخدمات الإنترنت ومراكز الأبحاث التي تصل لنحو20 ألف شركة، من بينها 300 شركة من بين أكبر 500 شركة عالمية، ويعمل بالمدينة التكنولوجية حوالي 20 ألف أكاديمي من جميع أنحاء العالم.
كما وافق الجانب الصيني على زيادة الواردات المصرية إلى الصين؛ حيث اقترح رئيس مجلس الدولة الصيني أثناء لقائه بالرئيس مرسي إقامة معارض للمنتجات المصرية في الصين أو السماح لوفود صينية ببحث شراء منتجات من مصر، مما يدفع في اتجاه تعديل الميزان التجاري بين البلدين لمعالجة الخلل فيه".
حظيت الزيارة أيضا باهتمام الإدارة الأمريكية، حيث أعلن الوفد الأمريكي في لقاء بالغرفة التجارية الأمريكية بمصر عن اعتزام زيارة أكبر بعثة تجارية واستثمارية أمريكية لمصر، مطلع سبتمبر الجاري، وتضم البعثة نحو100 سيدة ورجل أعمال يمثلون حوالي 50 شركة امريكية لبحث فرص التعاون مع الشركات المصرية، ربما بدافع المنافسة مع الصين.
وعلى هامش زيارته التقي الرئيس المصري بالجالية المصرية في الصين، حيث دعاهم إلى المساهمة في دعم الاقتصاد المصرى فى هذه المرحلة. كما واصلت البورصة المصرية مكاسبها خلال جولة الرئيس في الصين؛ بفضل تعزيز ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد المصري على التعافي، مما انعكس بالإيجاب على سوق المال المصرية، ويشير كثير من المتعاملين بالبورصة المصرية إلى وجود حالة التفاؤل الكبير مدفوها باتجاه مصر نحو مزيد من الاستقرار السياسي.
من جانبه أكد الدكتور هشام قنديل أن الاتفاقيات التي تم إبرامها بين مصر والدول الأخرى سيتم دراستها، لاحتواء بعضها على نصوص تسمح للمستثمرين باللجوء إلى التحكيم الدولي؛ لذا فقد تم تأجيلها لوضع النصوص المبرمة بين المستثمر وجهات الدولة وفقاً لقانون التحكيم الدولى، تفاديا للجوء المستثمرين إلى التحكيم الدولي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق