الثلاثاء، 4 سبتمبر، 2012

فتح معبر رفح ومنطقة تجارة حرة بين مصر وغزة بديلان لازمان عن الأنفاق


10 مليارات دولار سنويا و10 آلاف فرصة في انتظار المنطقة الحرة

أمل خيري
جريدة الشعب - العدد الثامن
4 سبتمبر 2012
 
خمس سنوات كاملة مرت على الشعب الفلسطيني في غزة تحت الحصار، شاركت فيه مصر ممثلة في النظام السابق بإغلاقها معبر رفح في وجه العالقين والمرضى والمصابين، بل في وجه التجارة التي كانت مصدر رزق لكثير من الغزاويين والسيناويين على سواء، ونتيجة لإحكام الحصار مثلت الأنفاق بين مصر وغزة شريان حياة لا يمكن الاستغناء عنه؛ إذ كان يتم عن طريقها دخول الوقود والأدوية ومواد البناء والطعام للمحاصرين.
وبالرغم من عدم وجود إحصاءات محددة بعدد هذه الأنفاق، إلا أن بعض المصادر تقدرها بحوالي 400 نفق رئيسي وألف نفق فرعي، يتكلف حفر النفق الواحد ما يصل إلى 80 ألف دولار، ويقدر حجم تجارة الأنفاق بمليار دولار سنويا، وهناك لجنة مخصصة من حكومة حماس للإشراف على هذه الأنفاق؛ إذ تمنع تهريب الكحول والأسلحة وأي مواد مخدرة، وفور عملية الهجوم على أحد الكمائن الحدودية الشهر الماضي في رفح واستشهاد 16 جنديا مصريا سارعت اللجنة بإيقاف العمل في الأنفاق التي تسيطر عليها مؤقتا، مع تصاعد الدعوات بهدم الأنفاق، وبالفعل شرع الجانب المصري في تدمير عدد من هذه الأنفاق.
إلا أن مصر بعد الثورة لا يجب أن تتخلي عن أشقائها في غزة وتعيد إحكام الحصار عليهم، ومن ثم فإن البحث عن بدائل رسمية للأنفاق بات أمرا ضروريا، لمصلحة الجانبين الفلسطيني والمصري. من هنا تأتي المطالبة بفتح معبر رفح بشكل دائم مع تنظيم ومراقبة عمليات دخول وخروج البضائع والأفراد، مع ضرورة تطوير المعبر ليسمح بالحركة التجارية بحرية تامة بصورة رسمية بدلا من عمليات التهريب.
أما البديل الثاني الذي طرحه البعض سواء من الجانب المصري أو الفلسطيني فيتمثل في إقامة منطقة تجارية حرة بين مصر وقطاع غزة، مما يساهم في حل الأزمة والقضاء على تجارة التهريب، فقد صرح محمد محسوب وزير الدولة لشؤون مجلسي الشعب والشورى المصري بعزم مصر إقامة منطقة تجارة حرة بين الحدود المصرية الفلسطينيه فى مطلع عام  2013 تزامنا مع إصدار قانون بتجريم الأنفاق بين مصر وغزة وتدمير ما تبقي منها. ومن الجانب الفلسطيني أكدت الحكومة المقالة في غزة أيضا أنها تقدمت للرئيس المصري بمقترح يتضمن إقامة منطقة تجارة حرة، باعتبار أن هذه الخطوة من شأنها تخفيف وطأة الحصار الإسرائيلي على القطاع منذ عام 2006، وهناك توقعات بأن تساهم هذه المنطقة التجارية في تشغيل أكثر من 10 آلاف شاب مصرى وفلسطينى في المناطق الحرة والأسواق؛ مما يضمن مصادر دخل دائمة لآلاف الأسر في الجانبين المصري والفلسطيني.
وهناك تقديرات بأن يصل حجم التبادل التجارى بين مصر وقطاع غزة حال فتح معبر رفح للتجارة وإنشاء منطقة تجارة حرة إلى ما يقارب 10 مليارات دولار سنويا؛ إذ أن قطاع غزة من أشد المناطق استهلاكا خاصة في ظل الحصار الإسرائيلي، ويتزايد الطلب في غزة على مواد البناء لإعادة إعمار القطاع بعد عملية الرصاص المصبوب التي شنها الكيان الصهيوني على القطاع عام 2008، وهذه المواد تتوافر في مصر ومن ثم فإن تصديرها لغزة يعود بعائدات كبيرة على مصر، فالقطاع يحتاج يوميا لأكثر من 10 آلاف طن أسمنت، و 5 آلاف طن حديد، وملايين من قوالب الطوب، ومليون لتر وقود، إضافة إلى العديد من البضائع والسلع كالأغذية والأدوية.
وفي هذا الصدد أشارت صحيفة "الايكونومست" البريطانية أن تدمير الأنفاق بين مصر وغزة سيواجه برفض شديد من قبل أكثر من 800 مليونير مصري وفلسطيني يتحكمون في تجارة الأنفاق على الجانبين، ومع ذلك فإن إشراك هؤلاء التجار بشكل رسمي في المنطقة التجارية الحرة من شأنه تحقيق أرباح كبيرة لهؤلاء التجار، مما يؤدي لتحويل طريق التجارة إلى المعبر والمنطقة التجارية وتلاشي أهمية وجود الأنفاق تدريجيا.
يذكر أن قرارا من مجلس الوزراء في غزة صدر بتخصيص 200 دونم من سلطة الأراضي بمحاذاة الشريط الحدودي ومعبر رفح للمنطقة الحرة، وأن هناك مشاورات بين الغرفة التجارية الفلسطينية والمصرية لبحث كيفية البدء بالتنفيذ، وذكر وزير الاقتصاد الفلسطيني علاء الرفاتي في تصريح صادر عن المكتب الإعلامي لمجلس الوزراء في غزة أن المرحلة الأولى لإنشاء المنطقة الحرة ستكون بمساحة 10 آلاف دونم موزعة بين الجانبين الفلسطيني والمصري وأنها ربما تمتد مستقبلا لـ20 ألف دونم. وأكد الرفاتي أن المقترح الذي تقدمت به الحكومة في غزة للجانب المصري يشكل "تقسيم المنطقة إلى تجارية حرة وصناعية، ويكون لها بواباتها الخاصة على الجانبين، تعمل بإجراءات موحدة فيما يتعلق بالأمن والضرائب المفروضة على السلع داخل المنطقة"، مؤكدا أن هذه المنطقة ستسهم في "جلب الاستثمارات من مستثمرين فلسطينيين وعرب، ومن ثم ستصبح قاعدة رئيسية في التنمية على مستوى قطاع غزة وشمال سيناء".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق