الأحد، 22 أكتوبر، 2006

تدبير التمويل بعيدا عن الاستعمار الخفي

أمل خيري

تعد المؤسسات الأهلية من أهم ركائز المجتمع المدني في أي دولة لذلك فإن أهم تحديات استمرارها تكمن في كيفية تدبير التمويل اللازم لدوام بقاءها ونجاحها وتطوير عملها.
وعادة ما تنشأ انطباعات سلبية لدى الجمهور من هذه المؤسسات الأهلية نتيجة لغياب مبدأ الشفافية والمساءلة ويدور التساؤل حول مصادر تمويل المؤسسة ومدى تأثيرها على قرارات المؤسسة وتوجهاتها وتأتي مصادر التمويل الأجنبي على رأس هذه المصادر لتفرض العديد من الشروط على هذه المؤسسات وغالبا ما تتحكم هذه الأطراف التمويلية أو الجهات المانحة في أجندة المؤسسات بحيث تفرض الأجندة الغربية على أولويات المؤسسة فتبدو هذه الجهات التمويلية الأجنبية كنوع من الاستعمار المقنع.
ويبدو المخرج الوحيد من سيطرة هذا النوع من الاستعمار في ضرورة البحث عن بدائل محلية للتمويل الأجنبي والسعي نحو تنمية الموارد بمشاركة كافة قطاعات المجتمع وتحويل الفئات المهمشة في المجتمع كالنساء والأطفال من طاقات معطلة إلى طاقات منتجة تساهم في تنمية المجتمع تماشيا مع التحولات العالمية لإيجاد دورا تنمويا لمؤسسات العمل الأهلي.

الدعم الحكومي
فيما سبق كان الدعم الحكومي يشكل نسبة كبيرة من مصادر تمويل المؤسسات الأهلية ولذلك كانت أغلب مؤسسات المجتمع المدني في الدول العربية تعتمد اعتمادا كبيرا على هذا الدعم الحكومي مما أضعف من مواردها وأثر على فاعلية وذاتية هذه المؤسسات بشكل ألغى أي رغبة في تنمية موارد المؤسسة أو السعي نحو القيام بدور تنموي في المجتمع إلا أن هذا الدعم الحكومي قد شهد تراجعا كبيرا في الآونة الأخيرة في ظل العولمة واتجاه كثير من الدول نحو الخصخصة لذا كان لابد من توجيه الاهتمام إلى مصادر التمويل الأخرى.

بدائل للتمويل
تتعدد بدائل التمويل المتاحة للمؤسسات الأهلية إلا أن قطاع الأفراد يظل هو القطاع الأهم في منح التبرعات والهبات لهذه المؤسسات وغالبا لا يقدم هؤلاء الأفراد المال إلا للمؤسسات الجادة التي يطمئنون لبرامجها وخدماتها لذلك فإن المؤسسة التي تسعى للبحث عن بدائل للتمويل يجب أن يكون لها رؤية واضحة ونظم إدارية ومحاسبية تضمن الشفافية والمساءلة وبرامج موجهة لخدمة المجتمع بشكل واضح للجميع .
و تتنوع أشكال تبرعات الأفراد بدءا من اشتراكات أو رسوم العضوية في هذه المؤسسات إلى إقامة الأسواق الخيرية والمعارض الفنية لصالح المؤسسة ويمثل الأفراد المصدر الرئيسي لجمع التبرعات في العالم فعلى سبيل المثال بلغت التبرعات في الولايات المتحدة من الأفراد 160.72 بليون في عام 2001 بما يمثل 75.8% من مجموع التبرعات .
وفي دراسة عن العطاء الاجتماعي في مصر أعدها مركز خدمات التنمية أوضح الباحثون أن نسبة اشتراكات ومساهمات الأعضاء في المؤسسات بلغت 74% من مصادر التمويل كما أكدت الدراسة أن تبرعات الأفراد النقدية والعينية والتطوعية تعد مصدرا أساسيا في تمويل الجمعيات حيث أن التبرعات النقدية للأفراد تمثل 82.4% والعينية 66.3% والتطوعية 67.8% بينما لم تمثل نسبة مساهمات رجال الأعمال سوى 29.3% بينما كانت نسبة التمويل الأجنبي 8.3% فقط.
وهذه المساهمات من قبل الأفراد يمكن أن تأتي من عدة مصادر:
· الاشتراكات والاستقطاعات الشهرية من الدخل لصالح المؤسسة .
· التبرع بالمواد العينية .
· إقامة المعارض المتنقلة والثابتة والمزادات الخيرية .
· الاتصال الهاتفي سواء بالهاتف الأرضي أو المحمول حيث تعمد بعض المؤسسات لتقديم خدمات الاستشارات عبر الهاتف ويوجه عائد الاتصالات لتمويل المؤسسة أو أحد مشروعاتها.
· إقامة الحفلات بحيث يخصص عائد الحفلة لتمويل المؤسسة .
· تبرع الأفراد من خلال الحملات البريدية .

القطاع الخاص
يعد القطاع الخاص بأشكاله المختلفة من مصادر التمويل المتاحة للمؤسسات سواء كان في شكل تبرعات من رجال الأعمال أو من الشركات المساهمة أو المملوكة لأفراد أو عائلات إلا أنه من أهم مصادر الحصول على المال دعم الشركات الراعية للمؤسسة أو لمشروعاتها وهذه الرعاية من شانها تحقيق النفع لكلا الطرفين فالمؤسسة أو الجمعية الأهلية تضمن موردا ثابتا لأنشطتها دون أن تضطر لتنفيذ حملات إعلانية وبالنسبة للشركة الراعية تعد هذه الرعاية إحدى الأساليب التسويقية التي تلفت الأنظار لمنتجاتها وربما تغير من الصورة السلبية لدى المستهلكين عنها كما أنها تزيد من شرائح المجتمع التي يمكن للشركة أن تصل إليها مما يوسع من نطاق شعبيتها بشكل لا تستطيع الإعلانات وحدها أن تحققه.

بدائل إسلامية
تصدى الإسلام للعديد من المشاكل المجتمعية ومن بينها مشكلة الفقر ووضع لها العديد من الحلول من خلال التشريعات المختلفة وذلك بالحث على الإنفاق في سبيل الله ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع علِيم) سورة البقرة : الآية 261 .
وتتعدد صور الإنفاق في سبيل الله التي حث عليها الإسلام بدءا من الزكاة المفروضة والصدقات التطوعية والأموال والممتلكات التي يوقفها أصحابه كصدقة جارية على وجوه البر المختلفة لذا لا بد من توجيه الوعي بدور هذه الصور المختلفة للإنفاق في سبيل الله في دعم العمل الأهلي ومؤسسات المجتمع المدني ذات التوجهات التنموية وإعادة النظر لهذه الأوجه بشكل عصري يتناسب مع المشكلات الراهنة.

الزكــاة

وتعد الزكاة أهم مصدر من مصادر التمويل الداعمة للعمل الأهلي لما لها من دور كبير في إعادة توزيع الثروة في المجتمع وإمكانية الاستفادة منها في مصارفها الشرعية المختلفة لأن هذه المؤسسات التنموية غالبا ما توجه أنشطتها لخدمة الفقراء أو اليتامى أو الأرامل أو المحتاجين أو المتعطلين عن العمل وقد برز دور الزكاة التنموي في بناء المستشفيات والمدارس والطرقات والمصالح العامة في العصور الإسلامية المختلفة لذا كان لزاما إعادة النظر في تكييف مصارف الزكاة الشرعية في ضوء الاحتياجات المجتمعية الحالية نتيجة انتشار الفقر والجهل والمرض وظواهر لم يشهدها التاريخ الإسلامي من قبل مثل المشردين وأطفال الشوارع والنازحين واللاجئين ..... لأن كل هذه الفئات في حاجة لمؤسسات ترعاها ومن هنا يكون دور الزكاة في دعم هذه المؤسسات وتمويلها.
الصدقــات
تأتي الصدقات في المرتبة الثانية بعد الزكاة من حيث الأهمية في تمويل مؤسسات المجتمع المدني بصور متعددة تتنوع ما بين النذور والكفارات والهبات والصدقات التطوعية والمسلم يخرج الصدقات ابتغاء مرضات الله إلا أنه غالبا ما يفتقد الوعي بدور الزكاة أو الصدقات في تحقيق التكافل الاجتماعي وتنمية المجتمع ولذلك فإن ما يخرجه المسلم من صدقات هو من قبيل الالتزام الديني فقط وهذا يتضح في إقبال الكثير من المتصدقين على بناء المساجد أو وضع هذه الصدقات في الصناديق المخصصة لها في المساجد ولا يدرك الكثير أن هناك مجالات أخرى يمكن إنفاق الأموال فيها كالمشاريع التنموية التي تهدف لتشغيل الفقراء أو المعاقين أو الأرامل ...... مما يلقي بمسئولية كبيرة على الدعاة والعلماء في تبصير المسلمين وتوعيتهم بهذا الدور .
الأوقــاف
يعتبر الوقف من أهم أوجه الإنفاق في الإسلام حيث أنه فرصة للاستزادة من الخير بعد الممات لذلك يسعى الكثير من المسلمين إلى وقف بعض أموالهم أو ممتلكاتهم في سبيل الله لتكون من قبيل الصدقة الجارية التي تفيد المسلم بعد مماته مصداق قوله صلى الله عليه وسلم " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
ويعرف الوقف بأنه "تحويل الأموال من وظيفتها الاستهلاكية إلى استثمارها في أصول رأسمالية إنتاجية تنتج المنافع والخدمات والإيرادات التي تستثمر في المستقبل في أوجه البر والخير".
وقد ساهم الوقف في الإسلام مساهمة بارزة في تنمية المجتمع الإسلامي عبر العصور وفق مفهوم التنمية الشاملة فقد كان الوقف سببا رئيسيا في بناء المساجد والمستشفيات والملاجئ ودور الأيتام وحفر الآبار وإقامة السقايات في المدن وعلى طرق المسافرين ، حتى كانت الأمة الإسلامية بسبب هذه الأوقاف أمة ذات حضارة وتقدم كما كان له دور كبير في مساعدة الضعفاء والمحتاجين والأخذ بأيديهم، وانتشالهم من براثن الفقر والفاقة.
فعلى سبيل المثال تعددت الأوقاف في عاصمة الشام دمشق فكان منها أوقاف على العاجزين عن الحج، ومنها أوقاف على تجهيز البنات إلى أزواجهن، ومنها أوقاف لفكاك الأسرى، ومنها أوقاف لأبناء السبيل يعطون منها ما يأكلون، ويلبسون ويتزودون حتى يصلوا إلى بلادهم، ومنها أوقاف على تعديل الطرق ورصفها، ومنها أوقاف لمن تكسر له آنية أو صحاف على أيدي الخدم رفقاً بهم، ومنها أوقاف يصرف ريعها لجرف الثلج من الطرق.
إلا أن هذه السنة مهملة في بلادنا العربية للأسف حيث انحصر دورها في إدارات حكومية لم تلق بالا لتنمية الوقف أو تطويره أو استغلاله في الأدوار التنموية فتراجع دوره في دعم العمل الخيري الأهلي مما يوجب علينا اعتماد سياسة وقفية واضحة المعالم من حيث تطوير الوقف المالي وتنميته بإضافة أوقاف جديدة لكل مؤسسة من المؤسسات الأهلية مما يعطيها الاستقرار.
ويقترح البعض شكلين من الأوقاف من حيث تمويل الوقف: الأول, هو أن تقوم جهة أو شخص معين ببناء وقف خاص به يعود دخله إلى الفقراء من عائلته والباقي إلى المجتمع وهو الأكثر شيوعاً في عالمنا العربي, أما الثاني, فهو أن تقوم المؤسسات الخيرية العربية بمشاريع وقفية وبيع أسهماً للجمهور فيكون وقفاً خيرياً مساهماً, وهذا ما ندعو إلى تطويره في الوقت الحالي.

التنمية والتمكين
تتجه أغلب المؤسسات في الدول الغربية وأيضا في دول شرق آسيا وأمريكا اللاتينية إلى اتجاه جديد هو اتجاه التمويل بالتنمية والتمويل بالتمكين وتقوم هذه الفلسفة على أساس أن الإنسان هو أساس التنمية ومن ثم يجب العمل على تمكين الفئات المهمشة في المجتمع مثل الفقراء والمتعطلين عن العمل والمعاقين ومن لا مأوى لهم والأطفال اليتامى أو المشردين والنساء المعيلات كالأرامل والمطلقات.
ويتم هذا التمكين عن طريق سعي مؤسسات المجتمع المدني لإقامة المشروعات الصغيرة لهذه الفئات بأشكال متعددة بدءا من تقديم الاستشارات ودراسات الجدوى إلى تقديم القروض الصغيرة سواء في صورة نقدية أو عينية حتى تتمكن هذه الفئات من إقامة مشروعات صغيرة تساهم في تحويلهم من فئات تعيش على الإعانات إلى فئات منتجة تستطيع أن تساهم في تمويل أنشطة المؤسسة نفسها وبذلك يكون التمويل بالتمكين مصدرا هاما من مصادر تمويل مؤسسات المجتمع المدني.
المصادر:

§ محمد بكّار بن حيدر ، تمـويل العمـل الخيـري العربي المعاصـر ومؤسساتـه ، مؤتمر الخير العربي الثالث, الأمانة العامة لمؤتمر الخير العربي, لبنان, الاتحاد العام للجمعيات الخيرية في المملكة الأردنية الهاشمية, عمان 22-24 يونيو / حزيران 2002 .

§ دراسة عن العطاء الاجتماعي في مصر عام 2005 صادرة عن مركز خدمات التنمية.

§ مجموعة نشرات صادرة عن مركز التميز للمنظمات غير الحكومية.

§ الدكتور/ محمد بن أحمد الصالح ، الوقف الخيري وتميزه عن الوقف الأهلي،من أبحاث ندوة الوقف في الشريعة الإسلامية ومجالاته ،وزارة الأوقاف السعودية.


الأربعاء، 18 أكتوبر، 2006

ذوي الاحتياجات الخاصة والتوظيف الذاتي

بقلم: أمل خيري

لم تكن ماري كروس تتوقع أن رسالتها اللاذعة لإحدى الصحف ستجعلها إحدى رائدات التدريب والاستشارة في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة.
فماري ذات الإعاقة الحركية والتي نجحت في توظيف نفسها ذاتيا ، قد لفتت بأسلوبها الرائع في الكتابة عن الظلم الذي تتعرض له فئة المعاقين أنظار الكثير ولذا فقد فوجئت بدعوة من إحدى الأخصائيات الاجتماعيات لإلقاء محاضرة لفريقها من ذوي الاحتياجات الخاصة.
ومنذ ذلك اليوم احترفت ماري التدريب وإلقاء المحاضرات حتى أصبحت من أهم المدربين والمستشارين في هذا المجال ومؤخرا نشر لها كتاب عن مسئولية الوالدين في رعاية الأبناء ذوي الاحتياجات الخاصة.
و لا يختلف الأمر مع الين فينس الكفيفة التي نجحت في توظيف نفسها على مدار تسعة عشر سنة حتى أصبحت مستشارة للعديد من المؤسسات التنموية.

التوظيف الذاتي
ويعتبر مفهوم التوظيف الذاتي من المفاهيم التنموية الحديثة التي اقتحمت عالم الأعمال والتوظيف وهو يعني سعي الفرد إلى إيجاد وظيفة لنفسه من خلال اعتماده على أفكاره وخبراته ومستواه التعليمي والتدريبي .
و بذلك فإن الفرد الذي ينجح في توظيف نفسه ذاتيا يدير عمله بنفسه و يتكسب موارده بأسلوب مستقل تماما دون الاعتماد على وظيفة أو انتظار راتب من جهة ما.
و قد انتشر هذا الأسلوب الجديد في التوظيف كثيرا ونجح في الحد من البطالة في كثير من الدول ففي الولايات المتحدة الأمريكية وحدها نجح خمسة عشر مليون شخص في توظيف أنفسهم ذاتيا.
وتتعدد الأشكال المطبقة في مجال التوظيف الذاتي إلا أن أكثرها شيوعا قيام شخص بإدارة أحد المشروعات الصغيرة بنفسه وهو أيسر وأبسط الأشكال وقد يتشارك شخصان أو أكثر في إدارة مشروع ربحي بسيط وقد يتطور الأمر إلى تأسيس شركة أو مؤسسة.
ويقدر المختصون أن هذا الأسلوب في التوظيف هو الخيار الأنسب للعديد من فئات المجتمع خاصة النساء و ذوي الاحتياجات الخاصة.
وعلى الرغم من عدم توافر إحصاءات بشأن أعداد المعاقين الذين أقبلوا على هذا الأسلوب في العمل إلا أن الدراسات والأبحاث تشير إلى أن الأشخاص المعاقين أكثر نجاحا من الأشخاص العاديين في إدارة أعمالهم الذاتية.
فوفق إحصائية من وزارة العمل الأمريكية قدر حوالي 12.2% من المعاقين الذين أقبلوا على التوظيف الذاتي مقابل 7.8% للأشخاص الأصحاء.
وفي استبيان أجراه مركز بحوث وتدريب الخدمات الريفية بجامعة مونتانا شمل عددا من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين عملوا وفق أسلوب التوظيف الذاتي :
أكد 91% منهم أنهم سعداء بإدارة أعمالهم بأنفسهم وأوضح 73% أنهم راضون عن عملهم وقد وصف 56% منهم مشروعاتهم على أنها ناجحة وتحقق تطلعاتهم ، كما أكد 30% من مالكي المشروعات أن أرباحهم تغطي كافة نفقاتهم الحياتية مقابل 39% أكدوا أن مشروعاتهم تحقق دخلا يمكنهم من الحفاظ على مستوى معيشي مرتفع.

الأنسب للمعاقين
و لذلك يعد خيار التوظيف الذاتي هو الخيار الأنسب لذوي الاحتياجات الخاصة لأنه يحقق عدد من المزايا من بينها:
  • الاستقلالية والابتعاد عن ضغوط العمل وتقليل الحاجة لطلب المساعدة من الآخرين.
  • إمكانية إدارة الأعمال من المنزل مما يوفر معاناة هؤلاء الأشخاص في التنقل من خلال وسائل المواصلات .
  • توفير ظروف عمل ميسرة مع مرونة في تحديد أوقات العمل وعدد الساعات المطلوبة.
  • توفير الدخل المتناسب مع العمل بشكل عادل حيث غالبا ما يتقاضى المعاق أجرا أقل من نظرائه من الأصحاء.

لماذا ينجح المعاق؟
و يتساءل البعض عن العوامل التي تجعل المعاق قادرا على إدارة عمله من خلال التوظيف الذاتي بكفاءة ؟
في الحقيقة يتميز الشخص المعاق بعدة مميزات تؤهله للنجاح أكثر من غيره في مجال التوظيف الذاتي من هذه المميزات:
الحلول الإبداعية:
فالمعاق شخص قد اعتاد مواجهة الصعوبات الحياتية وتحديها ولذلك فإن المعاق يكون أكثر إصرارا على حل مشاكله و ينسحب ذلك بالطبع على مجال الأعمال حيث تخلق الإعاقة تحديا يجعل المعاق يفكر في حلول ابتكاريه وإبداعية لمشكلات العمل.
المرونة:
فالأشخاص ذوي الإعاقة قد اعتادوا على التكيف مع التغيرات اليومية التي تصاحب ظروف الإعاقة بأسلوب مرن وبمجموعة من الاستراتيجيات والتي يمكن تطبيقها هي نفسها في مجال الأعمال بنفس الكفاءة.
الرحمة والإنسانية:
فغالبا ما تضيع قيم الرحمة والنبل والقيم الإنسانية في سوق العمل ولكن الشخص المعاق الذي تعايش مع إعاقته يصعب أن يتخلى عن هذه القيم أثناء إدارته لمشروعه وهو ما يميزه في تعامله مع الآخرين.
روح الدعابة:
فمن الصعوبة بمكان التأقلم مع الإعاقة بدون التحلي بروح الدعابة لذا تجد اغلب الناجحين من المعاقين تميزوا بروح الفكاهة وهذه الروح إذا توافرت أثناء العمل تزيل كثير من الضغوط والتوتر .
استثمار الموارد:
فالأفراد ذوي الإعاقة تعلموا كيف يحسنوا استغلال واستثمار موردي الحياة الأهم وهما الوقت والمال كما تعلموا كيف يستثمرون أنفسهم أفضل استثمار.

دور المؤسسات
إلا أن الشواهد تؤكد أن التوظيف الذاتي قد لا يناسب كل الأشخاص فكيف يختبر المعاق إمكانية قدرته على النجاح في إدارة عملا ذاتيا؟
هنا يبرز دور المؤسسات في رعاية المعاق وتوجيهه عن طريق تزويده بالمعلومات التي يحتاجها عن سوق العمل وتدريبه وتأهيله وتعريفه بالفرص التدريبية والعملية والمشروعات المناسبة وإعداد دراسات الجدوى وتقديم المشورة والمشاركة في تسويق المنتجات بل وتقديم القروض الصغيرة .

وتضطلع عدد من المؤسسات المعنية بتدريب المعاقين في مجال التوظيف الذاتي بهذا الدور فمن المؤسسات التي تقوم بتدريب المعاقين دار نشر حيفا بإسرائيل و التي يقوم عليها مجموعة من الأشخاص متعددي الإعاقة البدنية نجحوا في إدارة أعمالهم بكفاءة واكتسبوا مجموعة من المهارات التقنية والفنية التي أهلتهم لاقتحام هذا المجال حيث تم تدريب الفريق على مهارات الحاسب الآلي وأيضا معاونتهم في إصدار الكتب وتسويقها.

وهناك أيضا من المؤسسات التي تقدم المشورة المالية عن طريق توفير دليل لمصادر التمويل المختلفة للمشروعات مثل برنامج AgrAbility بولاية فيرجينيا الموجه للمزارعين المعاقين كما يعمل أيضا على تدريب الأفراد والمؤسسات الراغبة في تقديم الدعم للمعاقين مثل أصحاب المصانع التي تنتج المعدات والآلات الزراعية بتقديم المشورة الفنية لمصممي المعدات لتخصيصها لاحتياجات المعاقين حسب نوع الإعاقة.

كما دعم هذا البرنامج إنشاء شبكة من المتطوعين أصحاب الإعاقات الراغبين في مساندة غيرهم عن طريق تعريفهم بالفعاليات الحديثة أو المعارض وتبادل المعلومات والخبرات معهم كما يقدم البرنامج في نشراته الدورية نشرة خاصة بالتوظيف الذاتي بغرض تعريف المعاقين بالفرص والبدائل المتاحة.
كما تعمل جمعية العمل من أجل المكفوفين في مساعدة المعاق على تقرير ما إذا كان التوظيف الذاتي يمثل الخيار الأنسب لهم من خلال مجموعة من الاختبارات والأسئلة الموجهة.
وتساعد مؤسسة Pronovus المعاقين أصحاب الأفكار المبتكرة أو الاختراعات على تقييم هذه الأفكار وحمايتها وإتاحة مصادر لتمويل تنفيذ هذه الاختراعات.

وفي مجال الاستشارات نجد برنامج المشروعات الصغيرة وخدمات التوظيف الذاتي وهو أحد خدمات مكتب توظيف المعاقين بوزارة العمل الأمريكية الذي يوفر الاستشارات والتدريب للمعاقين على كيفية التخطيط للمشروع بدءا من دراسات الجدوى وبحوث التسويق وسبل الحصول على القروض وتنمية رأس المال كما يهتم البرنامج بتدريب المعاقين على مهارات الاتصال وكيفية الاهتمام بصحته ووضع خطة للعمل من المنزل بسهولة.
من خلال هذه التجارب الرائدة نوجه الدعوة للمؤسسات والجمعيات العاملة في مجال الإعاقة بتبني فكرة التوظيف الذاتي للمعاقين الذين يشكلون نسبة 10% من سكان العالم وتقديم الدعم لهؤلاء من خلال التدريب والاستشارات والتمويل والتسويق حتى لا يظل عُشر سكان العالم طاقة معطلة .

المراجع:
  1. Being Self Employed as a Disabled Person, The ADP Employment Series.
  2. AgrAbility Virginia, Focus – Self Employment.
  3. Self-Employment as a Career Choice for People with Disabilities” by Weiss-Doyel, 2001.
  1. The self-employment option for people with disabilities: a case study of 'AHVA' desk top publishing company.

قراءات أخرى

السبت، 14 أكتوبر، 2006

بين البنا وشباب الصحوة الإسلامية

كتبت أمل خيري

يحتاج البشر دائما لقدوة و مثل أعلى يحتذى به و لهذا أرسل الله الرسل و الأنبياء من البشر و جعلهم قدوة و نبراسا يضيء للناس ( لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر و من يتول فإن الله هو الغني الحميد ) كما قال تعالى (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ )
و تشتد حاجة المسلمين اليوم إلى أناس صالحين يتخذوهم قدوة ليمثلوا نماذج حية وواقعية في إقتدائهم بالنبي صلى الله عليه و سلم و تطبيق شرع الله.
و إذا تجولنا بين شباب هذا العصر نسأله من نجمك المفضل أو مثلك الأعلى ؟
لأجاب أنه الممثل كذا أو المغني كذا أو حتى لاعب الكرة ....
و لكن شبابنا اليوم من الشباب المثقف الواعي من شباب الصحوة الإسلامية الذي أدرك دوره الصحيح في الحياة و عرف معادن الرجال سألناه عن الإمام الشهيد حسن البنا هل تأثر به في دعوته ؟ و عن السمات التي أحبها فيه؟.

شباب الصحوة و القدوة الغالية

يقول (محمد زكي - 21 سنة) أعجبني فيه ذكاؤه و بلاغته منذ كان طفلا فقد سمعت له موقفا في طفولته مع إمام المسجد الذي كان يفرق الأطفال و يخرجهم من المسجد حتى لا يفنى الماء من وضوئهم فأرسل رسالة للشيخ بالبريد و كتب فيها ( و لا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين ) و لما وصله الخطاب عرف المرسل فتركهم يصلون على شرط ملئ صهاريج الماء قبل انصرافهم.

أما (داليا عبد الله - 30 سنة) فتنتقد سطحية التفكير و ضعف الثقافة لدى كثير من شباب و شابات الصحوة الإسلامية حيث هجر معظمهم القراءة
و تؤكد أنها تعرفت على شخصية الإمام الشهيد من خلال مذكراته و من خلال القراءات المكثفة في تراث الإخوان و ترى أن أهم ما أعجبها في هذه الشخصية حبه للإطلاع و عمق ثقافته و الذي لمسته في تردده على الشيخ محمد زهران - و هو بين الثامنة و الثانية عشر من العمر - و الذي كان كثيرا ما يصطحبه إلى مكتبته العامرة بالمؤلفات النافعة ليقرأ عليه لأن شيخه هذا كان كفيفا.
و تؤكد داليا أنها طالما حلمت أن تكون مثل الإمام البنا في ثقافته و إطلاعه و من أجل ذلك و ضعت لنفسها برنامجا عمليا منذ كانت طالبة في الجامعة لتثقيف نفسها ثقافة إسلامية صحيحة.

أما (أحمد سيد28 - سنة ) فيقول أحببت فيه الهمة العالية و الإصرار على الوصول للهدف و التي استشعرتها من عدة مواقف منها موقفه مع الشيخ الدجوي حين أبدى بعض اليأس من حال المسلمين و استشعر منه روح الهزيمة فانبرى يوضح سلبية هذا الموقف و أن الأمر لا يعدو أن يكون ضعفاً ، وقعوداً عن العمل حتى تأثر الشيخ الدجوي و بكي و لم ينتهي المقام بالإمام في جلسته حتى اتفق مع العلماء الحاضرين على تحديد آليات للعمل للإسلام و كان من ضمنها إصدار مجلة الفتح الإسلامية لتكون منبرا للشباب المسلم.
و لذلك صممت أن أكون مثله فبدأت في وضع أهداف محددة بدقة مع السعي بإصرار على تحقيقها .

أما (هدى محمود- 22 سنة) فتقول أشد ما أعجبني في شخصية الإمام تسامحه و صفاء نفسه و عفوه عمن آذاه و أتذكر موقفا قرأته له في مذكرات الدعوة و الداعية مع زميل له في الدراسة و السكن و الذي عز عليه أن يتقدم عليه البنا في الامتحان مع أنه أكبر سنا منه ففكر في حيلة يعيقه بها عن الامتحان فصب زجاجة من صبغة” اليود” المركزة على وجهه وعنقه وهو نائم فقام عليه الزملاء في السكن وأوجعوه ضربا، وقذفوا بأمتعته في الشارع، وطردوه من المنزل. إلا أن الإمام لم يقابل الإساءة إلا بالعفو والصفح.
و كنت كلما أساء لي أحد أتذكر هذا الموقف و أتخيل وجهي مغطى بصبغة اليود فأبتسم و أقول الحمد لله الأمر أقل من ذلك.
و يرى (خالد عيد - 25 سنة ) انه استفاد الكثير من قراءته للرسائل و خاصة الرسائل الموجهة للشباب حيث استشعر فيها النواحي العملية و كأن الشهيد يعيش في عصرنا هذا فتعلمت منه الاهتمام بالجوانب العملية.
شاب يحمل هم أمة

و يحدثنا الدكتور جمال عبد الهادي ( أستاذ التاريخ الإسلامي ) عن الإمام البنا في شبابه حيث ذكر أنه قبل أن يتجاوز عمره الاثنين و عشرين عاما قام بتأسيس جماعة الإخوان المسلمين على الرغم من امتلاء الساحة بمشايخ و علماء الأزهر و ذلك نتيجة لشعوره بالمسئولية و حمله هموم دعوته و من كان يتصور أن يقوم شاب في عمره بهذا العمل المبارك في ظل هذه المرحلة الصعبة و التي تتشابه إلى حد كبير بالمرحلة التي نحياها الآن و نشهد فيه أيضا هذا الصرح الجميل للإخوان و الذي تجلى فيه دور الشباب و النساء و الفتيات في الانتخابات السابقة حيث أدوا أداءا حسنا لأنهم نتاج غرس طيب و يضيف أن أهم ما يتعلمه الشباب من حياة الإمام:
1 - معايشته هموم أمته و إدراكه لما تعانيه في ظل قبضة الاحتلال الأجنبي و الفساد الأخلاقي و السياسي و الاقتصادي و تنحي الإسلام عن كافة مناحي الحياة فشعر انه لا سبيل لعودة الإسلام إلا بالعمل الجاد الدؤوب و هذا هو سلوك أصحاب الدعوات و الدرس الذي يتعلمه الشباب هنا هو أن الدعوة إلى الله هي السبيل الوحيد لنصرة دين الله
2 – حرصه على التربية و هذا أمر مرتبط بالانتقاء و التربية و التكوين العقيدي من خلال الفرد و الأسرة و المجتمع.
و ذلك حتى نتمكن من التمكين لنصرة الإسلام و تحرير المقدسات الإسلامية و رفع الهيمنة الأجنبية فنلحظ مثلا انه قد انطلق مع إخوانه يجاهد أعظم الجهاد على ارض قناة السويس فقضوا مضاجع الإنجليز و استشهد من إخوانه عمر شاهين و احمد منيسي و غيرهم كما نذكر انه عندما حدثت نكبة فلسطين قام الإخوان بقيادة البنا بمظاهرات بعد قرار التقسيم ثم اتصل بالأمين العام للجامعة العربية عبد الرحمن عزام و اتصل أيضا بعلوبة باشا و كان أن تم إنشاء معسكر تدريب بالهايكستب و توجهت بعدها طلائع الجهاد إلى فلسطين و الذين ابلوا بلاء حسنا و كبدوا الجيوش اليهودية خسائر فادحة مما أدى إلى تدخل القوى الكبرى فاجتمع سفراء فرنسا و بريطانيا في مدينة فايد و قرروا اغتيال الإمام الشهيد في فبراير عام 1949و توالت الاعتقالات لباقي الإخوان دون أن يترددوا عن طريقهم.
و الدرس الذي يتعلمه الشباب هنا هو أن طريق الدعوة ليس مفروشا بالورود بل انه مملوء بالابتلاءات و التضحيات فالإمام الشهيد قد باع نفسه و الله قد اشترى مصداقا لقوله تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرءان ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم.) فاستمر رحمه الله يدعو في صبر و ثبات و دعاء و توكل على الله.
3 – أما الدرس الثالث الذي يتعلمه الشباب من حياة الإمام الشهيد فهو الإخلاص ، فقد تميز رحمه الله بإخلاصه و دأبه و تضحياته براحته و مصالح أسرته و أولاده و كان يواصل الليل بالنهار و كان همه الأول و شغله الشاغل هو الدعوة إلى الله فلم يهتم بتنمية أمواله و مشروعاته كما نفعل نحن و نجعل الدعوة على هامش الحياة ، فقد حمل هموم العالم الإسلامي فوق أكتافه و صرف جهده و عمله في الدعوة إلى الله.
و بفضل الله أتت هذه الثمرة أكلها و نلمحها في الصحوة الإسلامية المباركة و نلمحها في نجاح حماس في الانتخابات التشريعية و يعتبر هذا النجاح ثمرة لما رواه الإخوان بدمائهم على ارض فلسطين كالشهيد يوسف طلعت و محمد فرغلي و سيد قطب و غيرهم ممن جاهد على ارض فلسطين و دفع الثمن من عمره.
لذا يتعلم الشباب عدم التردد و الخوف و الا يحزنوا على شهداء الدعوة الذين يتساقطون لأن الله اخبرنا ( و لا تقولوا لمن يقتل )
4 – الدرس الرابع الذي يتعلمه الشباب إتباعه لأسلوب التدرج في الدعوة و اعتقاده أن الزمن جزء من العلاج و ما لا يتم اليوم يمكن تداركه غدا.
و قد تجلى إدراك الإمام الشهيد لخطورة التحديات التي تحيط بالعمل الإسلامي من خلال رسالته للشباب حينما قال (إن دعوتكم ما زالت مجهولة عند كثير من الناس،ويوم يعرفونها ويدركون مراميها ستلقى منهم خصومة شديدة وعداوة قاسية، وستجدون أمامكم كثيرا من المشقات والعقبات، وفى هذا الوقت وحده تكونون قد بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات (
و تكلم عن الحكام الذين يقبضون الثمن (وسيحقد عليكم حكماء وزعماء وذوو جاه وسلطان، وستقف في وجهكم كل الحكومات، وتحاول كل حكومة أن تحد من نشاطكم أو تضع العراقيل في طريقكم، وسيتذرع الغاضبون بكل طريق لمناهضتكم، وسيستعينون بالأيدي الممتدة إليهم بالسؤال وإليكم بالإساءة والعدوان،) و تكلم عن التضحيات التي سيدفعونها في سبيل دعوتهم ( وستدخلون في دور التجربة والامتحان، فستسجنون وتقتلون وتشردون وتُصادر مصالحكم وتفتش بيوتكم ).

الدعوة العملية في حياة البنا

و يوضح الدكتور رشاد بيومي ( عضو مكتب الإرشاد) أهم سمات الشهيد التي يمكن أن يتمثل بها شباب الصحوة الإسلامية مثل:

1 - في مجال الدعوة العملية فقد كان رجلا عمليا لذا فانه لم يترك فكرا نظريا بل ترك نماذج عملية و قام بتربية جيل حمل على عاتقه تربية أجيال أخرى بعده و كان لهذا الأثر في استمرارية الدعوة كما نراها و هذا ما يجب أن يتعلمه الشباب من أهمية التربية المتعاقبة و تسليم الراية لمن بعدهم كما تسلموها ممن قبلهم.
2 – قدرته على النفاذ لكل شرائح المجتمع و استيعابه لها حيث عاش الجميع في جو إسلامي تحيطه الأخوة و المحبة و الدرس الذي يتعلمه شباب الدعوة هنا هو تدريب أنفسهم على استيعاب جميع المدعوين.
3 – انه رغم قصر حياته إلا أننا نرى هذه الدعوة المباركة قد نشأت في فترة أفول الراية الإسلامية للخلافة الإسلامية فاستطاع أن يسترجع هذه المسيرة بسرعة و يبذر هذه البذرة المباركة الطيبة لذا يجب على الشباب عدم اليأس و الركون فبالعمل الجاد يمكن تدارك ما فاتنا.

خذ الكتاب بقوة

و يقدم الدكتور رشاد برنامجا عمليا للشباب للإقتداء بصاحب هذه الدعوة المباركة فيقول :
1 – لا بد من إيمانهم انه لا نجاة لهذه الأمة و لا صلاح لها إلا بما صلح به أولها و هو التمسك بكتاب الله و سنة رسوله.
2 – الجدية انطلاقا من قوله تعالى ( يا يحي خذ الكتاب بقوة)
3 – العمل على إثراء العمل الإسلامي بالعلم لأن ديننا يدعو إلى العلم و قد تكررت الآيات التي تدعونا لأخذ العلم .و ليدرك الشباب أن حربنا هي حرب أيديولوجية فيجب أن يتسلحوا بالعلم .
4 – التعاون من منطلق قوله تعالى ( و تعاونوا على البر و التقوى) فيجب أن يتعاون جميع شباب الصحوة الإسلامية في كل بقاع الدنيا.

الدعوة الجماهيرية

و يرى الدكتور عبد العظيم المطعني (الأستاذ بجامعة الأزهر) أن الدرس العملي لشباب الدعاة من حياة الإمام في شباب هو الانخراط بين الجماهير فحسن البنا قد انطلق بدعوته من المقاهي و كان ينفق على مشروبات الناس من حسابه الخاص كما كان يشاركهم إهتماماتهم و يحدثهم بلغتهم كل هذا إضافة إلى موهبته الخطابية و قوة تأثيره مما جذب حوله العقول و القلوب و هو الشاب المقبل على الحياة فالتف حوله الشباب و لذلك نمت الدعوة و ترعرعت في مصر ثم انتقلت لكثير من البلاد العربية و الأوروبية .
و حسن البنا في شبابه كان شعلة متوقدة لدرجة أنه كان يقود حركة هذه الجماعة بكاملها حتى الحسابات و المحاضر و الدفاتر ففي تلك الفترة حينما خيمت بعض ظواهر الخمول على بعض معاونيه لم يترك الجماعة تتدهور بل باشر بنفسه العمل ليلا و نهارا حتى أنه كتب رسالة للمثبطين يقول ( أنا وحدي كفيل أن أقوم بجميع الأعمال التي تقوم بها جماعات ) و لما كان مخلصا مع الله رأينا اليوم بعد مرور أكثر من نصف قرن على استشهاده هذه الثمرة اليانعة التي انتشرت نشر النسيم العطر في ساعات الفجر.

حسن البنا في طفولته......نموذج هل يتكرر؟!

كتبت امل خيري

بمناسبة ذكرى مرور قرن على ميلاد الإمام حسن البنا في الرابع عشر من أكتوبر 1906

حلم راود كثير من الآباء.. يحلم الأب أن يكون طفله في مستقبله أحد الزعماء أو القادة أو العلماء أو الدعاة من المشاهير الذين حفل بهم التاريخ القديم أو المعاصر.
و لكن هل راود أحدهم حلم أن يصبح طفله مثل إمام العصر ( حسن البنا ) ؟!
فيكون قائدا ناجحا و مُصلحا اجتماعيا و داعية ملهم.... في شخص واحد؟.
تقول ( مُنى حسين ) بالطبع راودني حلم أن يكون أحد أبنائي مثل هذا الإمام الجليل فلقد كان ذا شخصية قائدة مقدامة و كان لا يهاب في الحق أحدا و أنا بالطبع لا أتمنى لابني غير هذا، و تضيف أن هذا يتطلب جهد جهيد من الوالدين على السواء، و تعتقد مُنى أن البداية هي تنشئة الطفل على فهم مبادئ الإسلام الصحيحة و يبدأ ذلك بتحفيظه القرآن الكريم ثم محاولة إحاطته بصحبة صالحة.

أما ( محمود علي ) فيؤكد على دور المسجد و يقول حاولت أن أحبب ابني في المسجد لأن المسجد هو المحضن الأساسي لتخريج الدعاة المصلحين المهتمين بشئون المسلمين لذا أحرص على اصطحاب طفلي معي في الصلوات و الدروس و الخطب.

و يختلف معه (عبد الغني فتحي) فيقول يظن كثير من الآباء للأسف أن مجرد سماع الطفل لخطبة في المسجد أو درس علم هو في حد ذاته اهتمام بأمر المسلمين و لكن أعتقد أن تعويد الطفل و تشجيعه على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو خطوة البداية لتنشئة طفل يهتم بأمر المسلمين كأن يجد من يسرف في استعمال الماء أثناء الوضوء فينصحه برفق أو تفقد بعض أقرانه من رواد المسجد في حالة الغياب عن الصلاة فيزورهم ، ثم سيتدرج الأمر معه حتى يهتم بالحي الذي يسكن فيه ثم أحوال المسلمين في دولته ثم في العالم بأسره و أعتقد أن هذه هي بداية الإمام البنا في طفولته.

أما (أم عبد الله) فتؤكد على وجوب إعطاء الآباء لأبنائهم قدرا من الحرية للانطلاق و الإبداع في كيفية خدمة المسلمين و الاهتمام بأمورهم و تنتقد بشدة خوف بعض الآباء و الأمهات السلبي بشكل يؤدي إلى منعهم من الانخراط في العمل الجماعي الخدمي في المجتمع من منطلق الحرص عليهم ، أما من يريد طفلا مثل حسن البنا فعليه أن يُحفز الايجابية بداخله و يبدأ ذلك من تشجيعه على إزاحة الأذى عن الطريق إلى القيام بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بكافة صوره كما كان يفعل البنا في صباه من انضمامه لجمعية منع المحرمات.

بينما يؤكد (محمد خضر) على ضرورة القدوة الصالحة فيقول: كيف لطفل أن يكون مثل حسن البنا و والده يقصر في أداء العبادات أو يقطع علاقته بذوي رحمه أو لا يهتم بأمر المسلمين ؟! لذا ينصح الآباء أن يقدموا من أنفسهم قدوة صالحة لأبنائهم مع تقديم التوجيه ثم بعدها ينتظروا النتيجة.

و ترى (عايدة محمود) أن المفتاح هو تدريب الأبناء على الانضباط و الالتزام و تعويدهم على مجاهدة النفس لأن ترك الطفل للعشوائية و الفوضى لن يربي طفلا مثل حسن البنا ، فيوم أن نعود الطفل أن يكون له هدفا أسمى يحيا من أجله و أن يضع لهذا الهدف خطة تفصيلية لتحقيقه مع ضرورة محاسبة نفسه إذا قصر ربما يتكرر حسن البنا، و تشير إلى فكرة جدول المحاسبة المصور للأطفال الذي يجعل الطفل يقوم بمتابعة و محاسبة نفسه بنفسه لنقوي لديه الإرادة و مجاهدة النفس و الانضباط.

و تكتفي (أم خالد) بأن ترفع يديها إلى السماء و تبتهل إلى الله أن يجعل من أبنائها صالحين مصلحين هداة مهتدين ، و تقول لولا حفظ الله و عنايته لما رأينا الثمرة الصالحة في أبنائنا.

و تعليقا على آراء الآباء و الأمهات يحدثنا الدكتور جابر قميحة أستاذ الأدب الحديث عن طفولة الإمام حسن البنا و أهم العوامل المؤثرة في نشأته:

في واحة الأسرة

فيقول لقد تربى الإمام الشهيد في بيت علم و صفاء و خلق فوالده هو (أحمد عبد الرحمن البنا) الرجل العالم المحدث الحافظ لكتاب الله و يؤكد أن هذه البصمات ظهرت في حسن البنا منذ صغره ، فالطفل حسن البنا تربى في بيئته المنزلية – و البيئة الأسرية هي المنطلق – و كما يقول الشاعر:
و ينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه
لذا فإن ما تلقاه عن أبيه فتح ذهنه على الإسلام و ملأ نفسه بالجو الديني الذي كان يشيع في المنزل و الطفل حسن البنا كان وديعا بطبعه يحب الآخرين و يحبه الآخرون.

التفتح الذاتي للمعرفة

و يضيف الدكتور قميحة أن هناك عاملا آخر أصيلا في نفسه و هو ( التفتح الذاتي للمعرفة ) فقد كان يقرأ في مكتبة والده بنهم شديد كما أنه حفظ القرآن الذي هو مدرسة تتميز بطوابعها الروحية و المعرفية و الاجتماعية و السياسية فهو يعد مدرسة روحانيات و عبادات و أخلاقيات و مدرسة معارف في التاريخ و المجتمع .
فقد استوعب الطفل حسن البنا بالحب و التعشق هذه الطوابع القرآنية لذا كانت توجهاته الأولى صوفية ، و كل هذا وجهه لأن يتعلم تعلما دينيا عربيا مما جعله يتوجه إلى كلية دار العلوم فيما بعد ، و لا عجب أن يكتب في موضوع للإنشاء كان عنوانه ( ما آمالك في الحياة ؟) : ( إن أملي في الحياة أن أكون رجل دعوة للخير ..... و دعوة للدين..... و دعوة للتواصل.....)
و قد حقق الله أمله و أصبح كما يقول – روبير جاكسون – ( الرجل القرآني ) و ( رجل الشرق ) و كان جديرا أن يحمل اللواء كما حمله من قبل جمال الدين الأفغاني و الإمام محمد عبده . و إن خالفهما في اعتماده على قاعدة شعبية أصيلة من مزاياها أنها لم تكن مجموعة ( صفوة ) و لكنها كانت مجموعة ( شَعْب ) ثم سرعان ما انتشرت ( الشُعَب ) في كل مكان و كل شعبة كانت تمثل بؤرة نور جمعت بين الطبيب و المهندس و العامل و الفلاح و الطالب.... أي أنه مجتمع نموذجي .

صحبة أستاذ

أما عن دور الأساتذة و المشايخ في طفولة البنا فيوضح الدكتور قميحة أن الطفل حسن البنا كان من مزاياه أنه يتشرب و يتأثر بما يقوله من توجيهات أساتذته حتى في مراحله الأولى و قد سجل في مذكراته أنه لا ينسى يوما أحد أساتذته و قد دخل و الدموع في عينيه و هو يقول يا أبنائي لقد مات اليوم علم من أعلام الأمة و هو محمد فريد باشا ، مما يدلل على شدة تأثره به ، كما كان يبدي إعجابه في مذكراته بأستاذه محمد عبد المطلب و كان شاعرا فذا يطلق عليه الشاعر البدوي.

المسجد مدرسة تربية

و يواصل الدكتور قميحة الحديث عن العوامل المؤثرة في طفولة الإمام حسن البنا فيؤكد على محورية دور المسجد في حياته فقد كان رحمه الله ينظر للمسجد على أنه دار عبادة خالصة لله و هذا المعتقد هو القاسم المشترك بين المسلمين جميعا و لكنه كان ينظر للمسجد كذلك على أنه مدرسة تربية لذلك كان يقول ( إن حضارتنا يجب أن تنطلق من المسجد ) فالمسجد في نظره دار عبادة و دار قيادة و مدرسة سلوكيات تربوية.
و قد كان الطفل حسن البنا شديد الارتباط بالمسجد منذ طفولته الباكرة.

الصحبة الصالحة
و عن دور الصداقة و الصحبة يذكر الدكتور قميحة أن الإمام البنا توثقت صداقته الباكرة بالأستاذ أحمد السكري و الذي كان أكبر منه ببضع سنين و هو في موضوع التعبير الذي كتبه في دار العلوم تحدث عن الصداقة الحقة و جعل الإخلاص لها جزءا من منهج حياته و طابعا من طبائع أخلاقياته و كان دائما يتحدث عن أحمد السكري حديثا طيبا على أساس أنه الصديق المخلص الذي أخلص له الحب و الوفاء، لكن مفهوم الصداقة عنده اتسع إلى ما نسميه ( الحب في الله ) و هو الذي جعله يحب كل إخوانه بإخلاص شديد.

المواهب الإلهية و التربية العملية

ويؤكد الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد ( أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر ) أن الإمام البنا في طفولته تميز بمميزات عديدة منها ما كان فتحا و موهبة من الله و هذا من الصعب زرعه في الطفل فمثلا كان البنا لديه ذكاء خارق ويتمتع بذاكرة إلهية و قدرة عجيبة على تذكر أدق التفاصيل و لو بعد حين ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ).

أما الصفات الأخرى فهي مكتسبة من الأسرة التي نشأ في رحابها حيث كان فاهما لكتاب الله و عاملا به و داعيا إلى تطبيق منهجه و هذه يمكن التأسي بها لأن الإمام البنا هو حلقة من حلقات الإسلام العظيم و بالتالي فهو قابل للتكرار إذا شاء الله لأن الإسلام يتميز بأنه دين مستمر إلى يوم القيامة لذا لا بد أن يأتي علماء عاملين له في زمان و مكان .

و يحدد الدكتور فتح الله ثلاث مفاتيح ينبغي على الأسرة الاهتمام بها و هي :
1 – التربية العلمية المحضة من تعلم كتاب الله و سنته من خلال حفظ القرآن الكريم و الأحاديث النبوية و دراسة معانيها.
2 – التربية العملية على أساس كتاب الله و سنته من خلال تطبيق ما في الكتاب و السنة.
3 – التربية الدعوية بتعويد الأبناء على محبة الإسلام و الغيرة على محارم الله بدعوة الناس للعمل بكتاب الله و سنة رسوله من خلال الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كما كان الإمام البنا يشعر منذ نعومة أظفاره بما يدور حوله من انحراف و فساد و تجلى ذلك في انضمامه لجمعية منع المحرمات و كذلك مكارم الأخلاق و هذا ما ينبغي على الأسرة توجيه أبناءها إليه انطلاقا من قوله تعالى (و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون) و فيه توجيه إلى العمل في إطار جماعي.

تكامل جوانب النفس البشرية

و ينصح الدكتور جمال عبد الهادي ( أستاذ التاريخ الإسلامي ) كل مرب بالاهتمام بجميع جوانب النفس البشرية في التربية فلا تقتصر على التربية الإيمانية فقط بل تشمل جميع الجوانب البدنية و الجهادية و الاجتماعية و السلوكية و الخلقية و أيضا العقلية و ذلك حتى يستطيع الطفل أن يواجه التحديات التي تواجهه.

و يؤكد الدكتور جمال عبد الهادي أن الأمة الإسلامية ولود و قد الله قيض لهذه الأمة نماذج متفردة صعبة التكرار و لكنها متعددة فلدينا مثلا الشيخ أحمد ياسين و الدكتور عبد العزيز الرنتيسي و كذلك من المرشدين السابقين كالأستاذ عمر التلمساني و مصطفى مشهور و غيرهم ممن حملوا هم الإسلام و كانوا نماذج يحتذى بها و كل منهم يستقي قدوته من سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و كلهم زهور في حديقة الإيمان و ثمر مختلف ألوانه.و بالتالي فانه يستبعد تكرار نموذج البنا بحذافيرها لأنه شخصية نموذج من الصعب تكرارها بنفس الخصائص و الصفات .

و لكنه ربما مع الاجتهاد من المربين يقيض الله لهذه الأمة من هؤلاء الأطفال عالما ربانيا .
لذا فان مسئولية الأسرة مسئولية عظيمة لأن الأب و الأم قد حملا أمرا عظيما لأن الأسرة هي المحضن التربوي لذا يقدم نصائحه للأسرة التي تهدف إلى تنشئة طفل ايجابي أن تهتم بما يلي:
1- البيت الذي يجب أن يتسم بالأمن و السكينة و الطمأنينة فيجب أن يبتعد الأبوان عن الشجار أمام ابنائهما لأن البيت يجب أن تسوده المودة و الرحمة ليشبوا أطفالا أسوياء.
2 – الرفق في معاملة الأبناء لأن رسولنا الكريم يخبرنا أن (الرفق ما كان في شئ إلا زانه ولا نزع من شئ إلا شانه)
3 – التربية المتدرجة مع الأبناء لأن مسئولة الأسرة بناء الفرد المسلم و بالطبع سيكون هؤلاء الأطفال لبنة في بناء الصرح الإسلامي.

و ختاما نقول لكل مربٍ:
إذا أردت طفلا مثل الإمام الشهيد في طفولته ليكون في مستقبله كالإمام الشهيد في دعوته فاحرص على نقاء الأسرة و حفظ القرآن و حب المسجد و الأستاذ القدوة و الصحبة الصالحة.
و كما يقول الشاعر:
أخي لن تنال العلم إلا بستــة سأنبيك عن تفصيلها ببيـان
ذكاء و حرص و اجتهاد و بلغة و صحبة أستاذ و طول زمان

الأحد، 8 أكتوبر، 2006

تغذية العقول لمكافحة الجوع


أمل خيري

هل يمكن أن نصل ليوم يتحرر فيه عالمنا من الجوع والفقر حيث يطمأن كل شخص لحصوله على غذائه الكافي الذي يمنحه الصحة الجيدة التي تمكنه من المشاركة في تنمية المجتمع وتقدم العالم؟

فعلى الرغم من أن كثير من المنظمات الدولية تبذل الجهد في مجال تخفيف حدة الفقر والجوع في العالم إلا أننا ما زلنا بعيدين للغاية عن الوصول لعالم متحرر من الجوع والفقر.
تغذية العقول
لذلك كانت خطوة مبتكرة من وزارة الأغذية و الزراعة التابعة للأمم المتحدة والتي رأت أن التعليم هو المدخل لتحقيق هذا الحلم وأن المدرسة شريكة في عملية التنمية المستدامة لذلك كانت مبادرة " تغذية العقول لمكافحة الجوع" والتي صادفت الاحتفال بيوم الأغذية العالمي في السادس عشر من شهر أكتوبر والتي تتوجه بها لرجال التعليم ليبثوا في التلاميذ في كل أنحاء العالم الشعور بالاهتمام والالتزام بالانضمام إلى المعركة ضد الفقر والجوع والتأكيد على أنه يقع على عاتقهم دور مهم في تحقيق الوصول إلى عالم متحرر من الفقر والجوع.
لذا أتي هذا المشروع ثمرة لتعاون العديد من المنظمات الدولية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني لوضع مجموعة من الدروس النموذجية الموجهة للمعلمين بحيث تمثل إطارا عاما يستطيع المعلمون من خلاله تكييف الدروس واللغة والمناقشات والنشاطات وفقا لأوضاع الطلاب والظروف المحلية السائدة.
ويشتمل هذا المنهج على ثلاث مستويات للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية حيث روعي في كل مستوى أن تتلاءم الدروس مع طبيعة المرحلة ومستوى استيعاب التلاميذ .
كما تحتوي كل مرحلة ثلاث دروس أساسية تحاول الإجابة على التساؤلات التالية:
· ما معنى الجوع وسوء التغذية ومن هم الجياع ؟
· لماذا يجوع بعض الناس ويعانون من سوء التغذية؟
· ما الذي نستطيع أن نفعله للقضاء على الجوع؟
ولذلك تم وضع مجموعة من الأهداف داخل كل درس بحيث يستغرق كل درس 45-60 دقيقة، إلا أنه من الممكن تغطيته بقدر متفاوت من التفاصيل بما يتلاءم مع احتياجات الصف الدراسي. ويجرى تشجيع المعلمين على تغطية جميع الأهداف والمجالات المتصلة بالمضمون. إذ وفرت لكل هدف من الأهداف مجموعة من النشاطات ونقاط المناقشة التي يستطيع المعلمون أن يختاروا من بينها أكثرها ملائمة لتلاميذهم.
من هم الجياع؟
  • ففي الدرس الأول الذي يتعرض لمعنى الجوع والجياع تتمثل أهدافه في فهم السبب في حاجتنا إلى الغذاء و فهم عواقب الجوع وسوء التغذية و معرفة من هم الجياع ومن يعانون من سوء التغذية في العالم فعلى الرغم من أنه يوجد عدد أكبر من الجياع في بعض البلدان، سواء من حيث عددهم ونسبتهم إلى السكان، مما هو عليه الحال في بلدان أخرى، فلا يوجد بلد خال من الجوع وسوء التغذية. ولكي نعمل صوب إيجاد الحلول لمشكلة الجوع، لابد أن نعرف من هم الجياع.
خريطة الجوع في العالم
لذلك يقوم المعلم بعرض خريطة الجوع في العالم مع التركيز على المناطق الأشد فقرا وحرمانا مع استعراض ورقة وقائع : من هم المعرضون لنقص الأغذية؟ والتي تبين للطلاب أن أكثر الفئات المعرضة للجوع هم :
1. ضحايا الصراعات والحروب والنازحون واللاجئون.
2. العمال المهاجرون وأسرهم والأسر التي تعيلها نساء .
3. السكان المهمشون في المناطق الحضرية كالمتسربين من التعليم والمشردين واليتامى وأطفال الشوارع.
4. الأفراد الذين ينتمون لفئات اجتماعية معينة كالأقليات العرقية والأسر التي تعانى من الأمية .
5. بعض الأسر ذات الدخل المنخفض التي تعيش في ظل نظم معيشية متدنية كصغار المزارعين والصيادين والرعاة الرحل وعمال اليومية.
6. السكان المعالون الذين يعيشون بمفردهم في أسر ذات دخل منخفض كبيرة الحجم من حيث عدد أفرادها مثل كبار السن والأمهات الحوامل والمرضعات والأطفال دون الخامسة وخاصة حديثي الولادة والمعوقون والمرضى .
ثم يقوم المعلم بربط مشكلات الجوع في منطقته بالفئات المعرضة. فيسأل الطلاب كم عدد الجياع الذين ينتمون إلى الفئات المعرضة الواردة في القائمة؟ ويسأل الطلبة عما إذا كان يمكنهم تصور وجود فئات أخرى في منطقتهم قد تكون عرضة للجوع وما أسباب ذلك.


الأمن الغذائي
  • ويركز الدرس الثاني على مفهوم الأمن الغذائي حيث تتركز الأهداف على أن يفهم الطلبة أن الجوع وسوء التغذية ينبعان ويستمران نتيجة لعدد من العوامل التي يتعين معالجتها جميعا لضمان حصول جميع الناس على الأغذية التي يحتاجونها لممارسة حياة ملؤها النشاط والصحة. ويعتبر الفقر والظلم الاجتماعي ونقص التعليم في مقدمة هذه الأسباب وتشكل عقبات هائلة أمام عملية القضاء على الجوع وسوء التغذية في العالم.
كما يقوم المعلم بإلقاء نظرة على البلدان التي استطاعت الحد من الجوع وعقد مقارنات بين أوضاعها وأوضاع البلدان التي تدهورت فيها حالة التغذية. فعقد المقارنات بين مختلف الأوضاع، والبحث عن الأنماط التي يمكن إتباعها، يمكن أن توضح العوامل التي تساهم في الحلول الخاصة بالجوع في مختلف أنحاء العالم. عن طريق عرض مجموعة من دراسات الحالة لتجارب الدول في التخفيف من حدة الجوع.
عالم متحرر من الجوع
  • أما الدرس الثالث وهو الأهم فيرتكز على ما يمكن أن نفعله للمساهمة في القضاء على الجوع وذلك بأن يؤكد المعلم للطلاب على أننا نتشارك جميعا في مشكلات الجوع وسوء التغذية، وأن هناك إجراءات محددة يمكن أن يتخذها كل فرد منا للوصول إلى عالم متحرر من الجوع مع عرض مجموعة من التجارب المحلية التي ساهمت في الحد من الجوع مثل:
    • بائعات الأسماك في بوركينا فاسو تشتري الصناديق العازلة للحرارة لوضعها على ظهور دراجاتهن. وتحتفظ هذه الصناديق المملوءة بالثلج بما يتراوح بين 10 و15 كيلو غراما من الأسماك طازجة مما يضمن الحصول على أعلى الأسعار في السوق المحلية.
    • مربو النحل في جمهورية إيران الإسلامية تمكنوا من شراء مستعمرة وخلية بمبلغ بسيط من التبرعات. وعلاوة على إنتاج 15 كيلو غراما من النحل سنويا، يقوم النحل بتلقيح أشجار الفاكهة القريبة.
    • في نيكاراغوا، حصل المزارعون على منحة صغيرة لشراء صوامع صغيرة لحماية محصول الذرة بعد حصاده من الرطوبة والآفات. وتضم كل صومعة 550 كيلو غراما من الحبوب وهو ما يكفي لإطعام عشرة أفراد لمدة عام كامل.
    • بقدر محدود من التمويل، اشترت 40 مزارعة من غانا المواد اللازمة لصنع 50 غطاء يبلغ كل منها متر مربع لحماية شتلات الموز الخاصة بهن من شمس أفريقيا الحارقة.
    • تعاونت مجموعة من المزارعين في السنغال في شراء مضخة تعمل بالقدم قادرة على ري ما يصل إلى 500 2 متر مربع من الخضر من بئر صغير حفر يدويا.
    • استثمرت تعاونية مزارعين في البذور عالية النوعية لزراعة 20 هكتارا من الكرنب والبصل والقرنبيط والبطاطس بالإضافة إلى كميات كافية من بذور الأعلاف اللازمة لتغذية حيواناتهم.
تدابير مقترحة
وينتهي المعلم بالمشاركة مع الطلاب في وضع قائمة بالتدابير الممكنة للحد من الجوع مثل:
· المساعدة في تحسين الإمدادات الغذائية من خلال زيادة كميات الأغذية المتاحة وتنوعها:
  • زراعة الحدائق المنزلية والمجتمعية والمدرسية .
  • إيجاد الوسائل لتربية الدواجن والحيوانات الصغيرة أو الأسماك لتناولها أو بيعها .
  • إعادة اكتشاف الأغذية المهملة التي تنمو في المنطقة .
  • زراعة أفضل المحاصيل المناسبة للبيع والاستخدام والموائمة لظروف التربة والمياه.
  • استخدام أفضل الأدوات المتاحة للزراعة في المنطقة .
  • إيجاد أفضل توازن بين بيع المحاصيل والاستخدام المنزلي.
  • المشاركة في الجهود التعاونية لزراعة الأغذية وبيعها .
  • دعم المزارعين المحليين وشراء الأغذية المنتجة محليا .
  • إنشاء مراكز أو مصارف للأغذية لتبادل الأغذية.
· المساعدة في الإبقاء على الأغذية صالحة للتناول:
  • المحافظة على الأغذية نظيفة .
  • المحافظة على مناطق إعداد الأغذية وأدواتها نظيفة .
  • المحافظة على الأغذية المخزونة جافة وبمنأى عن الحشرات والحيوانات.
· مساعدة جميع الناس على تلبية احتياجاتهم من الأغذية والمغذيات:
  • معرفة الاحتياجات المختلفة من الأغذية حسب مراحل العمر .
  • التطوع للعمل في القضايا المتعلقة بمكافحة الجوع .
  • التطوع للعمل في مراكز توزيع الأغذية أو الوجبات .
  • إنشاء مراكز لتوزيع الأغذية الفائضة .
وما زال الأمل أن نتمكن من تحرير العالم من الجوع عن طريق هذا المشروع ليكون شبابنا الذي ورث مشكلة الجوع في عالمنا المفتاح الرئيسي إلى إيجاد الحلول لهذه المشكلة.