| ||
بعد سالي مواطنة ماليزية، وأم ناجحة، ومهندسة برامج كمبيوتر مبدعة، استطاعت أن تصنع نجاحها بالعمل من المنزل عبر الإنترنت، بدأت بداية متواضعة عام 2005 بتقديم نفسها كمطورة مواقع بين معارفها. وحين نجحت في تصميم العديد من المواقع، وجنت الأموال البسيطة، ظلت تجمع هذه الأموال وتوفرها لكي تقدم على الخطوة التالية لتوسيع مجال عملها؛ حيث وفرت 20 ألف رينجت ماليزي (الدولار يعادل 3,4 رينجتات)، وقامت بحجز دومين وسيرفر بمساحة 150 تيرا بايت، ثم بدأت تعيد تقييم خطط أعمالها وإستراتيجياتها. مصممة ومدربة ومؤلفة وعلى مدى ستة أشهر ظلت سالي تجري دراسات وأبحاثا للسوق؛ حيث درست قطاعات السوق الماليزية واحتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة، كما أصبح طلاب السنة النهائية في المعاهد العليا الخاصة والعامة هدفا لها، فدرست سلوكياتهم تجاه مجال تقنية المعلومات وتجاه شبكة الإنترنت لتتعرف على احتياجاتهم وعلى الفجوات التي يمكن أن تسدها، وبالاستفادة مما توصلت إليه من استنتاجات قامت بتصميم عدة حزم للمواقع تتناسب مع الأسواق المستهدفة. انهالت العروض على سالي، وكان رد فعل عملائها كبيرا؛ حيث أقبل العملاء المبتدئون على الحزم البسيطة في تصميمها، سهلة الاستخدام، والمنخفضة التكاليف، بينما أقبل العملاء الأكثر دراية بمجال تقنية المعلومات على التصميمات الأكثر تعقيدا وتطورا. شهد عام 2007 نقلة نوعية لسالي حين تلقت عرضا من أحد المعاهد العليا لقيامها بالتدريب عبر الإنترنت لمنهج دراسي خاص بالإنترنت والتجارة الإلكترونية بعنوان: "كيف تبدأ عملك عبر الإنترنت؟" وبعد نجاحها في هذا التدريب بدأت تتلقى المزيد والمزيد من العروض المشابهة عبر أنحاء ماليزيا، خاصة من الشركات الصغيرة والمتوسطة. وفي عام 2009 دشنت أول دورة إلكترونية تدريبية بنفسها لمساعدة المدونين في إنشاء مدوناتهم، كما أقامت متجرا إلكترونيا للمدونات؛ حيث تقوم بالترويج لتصميماتها للمدونات عبر هذا المتجر. وأخيرا توجت نجاحها بنهاية عام 2009 بإصدار أول كتاب إلكتروني لها بالماليزية بعنوان: "الأعمال التجارية عبر الإنترنت.. دليل رجال الأعمال للعمل من المنزل"، ويركز الكتاب على خبرتها الشخصية لبداية عمل حر من المنزل، وتستهدف أن يكون هذا الكتاب مرجعا متكاملا لكل من يبغي العمل التجاري من المنزل عبر الإنترنت. وتؤكد سالي أن ترك بيئة العمل المكتبي بالنسبة لها لا تعني أن تكون بلا دخل، وأن تفرغها لرعاية أطفالها لا يعني إضعاف مهاراتها أو إهدار طاقتها، بل على العكس استطاعت أن تجمع بين خبرتها في تصميم المواقع وبين رعاية أسرتها من خلال العمل عبر الإنترنت. مطور مواقع أون لاين وتعتبر سالي الشبكة العنكبوتية سوقا هائلة لترويج المنتجات والأفكار؛ فهي سوق متنامية لأصحاب المشروعات المنزلية، ومن الضروري لكل صاحب مشروع أو عمل منزلي أن يكون له حضور وواجهة على شبكة الإنترنت يروج فيها لنفسه ولأفكاره وإبداعاته ومنتجاته. كما ترى أن خدمات المواقع، سواء من حيث الاستضافة، أو التصميم والتطوير، أو خدمات المحتوى، أو تطوير قواعد البيانات، من أهم ما يحتاجه صاحب أي مشروع منزلي على الشبكة العنكبويتة، وكذلك صاحب أي شركة أو مقدم خدمات؛ لذلك فإن العمل كمقدم لخدمات المواقع يعد من المشروعات الواعدة والتي لا غنى عنها؛ حيث يحتاجها الكثير من الأفراد والشركات لتسيير أعمالهم، أو الترويج لمنتجاتهم. وعن مفتاح النجاح لأي مطور ويب، تؤكد سالي أنه التصميم الأكثر جاذبية الذي ينجح في جذب المزيد من العملاء للموقع، وفي الوقت ذاته يلبي احتياجات الشركة صاحبة الموقع ويلائم توقعاتها، ولا يهم أن تقوم به شركة متخصصة أو مطور ويب من خلال المنزل، ولا يهم أن يكون رجلا أو امرأة، المهم الخبرة والتصاميم المبدعة. وحسب إرشادات ساقتها سالي في إحدى النشرات التي يصدرها موقعehomemakers ، فإن المواقع التي تمكن لمطوري الويب إنشاءها تتنوع ما بين مواقع شركات، ومواقع تسويق إلكتروني، ومواقع معلوماتية وخدماتية، ويجب على كل مطور ويب يبغي العمل من خلال الإنترنت بمفرده أن يقدم حلولا مناسبة لكل نوع من المواقع المطلوبة. حلول لكل الاحتياجات فمواقع الشركات تعتبر أداة تسويق ممتازة تستخدمها الشركات لتجذب المزيد من العملاء، ويحتوي الموقع على معلومات عن الشركة، ووسائل الاتصال بها، ومجلس إدارتها، وفريق العمل، وعلى الرغم من أن الموقع نفسه لا يجني الأموال للشركة فإن الموقع يمثل بوابة دعائية للشركة تزيد من احتمالات جذب العملاء؛ لذا فإن لمطور الويب دورا هاما في تصميم مثل هذه المواقع بطريقة تجعلها أكثر جاذبية باعتبارها واجهة للشركة. وهناك مواقع التسويق الإلكتروني، أو ما يطلق عليه "المتجر الإلكتروني"، أو "السوق الافتراضية"، وهذه الأنواع من المواقع تجني الدخل من خلال البضائع أو الخدمات التي تبيعها عبر الإنترنت، وقد تتمثل في الكتب، أو البرامج والأسطوانات، أو الألعاب الإلكترونية، أو غيرها من المنتجات؛ حيث يستطيع العملاء الشراء والدفع أون لاين. وتصميم مثل هذه المتاجر الإلكترونية يحتاج من المطور مزيدا من العناية؛ لأنه يجب أن يحتوي على كتالوج جذاب للمنتجات، وسلة للمشتريات، وبوابة آمنة للدفع الإلكتروني، وبرغم أن تصميمه معقد فإن الدخل المحتمل منه كبير. وهناك مواقع وسيطة تجني دخلها من بيع منتجات الآخرين، وهذه المواقع شبيهة بالوسيط أو السمسار الذي يقوم بتوزيع منتجات الآخرين مقابل عمولة على كل عملية بيع، ويستطيع أي شخص أن يبدأ هذا العمل على الإنترنت بلا حاجة لرأس مال؛ لأن تسجيله غالبا كوسيط أو وكيل لبيع المنتجات يكون مجانيا، ويستطيع مطور الويب أن يصمم موقعا جاذبا للمشترين بنفس تقنيات مواقع التسويق الإلكتروني. أما رابع الأنواع التي يمكن لمطور الويب أن يصممها فهي مواقع المعلومات، ويندرج تحتها كل المواقع التي تقدم معلومات في أي مجال، وعلى الرغم من أن أغلب المعلومات تتاح على النت مجانا فإن صاحب الموقع يمكنه أن يجني الأموال من خلال موقعه إذا كان لديه مهارة أو خبرة في مجال محدد يحتاجه الناس مثل الخياطة، أو الطبخ، أو التطريز، أو الترجمة، وغيرها. فيمكن لصاحب الموقع أن ينشر كتبه التي تحوي مثل هذه المعلومات ويبيعها عبر الإنترنت، ويمكنه كذلك أن يقدم خدمات معلوماتية للمتصفحين مقابل اشتراك رمزي، ويتيح المعلومات فقط للمشتركين، ويمكن للموقع أن يجني أرباحا أيضا من خلال تقديم مساحات إعلانية للشركات والمواقع الأخرى التي تدفع مقابل هذه المساحة؛ ليغطي نفقات الموقع، وكل هذه الاعتبارات يجب أن يأخذها مطور الويب في حسبانه ليراعي احتياجات ومتطلبات صاحب الموقع ويلبيها. وأخيرا هناك مواقع تقديم الخدمات؛ فهناك دائما حاجة لمثل هذه الخدمات التي تقدم على الإنترنت مثل حلول تقنية المعلومات، وحلول الأنظمة التجارية والترجمة، وتقديم الأبحاث، وعمل دراسات الجدوى، وغيرها من الخدمات التي يمكن لأي راغب في العمل من خلال المنزل أو عبر الإنترنت أن يقدمها من خلال موقعه. وغالبا ما تقدم هذه الخدمات مقابل رسوم لها، وقد يقوم عبر موقعه أيضا بتسويق منتجات آخرين، وأيضا يمكنه أن يجني الأموال من تقديم مساحات إعلانية للشركات. ابدأ العمل الآن كل هذه الأنواع من المواقع يمكن لمطور الويب أن يقوم بها عبر الإنترنت بمفرده في البداية، حسب سالي، فلا يحتاج أكثر من ركن هادئ في منزله، وجهاز كمبيوتر، وخط اتصال بالإنترنت، ومهارة وخبرة كافية لكي يتعرف على متطلبات كل عميل من عملائه ليقدم له حلولا تقنية مناسبة تفي باحتياجاته، والدقة، وسرعة الإنجاز، والالتزام من العناصر الأساسية لأي مطور ويب يبغي العمل عبر الإنترنت؛ فكلما سلمت عملك مبكرا عن الموعد المتفق عليه كلما ارتفعت مصداقيتك لدى عملائك. يحتاج مطور الويب أيضا أن يسوق لنفسه جيدا من خلال بوابة إلكترونية أنيقة يضع فيها نماذج لتصميماته وأسعارها، ويعلن فيها عن استعداده لتصميم حزم مواقع أخرى بناء على رغبة العميل واحتياجاته، ويمكن الإعلان عن خدماته بشتى الوسائل المتاحة: عبر البريد الإلكتروني، والمجموعات البريدية، وبنرات تبادل إعلاني في المنتديات والمواقع، والاشتراك في مواقع الشبكات الاجتماعية كالفيس بوك وتويتر وغيرها، ووضع إعلانات جانبية، وإنشاء صفحة دعائية. بالطبع يجب أن يوفر مطور الويب لعملائه وسائل الاتصال المتاحة به مثل رقم تليفون مباشر، وبريد إلكتروني يتابعه باستمرار؛ ليسهل لعملائه الوصول إليه، سواء قبل الاتفاق على تصميم الموقع أو بعد الانتهاء منه ليقدم خدمات الدعم الفني في الوقت المناسب. |
الاثنين، 8 فبراير 2010
أم ومطورة ويب.. فكرة للعمل من المنزل
الثلاثاء، 2 فبراير 2010
قراءات غربية للخطابات الإسلامية
في عدد جديد من مجلة "العالم الإسلامي"
أمل خيري
الأصولية الديمقراطية
في مقال"الأصولية الديمقراطية.. خطاب الإخوان المسلمين في سوريا" لإسحاق وايزمان -الأستاذ بجامعة حيفا العبرية، والباحث المتخصص في الشئون الإسلامية، وصاحب المؤلفات حول الإسلام والفكر الإسلامي، ومن بينها «طعم الحداثة.. الصوفية والسلفية، والحضارة العربية في دمشق أواخر العهد العثماني»، و«الإصلاح العثماني والتجديد الإسلامي»، و«الأصولية الإسلامية والتصوف»، وغيرها الكثير من الكتب والمقالات الأكاديمية- يتناول في مقاله انتشار الأفكار السلفية التي نادت بالعودة بالإسلام لأصوله المستقاة من القرآن والسنة في أعقاب انهيار الخلافة العثمانية مطلع القرن العشرين.
ومن أهم المفكرين الذي اعتبرهم وايزمان من دعاة السلفية: حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والتي ما لبثت أن انتشرت بأفكارها في العديد من الأقطار الإسلامية، ومن بينها سوريا، ثم ينتقل للحديث عن مفهوم الديمقراطية في فكر وخطاب الإخوان المسلمين في سوريا والتي أسماها "الأصولية الديمقراطية" من خلال تتبع ثلاثة أجيال من المفكرين:
الجيل الأول: وهو الجيل المؤسس الممتد من فترة الأربعينيات إلى مطلع الستينيات، ويمثله: محمد المبارك، ومعروف الدواليبي، ومصطفى السباعي.
والجيل الثاني: (في السبعينيات) ويمثله سعيد حوى.
وأخيرا الجيل المعاصر: والذي يمثله صدر الدين البيانوني من منفاه.
الجيل الأول كان يرى أن الإسلام وضع فقط المبادئ العامة للدولة كالشورى، ومسئولية الحاكم، ولكن شكل الحكومة ونوعية الممارسة السياسية ترك للاجتهاد حسب مقتضيات الزمان والمكان؛ لأن الدولة الإسلامية ليست دولة دينية أو ثيوقراطية بالمعنى الغربي؛ فالخليفة أو الحاكم لا يستمد سلطاته من الله، بل فقط ينفذ شرع الله في الرعية.
أما نقطة الاختلاف الأساسية بين الإسلام والديمقراطية الغربية فتتمثل في مصدر السلطة، والذي هو الشعب في النظام الديمقراطي، وشرع الله بالنسبة لنظام الحكم الإسلامي.
يأتي الجيل الثاني -ممثلا في سعيد حوى- محدثا تغيرا في هذا المفهوم؛ ليبدو أقل حداثة في أفكاره –من وجهة نظر وايزمان- عن الجيل السابق؛ حيث يدعو إلى إعادة إحياء الخلافة الإسلامية على نهج الخلفاء الراشدين، ويؤكد أن الديمقراطية ليست بديلا للشورى، ولا تعادلها، بل يطعن في الديمقراطية ويبين مثالبها.
أما الجيل المعاصر فيدعو إلى الانتقال بشكل تدريجي من الحكم الشمولي إلى حكم تعددي قائم على تداول السلطة، وقيام دولة يحكمها سيادة القانون، وترسي مبادئ العدالة والمساواة، واحترام حقوق الإنسان، والمشاركة السياسية الفعالة، واحترام حقوق الأقليات.
ويختتم وايزمان مقاله مؤكدا أن دعم الإخوان المسلمين في سوريا للديمقراطية ليس تكتيكا للوصول للسلطة، بل خيارا إستراتيجيا، إلا أن الاختلاف الأساسي بين الديمقراطية التي يدعو إليها الإخوان وبين الديمقراطية الغربية يتمثل فيما يضفونه من هيمنة لأهل الحل والعقد على نظام الحكم، والذي هو -على حد قول وايزمان- الأصولية بعينها؛ لذا أطلق على هذا الطرح الإخواني مصطلح: "الأصولية الديمقراطية".
الشمولية والعرق والانتماء
وفي مقال يحمل عنوان: "آية الله مصباح اليزدي.. السياسة، والمعرفة، والحياة الطيبة" للكاتبة سوزان سيافوشي الأستاذة بجامعة ترينتي بتكساس، قدمت دراسة عن شخصية اليزدي وأفكاره السياسية، ويعتبر اليزدي المرشد الروحي لأحمدي نجاد، والفقيه الذي يؤيده على الدوام، والذي صرح بأن طاعة نجاد من طاعة الله.
وفي هذا المقال تقدم سوزان عرضا لأهم أفكار اليزدي السياسية، ونظريته في الحكم التي يتبناها ويستند إليها في تأييده لنجاد والثورة الإسلامية؛ فهو أحد تلاميذ الخميني، وحاليا يشغل منصب رئيس مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحث العلمي في مدينة قم.
وينتمي مصباح اليزدي -حسب سوزان- للفكر الذي يمزج بين الدين والسياسة، ويعتمد التفسير الحرفي للنصوص، ويعرف السياسة بأنها "تنظيم المجتمع بالطريقة التي من شأنها أن تؤدي إلى تحقيق مصالح واحتياجات المجتمع"؛ فهو إذن يتفق مع التعريف نفسه لدى الليبراليين العلمانيين، ولكن أهم ما يميز بينه وبين التعريف الليبرالي مسألة الاحتياجات، هل هي دنيوية فقط أم أخروية ودينية كذلك؟ وأيضا هل هي مصلحة المجتمع ككل أم مصالح الأشخاص ككيانات مستقلة؟
فمن جانبه، اعتبر أن تلبية الدولة لاحتياجات المجتمع شاملة للدنيوية منها والأخروية، بينما يعلي من مصلحة المجتمع المركزية على مصالح الأفراد الشخصية.
ومن حيث شرعية القوانين، يرى اليزدي أن الله تعالى هو مصدر جميع القوانين ومصدر شرعيتها، إلا أنه يرى أن القرآن الكريم لم يشتمل على كل القوانين والشرائع، بل إن استكمالها جاء في السنة النبوية وفي أقوال أئمة الشيعة من آل البيت.
وعلى الرغم من الشمولية التي يدعو إليها اليزدي في السياسة وتوسيع دور الدين فيها، فإنه يحجم من دور الدين في الاقتصاد، ويعترض على تدخل الدولة في شئون الاقتصاد، فيوجه نقده للنظام الاشتراكي، ويبدي تأييده للنظام الرأسمالي وحرية السوق، ويعتبر أن تجديد العلوم الدينية بحاجة لدراسة الفلسفة، ويلقي بلومه على مراكز التعليم الديني التي ساهمت في تقديم صورة سلبية عن الفلسفة.
وتختتم سوزان مقالها مؤكدة أن نقد اليزدي للغرب لا يقوم على تجاهل تام للخطابات الغربية، كما أن وجهات نظره ليست غريبة عن تاريخ المذاهب الفلسفية الغربية.
وتحت عنوان: "دور الدين والعرق في تأسيس الأيديولوجية الرسمية في تركيا الجمهورية" اشترك ثلاثة من الأساتذة الأتراك في كتابة المقال، وهم: عمر شاها، ومتين طبرق، ونصوح أوصلو، وتناولوا قيم العنصرية والعرقية التي كانت أحد المكونات الأساسية التي تأسست عليها الأيديولوجية العلمانية الكمالية في تركيا مطلع القرن العشرين المتمثلة في مبادئ ستة هي: الجمهورية، والدولة، والثورية، والعلمانية، والشعوبية، والقومية، والتي بدأت باستبعاد الدين واضطهاد الأقليات، مرتكنة إلى الديمقراطية الفرنسية، والتي ترمي إلى إقصاء الآخر، وتذويب الهويات وصهرها في بوتقة واحدة.
ولكن تركيا ما لبثت أن غيرت أيديولوجيتها في الستينيات إلى الديمقراطية الأنجلوسكسونية، والتي تشجع التعددية، وتعترف باختلاف الهويات؛ وهو ما مهد فيما بعد لظهور الأحزاب والجماعات التي تتبنى القيم الإسلامية، ومن بينها حزب العدالة والتنمية الذي وصل للسلطة، وقدم خطابا انفتاحيا، وعلى الرغم من ذلك ما زال يثير قلق الكماليين من تقويض النظام العلماني، وتأسيس نظام حكم إسلامي.
ثم ينتقل المقال لدراسة تطبيقية لمسألة الدين والعرق على نموذج الأكراد في تركيا، ويستشرف ملامح مستقبل الديمقراطية في تركيا في ظل حزب العدالة والتنمية.
وفي نفس الإطار تناول يونزا أنزرليجليو بجامعة هاتشيب بأنقرة في مقاله: "ثورات المسيحيين النسطوريين ضد الإمبراطورية العثمانية، وجمهورية تركيا" أهم الثورات التي قادها المسيحيون ضد الدولة التركية، سواء في عهد الخلافة العثمانية أو في العهد الجمهوري.
وفي مقال: "التعبير العلني عن الإسلام التقليدي.. الانتماء والمجتمع المدني في مرحلة ما بعد سوهارتو في إندونيسيا" قدم منعم سري بجامعة شيكاغو استعراضا لدور الانتماء في إرساء المجتمع المدني في إندونيسيا، مركزا على الفترة التي أعقبت حكم سوهارتو، ودور المفكرين المسلمين في تعزيز مفهوم الإسلام المدني.
بين التفسير وأصول الفقه
اشتمل العدد أيضا على مقال بعنوان: "سورة البقرة.. تحليل بنيوي"، كتبه ريموند فارين الأستاذ بالجامعة الأمريكية بالكويت.
ويستعرض الأسلوب البنيوي لتفسير سور القرآن الكريم، والذي انتشر في الربع الأخير من القرن العشرين، واتبعه العديد من المستشرقين، والذي يقوم على تقسيم السورة لمحاور، مع الربط بين هذه المحاور في صورة كلية مجملة، والأخذ في الاعتبار المتشابهات والتكرار في نفس السورة، ثم يبدأ بتطبيق هذا التحليل البنيوي على سورة البقرة معتمدا على التفسير الذي أعده أمين إصلاحي (توفي 1997) ونشر بالأردية، وكذلك ما طرحه بعض المستشرقين من آراء مثل: نيل روبنسون، وديفيد سميث، مقارنا بين الآراء المختلفة حول التحليل البنيوي لسورة البقرة.
في نفس الإطار أكد سكوت لوكاس في مقاله: "إعادة الاعتبار لأصول الفقه" على سطحية الدراسات الغربية التي تناولت دور علماء الحديث أو الأصوليين على الرغم من جهودهم التي تمخضت عن المدارس الفقهية الأربعة الكبرى في المذهب السني، ويتعرض بالنقد لمنهج جوزيف شاخت في تناول أصول الفقه الإسلامي من خلال التركيز على مصنف ابن أبي شيبة، ويرد على مزاعم شاخت حول تركيز علماء الحديث على السند دون المتن، وادعائه أن علماء الحديث رووا الأحاديث عن الصحابة وليس عن الرسول، وأن الأحاديث لم توضع إلا في القرن الثاني، وأنه كلما كان السند متصلا كلما كان دليلا على اختراعه؛ ليصل لنتيجة أن أغلب الأحاديث النبوية هي أحاديث موضوعة.
وقدم لاري بوسطون الأستاذ بمعهد ناياك بنيويورك دراسة عن "عودة المسيح.. استكشاف فكرة ما قبل الألفية الإسلامية"، تحدث فيها عن فكرة المجددين الذين يبعثهم الله على رأس كل مائة عام، والتي يؤمن بها المسلمون، واستعرض أهم هؤلاء المجددين على مر التاريخ، ثم عرج على فكرة الدراسات المستقبلية، أو توقعات الإسلام للمستقبل، وحاول البحث عن وجود أي تشابه بين ما تنبأ به القرآن أو السنة النبوية وبين الإنجيل والتوراة من نزول عيسى، وظهور المهدي، والمسيح الدجال، وعلامات الساعة الصغرى والكبرى، وتساءل إن كانت عقيدة ظهور المسيح أو المهدي المنتظر عند المسلمين امتدادا لفكرة ظهور المجددين أم منفصلة عنها؟
ضم العدد أيضا تقريرا حول "صحافة السلام والتغطية الإخبارية للصراع في قبرص"، و"لبنان في عصر الثورة.. كمال جنبلاط، والطائفة الدرزية ودولة لبنان"، وأخيرا مقابلة أجرتها أمينة تشودري مع ديزموند توتو، كبير أساقفة كيب تاون، والذي لعب دورا كبيرا في إنهاء التميز العنصري في جنوب إفريقيا، وتحدث عن دور الدين في الصراعات السياسية، وكذلك في عملية السلام.
Read more: http://mdarik.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1264249966934&pagename=Zone-Arabic-MDarik%2FMDALayout#ixzz0f82F1Wd0