الثلاثاء، 8 يناير 2013
مشروع تطوير قناة السويس كلمة السر في عداء الإمارات لمصر

<< مهاتير محمد: ممر القناة هو مشروع القرن الـ21 لمصر اقتصاديا
<< المشروع يتكلف 15 مليار دولار وسيدر 100 مليار سنويا
>> أبرز مراكز الخدمات اللوجستية المنافسة فى دبى وإسرائيل
وجه
مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق والخبير الاقتصادى العالمى؛ رسالة
إلى شعب مصر، عبر صفحته بالفيس بوك، قال فيها: «اعلموا أن مشروع ممر قناة
السويس هو مشروع القرن الـ21 لمصر اقتصاديا، ولن يستفيد منه المصريون فقط،
بل والعالم أجمع سيستفيد منه. أنتم أمام مشروع ضخم يوازى حفر قناة السويس
من جديد. أنتم مقبلون على ثورة اقتصادية حقيقية، وعلى الجميع التكاتف من
أجل نجاح ثورتكم».
وما
ذكره مهاتير، يلفت النظر إلى أهمية هذا المشروع العملاق، وضرورة الإسراع
فى تنفيذه واتخاذ خطوات جادة فى تحويل مشروع إقليم قناة السويس إلى أكبر
مركز لوجستى فى الشرق الأوسط، بل فى العالم، خاصة أن الموقع يحمل مؤهلات
ومميزات تؤهله ليصبح مركزا عالميا لمناطق حرة اقتصادية للتصنيع وتوزيع
تجارة الترانزيت والخدمات اللوجستية للسفن والتجارة العابرة لقناة السويس،
بالاشتراك مع الشركات العالمية، كما يلفت النظر إلى سر العداء الذى تكنه
بعض الأنظمة الخليجية للنظام المصرى، وعلى رأسها الإمارات التى تدار منها
مؤامرات الثورة المضادة التى تئوى فلول النظام السابق.
وتداول
نشطاء على الإنترنت، مقاطع من كلمات ألقاها احد المفكرين الأمريكيين ذكر
فيها بعض أسباب عداء النظام الإماراتى لنظام الرئيس مرسى فى مصر، ولماذا
تدعم المعارضة فى مواجهته.
ومما
قاله أن «مشروع تطوير إقليم قناة السويس الذى يتبناه الرئيس المصرى محمد
مرسى، سيصبح أكبر كارثة لاقتصاد الإمارات، خاصة دبى؛ إذ إن اقتصادها خدمى
لا إنتاجى، قائم على لوجستيات الموانئ البحرية، وإن موقع قناة السويس هو
موقع إستراتيجى دولى أفضل من مدينة دبى المنزوية فى مكان داخل الخليج
العربى الذى يمكن غلقه إذا نشب صراع مع إيران».
وتختص
كل إمارة فى دولة الإمارات بثرواتها الطبيعية فقط، ودبى هى أفقرها مواردَ
طبيعيةً؛ لذلك فهى تعتمد اعتمادا كليا على البنية الأساسية الخدمية التى
تقدمها للغير،من هنا يأتي مشروع تطوير قناة السويس الذي سيدمر هذه الإمارة اقتصاديا لا محالة خلال 20 سنة من الآن.
ويعرف
إن الإمارات هى أكثر الدول العربية التي تعتمد سياسيا ومخابراتيا على
الموساد الإسرائيلى والمخابرات الأمريكية، خصوصا بعد بناء المشاريع
الخدمية، بعد عودة هونج كونج إلى الصين والنمو الصاروخى لاقتصاديات النمور
الأسيوية.
مراكز الخدمات اللوجستية المنافسة
يشير
مفهوم «المركز اللوجستى» إلى منطقة حرة تقع فى نطاق ميناء تجمع فيه أنشطة
القيمة المضافة، مثل التجميع والتعبئة والرقابة على الجودة ولصق العلامة
واختبار المنتجات والإصلاح، كما يوفر المركز اللوجستى أنشطة خدمية أخرى مثل
التأمين والأعمال البنكية والأنشطة الترفيهية وغيرها، تمهيدا لإعادة تصدير
تلك البضائع إلى وجهتها النهائية. ويعد مستوى ربط المركز بشبكات النقل
البحرى الجوى والبرى من أهم مقومات نجاح مركز اللوجستيات العالمى.
ومن
الأهداف الاقتصادية لإنشاء هذه المراكز، إقامة منطقة لجذب رءوس الأموال
الأجنبية، واستقدام نظم تكنولوجية حديثة، وإيجاد فرص عمالة، والمساهمة فى
زيادة الدخل القومى، وربط الاقتصاد المحلى بالمتغيرات والتطورات العالمية،
ودعم فرص المنافسة فى الأسواق الخارجية وتنشيط المحلية.
ويقدر
حجم سوق النقل والخدمات اللوجستية فى منطقة الشرق الأوسط بحوالى 35 مليار
دولار بنهاية 2012، محققا نموا يزيد عن 10% مقارنة بالعام الماضى. وتلعب
دول مجلس التعاون الخليجى دورا ملحوظا فى نمو هذا القطاع على المستوى
الإقليمى؛ إذ تستحوذ دول الخليج على 27 مليار دولار من سوق الخدمات
اللوجستية، وتصل حصة الإمارات منها إلى 9 مليارات دولار، بنسبة 33%.
وتحتل
دبى موقعا إستراتيجيا بين الشرق والغرب. ويعد مركز الشحن التابع لمطارات
دبى واحدا من أهم مراكز الشحن الدولية وأسرعها نموا؛ فقد بلغ إجمالى حجم
الشحن فى النصف الأول من عام 2012 حوالى 187.638 مليون طن، ليحتل مركز
الشحن فى مطارات دبى المركز الرابع بالشحنات الدولية على مستوى العالم.
ميناء إيلات (أم الرشراش المصرية قبل احتلالها)
والحقيقة
أن هناك عدة مشروعات أخرى تنافس بقوة مشروع قناة السويس، بل وتهدده إن لم
نسرع فى تنفيذه، من بينها «مشروع البوابة الجنوبية»، وهو مشروع إسرائيلى
خاص بتطوير ميناء إيلات (أم الرشراش المصرية سابقا)، الذى يسعى إسرائيل
عبره إلى جعل مدينة إيلات عاصمة السياحة فى المنطقة. وكانت صحيفة «جلوبز»
الإسرائيلية قد نشرت مطلع العام الماضى أن العمل سوف يبدأ فى مشروع ميناء
إيلات الجديد الذى يعد المكون الرئيسى فى مشروع البوابة الجنوبية. وأشار
مسئولون إسرائيليون إلى أن خط «المتوسط - البحر الأحمر» قد يستخدم كذلك
لتصدير الغاز الإسرائيلى إلى الهند، وربما إلى الصين. ونقلت صحيفة «يديعوت
أحرونوت» الإسرائيلية عن رئيس الوزراء الإسرائيلى قوله إن 70 شركة عالمية
معنية بالمشاركة فى مشروع مد السكة الحديدية إلى ميناء إيلات، مؤكدا أنه
ستقام مدينتان جديدتان فى «العربا» عند بدء المشروع.
كما
أعلن وزير التنمية الإقليمية الإسرائيلى سيلفان شالوم، فى يونيو الماضى،
أنه تلقى موافقة البنك الدولى على بناء قناة تربط البحرين الأحمر والميت
الذى قد تجف مياهه بحلول 2050، مشيرا إلى أن المشروع يتمثل فى شق قناة يبلغ
طولها 180 كيلومترا لنقل 200 مليون متر مكعب من المياه، يصب نصفها فى
البحر الميت ونصفها الآخر فى حوض كبير لتحلية مياه البحر تشرف عليه إسرائيل
والأردن والسلطة الفلسطينية.
هناك
أيضا الممر المائى الروسى فى القطب الشمالى، وخط سكة حديد سيبيريا. وقدرت
وزارة النقل الروسية أن مسافة الرحلة من «روتردام إلى يوكوهاما فى اليابان»
عبر هذا الممر ستكون أقصر من مسافة الرحلة بين هاتين البقعتين عبر قناة
السويس بنحو 4450 ميلا. وهناك ما لا يقل عن عشرين مشروعا منافسا؛ ما يوجب
علينا الإسراع فى تنفيذ المشروع المصرى.
لماذا مشروع تنمية قناة السويس؟
وفقا
للدراسة التى أعلنت عنها وزارة الإسكان باعتبارها إحدى الجهات المشرفة على
تنفيذ المشروع، فإن فكرة مشروع تنمية قناة السويس يمكن تلخيصها فى إقامة
إقليم متكامل اقتصاديا وعمرانيا ومكانيا ولوجستيا، بين مينائى شرق التفريعة
فى الشمال ومينائى العين السخنة والسويس فى الجنوب، ليمثل مركزا عالميا فى
الخدمات اللوجستية والصناعة يقدم خدمة إضافية للعملاء بأقل تكلفة وبأعلى
كفاءة.
وتتوقع
الدراسة أن يجعل هذا المشروع مصر فى مركز عالمى للنقل يدر لها من 20 إلى
25 مرة من العائد الذى تحصل عليه حاليا من رسوم المرور بالقناة، التى يمر
بها 10% من بضاعة العالم و20% من تجارة الحاويات سنويا. وعلى الرغم من أن
إجمالى حجم التجارة العابرة فى القناة يقدر بنحو تريليون و692 مليار دولار
سنويا، فإن عائد قناة السويس لا يتجاوز 0.3% (5.2 مليارات دولار سنويا) من
قيمة هذه التجارة.
وتقدر
تكلفة مشروع مركز الخدمات اللوجستية، بنحو عشرة مليارات دولار، إضافة إلى
خمسة مليارات أخرى لإقامة البنية الأساسية. ويتوقع أن يدر هذا المشروع
إيرادات قد تصل إلى 100 مليار دولار سنويا تساهم فى انتشال الاقتصاد المصرى
من عثرته، ويوفر فرص عمل تزيد عن المليون بنهاية مراحل المشروع فى عام
2030، كما يتوقع أن يؤدى إلى إقامة مشروعات عمرانية متكاملة تستهدف
استصلاح وزراعة نحو 4 ملايين فدان؛ لذا فإن إنشاء هذا المركز اللوجستى يعد
أولوية كبرى يجب أن توجه إليها الحكومة الاهتمام.
http://www.elshaab.org/thread.php?ID=45558
الخميس، 3 يناير 2013
نشطاء ينشئون مؤشرا لتقييم مصداقية الإعلام المصري
كتبت: أمل خيري
قام عدد من الشباب المصري بإنشاء موقع الكتروني ليعد بمثابة
مؤشر لمصداقية الإعلام المصري، تحت اسم MCEWatch، وهو مشروع تم تأسيسه من أجل
إيجاد إعلام ذو مصداقية ومهنية ترتقي بالعمل الصحفي والإعلامي في مصر، وذلك عن
طريق متابعة ورقابة دقيقة لوسائل الإعلام المختلفة من قبل فريق من المتخصصين في
عالم الصحافة والإعلام، بالتعاون مع متصفحي ومتابعي المواقع الاخبارية المختلفه
لتفعيل مبدأ الرقابة الشعبية الكاملة ومزجها مع الرقابة الصحفية المحترفة.
وتعود فكرة إنشاء المؤشر إلى مجموعة
من الشباب المُتطوعين غير المنتمين الى أي احزاب أو تيارات سياسية، وذلك في محاولة
منهم لتنبيه وتوعية الرأي العام إلى الانتهاكات المهنية والصحفية التي تم انتهاكها
سواء بعمد أو من دون قصد، وتسليط الضوء عليها ونشرها على الموقع، لاعطاء القارئ
والصحفي والمسؤول - على حد سواء - تقارير وأرقام وإحصائيات أولا
بأول حول المعايير التي تم اختراقها من قبل المؤسسات الصحفية وإعلانها على الموقع
الالكتروني لحظة بلحظة فور الانتهاء من تقييمها لتكون متاحة للجميع.
يشتمل المشروع على ثلاث مراحل؛ حيث يبدأ في المرحلة الأولى تقييم
المواقع الالكترونية الكبرى في مصر
والتي يتطلب الدخول من ضمنها العديد من الشروط أبرزها أن تكون جميعها مواقع
اخبارية، ومن أكبر 350 موقع على مستوى مصر، وأن تجمع أخبارها بواسطة مراسليها
وقنواتها المشروعة لا أن تعتمد على آلية النقل أو القص واللصق. تلي ذلك المرحلة
الثانية وهي الرقابة على الصحف ووسائل الإعلام المطبوعة، أما المرحلة الثالثة فسوف
تستهدف وسائل الإعلام المرئية "القنوات الفضائية".
وتعتمد آلية عمل المؤشر على قيام زائر
الموقع بارسال روابط الأخبار التي يشك في مصداقيتها، ويقوم الموقع من خلال فريق من
المتخصصين بفحص الخبر وإستخراج المعايير المنتهكة – إن وجدت – وذلك وفقا للمعايير
المعلن عنها، والتي قام بوضعها مجموعة متخصصة من الصحفيين، ويمكن للزائر الحصول
على نتيجة تقييم الخبر بعد دقائق من إرساله.
ولا يكتفي المؤشر بالرقابة على الأخبار
فقط كل على حدة، بل يقوم بإخراج تقارير دورية بصورة مستمرة لكل مؤسسة على حدة، كما
يقوم بحساب المعدل التراكمي لكل مؤسسة لتقييم عمل تلك المؤسسة بصورة دورية
وتراكمية مستمرة، من خلال منح كل موقع إخباري 500 نقطة شهريا يتم الخصم منها وفقا
لكل انتهاك قامت به المؤسسة الصحفية على مدار الشهر. وذلك لمنح القارئ الفرصة
لاختيار القناة التي سيتلقى منها معلوماته بصورة سهلة، بالإضافة إلى منح المؤسسة
الصحفية الفرصة لتعديل وتوفيق أوضاعها من خلال تسليط الضوء على الخروقات التي وقعت
بها، وذلك من أجل الارتقاء بعمل المنظومة الإعلامية.
كما يرحب الموقع بمبدأ حق الاعتراض،
والذي يتاح من خلال السماح للقارئ بإرسال إعتراضه على نتيجة التقييم لكل خبر بشرط
أن يكون الاعتراض وفقاُ للمعايير المعلنة، وذلك حرصا من الموقع على تدارك الأخطاء
إن وجدت. كما يتيح الموقع للمؤسسات الصحفية إرسال إعتراضات خاصة وذلك من خلال كود أو
شفرة يتم منحها لكل مؤسسة.
ولا يقوم الموقع بتقييم التقارير ومقالات الرأي، بل يهتم فقط
بالأخبار، كما لا يختص الموقع بتكذيب الأخبار أو تصديقها إلا في حالة وجود دليل
على ذلك، ومهمة الموقع الأساسية لفت انتباه القارئ الى التجاوزات التي انتهك من
خلالها معايير الخبر الصحفي السليم، بحيث يترك أمر تصديق الخبر أو عدمه للقارئ.
ويعتمد
مؤشر "مصداقة الإعلام في مصر" على عنصر الحيادية و الشفافية في تقييم
الأخبار، لذلك يقدم المؤشر المعايير الـ 16 التي يقوم على أساسها التقييم:
1- الخبر لا يشير الى كيفية الحصول على المعلومة (نصف درجة).
2- الخبر يحتوي على معلومات خاطئة او مغلوطة أو ناقصة (درجة).
3- الخبر كاذب تماماً! (6 درجات).
4- الخبر يحتوي على صور غير سليمة او تم التلاعب بها (درجة).
5- التسلسل الزمني للخبر غير سليم (درجتين).
6- الفيديو مخالف او متعارض مع نص الخبر (درجتين).
7- الخبر يحتوي عنوان مخالف للنص (درجتين).
8- خبر قديم نشر على انه خير جديد (3 درجات).
9- الخبر لا يشير الى هوية المصدر (درجتين).
10- الخبر يحتوي على ارقام او بيانات او احصائيات غير دقيقة (درجتين).
11- الخبر غير حيادي ومنحاز (درجتين).
12- الخبر لا يُجيب على سؤال “كيف” ؟ (نصف درجة).
13- الخبر لا يُجيب على سؤال “لماذا” ؟ (نصف درجة).
14- الخبر لا يُجيب على سؤال “أين” ؟ (درجة).
15- الخبر لا يُجيب على سؤال “متى”؟ (درجة).
16- الخبر لا يُجيب على سؤال “من” ؟ (4 درجات).
وبناء على هذه المعايير يقسم الموقع الصفحة الرئيسية إلى أخبار سليمة وأخبار غير سليمة، مع الإشارة إلى مصدر هذه الأخبار، وبالطبع كلما صدر عن نفس الموقع أو الجريدة أخبار كاذبة كلما انخفض مؤشر مصداقيتها، ومن أهم المواقع التي صدر عنها أخبار غير سليمة حتى الآن المصري اليوم واليوم السابع والدستور ومصرواي والتحرير والشروق والفجر والوطن والبديل.
ومن أهم
الأخبار الكاذبة التي قام المؤشر بتقييمها هذا الأسبوع الخبر الذي تداولته عدة
مواقع حول تأكيد لجنة تقصي الحقائق لمشاركة فرقة "95 إخوان" في قتل
المتظاهرين، وأكد الموقع أن الخبر يحتوي على معلومات مغلوطة؛ إذ إن أحد أعضاء لجنة
تقصي الحقائق المنسوب إليه هذا الخبر نفاه بالكلية.
الثلاثاء، 1 يناير 2013
شائعات إفلاس مصر آخر حيل المفلسين
كل المؤشرات الاقتصادية تنفي "الإفلاس" وتؤكد قدرة مصر على النهوض
جريدة الشعب
عدد 24- الثلاثاء 1 يناير 2013
كتبت: أمل خيري
![]() |
| صورة نشرها مشبوهون على الانترنت لادعاء أن الجنيه الورقي ممنوع من التداول |
شهدت الأيام القليلة الماضية تدفقا من الشائعات والأخبار المكذوبة التي تتنبأ بانهيار اقتصادي وشيك لمصر، واقترابها من حافة الإفلاس، أكثرها تفاؤلا وضع 6 أشهر حدا لإعلان هذا الإفلاس، وبعضها أفرط في تشاؤمه ليجعل الموعد النهائي لهذا الإعلان منتصف يناير الجاري بحسب تصريح منسوب لفاروق العقدة محافظ البنك المركزي.
ولا يمكن فهم حقيقة هذه الشائعات إلا في ضوء قراءة الوضع السياسي العام الذي أطلقت فيه هذه الشائعات، وفي ضوء حقيقة استنفاد جبهة الإنقاذ جميع أوراقها للإطاحة بالشرعية السياسية، وخسارتها رهانها الأخير على منع تمرير الاستفتاء على الدستور. وبعد حملات قادها زعماء الجبهة لتخويف المستثمرين الأجانب وتعويق إجراءات الإعفاءات من الديون وتجميد المساعدات، كشف أعضاء الجبهة عن آخر أوراق اللعبة القذرة عبر إطلاق مجموعة من الشائعات حول اقتراب إعلان مصر إفلاسها وانهيارها الاقتصادي التام.
من بين هذه الشائعات، ما تم
تداوله على بعض صفحات الفيس بوك من منع الجنيه الورقي من التداول مصحوبا بعبارة
"ممنوع من التداول بسبب
الجهل"، ما أثار فزعا لدى كثير من المواطنين الذين انصرفوا عن التعامل به،
وحرصوا على استخدام الجنيه المعدني بدلا منه، وقد تبين بالقطع أن هذه الشائعة لا
أساس لها من الصحة، واتضح أن بعض المضاربين في البورصة هم من أطلقوها بغرض الضغط على سعر الجنيه لرفع أسعار
العملات الأخرى، كما يقومون أيضا باحتجاز الدولار الأمريكى لرفع سعره فيما بعد،
ليبخسوا بسعر الجنيه المصرى.
أما الشائعة الثانية فدارت حول تزايد
حالات السحب من الودائع، وتحويل الجنيه إلى دولار، وجاء ذلك على خلفية ما تردد حول
نية الحكومة الإستيلاء على 65% من الودائع بالبنوك، وما أشيع عن استقالة محافظ
البنك المركزي، فتزايدت الدعوات
على مواقع التواصل الاجتماعي، مع تبادل رسائل "SMS" كلها تحث على ضرورة قيام العملاء بسحب
أموالهم من البنوك، مع ترديد شائعات بازدحام البنوك وعجز المواطنين عن سحب
مدخراتهم تحت زعم أن مصر مقبلة على الإفلاس، وإزاء ذلك فقد أصدر
البنك المركزي بيانا نفى فيه نفيا قاطعا ما تردد
خلال الأيام الماضية من تداول شائعات فيما يخص سلامة واستقرار القطاع المصرفي
وأموال المودعين لدى البنوك العاملة في مصر، مؤكدا على التزام البنك بضمان جميع
الودائع بالعملة المحلية والعملات الأجنبية لدى جميع البنوك العاملة، والتي تزيد على
التريليون جنيه، ما يعادل 165 مليار دولار موزعة على 39 بنكا.
كما
انتشرت شائعة بإيقاف سلسلة شركات (Westren Union) ويسترن يونيون
التحويلات والمعاملات المادية مع مصر، وهو ما نفته الشركة نفيا قاطعا مؤكدة أن ما
أشيع عن توقفها عار تمام من الصحة. وتكهن البعض من تراجع تصنيف مصر من قبل مؤسسات
الائتمان الدولية باقتراب إفلاس مصر على الرغم من أن تراجع تصنيف الدولة الائتماني
لا يدل إلا على انخفاض الجدارة التأمينية ولا يعني الإفلاس، إضافة إلى أن إثارة
الشائعات نفسها أحد العوامل التي تؤثر في التصنيف الائتماني؛ حيث تنظر مؤسسات
التصنيف العالمي، إلى الوضع السياسي ضمن مؤشرات دراسة الأوضاع الاقتصادية، علاوة
على أن خفض التصنيف الائتماني لمصر الحالي، ليس السابقة الأولى؛ فقد تم هذا
التخفيض 6 مرات بعد الثورة، بحجة الاضطرابات السياسية، وهو ما يبعث على الطمأنينة
إذ إن تحقيق الاستقرار كفيل بتحسن الوضع الائتماني.
وتكمن
خطورة الشائعات أيضا في التسبب في مزيد من حالة الركود داخل الاسواق، كما تؤدي إلى
هروب رؤس الأموال سواء في الداخل أو الخارج، ولعلنا نتذكر سابقة خطيرة أوائل التسعينيات حين ظهرت إشاعة تعرض بنك الاعتماد
والتجارة لحالات تزوير واختلاس من العاملين
فيه، فسارع جميع المودعين علي مستوي العالم بسحب أرصدتهم من البنك، ما عرض البنك
للافلاس علي مستوي العالم، وتسبب ذلك بالتبعية في مشاكل مالية في فروع البنك بمصر،
لولا مسارعة القائمين علي الجهاز المصرفي المصري وقتها بضم وإدماج بنك الاعتماد
والتجارة إلي بنك مصر، مع توفير البنك المركزي المصري مبلغ مليار جنيه مصري قرضا
مساندا لبنك مصر لمدة 10
سنوات بدون فائدة، وذلك
لمواجهة الأعباء نتاج إفلاس بنك الاعتماد والتجارة.
لم
تنتهي الشائعات عند هذا الحد، بل تزايدت الإدعاءات عن اقتراب إعلان مصر إفلاسها،
وتنبأ البعض بمجاعة وثورة جياع كأحد نتائج تصويت المصريين بالموافقة على الدستور!،
وهناك كثير من التصريحات أيضا ساهمت في إطلاق الشائعات
وتأكيدها، فممدوح حمزة يقول في تدوينة له على موقع تويتر: "حيث إن أفلست مصر
فلن يجدي العمل السياسي والثوري وأذكر الجميع بالأرجنتين عام 2002 حيث تم تغيير 3
رؤساء جمهورية في 4 أشهر والهجوم على البنوك وتحطيمها"، ما يعد نوعا من
التحريض الضمني على هذه الأفعال الهمجية.
كما قال البرادعي في شريط فيديو
وصلت نسخة منه إلى وكالة فرانس برس "البلد على وشك الافلاس ... إذا أكملنا
ثلاثة أشهر فلن نكمل أربعة أشهر، وصندوق النقد الدولي قال إنه سيؤجل القرض ونصف
العالم يقول لا يمكننا أن نعطيكم تمويلا لأنه لا يوجد أمن ولا رؤية ولا وضوح ولا
استقرار"،
وهو نفس ما سبق أن حذر منه في أكتوبر 2011، حيث أكد تعرض
مصر للإفلاس بعد 6 أشهر من ذلك التاريخ، وهو ما لم يحدث. وأشار أحمد المسلماني
(كاتب خطاب المخلوع الأخير) إلى أنه من الوارد أن تعلن حكومة الدكتور هشام قنديل
والرئيس محمد مرسي على المدى القريب إفلاس مصر في أقل من 6 أشهر .
وشارك
الإسرائيليون أيضا في التصريحات المفرطة في التشاؤم؛ فقد قال البروفسور عوزي رابي
مدير مركز ديان لدراسات الشرق الأوسط بتل أبيب إنه لا يستبعد خروج الشعب المصري من جديد إلى الشارع والثورة ضد
الرئيس محمد مرسي فى ظل التدهور الاقتصادي وعدم وجود
أي بشرى اقتصادية لاجتياز هذا المنزلق الذى يتعرض له الاقتصاد المصرى .واعتبر رابي أن العامل الاقتصادي
سيكون المقياس الحقيقي لمدى نجاح الثورة المصرية، وشاركه الرأي بعض المحللين
الغربيين في صحف دولية.
هل
مصر على شفا الإفلاس؟
ينبغي في البداية تحديد المقصود
بإفلاس الدولة، أو ما يطلق عليه الإفلاس السيادي، والذي يعني عجز الدولة عن سداد
التزاماتها وديونها الخارجية مع خلو بنوكها من الأرصدة والاحتياطات النقدية، وهناك
ثلاثة أسباب رئيسة لإفلاس الدولة، الأول: عدم قدرة الدولة على الوفاء بديونها أو
فوائد هذه الديون بسبب عجز الموازنة أو عقب الثورات أو تفاقم الديون الخارجية،
والثاني: بسبب الإطاحة بحكومات فاسدة كما حدث في أعقاب الثورة الفرنسية، أما السبب
الثالث: فيعود إلى انهيار الدولة نفسها إثر حروب أو انقسام أو احتلال.
وبمقارنة هذه الأسباب بوضع مصر
الحالي، فإن مصر حتى الآن مازالت قادرة على الوفاء بالتزامتها الخارجية؛ فالبنوك
تمتلك 15 مليار دولار احتياطيات نقدية بخلاف المركزي، كما
زادت ودائع البنوك من931 مليار جنيها فى2010 إلى تريلليون و131 مليار جنيها في
2012، بزيادة 200 مليار فى 24 شهر، كما تبلغ السيولة المحلية خارج البنوك وفى
البورصة 3 تريلليون جنيها، إضافة إلى 8
تريلليون جنيها قيمة السيولة لدى المصريين العاملين بالخارج، وتقدر الثروات
القابلة للتوظيف سواء المعدنية أو الزراعية أو العقارية بنحو 9 تريلليون دولار،
وما زالت الديون الخارجية لا تمثل سوى 15% من إجمالي الديون، و12% من الناتج
القومي الإجمالي حيث تبلغ
3ر34 مليار دولار فقط، وتبلغ قيمة السيولة المحلية 1115,3 مليار جنيها.
وهناك
العديد من المؤشرات الإيجابية التى شهدها الربع الأول من العام المالي الحالي، من
بينها ارتفاع معدلات النمو إلى 2,6% مقارنة بـ 0,3% خلال نفس الفترة من العام
الماضى، وبلوغ العجز فى ميزان المدفوعات نصف مليار جنيه، مقارنة بـ 2,2 مليار جنيه
خلال نفس الفترة عام 2011. كما ارتفعت عائدات
السياحة حتى نهاية نوفمبر بنسبة 17% عن العام الماضي لتصل إلى 9,37 مليار دولار. كما ارتفعت إيرادات
قناة السويس والتي بلغت نحو 4,506 مليار
دولار خلال الفترة من أول يناير حتى نهاية أكتوبر من العام الجاري، بزيادة 492
مليون دولار، وبمعدل نمو 12,2%، عن نفس الفترة من العام الماضي والتي بلغت
عائداتها 4,014 مليار دولار.
ومن المؤشرات الإيجابية كذلك ما ذكره المهندس حاتم صالح وزير الصناعة والتجارة الخارجية عن قيام 15 شركة إيطالية بدراسة جدية لنقل مصانعها من إيطاليا إلى مصر خلال المرحلة المقبلة، نظرا لما تتمتع به مصر من ميزات تنافسية كبيرة تؤهلها لجذب هذه الاستثمارات، وما أعلنه من تشكيل مجموعة عمل من ممثلي الوزارة والقطاع الخاص لوضع خطة تحرك لتقديم حوافز لهذه الشركات وغيرها في إسبانيا واليونان لاستقبال مصانعها. كما قررت شركة "الخرافي" الكويتية ضخ 326 مليون دولار استثمارات جديدة بمصر في إطار خطة التوسع في أنشطتها النفطية والزراعية والسياحية والعقارية بمصر.
كما
صرح الفقيه التشريعي الدكتور حسين حامد حسان أن هناك 200 مليار دولار يمكن أن
تتدفق على مصر من جانب بنوك عالمية إسلامية وغير إسلامية حال إصدار وتفعيل قانون
الصكوك الإسلامية، والتي أبدت بالفعل استعدادها لشراء مثل هذه الصكوك لو صدرت،
شريطة أن تكون مرتبطة بمشروعات تنموية ذات جدوى اقتصادية، ونفى حسان ما يشاع عن
انهيار الاقتصاد المصري مؤكدا على صلابته رغم تآكل احتياطى البلاد وارتفاع عجز
الموازنة؛ حيث مرت مصر بظروف أصعب في فترات سابقة عقب نكسة 1967، وحرب أكتوبر
1973، ولم تعلن إفلاسها مطلقا.
يذكر
أن الدكتور حسان قد شارك بنفسه في إصدار صكوك بأكثر من 100 مليار دولار في عدة دول،
كما أنه يرأس منظومة بنكية واسعة تضم 27 بنكا إسلاميا ودوليا، تقدمت بالفعل بطلبات
شراء صكوك إسلامية تقدر بمائتى مليار دولار ستتيح تمويل مشروعات ذات جدوى اقتصادية
هائلة فى البلاد فى كل المجالات، وأن الأمر كله يتوقف على موافقة الحكومة والبرلمان على تشريع الصكوك
الإسلامية، وهو ما سيعمل عليه عبر عضويته بمجلس الشورى.
وكشف تقرير أصدرته شركة
"ديلويت" البريطانية في بيروت أن مصر ضمن لائحة الدول الأربعين الأفضل
عالميًا في التنافس على الصناعة لعام 2013
.كما أكد كثير من الخبراء على امتلاك الاقتصاد
المصري كثير من المقومات التي تؤهله للنهوض إلا أنها تحتاج مزيد من تدفق
الاستثمارات وزيادة الإنتاج، وأنه لو كانت مصر مرشحة للإفلاس لكان أولى بها أن
تتعرض لذلك عقب الثورة بثلاثة أشهر مباشرة؛ حيث توقفت أغلب المؤسسات الإنتاجية عن
العمل، ورغم ذلك تجاوزت هذه الأزمة، والوضع الآن أفضل بكثير عن هذه الفترة.
وبعيدا
عن الحديث عن الإفلاس، فإن الاقتصاد المصري يواجه تحديات حقيقية وعجزا هائلا في
الموازنة العامة ما لم نسارع باستكمال بناء المؤسسات ودفع عملية الإنتاج وتشغيل
المصانع وتوقف الاعتصامات والإضرابات، وإعلاء شأن الوطن على الخلافات السياسية
الضيقة، والتوقف عن بث الشائعات المضرة بالاقتصاد الوطني.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)


