الاثنين، 20 أغسطس، 2007

التحرش الجنسي بالأطفال..اغتيال البراءة


أمل خيري

الطفولة عالم البراءة والطهر الذي نسعد به ويخفف الكثير من آلامنا في الحياة ، امتدت إليه الأيدي الآثمة لتغتال براءته وتنتهك طهارته في ظاهرة دخيلة على مجتمعاتنا انتشرت وباتت كالنار في الهشيم وهي ظاهرة التحرش الجنسي بالأطفال في أحط أشكالها وصورها وفي هذه الدراسة نلقي الضوء على هذه الظاهرة وأبعادها وآثارها المختلفة وسبل الوقاية منها في ضوء خبرة شبكة إسلام أون لاين.

· تقسيم الدراسة:

1. توصيف القضية.

2. رؤية إسلام أون لاين للقضية.

3. استراتيجيات التعامل مع القضية.

· أولا : التعريف بالقضية:

1. تعريف التحرش:

يطلق مسمى "التحرش الجنسي" SEXUAL ABUSE على كل إثارة يتعرض لها الطفل/ الطفلة عن عمد، وذلك بتعرضه للمشاهد الفاضحة أو الصور الجنسية أو العارية، أو كشف الأعضاء التناسلية أو ملامستها أو حثه على لمس أعضاء شخص آخر أو تعليمه عادات سيئة -كالاستمناء مثلا- فضلا عن الاعتداء الجنسي المباشر في صوره المعروفة، الطبيعي منها والشاذ.

2. نسب واحصائيات:

من الصعب الحصول على أرقام مؤكدة بالنسبة للتحرش الجنسي بالأطفال وذلك لما يسود الأسر العربية بالتكتم إزاء هذا الموضوع وخصوصا إزاء الانتهاكات التي تحدث من المقربين أو المحيطين بالطفل إلا أن هناك بعض الأرقام الأولية التي تقدم لنا مؤشرا تقريبيا عن حجم هذه الظاهرة وانتشارها:

فقرابة مليوني طفل في العالم يتعرضون إلى مختلف أشكال الاستغلال الجنسي حسب ما ورد في تقرير منظمة رعاية الطفولة اليونيسف في تقريرها لعام 2004 كما أن أكثر من مليون طفل في العالم يتم استغلاهم في الدعارة وحوالي 20% من النساء وما بين 5% إلى 20% من الرجال في العالم تعرضوا إلى الإساءة الجنسية في الطفولة حسب آخر إحصائيات منظمة الصحة العالمية .

وتشير مذكرة من الأمين العام للأمم المتحدة في دورة الجمعية العمومية بتاريخ 29 أغسطس 2006 أن قرابة 150 مليون فتاة و73 مليون صبي تحت سن الثامنة عشر عانوا من علاقة جنسية فردية أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي خلال عام 2002 فقط.

ولمزيد من الاحصائيات والأرقام يمكن مراجعة الروابط التالية:

· احصاءات ومعلومات.

· اغتصاب الأطفال بالمغرب.. قنبلة موقوتة!

· التحرش الجنسي بالأطفال في الأسرة العربية!!

· الأردن: ارتفاع نسبة تحرش الأقارب بالأطفال!

· السعودية: أطفال الابتدائي الأكثر عرضة للتحرش الجنسي.

3. أماكن وقوع التحرش:

· في المنزل من قبل أقارب ومحارم.

· في المدرسة ومراكز التعليم والنوادي الرياضية.

· أثناء الدروس الخصوصية سواء في منزل الضحية أو المعتدي.

4. ممن يقع التحرش:

· من أحد الوالدين أو الإخوة أو الأقارب.

· من الجيران أو السائق أو الخادمة أو بواب المدرسة.

· من الأصدقاء والزملاء في نفس السن أو أكبر سنا.

· من المعلمين في المدرسة أو مشرفي النوادي.

· من أشخاص غرباء.

5. أسباب التحرش الجنسي باّلأطفال:

تتعدد الأسباب المؤدية للتحرش بالأطفال ويمكن ايجازها في أسباب تتعلق بالمتحرش أي الأسباب التي تدفع المتحرش لهذا السلوك وأسباب تتعلق بالضحية أي الأسباب التي تيسر وقوع الضحية للاعتداء وأسباب داخل الأسرة وأسباب خاصة بالمجتمع والظروف المحيطة.

· الأسباب الخاصة بالمتحرش:

· كثير من أفعال التحرش يكون لها بدايات في الطفولة من خلال ما يسمى باللعب الجنسي الذي يبدأ بعيدا عن الكبار ثم يتحول تدريجيا إلى نوع من الاعتياد.

· وقوع المتحرش في صغره للتحرش أو الاعتداء أو أي شكل من أشكال العنف أو الايذاء.

· تجاهل الأهل لمرحلة المراهقة التي يمر بها الابن وبالتالي لا يكون هناك التثقيف الجنسي المناسب الذي يعده لاستقبال هذه المرحلة نتيجة خجل الأهل مما يجعل الابن يلجأ لوسائل أخرى للمعرفة كالانترنت وأصدقاء السوء حيث يتم توضيح الأمر بشكل ممارسة شاذة أو التعرف على تلك الممارسات الشاذة عبر المواقع الإباحية أو بعرض أفلام لا أخلاقية .

· تعرض الابن للمثيرات الجنسية مثل ترك الابن أمام القنوات الفضائية بلا ضابط أو رقيب التي تزيد من سعار الشهوة داخل الابن فيبدأ في التحرش بأقرب شخص له أو اطلاعه على العلاقة بين الأبوين أو المجلات الجنسية الفاضحة.

· مشاركة الأبناء فراش الأبوين: قد تسبب كثرة النوم مع أحد الأبوين الرغبة في التلامس الجسدي الذي قد يتطور إلى حس جنسي خاصة وأنه أثناء النوم تحصل أمور بدون قصد تشجع الإثارة الجنسية للطرفين، مثل التعري أو الانكشاف أو حتى مشاهدة أو ملامسة الأعضاء الجنسية.

· الانحراف السلوكي لدي المتحرش سواء كان كبيرا أو صغيرا والسلوك العدواني بشكل عام.

· الأسباب الخاصة بالضحية :

· الخوف من البوح بما يحدث خجلا أو رعبا من تهديد أو أحيانا الاستجابة كنوع من الفضول.

· ضعف الشخصية: ضعاف الشخصية هم أكثر الأطفال عرضة للتحرش الجنسي سواء أكان من باب المزاح أو الجِد فيكون اعتداء جنسياً منظماً، والسبب هو أن ضعاف الشخصية غالباً ما يستجيبون للتهديد.

· الأسباب الخاصة بالوالدين :

1. الخجل الشديد من التحدث في هذه الأمور داخل الأسرة.

2. التعامل مع هذه الأمور بحساسية شديدة في حالة علم الأهل بها وبقدر من التكتم .

3. تكتم الأم أحيانا عند معرفتها بتحرش الأب أو الأخ أو أحد المحارم بابنتها والخوف من الفضيحة مما يؤدي لاستمرار التحرش.

4. عدم تنبه الأهل للمحاذير التي ربما تؤدي لوقوع الابنة ضحية لتحرش أو اعتداء مثل:

· اعتداء من قبل المعلم نتيجة الثقة الزائدة به باعتباره يدا أمينة مما يؤدي للسماح له بالخلوة بابنتهم.

· اعتداء من قبل أحد المحارم كالعم أو الخال ثقة فيه ومن دخوله المستمر للبيت في غياب الوالدين.

· اعتداء من قبل أحد الجيران في ظل العلاقات المفتوحة حيث لا يتم الاحتراز من تردد الفتاة على الجيران.

5. عدم قيام الوالدين بتوعية الطفلة بكيفية المحافظة على نفسها والتنبه لمحاولات التحرش وبالتالي يؤدي ذلك لاستغلال أشخاص لبراءة الأطفال.

6. انشغال الأب والأم وعدم تفريغ أنفسهما بشكل كاف لرعاية الأبناء.

7. ترك الفتاة تلعب مع مراهقين من الأقارب والجيران.

8. ترك الطفل يختلط بالثقات وغير الثقات من الناس دون رقابة ودون تدقيق .

9. انخفاض العامل الاقتصادي الذي يدفع بعض العائلات إلى نوم أفرادها في غرفة واحدة.

10. إهمال الأهل لأطفالهم وتركهم عند الخدم لوقت طويل من دون ملاحظتهم.

11. وجود فجوة بين أفراد الأسرة والتي ترعى البيئة الخصبة لوقوع تحرشات جنسية ضد الأطفال دون علم ذويهم ودون وعي لدى الطفل لمواجهة ذلك،.

· الأسباب الخاصة بالظروف المحيطة والمجتمع:

· ميل مجتمعاتنا إلى التكتم والتعتيم حول هذه الحوادث، واعتبار وقوع الاعتداء على الأطفال نوعًا من العار يجب إخفاؤه.

· نتيجة لهذا التعتيم يهرب الجاني بجريمته بغير عقاب؛ لأنه تحت ادعاء ستر الفضيحة يميل الأهل أو إدارة المدرسة إلى عدم اتخاذ إجراءات قانونية تؤدي إلى عقاب هذا الجاني المجرم، ويكتفي باستبعاده من المكان حتى يعاود الكرَّة في مكان آخر.

6. الأعراض والمؤشرات الدالة على وقوع التحرش الجنسي للطفل:

1- إظهار العواطف بشكل مبالغ فيه أو غير طبيعي.
2- التصرفات الجنسية مع الألعاب أو الأطفال الآخرين كتقليد الفعل الجنسي مع الدمى أو الطلب من الأطفال الآخرين بما فيهم الإخوة القيام بأفعال جنسية.
3- الاستخدام المفاجئ لكلمات جنسية أو لأسماء جديدة لأعضاء الجسم الخاصة.
4- الشعور بعدم الارتياح أو رفض العواطف الأبوية التقليدية.
5- القلق، الكوابيس، رفض النوم وحيدا، الخوف المفاجئ من الظلام أو مشاكل النوم الأخرى.

6- اضطرابات الأكل كفقد الشهية أو فرط الشهية وصعوبات البلع وآلام البطن دون سبب محدد.
7- التصرفات التي تنم عن نكوص، مثلا: مص الإصبع، التبول الليلي، التصرفات الطفولية وغيرها من مؤشرات التبعية.
8- التعلق الشديد أو غيرها من مؤشرات الخوف والقلق (الخوف من الغول أو من الوحش).
9- تغير مفاجئ في شخصية الطفل (قد يتحول الطفل النشيط أو كثير الكلام إلى هادئ وساكن وسارح بمجرد رؤية شخص معين).

10- المشاكل الدراسية المفاجئة والسَّرَحان.
11- الهروب من المنزل والهروب من المدرسة.
12- الحصول المفاجئ على نقود.
13- الحديث عن صديق جديد أكبر منه سنا.
14- الاهتمام المفاجئ أو غير الطبيعي بالمسائل الجنسية سواء من ناحية الكلام أو التصرفات.

15- إبلاغ الطفل بتعرضه لاعتداء جنسي من أحد الأشخاص.
16- العجز عن الثقة في الآخرين أو محبتهم.
17- السلوك العدواني أو المنحرف أو حتى غير الشرعي أحيانا.
18- تأرجحات المزاج المختلفة (بين الثورة والغضب والانفعال) غير المبررة.
19- سلوكيات تدمير الذات خاصة إذا كان في سن المراهقة.

20- تعمد إيذاء الجسد وخاصة الأعضاء التناسلية.
21- الأفكار الانتحارية وقد يسيطر على المراهق فكرة الموت ويتظاهر ذلك بأشعار أو كتابات أو أسئلة حول الموت.
22- السلوك السلبي أو الانسحابي وعدم المشاركة في النشاطات المدرسية أو الرياضية.
23- مشاعر الحزن والإحباط أو غيرها من أعراض الاكتئاب.
24- تعاطي المخدرات أو الكحول أو البدء بعمليات الإغراء والإغواء.

25- إبداء الانزعاج أو التخوف أو رفض الذهاب إلى مكان معين أو البقاء مع شخص معين، قد يرفض البقاء مع الخادمة أو جليسة الأطفال أو أحد الأقرباء أو أي بالغ أو طفل آخر.

7. آثار وعواقب التحرش بالأطفال:

للتحرشات الجنسية عواقب كثيرة منها ما يأتي في معظمها نفسية :
1 ـ حدوث اضطراب ما بعد الصدمة، حيث يعتبر الاعتداء الجنسي الذي وقع على الطفل صدمة نفسية شديدة عليه يظل يعاني بعدها من آثارها على هيئة كوابيس مفزعة واستعادة للحدث وحالة من التوتر والقلق والاكتئاب الذي يظهر في امتناعه عن الطعام والشراب والتدهور في المستوى الدراسي.

2 ـ يشعر بالخوف من الطرفين الإفصاح لوالديه أو للكبار خوفا من العقاب أو التندر عليه أو الاستهزاء به …الخ ومن الجانب الثاني يخاف من المعتدي عليه لأنه يهدده بالقتل أو بشيء آخر إن أفشى ذلك لأحد .
3 ـ يشعر بالإهانة والمرار من جراء ذلك التحرش .

4 ـ قد يكون الضحية عدواني انتقامي وقد يعتدي على الآخرين مثلما اعتدي عليه وتكون الحلقة مفرغة في هذا الموقف .
5 ـ قد يكون انطوائي منعزل يكره الآخرين ولا يرغب في العلاقات الاجتماعية .
6 ـ منهم من يصاب بإضرابات وضغوط نفسية مختلفة كالسرحان أو النكوص أو الكآبة وأحيانا الانتحار أو الوسواس القهري …الخ .
7 ـ تكون ثقته بنفسه وبالأخرين ضعيفة جدا .
8 ـ قد يصاب بأمراض جسمية وحتى عقلية وتظهر بداياتها في قضم الأظافر أو التبول اللاإرادي.
9 ـ يصاب بالخجل ويكون من الصعب عليه التعامل معه.
10 ـ يصاب بالشذوذ الجنسي كاللواط للرجل أو السحاق للمرأة أو إدمان العادة السرية.
11 ـ يعزف عن الزواج خوفا منه وإن اجبر على الزواج لا يسعد بذلك الزواج خصوصا لدى الفتيات حيث تظل هذه الحادثة محفورة في ذاكرتها.
12 ـ يخجل من الإفصاح عما يعاني من أمراض في الجهاز التناسلي والتهابات مختلفة .
13 ـ يعاني من تأنيب الضمير الشديد حيث يشعر الطفل بالقهر لعدم قدرته في الدفاع عن نفسه، بل وربما يوجه لنفسه اللوم ويشعر بالذنب نتيجة أن هذا المعتدي قد نجح في الاعتداء عليه.
15 - قد يتلذذ الطفل بهذا الموقف ويستمر على ذلك ويؤدي به إلى الانحراف إذا أهمل ولم لم يتلقى النصح والحذر من ذلك .

ثانيا: رؤية إسلام أون لاين للتحرش الجنسي بالأطفال:

تتلخص رؤية الموقع لقضية التحرش الجنسي بالأطفال في أننا بصدد أزمة كبيرة، وليس حادثًا عابرًا يجب أن يتم التعامل معه على قدر خطورته، ولا يتم التعامل معه بالتجاهل أو اللامبالاة .

· طبيعة القضية:

إن ظاهرة التحرش الجنسي بالأطفال تعد من أبشع أشكال العنف ضد الأطفال وهذا الأسلوب من الاعتداء هو ظاهرة مرضية دخيلة على مجتمعاتنا العربية وبعيدة تمامًا عن قيمنا وأخلاقنا وموروثاتنا الثقافية، ولكن مع الأسف أخذت في الانتشار بشدة وساعد في انتشارها إهمالنا وتجاهلنا لها لفترة طويلة من الزمن حتى استشرت، وأصبح من الضروري زيادة الوعي بها، ووضع أسس وقواعد لحماية أبنائنا منها ومن آثارها النفسية المدمرة.

ومن أهم أسباب انتشار هذا النوع من الاعتداء على براءة الأطفال هو التكتيم والتعتيم على مثل هذه الحوادث من قبل أهل الضحية مما يشجع الفاعل؛ لأنه على علم مسبق بثقافة المجتمع الذي ارتكب فيه جريمته ثقافة التعتيم على ما يرونه عارا، وييسر له أن يعاود فعل هذه الكوارث مرات ومرات في أماكن جديدة ومع آخرين، ويظل يهرب بفعلته تلك بغير عقاب.

فحينما يتحدث المرء عن التحرش الجنسي بالأطفال، فإنه يتحدث عن أحزانٍ وآلامٍ ونتائج سيئةٍ لبداياتٍ خاطئة،ويتحدث بالطبع عن أُسَرٍ تصدَّعت، ومجتمعٍ تأثَّر وكاد ينتكس تحت وطأة هذا الأمر. وأطراف المتأثرين بالتحرش الجنسي بالأطفال عديدة: المتحرَّش به.. المتحرِّش.. أسرة المتحرَّش به.. أسرة المتحرِّش. وتزداد القضية تعقيدًا وإشكالاً حين يكون أطراف المشكلة من الأقارب أو المحارم، لما يلقي ذلك من ظلالٍ كئيبةٍ على كيان الأسرة الكبيرة، والعائلة الممتدة.

· اتجاه الموقع نحو القضية:

1 - بشكل عام يتوجه الموقع نحو رفض هذا النوع من الاعتداء على الطفل وانتهاك براءته حيث نظر لهذه الظاهرة على أنها ظاهرة خطيرة لابد من الحسم تجاهها على كافة المستويات سواء من قبل الضحية باتخاذ إجراءات الوقاية والدفاع أو من قبل الأهل بتعليم أطفالهم المسبق بكيفية وقاية أنفسهم ومواجهة المعتدي.

لذا فقد صب الموقع أول اهتماماته على محاربة ثقافة التعتيم لدى الأهل والمجتمع حيث اعتبر أن التحرش الجنسي سببه الأول الوالدان والمربون، وهم المسئولون الأوائل في أن يقوا أنفسهم أولاً نارًا سببها تقصيرهم في حق أطفالهم، وذلك عبر أن ينشِّئوا أطفالهم وفق منهجية الإسلام وإيمانياته وأخلاقه وفي نفس الوقت هم مسئولون عن توعية أطفالهم وتعليمهم سبل وقاية أنفسهم وسبل مقاومة المعتدي ففي ظل ثقافة التكتم والمداراة يظل الوالدين في غيبوبة حتى يفاجئا بوقوع المحظور ثم يأتي رد فعلهم السلبي غالبا والذي يزيد من الآثار السلبية للاعتداء على الطفل وفي نفس الوقت يحمي المعتدي ويجعله في مأمن ليكرر فعلته مرات أخرى اطمئنانا إلى عدم افتضاح أمره.

2 - رفض الغموض الذي يحيط غالبا بطريقة عرض الوالدين لمشكلة طفلهم باعتبار أن هذا الغموض نابع من الثقافة التي ترى في هذا الاعتداء الذي يقع على طفلنا فضيحة يجب سترها، بل ويصبح هذا الطفل الضحية هو المتهم والمذنب الذي يتم استجوابه والخوف منه على إخوته، بل والتساؤل لماذا انحرف ونحن نربيه تربية محافظة.. أما المجرم الحقيقي فيترك ليعود ويرتكب جريمة مع أطفال آخرين يجدون أنفسهم في نفس الدوامة من الاتهام بالرغم من أنهم لم يعلمهم أحد أو ينبههم أو يحذرهم أحد.

3 – الاهتمام بسبل وقاية الطفل من التحرش وكيفية اكتشاف وقوع التحرش على الطفل حتى يمكن علاج الأمر في بدايته قبل ازدياد آثاره وعواقبه.

4 – الاهتمام بمعالجة آثار التحرش النفسية على الطفل وأهمها رؤيته للمعتدى أثناء وقوع العقاب عليه.

5 – التدرج من معالجة الظاهرة على المستوى الفردي إلى وضع آليات عامة للمجتمع ككل من خلال ضرورة أن يتحول الوعي بالتحرش إلى ثقافة عامة في المدارس بحيث يتعلم الأطفال كيف يحمون أنفسهم من التحرش أو الاعتداء، وعندها لن يختفي أحد بسبب ما حدث لابنه؛ لأن الفضيحة ستكون فضيحة المعتدي والذي سيفضحه سيكون أطفال قد تعلموا كيف يحمون أنفسهم وكيف يفضحون من حاول فعل ذلك.

· الرؤية على المستوى الشرعي:

يعتبر الاعتداء الجنسي بالتحرش منافيا للآداب الإنسانية العامة، فكثير من حالاته قد تكون نوعا من اللواطية، وإن كان الإسلام حرم الزنى، وفيه اشتهاء بين الرجل والمرأة، فإن اشتهاء الرجل للولد الصغير واشتهاءه للفتاة الصغيرة خروج عن الفطرة، وانتكاسة عن منهج الله.

والاعتداء الجنسي من المخالفات الصريحة لشريعة الله سبحانه وتعالى بكل زواياها، فقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم غاية رسالته تطبيق منظومة الأخلاق، والارتقاء السلوكي بحياة الناس، فقال صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، ومن يأتِ هذه الفعلة النكراء فقد تجرد عن كل خلق حميم، وتلبس بكل خلق ذميم.

ثالثا : منهج التعامل مع القضية:

· استراتيجيات معالجة القضية:

تمثلت استراتيجيات معالجة القضية فيما يلي:

الوقاية والمواجهة والعلاج .

1- الوقاية:

فوقاية الطفل من الوقوع ضحية للتحرش خير من العلاج وهي أمر هام لابد أن يتنبه له الأهل ويكون لديهم الوعي الكافي بسبل وقاية أطفالهم وفي نفس الوقت توعية الأهل بضرورة تعليم الطفل بكيفية وقاية نفسه من الوقوع تحت أي نوع من أنواع التحرش والاحتياطات اللازمة لحمايته من اعتداءات الكبار أيًّا كانوا سواء كانوا أقرباء أو غرباء وسبل الدفاع عن نفسه والتصرف في مثل هذه المواقف.

2- المواجهة:

حيث أن الخطأ الذي يقع فيه الأهل ويتسبب في تفاقم المشكلة هو الإخفاء والصمت على الجريمة لذا لابد من المواجهة واتخاذ كافة الاجراءات لردع الجاني حتى ينال عقابه لطمأنة المجني عليه وفي نفس الوقت لضمان عدم استفحال الأمر أو وقوع الجريمة على أشخاص آخرين.

3- العلاج:

قدم الموقع مجموعة من النصائح العامة للأهل في كيفية علاج الآثار الناجمة عن التحرش على الطفل بشكل صحيح ومتوازن ومساعدة الطفل على تخطي أزمته النفسية .

· مراحل تنفيذ الاستراتيجيات:

o الوقاية:

على مستوى الأسرة:

· مراقبة سلوك الطفل مع المجموعات من أطفال العائلة أو الأصدقاء (الأخت - الأخ - أبناء وبنات العائلة... إلخ)؛ لمعرفة طبيعة تعامله معهم، والاطمئنان على كون ذلك طبيعيًّا وليس به ما يريب.

· إذا لوحظ على الطفل تصرفات يمكن اعتبارها جنسية في حالة انفراده فيجب قطع استرساله أو تركيزه حال تواجده منفردًا بالنداء عليه مثلاً ليشاهد شيئًا؛ وذلك لتشتيت انتباهه عن ممارسة أي سلوك سيئ، مع مراعاة التقليل ما أمكن من تواجده منفردًا،ومع مراعاة أن ذلك يبدو طبيعيًّا وغير مفتعل.

· عدم السماح بمن يعتنون بالطفل كالخادمة أو السائق بالتعامل معه إلا تحت نظر الوالدين بعيدًا عن الأماكن المغلقة أو في عدم وجود الوالدين.

· يفضل ألا يذهب الطفل للحضانة قبل أن يمكنه الكلام والتحدث مع الوالدين وفهم توجيهاتهم.

· متابعة مسألة تكرار الهدايا من طرف معين دون إرعاب الطفل أو عقابه -فقط بالتحاور معه بلطف- وذلك لاتخاذ احتياطات الحذر الكافية لمنع هذا الطرف من الانفراد بالطفل أو لقائه أصلاً.

· حماية الطفل من مشاهدة قنوات فضائية أو مجلات أو أي مواد إعلامية غير مناسبة، مع غرس الوازع في نفسه إلى رفض كل ما لا يحبه الله عز وجل واستخدام نعمة -كالعين مثلاً- فيما يرضى فقط.

· إشعار طفلك دائمًا بالأمان والقرب من والديه، حتى يصدق معهم في رواية تفاصيل ما يتعرض له من إعتداء.

· فحص جسد الطفل يوميًّا أثناء تغيير ملابسه وتحميمه لكشف أي آثار لكدمات أو ضربات أو "خمش" في جسمه، وفحص ملابسه الداخلية وخلوها من الشعر أو أي إفرازات غريبة إلى غير ذلك.

· تعويد الطفل أن يدخل الحمام منفردًا دون حاجة لمساعدة أحد أو تدخل أحد، وأنه لا بد من غلق باب الحمام عليه، ولا بد من متابعة عاملة الحمامات من آن لآخر للاطمئنان على الطفل وعما يتم أثناء دخوله وخروجه وكذلك غيره من الأطفال.

· إبلاغ المدرسة بهدوء ودون شوشرة بهذا الكلام لتأكيد الرقابة على الغرف الخالية أو التي لا تستخدم بشكل مستمر، وبخاصة تلك التي تكون في نهايات الردهات أو في المباني الخلفية وغيره.

· تربية البنت والولد على الحياء الشديد فيما يخص جسمه وعورته، وذلك منذ السن الصغيرة جدًّا، لا ينزع ملابسه أمام أحد، وأن يغير ملابسه دائمًا في الحمام أو في غرفته الخاصة وليس أمام أحد، وألا يدخل الحمام أبدًا مع أحد حتى أخاه، وكل هذه القواعد مهمة جدًّا أن تعطى بصورة طبيعية ودون إثارة خوف الأبناء وفزعهم، ولكن قواعد عامة في البيت.. في المدرسة.. في النادي.. عند الأهل.. عند الجيران.

· التأكيد على أن الاحترام لا يعني الطاعة العمياء بمعنى أنه يجب ألا نقول للطفل: افعل دائما ما يقوله الأستاذ لك.

· وضع حدودا فاصلة للاحترام بين أفراد الأسرة والتفرقة بين الأولاد في المضاجع.

على مستوى الطفل:

· التحدث مع الطفل بشكل تلقائي عن خصوصيات جسمه من خلال حوارات بسيطة والطريقة المثلى في إشعار الطفل بخصوصية هذا المكان هي شد انتباهه دائمًا إلى النظافة والصحة، ومراعاتهما أثناء التعامل مع هذا المكان بدون حدة؛ ليشعر بشكل طبيعي باختلاف وخصوصية هذه الأعضاء دون أن نلفت انتباهه إلى شيء آخر.

· تعليم الطفل ألا يسمح لأحد أن يقترب من أعضائه التناسلية أو يستجيب لأحد يطلب منه خلع ملابسه وكيفية التصرف مع من يفعل هذا، سواء كان قريبًا أو بعيدًا، سواء بالصراخ والاستغاثة أو الاستعانة بأقرب من هو موجود أو عدم الاستجابة لتهديداته أو إغراءاته.

· تشجيع الطفل على الابلاغ السريع في حالة وقوع أي شيء مشابه لذلك وعدم الخوف من العقاب؛ لأن الأمر لا يستحق عقابًا للطفل أو تأنيبًا، بل من يستحق العقاب هو الذي اعتدى أو حاول الاعتداء، فلا بد أن نبلغ عنه فورًا.

· تعليمه أن اللعب لا يشمل هذه الأجزاء، وأن من يفعل ذلك نرفض ذلك منه، وأن نستمر في الصراخ في وجهه ونبلغه أننا سنخبر والدينا؛ فهذا تعليم مبدئي وأساسي لا بد أن يتم لجميع أطفالنا في أي مجتمع يكون فيه هذا السلوك الشاذ سائدًا أو متوقعًا بهذه الطريقة.

· تعليمه الفرق بين اللمسة الصحية واللمسة غير الصحية:Healthy Touch & Unhealthy Touch .

· توعيته بألا يقبل هدية من أي غريب باستثناء مدرسته مثلاً عندما تكافئه على تفوقه، وأن يشكر من يعرض عليه أي هدية دون أن يأخذها، ثم يخبر الأم بذلك.

· افهامه أنه ليس عيبا أن يقول "لا" عندما يتعرض لعمل لا يرغب به من لأي شخص.

· توعية الطفل بقواعد التعامل مع الناس، وأن البنت الجميلة لا يقبّلها سوى والدها أو جدها أو عمها فقط، أما أي أحد آخر فلا يصح أن يقبلها، وأن الله يرانا في كل مكان مع دعم ذلك بالقصص، وبالتالي فما لا يصح أن يفعله الإنسان أمام الناس لا يصح أيضًا أن نفعله في الخلوة.

o المواجهة:

لابد من مواجهة الوالدين للأمر وعدم التكتم والاخفاء بمعنى أنه إن تعرض طفلهما لأي نوع من أنواع التحرش سواء داخل البيت أو المدرسة أو النادي....

· فإذا وقع الإعتداء داخل المدرسة فلابد من التوجه مع الطفل إلى المدرسة وكتابة شكوى رسمية مكتوبة بما حدث وطلب التعرف على الجاني وعمل رقابة على الحمامات، وفي أثناء الفسحة على التلاميذ حتى لا يتكرر ما حدث، والإصرار على معاقبة هذا الطالب أمام الطفل حتى يشعر بالأمان، وأن يكون العقاب رادعًا وكافيًا لطمأنة الابن ولعدم تكرار ذلك بالمدرسة.

· وكذلك الأمر بالنسبة للنادي .... فلابد من عدم السكوت والتعامل مع الأمر وكأنه فضيحة يجب سترها، بل العكس لا بد من التعامل مع الأمر كأصحاب حق تم الاعتداء على حقهم وحق أبنائهم وبذلك فإن الأهل لا يحمون ابنهم فقط بل يحمون أيضا الجاني من استمراره في فعله ويحمون الآخرين من تكرار الأمر معهم.

· وإذا وقع داخل الأسرة من أحد الوالدين أو الإخوة فلابد من الحسم في مواجهة الأمر وعدم التكتم الذي يؤدي لاستفحال الأمر وتكراره بشكل دوري فيما بعد.

o العلاج:

وسنتناول مراحل تنفيذ العلاج لكل من الضحية والجاني:

مراحل علاج الضحية:

تختلف طريقة علاج الطفل الذي تعرض لتحرش جنسي حسب جنس الطفل وسنه ومكان التحرش وطريقته إضافة إلى محددات أخرى ولكن يمكن رصد مجموعة من الآليات العامة التي يمكن اتباعها مع الطفل ضحية التحرش بشكل عام:

· الخطوة الأولى هي طمأنة الابن وإشعاره أننا بجانبه وأنه ضحية لجهله؛ ولذا فإن هذا الحدث فرصة لتعليمه كيف يتصرف في هذه المواقف.

· ايقاع العقاب بشكل حاسم على الجاني أمام الضحية لأن هذا يشفي غليله ويخرجه من إحساسه بالمهانة والعجز ويشعر بالدعم من كل من حوله.

· إبعاد الطفل عن الشخص الذي تحرَّش به فورًا فلا يترك معه بمفرده أبدًا، ويزيد الأمر إذا كان المتحرش جارًا أو من الأقارب، خاصة ممن يقطنون في نفس بيت الطفل فلا بد من المراقبة الجيدة، وإبعاد الطفل عنه طوال فترة تواجده في المكان الذي يوجد به الطفل فلا يتركان بمفردهما أبدًا.

· إشعاره بالأمان التام، وبجو حميم من الصداقة والحماية والرعاية من قبل الوالدين و إشعاره بجرعة زائدة من الحنان والحب.

· منع أي فرصة لانفراد أي شخص به مرة أخرى والمراقبة المستمرة بمرح ودون تسلط أو إشعاره بالرقابة؛ بل فقط بشكل فيه حنو ورفق وتعبير عن الاشتياق.

· متابعة ظهور أي أعراض على الطفل كـ"السرحان وشرود الذهن"، أو القلق والاضطراب أثناء النوم، التدهور الدراسي، الاضطراب عند الاختلاط بالناس، أو سلوكيات غريبة؛ مثل السرقة أو الكذب أو العنف والعدوان. وظهور أي من تلك الأعراض يعني أن ما تعرض له الطفل قد سبب له صدمة نفسية لا زال أثرها عميقا في نفسه لذا فلابد من عرضه على طبيب نفسي.

· توفير فرص عديدة لممارسة الطفل لهواية جميلة داخل المنزل أو في المدرسة أو في مكان متخصص إن وجدلرفع ثقته وشعوره بالرضا عن نفسه، والأمان بين مَنْ يحبونه.

· الحوار اليومي مع الطفل بهدوء وصداقة يسمح له فيه بالحديث عن نفسه وما يشعر به.

· رصد أي تغيرات في سلوكه وسط مجموعات الأطفال، وأنواع الألعاب التي يحب ممارستها؛ لرصد أي ميل داخله لألعاب أو ممارسات ترتبط بما تعرض له، أو تـنم عن بداية ترجمة ما تعرض له إلى سلوك يحترفه، ويعاقب به مَنْ حوله.

· إعادة تأهيل الطفل للعودة لحياته الطبيعية فتحل أي مشاكل سببها له هذا الحادث مثل تدهور المستوى الدراسي، فيتم عمل برنامج دراسي متدرج بمساعدة المدرسين لإعادة ثقته بنفسه.. برنامج متكامل يحتاج لتعاضد الأسرة والمدرسة والطبيب النفسي ليخرج هذا الطفل كل المشاعر التي بداخله.

· في حال تعرض الطفل لمشاهد أو مثيرات جنسية لمرة واحدة فلا داعي من تضخيمها أو عقابه عليها بل فقط متابعته وتجنب فتح الموضوع معه مرة أخرى كما يجب الرد على أسئلته المحرجة بشكل مختصر في حدود السؤال دون إيضاح أو لفت نظره إلى ما لا يحتاج في فهمه حسب سنه.

· أما في حالة تكرار التتعرض للتحرش بشكل ثابت ومتكرر فإن الأمر يتطلب برنامجا علاجيا نفسيا خاصا لكل طفل على حدة لمحاولة إعادة تأهيل نفسي واجتماعي للطفل من خلال استرجاع التجربة ومناقشتها وما يترتب عليها من مشاعر وإخراجها إلى عالم الوعي بدلاً من اختزانها في اللاوعي .

· رصد المشاكل التي ترتبت على ما وقع من اعتداء، مثل: التبول اللاإرادي، والتدهور الدراسي، أو التقوقع والانكماش الاجتماعي، وغيرها، حيث يتم التعامل -لإعادة التأهيل- مع كل مشكلة بخطة تعتمد على إعادة ثقة الطفل في نفسه، وفيمن حوله.

· مساعدة الطفل على اكتشاف التحرش من خلال مقابلة مع الطبيب النفسي ومن خلال أساليب متنوعة كالرسم واللعب بالصلصال.

مراحل علاج المتحرش:

· أول خطوة عند اكتشاف الوالدين لسلوك التحرش لدى ابنهما أن يعترفا بالواقع ويواجها الحقيقية فإدراك طبيعة ما يعاني منه الابن، وكيفية التعامل معه هو نصف الحل.

· لا بد من عرض المتحرش على طبيب نفسي لمواجهة هذا السلوك.

· الهدوء والموضوعية في التعامل مع الابن دون رد فعل عنيف أو عقاب مبالغ فيه.

· لا بد من غرس الوازع الديني في نفس الأبناء الذين قاموا بالتحرش تجاه إخوتهم أو أقاربهم أو جيرانهم أو زملائهم والحديث معهم كثيرا عن الحلال والحرام؛ وذلك من خلال صداقة حميمة بين الابن وبين الوالد ليشعر بالأمان والاستقرار، ويصبح من السهل توجيه رغباته ونزعاته.

· محاربة الفراغ وشغله دائما بالهوايات والرياضات المفيدة والأنشطة المسجدية والطوعية.

· عند اكتشاف واقعة تحرش من شخص ناضج من المحارم لابد من مواجهته بحسم ولو تطلب الأمر عرضه على طبيب نفسي حتى لا يؤدي فيما بعد إلى نوع من زنا المحارم.

· منهج التعامل على المستوى الشرعي:

وضعت الشريعة الإسلامية الضوابط والحواجز التي تحول دون وقوع هذا الفعل، ومن ذلك:

· مراعاة حدود العورة بين الجنسين .

· حث النبي على تغطية عورة الصغير.

· حث الإسلام على ستر عورة الغير "من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة من قبرها"، فإن حاول المتحرش ايهام الطفل أن هذا ليس عيبا، فإن تعليم آداب الإسلام تغلق الباب على هذا الكذاب.

· الخصوصية عند النوم فالإسلام لم يبح للإنسان أن ينام مع غيره في غطاء واحد، وقد يتخذ بعض المتحرشين هذه وسيلة للتحرش بالصغار، فتحت الغطاء قد يفعلون ما يحلو لهم، وقد يكون الولد أو الفتاة لا يعلم حقيقة الأمر.

· وفي مقام التحرش الذي يقوم به الرجل مع الفتاة الصغيرة يأتي تعليم الفتاة حكم الخلوة بالأجنبي.

· ومن الأدوار المطلوبة شرعا تعليم الولد والفتاة التربية الجنسية، من خلال أحكام العورة، والحيض والنفاس، وكيف يحدث الحمل من المرأة، ومن الذي له حق التعامل بشكل معين مع الفتاة في الإطار المشروع.

· ومن المهم في هذا السياق أن يعرف الولد والفتاة حكم التقبيل، والمناطق التي يمكن للغير أن يقبله فيها.

· ومن ذلك أيضا لمس الأعضاء للاستثارة، فتعلم الفتاة أنه لا يجوز لمس شيء من جسدها من الأجانب وخاصة في المناطق الحساسة كالثديين والبطن والفخذ والأعضاء التناسلية.

· ومن باب الوقاية ترشيد مشاهدة الأفلام سواء أكانت أفلاما حية، أم أفلاما كرتونية، وخاصة الأفلام التي تظهر فيها مناظر الإثارة، فإن إدمان المشاهدة يولد عند الولد والفتاة رغبة في الفعل.

· ويأتي تحريم الإسلام للزنى واللواط من الوقايات الحامية من الوقوع في التحرش الجنسي وقبوله لدى الصغار، ومنهج القرآن يعد مانعا لهذا الفعل، حين حرم مقدماته، فليس الزنى وحده هو المحرم، بل كل المقدمات من التقبيل واللمس والنظرة المريبة وغيرها من المقدمات محرمة، وهذا معنى قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً} (الإسراء: 32).

· ولخطر هذه الجريمة على الإنسان والمجتمع جعل الإسلام حدا لها، لا لأجل تطبيقه في ذاته، وإنما ليكون مانعا لاقترافها وإتيانها، وقبل هذا العقاب الإلهي يجب أن يكون الوازع وغرس الخوف من الله تعالى ومراقبته في السر والعلن أكبر حماية للمجتمع صغيرِه وكبيرِه من أخطبوط التحرش الذي ينتشر بكثرة، وإن كان خافيا لا يظهر بشكل كبير، لأسباب اجتماعية ونفسية.

خاتمة وتوصيات البحث

هذه الظاهرة الخطيرة تحتاج في مواجهتها إلى حل قانوني وذلك بإيجاد تشريع واضح يجرم التحرش الجنسي ضد الأطفال ويضع له عقوبة رادعة .

كما تحتاج إلى تضافر جهود العديد من المؤسسات سواء على المستوى الإعلامي أو الشرعي أو القانوني أو مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان أو المؤسسات التربوية.

وقد احسن الموقع صنعا حين قدم ملفا خاصا عن التحرش الجنسي بالأطفال ولكن أقترح إثراء الملف بما يلي:

· ملف أو دليل تدريبي حول دور المدرسة والمؤسسات التربوية في مواجهة القضية.

· ملف أو دليل تدريبي حول دور مؤسسات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني .

· تبني حملة إعلامية لحشد الجهود لاستصدار تشريع لتجريم التحرش ووضع عقوبة رادعة له.

· إعداد دورة تدريبية للوالدين والمربين بعنوان " كيف تقي طفلك من التحرش"

· دليل تدريبي للأطباء النفسانيين حول كيفية وضع برنامج إعادة تأهيل للضحية .

· إعداد كتاب ورقي وإلكتروني شامل حول التحرش بالأطفال.

· استكمال سلسلة الملف المصور للأطفال وإثراؤه بمعلومات أكثر توضيحا وتبسيطا ومدعما بالصور كما يلي:

§ ملف موجه للطفل بشكل عام بارشادات عامة للوقاية.

§ ملف للطفل الذي تعرض بالفعل للتحرش وكيف يتلافى الصدمة.

§ ملف للطفل الذي شاهد متحرش أو فعل تحرش وكيف يتصرف .

§ من الأفكار المطبقة في لندن مثلا موقع مخصص للطفل وبه خط ساخن للابلاغ عن أي واقعة تحرش ومعلومات يجب أن يعلمها الطفل حول الموضوع خصوصا في حالة وقوع التحرش من أحد أفراد الأسرة.

· لم يتم التعرض مطلقا لكيفية حماية الطفل المعاق أو ذوي الاحتياجات الخاصة من التحرش وهم فئة لا يستهان بها في المجتمع.

· منتدى لتبادل الخبرات بين الوالدين الذين تعرض طفلهم للتحرش.

· الاستفادة من كتاب الدكتور محمد فهد الثويني (( سألوني عن التحرش الجنسي )).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق