الأحد، 3 أغسطس، 2008

المراهقة ليست أزمة .. بل نافذة للإبداع


أمل خيري
تؤكد القاعدة التربوية أن الطفولة السوية تؤدي إلى مراهقة سوية، والمراهقة السوية تمهد إلى رشد سوي؛ ونظرًا لأهمية مرحلة المراهقة كمرحلة وسطى بين الطفولة والرشد فإن شبكة "إسلام أون لاين.نت" تحرص على مساعدة الوالدين في اجتياز هذه المرحلة بسلام والتعامل السوي مع مشكلات هذه المرحلة التي تمتد في الفترة العمرية من 11 إلى 19 عاما.
التربية الخلقية
ركز خطاب "إسلام أون لاين.نت" على بيان أهم تغيرات مرحلة المراهقة، سواء الجسدية أو النفسية أو العاطفية أو الاجتماعية أو العقلية، وفي الوقت نفسه أوضح أهم احتياجات المراهق الفسيولوجية والوجدانية، ومن خلالها حرصت الشبكة على تقديم مجموعة من المفاتيح التربوية الإيمانية للمراهق، ومن بينها اتباع الآباء أسلوب التبشير لا التنفير، مع الحرص على الحديث الإيجابي الهادئ بلا انفعال أو عصبية وتقوية الوازع الديني لدى الأبناء وتذكيرهم بمسئوليتهم أمام الله مع الدعاء المستمر لهم بالهداية.
كما أولى خطاب "إسلام أون لاين.نت" أهمية كبيرة بالقيم الخلقية التي يجب غرسها في المراهق، ومن أهمها الثقة بالنفس، والتي يمكن إكسابها للمراهق من خلال توطيد الوالدين علاقتهما بالأبناء، وحرصهما على قضاء فترات إيجابية أطول مع الأبناء المراهقين، مع إشراك الابن في اتخاذ القرارات داخل الأسرة، ومن الأمور الهامة إحاطة الأبناء بالحب والاحتواء الحقيقي وتشجيع الابن على المشاركة في أنشطة المجتمع.
أما قيمة تقدير الذات فإن استخدام الوالدين للثناء يعد من أهم المحفزات التربوية التي يمكن للآباء أن يقوموا بها لمساعدة الأبناء على نمو تقدير الذات لديهم، فهو يشعر الأبناء بالرضا والفخر بأنفسهم مما يحفزهم لمزيد من المحاولات والسلوكيات الإيجابية والإنجازات.
كما يمكن غرس قيمة الدقة في المراهق من خلال تعويده على اتباع الأسلوب العلمي لحل المشكلات مع مساعدته على وضع بدائل لحل مشكلته، كما أن القدوة أمر هام لتعويد الابن على الدقة في أقواله وأفعاله والتزام مواعيده؛ لأنه يكتسب السلوك مما تعود أن يرى عليه والديه.
ولغرس قيمة التعاون يمكن للأسرة تنظيم بعض البرامج والأنشطة الجماعية التي تساعد على تنمية قيم ومهارات التعاون والإيثار والتسامح، وهذه الأنشطة مثل الدروس الأسرية والرحلات الخارجية والزيارات العائلية وجلسات الشورى المنزلية.
التربية الجنسية
تعتبر "إسلام أون لاين.نت" التربية الجنسية وسيلة لتعريف الآباء بواجبهم التربوي نحو أولادهم، وأهم مفاتيح التربية الجنسية للمراهق تتمثل في أن مسألة الجنس والنمو الجنسي ليس عيبا ولا خطأ يتجنب الآباء الحديث فيه مع الأبناء، بل إن للآباء دورا هاما في تعليم الأبناء الحدود والضوابط الشرعية، ويبدأ الوالدان بالتمهيد للأبناء بمظاهر النمو الجنسي قبل البلوغ بفترة كافية حتى لا يفاجئوا بالتغيرات، ويمكن تقريب وتبسيط مسألة الجنس من خلال قصة الخلق.
وقد يتعرض المراهق لبعض المشكلات الجنسية، مثل العادة السرية أو الشذوذ الجنسي، وواجب الوالدين هنا يتمثل في الحوار المفتوح مع المراهق ليتفهم طبيعة المراهقة وماهيتها وما يجري فيها من تغيرات على كل المستويات؛ وبالتالي فسيكون من الطبيعي فتح مسألة المشاعر العاطفية ناحية الجنس الآخر بصورة عامة، والمشاعر الجنسية بصورة خاصة لتوضع في إطارها الصحيح الذي شرعه الله وتعويده على التسامي على غرائزه وعدم الانقياد لها مع الحرص على تقوية الوازع الديني، خاصة في مسألة الشذوذ الجنسي، نظرا لمخالفته الفطرة البشرية، وعلى الوالدين الربط بين هذه الرغبة الشاذة أو التفكير فيها بدخول النار تدريجيا حتى ينصرف تفكيره ورغبته عن هذا الشذوذ، وفي بعض الحالات قد ينصح باللجوء لطبيب متخصص لوضع برنامج علاجي للمراهق.
مشكلات سلوكية
يكتسب بعض المراهقين في مرحلة المراهقة عادات وسلوكيات خاطئة، مثل التدخين أو إدمان المخدرات، ومن شأن التربية الإيمانية وتقوية الوازع الديني أن يعصما المراهق من الوقوع في حبائل هذه الآفات الخطيرة، والمصارحة أيضا من شأنها إشعار الابن بحب والديه له وحرصهما على مصلحته، ويجب على الوالدين توعية الابن بالمخاطر والأضرار الصحية المترتبة على هذه الآفات، ويفضل متابعة علاج الابن المدمن لدى طبيب نفسي مختص، ولا بد أن يقوم العلاج على إعادة بناء الشخصية وتنظيم الحياة من جديد.
تغلب على بعض المراهقين السلبية والتواكل، ويمكن التغلب عليهما من خلال اتباع أسلوب الثواب والعقاب مع الابن، فيعاقب إذا مال إلى التواكل والسلبية واللامبالاة، ويشجع إن قام بدور إيجابي وعاون في شئون البيت، مع تذكير الأبناء بأن جميع أفراد الأسرة شركاء في بيت واحد، وبالتالي غير مسموح بالأنانية والاتكالية.
وقد يبتلى البعض بإدمان التلفزيون إلا أن المراهق يلجأ غالبا للتلفزيون حينما يعاني من الشعور بالفراغ؛ لذا لا بد من ملأ فراغه بالبدائل، مثل الأنشطة الرياضية والأدبية والكشفية، مع تعليمه قيمة الوقت والحرص عليه وقيمة العمل النافع وخدمة الآخرين، والتأكيد أن منع المراهق من مشاهدة التلفزيون ليس حلا، بل الحل بالحوار والتفاهم معه في تنظيم وقته وفيما يشاهده وما يجب ألا يشاهده.
ويدمن البعض المواقع والمجلات الإباحية، وللوقاية من هذا الابتلاء يفضل وضع جهاز الكمبيوتر والتلفزيون في مكان عام في البيت، فلا يوضع في غرفة الابن الخاصة أو في أي مكان منعزل، مع تحديد ساعات معينة لدخول الابن للإنترنت، ويفضل أن تكون في النهـار وتحت إشراف الأبوين، وتوجيه المراهق لاستغلال رغبته في الإبحار في عالم النت من خلال تكليفه بعمل بحوث في مختلف المواضيع التي تكون قريبة من ميولـه، وينصح بإشراك الابن في النشاطات الاجتماعية العائلية، وكذلك الأنشطة الرياضية والثقافية لتوزيع اهتماماته، كل هذا مع تنمية الوازع الديني لدى الابن وتذكيره بفضيلة غض البصر.
مع الأسرة
تظهر بعض المشكلات بين المراهق وأسرته، سواء مع أشقائه أو مع الوالدين، وفي حالة المشاكل بين الأشقاء فيُنصح الوالدان بالامتناع عن التدخل بين الأشقاء في كل صغيرة وكبيرة وإشعارهم أنهم قد أصبحوا كبارا ويستطيعون حل مشكلاتهم بأنفسهم مع العمل على إحداث نوع من التقارب بين الإخوة، وإشعار كل منهم على حدة بحب الآخرين له وتشجيعهم على القيام بأنشطة أسرية جماعية مع إخوتهم مما يزيد بينهم التقارب.
أما في العلاقة مع الوالدين فيجب أن يتحليا بسعة الصدر والاستيعاب للابن المراهق ومشاكله واحترام خصوصياته وإظهار الاستعداد للأبناء للحديث والحوار معهم في أي وقت وفي أي مجال، مع الاستماع الجيد والإنصات للمراهق وإشعاره بالثقة، كما أن نجاح الوالدين في التفاوض مع المراهق من شأنه أن يحسن العلاقة بينهما ليصلا إلى حل يرضي جميع الأطراف.
مع المجتمع
والمراهق قد يتعلق بأصدقائه الذين قد يكونون من أصحاب السوء وعلى الأهل أن يوازنوا بين عدم التدخل في حياة المراهق وبين توجيهه لحسن الاختيار حتى يتقي الوقوع في المشاكل، وذلك عن طريق الحوار والتفاهم، ومن الأفضل أن يتعرف الوالدان على مجموعة الأصدقاء ودعوتهم في البيت أو خارجه والاستماع إليهم وإلى أفكارهم.
كما يصاب بعض المراهقين بحمى الاستهلاك والرغبة في شراء الجديد من الملابس والموبايلات وغيرها، وعلى الأهل إدراك حجم الضغوط التي يعاني منها جميع الناس، وخاصة المراهقين، في هذا العصر من جراء وباء السوق والاستهلاك وحمى الشراء مع عدم السقوط في براثن الرضوخ لكل طلبات المراهق المادية، وأن يكون الوالدان قدوة في أنفسهم بعدم الإسراف في الكماليات مع مناقشة الابن بالتعقل عن حقيقة الوضع المادي للأسرة ومشاركة الابن في اقتراح بدائل لما يطلبه ويفيد إطلاع الابن على أحوال من يعيشون في مناطق الاحتلال أو في المناطق العشوائية الفقيرة، وكيف لا يجدون المأوى والطعام والشراب فيحمد الله على نعمته، كما يجب توجيه المراهق لضرورة بناء شخصيته الاستقلالية بعيدا عن التقليد الأعمى لغيره والانجراف وراء مفاسد المجتمع.
مع النفس
يعاني بعض المراهقين من مشكلات نفسية كالعصبية والعناد والانطواء والكسل والخمول والشعور بالاضطهاد الذي قد يصل إلى الرغبة في الانتحار وبالطبع فإن مفاتيح التعامل مع كل مشكلة تختلف عن الأخرى.
إلا أن هناك مجموعة من الخطوط العامة التي وضعتها "إسلام أون لاين.نت" تجاه المشكلات النفسية للمراهق، ومن أهمها إشعار الابن بالأمان والحب والاحتواء والعدل في التعامل مع الأبناء مع إعطاء المراهق قدرا من الاستقلالية وتخفيف السلطة الأبوية عن الأبناء وإعطائهم الثقة بأنفسهم بدرجة أكبر مع المراقبة والمتابعة عن بعد، فشعور الاستقلالية شعور محبب لدى الأبناء خصوصا في هذه السن، وهذا لا يتنافى مع ضرورة الحزم في الوقت المناسب مع الحرص على عدم ترديد الجانب السلبي من سلوك الابن كثيرا حتى لا يصدقه فيتقمصه، ومن أهم الخطوات أيضا إعطاء الابن فرصا للتعبير عن النفس واستخدام أسلوب التعزيز الإيجابي والسلبي، وتساهم الأنشطة الرياضية والأدبية والفنية وغيرها في تعزيز السلوكيات الإيجابية وتقليل فرص السلوكيات السلبية، كما تساهم في تفجير طاقات الإبداع لدى المراهق واستكشاف كوامن قوته، ومن المهم ألا تتحول العلاقة بين الوالدين والأبناء إلى علاقة صدام بل حوار ومصارحة ومحبة حتى تتحول المراهقة من أزمة إلى مرحلة استقرار نفسي.


*الأصل دراسة قدمتها الباحثة بعنوان "رؤية إسلام أون لاين.نت للمشكلات التربوية للمراهقين".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق