الأربعاء، 24 أكتوبر، 2007

الخطبة.. خبرة صفحة مشاكل وحلول بإسلام أون لاين


إعداد : أمل خيري

مقدمة:

فترة الخطوبة تلك المرحلة الوردية التي يعيشها الشاب والفتاة يبني كل شخص فيها أمالاً وأحلاماً مع شريك عمره فما حقيقة هذه المرحلة وما هي أهم المشكلات المتعلقة بهذه المرحلة الممهدة لبناء أسرة سعيدة في المستقبل وكيف يحسن الخطيبان استغلال هذه الفترة وما هو شكل العلاقة بينهما أثناء الخطبة وما دوافع فسخ الخطبة والآثار المترتبة عليها .

كل هذه التساؤلات أجابت عليها صفحة مشاكل وحلول بشكل مستفيض ونحاول إلقاء الضوء على هذه الخبرة من خلال استقراء ما يزيد عن 100 من استشارات القراء وردود المستشارين عليها لنستخلص رؤية الموقع الشاملة تجاه مرحلة الخطبة .

تقسيم الدراسة:

بداية نتفق على أن مرحلة الخطوبة ينظر إليها على أنها احدى مراحل النمو الاجتماعي وهي مرحلة لازمة تسبق الزواج ولأهمية هذه المرحلة فإن الدراسة تنقسم إلى أربع محاور أساسية في مرحلة الخطبة وهي:

· مرحلة الاختيار.

· مرحلة الشروع في الخطبة.

· مرحلة أثناء الخطبة.

· فسخ الخطبة.

**************

أولاً : عند الاختيار:

لن نتناول هنا ما يتعلق بكيفية الاختيار لأنه سبق وتعرضنا له بالتفصيل في دراسة سابقة ولكن نتناول بعض قضايا فرعية متعلقة بالاختيار ولكنها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالخطبة نفسها مثل حق الفتاة في الاختيار والموافقة على الخطبة وأمور متعلقة بالتردد قبل الخطبة لمراجعة الاختيار وأهم معايير الاختيار ونتناول ذلك بالتفصيل من خلال تساؤلات وردود سريعة.

1. حق الفتاة في الاختيار:

من حق الفتاة إبداء رأيها في الخاطب المتقدم سواء من حيث القبول أو الرفض ولكن هل من حق الفتاة أن تبحث عمن تجده صالحا للزواج بها؟

لا بأس بأن تبحث المرأة عن زوج صالح لها ، ولكن ليكن ذلك بواسطة أبيها أو أحد الموثوق فيهم من أهلها ، أو من الصالحين ، حفاظا على حيائها ، وصونا لها عن عرضها نفسها مباشرة على أحد الرجال للزواج ، ومع ذلك إذا لم تجد وسيلة إلا العرض المباشر فلا حرمة فيه. ولكنه مناف للحياء الذي فطرت عليه ولكن إن علمت برغبة شاب صالح في الزواج فلا مانع يمنعها من اتخاذ ما يرغبه فيها ، ولكن لا يكون ذلك عن طريق اللقاء ولا الحديث المباشر ، وإنما عن طريق والديها ومن تثق فيه من محارمهما .

2. هل يجب اختيار الطرف الثاني عن حب؟:

- تؤكد الصفحة كثيراً على خطورة ما يردده البعض من الناس من ضرورة " الحب قبل الزواج " لأن هذا الطريق محفوف بالخطر محاط بالشبهات.
فكثيرًا ما يبدأ بداية غير سليمة ولا مستقيمة، كالحب الذي يأتي عن طريق المحادثات الهاتفية التليفونية العشوائية، التي يتسلى بها بعض الشباب في فترات فراغهم أو مللهم أو عبثهم، فتستجيب لهم بعض الفتيات، وهذا يحدث عادة من وراء الأهل، وبدون اختيار ولا تفكير لا من الفتى ولا من الفتاة وكثيرًا ما يؤدي إلى عواقب غير محمودة، لأنه يتم بعيدًا عن دائرة الضوء، مع طيش الشباب، وتحكم العواطف، وغلبة الهوى، وسيطرة الغرائز، ووسوسة الشياطين من الإنس والجن، وفي مثل هذا المناخ لا يبعد من الفتى والفتاة أن يقعا في الخطأ، وهما ليسا من الملائكة المطهرين، ولا الأنبياء المعصومين.
وفضلاً عن هذا وذاك قد يكون الحب بين طرفين غير متكافئين اجتماعيًا أو ثقافيًا، فتحول دونهما الحوائل، وتقف العقبات والعوائق دون ارتباطهما بالزواج، وفي هذا ما فيه من حرج الصدر، وشتات الأمر.
لذا فإن أفضل الطرق للزواج، هو ما تعارفت عليه مجتمعاتنا العربية والإسلامية قبل الغزوة الثقافية الغربية لأمتنا، وهو الاختيار الهادئ العاقل من كلا الطرفين لشريكة الحياة أو شريكها، بعد الدراسة المتزنة لشخصية كل من الشاب والشابة، وملاءمة كل منهما للآخر، وإمكانات النجاح لهذا الزواج من النواحي المزاجية والنفسية والعقلية والاقتصادية والاجتماعية، وعدم وجود موانع وعقبات في طريق الزواج من جهة أحد الطرفين. أو أسرته، أو أعراف المجتمع أو قوانينه المرعية... إلخ.
هنا يأتي الخاطب البيت من بابه، ويتقدم إلى أهل الفتاة، ويتاح له رؤيتها، كما تتاح لها رؤيته، وحبذا أن يتم ذلك من غير أن تعلم الفتاة بذلك، رعاية لمشاعرها، إذا رآها الخاطب فلم تعجبه ولم تدخل قلبه.

- أما إذا وقع الحب " بالفعل، وتعلق كل من الشاب والشابة أحدهما بالآخر، وكان من نوع الحب الطاهر الشريف هنا ينبغي للأهل أن ينظروا في الأمر بعين البصيرة والحكمة، ولا يستبدوا بالرأي، ويرفضوا الخاطب بأدنى سبب، أو بلا سبب.
وينبغي الإصغاء جيدًا لما أرشد إليه الحديث النبوي الشريف الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: " لم يُرَ للمتحابين مثلُ النكاح ". وقد روي في سبب وروده: أن رجلاً جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن عندنا يتيمة وقد خطبها رجل معدم، ورجل موسر، وهي تهوى المعدم، ونحن نهوى الموسر، فقال:" لم ير للمتحابين مثل النكاح " ولكن القصة في سندها راوٍ مجهول. فالمدار على المرفوع).
يعني أن النكاح أي الزواج هو أنجح الوسائل لعلاج هذا التعلق العاطفي، الذي يصل إلى درجة " الحب " أو " العشق " بين قلبي رجل وامرأة، خلافًا لما كان يفعله بعض قبائل العرب في البادية من ضرورة حرمان المحب ممن يحبها، وخصوصًا إذا عرف ذلك، أو قال فيها شعرًا، ولو كان حبه من الحب العذري الطاهر العفيف.
إن الإسلام شريعة واقعية، ولهذا رأى ضرورة تتويج الارتباط العاطفي بارتباط شرعي قانوني، تتكون على أساسه أسرة مسلمة، يغذيها الحب، كما يغذيها الدين.

3. التردد في الاختيار:

ما الطريقة المثلى للتأكد من حسن الاختيار قبل الإقدام على الخطبة؟

وترى الصفحة أن ما يساعد على الاختيار السليم والتفكير بطريقة أكثر وضوحاً أمران:

- أن يحدد الشخص ما الذي يريديه من الزواج؟ ما هي مواصفات شريك الحياة التي يتمناها؟ ما هي الصفات التي لا يمكن التنازل عنها؟ وما هي الصفات التي يمكن التخلي عنها؟.

- الأخذ من خبرات السابقين الذين مروا بنفس التجربة .

4. معايير الاختيار:

ما هي المعايير التي ينبغي أن يخضع لها اختيار كل من الزوج والزوجة ؛ ويتم على أساسها ، حتى يبارك الله الزواج ويكون سببا في سعادة الزوجين ؟

اختيار كل من الزوجين للآخر له معايير وأسس ينهض عليها ، وهي :
ـ الدين :
في مقدمة هذه المعايير والأسس الدين وما يوجه إليه من خلق حسن يعتبر أول معيار، وأهم أساس من أسس اختيار كل من الزوجين للآخر، فمراعاة الرجل للمرأة التي تكون ذات دين وخلق أمر ضروري، لأن ذات الدين والخلق هي التي تعين زوجها على دينه ودنياه وآخرته، وتصون شرفها وعفافها وتحفظ على زوجها كرامته فيأمن معها، ويسكن إليها، وتشرق بينهما المودة والرحمة، وكما أن الدين معيار وأساس في اختيار الرجل لزوجته، فإنه كذلك بالنسبة لاختيار المرأة للرجل ، فعن أبي حاتم المزني – رضي الله عنه – عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد " وفي رواية : " وفساد عريض".
ـ الحسب والأصل:
ومن معايير اختيار كل من الزوجين للآخر: الأصل والحسب، فقد أمرنا الإسلام بأن نتخير لنطفنا وأن نقصد الأصل لأن الناس معادن.
واشترط الإمام الغزالي أن تكون الزوجة نسيبة ، أي تكون من أهل بيت الدين والصلاح، لأنها ستربى بناتها وبنيها ، فإذا لم تكن مؤدبة لم تحسن التأديب والتربية، وكذلك الحال بالنسبة للرجل.
وللأصل أو الحسب أثره في تكوين الأسرة الناشئة بعد ذلك ، حيث يترعرع الأبناء وتنمو أخلاقهم وعاداتهم في ظلال الحياة التي نشأوا فيها وتربوا على آدابها.
ـ المال:
ومن المعايير التي قد يراعيها كثير من الناس رغبة الرجل في الزواج من امرأة غنية ، ورغبة المرأة في الزوج من رجل غني، وقد ينسى أو يتناسى كل من الطرفين قيمة الدين وأهميته في بناء الأسرة وينظرون إلى المال وحده، بل ربما أخفت رغبتهم في المال أشياء كثيرة، كان من الواجب مراعاتها ، وربما تزداد الرغبة في المال واعتباره معيارًا لدى كثير من الأسر في هذه الآونة الأخيرة ، التي ارتفعت فيها الأسعار؛ وارتفع مستوى المعيشة؛ وتباهى الناس وغالوا في الأثاث والرياش ؛ وتفاخروا بالمال ؛ وألهاهم التكاثر عن أصول الاختيار الحقيقية، والمعايير المهمة وعلى رأسها "الدين والخلق" .
ـ الجمال:
ومن معايير اختيار كل من الزوجين للآخر الجمال ، ولكن يشترط ألا يتعارض الجمال مع الدين، فإذا تعارض بأن كانت الجميلة ليست ذات دين وخلق فلا اعتداد بهذا الجمال.
ونلاحظ في الحديث الذي قال فيه الرسول صلوات الله وسلامه عليه : "تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك" أنه اقتصر على هذه الأمور دون غيرها كأن تكون الزوجة بكرًا، أو ولودًا، أو ذكية، ونحو ذلك، لأن هذه الأمور التي ذكرت هي التي اعتاد كثير من الناس اعتيادها في الزواج وطمعوا في تحقيقها وتقديمها على غيرها كما جرت عادتهم بقصد هذه الخصال الأربع وتأخير الدين فبين لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ما ينبغي أن يظفروا به في قوله: "فاظفر بذات الدين تربت يداك".
ومع هذا إنَّ مطلب الدين لا مانع أن يجتمع معه المال أو غيره من الجمال والحسب وغير ذلك، أما مراعاة المال وحده دون الدين فهذا ما نهى عنه الإسلام وحذَّر منه ، حيث قال عليه الصلاة والسلام: " لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين ، ولأمة ـ جارية ـ سوداء ذات دين أفضل".
ـ الأبكار:
ومن معايير اختيار الزوجين: زواج الرجل بالمرأة البكر التي لم يسبق لها الزواج من قبل، وزواج المرأة بالرجل الذي لم يسبق له الزواج من قبل.
وقد ورد في تفضيل الأبكار على غيرهن حديث: "عليكم بالأبكار، فإنهم أعذب أفواها وأنتق أرحامًا وأرضى باليسير" ومعنى كونهن أعذب أفواهًا: أطيب حديثًا وقولا، وأنتق أرحامًا أي: أكثر أولادًا.
وعندما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جابرًاـ رضي الله عنه ـ: " هل تزوجت ؟ فقال جابر: نعم يا رسول الله ، قال: بكرًا أم ثيبًا؟ قال: بل ثيبًا، قال: فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك؟"
ـ الودود والولود:
ومن معايير اختيار الزوجين كون المرأة ودوداً ولودًا، وقد دعا الإسلام إلى الزواج من الودود والولود؛ لأن ذات الود تحافظ على العشرة والألفة، واستبقاء المودة، ولأن الولود يتحقق معها الغاية من الزواج بالسكن والاستقرار والإنجاب والحفاظ على النوع الإنساني.
ولقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خطب امرأة عقيمًا، فقال للرسول صلى الله عليه وسلم إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب إلا أنها لا تلد أفأتزوجها ؟ فنهاه، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم".
ويمكن معرفة كونها ودودا بسؤال من خالطوها وعاشروها عن قرب ، كما يمكن معرفة كون البكر ولودًا بأقاربها.
وما يطلب من هذه الأوصاف وغيرها في المرأة يطلب أيضًا في الرجل، فيختار أهل المرأة لابنتهم الرجل الذي يكون على خلق فاضل، ويكون ودودًا ومنجبًا غير عقيم، فلئن كان خطاب الشارع للرجل، فإن النساء شقائق الرجال في التشريع.
ـ العقل:
ومن معايير اختيار كل من الزوجين للآخر: العقل فيختار الرجل والمرأة ذات العقل، ويبتعد عن المرأة الحمقاء، لأن ذات العقل تقوم العشرة معها، وتسعد الحياة بها وطبع المرأة ينتقل إلى أبنائها، فإن كانت ذات عقل ونباهة وذكاء تصرفت في حياتها من منطق عقلها وكان لهذا التصرف صداه وأثره على الأبناء، وإن كانت حمقاء كان العكس، وقد قيل: "اجتنب الحمقاء فإن ولدها ضياع وصحبتها بلاء".
ـ الاغتراب:
ومن معايير اختيار كل من الزوجين للآخر أن تكون المرأة غير ذات قرابة قريبة ، فإن غير القريبة يكون ولدها أنجب، ولهذا يقال: اغتربوا لا تضووا ، أي تزوجوا المرأة البعيدة التي ليست ذات قرابة منكم كيلا يضعف الأبناء.
قال ابن قدامة: " ولأنه لا تؤمن العداوة في النكاح وإفضاؤه إلى الطلاق، فإذا كان في قرابته أفضى إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها".
وذات القرابة القريبة قد يأتي الولد منها غير سليم البدن فقد يتعرض لبعض العاهات الوراثية وقد جاء في علم الوراثة ما يفيد مجئ الولد ضعيفا في جسده وفي ذكائه إذا كان الزواج من ذات قرابة قريبة.

**************

ثانياً : قبل الشروع في الخطبة :

تثار مجموعة من التساؤلات والقضايا الفرعية المتعلقة بمرحلة هامة من حياة الخاطبين وهي مرحلة ما قبل الشروع في الخطبة والتي لا يتنبه الكثيرون لأهميتها وخطورتها ولكن اتضح من خلال الاستشارات أنها تثير مجموعة من التساؤلات والمشاكل نعرض لأهمهما موضحين رؤية الصفحة ومنهج التعامل مع هذه المشكلات:

1. الخطبة على الخطبة:

هل يمكن خطبة فتاة تقدم إليها شخص آخر من قبل؟

إذا أعطى الرجل الخاطب الأول كلمة، فهذا وعد بالزواج ،فإن رجع الأب عن وعده للأول ،وقبل الثاني ،فهو آثم ،للحوق الخاطب الأول ضرر نفسي واجتماعي، وإن كانت الخطبة على الخطبة حرام، فإنَّ الأب الذي يوافق على ذلك يشترك في الإثم، إلا أن يكون الخاطب الثاني لا يعلم، فيكون الإثم كلُّه على الأب، ومع هذا فإن تم قبول الخاطب الثاني ،وتم الزواج ،فالزواج صحيح مع الإثم . فإذا خطب رجل امرأة ورضيَت به ومال كل منهما للآخر فلا يجوز لرجل آخر أن يتقدم لخطبتها لِما في هذه الخِطْبة الثانية من اعتداء على الخاطب الأول وإساءة إليه، ولِما قد يؤدي إليه هذا العمل من اشتعال نار الغَيرة والعداوة بين الخاطب الأول والخاطب الثاني، ولا يَجهَلنَّ أحدٌ ما تفعله الغَيرة في نفوس الناس وما يجرّه الحقد من وَيلات.

2. التعارف قبل الخطبة:

يحتاج بعض الشباب إلى التعرف على الفتاة بشكل كاف قبل التقدم للخطبة بشكل رسمي لأهلها ولكن يدور في النفوس هاجس الخوف من خطأ هذا الفعل.

وتوضح الصفحة بعض حدود التعارف بين الخاطبين قبل الخطبة وذلك من خلال التفرقة بين أمرين:

- الأول استطلاع رأي الفتاة في الخطبة.

- الثاني التواصل مع الفتاة من أجل التعارف قبل الخطبة.

فالأول مباح فلا بأس من استطلاع رأي الفتاة في الخطبة سواء أكان هذا عن طريق سؤال الرجل الفتاة تعريضا أو تصريحا عن طريق الرجل بنفسه أو عن طريق نسوة ثقات.

وعرض الشاب الخطبة على إحدى الفتيات مع التزام الأدب ليس فيه ما يحظر شرعا ، بل هو من المباحات التي وردت عن سلفنا الصالح.
أما كون العادة جرت أن يرسل الإنسان إلى المرأة من يخطبها ، فليس في الشرع ما يوجبه ، ولكنه من العادة التي جرت بين الناس، والعادة لا تقيد الشرع، لأن الشرع حاكم على العادة ، وليست العادة حاكمة عليه. و إن كان الإسلام أباح للرجل الكلام مع المرأة فيما فيه من مصلحة من بيع وشراء، وللمداوة، وطلب العلم وغير ذلك ، فليس هناك في الشرع ما يمنع التصريح في الرغبة في الخطبة ، لأنها من المصلحة. وكما قال العلماء: الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد نص بالتحريم.
أما الأمر الثاني فهو التواصل من أجل التعارف قبل الخطبة، فمن الواجب إن صرح بالرغبة في الخطبة ألا يسترسل في الكلام، بل ينتظر منها جوابا، فإن جاء الجواب بالموافقة ، تقدم الخاطب لمن يريد خطبتها ، وخطبها من أهلها .
وهذا غير ما يكون بين الشاب والفتاة من حب، فيسترسل الكلام بينهما في الحب والغرام بحجة أنهما سيكونان زوجين في المستقبل ، وهو لم يتقدم لها ، وإنما أباح التصريح بالرغبة في الخطبة من أجل أن يعلمها بهذا ، ليقف على رأيها، لأن المرأة صاحبة الحق في الموافقة على الزواج من عدمه ، فهو يعلمها ، تمهيدا ليتقدم لوليها ، أما وجود علاقة الحب مع التراسل بالخطابات والكلام في الحب والغرام ، فهو مما ينهى عنه شرعا، ومن كان راغبا في الزواج من فتاة ، فليتقدم إلى خطبتها.لأن التواصل والخروج والدخول مع الفتاة من أجل خطبتها أمر منهي عنه شرعًا.
وبإمكان الشاب أن يتقدم لأهل الفتاة لخطبتها؛ فإن هو رأى خيرا فليمض وليتوكل على الله، وإن رأى غير ذلك فبإمكانه أن يتراجع، وما الخطبة إلا وعد وليست عقدا.
أما التواصل بين الشاب والفتاة بعيدا عن الارتباط الشرعي الذي تشهده الأسرة في موطن تنعدم فيه الرقابة، ولا توجد فيه متابعة ولا ملاحقة فهو أمر يفضي إلى المحرمات.
كما أنه ذريعة إلى الوقوع في المحظورات بداية من اللغو في الكلام، إلى ما لا تحمد عقباه، وأيضا التواصل بعيدا عن الارتباط الشرعي يعرض الفتاة للقيل والقال، ويجعل سمعتها تلوكها الألسنة بالقبيح من القول.
ولا مانع من أن يلتقيا ويتحدثا في بعض الأمور الهامة ولكن عند إحدى معارف الفتاة من المتزوجات، التي تأتمنها الفتاة وترتاح لعرض الأمر عليها، وهذه الوسيلة يتم استخدامها بالفعل.

3. اللقاء الأول:

- التخوف الأكبر في مرحلة الشروع في الخطبة يأتي من: كيفية التعرف على مفاتيح شخصية الطرف الثاني وما هي الأسئلة التي يجب توجيهها وما هي عدد المرات المناسبة للتعرف على هذا الشخص؟

والحقيقة أن الزواج والأسرة لا يتم بناء على مقابلة واحدة، فهناك معايير وأسس للاختيار من توافق اجتماعي واقتصادي وديني وتعليمي وطباع شخصية وآمال وأهداف المشتركة.
ولا توجد عادات محددة للزواج.. فلكل فئة أو طبقة اجتماعية عاداتها الخاصة وتقاليدها التي تتبعها، وهى ليست دينا ولا فرضا بل أعراف متوارثة وأحسن أن ما يمكن قوله في هذا الشأن هو التعامل بالفضل والمعروف.

وللتعرف على شخصية الطرف الثاني يتم الأمر عن طريق نقطتين رئيسيتين وهي الطرف الثاني نفسه بسؤاله المباشر وغير المباشر عن نفسه عن أحلامه عن رأيه في بعض الأمور عن سبب تصرفه في كذا مع التحذير من الوقوع في فخ أن الطرف الثاني ربنا يتغير فيما بعد لأن التغيير لا ينبع بحق إلا من الشخص نفسه .

والثاني عن طريق من يعرفونه حقا من خلال تخير من يعاشره كثيرا من الأهل والأصدقاء وخصوصاً أصدقاء العمل فحتما قد شاهدوه وهو منفعل مرة أو واقعا تحت ضغط أو تعرض لأمر غير شرعي مع الدعاء المتواصل لله من الشخص أن يلهمه الله البصيرة والتوفيق.

- ومن مشكلات اللقاء الأول أيضا ما تقع فيه كثير من الفتيات من الارتباك والخوف والذي قد يصل لأشكال مبالغة مثل نوبات من الضحك وعدم القدرة على السيطرة على الانفعالات خصوصاً في الأسر المحافظة وهذا رد فعل مبالغ فيه في موقف محرج.. يختلف باختلاف الأشخاص؛ فالبعض ينفعل والبعض يصمت تماما، وآخرون يصبحون في منتهى العصبية.
ولكن من السهل التغلب على الأمر من خلال الاستعداد الظاهري لهذا اللقاء باختيار الملابس المناسبة وصلاة ركعتي الاستخارة قبل قدوم الخاطب والدعاء بكل صدق وإخلاص بشرح الصدر للخير ثم مقابلة الخاطب بكل بساطة وطبيعية ولتدع الحوار يأخذ مجراه العادي ولتعلم أن هذا اللقاء ليس إنترفيو من أجل وظيفة أو تحقيقاً ولكن يتم الحديث ببساطة عن طبيعة عمله وجوانب الحياة العادية بعض الهوايات.. أنواع الأطعمة... أين يقضى إجازته... وهكذا.
المهم للفتاة أن تكون طبيعية وبسيطة كأنها تتعرف على صديقة جديدة... لأن التعارف بالكامل لن يتم في لقاء واحد، كل المطلوب في اللقاء الأول إذابة الكلفة قليلا حتى تستطيع أن تستكمل الحوار والتعرف إليه بعد ذلك.

- وفي حالة العصبية أو الانفعال يمكنها أن تركز جيدا قبله على إيجابيات وسلبيات انفعالها... كما يجب عليها أن تتفق مع شخص متواجد أن ينبهها إذا بدا مؤشر انفعالها في الارتفاع بأن يسحب منها الكلمة أو يغير مجال الحديث.
مع محاولة أن تكون اللقاءات بعيدا عن البيت، فإن الأماكن المفتوحة تغلب المتحدث بطبيعتها.. وكم المقاطعات الطبيعية من دخول شخص إلى المطعم أو إلى النادي مثلا... تحد من فورة الانفعال.

- وفي الطرف الآخر يشعر بعض الشباب أيضا ً بالارتباك أحياناً أو الخوف من هذا اللقاء الأول وقد يكون السبب هو قلة الثقة بالنفس والخوف والحساسية الزائدة من احتمال الرفض.
وعلاج هذه الحالة كباقي عيوب الشخصية أمر ممكن وعلاج هذا الخجل والانطواء يحتاج إلى نوع من العلاج السلوكي والتدرج؛ لأن النتائج لن تأتي سريعة، كما هو الحال في تغيير أي سمة من سمات الشخصية.
فلا بد من السعي لتكوين الصداقات والاشتراك في الحوارات مع الزملاء من الشباب، فهذا قد يكون أكثر سهولة في البداية، مع ضرورة قراءة بعض الكتب التي قد تفيدك في التعامل مع الناس ، كل ذلك مع تجنب الدخول في مواقف أكثر صعوبة ، والتركيز على الضوابط الشرعية أيضًا في مسألة التحدث مع الفتيات دون مغالاة أو تفريط، والسعي في طلب الزواج هو نوع من التدريب العملي الذي سيدفع الشاب إلى علاج هذه السمة؛ إذ أنه يدفعه باستمرار للتغيير وطلب المشورة والنصيحة.

- وعلى النقيض مما هو متعارف عليه من تخوف الخاطب من قلة كلام من يتقدم إليها في اللقاء الأول فإن أحد السائلين قد أفصح عن تخوفه من جرأة من تقدم إليها لأنها استرسلت معه في الكلام بطلاقة لم يتوقعها خصوصا في أوساط الملتزمين .وهذا التخوف بالطبع ليس في محله لأن لكل شخص طبيعته وأحيانا بين الملتزمين والملتزمات من يتمتع بقدر عال من القدرة على إدارة الحوار وهذه ميزة ولا داعي للتخوف.

- أما المشكلة الأخرى التي تعاني منها بعض الفتيات خصوصاً في الخليج والمجتمعات المنغلقة حيث لا يسمح للفتاة بالعرف على الخاطب وإنما الخطبة تتم بلقاء مع والدة أو أخت العريس، ولا يلتقيان إلا مرة واحدة قبل الزواج وتكون في حضور الجميع، ولا تتاح فرصة للحديث أو التعارف.

- وهنا يجب التأكيد على أن التعارف يخلق الوئام والتفاهم وقد شرع الإسلام الرؤية والتي ليست فقط رؤية العين بل رؤية العقل أيضا، وتمنع هذه السنة الطيبة عادات فهذا شيء ليس لأحد سيطرة عليه ولكن تستطيع الفتاة أن تجد لنفسها مخرجاً لذلك من خلال لقائها مع قريبات العريس وهنا يجب أن يظهر ذكاؤها بحاولة التعرف عليه من خلال أمه وأخته ...أسئلة من نوع :ماذا يفعل إذا غضب؟؟ إذا تأخر الطعام؟؟ إذا لم يجد ما يرتديه؟ إذا عارضه أحد؟..
ومن الأفضل أن تكون هذه الأسئلة عن طفولته ومراهقته الأولى، كأن تسأل عنه في طفولته، هكذا تضمن إجابة حقيقية لا مجاملة أو تورية فيها مع محاولة الابتكار في طرح هذه التساؤلات.

4. الصراحة والوضوح قبل الخطبة:

ما هي حدود الصراحة والوضوح قبل الخطبة من حيث التعرض للأمراض أو تعرض الفتاة للاغتصاب أو قيامها بعلاقات محرمة قبل الزواج كل هذه الأمور تم تناولها بشكل تفصيلي كما يلي:

- بالنسبة للعيوب والأمراض فلابد أن يعلم كل من الرجل والمرأة بالعيوب والأمراض الوراثية وغير الوراثية عند الطرف الآخر قبل إتمام عقد الزواج حتى يكون على بينة من أمره ، وبعد ذلك هو بالخيار بين أن يتم الأمر، أو أن يعدل عنه وذلك تلافيا لما قد يحدث بعد عقد الزواج من انتهاء عقد الزوجية؛ بسبب اطلاع أحد الطرفين على ما لدى الطرف الأخر من أمراض أو علل وهذا بالنسبة للعيوب التي لها تأثير على الرغبة والعلاقة بين الخاطبين ، وأما العيوب اليسيرة التي لا تؤثر على القيام بحق الزوجية ، ولا على رغبة الطرف الآخر والتي لو علم بها لا يتغير رأيه؛ فلا يجب الإخبار به، ولكن الأولى على كل حال المصارحة التامة،فالصدق خير وفيه النجاة.

- الأمر الثاني يتعلق بمصارحة الفتاة خطيبها بآثام اقترفتها قبل الخطبة وتابت منها كتجاوزات بينها وبين بعض زملائها أو خطيب سابق.

فالتوبة النصوح يقبلها الله وطالما ستر الله على العبد فلا يجب عليه أن يفضح نفسه خاصة إذا لم تترتب على هذا الذكر أو المصارحة أي نتائج فعلية أو إيجابية فطالما تحققت التوبة فليس مطلوبًا من الفتاة أن تصارح خطيبها الجديد بأي شيء مما وقع منها فتوقع في نفسه الشكوك والظنون بدون مسوغ. فهي غير مطالبة بهذه المصارحة، ولا يجب أن تحدث، وليس من حق خطيبها أن يعرف كل ما قامت به في حياتها السابقة، خاصة أنه قد تقدم لها، ولا بد أن تكون الثقة المتبادلة بينكما أساس العلاقة ففي الحديث الشريف-: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح، وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه".

ولكن يجب أن تدرك كل فتاة أن عذرية المرأة ليست لعبة فالله عز وجل كرَّم المرأة وجعلها غالية مثل الجوهرة لها كرامتها وشرفها الذي هو رأس مالها، فتأتي الفتاة بنفسها لتهدر كرامتها وشرفها، فهذا ظلم لنفسها يجب أن تدرك أنها لها إنسانيتها وكرامتها فلا تفرط بهما من أجل سويعات مؤقتة من السعادة الزائفة، ولا تعلق خطأها على شماعة من أمامها، فالمرأة حريصة على حماية وصيانة ذاتها من البدء.
ويجب أن تدرك الحدود التي بينها وبين الشاب في التعامل سواء في الجامعة أو العمل أو البيت، واختراق هذه الحدود لن يعود عليها إلا بثمار الألم والندم، وفقدان الحياء والكرامة، والأخطر من كل ما سبق فقدان رضا الله عز وجل عليها.

- أما إن صارحت الفتاة من يتقدم إليها بفقدانها العذرية ويتردد في قبولها من عدمه فالأمر يعتمد أولاً على ضوابط اختيار شريك الحياة بشكل عام وليفرق بين فتاة اعتادت حياة اللهو وعدم تقدير المسئولية، وبين أخرى أصابت ذنبا في لحظة ضعف ثم تابت وأنابت، كلاهما قد تفقد عذريتها، وقد تكون الأولى أكثر حرصا في هذا الأمر، والرسول صلى الله عليه وسلم صلى على من زنت ثم اعترفت، وطلبت أن يقام عليها الحد ووصفها بأنها تابت توبة لو وزعت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، ومن البشر من يسقط في لحظة ضعف ثم يظل يرجم نفسه آلاف المرات كمدا على تفريطه في حق من حقوق الله وارتكابه لهذه الكبيرة.
فإذا وجد في نفسه يقينا من صدق هذه الفتاة، ووجد أن سيرتها تنم عن فتاة متينة الخلق، فهنا عليه بالنظر في نفسه وهو أدرى الناس بها، هل يعلم عن نفسه شدة الغيرة وحدّة الشك بحيث يدفعه هذا لأن يحيل حياتها وحياته إلى جحيم مستمر؟
إن كان الأمر كذلك فلا ينصح بالإقدام على هذا الارتباط، وقد يفكر في إتمام الارتباط إن لم يجد في نفسه هذه الصفات، ووجد في نفسه القدرة على التسامح.
المهم عدم التسرع في اتخاذ القرار ولا يجب أن يخضع القرار لمشاعر الشفقة أو الخوف من الذنب، وأيا كان الاختيار فالرجولة تملي عليه أن يحفظ لها سرها.

5. الاتفاقات التي تتم قبل الخطبة:

بعض التساؤلات كانت حول التفرقة بين الشبكة والمقدم والمهر وكيف يتم تحديد قيمتها؟

والمهر هو الصداق ، له جزء مدفوع مقدما وهو ما يقدمه الخاطب لعروسه عند عقد القران، وجزء يكتب دينا في رقبته في قسيمة زواجه وهو ما يسمى مؤخر الصداق.. ومع أنه جزء من المهر واجب السداد عند الاستطاعة، إلا أنه جرت العادة أنه لا يسدد إلا في حالة الطلاق أو الوفاة.ومن العادات القاهرية كتابة مؤخر صداق كبير نوعا ما ضمانا لحق البنت، إذا حدث وطلقها أو ردعا له إذا فكر في تطليقها،وأحيانا يتم استبدال ما يسمى القائمة بالجزء المقدم من المهر.. وهي قائمة العفش والمنقولات التي ستشتريها العروس وأهلها ويضعونها في بيت الزوجية، ويتم عمل جرد لها وتقييم، ويوقع الشاب على هذه القائمة بصفة أنها أمانة واجبة السداد، حتى إذا طلقها تحصل الفتاة على قيمة هذه القائمة.. وغالبا ما تقدر بمبلغ أكبر بكثير من قيمة العفش المدفوعة فعليا.أما الشبكة فهي هدية العريس للعروس.. وهي أيضا يتم الاتفاق على قيمتها مع أنها حسب إمكانياته، وحسب مستواهم.

والمهم أن الوضوح ضروري في أي عقد وخاصة عقد الزواج، كي يعرف كل طرف حقوقه وواجباته المترتبة.

6. مراجعة الاختيار قبل الخطبة:

في أحيان كثيرة يشرع الشاب في خطبة فتاة وبعد أن يتعرف أو يلمس بعض النقاط في شخصيتها يتراجع أو يرتبك ويتساءل إن كانت خطوة الإقدام على الخطبة أفضل أم التراجع المبكر أفضل.

والأمر يقدر بقدره ففترة الخطوبة هي فترة تعارف ولكنها لا تصلح لأن تكون فترة اختبار بمعنى أن الإنسان يحتاج أن يدخلها بصورة حيادية على الأقل إن لم يكن لديه الحد الأدنى من الميل والقبول. أما الدخول بخلفيات سلبية ومخاوف مسبقة فهي تحتاج إلى الحسم من أول الأمر والوضوح.

**************

ثالثاً : فترة الخطبة :

نأتي للمرحلة الفاصلة والتي وردت فيها أغلب الاستشارات وهي فترة الخطبة نفسها وما يثار حولها من قضايا ومناقشات من حيث الفترة المناسبة لها وطبيعة العلاقة بين الخاطب ومخطوبته في تلك الفترة وطبيعة العلاقة بالأهل....وسنعرض لأهم هذه المحاور.

1. هدف الخطبة:

فترة الخطبة من أهم وأخطر الفترات التي يمر بها الشباب من الجنسين، فهي مهمة لكونها فرصة للتعارف والتفاهم واكتشاف الأخلاق والطباع، لا سيما أن الخطيبين من بيئتين مختلفتين، كل منهما خضع لتجارب وأساليب تربوية مختلفة لا يعرفها الآخر، فقد تكون بعض العادات والتصرفات عند البعض غير مقبولة نهائيا، ولكنها مقبولة عند الطرف الآخر بلا أي قيود. ولذلك نرى أن لكل منهما طريقة وأسلوبا في الحياة، بل إن هناك أيضا مرجعا فكريا وعقليا لكل منهما يتصرف من خلاله ويوجهه في ركب الحياة.

أما خطورة هذه الفترة -التي ربما لا يدركها الكثيرون- فهي كثرة المجاملات والتصرفات المصطنعة، وغيرها من الأمور التي قد تكون غير موجودة عندهما أصلا؛ الأمر الذي يؤدي إلى بناء تصورات غير صحيحة عن الشريك، حيث يرسم به قصورا من الأحلام والآمال والأماني المستقبلية والأسرية، ولكن سرعان ما يتبخر كل شيء بعد فترة الزواج الأولى؛ لأن الطبع سيغلب على التطبع.. عندها لا مجال للخداع لذا فإن أهم أهداف الخطبة تتمثل في:

أ – التعارف: ويقصد به "الخطوط العريضة للشخصية" والتي يكملها السؤال عنه.. أما التعارف "الكامل" فهو "لا يمكن أن يتم إلا بعد الزواج لسنوات!!"
فكل ما هو مطلوب هو التأكد من وجود قدر معقول من التوافق في الملامح الرئيسية للشخصية.

ب - الود: ويقصد به توافر الحد الأدنى وهو القبول النفسي وعدم القصور، حتى يمكن استكمال بناء هذا الحب مع الأيام والسنين والصبر والعطاء.

2. مدة الخطوبة:

- ما هي المدة الكافية للخطبة وهل لها مدى محدد؟

لم يحدد الإسلام زمنا معينا لفترة الخطبة، ولكنه ترك هذا لتقديرات الناس كل على حسب مصلحته وعلى حسب وضعه، فالخطبة ما هي إلا وسيلة للنكاح.

والحقيقة أن الأمر ليس متعلقا بمدة معينة ولكن متعلق بما سيتم في خلال هذه المدة لأن مدة طويلة في خطوبة ساكنة رابضة في الصالونات حيث يأتي الخطيب كل أسبوعين ليجلس إلى خطيبته ويتبادلا الحديث الصامت إن صح التعبير حيث لا روح ولا حياة ثم نتصور أن هذه خطبة وأن كل واحد منهما قد عرف الآخر من خلال بعض الأسئلة أو الكلمات التي قالها هذا أو ذاك وكأن كل طرف يختبر الآخر هي خطوبة لا طائل من ورائها حتى لو امتدت سنينا.
وإن خطوبة ديناميكية يتفاعل فيها الخطيبان في المواقف المختلفة هي الفيصل من أجل حدوث التعارف الحقيقي حيث يتفاعل الخطيبان في وجود المحرم حيث ينزلان إلى مكان عام فيظهر بخل البخيل ويظهر ردود فعل العصبي وأيضا عندما ينزلان سويا لاختيار شيء يخصهما تظهر المواقف المختلفة السلوكيات.
والخلاصة أن المواقف العملية التي نصل بها إلى القناعة أننا قد عرفنا من سنخطب وتفاهمنا معه بحيث أصبحت العلاقة جاهزة من أجل أن تتطور إلى عقد شرعي أبدي هو عقد الزواج عندها تكون الخطبة قد حققت أهدافها لو تحقق ذلك في شهور فهذا يكفي ولو احتاج لسنوات فهذا خير من زواج مبني على المجهول.

- وبالنسبة للخطبة طويلة الأمد :

فلا يمكن التعميم على كل الحالات والمجتمعات، والموضوع يبدو مركبًا لا يصلح معه وضع قاعدة عامة، ولكن ننظر في ظروف الطرفين من حيث السن والطباع واستعدادات الأهل نفسيًّا وماديًّا واجتماعيًّا، هذا هام والحد المعقول من التعارف بين الزوجين قبل الدخول من شأنه أن يجنبهما العديد من العثرات بعده، وهذا التعارف لا يتحقق – في بعض المجتمعات – إلا بالخطبة والارتباط؛ لأن المجال العام في هذه المجتمعات يغلب عليه الانفصال بين حركة الجنسين بحيث يكون أي احتكاك أو تفاعل مباشر بينهما مستنكراً ومتعسّفا فتكون الخطبة عند ذلك هي السبيل للتعارف والتواصل الذي إن أنتج نفوراً متبادلاً – في أسوأ الأحوال – يبقي أمر العلاقة قبل الدخول أقل ضرراً.

3. التخطيط للمستقبل:

من فضائل الخطبة إستغلال هذه الفترة في التخطيط للمستقبل بين الطرفين ولكن في ظل وجود اختلافات حادة في وجهات النظر هل يدل ذلك على سوء اختيار شريك الحياة خصوصاً حينما يشعر الخاطب أن معارضة خطيبته تنتقص من قوامته ؟

لا شكَّ أن التعامل بندية بل وبقدر من التحدي والعناد أمر مرفوض تماما، فعلى الخاطب إخبار خطيبته أنه يحترمها ويقدرها كل التقدير ويثق بذكائها وبرجاحة عقلها وأنه سيسعى دائما لأخذ رأيها في أمور حياتهما معا، بشرط أن تحترم قيادته للأسرة وأن تثق بدورها في (أهليته) بقيادة الأسرة وبأن لكل سفينة ربانا يكون مسئولا عنها، وبأنه المسئول عن أسرتهما وأن اعترافها بهذه المسئولية واحترامها لها سيزيد من قدرها لديه ويضاعف من تقديره لها، وأنه لن يرفض رأيا لها لمجرد الرفض، كما أن عليها ألا تعانده أبدا حتى لا تخسر حبه لها ولكي لا تسمح للتعاسة بالاقتراب منهما والمهم للشاب أن يكون وسطا، فلا يتسول قيادة الأسرة، ولا يشعرها أيضا بأنه يفرض عليها فرضا حتى لا تقبل بها (مؤقتا) وتنازعه فيها مستقبلا، مع ملاحظة أن هناك (مؤشرات) توضح مدى الاستجابة الحقيقية للخطيبة في الالتزام بقيادة خطيبها للحياة الزوجية، وأن هناك فوارق كبيرة بين الجدال وإثبات الذات أو العناد وبين محاولة طرح أفكار للفوز بما هو أحسن؛ فالأخيرة وحدها هي المطلوبة وعلى الخاطب أن يتعامل مع خطيبته برفق وحزم أيضا، وتحريضها بحسن تعامله على (الرغبة) في طاعته للفوز بالمزيد من المكاسب العاطفية والمعنوية نظير هذه الطاعة، ولتفادي خسائر عصيانه، سواء أكانت عاطفية أو مادية، وتذكر أن خير الأمور الوسط.

4. العلاقة بين الخطيبين أثناء الخطبة:

- حدود العلاقة بين الخطيبين:

تتلخص رؤية الصفحة في أن الخطبة مجرد وعد بالزواج الذي قد يتم، وقد لا يتم؛ وبالتالي فإن الفتاة المخطوبة أجنبية بالنسبة لخطيبها، والخاطب في فترة الخطبة مثل الأجنبي سواء بسواء، فالخطبة مجرد وعد بالزواج لا يترتب عليه أية حقوق أو واجبات، وهي فترة تعارف يرى الخاطب خطيبته في منزلها، وبين أهلها، وفي حجابها لا يظهر منها غير الوجه والكفين.

- التجاوزات في العلاقة أثناء الخطبة:

تنشأ هذه التجاوزات من التخلي عن جانب هام جدا في أركان الخطبة الشرعية وهو عدم الخلوة بين الخطيب وخطيبته وضرورة وجود محرم معهما ، ليس شرطا أن يجلس بينهما ولكن تكون الغرفة التي بها الخطيبان مفتوحة أمام الجميع ويدخل هذا المحرم ويخرج بما يمنع الخلوة وبما يمنع التجاوزات وأيضا في الخروج للنادي أو للشارع لابد أيضا من وجود هذا المحرم حتى لا يحدث التجاوز، إن الشارع الحكيم وهو يطلب وجود المحرم ويمنع الخلوة إنما كان يراعي هذه المشاكل فهذا الشاب المحترم لن يستطيع منع نفسه من هذه التجاوزات طالما أن الفرصة متاحة أمامه. ولأن الله عز وجل يعلم ضعف الإنسان مهما كان محترما ومهما كان ملتزماً فقد وضع الحدود التي تمنع التجاوزات لذا لا بد من العودة للحدود الشرعية والتزام عدم الخلوة ووجود المحرم وعندها فلن يستطيع الخطيب تجاوز حدوده حتى يتم العقد وتصبح الأمور شرعية.

- كيف يعبر المحب عن حبه بدون إثم؟

تؤكد الصفحة في البداية على أن الخطبة فترة يتعارف فيها الطرفان من أجل أن يقتربا ودليل الاقتراب هو نمو العاطفة وإحساس كل فرد بالميل ناحية الطرف الآخر بحيث يرعاها المجتمع وتخضع لحدود الشرع.

ويعبر المحب عن حبه بغير إثم عندما يكون هذا التعبير في إطار شرعي هو الخطوبة أمام أعين جميع الناس وفي حراسة المجتمع ويعبر عن ذلك بالهدية اللطيفة وبكلمة المدح الرقيقة وبالاهتمام المعبر. ويتساءل البعض وكيف يقول هذه الكلمة الرقيقة ويعبر عن الإعجاب وقد جلس له جميع أفراد الأسرة حراسا لا تنام أعينهم فهنا يجب أن نوضح أن ما يفعله البعض من جلوس الأب والأم وجميع الإخوة والأخوات على أساس أنهم محارم لهذه الخطيبة بحيث في غالب الأحيان نجد الخطيب يتحدث مع الأب أو الأخ أو الأخت الكبيرة دون الحديث مع خطيبته. نقول إنه يجب أن تعطى فرصة للخطيبين في أن يتحدثا فيما يخصهما ويكون وجود المحرم أو المحارم على مسافة تسمح لهم بهذا التعارف فلو كانا مثلا في ناد أو مكان عام فليجلس الخطيبين في مائدة ولتجلس باقي العائلة في مائدة أخرى قريبة تسمح للخطيبين أن يتحدثا ويتعارفا ويتقاربا ويتحابا إنه الحب العذري في إطار شرعي.بمعنى أن الأمر لا يصل للتعبير عن الحب الصريح ولكن ما دون ذلك في التعبير عن الإعجاب وكل ما يدخل في نطاق الكلام الذي يحبب الطرفين في بعضهما كمدح ملبسها أو ذوقها فهذا أيضا يدخل في هذا الإطار.

- ما هي الوصفة السحرية لفترة الخطوبة؟

الجمع بين الضوابط الشرعية والعرف مع التيسيرات التي أعطاها الله لنا، وتخص تلك الفترة بالذات من نظر أو تزين مقبول ولقاءات، والتعبير عن النفس والشخصية بوضوح مع التأكيد على أن الخطبة فترة تدريب للانتقال من "العام" إلى "الخاص".

العمل على إقامة جسور الحوار بذكاء وفطنة وبدون إلحاح ممل، وذلك بالتعرف الجيد على الطرف الثاني ماذا يحب وماذا يكره؟ ما هي هواياته؟ ما هي اهتماماته؟ ماذا يقرأ؟ ما هي طبيعة عمله ومشاكله في هذا العمل؟ وتشجعيه على أن يتحدث عن نفسه، عن طموحاته وآماله،ويمكن اختيارهواية تناسبهما معا ويشتركا في الاهتمام بها.

5. التثقيف الجنسي بين الخطيبين:

يتساءل بعض الخاطبين عن جواز الكلام عن الأمور الخاصة بالعلاقة الجنسية أثناء فترة الخطوبة وتثقيف المخطوبة بهذه الأمور أثناء الخطبة.

وإذا كان الإسلام أباح الحديث بين الجنسين في فترة الخطبة فإنه قد وضع ضوابط لهذا الحديث ومن أهم هذه الضوابط عدم وجود خلوة محرمة، ولا نظن أن الشاب يستطيع الخوض في هذه الموضوعات في وجود محرم للمرأة، لأن هذه الأحاديث لا تتناول إلا سرا وهمسا.
الضابط الثاني: ألا يكون الحديث باعثا للشهوات مستفزا لها، ومما لا شك فيه أن الحديث عن الأمور الجنسية لا يحل في فترة الخطبة، للأمور السابقة، وأيضا لكون الشاب أجنبيا عن الفتاة والخطبة لا تبيح له أي أمر محرم.
وإن كان الشاب يريد أن يوضح أي شيء عن الأمور الجنسية لخطيبته فليسارع بتعجيل العقد الشرعي فإن فعل، جاز له أن يحدثها في هذه الموضوعات.
إنما يمكنه أن يوجهها إلى كتب أو موقع مثل إسلام أون لاين؛ دون متابعة الحديث معها، أو مناقشتها في هذه المسائل.
صحيح أن الجهل بهذه الأمور غير مقبول، ولكن للعلم أصوله ووقته وأسلوبه، والرعونة في معالجة الجهل تضر، وتعطي خبرة سالبة قد تستمر تأثيراتها طويلاً.
والخلاصة أن التفاهم والحوار في فترة الخطبة لا يشمل الثقافة الجنسية، وأنها مؤجلة لما بعد عقد الزواج، وتكون بالتدرج بطريقة علمية وحسب الحاجة، فهناك أمور تناقش بعد العقد مباشرة مثل حدود العلاقة بين العاقدين وأمور الطهارة وغيرها، وأمور تناقش قبل الزفاف بشهر مثل أحداث ليلة الزفاف، أما الخطوبة فإن كان هناك مقالات حول كيفية معاملة شريك الحياة والحقوق الزوجية فلا مانع من تبادلها.

6. العلاقة مع الأهل:

من خصائص الزواج في الإسلام أنه عكس ما يجري في الغرب، ليس مجرد علاقة بين رجل وامرأة مجردين من محيطهما الاجتماعي والعائلي، بل هو علاقة بين أسرتين؛ أسرة الزوج وأسرة الزوجة، وهذا يشرح أهمية الولي في عقد الزواج؛ فهو تشريف للفتاة وتعبير على أن أسرتها تساندها في هذا الزواج، ومن الأعراف أيضا حضور أهل الزوج معه للخطبة تعبيرا منهم عن رضاهم على اختياره وهكذا لا يمكن الحديث عن زواج ناجح بمعزل عن الأسرتين.

- وهذا يطرح تحديا كبيرا على الزوجين: كيف يستطيع كل منهما أن يكسب أسرة الآخر وخاصة الوالدين؟

وإذا تأملنا في واقعنا الاجتماعي نجد أن الصورة المنتشرة لدى الناس هي صورة سلبية تجسد العداء بين أهل الزوج وزوجة ابنهم وبين أهل الزوجة وصهرهم.. ولكن المؤمن والمؤمنة اللذين يبتغيان وجه الله سبحانه تعالى يعلمان أن برهما لوالدي الآخر هو بر لوالديهما وأنه بالإحسان وحده يمكن اختراق القلوب.
ولكن ذلك لا يغني عن حسن الاختيار وعن ضرورة وجود نوع من التكافؤ بين العائلتين ليتحقق التوافق أكثر ولتتيسر العلاقة بين كل طرف وعائلة الطرف الثاني.
أما عن التصورات المسبقة عن حتمية العلاقة السيئة بين الفتاة وحماتها فهذا ناتج عن تشويه العقول في بلادنا عبر وسائل الإعلام، خاصة المرئية والمسموعة التي خلقت صورة نمطية للعلاقة بين الزوجة وأهل زوجها؛ بحيث أصبحنا نقدم سوء الظن على حسن الظن تلقائيا، مع الأسف.
لكننا نسمع أيضًا أكثر مما نتوقع عن نماذج مشرفة من العلاقة بين الزوجة وأسرة زوجها، وكيف يشيع الحب وينبت ويثمر، وكيف أن هناك زوجاتٍ عاقلاتٍ، وأن هناك حموات حكيمات، وأن ثقافة المسلمين ما تزال حية وإن لم يدر بها أحد، وهناك من حفظهم الله من تشويه الوعي المنظم وغير المنظم الذي تتعرض له أمتنا.

وطالما حرص الشاب على اختيار الزوجة لصالحة المتحلية بآداب الإسلام فهي بالتأكيد ستسعى لكسب قلوب الجميع وتسعى لكسب رضا أهل زوجها لأن دينها سيمنعها من فحش القول، وبذاءة اللسان، وسوء المنطق وثرثرة الكلام.

ولكن الفتاة تحتاج إلى قدر من الذكاء العاطفي Emotional Intelligence الذي يقصد به القدرة على اكتساب قلوب الناس ورضاهم فزوجة الابن التي تتمتع بقدر معقول من الذكاء العاطفي ستكتسب رضا أسرة زوجها بما في ذلك حماتها، ومن تتمتع بقدر عالٍ من الذكاء العاطفي تصل إلى أن تكونَ أكثر حظوةً عند أهل زوجها من زوجها نفسه. وعلى العكس من ذلك فإن الفقيرة في ذكائها العاطفي غالبا ما تكونُ مكروهةً أو مهمشةً أو محدودة العلاقات في أسرة الزوج.

- الهاجس الثاني في فترة الخطبة يتعلق بإمكانية تحقيق السعادة الزوجية في ظل السكن مع أهل الزوج.

وهنا يجب التأكيد على أن الأمر يعتمد إلى حد كبير على الأسس التي تحكم الحياة الأسرية في أسرة الزوج، وعلى الأسس التي تحكم تصرفات الزوجة؛ فإن كانت الأسس الحاكمة هي أسس السلوك الإسلامي فإن التراحم والتعاطف وروح الله عز وجل وفضله. قليل من حسن التصرف والتوجيه من الزوج سيجعل السكن مع الأهل سببا للسعادة الزوجية.

- والهاجس الثالث يتعلق بشعور أهل الخاطب أن ابنهم قد استغنى عنهم بخطبته وأن دورهم قد انحصر.

والحل يكمن في إشعار الابن والديه أن الأمر بأيدهما بأن يرتب كل صغيرة وكبيرة معهما؛ ليحدد ما يريد أولاً، ثم ليجلس معهما ويعطيهما وصفهما، ويسألهما في كل صغيرة وكبيرة في ترتيبات العقد والزواج ومن يدعون…، ويسألهم النصيحة …؛ وهو ما يجعلهما يشعران أنه اختار هذه الفتاة وأهلها؛ لأنهما هما اللذان اختاراها، ولأنه يثق في هذا الاختيار، وأنه ما زال ابنهما.

أما التخوف من تدخل الأهل في حياة الطرفين بعد الزواج فإن الصراحة والوضوح أفضل بين الطرفين في هذه المرحلة والاتفاق على تحجيم أي تدخل خارجي في خصوصياتهما بعد الزواج.

7. تقييم مرحلي :

من المهم في فترة الخطبة إجراء تقييم مرحلي كل فترة لمراجعة مدى مناسبة الطرفين لبعضهما وقد قدمت الصفحة العون لكثير من السائلين في هذه المرحلة من خلال التأكيد على:

- أن الاختيار يعود للشخص نفسه ولا أحد يختار له.

- مساعدة الشخص على وضع جدول به مميزات وعيوب الطرف الثاني والصفات التي لا يمكن الحكم عليها إما لأنها كلام الناس أو لأنها تعتمد على المشاعر وليس على الإدراك أو لأنها في علم الغيب.

- ضرورة الاستعانة بشخص حكيم مقرب صاحب خبرة ليعين السائل في اتخاذ قراره.

8. نمو العواطف بين المخطوبين:

- ينتاب بعض الشباب الخوف من عدم نشأة العاطفة لدى الفتاة وينتظر منها أن تكون مثله تماما في العواطف واظهارها أو يأتي الخوف من زيادة افراط الفتاة في مشاعرها فيظن بها الظنون.

ولكن الواقع أن الاختلاف بين البشر في شأن الحب وحركة المشاعر أمر فطري ومعروف؛ فمن الناس من يعشق من أول مرة أو نظرة، ومنهم من يحتاج إلى وقت حتى تنمو مشاعره وتتطور.
كما أن هناك فروقًا بين الرجال والنساء في العواطف والمشاعر والتعبير عنها وقد أشار القرآن إلى هذه الغيرية في معرض حديثه عن مريم ابنة عمران عليها سلام الله ورضوانه حين قالت أمها حين ولدتها: "رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى"(آل عمران: آية 36) ومن معالم الاختلاف بين الجنسين أن بعض البنات قد يتفاعلن أسرع، ويبادرن بالتعبير عن مشاعر الحب، وهذا مفهوم ويزداد في حالة الفتاة الملتزمة التي تجرب هذه المشاعر للمرة الأولى غالبًا؛ فيستبد بها الشوق وتجتاح نفسها المشاعر المتدفقة، وتندلع بين جوانحها نار الوجد، وأحاسيس الطموح إلى وصل الحبيب، وإقامة البيت الذي تظل الفتاة تحن إليه خاصة وأن هناك ارتباطًا شرعيًّا يجعلهن يشعرن بالأمان، وهن يعبرن عن هذا الحب أما الرجال فإن الأمر يأخذ معهم بعض الوقت.

- التخوف الثاني ينشأ من شعور طرف أن مشاعره أقل من الطرف الثاني ولكنها موجودة .

وهنا عليه أن يتعهد مشاعره تجاه الطرف الثاني بما ينميها حتى تصل إلى كامل نضجها، ويحاول أن يرى كل مميزات الطرف الثاني ، ويكثر الاتصال واللقاء معه حتى تزداد معرفة به ويتعود عليه، فليعط الشخص لنفسه فرصة لعدة شهور ثم يقف مع نفسه، ويكن صريحا معها، هل وصل إلى ما يراه مناسبًا بقوة العاطفة أم أنه وقف عند حد معين لا يستطيع أن يتجاوزه في شعوره وهو مجرد الإعجاب؟
فإذا وصل الأمر لذلك فالأفضل التوقف في إتمام هذا الارتباط لأن الإعجاب يكفي في البداية للموافقة على الارتباط، أما استمراره فيجب أن يكون مصحوبًا بتطور هذه العاطفة حتى لا تستمر حالة البرود العاطفي بعد الزواج ، ويتحول الأمر إلى أزمة تزداد صعوبة حلها.

وهنا تدعو الصفحة إلى خطبة متفاعلة تؤدي إلى حب عذري بين الخطيبين، لا ينتقلان إلى الخطوة التالية إلا بعد تأكدهما من حدوثه، أو ليعطيا أنفسهما فرصة أخرى مناسبة للتفاعل الحقيقي عبر المواقف العملية على أرض الواقع.

- التخوف الثالث يأتي من الغيرة والشك سواء من الرجل أو الفتاة أثناء فترة الخطبة.

والحقيقة أن الصفات الإنسانية ليست مطلقة؛ بمعنى أن الصفة نفسها تكون محمودة من جهة وتتحول إلى مذمومة إذا تعدت درجة معينة، وهكذا في كل الصفات. فالغضب مثلا صفة مذمومة إذا أخرجت الإنسان عن طوره، أو إذا غضب حيث لا يجب أن يغضب، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغضب إذا انتهكت حرمات الله، ويظهر ذلك في وجهه، بل ويغضب الله على من لا يغضب لحرمات الله المنتهكة.
وهكذا الغيرة! فهي صفة لها حد تكون فيه محمودة، بل ومحبوبة؛ إن الحبيب يحب غيرة حبيبه عليه، ويرى فيها دليلاً على حبه له، بل يغضب الحبيب إذا لم يغر عليه حبيبه، وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يروي ما رآه في الجنة من قصر عظيم وجوارٍ حسان فسأل:لمن هذا القصر؟ قيل: لعمر بن الخطاب؛ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم موجهًا خطابه لسيدنا عمر بن الخطاب وهو يقول له:
وعندما تذكرت غيرتك وليت مسرعًا.
ولكن من الضروري عدم تجاوز الحد الطبيعي للغيرة والدخول في الغيرة المرضية، والتي تتحول إلى أفكار وسواسية لا أصل لها إلا في خيال وعقل صاحبها، فتنغص عليه حياته وتفسد حياة شريكه، وهي لا محالة مؤدية إلى إفساد العلاقة بين الطرفين إذا لم يتدارك الإنسان نفسه.
وإن أكثر ما يخنق الحب ويقتله إحساس الشريك أن شريكه لا يثق فيه ويشك فيه إنه يشعر في هذه اللحظة أن الحب قد تحول إلى قيود تكبل حركته وتشله، بحيث يصبح عاجزًا عن الحركة مطالبًا بأن يقدم مبررًا لكل تصرف يفعله أو لا يفعله، وهو شيء لا يطيقه البشر مهما كان الحب الذي يربطه بهذا الشريك
ويمكن في بعض الحالات علاج حالة الغيرة المرضية بالمعالجة النفسية، وأحيانًا ببعض الأدوية المهدئة.

9. مخاوف نفسية أثناء الخطبة:

- من هذه المخاوف وأهمها التخوف لدى الفتاة التي تعرضت للتحرش في طفولتها من فرص نجاحها في التفاعل مع خطيبها فتلجأ أحياناً للغيرة أو الشك فيه أو الخوف من أن يكون مثل الآخرين يظهر خلاف ما يبطن وأنه يتخذها للتسلية.

وهذه المشكلة هي فرصة لدق ناقوس الخطر للآباء والأمهات بالانتباه لهذه الأمانة التي أودعها الله في أيديهم وبناء جسر من الثقة المتبادلة بين الآباء والأبناء، وتشجيع الأبناء على التحدث بحرية عما يزعجهم حيث غالباً تسكت الضحية وتداري جراحها التي تظل تنزف عبر سنوات طويلة أثناء الانتهاك وبعده، تكتم الألم ولا تبوح بسرها؛ خوفا من الفضيحة، وأحيانا لشعورها الداخلي بالذنب وكأنها المسئولة عن جريمة ارتكبها واستمتع بنتاجها ذئب لم يراع حرمة وبراءة هذه الزهرة فامتدت يده ليقطفها قبل الأوان وبدون وجه حق. فتجد الفتاة في نفسها نفورا من ممارسة الجنس بعد الزواج
ولكن ضحية التحرش الجنسي قد تتمكن من التغلب على آلامها وتضميد جراحها بنفسها وقد لا تستطيع. وهي هنا تحتاج للدعم من إخصائي نفسي حتى تتخلص من آثار هذا الاعتداء .

- التخوف الثاني من سلبية الطرف الثاني وعدم استقلاله عن الأهل في قراراته .

وهذا إن كان غير محمود بالنسبة للشاب فإنه لا غضاضة فيه بالنسبة للفتاة فهو يبدو أمرًا متوقعًا، وشيئًا طبيعيًا بالنسبة لفتاة ليس لها أية خبرات أو تجارب مستقلة، والارتباط بالخطبة ثم الزواج هو بداية خروج هذه الفتاة من الدائرة المحدودة التي كانت تتحرك فيها فالنضج واستقلال القرار والشخصية ليس طاقة تنبثق في النفس فجأة دون مقدمات فالأمر يحتاج إلى تدريب وتدرج.

- التخوف الثالث يتعلق بشعور الفتاة بالنقص في جمالها أو جسدها فيظهر نوع من فقدان الثقة بالنفس.

والحقيقة أن مصادر الجمال والإثارة في المرأة متعددة ومتنوعة جدًّا، وهذا من فضل الله - تعالى - ولكن يبقى دور كل امرأة أن تدرس نقاط القوة والضعف في جسدها؛ فتبرز نقاط القوة، وتخفي نقاط الضعف ولتتغلب على نقاط الضعف الشكلية بجمال الخلق والروح.

**************

رابعاً : فسخ الخطبة

1. دوافع وأسباب الفسخ:

- ما هي الأسباب العامة التي يكون عندها فسخ الخطوبة هو الحل؟

نبدأ بالتذكير أن الخطبة هي مرحلة للتعارف السليم بين الطرفين وللتعرف الحقيقي ودون أي مبالغات على عيوب ومزايا الطرف الآخر.
ونذكر هنا أهمية التوقف عند العيوب ليس للتغافل عنها أو تبريرها أو التوهم بزوالها بعد الزواج أو خداع النفس بأنها ستقوم بتغيير هذه العيوب فيما بعد؛ فكل هذه أخطاء شائعة تؤذي من يعتقد بها، والصواب هو رؤية إمكانية التعامل الواقعي والإيجابي مع هذه العيوب، سواء أثناء الخطبة أو بعد الزواج، والتقليل قدر الإمكان من هذه العيوب أو من آثارها والوصول إلى تقبلها ولو بدرجة بسيطة؛ لأنه لا يوجد إنسان بلا عيوب وأن لدى هذا الخاطب مزايا أخرى تجعلنا نتسامح مع هذه العيوب.
أما العيوب التي لا يمكن التسامح معها فهو أن يكون الخاطب غير متدين ولا ينوي ذلك، فلا نتوقع الخير ممن لا يهتم بالتقرب إلى الله،ونؤكد على أنه ليس التدين الشكلي وإنما التدين الفعلي في المعاملات والأخلاق والعبادات.

وكذلك الخاطب الذي يدمن الكذب أو الطامع في أموال خطيبته أو متعدد العلاقات العاطفية أو العاطل أو الذي يهمل بشدة في عمله، أيضا لا ننسى الخاطب الذي يسيء التعامل مع أسرته وخاصة أمه، فلن يؤتمن على خطيبته بعد الزواج وانطفاء شرارة الحب القوية.
وكذلك نحذر من الخاطب البخيل، ونقصد به الذي يبخل في الأمور الأساسية وليس في الكماليات، ونتوقف عند أهمية توافر قدر معقول من التوافق النفسي اللازم للاستمرار في الخطبة والزواج؛ إذ يجب فسخ الخطبة إذا أحست الفتاة بالنفور العاطفي الشديد والحقيقي وليس المتخيل من الخاطب، فإذا كانت تشعر بذلك في الخطبة فكيف تتعامل معه كزوجة.
وننبه أن تكون مؤشراتها واقعية فلا تتوقع انجذابا عاطفيا شديدا كما تروج الأفلام والأغاني؛ فهذا ليس له أساس من الواقع، وإنما نتحدث عن إحساس بالارتياح العاطفي المعقول.

كذلك التوافق والانسجام في المستوى الاجتماعي وما يعنيه من أسلوب وطريقة ممارسة الحياة.
والانسجام في المستوى الفكري، فيكون هناك توافق في الآراء في نظرتهما للأمور وتقييمها، ومشاركات ثقافية وفكرية فإذا اختل أحد هذه الأمور فهذا نذير بوجود مشاكل مستقبلية. وقرار الزواج من القرارات التي إذا أخطأ أو أساء المرء فيها فإن ثمنها يكون مكلفا؛ فقد يطول العمر كله أو معظمه ويتطلب في كثير من الأحيان تنازلات كبيرة.

- هل يجوز فسخ العقد لمرض الخاطب الجنسي؟

يقول الله تعالى: (واللهُ جعَل لكم من أنفسِكم أزواجًا وجعَل لكم من أزواجِكم بَنينَ وحَفَدةً ورزَقكم من الطيباتِ). فالله عز وجل يَمتَنُّ على عبادة بأن جعل الزواج ليثمر أولادًا بل وحفدة بعد أن يمتد العمر ويكبر هؤلاء الأولاد.
وهذه سنة الحياة التي طبع الله الناس عليها، بل وكل الأحياء؛ أن يحُسوا أنهم في حاجة إلى الإنجاب والأولاد، قال تعالى: (يا أيها الناسُ اتَّقُوا ربَّكم الذي خلَقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلَق منها زوجَها وبثَّ منهما رجالاً كثيرًا ونساءً).
وقد جعل الشرع خِطبة الزواج بدون عقد وبدون إلزام أحد الطرفين للآخر كي يتدبر كل منهما أمره ويَرَيَا جوانب تُسهم في إقامة حياة زوجية سعيدة مثمرة.
ولا نرى أن إتمام الزواج مع هذا المرض يؤدي إلى دوامه وسعادته، بل قد تنشأ كثير من المشاكل من أجل هذا.
ولقد التفت الفقهاء في ضوء النصوص الشرعية إلى مثل هذه الحالة ورأَوا أن زواج الذي يحمل مثل هذا المرض مكروه؛ لأنه يضر بالطرف الآخر ويحرمه من نعمة قد يرزقه الله تعالى إياها، وهي نعمة الإنجاب التي هي حاجة ملحة في نفس الرجل والمرأة على حد سواء، والشرع يقول: "لا ضرر ولا ضرار" أي لا ينبغي أن نعمل ما فيه ضرر لنا أو إضرار بالآخرين.
وبناء على هذا فإن فسخ هذه الخِطبة أفضل حتى لا يتم زواج يحمل معه بذور نزاع ومشاكل كثيرة، وعسى الله تعالى أن يرزقها زوجًا تُنجب منه ويتحقق لها الهدف الطبيعي من الزواج وهو رزق البنين أو البنات.
وعسى الله عز وجل أن يَشفيَ هذا المريض، ويجدَ الزوجة الصالحة التي يعيش معها حياة طبيعية ويرزقه الإنجاب أيضًا.

2. قرار الفسخ :

- هل هناك إثم على الخاطب إذا فسخ خطبته؟

الخطبة ما هي إلا وعد من الوعود، وتخصيصا هي وعد بالزواج، وليست عقدا ملزما، وقد جعلت فترة الخطبة لدراسة كيفية إتمام بيت الزوجية في المستقبل، وقد جعلت أيضا لدراسة أحوال كل من الخاطب والمخطوبة للآخر ودراسة لظروفه وإمكانياته، وقد تستجد أمور للفتى أو الفتاة تجعل أحدهما يوقف أمر الزواج.
فقد تكره الفتاة الشاب، وهنا لها أن تفسخ الخطبة ولا يجبرها أحد على إتمام أمر هي تكره؛ فلا إجبار عليها في هذه الحالة؛ وذلك لأن هذا الأمر يتوقف عليه مصير العشرة الزوجية.
وقد يكره الفتى الفتاة وله نفس الحق الذي لها في فسخ الخطبة، وأحيانا يرى أي طرف منهما أن المصلحة تكون في الابتعاد، والشرع يعطيه الحق في ألا يكمل، والفراق أثناء الخطبة خير من التفرق بعد الزواج ووجود أولاد.
فإذا وجد الخاطب أن الاستمرار في الخطبة قد يسبب له أو لخطيبته ضررا في الدنيا أو الدين، فلا حرج عليه إذا فسخها إزالة للضرر؛ ولكن من حسن الخلق أن يكون إنهاؤك لهذا الأمر بحكمة حتى لا جرح الفتاة.

- وهل يحق للمخطوبة أن تفسخ خطوبتها رغم إكراهات المجتمع لها؟

إذا رأت المصلحة في ذلك كأن رأت ضررا على نفسها أو دينها أو دنياها إذ هي أقدمت على الزواج بعد هذه الخطبة، فإذا كرهت المرأة الخاطب فلا بأس من فسخها للنكاح لأن النكاح عقد عمري يدوم الضرر فيه لأن لخطبة ليست بعقد شرعي بل هي وعد لا أكثر.

- كيف يمكن التأكد من أن قرار الفسخ هو القرار الصحيح؟

يجب التحرر أولا من الوقوع تحت أي ضغوط قبل اتخاذ قرار فسخ الخطبة والتأني قبل اتخاذ اي قرار وعدم المبالغة في التوقعات من الطرف الثاني والتأكد أن الفسخ أفضل من الاستمرار فإذا تم ذلك فيلكن قرار الفسخ صحيحاً أما اتخاذ القرار نتيجة الوقوع تحت أي ضغوط أو للمبالغة في التصورت غير الواقعية عن الطرف الآخر فإن قرار الفسخ هنا لن يكون قرارً حكيماً فلابد من التروي قبل الإقدام على هذه الخطوة.

ومن المهم أن يحرص كل من الطرفين بعد الفسخ على عدم الإساءة للطرف الثاني أو لأسرته .

3. إعادة تقييم القرار:

يتسرع البعض في قرار فسخ الخطبة ثم بعد فترة يكتشف خطأ هذا القرار فيتساءل كيف يمكن التراجع عن هذا القرار؟

والحقيقة أن الصدق منجاة. والخط المستقيم أقصر الطرق بين نقطتين،فلتكن عودته بشكل صريح بإخبارها أنه اكتشف خطأه ويشرح لها أسباب تركها ويعتذر إليها ويتحمل في سبيل ذلك أي هجوم منها أو صد أو لوم وذلك بعد الاستخارة في أمر العودة إليها فإن وافقت فبها ونعمت وإن رفضت فليعتبر هذه نتيجة الاستخارة .

4. كيف يمكن للخاطب فسخ الخطبة دون جرح خطيبته؟
يمكن تقليل الضرر الناتج عن فسخ الخطبة اذا اتبع الخاطب ما يلي :
- لابد من التأكد التام من صدق دوافعه لفسخ الخطبة أو العقد وأنه ليس خاضعا لغضب طارئ أو انفعالات مؤقتة أو أنه يطلب معايير غير واقعية من فتاته كأن يتخيل وجود خطيبة بلا عيوب فلا يوجد إنسان بلا عيوب والمعم الوصول الى طريقة معقولة للتعامل الايجابي مع هذه العيوب وتذكر المزايا أيضا وعدم التوقف عند العيو ب فقط .
- أن يتذكر أنه لا يمكن أن توجد فترة خطبة بلا مشاكل وأنه يمكن الاستفادة من هذه المشاكل في المزيد من التعارف الحقيقي دون مبالغة في طلب الحد الأقصى من المزايا والنظر بموضوعية إلى مزايا الخطيبة في مواجهة عيوبها والتأكد من رغبته الحقيقية في فسخ الخطبة .
- اذا اطمأن قلبه الى ضرورة فسخ الخطبة وأشرك عقله في القرار فعليه ألا يطيل الوقت حتى يعلم خطيبته بذلك حتى لا يؤذيها بفسخ الخطبة بعد فترة طويلة .
- عليه أن يكون رفيقا بها عند اعلامها بالخبر وأن يؤكد لها على احترامه التام لها ولأسرتها وأنها تستحق السعادة التي لن يستطيبع منحها اياها وأن يؤكد لها أنه سيتحدث عنها بكل خير ولن يسيئ اليها اطلاقا .
- يجب أن يذكر لها أنه يثق في ذكاءها الذي سيقودها الى النجاة من الآثار الضارة لفسخ الخطبة وأنه يدرك ثقتها التامة في نفسها وأنها لن تسمح لأحد بالنيل من هذه الثقة مهما حدث وستغلق أبواب الحديث في هذا الفسخ ولن تقبل أن تصبح حكاية تتناقلها الالسن وأن هذا يتوقف عليها فقط وأن هناك الكثيرات ممن تعرضن لفسخ الخطبة ونجحن في حماية أنفسهن من كلام الناس بالثقة بالنفس وبالانشغال بحياتهن وأنهن قد فزن بعد ذلك بفرض الزواج الناجح وأنها تثقف أنها ستنضم اليهن .
- أخيرا لابد أن يوضح لها أن ذلك في مصلحتها وأنه أفضل من الطلاق بعد الزواج وأن يلتزم بحسن الحديث عنها وعدم ذكر أي من عيوبها أو أسباب رفضه لها والاكتفاء بالقول بأنها انسانة ممتازة ولكن لا يوجد نصيب.

5. آثار فسخ الخطبة:

يترتب على فسخ الخطبة آثاراً مادية وأخرى نفسية ومعنوية ونعرض لأهمها.

- الآثار المادية :

بالنسبة لما دفعه الخاطب ، فما دفعه على سبيل المهر ، فله استرداده ، فإذا دفع لها ألف دينار مثلاً ، فله الحق في استرداد المبلغ كاملاً ، فإذا كانت المخطوبة قد اشترت بالمبلغ ذهباً ، وجب رد المبلغ إليه ، وهو غير ملزم بأخذ الذهب الذي اشتري بما دفع، وأما إذا أعطاها ذهباً ، فإنه يسترد الذهب الذي دفعه إليها ، فإن كانت المخطوبة قد باعت الذهب مثلاً ، فله أن يسترد مثل الذهب الذي أعطاها ، إن كان له مثل أو قيمته.
وأما بالنسبة للهدايا التي أهداها الخاطب للمخطوبة ، فللخاطب أن يسترد الهدايا التي ما زالت موجودة أو قائمة ، وأما الهدايا المستهلكة ، فليس له استرداد قيمتها، وأما بالنسبة للنفقات التي بذلها الخاطب في حفل الخطوبة ، فليس له المطالبة بها.

- الآثار المعنوية والنفسية:

تأتي الآثار النفسية خصوصاً لدى الفتاة من الخوف من تكرار التجربة وينتج ذلك عن النظر لفسخ الخطبة على أنه فشل بينما الحقيقة غير ذلك أو لخشيتها من عدم تقدم شخص آخر إليها لخطبتها السابقة.

ويؤكد المستشارون أن هذه المخاوف لا أساس لها من الصحة وأن الزواج رزق من الله لن يمنعه خطبة سابقة .

ومما يساعد على التخلص من هذه الآثار النفسية:

- التأكد من أن ليس جميع الرجال سيئين أو طماعين، فيوجد منهم الكثير من الصالحين وعليها عدم التعجل في قبول أو رفض أي خاطب ومقابلة الخطيب أكثر من مرة من خلال الأسرة بذهن متفتح ودون أحكام مسبقة مع ضرورة عدم مقارنته بالخطيب السابق.
- تذكر أن من يبحث عن شيء يجده، فلتبحث عن السعادة والهدوء النفسي، ولتطرد تماما أي تفكير في التجربة السابقة ولا تتبع أخبار خطيبها السابق ولا تتحدث عنه مع أي أحد وتغلق هذه الصفحة نهائيا بعد الاستفادة من أخطاء هذه التجربة.
- من المهم ألا تتعامل مع نفسها كضحية للخطيب السابق أو كمتهمة لفشل خطبتها على ألا تسيء لخطيبها السابق بأي صورة حتى لا تخسر دينيا ولا نفسيا ولا اجتماعيا، وإذا سألها أحد عن سبب فسخ الخطبة فلتكتفي بذكر عدم وجود تفاهم وأن الزواج قسمة ونصيب، فهذا أفضل لها على كل النواحي ويكسبها احتراما ويرغب الآخرون في التقدم لخطبتها.

- إذا تركها الخاطب أو رفضها فإن ذلك ليس انتقاصا من شأنها إطلاقا، ولا يعد تقليلا من أنوثتها بأي صورة؛ فكل ما هنالك أن لكل إنسان مواصفات خاصة في شريك حياته ولا يسوؤها أن تكون له مواصفات غيرها، فسيأتيها فيما بعد الكثيرون وقد ترفض منهم ما تشاء فهذا أمر مشروع وليس انتقاصا منهم.
- ولتتأكد أنه من الأفضل لها بكثير انصرافه عنها قبل الخطبة فهذا أقل ضررا بمراحل لا توصف من انصرافه عنها بعد إنهاء الخطبة.
- أن تسترخي الفتاة نفسيا وذهنيا وتردد بداخلها بهدوء تام الحمد لله أنه رحل ولو كان من نصيبي المقدور قبل ميلادي عند الله لتمت الخطبة، وأنا حسنة الظن بالله عز وجل، وأثق أنه سيرزقني بالإنسان المناسب في أفضل توقيت ولن أتعجل ذلك أبدا.
- ألا تسارع بقبول أي خطبة من باب رد الاعتبار لنفسها حتى لا تخسر وتعرض نفسها للمشاكل أو لخطبة فاشلة أو زواج غير ناجح، وعليها التمهل قبل الموافقة أو الرفض على أي خطبة أخرى، ونحذر من المقارنة بينه وبين أي خطيب قادم.
- وللتغلب على الشعور بضعف الثقة بالنفس لا يوجد سوى حل واحد هو "الإنجاز"؛ فالثقة بالنفس لا تعتبر قيمة مطلقة تبنى في الفراغ ولكنها قيمة يتم بناؤها عبر سلسلة من الإنجازات الحياتية (سواء على مستوى الدراسة أم العمل أم الأنشطة المجتمعية أم الهوايات).

ولذلك فيجب على الفتاة البدء فورا بتحديد أولوياتها وأهدافها للمرحلة القادمة، ثم تحدد خطوات عملية لتحقيق هذه الطموحات والأحلام، وتحتفل بكل إنجاز مهما كان بسيطا، اجعليه مقدمة للمزيد والمزيد من الإنجازات، وكذلك المزيد والمزيد من دعم ثقتك بنفسك، وتعينها هذه الحركة في دروب الحياة على الاكتساب التدريجي لمهارات التواصل مع من حولها، وتعينك أيضا في نسيان هذا الخاطب.

******************

الخاتمة والتوصيات

- بالنسبة للتصنيف داخل الصفحة يحتاج لإعادة مراجعة مرة أخرى فعدد لا يستهان به من الاستشارات قد تم تصنيفه تحت الخطبة على الرغم من النص بشكل صريح وواضح على أن صاحب المشكلة عاقد قرانه إضافة إلى عدد من الاستشارات لا علاقة لها أصلاً من قريب أو بعيد بموضوع الخطبة ومصنفة تحت هذا المحور في حين يوجد العديد من الاستشارات التي تندرج بشكل صريح تحت الخطبة ولكنها غير مصنفة في هذا المحور ومصنفة تحت محاور أخرى مما يشتت الجهد ويؤدي لترك عدد من الاستشارات المفيدة في الموضوع لصعوبة الوصول إليها لذا أقترح :

اهتمام محرري الصفحة بمسألة التصنيف الموضوعي بشكل أكثر ووضع الاستشارة الواحدة تحت أكثر من تصنيف وإضافة الكلمات المفتاحية لمحتويات الاستشارة ليسهل الحصول على نتائج دقيقة للبحث.

* ملاحظة مرفق بالدراسة ملف به تفاصيل الاستشارات المقصودة.

- لم يتم تناول موضوع التخطيط المستقبلي أثناء الخطبة بشكل كاف.

- إزالة الالتباس حول موقف الموقع الشرعي والاجتماعي حول تبادل العواطف أثناء الخطبة يحتاج لتركيز أكثر حيث يبدو من الوهلة الأولى أن ثمة تعارضاً واضحاً بين الرؤيتين ففي حين يرى الموقف الشرعي أن تبادل كلمات الحب أو العواطف أثناء الخطبة لا يجوز يؤكد الموقف الاجتماعي أن هذه الفترة هي فترة نمو الحب العذري وتبادل العواطف صحيح أنه في أكثر من موضع كان هناك محاولة لإزالة هذا الالتباس إلا أنه ما زال يحتاج لتوضيح أكثر.

- ملفات خاصة أو بحوث فرعية يمكن التوسع فيها:

· رؤية متكاملة حول العلاقة بين المخطوبين بين أثناء الخطبة بالجمع بين الموقف الشرعي والاجتماعي.

· التخطيط المستقبلي أثناء الخطبة.

· فسخ الخطبة بين العرف والدين.

· تجاوز الآثار النفسية الناتجة عن فسخ الخطبة.

- الصور التي يمكن إخراج المنتج النهائي فيها:

· دورة إلكترونية

· دورة أوف لاين

· كتاب ورقي

· إعادة تدوير الملف الإعلامي وإثرائه

**************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق