الأحد، 8 أكتوبر، 2006

تغذية العقول لمكافحة الجوع


أمل خيري

هل يمكن أن نصل ليوم يتحرر فيه عالمنا من الجوع والفقر حيث يطمأن كل شخص لحصوله على غذائه الكافي الذي يمنحه الصحة الجيدة التي تمكنه من المشاركة في تنمية المجتمع وتقدم العالم؟

فعلى الرغم من أن كثير من المنظمات الدولية تبذل الجهد في مجال تخفيف حدة الفقر والجوع في العالم إلا أننا ما زلنا بعيدين للغاية عن الوصول لعالم متحرر من الجوع والفقر.
تغذية العقول
لذلك كانت خطوة مبتكرة من وزارة الأغذية و الزراعة التابعة للأمم المتحدة والتي رأت أن التعليم هو المدخل لتحقيق هذا الحلم وأن المدرسة شريكة في عملية التنمية المستدامة لذلك كانت مبادرة " تغذية العقول لمكافحة الجوع" والتي صادفت الاحتفال بيوم الأغذية العالمي في السادس عشر من شهر أكتوبر والتي تتوجه بها لرجال التعليم ليبثوا في التلاميذ في كل أنحاء العالم الشعور بالاهتمام والالتزام بالانضمام إلى المعركة ضد الفقر والجوع والتأكيد على أنه يقع على عاتقهم دور مهم في تحقيق الوصول إلى عالم متحرر من الفقر والجوع.
لذا أتي هذا المشروع ثمرة لتعاون العديد من المنظمات الدولية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني لوضع مجموعة من الدروس النموذجية الموجهة للمعلمين بحيث تمثل إطارا عاما يستطيع المعلمون من خلاله تكييف الدروس واللغة والمناقشات والنشاطات وفقا لأوضاع الطلاب والظروف المحلية السائدة.
ويشتمل هذا المنهج على ثلاث مستويات للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية حيث روعي في كل مستوى أن تتلاءم الدروس مع طبيعة المرحلة ومستوى استيعاب التلاميذ .
كما تحتوي كل مرحلة ثلاث دروس أساسية تحاول الإجابة على التساؤلات التالية:
· ما معنى الجوع وسوء التغذية ومن هم الجياع ؟
· لماذا يجوع بعض الناس ويعانون من سوء التغذية؟
· ما الذي نستطيع أن نفعله للقضاء على الجوع؟
ولذلك تم وضع مجموعة من الأهداف داخل كل درس بحيث يستغرق كل درس 45-60 دقيقة، إلا أنه من الممكن تغطيته بقدر متفاوت من التفاصيل بما يتلاءم مع احتياجات الصف الدراسي. ويجرى تشجيع المعلمين على تغطية جميع الأهداف والمجالات المتصلة بالمضمون. إذ وفرت لكل هدف من الأهداف مجموعة من النشاطات ونقاط المناقشة التي يستطيع المعلمون أن يختاروا من بينها أكثرها ملائمة لتلاميذهم.
من هم الجياع؟
  • ففي الدرس الأول الذي يتعرض لمعنى الجوع والجياع تتمثل أهدافه في فهم السبب في حاجتنا إلى الغذاء و فهم عواقب الجوع وسوء التغذية و معرفة من هم الجياع ومن يعانون من سوء التغذية في العالم فعلى الرغم من أنه يوجد عدد أكبر من الجياع في بعض البلدان، سواء من حيث عددهم ونسبتهم إلى السكان، مما هو عليه الحال في بلدان أخرى، فلا يوجد بلد خال من الجوع وسوء التغذية. ولكي نعمل صوب إيجاد الحلول لمشكلة الجوع، لابد أن نعرف من هم الجياع.
خريطة الجوع في العالم
لذلك يقوم المعلم بعرض خريطة الجوع في العالم مع التركيز على المناطق الأشد فقرا وحرمانا مع استعراض ورقة وقائع : من هم المعرضون لنقص الأغذية؟ والتي تبين للطلاب أن أكثر الفئات المعرضة للجوع هم :
1. ضحايا الصراعات والحروب والنازحون واللاجئون.
2. العمال المهاجرون وأسرهم والأسر التي تعيلها نساء .
3. السكان المهمشون في المناطق الحضرية كالمتسربين من التعليم والمشردين واليتامى وأطفال الشوارع.
4. الأفراد الذين ينتمون لفئات اجتماعية معينة كالأقليات العرقية والأسر التي تعانى من الأمية .
5. بعض الأسر ذات الدخل المنخفض التي تعيش في ظل نظم معيشية متدنية كصغار المزارعين والصيادين والرعاة الرحل وعمال اليومية.
6. السكان المعالون الذين يعيشون بمفردهم في أسر ذات دخل منخفض كبيرة الحجم من حيث عدد أفرادها مثل كبار السن والأمهات الحوامل والمرضعات والأطفال دون الخامسة وخاصة حديثي الولادة والمعوقون والمرضى .
ثم يقوم المعلم بربط مشكلات الجوع في منطقته بالفئات المعرضة. فيسأل الطلاب كم عدد الجياع الذين ينتمون إلى الفئات المعرضة الواردة في القائمة؟ ويسأل الطلبة عما إذا كان يمكنهم تصور وجود فئات أخرى في منطقتهم قد تكون عرضة للجوع وما أسباب ذلك.


الأمن الغذائي
  • ويركز الدرس الثاني على مفهوم الأمن الغذائي حيث تتركز الأهداف على أن يفهم الطلبة أن الجوع وسوء التغذية ينبعان ويستمران نتيجة لعدد من العوامل التي يتعين معالجتها جميعا لضمان حصول جميع الناس على الأغذية التي يحتاجونها لممارسة حياة ملؤها النشاط والصحة. ويعتبر الفقر والظلم الاجتماعي ونقص التعليم في مقدمة هذه الأسباب وتشكل عقبات هائلة أمام عملية القضاء على الجوع وسوء التغذية في العالم.
كما يقوم المعلم بإلقاء نظرة على البلدان التي استطاعت الحد من الجوع وعقد مقارنات بين أوضاعها وأوضاع البلدان التي تدهورت فيها حالة التغذية. فعقد المقارنات بين مختلف الأوضاع، والبحث عن الأنماط التي يمكن إتباعها، يمكن أن توضح العوامل التي تساهم في الحلول الخاصة بالجوع في مختلف أنحاء العالم. عن طريق عرض مجموعة من دراسات الحالة لتجارب الدول في التخفيف من حدة الجوع.
عالم متحرر من الجوع
  • أما الدرس الثالث وهو الأهم فيرتكز على ما يمكن أن نفعله للمساهمة في القضاء على الجوع وذلك بأن يؤكد المعلم للطلاب على أننا نتشارك جميعا في مشكلات الجوع وسوء التغذية، وأن هناك إجراءات محددة يمكن أن يتخذها كل فرد منا للوصول إلى عالم متحرر من الجوع مع عرض مجموعة من التجارب المحلية التي ساهمت في الحد من الجوع مثل:
    • بائعات الأسماك في بوركينا فاسو تشتري الصناديق العازلة للحرارة لوضعها على ظهور دراجاتهن. وتحتفظ هذه الصناديق المملوءة بالثلج بما يتراوح بين 10 و15 كيلو غراما من الأسماك طازجة مما يضمن الحصول على أعلى الأسعار في السوق المحلية.
    • مربو النحل في جمهورية إيران الإسلامية تمكنوا من شراء مستعمرة وخلية بمبلغ بسيط من التبرعات. وعلاوة على إنتاج 15 كيلو غراما من النحل سنويا، يقوم النحل بتلقيح أشجار الفاكهة القريبة.
    • في نيكاراغوا، حصل المزارعون على منحة صغيرة لشراء صوامع صغيرة لحماية محصول الذرة بعد حصاده من الرطوبة والآفات. وتضم كل صومعة 550 كيلو غراما من الحبوب وهو ما يكفي لإطعام عشرة أفراد لمدة عام كامل.
    • بقدر محدود من التمويل، اشترت 40 مزارعة من غانا المواد اللازمة لصنع 50 غطاء يبلغ كل منها متر مربع لحماية شتلات الموز الخاصة بهن من شمس أفريقيا الحارقة.
    • تعاونت مجموعة من المزارعين في السنغال في شراء مضخة تعمل بالقدم قادرة على ري ما يصل إلى 500 2 متر مربع من الخضر من بئر صغير حفر يدويا.
    • استثمرت تعاونية مزارعين في البذور عالية النوعية لزراعة 20 هكتارا من الكرنب والبصل والقرنبيط والبطاطس بالإضافة إلى كميات كافية من بذور الأعلاف اللازمة لتغذية حيواناتهم.
تدابير مقترحة
وينتهي المعلم بالمشاركة مع الطلاب في وضع قائمة بالتدابير الممكنة للحد من الجوع مثل:
· المساعدة في تحسين الإمدادات الغذائية من خلال زيادة كميات الأغذية المتاحة وتنوعها:
  • زراعة الحدائق المنزلية والمجتمعية والمدرسية .
  • إيجاد الوسائل لتربية الدواجن والحيوانات الصغيرة أو الأسماك لتناولها أو بيعها .
  • إعادة اكتشاف الأغذية المهملة التي تنمو في المنطقة .
  • زراعة أفضل المحاصيل المناسبة للبيع والاستخدام والموائمة لظروف التربة والمياه.
  • استخدام أفضل الأدوات المتاحة للزراعة في المنطقة .
  • إيجاد أفضل توازن بين بيع المحاصيل والاستخدام المنزلي.
  • المشاركة في الجهود التعاونية لزراعة الأغذية وبيعها .
  • دعم المزارعين المحليين وشراء الأغذية المنتجة محليا .
  • إنشاء مراكز أو مصارف للأغذية لتبادل الأغذية.
· المساعدة في الإبقاء على الأغذية صالحة للتناول:
  • المحافظة على الأغذية نظيفة .
  • المحافظة على مناطق إعداد الأغذية وأدواتها نظيفة .
  • المحافظة على الأغذية المخزونة جافة وبمنأى عن الحشرات والحيوانات.
· مساعدة جميع الناس على تلبية احتياجاتهم من الأغذية والمغذيات:
  • معرفة الاحتياجات المختلفة من الأغذية حسب مراحل العمر .
  • التطوع للعمل في القضايا المتعلقة بمكافحة الجوع .
  • التطوع للعمل في مراكز توزيع الأغذية أو الوجبات .
  • إنشاء مراكز لتوزيع الأغذية الفائضة .
وما زال الأمل أن نتمكن من تحرير العالم من الجوع عن طريق هذا المشروع ليكون شبابنا الذي ورث مشكلة الجوع في عالمنا المفتاح الرئيسي إلى إيجاد الحلول لهذه المشكلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق