السبت، 3 مارس، 2007

بين الموازنة والميزانية.. أين أنت؟

بقلم:أمل خيري

مشكلة تتردد في كثير من البيوت:
زوجي يطالبني بتدبير الميزانية وهو مع ذلك لا يقوم بأي دور في المشاركة في التخطيط لهذه الميزانية.
قبل البدء في مناقشة مشكلة كثير من الزوجات هناك بعض النقاط أحببت طرحها والتأكيد عليها:
تضطلع المرأة المسلمة بمسئولية هامة وخطيرة في تدبير شئون بيتها وتعد المسئولية الاقتصادية للمرأة إحدى الأدوار الحاسمة في هذه المسئولية وهذا الدور ستسأل عنه أمام الله كما أنها ستثاب عليه إن أحسنت القيام به بإذن الله كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ... والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها "
ومن تمام مسئوليتها إحسان الإنفاق داخل بيتها واستهلاك الموارد بصورة ترضي عنها الله عز وجل. فكيف تحقق المرأة هذا الدور؟
على الزوجة أن تعي أن دورها في تخطيط ميزانية أسرتها لا يقل أهمية عن دور الاقتصاديين المخضرمين في تخطيط ميزانية شركة أو حتى ميزانية دولة ففي النهاية بيتها هو مملكتها ودولتها التي تشرف عليها وعلى ذلك لابد من التعرف على الفرق بين الميزانية والموازنة.
فهناك فرق بين الميزانية والموازنة حيث أن الموازنة هي عملية تقييم للإيرادات والمصروفات تتم قبل البدء في مشروع ما أما الميزانية فهي بيان بالإيرادات والمصروفات التي تمت بالفعل والغرض منها معرفة الموقف المالي للشركة من حيث الربح والخسارة.
فماذا تفعل كل زوجة قبل أن تقدم على هذه الخطوة الهامة؟
1. أن تتقرب إلى الله بالنية الصالحة قبل إعداد هذا المخطط المالي بأن تنوي من عملها هذا الحرص على عدم تكلفة زوجها ما لا يطيق فلقد أوصت سيدة صالحة ابنتها فقالت: ( لا تكلّفي زوجك إلا ما يطيق طبقاً للأحوال ، وارفعيه بيدك عن مواطن الضعف والضيق ، فحمل الصخور أخف من حمل الديون )
2. يجب على الزوجة أن تعد كشف حساب عن الفترة السابقة تقيم فيها أوجه الإنفاق وكيفيته وتحاول استخلاص بعض الدروس التي تعينها في التخطيط للموازنة القادمة كأن تحدد أي الأوجه التي استهلكت الكثير من المال وهل يمكن تقليلها وأي الأوجه التي كان لها الحظ الأقل من الإنفاق على الرغم من كونها في غاية الأهمية.
3. تمسك الزوجة بورقة وقلم وتحدد فيها الأولويات كما يلي:
· الضروريات : وهي ما لا يمكن أن تستقيم الحياة بدونها مثل نفقات المأكل والمشرب والملبس والمسكن والصحة والأدوية والتعليم.
· الحاجيات : وهي ما ينفق على ما تحتاجه الأسرة لجعل الحياة ميسرة وتخفيف مشاق الحياة ومتاعبها كركوب التاكسي بدلا من الباص ولا ينفق على الحاجيات إلا بعد استيفاء الضروريات .
· التحسينيات : وهي ما ينفق لجعل الحياة رغدة طيبة وأحسن حالا كتغيير أساس الغرف أو النزهات والعزائم أو شراء الأجهزة الكهربائية الحديثة ...ولا يحق للمرأة أن تنفق على التحسينات إلا بعد نفقات الضروريات والحاجيات .
4. تعد الزوجة أجنده خاصة لميزانية الأسرة وتجعل لكل شهر من الشهور صفحة تقسمها بهذا الشكل:
شهر يناير

الإيرادات (الدخل)

الصدقة

المصروفات الثابتة( إيجار – غاز – كهرباء – مياه- تليفون ... )

مصروفات الحضانة

مصروفات الطعام

المواصلات

مصروفات أخرى

الادخار
5. يكون ترتيب هذه البنود بنفس ترتيب أولوياتها ويجب أن تكون هذه الأولويات حقيقية وليست متوهمة فدفع إيجار المنزل لا يقارن في أولويته مثلا بنزهة ساحلية وإن بدت مهمة لتجديد النشاط والحيوية .
6. أن تبادر بالدعاء فور إمساكها بالراتب بقولها " اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وارزقنا خيرا منه وقنا عذاب النار" .
7. أن تضع الزوجة بندا ثابتا للإنفاق في سبيل الله في شكل صدقة أو كفالة يتيم .... وتجعله في بداية سلم الأولويات بل تخرجه مباشرة فور حصولها على الراتب ليكون مصدرا للبركة فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم " إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة ، كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعضٍ شيئاً "
8. يتم تخصيص جزء من الدخل للضروريات وما تبقى يوزع بين الحاجيات حسب أهميتها أما التحسينيات فتوضع في نهاية سلم الأولويات .
9. لابد من تخصيص قدر للادخار المستقبلي لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " ما عال من اقتصد " أي لم يصيب بالعيلة والفقر كما ورد في الأثر : (( رحم الله امرأً اكتسب طيّباً وأنفق قصداً وقدّم فضلاً ليوم فقره وحاجته )) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم لسيدنا أبو بكر: (( إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس أعطوهم أو منعوهم )) .
10. على الزوجة أن توزع القدر الذي خصصته للطعام بشكل متناسب فتخصص مبلغا لشراء الاحتياجات الشهرية من مواد البقالة والعلافة واللحوم فتشتريها كلها مرة واحدة وتراعي أن تشتريها بالجملة ليكون أوفر لها أما الأطعمة التي تفسد سريعا فتجعل لها جزءا مخصصا لتشتريها كل أسبوع أو كل يومين وبالتالي بعد شراء الاحتياجات الشهرية أول الشهر تأخذ الباقي وتوزعه على 4 أجزاء بحيث يكون لكل أسبوع مبلغه المخصص مما يجنبها الوقوع في معضلة انتهاء المرتب في الأسبوع الأول من الشهر فيقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه : ( إني أبغض أهل البيت الذين ينفقون رزق أيام في يوم واحد ) ، ويقول معاوية رضي الله عنه: ( حسن التدبير نصف الكسب وهو نصف المعيشة ) .
ولنا لقاء آخر إن شاء الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق