الثلاثاء، 2 أكتوبر، 2007

معوقات اختيار شريك الحياة.. خبرة صفحة مشاكل وحلول بإسلام أون لاين


أمل خيري

حثّ الإسلام على الزواج ورغب فيه ودعا إلى تيسيره وإزالة العقبات من طريقه وتكفل الله للراغب في العفاف بمعونته إلا أننا بابتعادنا عن هدي الإسلام الحنيف بدأنا بوضع العراقيل والعقبات في طريقه ، والمسلم مطالب بحسن اختيار شريك الحياة ليعينه على أمر دينه ودنياه ولكن في كثير من الأحيان تبرز مجموعة من المعوقات في سبيل الاختيار الصحيح بعضها نابع من النفس وبعضها نابع من الطرف الآخر وبعضها نابع من الأهل والمجتمع والتقاليد والأعراف التي توارثناها جيلاً بعد جيل .

وفي هذه الدراسة نحاول رصد خبرة صفحة مشاكل وحلول في مجال معوقات الاختيار من خلال استقراء ما يقرب من مائتي استشارة واردة للصفحة وردود المستشارين عليها مع عرض أهم هذه المعوقات وبيان رؤية وموقف الصفحة من هذه المعوقات ومنهج تعامل المستشارين مع هذه المعوقات من خلال رصد الخطوات التنفيذية لمواجهة هذه المعوقات.

أولاًً: معوقات نابعة من نفس الشخص وتصوراته :

من بين المعوقات التي أخذت حيزا كبيرا من الاستشارات كانت معوقات نابعة من نفس الشخص وتتعلق بتصورات ذهنية لديه أعاقت تفكيره واتخاذه لقرار الاختيار مثل التسرع والتردد والاستسلام للحب الأعمى والخجل الشديد والرهبة من الزواج ووجود صور ذهنية حالمة حول شريك الحياة بالاضافة إلى مفاهيم غامضة حول الالتزام ومعناه.....

وسنفصل فيما يلي أهم هذه المعوقات ومنهج التعامل معها.

1. وهم الحب الأول

عاش البعض وهم عدم إمكانية نسيان الحب الأول فنرى من يصر على رفض الارتباط بآخر بعد ارتباط الطرف الثاني أو نجد من يرتبط بالفعل بطرف آخر ولكن لا يستطيع التقرب من هذا الشريك الجديد بحجة أن حبه الأول ما زال يعيش بداخله .والحقيقة أن تجربة الحب الأول قد تكون بالفعل معوق للاختيار في حالة إرادة الشخص ألا ينسى هذا الحب فلو أراد لتمكن من ذلك لأن الأمر ليس مستحيلا والمشكلة تكمن في تصور الشخص أنه لا يمكن أن يحب شخصا آخر ولا يمكن أن يتفتح قلبه بالحب مرة أخرى وهذا بالطبع غير صحيح فكثير ممن عاشوا تجربة الحب الأول استطاعوا أن يتجاوزوا آثاره وأن يعيشوا تجارب حب أخرى بشرط أن يسمحوا بذلك ويسمحوا بالتقرب من شخص جديد ولكن المهم عدم الاقدام على علاقة جديدة إلا بعد تجاوز آثار الجرح الأول حتى يعطي لنفسه الفرصة كاملة للاختيار بعقلانية.

2. الاستسلام للحب الأعمى

يقع معظم المحبين في عدة أخطاء وهو ما يدفع الحب وصاحبه دفعًا إلى نهاية غير حميدة:
الخطأ الأول: أن نعطي الحب مساحة من حياتنا أكثر مما ينبغي، فيتصور كل شاب وفتاة أن حبه هو كل حياته ومستقبله وأمله في الحياة.
وإذا ما هُدد هذا الحب فإن حياته كلها تفقد معناها ولا يَعُد لأي شيء فيها طعم أو قيمة، وأنه لا سبيل لمقاومة سلطان الحب وعنفوانه، لذلك كان التعبير القرآني دقيقًا عندما قال: "أفرأيت من اتخذ إلهه هواه…".
ما أقبح أن يتحول الحب إلى إله يأمر فيُطاع، نسجد له ونركع دون مقاومة أو تفكير في العواقب بعد أن أصابنا خدره فسلب عقولنا وإرادتنا، فنندفع نحو الرذيلة أو الانتحار أو اليأس والإضراب عن الحياة والمستقبل باسم هذا الحب الإله.
والخطأ الثاني: هو ألا تعرف قلوبنا إلا نوعًا واحدًا من الحب، هو الحب بين الرجل والمرأة، ونحن هكذا في الحقيقة ندمر قلوبنا بحرمانها من صفوف الحب الأخرى التي تُحدِث لنا التوازن الوجداني المطلوب لصحة القلب، أما إتخام القلب بصنف واحد من الطعام- أو الحب- وعدم تقديم وجبة متكاملة له فيؤدي ذلك إلى هزاله وضعفه وعدم توازنه.
إن القلب لا بد أن يذوق طعم حب الله مثلاً والشوق له والائتناس بمناجاته، ويذوق طعم حب الرسول (صلى الله عليه وسلم) والصحابة والصالحين، ويهدأ باله بالجلوس على مأدبة سيرتهم، ويتحرق شوقًا لصحبتهم في الجنة، ويذوق طعم حب القرآن، ويذوق طعم حب الحياة وحب الناس والتوجع لآلامهم ومد يد العون لهم مهما كانت عيوبهم ونقائصهم، بل يذوق حب السماء والطيور وربما الجبال أيضا، فلقد كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يشير إلى جبل "أحد": فيقول: "هذا جبل نحبه ويحبنا".
إن قلبًا لا يعرف هذه الأصناف من الحب، ويحتله نوع واحد- وهو حب الرجل والمرأة- لا نستغرب أن يسرح فيه هذا الحب ويمرح كما شاء، ويفرض سلطانه الذي لا ينازعه فيه أحد.

الخطأ الثالث: عدم القدرة على رؤية سلبيات الطرف الثاني كما يقال " حبك الشيء يعمي ويصم " وهذا العائق تكرر كثيرا في الاستشارات عند أشخاص غلبوا جانب العاطفة على جانب العقل مما جعلهم يغفلون الجوانب السلبية في الطر ف الثاني وهنا يجب وزن العاطفة بميزانها الصحيح وعدم اغفال جانب العقل في الاختيار لأن البيوت لا تبنى على الحب فقط ولا على النيات الحسنة والأحلام الجميلة.

3. وجود صورة ذهنية قديمة أو حالمة

أول خطوة من خطوات الاختيار لا بد أن تتضمن حذفا للصورة المثالية التي رسمها الشخص في خياله وأن يكف عن المقارنة الظالمة بين الصورة الوردية المرسومة في خياله وبين شريك حياته الحالي ثم اعادة اكتشافه والتعرف على جوانب الجمال في هذا الشريك.

4. الطموحات والأحلام

يعيق الاختيار السليم في أحيان كثيرة وجود طموحات وأحلام معينة لدى الشخص لا يرغب في التنازل عنها .

وترى الصفحة أننا بالطبع نريد لأنفسنا "الأفضل"، ولكننا نختار "الأنسب" لظروفنا ولا يوجد شخص كامل ولكن يوجد الشخص الذي نستطيع تقبل سلبياته كما أننا أنفسنا لسنا كاملين فهناك أوجه نقص وسلبيات يقبلها الطرف الآخر أيضا المهم تحديد المعايير المطلوبة وما يمكن التنازل عنه وما لا يمكن التنازل عنه.

5. أزمة زواج الملتزم

المفهوم الخاطيء لدى بعض الملتزمين أن الملتزم يستحيل عليه أن يختار شريكة حياته نظرا لأنه لا يقبل الاختلاط والتحدث مع الفتيات فكيف يستطيع اختيار شريكة حياته؟

تتلخص رؤية الصفحة أن مشكلة مثل هذا الشخص ليست في اختيار شريكة الحياة، ولكن في تصوره عن نفسه وعن الآخرين، من حيث أن الملتزم لا يتحدث مع فتيات، وكأنه يرى أن الناس إما ملتزمون وإما غير ملتزمين يتحدثون مع الفتيات،وهذا تشوهًا كبيرًا في رؤيته للناس أيضًا.
فالشاب الملتزم له زميلات في العمل يتحدث إليهن ويتحدثن إليه مع مراعاة الحدود والأصول. وهذا يشمل شكل الحديث ومضمونه في إطار ما يسمى "الزمالة الملتزمة"، حيث غض البصر والالتزام في القول والفعل بل وفي الإشارة أيضا. كل ذلك يسمح للزميل الملتزم أن يتعرف على صفات زميلته التي ستكون في الغالب على طبيعتها، وإذا أرادت التصنع فلن تستطيع ذلك طويلا وسط زملائها وزميلاتها؛ فالعمل بمواقفه المختلفة يظهر صفات الإنسان وسلوكياته، والحقيقة أن أغلب الناس يفضلون أن يكونوا على طبيعتهم، وأفعالهم وأقوالهم تدل على ما بداخلهم.

ويجب التأكيد على أن للمرأة جوانب ثلاثة ينبغي أن تتكامل على نحو معقول لتكون مرشحة كزوجة ناجحة:
- فهناك المرأة / الأنثى: التي إذا نظرت إليها سرتك، وفي ذلك ما يتعلق بمواصفات المرأة الجسمانية والشكلية الجمالية.
- وهناك المرأة / الإنسان: بشخصيتها وعقلها وعلمها وأهدافها في الحياة… إلخ.
- وهناك المرأة / الأم: بنفسيتها واستعداداتها الموروثة والمكتسبة، وقدراتها وملكاتها على احتواء زوج، وإدارة أسرة.
والغفلة عن جانب من جوانب هذا التكوين الإنساني، أو إغفاله لصالح ميزة ظاهرة في جانب آخر يكون لها من العواقب الوخيمة ما لا يمكن تداركه .

6. الخوف من الزواج من متدينة

صرح البعض بخوفه من الزواج من متدينة أوصاحبة العقل الكبير أو كلتيهما معا باعتبار أنه لن يستطيع أن يكون معها على راحته، ولن يستطيع الاستمتاع معها؟

وترى الصفحة أن القضية تكمن في نظرة معظم الشباب إلى الزواج كوسيلة للحصول على المتعة، والمتعة الجنسية خصوصا، حتى ولو أبدى تفهمه لباقي جوانب الحياة الزوجية؛ فتظل هذه النقطة هي محور الاهتمام والتركيز.

لذا لابد من الفهم لمعنى الزواج بالصورة المتوازنة لأنه هو الذي يؤدي إلى أن الشاب سيطلب المتدينة وصاحبة العقل الكبير جنبا إلى جنب مع من يستمتع معها، لأن الحقيقة أن الفتاة المتدينة وصاحبة العقل الكبير هي فتاة كاملة الأنوثة. ولكنها الأنوثة التي لا يظهر فيها إلا ما يحتاجه كونها فتاة تتعامل في الواقع مع الناس بكافة أصنافهم، أما الأنوثة التي يبحث عنها الشباب ويقصدونها فالمتدينة بحكم تدينها تعرف أنه لا يصح أن يراها أو يعرف أعماقها وأبعادها إلا زوجها، وصاحبة العقل الكبير أيضا لا ترى الابتذال في إظهار الأنوثة من معطيات التفكير السليم الناضج، ولكن الاثنين معا -الأولى بحكم تدينها، والثانية بحكم عقلها- هما الأقدر، إن وجد الطرف الذي يستحق الحب والعطاء الأنثوي فإنهن يعطينه بصورة لا تتخيلها عقول الشباب الذين يريدون أن يروا بأعينهم، ويلمسوا بأيديهم قبل أن يقبلوا على الزواج، وهم لا يدرون أن كثيرا من هؤلاء المستعرضات بجمالهن أو بأنوثتهن هن في حالة تصنُّع من أجل جذب الشباب؛ لفهمهن طبيعة تفكير الشباب، وتصورهم أن المتعة ستكون مع الأكثر استعراضا أو ابتذالا.

7. الشخصية المترددة

يلعب التردد دورا هاماً في إعاقة الاختيار السليم وهو آفة في الشخصية لابد من محاولة التخلص منها وأهم الخطوات التي يمكن أن تفيد في اتخاذ القرار وحسم الأمور:

التحديد بدقة لمواصفات شريك الحياة والعيوب التي لا يمكن تحملها ويمكن كتابتها في جدول، ثم البحث عن هذه السمات والميزات وكذلك العيوب في الطرف الآخر المرشح للارتباط به ، ومقارنة ما يريد بما هو كائن لتحديد هل هو ملائم أم لا.

الاستعانة برأي الثقة من الأهل أو الأصدقاء أو ذوي الخبرات للمساعدة حول قرار الاختيار.

8. عقدة الزواج

بعض الفتيات يحملن صورة ذهنية سلبية عن الزواج والرجال فالبعض تكره أنوثتها وتنقم عليها وهذا بالطبع يأتي كمردود لظروف نفسية عاشتها الفتاة في أسرتها حيث رأت التعامل السيء من قبل والدها لوالدتها فرفضت فكرة الزواج لأنه يقوم على سيطرة الرجل وامتهان المرأة من وجهة نظرها واعتقاد أن كل الرجال عصبيون وسيئو الخلق.

وهذه المشكلة تنبه لأثر العنف الأسري على الأولاد فمن المتوقع نتيجة العيش وسط صخب الخلافات المستمرة أن يختار الفرد العيش في الظل والانسحاب، على أمل أن ينجو بنفسه ويتجنب الألم النفسي والجسدي فلا يتعلم طرق التعبير عن ذاته ورغباته، ويميل الإنسان إلى تكرار السلوك الذي يريحه فتكون النتيجة شخصية انطوائية وضعيفة الثقة في نفسها وغيرها ونشوء عقدة الزوج.

موقف الصفحة : الزواج ليس بداية ولا نهاية، بداية الإنسان حين يدرك ذاته ويكتشفها، ويتصالح وينتج معها ليثري هذه الحياة، حين يدرك ويترجم عن ذلك بالفعل لا بالقول فقط لماذا خُلق في هذه الحياة؟
والمؤمن لا نهاية له أبدا؛ فهو خالد، كذا أراد الله تعالى له، إنما الحياة، والزواج، والموت، والبعث، والحساب هي مراحل يمر بها المؤمن إلى أن تتبلور الصورة النهائية لحياته الخالدة التي أرادها الله تعالى له في الجنة، وعليه فالزواج محطة من محطات قطار الحياة، بعض البشر ينزلون فيها، والآخرون لا يُكتب لهم ذلك، والكل يكمل المسيرة، الزواج محور من محاور هذه الحياة، ولكن ليس المحور الوحيد؛ فللحياة محاور أخرى.
والزواج- في الأصل- مصدر سعادة وسكينة وحب ورحمة، والله سبحانه وتعالي اعتبره من آياته العظيمة الدالة على حسن صنعه والله- سبحانه وتعالى- هو الذي أبدع هذه الآية، وهو الذي وضع ضوابطها التي حرفتها الأهواء وطمسها الجهل؛ فنتج عن ذلك الاضطرابات الزوجية التي أصبحت هي الأصل، بدلاً من أن تكون هي الاستثناء، وانحسرت المودة والرحمة والسكينة.
كل ما علينا أن نعيد إحياء هذه الضوابط ونلتزم بها، مثل:
1- حسن اختيار الزوج أو الزوجة على أساس الدين والأخلاق، ثم تقارب المستوى الثقافي والاجتماعي والطباع، بالإضافة إلى وجود درجة من القبول والميل المبدئي.
2- تصحيح نظرة الرجل للمرأة، واعتبارها مخلوقًا ليس من الدرجة الثانية، وإعطاؤها مساحة من حرية الحركة والمشاركة اللائقة بها، كشريكة حياة وسيدة للبيت، وليست خادمة فيه، وتطهير كتب التراث من الأحاديث الموضوعة والمكذوبة أمثال: "شاوروهن وخالفوهن"، و"لا تخرج المرأة من بيتها إلا لثلاث…"، وحسن معاملة الزوجة والرفق بها اتباعًا لقوله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله"، وتحقيق التوازن بين النظرة للمرأة كإنسان "النساء شقائق الرجال"، وبين النظرة لها كأنثي لها رقتها ونعومتها التي جعلت الرسول- صلى الله عليه وسلم- يشبهها تارة بأنها مثل الزجاج؛ سهل الكسر والخدش؛ حيث يقول: "رفقًا بالقوارير"، ويشبهها تارة أخرى بأنها مثل "الضلع الأعوج" وليس العِوَج هنا عيبًا؛ فهو سر الأنوثة والرقة، ويحذرنا- صلى الله عليه وسلم- من محاولة غاشمة في أن نقيم هذا العوج، وإلا كُسر، بل يأمرنا أن نستوعب هذا العوج الجميل، ونستوصي به خيرًا.

3- تصحيح نظرة المرأة للرجل.. وأنه ليس هو الوحش الكاسر الذي يريد أن يفرض الهيمنة والسيطرة، بل هو سيد هذا البيت، وله حقوق وامتيازات يجب احترامها، وأن طاعة المرأة لزوجها وخفض جناحها له، وسجودها المعنوي له- إن جاز السجود- لا ينتقص من قدرها، بل يزيدها جمالاً أمامه وأمام الله، وإذا رأت الزوجة من زوجها تقصيرًا في حقها؛ فعليها أن تعرف كيف تحصل على هذا الحق، أو تصحح نظرته لها بالحسنى والحكمة، وليس بسياسة (لي الذراع)، أو المناطحة أو الندية التي لا تزيد الأمور إلا تعقيدًا.
4- هناك مسئوليات وواجبات أخرى لكل طرف تجاه الآخر، وكذلك تجاه البيت والأولاد، وكلما قام كل طرف بمسئولياته، سارت الحياة الزوجية على نحو أفضل.
5- وقبل كل شيء، عندما يحرص كل طرف على أن يخلص نيته، ويتقي الله في الآخر، ويجتهد ما استطاع في أداء ما عليه، كتب الله النجاح والتوفيق له.
6 -لابد من التعرف على الزواج كقيمة عليا في نطاقه الصحيح.

وللتعامل مع هذا التصور لابد من التأكيد أولا على أنه لن يحل هذه المشكلة سوى صاحبة هذه الرؤية بنفسها برغبتها في تغيير هذه القناعات الخاطئة حول الزواج.

ثم تجلس جلسة مصارحة مع النفس تحدد فيها مزاياها وعيوبها وتبدأ بعدها المصالحة مع النفس وذلك قبل الإقدام على أي خطوة للزواج أو الاختيار.
ومما يساعد على إعادة بناء الثقة في النفس أسلوب يسمى "الحديث الإيجابي مع الذات"؛فيجب التفكير في النفس بطريقة إيجابية ومشرقة لأن انخفاض الثقة بالنفس هو السبب وراء رفض فكرة الزواج.

مع نفض مخاوف الزواج، لأن دور الأهل هو السؤال عن الشخص المتقدم وبالطبع لن يسلموا ابنتهم إلا من رجل فاضل ، أما عصبية الرجال؛ فلا تكون أبدًا بلا سبب كما يجب تذكر أن الحياة ليست قطعة من الجنة، والكمال لله وحده، فلا يوجد هناك زوج كامل ولا توجد هناك زوجة كاملة، ولا يوجد شخص لا يخطئ، هذه هي الحياة. فالزواج ليس نزهة، بل حياة ومسؤولية، المهم أن تكون هذه العيوب في حدود المقبول والمحتمل، ومن تظن في نفسها الكمال فتطلبه من الآخرين واهمة.

9. المجاهرة بالأخطاء

يأتي أحيانا التساهل في مجاهرة الشخص بأخطائه أمام الآخرين كعائق أمام الاختيار فيجد الرفض أو الشك أو حتى استغلال الآخرين لما عرفوه ضده.

وهذا بالطبع من الأخطاء القاصمة لأن المعصية إن كانت بين المرء وربه فالله سبحانه كفيل بأن يستر على عباده، وأن يغفر لهم إذا لمس منهم صدق التوبة والندم على ما اقترفته أيديهم والعزم على عدم العودة لهذا الذنب مرة أخرى. أما البشر فليس لهم هذه المقدرة على الصفح والنسيان.
لذا فإن الصراحة مع الطرف الآخر بارتكاب أخطاء سابقة تم التوبة منها هي صراحة في غير محلها وعلى الشخص في حالة رفضه بسبب صراحته هذه أن يثبت لله ولنفسه – قبل أن يثبت للناس - صدق توبته، ويتجنب ما كان يرتكبه من ذنوب، وليحاول أن يتقرب له، ثم يحاول الاستعانة بأحد الثقات ليكون همزة الوصل بينه وبين الطرف الآخر.

10. أيهما أولى الجهاد أم الزواج

تساؤلات من بعض رواد الصفحة حول " هل يصح أن يتجه تفكيرنا واهتمامنا في ظل هذه الظروف إلى الانشغال بالزواج والإنجاب و(البيت) وكل ما تتطلبه هذه الأمور من تفرغ، أليس الجهاد فرضا وليس الزواج بفرض؟! " فبينما يعاني إخواننا المجاهدين في فلسطين والعراق وغيرهما للظلم والتشريد والقتل والتجويع هل يجوز لنا التفكير في أمور الزواج والانجاب؟

موقف الصفحة:

من أهم معالم حياة المسلم أنها متكاملة، وأنها متوازنة، وأن أولوياتها متحركة ومختلفة التفاصيل من فرد إلى فرد ومن مكان لآخر، ومن مرحلة في العمر إلى أخرى.
ورغم أن الزواج في الإسلام ليس فرضًا عينيًّا على الجميع بل هو اختيار، ورغم أنه يشغل بالطبع عن القيام ببعض الواجبات الجهادية الأخرى، فإنه ذاته من أهم ميادين الجهاد ومن أهم أدواته، وزاده، ومتاعه الحلال، فالزوجة التي تقر عينها بزوج صالح يعينها على أمر دينها، وأولاد وبنات من زينة الحياة الدنيا هي أصلب عودًا وأعلى قدرة على مواصلة السعي في سبل نصرة الحق؛ لأن الزوج الصالح، والأسرة الطيبة هي بمثابة شبكة داعمة، ولها ثمنها بالطبع، ولكل شيء ثمنه ومتطلباته والزوج الذي يضطلع بمسئولياته الأسرية ويرعى زوجته وأبناءه حق الرعاية له من الأجر العظيم عند الله ما يقربه لله وهو أشد قدرة على نصرة الحق.
لذا يجب توازن الحياة والأولويات فإذا كان الزواج فتنة للبعض، فإن عدمه كان فتنة آخرين.
وفي الحديث الذهبي الذي رسم معالم ومنهاج التوازن: "إن لبدنك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، وإن لربك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه"، وأيضاً الحديث الآخر الذي يرسم سبيل الجهاد وضروب العبادة حين قال الرسول للمجتهدين على غير هديه: "ألا إنني أخشاكم لله وأعبدكم له، ولكنني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".

11. حب الله أم حب الناس

السؤال الخاطيء دوماً هل يجب في الزواج الحب؟ وأيهما أولى حب الله أم حب الناس؟

إن الحب من ناحية أنه ميل شعوري فهو أمر قسري أو قهري، فهو من طبائع النفوس، ومن نعم الله التي فضل بها الإنسان على الحيوان الأعجمي، وهو يقع دون اختيار غالبا.
أما من حيث تجليات هذا الشعور الجميل في السلوك والإجراءات فهنا يأتي الحلال والحرام ، والضبط والمعايير.
وفي مسألة حب الله ، وحب الناس فإن وضع الاثنين في مستوى واحد بحيث يكون بينهما تدافع أو صدام هو أصل من أصول الخطأ من حيث المبدأ، فحب الله ورسوله هو حب خاص، وله ظروفه وقوانينه الخاصة، أما حب الناس العاطفي أو الأسري أو غير ذلك فله قوانين أخرى، ومستويات أخرى مختلفة؛ ولذلك كان مفهوم " الحب في الله " هو منطق لحل هذه المسألة، فالمرء يحب الله سبحانه ، ولا يعدل بهذا الحب شيئا آخر، وهو في هذا الحب يأخذ بلا حدود، وقد يرغب في البذل حتى يصل إلى بذل روحه في سبيل هذا الحب ، وعند مقارنة هذا بأي حب آخر، سنجد أن المقارنة غير منعقدة أصلا.
ولكن التناقض قد يبرز إذا تحتم الاختيار في لحظة ما بين هذا وذاك والآيات واضحة في هذا:
"لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر...... ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم.....".
"قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم ....... أحب إليكم من الله ورسوله...".
"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله، والذين آمنوا أشد.....".
ولكن هذا لا ينطبق على حالة الميل القلبي لطرف آخر من أجل الزواج فهذا رد الرسول صلى الله عليه وسلم حينما سأله أحدهم يوما: "من أحب النساء إليك.. قال: عائشة ، فسأله: ومن أحب الرجال إليك؟ قال: أبوها..". ولم يقل للسائل أنا لا أحب إلا الله.. وهذا لأنه ليس هناك تعارض هكذا، بل هذا هو الانسجام الداخلي حين تتجه فطرة حب التقديس والتعظيم التي فطر الله الإنسان عليها إلى الرب الإله، الرحمن الرحيم، الخالق الرزاق، وتتجه كل مشاعر الإنسان الأخرى تبعا لنفس التوجه فيحب الإيمان وأهله، ويكره الكفر وأهله، يحب العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى؛ لأن الله يأمر بها ويحبها، ويكره الفحشاء والمنكر والبغي والظلم؛ لأن الله ينهى عنها ويكرهها.

12. الدراسة والزواج في بلاد الغربة

تساءل الكثير من الشباب :أيهما أولى الزواج أم الدراسة في بلاد الغربة؟

يرى المستشارون أن هناك حلان:

الحل الأول: الجمع بين الدراسة والعمل والزواج: وهذا يتطلب من الشاب مجموعة من المؤهلات : (التفوق الدراسي – العزم – تحمل المسئولية – القدرة على بذل الجهد – حسن تنظيم الوقت – حسن الرعاية لبيته وزوجته – وقبل ذلك وبعده تقوى الله وحسن الخلق)

الحل الثاني: الصبر: وقد قال تعالى: "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله"، وللصبر معينات من الصحبة الصالحة والدعاء وشغل أوقات الفراغ، والبعد قدر الإمكان عن مواطن الإثارة والتركيز في الدراسة لإنهائها في أسرع وقت.
ويمكن الجمع بين الحلين: بأن يستعين بالصبر وفى نفس الوقت يسعى لتحقيق الحل الأول.

أما العائق الثاني فهو عدم اقتناع أهل الشاب بزواجه أثناء دراسته في الغربة ولا يدركون مدى معاناة الشاب أثناء الغربة واحتياجاته الجسدية في ظل توافر الحرام بسهولة إضافة إلى عدم تقبل كثير من الأسر تزويج بناتهن من مغترب.

وبالطبع فإن ما يجوز ويسير ويمكن في أوروبا ليس بالضرورة مقبولاً أو مفهومًا عند أهلنا، وليس في هذا قصور، ولكنه اختلاف في الثقافة والإدراك، وبالتالي في وجهات وزوايا النظر، لا يفهم أهلنا أن الشاب والفتاة في أوروبا يمكن أن يتزوجا ويدرسا ويعملا، وتسير بهما الحياة، ويكبرا خطوة خطوة… إلخ.
الأهم مطلقًا للشاب هو دراسته ومستقبله، وبالنسبة لاحتياجاته الجسدية فهو بين أمرين: إما أن يتشاغل عن مطالب الجسد بغير ذلك من الاهتمامات والمشاغل حتى تنتهي دراسته.
والاختيار الثاني: أن يتزوج من فتاة عربية مغتربة تفهم منطقه، وتعيش مثل ظروفه، ويقبل أهلها به، لأنهم يدركون الأمور على نفس النحو الذي يدركه هو في غربته، أو قد لا يجد إلا فتاة غربية مناسبة تتحقق فيها أهم شروط الحد الأدنى التي يقبلها ، وتقبل هي الالتزام بقيم ومسئوليات الأسرة المستقرة، وقد تتحمس للإسلام، وتؤمن به، ويرتبط بها بالزواج بعد حساب المسألة جيدًا، وكل خيار له سلبياته وثمنه ومسئولياته.
بالطبع الأهل سيتحمسون للخيار الأول، والشباب يميلون للخيار الثاني بأي من شقيه، والصفحة لا تختار لأحد، فكل شخص أدرى بما يصلح له ويناسب ظروفه .

13. حلم الفتاة في الدراسة والعمل والزواج

تساءلت الكثيرات : أيهما أولى الزواج أم الدراسة أو الزواج أم العمل؟

ويرى المستشارون أن وضع الدراسة في مواجهة الزواج، وصياغة سؤال "أيهما أهم؟" من شأنه أن يصل بنا إلى إجابات خاطئة مهما كانت؛ لأن السؤال مغلوط من الأساس، فالدراسة لازمة لتكوين الفتاة التي ستصبح أمًا لأطفال يعيشون في هذا العالم المضطرب، ناهيك عن تكوين شخصيتها، وإنضاج تفكيرها، وتوسيع مداركها في التعامل مع أمور الحياة جميعًا.
ولا بأس أن يتوازى الخطان: الدراسة والارتباط وبالطبع يستلزم هذا بعض البذل من بقية أطراف الأسرة، لكنه بذل يحصد الجميع نتائجه اجتماعيًّا واقتصاديًّا ونفسيًّا.

حينما تتنازع الفتاة أحلام الدراسة والعمل والزواج فإنه من أهم الأمور التي تعينها في حياتها حسن اختيار التخصص الملائم لمواهبها وقدراتها وظروفها وحسن اختيار الزوج الملائم الذي يضاف فيه مع المعايير السابقة ألا يكون ضد عمل المرأة، وأن يكون مقتنعا بأهمية دورها المجتمعي، وأن يكون مستعدًا للتضحية في سبيل قيامها بهذا الدور، ومهم أيضا أن يكون شخصية تقدر العلم وتحترمه وتهتم به.

14. هل زواج الأرملة خيانة لزوجها

من الأراضي المحتلة كان تساؤل إمرأة وفية لزوجها الشهيد إن كان زواجها مرة أخرى أو تفكيرها في الزواج فيه خيانة لذكرى زوجها الشهيد والسبب في مثل هذه التساؤلات يعود إلى بعض المفاهيم المشوشة والمضطربة في ضمير مجتمعنا وأعرافنا، رغم أنها في الحقيقة بسيطة وبديهية جدًّا.
أول مفهوم هو مفهوم (الخيانة)؛ فالخيانة في الحقيقة لها معنى واحد فقط نعرفه جميعاً ولا نقبله، أما زواج الأرملة بعد موت زوجها – وإن كان شهيداً فلا يعتبر خيانة وإلاَّ لاعتبرنا السيدة (أسماء بنت عميس) خائنة؛ لأنها تزوجت أبا بكر -رضى الله عنه- بعد استشهاد زوجها (جعفر بن أبي طالب)، ثم تزوجت عليًّا بن أبي طالب بعد موت أبي بكر- رضي الله عنه- وكذلك نعتبر السيدة أم عمارة نسيبة بنت كعب التي شهد لها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بأنها من أهل الجنة خائنة؛ لأنها تزوجت بعد وفاة زوجها.
وكذلك السيدة فاطمة بنت الوليد التي تزوجت سالمًا ثم الحارث وغيرهن كثيرات من الصحابيات.
المفهوم الثاني هو أن التفكير في الزواج (من أمور الدنيا)، وهو فعلاً من أمور الدنيا، ولكن هذا لا يعني أنه شيء دنيء أو محتقر، بل هو رسالة، وعبادة، وحياة، وعفة للنفس، والفرج، وبناء أسرة مسلمة، وإنجاب الذرية الصالحة التي تدافع عن هذا الدين، والرسول - صلى الله عليه وسلم - عظم لنا شأن الزواج؛ فاعتبره نصف الدين.
أما المفهوم الثالث فهو اعتبار أن هناك صراعاً على طول الخط بين (العقل والعاطفة)، وهذا غير صحيح؛ فالعقل والعاطفة يلتقيان في عدة نقاط:
في الأمومة التي تتمناها المرأة وتفتقد إليها كعاطفة.

في الحياة الزوجية التي تتشوق إليها كل أنثى كعاطفة.كل هذه العواطف تلتقي مع نداء العقل الذي يدعو لمحاولة (التأقلم مع الحياة من جديد) فلا مانع من استكمال الحياة بعد رحيل الطرف الثاني لأن هذه سنة الحياة.

ثانياً: معوقات في الطرف الثاني :

البعض الآخر من المعوقات كانت نابعة من اختيار طرف بعينه ولكن تقف بعض العقبات في سبيل هذا الاختيار كالتخوف من منشأ الشخص أو لسوء أخلاقه أو لظروف خاصة به كأن يكون سبق له الزواج أو له أولاد من زواج سابق .....

1. الخوف من تأثير المنشأ

من معوقات الاختيار خوف أحد الأطراف من تأثير المنشأ على الطرف الآخر كارتكاب أحد أفراد أسرته لكبيرة من الكبائر كالزنا أو شرب الخمر أو قضائه مدة عقوبة في السجن .

وبالطبع لا يستطيع أحد أن ينكر تأثير البيئة المحيطة على الإنسان، بل إن تلك البيئة تعد الموجِّه الرئيسي لسلوك الإنسان وتعاملاته مع مجتمعه، وبرغم ذلك فلا يمكن اعتبار تلك الفرضية بمثابة الحالة القياسية والوحيدة لحكمنا على من حولنا.

لذا فإن الصفحة تقدم دعوة مفتوحة إلى كل شاب أو فتاة مقبلين على الزواج للتحري عمن يرى فيها صورة شريكة أو شريك حياته، وإحياء عادة السؤال عن أهله وظروف منشئه وسلوكه، تلك الخطوة التي غابت بفعل الأنماط الجديدة من العلاقات بين الجنسين، والتي بات الاندفاع والانفتاح هو محركها الرئيسي.

أما في حالة رفض الأهل لهذا السبب فقد يفيد إقناع الأهل بالوثوق في أخلاق هذا الطرف وأنه مختلف تماما عن أهله وذلك في حالة الاقتناع بذلك وحقيقته الفعلية باعتبار أنه لا تزر وازرة وزر أخرى ولكن يأتي هذا بعد السؤال والاطمئنان على أخلاق هذا الطرف.

2. وجود مشاكل أخلاقية في الطرف الآخر

يختار البعض شخصاً للزواج وبسبب الانجذاب العاطفي بينهما في أحيان كثيرة يعمي الحب عن رؤية مشاكل في الطرف الآخر كالادمان أو الزنا أوارتكاب الفواحش وأحياناً يكون هو نفسه شريك في ارتكاب الفاحشة ثم يتساءل عن مدى نجاح مثل هذا الزواج:

- الزواج من مدمن

إن مشكلة إدمان المخدرات من المشاكل المستعصية، والتي تحتاج إلى جهد كبير لعلاجها، والسبب أن تعاطي المخدرات ليس هو المشكلة الكبرى كما يتصور البعض، بل إن دلالات هذا التعاطي هي الأخطر، بمعنى أن تعاطي المخدِّر إنما هو العرض لأزمة أكبر هي منهج حياة المتعاطي، أي أن منهج حياة المتعاطي هو المريض، والذي يمثل تعاطي المخدر أحد أعراض هذا المرض فإذا أردنا أن نعالج متعاطي المخدرات، فإننا يجب أن نغيِّر أسلوبه في الحياة ككل، وعندها سينتهي تعاطيه للمخدر كأحد النتائج الطبيعية لمنهج حياته الجديد، أي أن تعاطي المخدرات يعبِّر عن منهج حياة يعتمد الهروب من مواجهة المشاكل، والهروب إلى عالم الأوهام أو الخيالات كحل لمشاكله.
والعلاج يعتمد على تغيير منهج حياة ذلك الإنسان إلى منهج جديد يعتمد معرفة الأهداف وكيفية الوصول إليها، والتغلب على الصعوبات، ومواجهة المشاكل بموضوعية وعلمية.

فيجب على من تختار الارتباط بمثل هذا الشخص أن تراعي كل هذه الأبعاد عند الاختيار حتى لا يتغلب جانب العاطفة على جانب العقل ويعميها عن رؤية الحقائق.

- شارب الخمر وزان

عدة فتيات تعلقن بشباب يمارسون الزنا وأيضا يشربون الخمر ويتساءلن عن مصير هذا الزواج

بالطبع هناك فرق بين مرتكب المعاصي في الماضي ثم تاب وبين المصر على المعصية والفتاة حين تقدم على هذا الاختيار دون التأكد من توبة الشاب فهي تقدم على مغامرة غير محسوبة العواقب

فيجب النظر للمسألة بالعقل قبل العاطفة ونسيان مثل هذا الشخص المصر على المعاصي أمرا سهلا إذا أرادت ذلك لأنها بالتأكيد لا تقبل أن تحشر مع الزناة أو شاربي الخمر ولا أن يكون والد أبنائها بهذه المواصفات.

3. الزواج من مغتصبة

يرتبط البعض بفتاة تتوافر فيها المواصفات التي يطلبها ثم تخبره بأنها اغتصبت ويتردد هل يقبل الزواج منها أم لا؟ وهل ينال الأجر عن هذا الاختيار؟

وتتلخص رؤية الصفحة في أن اختيار هذه الفتاة كشريكة حياة هو اختيار ينطبق عليه قانون الاختيار للزوجة؛ بمعنى أن جناحَي العقل والعاطفة يجب أن يستوفيا؛ بمعنى أن يتم الاختيار بالعقل والقلب معًا.. وأن تكون لها ظروف استثنائية مثل كونها اغتصبت لا يغير من الأمر شيئًا؛ بمعنى أن قبول مسألة الاغتصاب تدخل كأحد العوامل المؤثرة في الاختيار مثلها مثل باقي العوامل فيجب ألا تؤثر بالسلب أو الإيجاب. ولا تصلح الشفقة أساسًا لقيام حياة زوجية، كما أن الشك أيضًا لا يصح أن يبدأ به زواج.
ففي حالة الوثوق تماما من رواية الفتاة ومن كونها ضحية بالفعل فينظر للفتاة هنا على كونها لا ذنب لها وبالتالي فهي مثل أي فتاة يقدم على زواجها يحتاج أن يقيم ارتباطه بها على أساس صفاتها العقلية والنفسية والاجتماعية والدينية وعلى ما يشعر نحوها من مشاعر.
وفي حالة الشك في قصتها ووجود احتمال أن تكون قصة مختلقة، وفي هذه الحالة لا يصح له أن يتزوجها حتى ولو كان يشعر بعاطفة نحوها إلا إذا كان قادرًا على تجاوز هذا الشك، وقبولها في كل الأحوال.

4. زواج فتاة أثناء الدراسة

بعض الشباب يختار فتاة مازالت في مرحلة الدراسة ثم يفاجأ برفضها أو رفض أهلها أو ربما لا يجد رفضاً ولكنه يتشكك من نجاح هذا الزواج.

وبالطبع في هذه الحالة رفض الأهل لقرار الزواج أو العقد نابع من قلقهم على دراسة ابنتهم، ويودون أن تنتهي من الدراسة قبل إتمام الزواج، ولو شعروا بالاطمئنان على هذا الأمر لاختلف رأيهم كثيرا، فيسأل الشاب نفسه هل هو مستعد لتحمل تبعات أن يرتبط بزوجة ما زالت طالبة ؟ وهل سيسمح لها أن تتم تعليمها ؟ هل سيتحمل أن تخرج لدراستها وتتركه في المنزل ؟ وهل ستيحمل أن تنشغل عنه بدراستها وكتبها؟ وهل هو مستعد لدعمها نفسيا وماديا بحيث يتحمل نصيبا وافرا من عبء المنزل وخصوصا أثناء الاستعداد لفترة الامتحانات؟ وهل هو مستعد لتقبل تقصيرها في شئونه وشئون المنزل لنقص خبرتها إضافة إلى انشغالها بأمر الدراسة؟
كما يجب أيضاً وضوح تصورهما أو خطتهما بالنسبة لمسألة الإنجاب؟ وهل ينويان تأجيله حتى تنتهي من دراستها؟ وإذا لم تكن هذه هي النية فمن سيتولى رعاية المولود؟
لا بد أن يكون الشاب صادقا مع نفسه وهو يجيب عن هذه الأسئلة قبل أن يتخذ قرار.
والحل في إتمام الزواج إذا حسم أموره بالنسبة للأسئلة السابقة، فإذا وجد في نفسه القدرة على تحمل الأوضاع المعيشية في ظل ظروف الدراسة، وإذا وجد في نفسه القدرة على تحمل الكثير من مسئوليات الأسرة حتى تنتهي هي من دراستها، أو كان قادرا على إحضار من تعينها ولو بأجر، فيتوكل على الله ويستخره .

5. أصحاب الزيجات السابقة

المشكلة المتكررة اختيار شريك الحياة من أصحاب الزيجات السابقة سواء كان أرمل أو مطلق وبالطبع فإن الزواج من مطلق يكون هو العائق الأكبر وحتى يتم التخلص من هذا العائق :

لابد من التأكد من وجود نوع من القبول العاطفي أو بدايات الميل القلبي مع هذا الشخص.
من الضروري أيضا أن يتم السؤال عن هذا الشخص جيدا، يُسأل عنه في مكان عمله ويسأل عنه بين جيرانه وأصدقائه. ومن المهم أيضا التعرف على سبب طلاقه، وقد يكون من الصواب -إن كان هذا ممكنا- سؤال زوجته الأولى لأنها إنسانة اقتربت منه وعايشته، مع مراعاة أنها لن تكون -في الأغلب الأعم- محايدة وأنها في الغالب ستضخم عيوبه، ولكنها على الأقل ستشير لبعض الصفات والعيوب، وكلامها لابد أن يوضع تحت الاختبار وقيد البحث وكذلك الحال بالنسبة للمطلقة .
المهم عدم التسرع في قبول هذا الشخص أو رفضه.. واعطاء النفس فرصة للتعرف عليه أكثر.

6. وجود أطفال من زواج سابق

لابد من التعرف على الأطفال أولا ومحاولة كسب حبهم وتقبلهم وطريقة التقرب تختلف حسب أعمار هؤلاء الأطفال.

الاتفاق مع الطرف الثاني على المشاركة في رعاية هؤلاء الأطفال وعلى أن تكون هذه المهام واضحة منذ البداية.

7. الزواج الثاني

لسنا ضد تعدد الزواج ولكن على الفتاة التي تريد الزواج من متزوج أن تسأل نفسها الأسئلة التالية:
1- هل فكرت في نظرة المجتمع لها "كزوجة ثانية"؟ وكيف ستتعامل معها؟
2- هل هي على استعداد لأن تتقبل بوجود أخرى تشاركها هي وأولادها زوجها، في وقته وماله بل ومشاعره؟.
3- هل فكرت أنها ربما تكون نزوة في حياته، ومع الوقت يفضل حياته الأولى "التقليدية" ويقرر الانفصال؟ فهل ستتحمل النتائج؟.
4- هل فكرت أنها مع الأيام ربما يصبح زواجها منه "تقليديًّا"، ويبدأ في البحث عن ثالثة؟

وعليها أن تحسب الاختيار بميزان العقل والعاطفة معاً.

8. الزواج من حديثي العهد بالإسلام

على الرغم من قلة عدد الاستشارات الواردة من أشخاص راغبين في الزواج ممن أسلمت حديثا فإن هذا الأمر أيضا لا يمكن اغفاله فهناك من ساعد فتاة على إسلامها ثم يرغب في الزواج منها والانتقال بها من بلدها إلى بلد آخر ولكن العائق من وجهة نظره أن والدها مسن وهي مضطرة لرعايته وهنا يجب التفرقة بين هل يريدها السائل أن تترك والدها العاجز المريض كي تتزوج، أم لكي تحافظ على إسلامها؟

ولا يجب أن نفرق بين الإسلام والإنسانية، لأن ديننا قبل أن يكون عقيدة أو عبادة أو أي شيء هو دين الإنسانية الرحيمة، ودين الوجدان الحي، ودين الضمير المتيقظ، فلا يستقيم أن يأمر فتاة أسلمت حديثا بأن تترك والدها وهي الوحيدة المعيلة والمعينة له فلو كان والدها بصحة جيدة فلها أن تفكر في أمر نفسها كما تشاء، أما وهو ليس له سواها فلا يحق للسائل أن يطلب منها أن تقسم قلبها بين أبيها ودينها، فالدين يأمر ببر الوالدين حتى لو كانا مشركين، نعم أمرنا الإسلام بترك آبائنا والهجرة عنهم إذا كانوا معادين لديننا، ولكن عندما يصل الأمر إلى إحياء نفس وبر والد، فلا تعارض بين الأمرين، وعليها أن تبقى صابرة ومحتسبة، ولها أن تعلن عن إسلامها عندما تجد أن من الحكمة الإعلان عنه، وإذا كان إعلانها يزيد بمرض والدها، ويعجل في موته، فلا ننصحها بذلك؛ لأنه حتى لو كان شخصا مسيحيا وغير مؤمن بالإسلام، فلا يحق لها أن تنهي حياته بهذا الشكل ويجب على الشاب ألا يصور لها الإسلام على أنه دين مناف للإنسانية.

ويشك سائل آخر في إسلام من اختارها ويعتقد أنها ربما أسلمت لكي تستغله وتستغل إسلامها من أجل الهجرة والخطأ هنا في تصورات السائل لأن الإسلام لا يأمرنا بشق القلوب لنتأكد مما بها لذلك قد يكون من المفيد أن يستقدمها في البلد الذي يقيم فيه بدعوة أو ما شابه، ويوفر لها مكان إقامة ولو في سكن المغتربات أو في استضافة إحدى الأسر المسلمة ، وليستغل هذه الفترة في التعرف عليها والتأكد من أنها العروس التي تناسبه وتروق له، فإذا وجدها كذلك وتيقن من أنها المرأة التي تلائمه، فيتوكل على الله تعالى، وليسر قدمًا في مشروع ارتباطهما، ولا يسأل بعد الآن هل هي مخلصة أم لا، ولكن لا ينسى أن يستخير المولى عز وجل، وأن يسأله خير الدنيا والآخرة.
وليتذكَّر أن هذه الفتاة حديثة عهد بالإسلام، وتعرف القليل عنه، وتحتاج أن ترى صورة الإسلام -أول ما تراها- في هو، وكل تصرف منه سيحسب للإسلام أو عليه، فإن أراد أن ينصر الإسلام ويمكّن له في قلبها فليكن خير صورة له، سواء قبل الزواج بالمحافظة على ضوابط العلاقة بينهما وتأكدها من أنه يحافظ عليها كما يحافظ على أخته، وبعد الزواج بتمثل سيرة المصطفى الحبيب مع زوجاته، والاقتداء به في كل أفعاله وهذا سيجعلها تحب الإسلام، وتحمد الله في كل ثانية أنه هداها إليه.

ثالثاً : معوقات نابعة من الطرفين معاً

1. عدم التكافؤ بين الطرفين

من أبرز معوقات اختيار شريك الحياة انعدام التكافؤ بينهما أو وجود فوارق كبيرة بينهما خاصة ما يكون منها لصالح الفتاة وقد رأينا في الاستشارات تردد البعض في الاختيار نتيجة الفوارق المادية والاجتماعية والتعليمية وأيضا الفوارق في العمر والبعض كان يعاني من اجتماع عدة فروق بينه وبين الطرف الآخر فيصير الأمر أكثر تشويشاً.

بشكل عام فإن التكافؤ عنصر هام في الاختيار وأيضا عنصر هام لنجاح الحياة الزوجية ولكن هذه ليست قاعدة عامة فبعض الزيجات غير المتكافئة أيضا تنجح بشرط اقتناع الطرفين معاً بعدم أهمية هذه الفوارق ومدى استعدادهما لمواجهتها والتعايش معها وقد تم تفصيل هذا الأمر في بحث اختيار شريك الحياة.

2. الزواج لاصلاح الخطأ

تقع الفتاة ضحية لمغتصب غادر أو تسلم نفسها لشاب طواعية فيرتكبان الخطيئة ثم يصبح منتهى أملها يقبل الارتباط بها، فهل هذا معيار صحيح للاختيار؟

بداية ينبغي التأكيد على أن ارتكاب الفاحشة ليس خطئا فرديا لتتحمله الفتاة وحدها بل هو خطأ مشترك يجب التوبة النصوح منه لكليهما ثم النظر للاختيار هنا في اطاره الشامل لأنه لا يجوز إصلاح الخطأ بخطأ أكبر منه بمعنى أن تقبل الزواج من الشاب السيء الخلق الذي يقسو عليها، ويهينها، ويذيقها العذاب ألوانا ولا يتقي الله فيها لمجرد إصلاح الخطأ أما إن تابا إلى الله وحسنت توبتهما فالستر أولى طالما توافرت جوانب الاختيار الأخرى.

3. مخاطر زواج الإنترنت

من أحد معوقات الاختيار والتي توقع الكثير في الحيرة والتردد الخوف من مخاطر زواج الانترنت وبالتالي يتساءلون عن مدى نجاح الزواج بعد هذا النوع من التعارف .وبشكل عام تحدث المشاكل عندما يتصور الطرفان أنهما يعرفان بعضهما فعلا عبر الإنترنت ويسارعا في الزواج دون مراعاة للمبادئ المرعية في ذلك؛ لذا لابد من التعرف الواقعي على هذا الطرف والتعرف على أهله بشكل كافي ونقل هذا التعارف الافتراضي إلى أرض الواقع .مع الوضع في الحسبان أن الحب عبر الانترنت يكون خياليا في أحيان كثيرة حيث يكون الحب لصورة يصنعها الخيال لذا لابد من إدراك أن شخصية الآخر قد تختلف كثيرا عن الصورة المرسومة في الخيال عند التقابل على أرض الواقع .

4. اختلاف الديانات

عائق اختلاف الديانات تكرر أكثر من مرة في الاستشارات وبالطبع فإن منطق الحب يتسع لقلبين مشتعلين به رغم اختلاف الديانة هو منطق تغلب عليه الاعتبارات العاطفية، أما الزواج فله منطق آخر يتداخل فيه العاطفي مع الاجتماعي والديني.

ولا يوجد ما يمنع زواج المسلم من كتابية ولكن المستقر طبقًا للشريعة الإسلامية أن المسلمة لا تتزوج بغير المسلم، ولو وقع مثل هذا الزواج لكان باطلاً من الناحية الدينية، وهذا يعني أن الإسلام يعتبر هذه العلاقة زنا، والأولاد أولاد زنا.

5. اختلاف المذاهب

من المؤكد أن الفقهاء لا يعارضون الزواج بين السني والشيعي، ولكن من المؤكد أيضا أن لكل منهم عاداته وتقاليده التي قد تؤدي إلى الخلاف إذا لم يتحلى الطرفان بالحكمة وحسن إدارة الأمورمع تذكر أن العلاقة لن تكون بينهما فقط، وأنه سيكون بينهما أطفال، ولا بد أن تكون لهم علاقات بأهل كل منهما، فهل سقبلان مثلا أن يكون أولادهما أو بعضا منهم من السنة والبعض من الشيعة؟ وهل سيرضى بذلك الأهل؟ كل هذه الأمور لا بد وضعها في الاعتبار ومناقشتها بين الطرفين مع الاتفاق على إستراتيجية التعامل بينهما ومع الأبناء والأهل، وذلك قبل أن يقدما على خطوة الارتباط.

6. اختلاف الاتجاهات والميول

من أبرز هذه المعوقات التباين الواضح بين الطرفين في الاتجاهات والميول والاهتمامات العلمية والفكرية والثقافية.....

وعلى سبيل المثال يأتي الخلاف بين الطرفين حول عمل المرأة كأحد المعوقات التقليدية المتكررة وخصوصاً في حالة عدم الاتفاق منذ البداية على هذا الأمر حيث تكتشف الفتاة بعد الارتباط أن خطيبها يطلب منها ترك العمل مع أنه تقدم لها وهي تعمل فهنا أمامها اختيارين:
الخيار الأول:
هو الحل الوسط، وهو أن تعرض عليه أن تترك الموضوع للظروف فتنقطع عن العمل في حالة وجود أطفال فقط حتى يستفيد المجتمع من دراستها أطول فترة ممكنة، ففي مرحلة الزواج الأولى سيكون هو في عمله وهي وحدها في المنزل، وقد تستطيع وقتها العمل ولو جزءا من الوقت؛ لتعود قبله إلى البيت وتتأهب لاستقباله، ثم عندما يكبر الأولاد ويذهبون للمدرسة تعود لعملها ثانية.
الخيار الثاني:
هو الحسم منذ البداية: فإذا أصر على استقالتها من اللحظة الأولى للارتباط فلتحسبها بنفسها.. والحياة اختيارات وكل إنسان يصنع أولوياته بنفسه، فربما ترى العمل من أولوياتها وأنها غير مستعدة للتنازل عنه وأنها ستندم في المستقبل إذا تركته، وأن تكون مستعدة أن ترفض شخصًا مناسبًا لأنه لا يقبل عملها..
المهم أن تختار الاختيار الذي لا تندم عليه، والأمر يختلف من شخص لشخص، مع الاستخارة وتحمل مسئولية الاختيار.

رابعاً : معوقات صحية :

برزت الأمراض والمعوقات الصحية في أحيان كثيرة كأحد معوقات الاختيار ويحتاج الأمر لبعض التفصيل والتفرقة حسب أنواع الأمراض فقد تنوعت الأمراض التي تساءل المستشيرون عنها في شريك حياتهم القادم ومن بين هذه الأمراض السكري وفيروس ب والأمراض الخبيثة في الدم والتخوف يأتي أحيانا من الخوف من وجود أمراض وراثية وأيضا قدرة الشخص على الانجاب وممارسة واجباته الزوجية كما ظهر تخوف الشخص نفسه من الاقدام على خطوة الزواج في حال إصابته بأحد الأمراض أو أحد أنواع الإعاقات.

ولا نستطيع وضع قاعدة عامة في التعامل مع الأمراض نظرا لاختلافها ولذلك لابد من عدم الاعتماد على الأوهام أو الظن بل لابد من إجراء الفحصوصات والتحاليل اللازمة للوقوف على مدى الاثار الجانبية للمرض واحتمالات الشفاء أو التعايش مع المرض ثم موازنة هذه النتائج مع باقي المعايير ووضعها في مكانها الصحيح داخل منظومة الاختيار وادراك أبعاد ما هو مقدم عليه حتى يكون اختياره نابعا من العقل والقلب معا . بدءًا من معرفة حقيقة مشاعره، وهل هي حب حقيقي أم هي مشاعر شفقة أم رغبة في لعب دور البطولة وعدم التخلي عمن يحتاج المساعدة؛ لأن الحب الحقيقي فقط هو الذي سيستطيع أن يصمد أمام الصعاب والعراقيل التي ستوضع أمام هذا الارتباط، سواء قبل أن يتم أو بعد أن يتم. ثم يكون الأمر التالي هو إدراك الواقع، بمعنى إمكانية قيام حياة زوجية في ظل هذا المرض ويدرك السائل أن الطرف الثاني لا ذنب له في مرضه وليس مناسبا أن يتزوج شخص من آخر يشعر بالقلق من حالته قبل أن يرتبط به فيجب أن يكون لديه الاقتناع والرضاء الكامل بهذا الشريك بصورة شاملة.

ونظراً لوجود خصوصية في بعض الأمراض فنحتاج لبيانها كما وردت في الاستشارات وبيان موقف الصفحة ومنهج التعامل تجاه كل حالة على حدة:

1. الزواج من كفيف

أخذ القرار في هذه الزيجة يتم على مستويين:
المستوى الأول هو المستوى العام، مستوى اختيار شريك الحياة..
والمستوى الثاني هو المستوى الخاص الذي يتعامل مع خصوصية هذا الإنسان..
فإذا كانت الإجابة على السؤال الأول بنعم انتقلنا للسؤال الثاني الأهم والأخطر:
إذا كان يصلح شريكا للحياة.. فهل هو بظروفه وأنا بظروفي الاجتماعية والنفسية يمكن أن نتحمل وننجح في حياتنا الزوجية؟ هنا يصبح الاختيار عن وعي وإدراك ومسئوليةمع احتساب الأجر عند الله.

2. عدم القدرة على الانجاب

مسألة اكتشاف عدم قدرة أحد الطرفين على الانجاب بعد الزواج لا يحتاج سوى الصبر على الشفاء طالما أن الزواج قد حدث فعلا، أما في حالة كون الأمر معروفاً قبل الاختيار فإن التأجيل مسألة هامة حتى يتم الاطمئنان على حالة الشخص لأن الإنجاب من الأمور الهامة في العلاقة الزوجية. وأيضا لو لم يشأ الله أن يتم الإنجاب بعد الزواج فهذا شيء، وأن يعرف ذلك ويكتشف قبل الزواج فهذا أمر آخر، خاصة وأن إنجاب الذرية هو أحد مقاصد الزواج والتي ربما تتعلق بها الزوجة لقوة دافع الأمومة داخلها أكبر من الرجل.

أما الفتاة التي استئصلت الرحم فلا يوجد ما يخدش كرامتها ؛ كونها تعرضت لما قد تعرضت له، لذا إذا تقدم لها رجل مناسب ، تعلمه حقيقة أمرها وتخيره؛ فقد تجد ممن يتقدمون لها من يرضى بها ويسعد، وهناك من لا يريدون الإنجاب، وهناك الأرمل ذو الأولاد… إلخ.
وتتذكر أنها إذا كانت لا تنجب؛ فهناك الكثير من الرجال لا ينجبون، وهناك الكثيرون لديهم أطفال، ويبحثون عن زوجة أم؛ لوفاة زوجاتهم، أو لرغبتهم في الزواج بثانية لأسباب وجيهة ومقبولة، وكل طرف يختار ما يناسبه دون أن يكون في ذلك حرج.

3. وجود مرض وراثي

إن الجزم بعدم الزواج بين شاب وفتاة لوجود مرض وراثي خصوصا في زواج الأقارب ليس بالقرار السهل أو الذي يُتخذ ببساطة: أن المرض وراثي فيصبح الحل هو عدم الزواج.. خاصة إذا كانت هناك عاطفة تربط بين الطرفين.. الأمر يحتاج لدراسة وراثية حقيقية لا تتوافر لدى أي طبيب. فالخريطة الوراثية للعائلة يجب أن تدرس جيدًا، والمرض وكيفية انتقاله، وهل هو مرض وراثي في ذاته (أي أن الجين الذي يحمل المرض معروف فعلاً ومحدد)، وكيفية انتقال المرض أيضًا معروفة، أم أن الأمر متعلق بالقابلية للمرض... وغيرها من الأمور التي تختلط على غير المختصين؛ لأن هناك بعض الأمور الشائعة على وراثة بعض الأمراض، وهي في الحقيقة غير وراثية بالمعنى العلمي الدقيق، ولكن ربما تكون القابلية للإصابة بها.. وأيضًا احتمالات هذه الإصابة، واختلافها عن الاحتمالات العادية وغيرها من النقاط الفنية التي تحتاج إلى متخصص في هذه القضية، وليست لمجرد رأي أو مشورة من طبيب ليس لديه كل هذه المعلومات.
لذا فإن اسم هذا المرض وطبيعته وتاريخه في العائلتين وعدد الأفراد المصابين به... إلى آخر المعلومات المتاحة ، لا بد أن يوضع أمام متخصص في هذا الشأن، وربما يحتاج الأمر لفحص طبي للشاب والفتاة، وإجراء فحوصات في هذا الشأن، وعندها يصبح القرار واضحًا وحاسمًا.

4. حساسية الصدر

حساسة الصدر مرض شائع يصاب به الكثير من الناس، عادة ما يظهر في الصغر وينتهي بمرور السنين الأولى من العمر، وسبب هذا المرض هو الحساسية الزائدة للأغشية المخاطية المبطنة للشعب الهوائية؛ فعند دخول أي مادة ـ حسّاس لها الشخص المصاب ـ إلى الجسم سواء عن طريق التنفس أو البلع أو الحقن، تنقبض الشعب الهوائية، ويحدث اختناق عادةً ما يكون بسيطا، وكحة مصحوبة ببلغم.
وهذا المرض إما أن يكون حادًا (يحدث وقت دخول المادة فقط) أو مزمنًا لضيق مستمر في التنفس، وله درجات متفاوتة في كلا الحالتين، لكنه عادةً ما يكون بسيطًا ولا يعوق الإنسان عن عمله وممارسة حياته الطبيعية، ولا يسبب له أي مشكلات.
وهناك حالات نادرة جدًا يصبح منها الربو مزمنًا ودرجته كبيرة، ويسبب تليفا في الرئتين ونهجانا مستمرا حتى في وقت الراحة، ولا يحدث ذلك عادةً إلا عند المدخنين المزمنين وساكني الأحياء الملوثة.
وكل ما هو مطلوب من الشخص المصاب بالحساسية الصدرية هو التعرف على المواد التي تسبب له الحساسية كدخان السجائر والأبخرة وغيرها، وتجنبها، وقد يصطحب معه بخاخة لتوسيع النفس إذا لزم الأمر. وهذا المرض له علاجات دوائية فعالة جدًا تتمثل بالدرجة الأولى في البخاخة ومذيبات المخاط.
ومن العوامل المهمة والمسببة لحدوث هذا المرض الناحية الوراثية، لكنها ليست العامل الوحيد، ونسبة توريثه إلى الأبناء يسيرة، وتزداد النسبة إذا كان الأبوان مصابين بنفس المرض، وكثيرًا ما يحدث هذا المرض لطفل من أبوين عاديين.
في نهاية الأمر تعدد وسائل العلاج جعل هذا المرض يسيرا جدًا في معظم الأحيان، ولا ينبغي أن تجعله سببًا في عدم الزواج.

5. مرض ضمور العضلات

إن مفهوم ابتلاء الله عز وجل للعباد يحتاج إلى وقفة تأمل وتدبر حتى تتضح الكثير من الأمور. أولها أن الله وهو يبتلينا فهو يبتلينا وأعظم صفاته تجليًا هي الرحمن الرحيم.. فهو لا يبتلينا ليهلكنا أو يفتننا أو يشق علينا، ولكن لتتجلى رحماته علينا في أروع صورها، ومن أعظم هذه الرحمات أن نعيش هذه الحياة بكل ما فيها؛ ولذا فإن مفهوم التحدي للإعاقة والذي يعتبر الشعار الحالي للتعامل مع من يسمونهم ذوي الاحتياجات الخاصة هو مفهوم جذوره الإيمانية عندنا في الإسلام من أعمق الجذور، حيث الإيمان بأن الابتلاء من الله والصبر عليه من أعظم القربات، وممارسة الحياة العادية والتسامي على الآلام هو الثمرة الطبيعية لهذا الإيمان العميق.
ولذا فإن حديث الحب والزواج يصبح حديثًا طبيعيًّا لمن آمن بأن الابتلاء من الله لا يعني حرمانه من الحق في الحياة، خاصة أن الفقهاء حين تحدثوا عن الزواج المحرم في حق البعض فقد تحدثوا عن العجز الجنسي، العجز عن القيام بحقوق الزوجية الجنسية حتى لا يوقع الزوجة في الفتنة.

لذا فلا ينبغي النظر لهذه الظروف كعائق في الاختيار وإنما حين يريد الشخص المصاب بهذا المرض الاختيار فلابد أن يضع شرطاً إضافياً أساسيً في شروط من يختارها لتكون شريكة حياته.. هذا الشرط هو أن تكون على علم تام وإدراك ووعي بأحواله، فهي تختاره عن اقتناع عقلي وحب قلبي متوازن، ولن يعدم الشخص أن تجدها فالحياة مليئة بالزيجات الناجحة لأصحاب الاحتياجات الخاصة، وكان الزواج الناجح تتويجًا لنجاحات أخرى في حياتهم.
ولا ينبغي النظر لمثل هذا الزواج على أنه ظلم لمن يرتبط بها إذا اختارته عن وعي وإدراك لأنها ترتبط بإنسان قد نجح في اختبارات كثيرة في الحياة ربما لم يمر بها كثير من الشباب وهم يتقدمون لها.
فهي تكسب نوعية خاصة من البشر على كل المستويات.. المهم أن يتعامل هو مع نفسه على نفس المستوى.. لا يتعامل مع نفسه بأي شعور بالنقص أو الدونية التي تجعله في حالة عدم توازن في العلاقة مع زوجته.

خامساً: معوقات نابعة من الأهل:

1. رفض الأهل

برز رفض الأهل كعامل أكثر شيوعا في معوقات الاختيار ومن الخطأ التعامل مع مبدأ رفض الأهل ككتلة واحدة حيث تعددت الأسباب المؤدية لرفض الأهل سواء من جانب الفتاة أو الشاب وبالطبع فإن تناول المشكلات واستراتيجيات التعامل معها تختلف باختلاف هذه الأسباب :

أهم أسباب رفض أهل الشاب كما بدت خلال الاستشارات:

1- الاعتراض على شكل الفتاة.

2- الاعتراض على عائلة الفتاة من حيث عدم التكافؤ الاجتماعي .

3- الاعتراض على زواج الشاب إلا بعد تكوين نفسه وتأسيس مستقبله.

4 – الفارق العمري لصالح الفتاة.

5 – الاعتراض على الزواج من مطلقة.

6 – الاعتراض على الزواج ممن لديها أطفال من زواج سابق.

7 – اختلاف الجنسيات والتقاليد.

8 – مرض الفتاة بمرض مزمن.

9 – الاعتراض على زواج الشاب وهو طالب .

10 – الاعتراض على اختيار الشاب بنفسه.

11 – وجود مشاكل أخلاقية في أحد أفراد أسرة الفتاة.

12 – الاعتراض على الزواج من خارج إطار العائلة.

أهم أسباب رفض أهل الفتاة كما بدت خلال الاستشارات:

1 – اختلاف المذاهب الدينية.

2 - اختلاف المستوى التعليمي.

3 - فوارق مادية واجتماعية.

4 – رفض الزواج من مطلق أو أرمل.

5 – رفض الزواج ممن لديه أطفال من زواج سابق.

6 – رفض زواج الفتاة كزوجة ثانية.

7 – فارق العمر الكبير.

8 – رفض فكرة زواج الفتاة أصلا.

9 – اختلاف الجنسيات.

10 – الرغبة في استكمال الفتاة دراستها.

موقف الصفحة بشكل عام تجاه مسألة رفض الأهل:

إن أمر طاعة الوالدين في اختيار شريك الحياة يعتمد على منطقهما في الرفض أو القبول.. لأن الطاعة ليست مطلوبة بغير منطق.. لأن هذا أمر لا يقبله الشرع أن نسلم عقولنا لطاعة عمياء، وأنه إذا أدركنا منطق الوالدين واستوعبناه نتعامل معه حسب حاله، فإن كان في حدود العقل والشرع تحاورنا معهما وحاولنا إظهار وجهة النظر لهما متسلحين بالحب والأدب في التعامل معهما.. وإذا كان غير ذلك حاولنا شرح وجهة نظرنا لهما فإن تمسكا تجاوزنا ذلك إلى الواقع الذي يثبت لهما وجهة نظرنا ولن يكون هذا عقوقا أو عصيانا، بل يكون وضعا للأمور في نصابها، وعندما ينتصر المنطق الصحيح سنراهما معنا مرة أخرى، وعندها نستقبلهم بكل خير وترحاب ولا نجعل هذا الموقف يفسد علاقتنا بهما.

ولكن لا ننصح بإتمام عقد الزواج أو الزيجة دون الحصول على رضا الأهل فالأفضل بدء الحياة برضاهم ونحن في الحقيقة لا نقبل بالزواج المستقل عن الأهل إلا في حالة التعسف الواضح، والظلم البيِّن المستمر بالرفض دون أسباب وجيهة أو واضحة، والتقدير في هذا تقع مسئوليته على العقلاء المحيطين بالمسألة من أقارب وخلافه، كما تقع مسئوليته النهائية على الشاب والفتاة؛ لأنهما حين يقرران الاستقلال والخروج عن موافقة الأهل يدفعان ثمن ذلك، وقد يندم أحدهما أو كلاهما حين لا ينفع الندم.

ليس المهم رفض الأهل ولكن الأهم لأي شاب وفتاة هو "دراسة سبب الرفض"، فإذا كان وجيها فهو ذو قيمة في اتخاذ القرار، وإن لم يكن كذلك تقل قيمته.

وهناك خطوط عامة للتعامل مع مسألة رفض الأهل بالنسبة للشاب :

· العلم أولا أنه ليس من حق الأهل من الناحية الشرعية أن يحددوا له الزوجة أو يمنعوه الزواج من فتاة بعينها، إلا إن كان هناك سبب مقبول لهذا الرفض كأن يكون هناك عيبًا في سلوكها، أو في سلوك أهلها.

· وضع رأي الأهل في الميزان فلا يلقي بكل ما يقولون إذ ربما تكون أسبابهم منطقية وفي نفس الوقت لا يتوقف بلا حراك إن كان واثقا من صحة اختياره .

· على الشاب السعي للاستقلال ماليا عن الأهل .

· أن الاختيار الصحيح هو الأهم -في مسألة الزواج- ورفض الأهل يمكن التغلب عليه مهما كانت الظروف، ولكن الاختيار الفاسد له عواقبه الوخيمة.

· الاستعانة بشخص مسموع الكلمة من داخل العائلة لمحاولة إقناع الأهل.

· الاستمرار في محاولة كسب رضا الأهل .

وبالنسبة للفتاة:

· على الفتاة دائما كسب رضا الأهل والتفكير بشكل عقلاني في أسباب الرفض .

· الاستعانة بمن له تأثير من الأهل لمحاولة إقناعهم.

· لا ننصح بفكرة الزواج دون علم الأهل أو موافقتهم لمخالفتها للشرع باستثناء حالة واحدة وهي العضل بعد التأكد التام من صلاح الطرف الآخر بواسطة أشخاص عقلاء وثقة وقد نهى الله سبحانه عن العضل لذا يمكن في هذه الحالة فقط إتمام الزواج ولكن لا تباشره بنفسها بل تختار من تثق به ليكون وليها عند العقد.

· عليها إذا سلكت هذا الطريق أن تتوقع انقطاع صلة أهلها بها لذا فعليها أن تحسب لهذا الأمر ألف حساب .

أما في حالة الأب الذي يرفض فكرة زواج الفتاة بشكل عام

فهناك بعض الإستراتيجيات التي تعينها على إقناع والدها وهي من مهارات الاتصال والإقناع، وهي:
1- الاستماع بإنصات: أن تستمع لوالدها بإنصات وباهتمام، ودون مقاطعة لتستطيع إدراك وجهة نظرة في الرفض ولمساعدته للتغلب على انفعالاته السلبية.
2- فصل الموقف عن الذات: أن تحاول فصل ذاتها عن الموقف بأكمله والحياد في الحكم على وجهة نظر والدها.
3- احترام الرأي الآخر بعد تصريح والدها بمبرر رفضه للزواج، وأن تبدي له أنها تحترم رأيه.
4- إبداء الرأي وطلب الحقوق من الآخرين بطريقة إيجابية: تبدي حقها في الزواج والاستقرار، وأن هذا سيسعدها، وحقها كأي فتاة في الوجود.
5- الدعم المعنوي: أن تشعر والدها في مناقشتها له أنها تشاطره همه، وأنها تشعر به وبما يزعجه، وأن تحاول دعمه معنويا ليشعر أنها تحبه، وقرار زواجها هذا لا يعني أنها ستبتعد عنه.
6- أن تشعر مَن أمامها أنها على قدر من المسئولية وبالنضج في اتخاذ القرارات.
7- إيجاد مساحات اتفاق بينها وبين والدها، والوصول إلى قرار يريحها ويسعدها، وفي الوقت نفسه يكون والدها مقتنعا بقرارها.

2. فرض الأهل عروس أو عريس معين

كثيراً ما يفرض الأهل على الشاب أو الفتاة شخصا ً معيناً لا يتقبله وبالطبع فإن رأي الأهل يحترم فالآباء والأمهات لديهم خبرات حياتية أكبر وأنضج مما لدى الأبناء في الغالب ولكن العلاقة مع الأبوين ليست علاقة أوامر ونواه، بل صداقة وحوار ونقاش.

وخطوات التعامل مع هذا الموقف:

- لذا لابد من التحاور والنقاش وفهم وجهة نظرهم وأيضا التعبير عن وجهة نظر الأبناء وخصوصا بالنسبة للشاب فليس من حق الأهل التدخل في حياة الابن الراشد واختيار شريكة حياته بادعاء أنهم يعرفون مصلحته أكثر ورفض الابن لهذه الوصاية ليس عقوقا؛ لأنها حياته التي يقرر كيف تسير، وليس من حق أحد التدخل حتى الأب والأم في كيفية سيرها نعم لهم حق النصح والإرشاد، ولكن ليس الوصاية والإرغام وحجر الزاوية هو استقلال الشاب الاقتصادي عن والديه.

- مراجعة الموقف من الفتاة المرشحة أو الشاب المتقدم بعيدًا عن ضغط الأهل ومحاولة النظر له بشكل منصف ومحايد؛ فقد يوجد فيه من الميزات والإيجابيات ما كان خافيًا على الشخص

- محاولة فهم منطق الأهل في هذه الرغبة فربما يكون بالفعل الشخص المناسب.

3. التفرغ لمراعاة أحد الوالدين

قد تقف مسئولية الشخص والتزامه برعاية أحد والديه أو كليهما كعائق أمام التفكير في الزواج أو اختيار شريك الحياة وهنا ينبغي عند التخطيط لاختيار شريك الحياة عدم اغفال هذا الظرف الاجتماعي والأسري الذي يعيش فيه أي يجعله أحد محدداته وهو يختار ولا ينظر له كعائق لأن رعاية الوالدين من أعظم القربات إلى الله فالشاب مثلاً يمكنه البحث عن فتاة أو إمرأة كبيرة ما دام إيجاد الصغيرة التي توافق على مشاركته رعاية والديه صعبًا مستحيلا فظروفه فعلا تحتاج إلى تعقل وحكمة وخبرة بالحياة يندر وجودها عند الصغيرات في السن.
فهو بحاجة إلى امرأة حكيمة تقف إلى جانبه في محنته وتقوي إيمانه وتكون مستعدة للتضحية لأجله كما ضحى هو بأن تزوجها رغم أنها مطلقة أو أرملة وأكبر منه سنًا. وفارق السن هذا يعود تقديره إليه بحيث يقبلها زوجة أيضًا، وبعض النساء يحتفظن بشبابهن رغم السن، فلا يكون تفكيره بها لمجرد حل مشكلته، بل يجب أن يجد فيها المرأة الأنثى أيضًا، ولا يجب أن يتخذ قرارًا مصيريًا كالزواج تحت وطأة الظروف القاسية، فيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار.
لكن ما يستدعي التفكير بالبحث عن هذه المرأة الناضجة أن الوضع الذي هو فيه يصعب تقبله على الفتاة التي لم تخبر الحياة وآلامها ومعاناتها، أما المطلقة أو الأرملة فلعل تجربتها الأليمة في الحياة تكون قد أضفت أبعادًا على روحها ومساحات في فكرها وعمقًا في إيمانها مما يجعلها أقدر على استيعاب الآخرين، ويوجد في الحياة كثيرات ممن ترملن أو طلقن وهن صغيرات وجميلات، ولكن عليه أن يضع الأخلاق والدين الحقيقي والأصل الحسن بالمرتبة الأولى. وربما من الأفضل أن تكون هذه السيدة بدون أطفال؛ لأن الضغط الذي ستتحمله لأجله قد يقع على أطفالها الذين ليسوا أطفاله ولا يمتون لعائلته بصلة.

أما بالنسبة للفتاة فأحيانا تتساءل هل أتزوج وأترك رعاية والديّ ؟

وهنا يكون السؤال الخطأ في بعض الأحيان هو المشكلة ، بحيث إذا أعدنا صياغته بطريقة صحيحة فلا تصبح هناك مشكلة، فصياغة السؤال: أيهما أختار الوالدين، أم الزوج؟ مع وضع شرط لاستحالة الجمع بينهما، هي صياغة فعلاً تؤدي إلى وجود مشكلة، في حين أن واقع الأمر غير ذلك لأن سنة الحياة أن ننفصل، ونكوّن أسرة مستقلة، استمرارًا وامتدادًا لمسيرة متواصلة لن تتوقف، حتى يأذن الله- عز وجل- ولم يقل أحد إن معنى ذلك أن نهمل آباءنا أو لا نهتم بهم..
فلا يوجد ما يمنع الزواج مع استمرار رعاية الوالدين المهم أن يكون هذا البعد واضحاً حين اختيار شريك الحياة الذي غالباً سيتأثر بهذه الظروف ولن تعدم الفتاة وجود شاب يتفهم ظروفها ورغبتها في رعاية والديها بعد الزواج.

4. اختيار المجاملة

يقع الشاب أحيانا في خطأ الاختيار مجاملة لأحد والديه فيرتبط بفتاة لا يرغب فيها حتى لا يغضب والديه فيظل هذا العائق مصاحبه في علاقته بهذه الفتاة ، والزواج لا تصلح فيه المجاملة لأن فيه ظلم للفتاة إن لم يكن مقبلا عليها بكل مشاعره وجوارحه.. فلا يصلح أن يرتبط بها اليوم ليقول لها غدًا أنه فعل ذلك إحراجًا أو حتى لا يكسر قلب مسلم...

فلا ينبغي مجاملة الوالدين على حساب بنات الناس وتركها قبل استكمال اجراءات الارتباط أفضل من الاستمرار فيه.

سادساً : معوقات نابعة من المجتمع :

من أبرز المعوقات النابعة من المجتمع التقاليد والأعراف البالية كتعنت الأهل والمبالغة في المهر والمستلزمات المالية التي تتسبب في العزوف عن الزواج بالنسبة للشاب وتأخر سن الزواج بالنسبة للفتاة ونظام حجز البنات إضافة إلى التقاليد والقوانين التي تلزم الشاب الخليجي بالزواج من خليجية وكذلك الفتاة ونفصل في أهم هذه المعوقات:

1. تعنت الأهل

تعنت الأهل في المجتمع العربي بشأن تزويج بناتهم، والمبالغة في المتطلبات المالية أو الاجتماعية، هو مرض اجتماعي مدمر يأكل في تماسكنا واستقرارنا، وينهش في واقعنا، ويهدد مستقبلنا، ولن تتغيَّر هذه الصورة إلا بجهود مستمرة تضغط لإعادة الناس إلى جادة الصواب، وأصل مقاصد الإسلام وتصوراته في جوهر أهدافه ورؤيته للحياة، وليس فيما يخص الأشكال والصورة السائدة للتدين ومظاهره المنتشرة دون تأثير يذكر على النواحي الأهم لحياتنا ومشكلاتنا.
والتغيير الاجتماعي يبدأ – كما تصف سورة العصر – بالمؤمنين الذين يعملون الصالحات، ويأخذون أنفسهم بالصواب الشرعي والعقلي والاجتماعي، ولا يكتفون بهذا في محيطهم الفردي أو الجماعي الضيق ولكن يتحولون به ليصبح تواصيا واسعا بالحق الذي يعتقدونه، وبالصبر الذي يمارسونه.

2. حجز البنات

من العقبات التي تواجهها الفتاة في بعض المجتمعات ما يعرف بنظام حجز البنات بحيث تحجز فتاة للزواج من أحد أقربائها كابن العم أو ابن الخال منذ ولادتها وبالطبع فلا أحد يستطيع أن يشجع فتاة ترفض الزوج الذي قررته لها العائلة على أن تتجاوز في اعتراضها إلى حد الخروج عن التقاليد والأعراف.. فهذا سلوك لا نرضاه.. فقط على كبار هذه العائلة مراعاة الله في تزويج بناتهم بحيث لا يجبرون فتاة على الزواج من شاب لا تقبله.
فالثابت شرعًا أن موافقة الفتاة شرط أساسي، وقبولها ورضاها من أهم عناصر نجاح الحياة الزوجية، وعلى كبار العائلة أيضًا أن يراعوا درجات القرب في اختيار الأزواج والزوجات لكي يتجنبوا بعض المشاكل الوراثية التي تنتج عن زواج الأقارب..
أما فكرة أن تقوم "ثورة" في العائلة للقضاء على هذا النظام، فلا نظن أنها ستكون واردة إلا إذا نتجت عن هذه الزيجات مشاكل كبيرة تهدد امتداد وتشعب العائلة بهذا الشكل.

3. الأعراف القبلية

لا يوجد حكم واحد بهذه الصورة، ولكن يوجد اختيار لكل فرد حسب معاييره وظروفه، وقد وردت للصفحة أسئلة عديدة من شباب وشابات يشكون من مشكلة الاختلاف القَبلي والمذهبي كحاجز في سبيل إتمام الزواج، وعدم قدرتهم على اتخاذ القرار المناسب.

وموقف الصفحة أن معايير القبيلة والمستوى الاجتماعي هي كلمات تعني مباشرة التكافؤ الذي ينبغي أن يكون متحققا كمقدمة لزواج ناضج.
هذا هو الأصل، ولكنه أبدا لا يعني أن وجود فارق ما لصالح الفتاة يكون سببا لازما لفشل محقق لعلاقة الزواج، خاصة أن آليات الصعود الاجتماعي وحراكه أصبحت ترتبط أكبر وأكثر بدرجة التعليم وأدوات الاتصال والمعرفة، وأصبح التعليم يحقق قفزات اجتماعية هائلة للذين يعرفون كيف يستخدمونه مصعدا للارتقاء. ولكن الكثير من مجتمعاتنا العربية ما زالت غافلة عن هذه، ومتمسكة بمعايير القبيلة والأسرة والعائلة الكبيرة، وهي بالمناسبة معايير هامة ولها وزنها، لكنها ليست وحدها حاليا معيار المفاضلة بين الناس وتقرير الحكم الاجتماعي عليهم.
ويفيد في هذه الحالة البحث عن أطراف جديدة يمكنها مناصرة القضية والاقتناع بامكانية الزواج من خارج القبيلة أو ممن ليس بنفس التوافق الاجتماعي أو المذهبي ويكونون على اقتناع بأن رفض الأهل متعسف، ويقوم على معايير ليست كافية وحدها لحرمان الابنة ممن هو كفء لها علما وخلقا ودينا، ولا يعيبه سوى أنه مولود لأسرة غير ذائعة الصيت، أو من قبيلة غير ممتدة الفروع.. وهذه كلها معطيات موروثة ليس لجهد الإنسان وكده وعرقه فيها نصيب.

وكل فتاة ترغب في الزواج مع مخالفة العرف، يجب عليها:-
1- أن تصر على موقفها وتناقش وتتحمل ضغوط الأهل، فمع الوقت وبالصبر يستسلم الأهل لرغبات الأبناء ما دامت لا تخرج عن الشرع.
2- نقطة هامة يجب أن تكون في الاعتبار، وهي تقبل نظرة المجتمع، وبالأخص الدائرة المحيطة من الأقارب والأصدقاء، يجب تحديد مدى القدرة على تحمل تأثير هذه النظرة وعزلها عن العلاقة بالزوج، فلا تؤثر فيها سلباً.
3- من لا يجد في نفسه القدرة على تحمل الشرطين السابقين فمن الأفضل ألا يخوض التجربة، وليحمل بعض المرارة التي ستزول مع الوقت. كما لا ينصح في هذه الحالة بهروب الفتاة مع من اختارته لأنه لا يعني مشكلة مع الأهل فقط ولكنه سيكون مسبة اجتماعية عميقة الأثر وبعيدة المدى في مجتمع عشائري قبلي مثل هذا المجتمع؛ بل مواصلة الضغط على الأهلك بالاستعانة بأصحاب الشأن وكبار العائلة والقبيلة.

مع التأكيد على أن الحل الذي يرضي جميع الأطراف أو الحل الذي يجمع كل المميزات أو به كل الإيجابيات هو الحل المستحيل غير الموجود أصلاً، ولا يمكن الحصول عليه، وأننا حين نختار إنما نختار بين خيارات نعلم أن لكل منها سلبياته وإيجابياته، وحين نختار إنما نختار الحل الذي نستطيع أن نتغلب على سلبياته قدر الإمكان، أو نستطيع أن نتكيف فنتعايش مع سلبياته..
إننا يجب أن نكون على وعي وإدراك كاملين بذلك؛ حتى لا نفاجأ بعد الاختيار بالسلبية أو النقص فنضطر لاتخاذ قرارات عشوائية؛ ظنًّا منا أننا نصحح الوضع أو نعدله، وننسى أنه كان اختيارنا بمحض إرادتنا في الخطأ، أو الظلم، أو الاثنين معًا.

ولا بأس من إيصال هذه الحقيقة المهمة للأهل : وهي أن المجتمعات في الوقت الحالي قد تداخلت أمورها كثيرًا، ولم يعد هناك مجتمع وحيد العرق أو الهوية أو الانتماء، وأخذ الناس في كثير من الحالات بالزواج المختلط بين الأعراق المختلفة، ولنا في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الأسوة الحسنة حيث تزوج أيضًا من خارج قبيلته وعشيرته وقومه.

4. التقاليد الخليجية

يحظر القانون الخليجي الزواج من غير مكتسبي الجنسية الخليجية وبالنسبة للشاب فإنه إذا اقتنع

بأهمية وإمكانية الزواج من فتاة عربية متدينة وعلى خلق وتتوافر بها المعايير التي يطلبها لنفسه فسوف يستطيع إقناع الناس جميعاً؛ ويمكنه أن يتحدث إلى امرأة متقدمة في السن من قريباته "خالة أو عمة.. إلخ" تكون قريبة من نفسه فيخبرها بقصته، وتستطيع هي أن تفاتح الوالدة بأسلوب تجيده المرأة الحكيمة، ووقتها يكون الطريق ممهداً أمامه لمفاتحتها، وتقديم الفتاة لها في مرحلة لاحقة ومن ثم تقوم هي بعد اقتناعها بعرض الأمر على الأب .

خلاصة الأمر أن الخروج على العرف يحتاج إلى جهد، ومثابرة، وقوة نفسية، وعزيمة لا تلين؛ حتى يتحقق المطلوب، كما يمكن إجراء عقد الزواج في الخارج ثم العودة للوطن الأمر يتوقف على جهد الشاب وجديته وحسن إدارته لأموره.

5. رفض الزواج من أجنبي

بعض الأعراف تمنع زواج الفتاة من أجنبي أي من لا يحمل الجنسية العربية.

وهنا لابد أن تكون الفتاة على اقتناع بهذا الشخص و أن يكون هذا الاقتناع وهذا الاختيار مبنيًا على أسس عقلية مقبولة.

فالأهم أن تفكر بعمق في تصورها عن الشاب الذي تريد الارتباط به : ما هي اهتماماته طباعه طريقة تفكيره ثقافته تعليمه، بيئته، تنشئته، وعلاوة على ذلك ما هي عيوبه ؟ وهل تقبلها ؟
وأن تدرك أن الشاب الذي تختاره من ثقافة مختلفة ومن عائلة مختلفة عنها قد لا تستطيع التكيف معها؛ فكل دولة تختلف كثيرا في الطباع والتقاليد والثقافة والانفتاح، وهذه نقطة يجب إدراكها.
فالحب وحدة لا يكفي لتذويب الفروق بين الثقافتين؛ فيجب أن نكون على درجة من الوعي باختلاف الفروق وكيفية إدراكها والتعامل معها وفي المستقبل مع إنجاب الأطفال واختلاف طرق التربية بين الثقافتين، كل هذا وما قد ينتج عنه من صراعات قد تقضي على الحب؛ فاختيار شريك الحياة يجب أن يحتوي على العقل بجانب القلب.
وفي حالة الاجابة عن كل هذه الأسئلة فإن توسيط طرف موثوق به وعلى علاقة طيبة بأهل الفتاة قد يكون مجديا حتى يأتي اليوم الذي نقضي فيه على كل هذه النعرات القبلية والطائفية.
وأن تجتهد في شرح هذه الأسس وأن تحاول أن تبدد هذه المخاوف التي تكتنفهم من جراء هذا الزواج (برجل غير عربي)، وهذه المخاوف تنحصر بالتحديد فيما يلي:
1- عدم التأكد من أخلاقياته وسلوكياته وطبائعه، هل هو مسلم اسمًا فقط أم لا؟‍ وشكهم في كونه له علاقات سابقة أم لا؟‍ هل هو يدرك معنى الزواج، وقادر على أن يتحمل مسئولية تكوين بيت وأسرة؟‍
2- أنه قد يأخذها للعيش في بلاد الغربة- ولو بعد حين- فربما لا يتمكنون من رؤيتها مرة أخرى .

وإذا ما تبددت هذه المخاوف؛ فلن يقف الأهل في طريق سعادة الابنة، خاصة إذا رأوا منها تمسكًا به.
كما يمكنها أن تتخير طرفًا آخر في العائلة من أهل الحكمة والخبرة المتقدمين في السن تثق فيه ويثق فيه أبوها، تحاول إقناعه بذلك حتى يكون عونًا لها على إقناع أبيها، دون أن يفهم من ذلك أنها تتخذه مجرد وسيلة للضغط عليه لكن المهم هو وضع كل الاحتمالات وتبعاتها والاختيار بناء على أساسها.

وكذلك الأمر بالنسبة للشاب فكثير من الأهل يتخوفون من زواج ابنهم بامرأة من بلد مختلف، إما بدافع من التعصب لبنات الوطن أو الشعور بالأفضلية بعض الشيء، أو لما يتتبعه من اختلاف في الطبائع والأخلاق والسلوكيات وطريقة التفكير، أو لما يعلق في أذهانهم من أن هذه الزيجات عادةً ما تفشل ولأمور أخرى كثيرة قد تكون مثارًا للمشكلات، من أهمها وجود هذه الفتاة في غربة عن أهلها، واحتمال احتياجها للعودة إلى هذا الوطن في المستقبل.
والأمر يحتاج من الشاب أولاً أن يدرس، هل هذه الفتاة مناسبة له من هذه النواحي أم لا؟ وهل يمكن أن تكون هذه الأمور سببًا للخلاف والشقاق في المستقبل؟ مع عدم إغفال ضرورة التحدث مع الأهل وسماع حجتهم ووجهة نظرهم في هذا الأمر، فمن المؤكد أنهم يمتلكون خبرات قد تكون مفيدة.
فإن تأكد من مناسبة هذه الفتاة له من هذه النواحي؛ فليثبت على اختياره، فهذا حق من حقوقه، وليعلم أن الأهل عادةً لا يلبثون أن يلينوا أمام رغبات أبنائهم إذا لمسوا منهم إصرارًا على اختيار شريكة الحياة، خاصة إذا لم يكن عندها عيب ظاهر يؤدي للخجل من الارتباط بها، ويشترط مع هذا الإصرار اللجوء إلى أسلوب الحوار الهادئ والإقناع بالحجة والحرص على سماع رأي الآخرين.

6. رفض الزواج المبكر

كثير من الاستشارات برز فيها قضية رفض فكرة الزواج المبكر بالنسبة للشاب وتبدو كأنها ثقافة مجتمعية وتتلخص رؤية الموقع تجاه قضية الزواج المبكر فيما يلي:

أولا: نحن في الحقيقة ندعم ونؤيد الزواج المبكر للشباب تحقيقا لمعنى الإحصان ودعما لقيمة العفة في مجتمعاتنا، وكعلاج لمشكلات العلاقات والتجاوزات بين الجنسين والزواج العرفي، ولكن المشكلة لا تكمن في موافقتنا أو رفضنا للزواج المبكر، المشكلة تكمن في كيفية تحقيق ودعم هذا الزواج المبكر في أفضل صورة، بحيث لا يكون وبالا على الشاب وعلى الأجيال التي تأتي بعدهم وعلى مجتمعاتنا بأكملها.
ثانيا: الهاجس الأوحد للشباب عندما يطلب الزواج هو الرغبة في الإحصان وإيجاد مصرف حلال للشهوة الجنسية، وهذه غاية عظمى ولكنها لا تفي وحدها باحتياجات ومتطلبات بناء أسرة، وبالطبع لا نعني فقط الاحتياجات المادية، ولكنني نعني أيضا النضج العقلي والنفسي والعاطفي الذي يسمح ويوفر لهذه الأسرة الناشئة دعائم الاستقرار والرسوخ.

ومشكلة الزواج المبكر -مع غياب النضج الكافي- أنه يحدث غالبا تحت ضغط الاحتياجات الجسدية أو تحت ضغط الرغبات القلبية، وبالتالي لا يتيح فرصة كافية لاختيار الأنسب والأكثر ملاءمة، ويفيق الزوجان بعد انتهاء هذه الضغوط ليكتشفا أنه كان من الأفضل لهما أن ينتظرا قليلا وأن يتمهلا في الاختيار لبعض الوقت.
ويرى الموقع أن نشر ثقافة الزواج المبكر تحتاج لأكثر من مجرد كلمات على الورق، تحتاج لمن يتبنى هذه القضية ويجعلها قضية حياته، كأن نتمكن من إنشاء جمعية هدفها دعم مبادرات الزواج من أجل العفة، ونتصور أن تعمل في المحاور التالية:
1.محور التوعية والإعلام:
للحث على الحد من مصروفات وتكاليف الزواج والتوقف عن التفاخر والتباهي بالمظاهر والكماليات، وخصوصا في الأفراح الأسطورية، وذلك من خلال برامج تليفزيونية وشرائط كاسيت وندوات في النوادي والجامعات والمدارس، ومن خلال خطب ودروس المساجد وكذلك الكنائس.
2.محور الدعم المادي:
وذلك بتوفير بعض احتياجات الشباب الضرورية بمبالغ رمزية أو كتبرعات أو كقروض (كل حسب قدراته وإمكانياته)، ويمكن أن يساهم رجال الأعمال وأصحاب معارض الأثاث والملابس بتقديم زكاة أموالهم في صورة عينية لتعين شابا على الزواج، كما يمكن جمع الأثاث والأجهزة الكهربائية المستعملة بحيث تجدد وتقدم لمن يحتاجها.
3.محور التدريب:
حيث يوفر المركز دورات تدريبية لإنضاج الشباب والفتيات؛ وذلك لإعدادهم للقيام بواجب الزوجية والوالدية.

سابعاً : معوقات مادية :

أهم المعوقات المادية تمثلت في رغبة الشاب في الزواج قبل استعداده مالياً للزواج أو رغبته في الزواج أثناء الدراسة أو عدم قدرته على تحمل نفقات الزواج.

1. الزواج أثناء الدراسة

يرغب الشاب أحيانا في الزواج أثناء الدراسة بحجة خشيته من الوقوع في الفتن على الرغم من عدم وجود مصدر للدخل فيكون مشوش الفكر خصوصا في حالة وجود فتاة معينة لن تنتظره سنوات حتى يتخرج . والأصل أن التفكير في الزواج يبدأ بعد انتهاء الدراسة وامتلاك الحد الأدنى من الباءة، ومنها وجود عمل يتكسب منه الإنسان وحد أدنى من تكاليف الزواج أهمها بالطبع وجود المسكن لأن الزواج له ما بعده، ويكاد اليوم أن يكون ترتيب ما بعده أهم من الترتيبات الخاصة بالزواج؛ لذا فيجب أن تكون الخطوات هادئة ومدروسة لينهي الشاب دراسته ويلتحق بعمل ويتنظم حياته، وليكن الزواج هو التتويج لهذا الانتظام حيث يصبح ما ينقص حياته وقتها هو زوجة تشاركه حياته وكفاحه أيضا لأنه لن يكون قد أنهى الكفاح.
ويمكن للإنسان أن يبدأ في اتخاذ خطوات نحو الزواج كالخطبة وما شابه ذلك في السنة النهائية للدراسة حيث اختيار شريكة الحياة أمر يسير إذا كان يمتلك هذا الحد الأدنى، ويعرف ماذا سيفعل لإتمام خطواته بعد التخرج.

2. رفض فكرة الاعتماد على الأهل

يرفض بعض الشباب فكرة الاعتماد على الأهل لاستكمال مصروفات الزواج وهذه الفكرة تحتاج للتقييم ففي بعض الأحيان يكون الحل واضحًا لنا ولكننا لا نريد أن نراه، وميسورًا ولكننا لا نريد أن نأخذ به.. ومن ثم نبدأ في الدوران في دائرة مغلقة هي في الحقيقية ليست مغلقة، ولكننا نحن الذين أغلقناها على أنفسنا، ونبدأ الإجابة بسؤال: أين هو هذا الشاب العربي الذي يستطيع الزواج اليوم بغير مساعدة أهله ممثلا ذلك في الوالد أو غيره؟!
الإجابة أن الواقع يقول:
إنه على مختلف المستويات الاجتماعية لا يوجد هذا الشاب.. وإنه في كل مستوى لا بد من مساعدة الأهل بشكل يختلف من ظرف إلى ظرف آخر، ومن حال إلى حال، ولكن يظل الثابت الأساسي، الآن هو ضرورة مساعدة الأهل في الزواج..

ولذا تبدو عبارة "لا أريد أن أعتمد على والدي في ذلك، رغم أنه ميسور الحال" عبارة خارج السياق تماما لمن يحتاج الزواج لتحصين نفسه.

إذا لم يكن هذا الظرف المركب هو الذي نلجأ فيه إلى الأب الميسور من أجل أن يساعدنا في الزواج.. فأي ظرف أشد هو الذي يجعلنا نفعل ذلك في حالتك هذه إلا الزواج؟ ولا زواج إلا بمساعدة الأهل، وإذا كان الأب ميسور الحال فما هي المشكلة؟ وهذا أمر لا عيب فيه ولا ينتقص من الشاب شيئاً ولا يعيبه في شيء.

3. ارتفاع تكاليف الزواج

يأتي ارتفاع تكاليف الزواج العقبة الكؤد في سبيل اختيار شريك الحياة خصوصا في زمن الفتن وترى الصفحة أنه من سعى في طلب الحلال حتمًا سيعينه الله، ولكن هذا الجانب المضيء لا يجعلنا ندفن رؤوسنا في الرمل ونتجاهل الحقيقية المريرة، فالمشكلة لها عدة جوانب:
أولاً: الشباب المقبل على الزواج نفسه: فهو رغم المعاناة التي يعيشها بسبب تأخر الزواج فإنه غير مستعد للتنازل عن الكثير من الكماليات الخاصة بتأثيث البيت، وهو غير مستعد أن يكرر قصص "الكفاح" التي سمع عنها من أبيه وأمه، أو أن يبدأ في زواجه بداية معقولة ثم تتحسن مع الأيام بشيء من الصبر.
والكثير يرى أنه طالما الفتيات متاحة في الطرقات والشوارع للعلاقات المجانية العابرة فما الذي يضطره للزواج مع "الكفاح"؟.
ثانيًا: الأهل: ربما يتقدم العمر بابنتهم، ومع ذلك يصرون على إملاء شروطهم على الخاطب وتعجيزه، ولا مانع عندهم من أن تظل الابنه بدون زواج، فهذا أفضل من أن تتزوج من لا يقدّرها، وكثيرًا ما يحدث أحد أمرين: إما أن هذا الذي يقدرها لا يأتي حتى نهاية العمر، وإما أنه يأتي، ولكنه يكون معيبًا في خلقه ودينه؛ فيُقبل، ويبدأ الزواج التعيس.
ثالثًا: غياب المؤسسات الاجتماعية التي تدعم الزواج ماديًا واجتماعيًا وطبيًا ونفسيًا، وهو ما جعل المهمة أكثر صعوبة.

ويمكن اقتراح الحل على المستوى الفردي وعلى المستوى الجماعي:

على المستوى الفردي:
1- الحرص على العفة وغض البصر والسلوك القويم واستثمار الطاقة المختزنة ووقت الفراغ في صورة أنشطة ومجالات أخرى كالتعلم والعمل وممارسة الرياضة والأنشطة المختلفة والإنجاز المستمر.
2- السعي الدءوب من أجل امتلاك القدر الممكن أو المتاح من الماديات، بحسن إدارة المال والادخار منه، وتحديد أهداف بعينها تعتبر هي الأساسيات لبدء مشروع الارتباط، ويمكن أيضا السعي للبحث عن عمل يدر دخلا إضافيا ولو كان عملا من المنزل.
3- البحث عن الفتاة التي ترضى هى وأهلها بالارتباط بمن كانت ظروفه بهذا الشكل، و هناك الكثيرات من هؤلاء، ولكن المشكلة أننا نحجم مع فشل أول محاولة أو بعد أول رفض، ونتصور أن كل من حولنا مثل من رفضونا.
4- لا بد من الموضوعية والعقلانية عند تحديد أولويات متطلبات الزواج، مع الحرص على البعد عن الكماليات التي ترهق كاهل العريس ويمكن للطرفين أن يحددا ما يمكن أن يساهم به كل منهما، فيكتبا قائمة بالأولى والضروري ثم الأقل أهمية، مع تحديد المبالغ التي تتوافر لكل من الطرفين، على أن يتم الشراء بترتيب الأولويات الموجود في القائمة، فيمكن البدء في منزل صغير بالإيجار بدلا من البحث عن منزل كبير، والاكتفاء بما هو ضروري جدا ولازم من الأثاث والأجهزة، والاستغناء عن الشبْكة الغالية، والاكتفاء بهدية رمزية، وكذلك التخلي عن تكاليف حفل الزفاف الباهظة والاكتفاء باحتفال صغير.
على مستوى العمل الجماعي:

لابد من السعي الدءوب لإشاعة روح تيسير سبل الزواج، ونحن الآن في مجتمعاتنا العربية في أمسّ الحاجة لهذا الجهد الجماعي، في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة، والذي أدى بالتالي لتأخر سن الزواج وازدياد نسبة العنوسة بين الشباب والفتيات على السواء، وفي ظل تقاليد بالية تعلي من شأن الكماليات، وتعتمد التفاخر والتباهي نمطا وأسلوبا في الحياة، وليكن التساؤل المطروح هو: هل الماديات هى التي تكفل السعادة والاستقرار للفتاة؟!! وكم من فتاة تعرضت للإيذاء الشديد، واضطرت للتنازل عن كل مستحقاتها المالية حتى تحصل على حريتها؟!
ويمكن تحويل المحنة الشخصية التي يعيشها شبابنا إلى منحة تعم علينا جميعا؟ وذلك بأن تتكون مجموعات عمل -سواء إلكترونية أو على أرض الواقع- تسعى لتيسير الزواج، على أن تعمل في المجالات التالية:
1. الحث على انتشار هذه الدعوة في المساجد والنوادي ومراكز الشباب، وغير ذلك من المنتديات والتجمعات، وبمرور الوقت وتنامي الحركة يمكن أن تعقد مؤتمرات مجمعة لتبادل الآراء والخبرات.
2. تكوين رأي عام مشجع على تيسير الزواج من خلال الروايات والمقالات والإنتاج الفني المختلف، ويمكن أيضا التواصل مع الفنانين والممثلين لإنتاج أغانٍ وأعمال درامية تحث على تيسير الزواج.
3. تسجيل الخبرات الناجحة لمن اعتمدوا تيسير الزواج منهجا، وكذلك خبرات من اعتمدوا المغالاة في متطلبات الزواج نهجا وسبيلا والمقارنة بين المسلكين ونتاج كل منهما.
4. تشجيع ودعوة رجال الأعمال والأثرياء والقادرين على توجيه جزء من مالهم -كل حسب طاقته وقدراته- لمعاونة طالبي العفاف؛ فكم من أموال تضيع فيما لا يفيد من حفلات باهظة التكاليف ومظاهر فارغة ما أنزل الله بها من سلطان، على أن يكون ما يقدم للشباب على سبيل القرض الحسن الذي يرده الشاب عندما تتيسر الأحوال، ولا يكون رد الأموال لصاحب الأموال، ولكن لشاب آخر يبتغي العفاف، وهكذا تتكون سلسة متصلة الحلقات من تيسير الزواج والمعاونة عليه.
5. الدعوة للتوقف عن الصورة المستفزة في الأعمال الدرامية التي تظهر الجميع وكأنهم يعيشون في قصور براقة؛ لأن هذا ينمي عندنا النزعة الاستهلاكية، وحب المظاهر والتفاخر، وبالتالي يجعل بدايات الزواج في منتهى الصعوبة.

خاتمة وتوصيات

برز من خلال هذا الرصد مجموعة من القضايا والملفات الهامة التي يجب التركيز عليها وإعطائها الأهمية القصوى في خطط العمل المقبلة مثل:

- نشر ثقافة الزواج المبكر الرشيد

- تيسير الزواج

- تدريب وتهيئة الشباب والفتيات قبل الزواج

- نشر الوعي بمحاربة التقاليد والأعراف البالية البعيدة عن روح الإسلام

- التصورات الخاطئة عن الالتزام والتدين

- زواج ذوي الاحتياجات الخاصة

مقترحات للشكل النهائي للمنتج:

- كتاب الكتروني

- كتاب ورقي

- ورقة عمل في مؤتمر أو ندوة برعاية إسلام أون لاين

- مجموعة من الملفات الإعلامية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق