الأربعاء، 21 مارس، 2012

دراسة: تجارب إسلاميي تركيا وأندونيسيا في التعايش مع الفكر الغربي


أمل خيري
إسلام أون لاين

هل يمكن أن يجمع الإسلاميون بين الالتزام بالإسلام واعتناق الأفكار الليبرالية كالديمقراطية والتعددية الدينية؟ أم أن الجماعات التي تعتنق الفكر الإسلامي لا بد أن تتصف بالتشدد ورفض كل ما يعد من منجزات الغرب لمجرد أنه مستورد في مفهومه؟
للإجابة عن هذين السؤالين، يمكن أن نطرح سؤالا آخر: وهل اقترنت الأنظمة العلمانية بالليبرالية والحرية دوما؟ وهنا يكفي أن تعقد مقارنة بين الحكم الاستبدادي الذي عاشته تركيا لعقود طويلة في ظل نظام علماني مدعوم بالقوة العسكرية، وبين بزوغ فجر الحرية والليبرالية الذي لم تشهده البلاد إلا بعد وصول الإسلاميين للحكم، لتصل إلى الإجابة.
ففي بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة، جاهدت جماعات إسلامية ليس فقط من أجل تدعيم الديمقراطية، بل وشاركت في تعزيز التعددية الدينية، وإرساء حرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان، ويمكن القول إن مثل هذه الجماعات قد قامت بتقديم نوع من “الإسلام التقدمي”، وهو المفهوم الذي طرحه أليكساندر أريفيانتو ،  Alexander R. Arifianto ، في بحثه الذي سيقدمه في الاجتماع السنوي للجمعية الغربية للعلوم السياسية (WPSA) الذي ينعقد في الفترة 22-24 مارس 2012، في بورتلاند بولاية أوريجون الأمريكية، بعنوان (الإيمان، والسلطة الأخلاقية، والسياسة: تأسيس “الإسلام التقدمي” في اندونيسيا وتركيا)[i].
حاول أريفيانتو تأصيل هذا المفهوم من خلال التركيز على عرض تجربة ثلاث من أكبر الجماعات الإسلامية في العالم الإسلامي، والتي نجحت في تقديم نماذج حية على إمكانية التوليف بين تعاليم الإسلام والفكر السياسي الغربي، وهي جماعتا “نهضة العلماء” و”المحمدية” في أندونيسيا، وحركة فتح الله جولن في تركيا.

 الإسلام التقدمي

يعرف أريفيانتو الإسلام التقدمي بأنه محاولة الجمع بين تعاليم الإسلام الأساسية (القرآن الكريم، الحديث الشريف، والفقه الإسلامي(، وبين الأفكار المستمدة من النظرية الاجتماعية الغربية (مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان، والحرية/ التعددية الدينية).
ويؤسس أريفيانتو بحثه على فرضية أن هذا التحول الفكري داخل هذه المنظمات الإسلامية يعود للدور الذي قامت به القيادات الدينية الرئيسية لهذه المنظمات، فضلا عن الهيكل المؤسسي الذي يساعد على انتشار هذه الأفكار بين أعضائها. وقد أطلق أريفيانتو على هذه القيادات مصطلح “السلطة المعنوية”، باعتبار أن هذه الشخصيات القيادية الفاعلة كانت مسؤولة عن هذا التحول الفكري من جهة، وأنها قامت بهذا التحول عبر الفكر والإقناع، وليس بالأساليب القسرية.
وفي مقابل الإسلام التقدمي، هناك مسار آخر للإصلاح يتبناه كثير من الجماعات الإسلامية الأخرى، وهو المنظور الإحيائي/ المحافظ، والذي يشجع على الإصلاح من خلال العودة إلى الأصول السمحة التي طبقها الرسول والصحابة، وهو ما أسماه أريفيانتو بـ”الإسلام المثالي”. ومع ذلك فإن تطبيق هذا الإسلام المثالي يتطلب نوعا من القادة الدينيين المبدعين الذين يعيدون تفسير النصوص في ضوء مستجدات العصر، وينجحون في فرض نوع من القوة الاجتماعية، لا يساهم فقط في تغيير أفكار منظماتهم، بل في تغيير المجتمع ككل.
وقام أريفيانتو باختيار جماعتي نهضة العلماء والمحمدية في إندونيسيا، لوجود الكثير من أوجه التشابه بينهما؛ فكلتاهما نشأتا منذ أكثر من ثمانية عقود، وتضم كل منهما أعدادا كبيرة من الأعضاء؛ فتشير التقديرات إلى أن نهضة العلماء تضم حوالي 60 مليون عضو، بينما ينتمي حوالي 30 مليون عضو إلى الجماعة المحمدية. كما أن هاتين المنظمتين شاركتا بقوة في الحياة السياسية الإندونيسية خلال فترة الاستعمار الهولندي، وفي مرحلة ما بعد الاستعمار على حد سواء. ونشطتا أيضا في فترة التحول الديمقراطي التي شهدتها البلاد في الخمسينيات من القرن العشرين. وعانت كلتاهما من القيود السياسية الصارمة التي فرضتها الدولة ضد الإسلام السياسي في أواخر الثمانينيات. يذكر أيضا أن كلا من نهضة العلماء والمحمدية قد قامتا بدور رئيسي في الترويج لعودة الديمقراطية في إندونيسيا منذ عام 1998 وحتى اليوم.
أما حركة فتح الله جولن من تركيا، فقد اختارها أريفيانتو كنموذج على مدى انتشار الأفكار الإسلامية التقدمية، ليس فقط داخل تركيا بل حول العالم، من خلال استلهام أفكار الحركة التي يقودها مفكر إسلامي نهضوي.

جمعية نهضة العلماء

نشأت جمعية نهضة العلماء في إندونيسيا عام 1926، على يد هاشم أشعري أحد العلماء الذين ناضلوا طويلا في سبيل الحفاظ على الثقافة الدينية الإسلامية، وتعزيز الروح القومية ردا على الضغط المتزايد من القوى الاستعمارية السائدة آنئذ. وتعد الجمعية رسميا أكبر جماعة إسلامية على مستوى العالم من حيث عدد الأعضاء الذي يتعدى 60 مليونا.
ويعود الفضل إلى عبد الرحمن وحيد (حفيد أشعري)، في الإصلاحات التي شهدتها الجمعية، حيث قاد وحيد الجمعية لثلاث فترات متوالية منذ عام 1984 حتى 1999، ليصبح بعدها أول رئيس لإندونيسيا بعد انهيار حكم سوهارتو الاستبدادي. وقد درس وحيد الفقه الإسلامي والدراسات الإسلامية، بالإضافة إلى الأدب الغربي والفكر السياسي. وكما قرأ كتابات أفلاطون وأرسطو وماركس ولينين، قرأ أيضا كتابات حسن البنا وسيد قطب وسعيد رمضان.
رفض وحيد التفسيرات الحرفية للإسلام، واعتقد أن الإسلام يعمل على تعزيز حرية الفكر والتعددية، والتسامح مع غير المسلمين. وبعد توليه قيادة نهضة العلماء في عام 1984، أصبح وحيد شخصية مؤثرة تتمتع بالسلطة المعنوية القادرة على تحويل الجمعية إلى منظمة إسلامية تقدمية، وذلك بسبب دفاعه عن القيم والمؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان والتعددية الدينية.
وقد استطاع وحيد تحقيق هذه الإصلاحات بفضل ما تمتع به من شخصية كاريزمية، تمكن من خلالها التأثير في كثير من العلماء الأعضاء بالجمعية لتبني أفكاره النهضوية، كما استلهم الأعضاء من الشباب أفكاره، وكانت أصواتهم السبب الرئيسي في إعادة انتخابه لرئاسة الجمعية مرتين متتاليتين، بفضل دفاعه المستمر عن هؤلاء الشباب ضد الهجمات والانتقادات التي وجهها بحقهم العلماء الأكثر تحفظا، وكذلك ضد تدخلات أجهزة سوهارتو الأمنية في أنشطتهم.
إلا أن الشخصية الكاريزمية ودعم الجيل الثاني داخل الجمعية له، ليسا العاملين الوحيدين لنجاحه، بل هناك كذلك الطابع المؤسسي القوي الذي تتمتع به الجمعية وكذلك عدم المركزية، وكل ذلك مكنه من تنفيذ إصلاحاته، رغم ما واجهه من معارضين داخل الجمعية لأنشطته الإصلاحية.

الجماعة المحمدية

تعد الجماعة المحمدية ثاني أكبر الجماعات الإسلامية في إندونيسيا من حيث العدد، حيث يصل عدد أعضائها إلى 30 مليونا، وإن كانت من حيث النشأة تسبق جمعية نهضة العلماء؛ إذ يعود إنشاؤها لعام 1912 على يد محمد الدرويش المعروف باسم خميس دحلان. وبحكم موقعه كداعية وتاجر، عاصر الدرويش الجمود الذي أصاب المسلمين بسبب الممارسات الصوفية البعيدة عن الإسلام، فقام بالدعوة وسط جيرانه لإعادة إحياء الإسلام. وما لبثت دعوته أن انتشرت في القرى والمدن، حتى أصبح الوضع مهيئا لإنشاء جماعته، التي ظل يقودها حتى عام 1922.
وتعتمد الجماعة على بنية هرمية لصنع القرار أكثر تنظيما من جمعية نهضة العلماء، مع وجود قيادة مركزية قادرة على اتخاذ وتنفيذ القرارات الرئيسية داخل المنظمة. ومن أهم القادة الإصلاحيين داخل الجماعة نوركوليش مجيد (1939-2005)، وسياف معارف (الذي ظل رئيسا للجماعة من 1998- 2005). وقد حاول الاثنان مواصلة إستراتيجية الإصلاح من القاعدة، بإقناع الأعضاء بضرورة الإصلاح وفوائده المحتملة للجماعة.
وقد رأى الإصلاحيون داخل الجماعة المحمدية أن إقامة دولة إسلامية تحكمها الشريعة الإسلامية في ظل وجود هذا التعدد الديني والعرقي في البلاد، من شأنه أن يهدد كيان الدولة وينذر بتفككها، لذا فإنهم تخلوا عن فكرة الإسراع بتطبيق الشريعة، واستبدالها بإقامة الدولة على أساس من الديمقراطية والتعددية وحماية حقوق الإنسان، بالرغم من رفضهم التام لفكرة الفصل بين الدين والدولة.
إلا أن عملية التحول الفكري في الجماعة المحمدية لم تلق نفس النجاح الذي أحرزته نهضة العلماء؛ إذ لم يبرز من بين الشخصيات الإصلاحية في الجماعة المحمدية شخصية كاريزمية مثل عبد الرحمن وحيد في نهضة العلماء. بالإضافة إلى انتشار التفسيرات الحرفية للنصوص بين أعضاء وعلماء المحمدية، وكل هذا وقف حجر عثرة أمام الإصلاحيين لتنفيذ إستراتيجيتهم وإضفاء الطابع المؤسسي على إصلاحاتهم داخل المنظمة.
وعلى النقيض من نهضة العلماء التي نشرت أفكارها بين جيل الشباب داخل الجمعية، فإن المحمدية اتجهت إلى مخاطبة أبناء الطبقة العليا والمتوسطة، وقد برر نوركوليش هذا التوجه بأن الجمهور المستهدف هم من أبناء النخب من  صانعي القرار وقادة الرأي، ومن ثم فإن هؤلاء لهم القدرة على تقبل وتفسير وترويج هذه الأفكار بين باقي المواطنين.
من أجل ذلك تعتمد الجماعة على عدد من المعاهد والجامعات التي أسستها ويتم من خلالها تدريس هذه الأفكار الإصلاحية، عبر مناهج دراسية مخصصة كالإسلام والديمقراطية، وحقوق الإنسان في الإسلام، وغير ذلك. ومن هنا لم تهتم المحمدية بتوسيع نطاق خطابها إلى المستوى الشعبي بين أبناء الطبقات الفقيرة. إلا أن كثيرا من المحللين يشكك من جدوى وفعالية هذا التوجه، مشيرين إلى أنه رغم انتشار هذه الأفكار بين الطبقات العليا، إلا أن هذه الأفكار لا تجتذب عامة الناس، لذا فقد واجه الاتجاه الإصلاحي مقاومة شرسة من الاتجاه الحرفي داخل الجماعة والذي يهيمن بالفعل على الثقافة الداخلية، وعلى المناصب القيادية.
وفي نظر أريفيانتو فإن تباين نتائج الإصلاحيات الفكرية بين كل من المحمدية ونهضة العلماء يعود إلى الخصائص المميزة لكل منهما، فالثقافة الداخلية لدى نهضة العلماء تقوم على ميراث تاريخي طويل من التسامح مع التقاليد الدينية المغايرة كالتصوف والمذهب الشيعي، ومن ثم فهي أكثر قبولا لمبدأ التعددية الدينية، في حين أن ممارسة التطهير للتقاليد الإسلامية غير المقبولة تعد جزءا لا يتجزأ من الثقافة الداخلية للمحمدية، وبالتالي فهناك عدم استعداد لقبول التعددية وتقبل الآخر.

حركة جولن

على غرار نهضة العلماء الإندونيسية، نشأت حركة جولن التركية على أساس من السماحة والتعايش مع التقاليد الصوفية، خاصة أن أبرز ملهميها هو المتصوف سعيد النورسي الذي تتلمذ على يديه فتح الله جولن مؤسس الحركة. إلا أنه خلافا لنهضة العلماء لم تقم حركة جولن على يد علماء ومجتهدين، بل على يد داعية يدعو إلى القيم التقدمية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان، والحرية الدينية، وفي الوقت نفسه تعزيز الحوار بين الأديان، بين المسلمين وغير المسلمين.
ومع وجود قاعدة عضوية تقترب من سبعة ملايين مواطن تركي، بالإضافة إلى حوالي ثلاثة ملايين من الأتباع حول العالم، فإن حركة جولن تعد واحدة من أكبر الجماعات الدينية. وعلى الرغم من ذلك فإن الحركة لا تعد منظمة رسمية، ولم يفكر أنصارها في أن يتم الاعتراف بها ككيان قانوني بموجب القانون التركي. كما أن جولن نفسه لا يرحب بتسميتها باسمه، بل يطلق عليها أسماء مثل حركة المتطوعين أو حركة خدمةHizmet . أيضا لا تحتفظ الحركة بسجلات دقيقة لأعضائها، كما هو الحال في نهضة العلماء أو المحمدية.
ومع ذلك تظل من أقوى الحركات الإسلامية وأوسعها نفوذا وانتشارا في تركيا، نظرا لارتكازها على شبكة من المدارس التكوينية التي تعتمد المنهج الغربي الذي يركز على العلوم والرياضيات. كما يعرف عن الحركة أيضا رعايتها للحوار بين الأديان وبين الحضارات سواء في داخل تركيا أو في العديد من الدول الغربية. ولا تعتمد الحركة في نشر أفكارها على أسلوب الوعظ، بل من خلال تعزيز الأخلاق العالمية، وتشجيع الأنشطة الخيرية والخدمية، كما يعزى نجاح الحركة أيضا إلى قدرتها على اجتذاب مساهمات مالية كبيرة من رجال الأعمال الأتراك. ويقدر البعض امتلاك الحركة ما يقرب من 25 مليار دولار كأصول مالية تنفقها على مدارسها ومشروعاتها الخيرية.
نشأت الحركة في ظل حالة من القمع الذي مارسه النظام العلماني الحاكم على كل الحركات الإسلامية في تركيا، وقد تعرض جولن نفسه للاعتقال مرات عدة خلال السبعينيات والثمانينيات. واتهم في أواخر التسعينيات من قبل المدعي العام التركي بالطعن في شرعية الحكومة العلمانية والدعوة إلى استبدالها بحكومة إسلامية، مما اضطره إلى اللجوء إلى الولايات المتحدة حيث مازال يقيم فيها حتى اليوم.
وقد أتيحت لجولن الفرصة خلال فترة حكم تورجوت أوزال بممارسة أنشطته الدعوية، فسجل العديد من الأشرطة التي حث فيها  مستمعيه على المشاركة بشكل كامل في الاقتصاد، والإعلام، والأنشطة الثقافية من أجل بناء تركيا الجديدة. وبعد الأشرطة بدأ أنصار جولن في تأسيس المدارس المستوحاة من أفكاره، وسرعان ما أصبحت هذه المدارس تحظى بشعبية كبيرة بين عائلات من الطبقة الوسطى، مما دفع أنصار جولن لإنشاء المزيد من المدارس التي تخطت الحدود وانتشرت في دول آسيا الوسطى ومنطقة البلقان وغرب أوروبا، وآسيا والمحيط الهادئ، فضلا عن أمريكا الشمالية.
ويرجع أريفيانتو نجاح حركة جولن إلى دعم مجموعة من رجال الأعمال العصاميين المعروفين باسم “نمور الأناضول”، والذين تخرج بعضهم في مدارس جولن، ونسبوا فضل نجاحهم إلى تلقيهم التعليم في هذه المدارس، ومن ثم فهم يردون الجميل بالمساهمة في دعم الأنشطة التعليمية والتربوية والإعلامية للحركة.
كما يعود النجاح أيضا إلى العلاقة الوثيقة مع بعض المسؤولين السياسيين، وإلى تجنب أي مواجهة مع الدولة وأجهزتها، فلم تدعُ الحركة يوما إلى احتجاجات شعبية أو عصيان مدني أو أي أنشطة مثيرة للجدل. كما أنها ترفض أن تقر علنا ​​بدعم أي من المرشحين أو الأحزاب السياسية أثناء الحملات الانتخابية، في الوقت الذي يعقد فيه جولن اجتماعات منتظمة مع المسؤولين الحكوميين والسياسيين من أجل تطوير علاقات وثيقة معهم.

في ختام دراسته يؤكد أريفيانتو على ما أسماه بالسلطة المعنوية ودورها في نشر الأفكار الدينية، فبمقارنة هذه النماذج الثلاثة، انتهى إلى أن نجاح كل من جمعية نهضة العلماء في إندونيسيا وحركة جولن في تركيا يعود إلى السلطة المعنوية التي يتمتع بها القادة الإصلاحيون، من حيث الزعامة والشخصية الكاريزمية، وهي الأمور التي افتقدتها الجماعة المحمدية، ورغم ذلك فإن المحمدية قد نجحت إلى حد ما في التكيف مع الأفكار الإصلاحية وإن لم تستطع التحول الفكري الكامل.



[i]  Alexander R. Arifianto,  Faith, Moral Authority, and Politics: The Making of “Progressive Islam” in Indonesia and Turkey, Presented at the 2012 Western Political Science Association (WPSA) Annual Meeting, Portland, OR, March 22-24, 2012.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق