الأحد، 30 سبتمبر، 2007

اختيار شريك الحياة.. خبرة صفحة مشاكل وحلول بإسلام أون لاين


أمل خيري

شرع الله الزواج، وجعله آية من آيات رحمته ، قال تعالى: "وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم:21)، وقد رَغَّب الرسول صلى الله عليه وسلم في الزواج وحَثَّ عليه وندب للمبادرة إليه حين المقدرة، فقال صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج". (متفق عليه).

ولأن قرار الزواج من أهم القرارات التي يتخذها الإنسان في حياته كان لابد من حسن اختيار شريك الحياة وتثار مجموعة من القضايا والمشكلات المتعلقة بكيفية الاختيار وقد عالجتها صفحة مشاكل وحلول بشكل مكثف من خلال ما يربو على 425 استشارة تناولت كافة القضايا المتعلقة بالاختيار.

وفي هذه الدراسة نحاول رصد خبرة الصفحة في هذا المجال من خلال استقراء الاستشارات الواردة وردود المستشارين عليها مع عرض أهم القضايا المثارة بخصوص اختيار شريك الحياة من خلال تساؤلات المستشير وبيان رؤية وموقف الصفحة من هذه الموضوعات والقضايا من خلال ردود المستشارين وكذلك منهج تعامل المستشارين مع هذه القضايا من خلال رصد الخطوات التنفيذية للتعامل مع تساؤلات المستشير.

أهم القضايا المثارة في اختيار شريك الحياة:

(1) الباءة:

هي القدرة على الزواج بمعنى الاستطاعة المادية والجسدية والذهنية للزواج والبعض لا يستطيع فهم هذا المعنى الشامل فيعتبر أن مجرد القدرة الجسدية تقتضي الزواج وقد ظهر هذا في عدد من الاستشارات الواردة من أشخاص غير مؤهلين للزواج بمعناه الشامل وكان موقف الصفحة من ذلك :

· أن الزواج ليس حبًّا عاطفيًّا رومانسيًّا فحسب، وإنما أيضًا مسئوليات مادية ونفسية واجتماعية تحتاج إلى إعداد وتهيئة من الناحية المادية والنفسية والإجتماعية .

· يلعب السن دورا هاما في الباءة حيث أن صعوبة التبكير بالزواج لا تَكْمُن فقط في توفير الماديات التي يطمح إليها الكثيرون ولكن أيضًا في توافر النضج الكافي في الطرفين: الشاب والفتاة، واللازم لاختيار سليم، وإدارة ناجحة للحياة الزوجية والأسرية.

ومنهج التعامل مع هذه الجزئية :

· حساب القدرات والمؤهلات والإمكانيات بدقة قبل الإقدام على الزواج.

· بصفة عامة فإن التفكير في أمور الخطبة والزواج يفضل أن يكون بعد انتهاء الدراسة؛ إلا إذا توافرت الحالة المادية، والقدرة على إتمام الزواج فور الانتهاء من الدراسة .

(2) الهدف من الزواج:

لم يتضح الهدف من الزواج لدى البعض وتمثلت مظاهر ذلك في التردد في اتخاذ قرار الزواج أو النظر لشريك الحياة على أنه مجرد جسد لإفراغ الشهوات فبالغ في المواصفات الشكلية والجسدية بينما كان لدى البعض الآخر مفهوما واضحا للزواج محدد الهدف.

ووفقا لرؤية الصفحة فإن:

الزواج إكمال لنصف الدين، وإعفاف للنفس، وتكوين لأسرة وإنجاب لذرية وتربية لأبناء صالحين وحينما تنحرف هذه الغاية إلى غايات وأغراض أخرى كمجرد قضاء الشهوة مثلا والتمتع بالنواحي المادية؛ يحدث التخبط والتردد.

لذا لابد على كلا الطرفين الوضوح التام في تحديد الهدف من الزواج وما يريده من شريك الحياة حتى يستطيع اتخاذ قرار الاختيار على أسس صحيحة.

(3) قرار الزواج

وردت تساؤلات كثيرة عن كيفية اتخاذ قرار الزواج وتأرجح الموقف بين البعض ممن يعتبر أنه قرار صعب مما يؤدي لتأخره في اتخاذ القرار أو تردده كثيرا وبين البعض الآخر الذي يظن أنه قرار بسيط وهامشي فيتخذ القرار بشكل متسرع ، ويتلخص موقف الصفحة في أن:

· قرار الزواج يحتاج إلى حكمة وعمق؛ لأنه يحمل أسئلة كثيرة ومركبة، ومن الأفضل أن تشترك فيه العقول، وتتضافر الجهود والتقديرات.

· أن هذا الاختيار للزواج هو قرار مهم ومصيري، ويحتاج إلى تدقيق، ولا تكفي فيه مراعاة اعتبارات الشكل أو الوضع المادي أو الراحة النفسية عند الرؤية، أو الاحترام المتبادل، بل ينبغي وضع كل جزئية من هذه في حجمها.

بينما تمثل منهج التعامل مع هذه الجزئية فيما يلي:

· هناك مجموعة من الأسئلة التي ينبغي على الشخص أن يسألها لنفسه قبل اختيار شريك حياته :

هل أعرف نفسي بالضبط؟ وهل أعرف ما الذي يلائمها؟ ما هي أبرز عيوبي؟ ما هي أبرز ميزاتي؟ ما هي العيوب التي لا أتحملها في شريك حياتي؟ وهل هي موجودة في هذا الشخص؟ ما هي الميزات التي لا يمكن أن أتحمل غيابها في شريك حياتي؟ وهل هي موجودة في هذا الشخص أم لا؟ هل بالفعل يمكنني تقبل هذا الإنسان كما هو؟ هل إذا جمعتنا جدران واحدة وأظلنا سقف واحد سأكون راضي عن حياتي معه؟ أم أن ما به من عيوب وقصور سينغص علي حياتي ويجعلني دوما أتحسر على ما ينقصني؟

· وهناك مجموعة من الخطوات التي يجب على الشخص اتخاذها هي:
أ- أن يحدد إمكانياته ويعرفها بدقة.
ب- أن يتحرى في اختيار شريك حياته معايير الإختيار التي سيلي ذكرها.
ج- أن يجعل المواصفات التي يطلبها واقعية بمعنى ألا يحلم بالكمال من جميع الأوجه؛ فهذا مستحيل.

(4) قرار الاختيار

بينما كان البعض من المستشيرين متخذا قراره بالفعل بالاختيار ويريد من المستشارين التصديق على اختياره فإن كثير من الاستشارات كانت تدور حول التردد في اتخاذ القرار ويطلب المشورة الحقيقية حول قرار اختياره والبعض كان لديه تساؤلات عامة حول الاختيار وكان موقف الصفحة من هذه الجزئية ملخصا فيما يلي:

· الاختيار السليم بمثابة الوقاية التي هي خير من العلاج، والاختيار الأهوج هو مقدمة لانتحار نفسي أو اجتماعي/ أسري يوشك أن يحصد الإنسان نتائجه، ولو بعد حين.

· الاختيار مسئولية من يختار.. بمعنى أنه لن يختار أحد لأحد، لأن كل إنسان في النهاية له حساباته الخاصة به التي لا يدركها إلا هو.. ولكن يوجد شخص يتحمل مسئولية اختياره وما يترتب عليه من نتائج.

· لا يوجد اختيار صحيح مائة في المائة، ولكن يوجد اختيار تستطيع أن تتعايش مع سلبياته، وتتكيف مع ما يترتب عليه من نتائج "نحن لا نختار الطريق الذي يحقق لنا أفضل الإيجابيات، ولكننا نختار الطريق الذي نستطيع تحمل سلبياته".

· أن الكمال لله وحده ولا يوجد شخص متكامل الصفات والمميزات.

أما منهج تعامل المستشارين مع هذه الجزئية الهامة فتمثل في مجموعة من القواعد العامة:

· الالتزام بعدم الإختيار لأحد وإنما فقط رسم صورة متكاملة لكل الخيارات المطروحة أمام السائل، وعواقب كل اختيار وذلك حتى يتمكن من الاختيار على بينة.

· وضع الخطوط العامة للإجابة، حيث يترك لكل قارئ تطبيقها على حالته لأن هذا يرتب الأفكار في رأس القارئ، ويعلمه كيف يأخذ هو قراره، ولا يعتمد على أن يأخذه له أحد وحتى لا يعمم القراء الإجابة على كل الحالات، فيطبقه البعض على نفسه وهو غير مناسب له.

(5) طرق اختيار شريك الحياة

تعددت طرق اختيار شريك الحياة في الاستشارات ما بين وجود تعارف مسبق من بينها سواء عن طريق العمل أو الزمالة في الدراسة أو عبر الانترنت ومواقع الزواج وما بين زواج تقليدي بالاضافة إلى أشكال أخرى من الاختيار مثل وجود وسيط أو ترشيح من الغير.

وتلخصت رؤية الصفحة في أنه لا توجد طريقة صحيحة وأخرى خاطئة ولكن المهم هو تجاوز سلبيات كل طريقة ونتناول أهم هذه الطرق وموقف الصفحة منها :

· زواج الصالونات ( التقليدي)

طريقة الاختيار التقليدية عبر الصالونات تحتاج إلى إعادة نظر بصورة عامة فلابد أن تتطور في اتجاه احداث تعارف حقيقي بين الطرفين؛ بمعنى أن نجعل الشاب والفتاة يؤجلان مسألة قرار ارتباطهما بهذه الطريقة لحين معرفة كل منهما الآخر من خلال جلسات عديدة، يكون جزء منها في البيت والآخر في الأماكن العامة، وفي حضور الأهل الذين يكونون بحاجة للتعارف أيضا.

· زواج الترشيح

يقوم به طرف موثوق في اختياره،سواء من داخل الأسرة أو من خارجها ويجب أن يتوافر فيه الفهم للمعايير المطلوبة وسعة الاتصال بالناس أو عمق معرفته بالبعض ليختار بعناية ودراية.
وبعد أن يتم الترشيح يحاول الشاب أن يرى الفتاة خارج منزلها إذا خرجت للعمل أو الدراسة أو بترتيب ما بحسب ظروفها، والغرض من هذه الرؤية أن يحكم على شكلها فقط.

ثم تكون الخطوة التالية بمقابلة الفتاة وأسرتها وإعطاء فرصة لتبادل بعض الأحاديث التي تسهم في تكوين الانطباعات عن هذه الفتاة وأسرتها.

· الزواج باختيار الاهل

أحيانا يدفع حب الآباء لأبنائهم ورغبتهم في مصلحتهم إلى الحجر على تصرفاتهم أو إيقاعهم في المشاكل بدافع الحب.
فليس من حق الوالدين الاختيار بدلا من الأبناء طالما كانوا هم قادرين على الاختيار ولكن يمكنهم فقط ترشيح الشخصية المناسبة وتقديم النصح ويتركوا للأبناء الاختيار وتحمل تبعات اختيارهم.فرضا الأهل وإن كان ضروريًا لكنه ليس أساسًا كافيًا لإقامة أسرة.

· زواج الاختيار الشخصي

وفي هذا النوع من الاختيار لابد من وضوح المعايير المطلوبة بدقة.ولابد من وجود الحد الأدنى من المواصفات .

ويبدأ بمقابلة في عمل أو ندوة أو مصلحة أو غير ذلك من مواقف اللقاء فيكون الاعجاب فيتم السؤال عن هذه الفتاة جيدا وإحاطة الأهل علما بظروفها وقد تراها الأم أو الأخوات في المجال العام بترتيب أو بآخر دون أن تعلم هي، مثل أن يرينها في محل عملها أو غير ذلك، ثم يقررون أنها مناسبة فيتقدم الشاب مدعومًا بمباركة الأهل.

· زواج الأقارب

إن أهم ما يميز زواج الأقارب هو وجود درجة من التقارب بين أسرتي الطرفين من حيث المستوى الاجتماعي والأخلاقي، كما أن تاريخا طويلا من العلاقة بين الأسرتين سيساعد على تنمية التفاهم والتقارب بينهما.

أما من عيوب التفكير في الزواج من الأقارب فهو ما يمكن أن يحدث بين الأسرتين من مشاكل إذا لم يتم الزواج، أو حدوث خلافات بين الطرفين بعد الزواج وتدخل الأهل في تلك الخلافات إضافة إلى الخوف من الأمراض الوراثية .

ولذلك كان منهج التعامل مع المقدمين على زواج الأقارب حتى يتم تجنب الخوف من الأمراض الوراثية فمن الأفضل أن يقوم الطرفان بعمل فحوصات طبية؛ ليتجنبا حدوث أمراض وراثية أو تشوهات للأجنة مستقبلاً، ولا يستطيع أحد الحسم في الأمر بلا كشف أو فحوصات.

· الزواج عن بعد

أصبح التعارف والدردشة عبر الانترنت يستحوذ على اهتمام الكثير من الشباب وتدخلت بعض مواقع الزواج كوسيط للتعارف بين الشباب والفتيات والصفحة لا تتخذ منها موقف الرفض أو القبول المطلق فالإنترنت مجرد وسيلة للاحتكاك بكم كبير من البشر لم نكن لنعرفهم من خلال الاحتكاك اليومي ولكن تؤكد الصفحة أن يتم استخدامه الاستخدام الرشيد لما يترتب على التعارف عبر الانترنت من مشاكل أهمها:

· صعوبة التلاقي على أرض الواقع (غالبا يكون كل من الطرفين في بلد).
· الإحساس بأن الطرف الآخر عبر الإنترنت هو أفضل شريك للحياة.
· الشعور بالغربة عند مقابلة الطرف الآخر لأول مرة.
· كذب الطرف الآخر وإظهار نفسه بشخصية مختلفة عن حقيقته.
· اختلاف العادات والتقاليد ومستوى التدين والمستوى الاجتماعي... إلخ.
· الإحساس باختلاف شخصية الطرف الآخر في الحقيقة عن الإنترنت.
· رفض الأهل.
· صعوبة أو استحالة مفاتحة الأهل في الموضوع.

وهناك بحث أجري بجامعة كاليفورنيا توصل إلى أن 7% فقط من معنى التواصل يكون في الكلام، و38% في نبرة الصوت وطريقة الكلام و55% في لغة الجسد، ولغة الجسد لا يمكن أن تعرفها بدون مشاهدة الشخص في الحياة اليومية وفي تعاملاته مع الناس الآخرين لمدة طويلة.

لذلك فلا يصلح للعلاقات عن بعد أن يترتب عليها ارتباط حقيقي إلا بعد تحوله إلى تعارف حقيقي على أرض الواقع.

ولنجاح الخطوبة عبر المواقع المخصصة للزواج على الإنترنت يجب التأكيد على استخدام الإنترنت كمجرد وسيلة لتعارف الناس ببعضهم، ثم يتطور الأمر إلى الطريقة الطبيعية في الارتباط؛ حيث يتعارف الطرفان، ويتدارسان ظروفهما، وإمكانية ارتباطهما في إطار العقل والعاطفة، وتحت نظر الأهل وفي حمايتهم.

وقد يكون من المفيد أن نتعامل مع هذه الخاطبة الإلكترونية كما كنا نتعامل مع الخاطبة التقليدية.. فلا ترشح الفتاة نفسها ولكن يرشحها غيرها ولا تلتقي مع الشخص المرشح على الإنترنت أو التليفون إلا في وجود من تثق به من أهلها ويفضل أن يكون من الرجال (أخ/ خال/ عم....).

هل تصرح الفتاة باختيارها

من تجد في المحيط الذي حولها شابًّا تراه مناسبًا ليكون زوجاً لها عليها أولا بمراجعة هذا الحكم فقد لا يكون بالفعل هو الأنسب لها من أية ناحية من النواحي الجديرة بالاعتبار، ولها أن تستعين بما ومن تريد في جمع المعلومات عنه، والأفضل أن تكون المساعدة من أحد ذويها، ثم لما تجتمع مشاعر القلب مع مقاييس العقل وتفاصيل المعلومات تكون الخطوة القادمة بتوسيط طرف خارجي، وأفضل وسيط هو "امرأة حكيمة كبيرة بالسن"، وتفاتح هذه المرأة، أو الوسيط المناسب، الشاب لتستطلع رأيه فإن وافق فبها ونعم، وإن لم يوافق فلا بأس، ولا حرج ولا جرح لمشاعر الفتاة ففي عرض الفتاة نفسها على الشاب إهانة لها إذا كانت مباشرة، ولكن لا مانع منها إن جاءت من خلال وسيط.

المجالات التي يمكن الاختيار خلالها

هناك مجالان يمكن أن يتعارف فيهما الشباب والفتيات، المجال العام والخاص، فالمجال العام هو أن يتعارف الشباب والفتيات من خلال عمل أو نشاط جاد يجمعهم معا، سواء كان هذا العمل داخل كلياتهم أو خارجها أو من خلال العمل الوظيفي والمهني، ومن ذلك مثلا القوافل العلاجية التي تنظمها كليات الطب، أو نشاط الأسر الجامعية والجمعيات العلمية أو الجمعيات الخيرية، وفي هذا المجال يتعارف ويتعاون مجموعة من الشباب مع مجموعة من الفتيات وفي إطار من الضبط الاجتماعي الذي يمنع أو يقلل من حدوث التجاوزات.
وبالطبع فإن ارتفاع الإحساس الفردي بمعية الله ومراقبته تقلل من نسب حدوث أي تجاوزات، ويأتي دور المجال الخاص إذا قرر شاب وفتاة من هذه المجموعة أن ينفصلا وأن يكون لهما لقاءات خاصة بهما، وقد يكون هذا الانفصال بدافع التعارف المعمق من أجل الزواج أو قد يكون له أغراض أخرى؟!!
فإذا كان التحول للمجال الخاص من أجل الارتباط فإننا ننصح في هذه الحالة أن يتم التعارف تحت سمع وبصر العائلة، ولا نفضل بأي حال من الأحوال أن يذهبا معا إلى ركن منعزل من الكلية أو إلى ركن منعزل في حديقة خالية أو إلى غرفة في فندق أو شقة؛ لأن فرصة حدوث التجاوزات والتنازلات تزداد بصورة كبيرة لغياب الضابط الاجتماعي، وفي هذه الظروف قد يلعب الإحساس بمعية الله ومراقبته دورا في التقليل من حجم التجاوزات، ولكنه في النهاية لا يصمد أمام رغبات الإنسان وشهواته.
وما ينطبق على أرض الواقع ينطبق على مجتمعات الشات؛ فهناك من هذه المجتمعات ما هو عام (مثل ساحات الحوار والمنتديات) وخاص (الشات الفردي)، وما ندركه ولاحظناه وأثبتته التجربة أن غياب الضابط الاجتماعي في الشات الفردي يعين على حدوث الكثير من التجاوزات، ويضاعف من حجم هذه التجاوزات وجود حجاب الإنترنت الذي يشعر الإنسان وكأنه بمفرده أو كأنه يتحدث مع نفسه مما يسهل عليه الوقوع في هذه التجاوزات.
لذلك فنحن ننصح دوما أن يكون تعارفنا على الإنترنت في إطار مجموعة إلكترونية أو في شات جماعي، وهذا هو المجال العام الإلكتروني، كما ننصح بذلك في أرض الواقع، فإذا قررنا الانتقال للمجال الخاص الفردي أو الثنائي بين شاب وفتاة تمهيدا لخطوة الارتباط فمن الأفضل لنا أن يتم هذا في إطار من الضبط الاجتماعي.

(6) معايير اختيار شريك الحياة

البعض كان لديه رؤية واضحة حول معايير الاختيار فمن بين استشارات اشترط فيها مواصفات شكلية معينة أو دينية أو علمية... فإن الكثير لم تكن المعايير واضحة في ذهنه ويمكن إجمال رؤية الصفحة حول المعايير فيما يلي:

الزواج علاقة أبدية، هدفها الاستقرار وتكوين أسرة ورعاية أبناء لذلك يجب أن يقوم على دعامات قوية ومتعددة :

1 - الدين: "فاظفر بذات الدين تربت يداك". لأن ذات أو ذي الدين هو الذي تجتمع فيه مرغبات النكاح بحسن إيمانه وتقواه وتطبيقه لشرع الله لأن الدين هو حياة كاملة وليس عبادات شكلية فحسب.

2- الخلق: "إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه".
3 - الكفاءة: فعن النبي صلى الله عليه وسلم "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته: فالإمام راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده وهو مسئول عن رعيته، والرجل راعٍ في مال أبيه وهو مسئول عن رعيته، فكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته".
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: "ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرًا له من زوجة صالحة: إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله".
4 - التكافؤ: من الناحية الاجتماعية والثقافية والعلمية والفكرية وغيرها، ولا يقصد بالتكافؤ المساواة التامة، ولكن وجود مساحات مشتركة تصلح للبناء عليها، والتكافؤ يكون لصالح الزوجة؛ بمعنى أن يكون زوجها مكافئا لها في المعايير السابقة، فلا يعيب الزوج أن يتزوج من هي دونه في الثقافة أو التعليم... إلخ. والتكافؤ يساعد على دوام العشرة؛ وذلك لأن التكافؤ يؤدي لاحترام كل من الزوجين للآخر، ويؤدي إلى توافق الزوجين.

5 – الإدام: بمعنى القبول والرضا والألفة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما". وأولى صفات المرأة الصالحة حسب ترتيب النبي عليه الصلاة والسلام كانت (إذا نظر إليها سرته).

إذا اختلت أحد المعايير فلا يصلح أن نخرج معيارا من معايير الاختيار خارج السياق الشامل للاختيار لنحكم عليه وحده مجردا؛ لأن هذه المعايير تتفاعل مع بعضها، وننظر إليها نظرة متكاملة شاملة ترسم صورة تتجمع جزئياتها معا لترسم الصورة التي نحكم عليها كصورة متناسقة تحقق ما نرغب فيه أو تجد ما كنا نفكر فيه.

الجمال هل يصلح معيار وحيد؟

· يطلب البعض مواصفات جمالية أو شكلية أو جسدية معينة وبالطبع ليس عيبا اشتراط الجمال، ولكن المطلوب عدم المبالغة في وضع مقاييسه، مع ملاحظة أن قيمة الجمال تتناقص بعد الزواج بعد أن يتعود الإنسان على هذا الشكل بينما تتزايد قيمة حسن الخلق والعشرة؛ لذلك فالأفضل لكل شاب ألا ينظر تحت قدميه فقط وأن ينظر لجمال الروح والشخصية فهو الذي تقوم عليه العلاقة الزوجية وعليه أن يعط نفسه فرصة لرؤيتها والحديث معها عسى أن يكتشف فيها جمالا باطنا لن يظهر إلا من خلال الحديث.

· الأهم عدم إهمال الاعتبارات الأخرى، وعدم تضخيم عنصر الجمال، وعدم الإصرار على شروطه، وكل مواصفاته، حتى لو كانت على حساب الخُلق والدين.

· الجمال نفسه شيء نسبي؛ لذلك فإن الرسول (صلى الله عليه وسلم) عندما تحدث عن الزوجة الصالحة فقد قال: إن زوجها "إذا نظر إليها سرته"، والسرور مشتق من السر؛ لأنه فعلا سر فهو شعور داخلي بالرضا لا يعلم مبعثه إلا الله، قد يكون السر في ابتسامتها الوضيئة أو حيويتها أو تؤدتها أو نضارتها أو خفة ظلها أو حيائها، لذلك فلا داعي أبدا أن نُضيِّق واسعًا، ونعتبر أن الجمال هو البوابة الحقيقية لسرور الزوج بدلا من أن نعطيه الفرصة ليتحسس أو يتذوق طعم وألوان السرور الأخرى.

· والقضية ليست في أهمية المواصفات الشكلية في الاختيار، ولكن في الاعتدال وإعطائها الوزن المناسب في مسألة الاختيار بحيث لا نتطرف في مواصفات معينة ونضعها في الأولوية ولا نحيد عنها، ولكن لا بد من وجود مدى معقول يقبله العقل والمنطق والعرف في هذا الأمر.

(7) زواج العقل أم العاطفة

· إن العنصرين مهمين للاختيار الصحيح وهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم يوضح أهمية الجانبين فيما أوصانا به عند الاختيار فأشار إلى جانب العقل في الحديث الشريف: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه"وأشار إلى جانب العاطفة حين قال: "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما"..

· العاطفة تعني وجود المشاعر الطيبة أو الحب والتوافق والانسجام ووجود قبول نفسي وارتياح في أسرة كل طرف.

· الحب كعاطفة أودعها الله قلوب خلقه، هي من أعظم ما امتن الله به على عباده؛ لأنه بدون الحب بين البشر عامة وبين الرجل والمرأة خاصة لتحولت الحياة إلى صحراء جرداء، يكتوي فيها الإنسان بمعاناة التفاعل مع الحياة اليومية دون أن يكون هنا ظلا وارفا يأوي إليه بعد معاناة يومه، حيث يجد الراحة والسكينة.

· المشكلة إذن ليست في الحب كعاطفة، ولكن فيما يترتب على هذا الحب من أفعال وتصرفات؛ فإما أن يسير أصحابه في الطريق الشرعي، فيتحول هذا الحب إلى طاقة بناء لأسرة تحقق مراد الله في عباده وهو "إعمار الأرض"، وإما أن ينحرف أصحابه عن الطريق الشرعي الذي يرضاه الله، وهنا يصبح الحب فعلا فتنة عظيمة، تعصف بأصحابها لأنها ستوردهم المهالك بالوقوع في الحرام.

· الأصل أن الحب بين الرجل والمرأة هو طريق الزواج؛ لأنه لا زواج من غير حب بين الطرفين، و"الحب" شرط لا غنى عنه، وهو ليس له درجة أو صورة واحدة، وإنما أقله "القبول النفسي"، وأعلاه "العشق"، وبينهما درجات كثيرة. والقبول ببساطة هو ذلك الشعور بالارتياح الذي ينتاب الشخص عندما يتحدث مع شريكه، وأن الحوار ينساب بينهما في تلقائية وبساطة وعذوبة.

· ضرورة الاتزان بين العقل والعاطفة حين الاختيار حتى لا يطغى أحدهما على الآخر.

(8) آليات اختيار شريك الحياة

التسلسل الطبيعي في اختيار شريك الحياة يكون على أربع خطوات:

1. ملاحظة هل هذا الشخص مناسب من ناحية المستوى الثقافي والاجتماعي والمادي والطباع الشخصية والظروف الأسرية الظاهرة أم لا؟ إلى غير ذلك من الاعتبارات العقلية.

2. تحديد الميل القلبي؛ ففي بعض الأحيان يكون هناك نوع من النفور وعدم القبول للوهلة الأولى، وهذا سبب كافٍ لعدم إتمام الارتباط.

3. مبدأ الاستشارة عملا بالحديث الشريف ما معناه "ما ندم من استشار، وما خاب من استخار"، ونحن كثيرا ما ننسى الجزء الأول من هذا الحديث، ونركز فقط على الجزء الثاني؛ فينبغي استشارة أهل الخبرة ممن يعرفون هذا الشخص، واستشارة الوالدين وغيرهما ممن يتوسم فيهم الإنسان الحكمة والرشاد.

4. بعد الأخذ بالأسباب في الخطوات الثلاث السابقة، تأتي مسألة الاستخارة، وفيها نوع من حسن التوكل وتفويض الأمر لله بعد أن أدى الإنسان ما عليه.
و الاستخارة لا تعني بالضرورة أن يرى صاحبها حلمًا كفلق الصبح أو أحلاما مزعجة يكون فيها نوع من الإيحاء والتوهم، إنما هي ملاحظة هل خطوات هذا الزواج ممهدة وميسرة أم لا وأصح الأقوال هي أنه بعد الاستخارة في أمر ما إما أن يتم وييسر، وإما أن يفشل وينتهي.. وليس للأحلام دخل، ولكن قضاء الله هو الذي يسير الأمور أو ينهيها.

ومن المهم قبل عرض شريك الحياة على تلك الخطوات أن يحدد الشخص بينه وبين نفسه:

1. شروطا يتمناها في شريك الحياة، مع ملاحظة أنه لن يحصل على كل الشروط التي يرغب فيها بنسبة مائة في المائة، وإنما هناك شروط لا يمكن التخلي عنها مطلقا، وهناك شروط يمكن التفاوض فيها وقبولها بنسبة، وهذه الشروط والأولويات تختلف من شخص لآخر.

2. الحرص على واقعية المواصفات والمعايير التي يطلبها فالكمال لله وحده.

3. لا يتم القبول أو الرفض إلا بعد رؤية كل منهما للآخر ليتم القبول المبدئي، ثم تأتي مقابلات متعددة وسط الأهل لمحاولة التعرف على الصفات والطباع والأخلاق.

4. أن يتأكد كل طرف تماما من مناسبة ظروف الطرف الآخر لأولوياته في الحياة، مع الوضع في الاعتبار أنه لا يوجد على وجه الأرض إنسان كامل.. لكل إنسان سلبيات وإيجابيات .

5. دراسة الطرف الآخر جيدا وجمع المعلومات عن شخصيته وسلبياته وايجابياته من خلال معارفه والمحيطين به.

6. لا بد من تحديد (السلبيات) التي لا يمكن تحملها، (والإيجابيات) التي لا يمكن التنازل عنها.

7. إن الإقدام على قرار مصيري يحتاج لوقت كاف حتى يتسنى لمتخذ القرار التفكير بتروي في الأمر من جميع جوانبه.

8. ضرورة طلب المشورة من أهل الخبرة من الأهل والأصدقاء والاستماع لآرائهم بموضوعية وهدوء.

9. مراعاة تحقيق الانسجام بين الأسرتين للحد من وجود مشكلات مستقبلية.

هل يمكن تغيير الشريك؟

الناس تتغير على طول الحياة متى شاءت هي أن تتغير، بينما التغير المدفوع بعوامل خارجية نادرا ما يكون قويا وثابتا

لذا ينبغي عدم التعويل على قدرة الشخص على تغيير سلبيات أو عيوب شريكه بل يقبلها كما هي ويتوائم معها .

(9) حالات انعدام التكافؤ بين الشريكين

بصفة عامة الارتباط بين زوجين غير متكافئين -وخصوصا إذا كانت الزوجة هي الطرف الأعلى- أمر يهدد الزواج بالفشل؛ لأنه يصيب ركنا هاما في هذه العلاقة وهو التكافؤ، بمعنى أن المرأة تحب أن تشعر بتميز زوجها عليها؛ حتى تشعر باحتوائه لها وقوامته النفسية عليها .إلا أن هناك نسبة قليلة من الزيجات هي التي تستطيع مواجهة هذا التحدي، وتعبر بالزواج إلى شاطئ النجاح رغم غياب هذا العنصر الهام، ولا يتم ذلك إلا بتعامل واع ودون حساسية من الطرفين.

· فارق السن لصالح الرجل

ترى الصفحة أنه لا توجد قاعدة ثابتة للتعامل مع مسألة فارق السن؛ لأن المسائل الاجتماعية والنفسية تقدر بظروفها، وإنما يقتصر دور الصفحة على إلقاء الضوء على بعض النقاط التي ربما يغفلها صاحبها .

وبشكل عام فإن فارق السن من الأمور الجوهرية بالفعل عند الزواج، لما يترتب عليه من اختلافات في القناعات، والنمط الثقافي، ودرجة الطموح والتفكير في المستقبل، وكذلك شكل التعبير عن المشاعر وتصور شكل الحياة الزوجية، ناهيك عما يتعلق بالفارق العمري بين الأب وأول أبنائه إلا أن تحديد مقدار هذا الفارق يختلف من مجتمع لآخر والأفضل ألا يكون الفارق كبيرا حتى لا تتباعد الأجيال، ولكن ذلك يظل في سياق النظرة النهائية المتكاملة الشاملة.

· فارق السن لصالح المرأة

الأفضل أن يكون فارق السن لصالح الرجل فهو أدعى للتوافق مع القوامة،إضافة إلى أسباب أخرى:

السبب الفيزيولوجي: فكثير من النساء يفقدن دوراتهن الإباضية في سن الأربعين أي يفقدن قدرتهن على الإنجاب بينما يصل الرجل إلى سن الخمسين وأكثر وهو لا يزال يتمتع بهذه القدرة. وأما موضوع الرغبة الجنسية فهو أمر نسبي، وإن كان عند الرجل يستمر بشكل أطول بسبب انشغال المرأة بعاطفة الأمومة.
السبب النفسي: وهو أن الفتاة تنضج قبل الفتى بدليل البلوغ الذي يحصل عند الفتاة بمرحلة تسبق بلوغ الفتى بـ 3 سنوات، ولكن الشاب يسبقها بالنضج -غالبا- بعد البلوغ بسبب التجارب المتاحة في المجتمع للشاب أكثر من المتاحة للفتاة، فعندما يتزوج الشاب من شابة في سنه قد يظن أنها ناضجة مثله، ولذلك يعاملها معاملة الند للند، بينما إذا تزوج ممن تصغره سنًا فهو يعلم أنه أنضج منها؛ ولذلك يكون أكثر استيعابًا لها وتفهما، وبالطبع هذا الأمر له استثناءات كثيرة.

وكان منهج تعامل المستشارين مع فارق السن لصالح الزوجة

يتوقف نجاح الاختيار في حالة فارق السن لصالح الزوجة على:

1. مدى قدرة الزوج على تحمل المسئولية وعلى إدارة دفة الأسرة وشعوره بقوامته.

2. شعور الزوجة بنضج عقله ورصانة شخصيته، وتقديره وقبوله واحترامها له.

3. شعور الزوجة بقدرته على احتوائها وفهمها وتلبية رغباتها.

4. أن يحدد كل منهما بالضبط مدى أهمية "نقطة فارق السن" لديهما، وهل هي من الأمور التي يمكن التنازل عنها؟ أم هي من الأساسيات بحيث توضع هذه النقطة في حجمها الطبيعي مع باقي المعايير الأخرى.

5. أن يتحمل الطرفان تأثير نظرة المجتمع والأهل لفارق السن بينهما، فلا تؤثر على علاقتهما الخاصة.

6. أن يدرك الزوج أن كبر سن الفتاة قد يقلل من فرص حدوث إنجاب، أو إنجاب عدد أقل من الأبناء. والحسم في هذه الأمور يحتاج إلى "كشف ما قبل الزواج".

· فارق الطول:

ليس لفارق الطول أي تأثير على الحياة الزوجية والجنسية سواء كان لصالح الرجل أو المرأة والمهم هو اقتناع كل طرف بشريكه وتقبله له كما هو.

· فارق التعليم

في حالة كونه لصالح الفتاة فإن وجود فارق كبير جدا بين من يريدون الارتباط، مع وجود نظرة مجتمع ترسخ وتعلي من شأن الشهادة الجامعية، فإن هذا قد يخلق نوعا من المشاكل بين الزوجين، إلا إذا نظرت الفتاة لهذا المعيار في إطار منظومة المعايير الأخرى واستشعرت بقدرتها على تقبل هذا الأمر ومواجهة المجتمع بذلك.

أما كونه لصالح الرجل فإن هذا الفارق في ذاته لا يحدث أثرا ولكن التأثير يأتي من وجه آخر وهو الجانب النفسي في الموضوع؛ إن شعر أحد الأطراف بنقص في شريكه وهذا الشعور ينتقل إليه حتما مما يفقده الثقة في نفسه ويشترط لنجاح الزواج في هذه الحالة أن يصدق الطرفان من داخلهما أن هذا الفارق غير مهم، وأن يمدا جسور التواصل بينهما .

(10) أسباب سوء الاختيار:

أهم الأسباب التي يمكن رصدها من خلال الاستشارات والمؤدية لسوء الإختيار كانت:

· التسرع في الاختيار دون التفكير في أبعاد القرار كرد فعل لرفض الطرف الآخر أو لفسخ الخطبة

· تقديم تنازلات من الفتاة هروبا من شبح العنوسة.

· النظر لمعيار واحد بمعزل عن المعايير الأخرى.

· وجود صورة ذهنية حالمة عن شريك الحياة.

· الحب من طرف واحد.

· وهم الحب الأول.

· زواج التيك أواي.

ويمكن إجمال الخطوط العريضة لموقف الصفحة تجاه هذه المشكلات فيما يلي:

· التسرع في الاختيار

يجب التأني في قرار الإختيار لأنه من أهم القرارات في الحياة فمنطق التسرع كرد فعل على فشل التجربة الأولى غير مبرر وهو من أهم أخطاء الاختيار حين يتصور الشخص أن علاج مشاعره المحبطة نتيجة هذا الفشل هو الإسراع بإتمام خطوبة جديدة كرد فعل لهذا الفشل وبالطبع فإن هذا هو أسوأ أنواع التصرف؛ لأنه يفقد الإنسان قدرته على الاختيار الصحيح لأنه يكون في حالة نفسية لا تسمح له بالحكم على الأمور بصورة صحيحة فيقع في سوء الاختيار مرة أخرى ليتعرض للفشل للمرة الثانية ولتتأزم الأمور بدلا من أن تحل لذا لابد من عدم الإقدام على الخوض في تجربة أخرى إلا بعد الشفاء من آثار التجربة الأولى تماما.

· هل يستوجب تأخر سن الزواج تقديم تنازلات

· يجب على الفتاة عدم الاستسلام لسوط العنوسة .

· أن تبدي شيئا من المرونة في تصوراتها وشروطها للزواج والسعادة حتى لا يسرقها العمر.

· أن تعرف أن فرص الزواج بالنسبة لها في تناقص شديد؛ لأنها قد تجاوزت السن المثالية، لذلك، فإنها حتى تتزوج عليها أن تقبل من أمثلة ذلك تنازلات اجتماعية كأن يكون الرجل أرمل أو مطلقا أو لديه أولاد.. أو تنازلات مالية، أو ثقافية أو شكلية ولكن عند تقديم تنازلات يجب أن تضع في اعتبارها 3 نقاط:

•النقطة الأولى: هذه التنازلات تتوقف على طبيعة شخصيتها، فما تقبله واحدة قد لا تقبله أخرى. والعكس صحيح.

•النقطة الثانية: أن تتحمل نتيجة تنازلاتها، فإذا تزوجت رجلا بسيطا في ثقافته مثلا، فتعيد برمجة عقلها على احترام هذه البساطة وعدم التكبر عليه بعلمها.

•النقطة الثالثة: حذار حذار حذار من التنازلات الأخلاقية، فعدم الزواج أفضل من الارتباط بشخص سيئ الخلق.

· النظر لمعيار واحد بمعزل عن المعايير الأخرى

لا ينبغي النظر لمعيار واحد بمعزل عن باقي المعايير وهو الخطأ الذي وقع فيه كثير من السائلين حيث يتساءل عن معيار مثل فارق السن أو فارق الطول أو التعليم أو الجمال...... لذا يجب على الشخص أن يحدد بوضوح ودقة ما هو النقص الذي يستطيع أن يتعايش معه، وهذه الأمور مختلفة من شخص لآخر ولا يستطيع أحد تحديدها سوى نفس الشخص فيجلس مع نفسه جلسة مصارحة يحدد فيها أولوياته ويرتب معاييره حسب أهمها بالنسبة له وينظر لهذا المعيار في إطار منظومة المعايير المتكاملة.

· وجود صورة ذهنية حالمة عن شريك الحياة

أول خطوة من خطوات الاختيار لا بد أن تتضمن حذفا للصورة المثالية التي رسمها الشخص في ذهنه لشخصية تعرف عليها مسبقا فهذه الصورة لا تعتبر إلا صورة خيالية رسمها خياله تعوقه عن التعرف على مزايا شريكه الجديد

يجب الكف عن المقارنة الظالمة بين الصورة الوردية المرسومة في الخيال لشريك الحياة والتي تكون معظم رتوشها شكلية ومظهرية وبين الشريك الحالي فلابد من إعادة اكتشافه والتعرف على جوانب الجمال في شخصيته.. في تصرفاته... وفي أخلاقه.

· الحب من طرف واحد

أحيانا يقع الانسان فريسة الحب من طرف واحد بينما الطرف الاخر لا يدري شيئا عن هذه المشاعر ويظل الشخص أسيرا لهذه المشاعر ويعتقد أن هذا هو الاختيار الوحيد أمامه رغم رفض الطرف الأخر وعليه في هذه الحالة أن يتكيفْ مع الوضع الذي فرض عليه إلى أن يقضيَ الله أمر كان مفعولاوأن يبذل جهده لينتزع نفسه من أحلامها ويعيش الواقع فما زال الوقت يتسع لتجارب أخرى يكون فيها الحب متبادل بين الطرفين وأن يتخلص من ذكريات هذا الحب بشغل نفسه باهتمامات أخرى ورزقه سيساق إليه حتما.

· وهم الحب الأول

يتصور الكثير أن الحب الأول هو نهاية العالم، وأن القلب الذي يُخفق مرة يتوقف بعد ذلك عن الخفقان، وعن تذوق طعم الحب للأبد، وهذا تصور خاطئ أثبتت التجارب السابقة عكسه تماما، حيث إن العاطفة تتميز بالتبدل والتغير وتغير مشاعرنا، وهدوء هذه الانفعالات يحدث مع مرور الزمن فالزمن كفيل بمداواة الجراح الناتجة عن هذا الحب والطريق للحل هو الاستعانة بالله فهو خير معين، واليقين أن القلب يمكن أن يخفق مرات ومرات فقط يتطلب الأمر إعطاء القلب الفرصة للتعرف على شريك آخر ويجب ألا يسارع في اختيار شريك آخر إلا بعد يتخلص تماما من آثار الحب الأول ويتذكر قول الرسول صلى الله عليه "أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما"

· زواج التيك أواي

الشاب المغترب الذي يعود لوطنه في الأجازات فقط ليبحث عن زوجة بشكل سريع وفي معظم الأحوال يصطدم الشاب بالواقع، وتتسرب أيام الإجازة وهو يدخل البيوت، الواحد تلو الآخر بالقائمة التي أعدها له أهله من أجل أن يختار منها عروسا مناسبة، وفي معظم الأحيان يفشل في الحصول على من ترضيه، وحتى عندما ينجح في وجود من يبحث عنها، ويتخيل أنه قد وجد ضالته فيها فإن ضيق الوقت الذي لم يسمح لهما بالتعارف، غالبا ما يؤدي إلى فشل هذا الارتباط سريعا فبمجرد أن يعود إلى غربته، ويجلس مع نفسه، وتجلس هي مع نفسها تجد أنها ارتبطت عبر "التليفون" أو حتى "الشات"، ويكتشفان أنهما لم يعرفا بعضهما البعض فيكون إنهاء الارتباط هو النتيجة الحتمية.

أو أن يتجاهل البعض هذه الحالة من عدم التعارف، ويستمرا في إجراءات الزواج الذي ينتهي بلقاء الغرباء، أو بين زوجين سيبدآن التعارف بعد أن يجمعهما بيت واحد، ولذا لا غرابة في نشوب الخلافات بينهما، لتنتهي بطلاق حقيقي أو طلاق عاطفي على أحسن الفروض، أو تستمر الأزمة وتداعياتها ويدخل المجتمع في أزمة كبرى هي وجه آخر لأزمة اغتراب الزوج والأسر؛ لذا فقد آن الأوان أن نقف لنتساءل هل يمكن أن يستمر ما يحدث وهل من سبيل لإيقاف هذا الخطر الاجتماعي الذي يضرب الأسرة من لحظة تكوينها.

وكان منهج تعامل الصفحة في هذه الحالة:

أنه ينبغي للشباب المغترب الذي ينوي الزواج أن يعطي لكل خطوة من خطوات الزواج حقها، بحيث لا يتصور أنه لابد أن يأخذ خطوة كبرى في إجازته، كأن يعقد القران مثلا دون خطبة، فلتكن لكل خطوة إجازة خاصة بها، فالتعارف الحقيقي يكون على مدار شهرين في خطوات متلاحقة متقاربة، ثم في الزيارة القادمة تكون الخطبة في أول الإجازة، وأيضا لتسير في خطوات ديناميكية متفاعلة خلال هذين الشهرين، وليكن العقد في الخطوة الثالثة، وهذا الترتيب لا ننتقل فيه من خطوة إلى التي تليها إلا إذا تمت أهداف المرحلة التي تسبقها، وبعض الناس ينزل في إجازة مفتوحة قد تمتد لأكثر من سنة لينهي فيها أمر الزواج، ثم يعود إلى السفر مع زوجته، وهو إجراء محمود ينأى بصاحبه بعيدا عن مشكلات الارتباط السريع غير المأمون العواقب.

(11) حالات خاصة في الاختيار

برزت من خلال الاستشارات مجموعة من الموضوعات الفرعية المتعلقة بالاختيار مثل زواج الثقافات واختلاف المذاهب والديانات والتوفيق بين الدراسة أو العمل والزواج والزواج ممن سبق له الزواج أو ممن لديه أطفال أو من أصحاب الأمراض أو الحالات الخاصة وكان لابد من التعرض لها بشيء من الإجمال نظرا لأهميتها.

· الزواج الثاني

الله سبحانه قد أباح التعدد ومن الخطأ الفاحش أن نحرّم ما أحله الله,فلا مانع من أن تقبل الفتاة بشريك حياتها كزوجة ثانية ولكن أحيانا يكون التعدد وبالا على الزوج والزوجة الأولى والزوجة الثانية من حيث عدم إمكانية العدل, وعدم موافقة الزوجة الأولى يشكل خطرا على مستقبل الزوجة الثانية، كما أن ميل الزوج للزوجة الثانية قد يهدد استقرار أسرته المكونة من زوجته الأولى ناهيك عن وجود الأولاد مستقبلا, وبالطبع فهذا كله عائد للعرف.

والمهم أن يتعرف الشخص على كل الجوانب المحيطة بهذا الزواج حتى تتضح لديه أبعاد الصورة وما يترتب عليها من سلبيات أو ايجابيات والأهم هو مدى استعداد الشخص لتحمل النتائج المترتبة على الاختيار.

· اختلاف المذاهب الدينية

الزواج بين السنة والشيعة أو غيرها من المذاهب يعتمد نجاحه على مدى تقبل الأهل والمجتمع لهذا الأمر وقدرة الطرفين على الصمود كزوجين أمام هذه الانتقادات، وقد جرت العادة أن المشكلات الناجمة من زواج سني من شيعية أقل نوعًا من زواج شيعي من سنية، وذلك من ناحية سهولة الارتباط وحدوث التوافق بين الزوجين.

أما مسألة الزواج من درزي فيجب التأكد من حقيقة اعتقاده ومدى تقبله لهذه العقائد المنحرفة من عدمه.

وفي حالة اختلاف الأديان فإن مسألة زواج المسلم من مسيحية تختلف تماما عن زواج المسيحي من مسلمة

ففي زواج المسلم من مسيحية إضافة إلى أنه يجوز شرعا فإنه أيضا مقبول اجتماعيا باعتبار أن القوامة للرجل ولكن ينبغي على الرجل أن يسال نفسه قبل الاقدام على هذا الاختيار:

ما موقف أهلها من زواجها من مسلم، حتى وإن بقيت مسيحية؟ وما موقفهم منها إن هي أسلمت؟ وهل هما مستعدان لمجابهة هذه الحرب الضروس التي ربما تشتعل؟ وهل هي على درجة من التمسّك به حتى ولو كانت النتيجة هي قطيعة أهلها؟
هل هي تعلم أن الشرع يجعل أبناءه على دين زوجها ؛ أي أنها ستكون أمًّا مسيحية لأولاد مسلمين؟ فإذا كانت الإجابات تسير في اتجاه إيجابي نحو الزواج فلا مانع من إتمام هذا الزواج طالما توافرت باقي معايير الاختيار.

أما زواج المسلمة من مسيحي فبالاضافة لكونه حرام شرعا فإنه غير مقبول عقلا ولا اجتماعيا لأن القوامة للرجل تقتضي أن يتبعه أبناؤه على دينه فيحرمهم من فرصة التعرف على الإسلام إضافة إلى احتمال ممارسته حق القوامة لإجبار الزوجة على التخلي عن دينها لذا هذا الزواج مرفوض من الأساس.

· زواج الثقافات

بشكل عام الزواج من نفس الموطن أفضل حيث الموروث المشترك من العادات والتقاليد؛ وهو ما يسهل التفاهم المشترك، وحتى لا يحدث تشتت للطرفين بين أكثر من بلد فالمشكلة تكمن في أن الحياة الزوجية شركة وعشرة واحتكاك يومي بين طرفي العلاقة وعائلة كل طرف، وحتى لو كان طرفا العلاقة من نفس البيئة ونفس المجتمع فإن ظروف التنشئة الأسرية قد تنتج اختلافات جوهرية بين الزوجين، وتحتاج هذه الاختلافات للحكمة والعقلانية والكثير من المرونة حتى تسير سفينة الحياة، وبالطبع فإن الأمور تزداد تعقيدا إذا كان هناك تباين واضح في البيئة الخارجية للتنشئة، فخصوصية المكان قد تجعل نفس الكلمة ونفس التصرف يحمل معاني مختلفة تبعا لاختلاف البيئات.
إلا أن كل هذ لا يدفعنا لرفض الزواج من بلد آخر فربما تعد المصاهرة من أهم وسائل تذويب الفوارق والحواجز والصراعات بين القوميات والمذهبيات والثقافات ولكن يشترط لنجاحه تمتع طرفا العلاقة بكثير من الحكمة والحنكة والمرونة واستيعاب المشكلات الناجمة عنه والقدرة على مواجهتها.

كل علاقة تحتاج إلى مقومات اجتماعية ونفسية وذهنية لتنجح، فإذا استكملت العلاقة بقية مقومات النجاح ولم تبق غير مسألة اختلاف القوميات فإن المرونة الشخصية والتفتح والاستنارة العقلية كفيلة التخفيف من آثار هذا الاختلاف، بل وتحويله إلى عامل ثراء وإثراء، هذا إذا توافرت لأطراف العلاقة، وإلا تحولت الفوارق إلى عوائق ومنغصات وضغوط.

لذا فإن استعداد طرف من طرفي العلاقة الزوجية للاندراج في الثقافة وأنماط العيش الخاصة بالطرف الآخر تبدو هي الحل الأمثل، فإذا تزوجت عربية من كردي أو تركماني أو إيراني مثلا، وعاشت وسط هذه الثقافة أو تلك كواحدة من بناتها بالتدريج، فإنه لا تصبح هناك مشكلة مع مراعاة الفروق بين عادات بلد كل طرف ووضعها في الحسبان عند تقييم الاختيار.

الزواج ممن سبق له الزواج

في كثير من الأحوال يقع اختيار الشخص على شريك سبق له الزواج كالأرمل والمطلق سواء بالنسبة للرجل أو المرأة ويتساءل الكثير عن مدى نجاح مثل هذا الاختيار.

وتتلخص رؤية الصفحة بهذا الخصوص في أنه لا يوجد اختيار صحيح تماما وآخر خاطيء تماما فطالما أن الأمر بعيد عن الأمور المحرمة شرعا فكل الاختيارات والاجتهادات صحيحة، ولكن يوجد الاختيار الأنسب لي الذي يناسب ظروفي واحتياجاتي، وأستطيع أن أتكيف مع سلبياته أو أقلل من أثرها؛ ولذا فهو اختيار عن وعي وإدراك لا تصلح فيه العاطفة فقط أو غيرها من المعايير الأحادية للوصول إليه، بل لا بد من النظرة الشاملة ودراسة كل الاحتمالات لذا يجب النظر إلى جميع النقاط بهدوء وموضوعية ولا يوجد ما يسمى زواج الشفقة والرعاية لأنه غير مكتمل الأركان.

وفي الحالة الطلاق يستحسن تحري السؤال لمعرفة السبب في الانفصال وانهاء الزواج الأول.

وتبرز هنا مشكلة أخرى خصوصا في حالة كون المرأة هي المطلقة نظرا لكونه أمرا مستنكرا بالنسبة للمجتمع لذا لابد للرجل أن يسأل نفسه : هل أنا من القوة وتحمل المسؤولية والنضج بما يكفي لمواجهة هذا المجتمع؟ وهل أنا قادر على تحمل أي ضغوط نفسية تمارس ضدي من قبل هذا المجتمع مهما كانت؟! أم أن هذا الزواج سيفرض علييّ عزلة اجتماعية وضرائب نفسية لن أستطيع تحمل تبعاتها، فتؤدي للسخط على هذا الزواج مع مرور الوقت إضافة إلى مواجهة تبعات رفض الأهل.

أطفال من زواج سابق:

رأينا في الاستشارات من ترغب في الزواج من رجل أرمل أو مطلق ولديه أبناء من الزيجة السابقة وكذلك من يرغب في الزواج من أرملة أو مطلقة ولديها أبناء رغبة في كسب الأجر والثواب أثناء رعاية هؤلاء الأطفال.

وكانت رؤية الصفحة أنه لا يوجد ما يمنع من ذلك بشرط ألا يكون ذلك بدافع العاطفة فقط أو ادعاء الواجب في غير محله والثواب في غير موضعه. والأهم توافر الموضوعية مع النفس وادراك الالتزامات والمسئوليات تجاه أطفال ليسوا أطفاله وأن تحمل مسئوليته في وجود هؤلاء الأولاد أمر ليس بالسهل، إنه ليس أمرا مستحيلاً، ولكن يحتاج إلى إدراك ووعي صحيح بما هو مقدم عليه؛ لأنه لو فشل فسيضر بهؤلاء الأولاد من حيث أراد أن ينفعهم، ويدرك أنه ربما يكون له أو لها في الغد أولاد من الطرف الآخر وسيكون مطالبا بمعاملة أطفال الطرف الثاني كما يعامل أولاده.

(12) مفاهيم خاطئة في الاختيار

من ترضون دينه

تردد السؤال كثيرا على ألسنة الفتيات هل إذا رفضت شخصا متدينا وعلى خلق لأني لم أجد ميلا قلبيا نحوه يعاقبني الله لأني أشيع فتنة في الأرض وفساد كبير كما يروي الحديث الشريف؟

وموقف الصفحة ببساطة أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه..." كان يقصد ألا يرفض ذو الدين والخلق لتدينه وخلقه، وألا يقبل من فقدهما لأمور أخرى مثل الوجاهة الاجتماعية أو الثراء.

فهو إذن خطاب للوالدين ألا يرفضا ذي الدين والخلق إن تقدم وكان فيه الشروط المطلوبة للزواج وليس خطابا للفتاة أن تجبر على الزواج ممن لا ترضاه أو تشعر تجاهه بالحد الأدنى من الميل العاطفي وهو القبول المبدئي .وهذا الخلط ناتج عدم الفهم الحقيقي لمعنى الحديث والظن بأن الرسول لم يضع شروطا أخرى إلا التدين والخلق والحقيقة أنهما الأساس والدعامة التي لا يقوم بدونهما الاختيار ولكن هذا لا ينفي أهمية باقي العوامل الأخرى كما أنه من الخطأ الاعتماد على الالتزام الشكلي وحده كمعيار للاختيار لأن الزواج شركة العمر فينبغي فيها تدقيق الاختيار وشموله لكل الجوانب.

فاظفر بذات الدين

المشكلة الثانية التي ظهرت من خلال الاستشارات عدم وضوح مفهوم ذي الدين أو ذات الدين.

لذلك أوضحت الصفحة أن "ذات الدين" هي التي تجتمع فيها مرغبات النكاح بحسن إيمانها وتقواها وتطبيقها الفعلي لكل ما حفظته من القرآن والسنة. فالدين ليس صلاة وصومًا وأذكارا ودعوة عامة فقط، وإنما هو حياة كاملة، والحياة فيها الحزن والفرح، وفيها الطبخ والغسل، كما فيها الحب والمعاشرة، و"ذات الدين" ماهرة أو على الأقل مجتهدة في هذا كله بدافع من دينها وتقواها فلا يصح اختيار فتاة وفقا لزيها فقط أو صلاتها فقط بل لابد من مراعاة جوانب ومعايير الاختيار الأخرى وتوافرها في الفتاة جنبا إلى جنب مع الالتزام الشكلي.

لأن مفهوم ذات الدين قد يختلف نظرته من شخص إلى شخص حسب طبيعته، وحسب ما يتمناه من شريكة حياته؛ فالبعض ينظرون إلى ذات الدين على أنها صاحبة الطموح الدعوي القوي والعزيمة القوية في الدعوة، وآخرون ينظرون لها على أنها الملتزمة بالملبس الشرعي وبغض البصر وبأخلاقيات الإسلام، وآخرون ينظرون لها على أنها المرأة حسنة التبعل ذات الطبع اللين المطيعة سهلة القيادة، وآخرون يقولون بأنها كل من تملك فطرة صافية حتى لو كانت غير ملتزمة، فيكفي أن يكون عندها بعض الاستعداد، ولا يمكن أن تتوافر في المرأة جميع هذه المميزات مجتمعة، ولكن كل إنسان يختار الجانب الذي يتمناه في زوجته مع عدم إغفال أن يكون هناك حد أدنى في باقي الجوانب.
وغير مفهوم الالتزام فإنه يوجد في الزواج اعتبارات أخرى ينبغي عدم إغفالها، مثل اعتبار الإعجاب بالشكل، واعتبار الأسرة وأخلاقياتها هي أسرة متشددة أم لا، واعتبار التوافق الاجتماعي؛ فهناك عوامل كثيرة قد تعرقل اختيار الزوجة.

زواج الايديولجيات

تكررت التساؤلات حول الزواج من نفس الجماعة الأيديولوجية أم من خارجها وهل تكفي صفة الانتماء كمعيار للاختيار؟

والحقيقة أن التصورات التي سادت في شأن قصر اختيار الشريك على المنتمين لنفس الجماعة الأيدلوجية، أو كجزء من هذا الانتماء، أو لمجرد وجوده دون النظر إلى بقية جوانب الارتباط الشكلية والعاطفية والاجتماعية، قد حان الوقت لإعادة النظر فيه كما أوضحت التجارب.

صحيح أن الانتماء الأيدلوجي أو الفكري أو التنظيمي هو اختيار له تجلياته في شئون الحياة المختلفة، وهو صفة متغيرة الدرجة والموقع والطبيعة من وقت لآخر إلا أن الزواج علاقة إنسانية وعاطفية مركبة وأوسع من العلاقة التنظيمية بين عضوين في جماعة أيدلوجية، وهو ارتباط في الله ينبغي أن يتضمن ميلاً عاطفيًّا، واتفاقًا في الطباع، وتقديرًا للشخصية، وفهمًا للعيوب، وقناعة بالقدرة على التفاهم، والتواصل المشترك، والتعامل مع هذه العيوب.

والتصور بأن المنتمية أفضل من غيرها في الالتزام وغير المنتمية أقل منها هو تصور مغلوط ويجانبه الصواب إلى حد كبير فالأصل هو التقوى والعمل الصالح.

لذا لابد من عدم النظر إلى متغير واحد فقط في اختيار الشريك، وهو جانب الانتماء الأيدلوجي أو التنظيمي، وتغليبه على غيره من الاعتبارات ولكن النظر لصفة الانتماء في إطار الأبعاد الأخرى للاختيار وقياس مدى مناسبة الفتاة بالمعنى الأشمل والمتوزان.

خاتمة وتوصيات

- ملف اختيار شريك الحياة ملف ثري ومتشعب الجوانب ويحتاج لتفصيلات أكثر لتغطي كافة جوانبه باستفاضة لذا يمكن أن تنبثق مجموعة من البحوث الفرعية منه مثل:

· الزواج الثاني

· زواج الفوارق

· زواج المذاهب والأيديولوجيات

· الزواج من أصحاب التجارب السابقة ( أرامل – مطلقات )

· إصلاح مفاهيم خاطئة حول الاختيار

· التعارف عبر النت

· زواج الثقافات

- الصور التي يمكن إخراج المنتج النهائي فيها:

· دورة إلكترونية

· دورة أوف لاين

· كتاب ورقي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق