الأربعاء، 5 أكتوبر، 2011

يوميات صحفية من منازلهم ..الحلقة السابعة


في العمل عن بعد تجنبي الاستنساخ
أمل خيري

أحيانا ما تواجه العاملات عن بعد بعض الإحباطات أو شعورا بعدم الانجاز أو الفشل، ويعود ذلك بالتأكيد لأسباب كثيرة لكن هناك آفتان رئيسيتان لا يمكن تجاهلهما وهما المقارنة والتقليد.

فالمقارنة بالآخرين الذين حققوا نجاحا قد يجعلك تصابي باليأس والإحباط، ومحاولة محاكاة تجارب الغير عن طريق استنساخها كما هي كذلك قد توقعك في الفشل الذي يولد مزيد من الإحباط واليأس.

لا تظلمي نفسك بمقارنتها بالآخرين، لا تقولي زميلتي تدير مشروعا منزليا بطريقة أكفأ مني، أو زميلتي الأخرى تنجز أعمالا من المنزل أضعاف ما أنجزه أنا، وذلك لعدة أسباب. أولها أن كل إنسان له ظروفه ومشكلاته وتحدياته التي يواجهها.

اعملي لتعيشي


وصلتني عدة رسائل من زميلات تركن العمل الوظيفي وبدأن العمل من المنزل، والآن يشعرن بالتوتر، لأن الوقت يضيع بسبب الأولاد، فلا يستطعن انجاز نصف أو ربع ما كن ينجزنه أثناء الوظيفة، لأن طلبات الأولاد لا تنتهي، خاصة الصغار منهم، بينما كن فيما سبق يذهبن بأطفالهن للحضانة أثناء فترة العمل.

لهؤلاء الزميلات أقول كما يروى في الأثر "كل لتعيش ولا تعش لكي تأكل"، يمكننا القول "اعمل لتعيش لا تعش لكي تعمل"، فلا تجعلي العمل يطغى على مهامك الأخرى، خاصة أطفالك الذين قررت ترك العمل من أجلهم، أو على استمتاعك بالحياة فالعمل مجرد وسيلة لا غاية في حد ذاته، فلا تتركيه يسبب لك الشعور بالضغط أو التوتر.

وكما قررت ذات يوم أن تتركي الوظيفة لتسببها في ضغوط نفسية عليك، قد تجدين نفسك تقررين ترك العمل من المنزل لفترة ما إن كانت تسبب لك ضغوطا مماثلة. على أن تعودي وتتابعي العمل مرة أخرى. كل ما في الأمر أن فرصتك في الحصول على إجازة راحة من العمل عبر المنزل أفضل من الوظيفة بدوام كامل لأنك كما اتفقنا من قبل رئيسة نفسك.

لا تتوقعي أن تعملي بنفس طاقتك وأنت لديك طفل حديث الولادة، أو أن يكون معدل انجازك وأطفالك صغار مثل أم أخرى اجتاز أبناؤها مرحلة الطفولة المبكرة، ودخلوا في طور المراهقة والاعتماد على النفس. ظروف أخرى قد تجعل معدل انجازك أقل سواء لمعاناتك من مشكلات صحية مزمنة أو كثرة عدد الأبناء، أو كون أحدهم يعاني من مشكلات خاصة، أو كونك ترعي أحد والديك في البيت، أو ربما حتى مدى تقبل زوجك لفكرة عملك ومقدار تشجيعه لك أو إعاقتك.

فيجب أن تتوقفي عن لوم نفسك ومقارنتها بالآخرين فلكل ظروفه التي لا يتشابه فيها مع غيره، والمقارنة في حد ذاتها قد تفسد العمل وقد تجعلك تشعرين بالفشل رغم أنك تحققين نجاحا معقولا مقارنة بظروفك فربما تقررين حينها عدم المواصلة مع أنك لو انتظرت قليلا حتى تتغير الظروف لتحسنت أحوالك كثيرا.

كوني نفسك!

هناك سبب آخر يجعلك تبتعدين عن مقارنة نفسك بالآخرين لأنه مضيعة للوقت والجهد والتفكير فيما لا طائل منه، فكل شخص منا يتفرد في إمكاناته ومواهبه وقدراته. وهذه القدرات والمواهب لا تظهر فجأة، وإنما يفتش كل منا في نفسه عن مواهبه التي نشأ معها وينقب عن معارفه ومهاراته وقدراته، والتي قد تكون في تصميم مواقع الانترنت أو التسويق الالكتروني أو الترجمة أو الكتابة، أو مشروعات منزلية صغيرة.

وأريد التأكيد على ذلك لأن هناك المئات من الرسائل وصلتني من فتيات وسيدات لا علاقة لهن سابقة بالعمل الصحفي أو الكتابة، وبمجرد متابعتهن لهذه اليوميات اعتقدن أن مهنة الكتابة هي الوحيدة التي يمكن ممارستها عن بعد، وأن الأمر لا يستحق سوى تعريفهن ببعض المؤسسات الصحفية فيصبحن هكذا وبدون مقدمات صحفيات عن بعد أو كاتبات ومحررات في المواقع الالكترونية.

وذلك طبعا دون اعتبار لمدى توافر الموهبة اللازمة أو الخبرات والدراسات الضرورية للعمل الصحفي، بل هناك من لم تمسك قلما في حياتها بل ولا تستطيع صياغة جملة واحدة وتريد أن تصبح صحفية عن بعد!. ولو نظر كل شخص في نفسه لوجد طاقات ومواهب وقدرات كامنة ما عليه سوى أن ينقب عنها ويصقلها بالمعرفة والتدريب والخبرة، فكوني نفسك ولا تقلدي غيرك الذي قد يختلف عنك في خبراته وقدراته.

لا تقولي لماذا نجحت غيري في مشروعها المنزلي ولم أوفق أنا في تنفيذ نفس المشروع، فربما تكوني اخترت المشروع الخطأ أو الوقت غير المناسب أو لم تحسني استثمار مهاراتك وربما لم تقومي بعمل دراسة جدوى مستفيضة قبل شروعك في التنفيذ. نفس الأمر ينطبق على نجاحات الآخرين في مجالات مختلفة في العمل عن بعد.

ابتكري ولا تحاكي

إحدى صديقاتي علمت نفسها بنفسها مبادئ صيانة الكمبيوتر وبدأت تجاربها في إصلاح أجهزة بعض الأقارب والجيران والأصدقاء وبعد مرور عدة سنوات عانت فيها بالطبع من كثير من المشكلات، من بينها عدم أخذ الكثيرين لعملها مأخذ الجد وتهكمهم عليها. ولكنها بإصرارها نجحت اليوم في إنشاء شركة صغيرة تديرها من المنزل لصيانة أجهزة الكمبيوتر، وتراجع من كانوا يسخرون منها عن مواقفهم وهناك من تريد أن تكرر تجربتها بحذافيرها بالنظر إلى ما انتهت إليه من نجاح دون النظر إلى البدايات فأحيانا تصقل المتاعب والمشكلات المواهب وتخرج الطاقات الكامنة.

ابتعدي عن استنساخ تجارب الآخرين دون النظر للظروف والإمكانات والقدرات والمهارات، وليس معنى نجاح إحداهن في عمل ما أنه يصلح للتكرار بالنسبة للجميع.

وقد تتوصلين أنت لابتكار وظيفة جديدة عن بعد لم يتوصل لها أحد من قبل وتحققين من النجاح ما لم يحققه غيرك، فتوقفي عن المحاكاة والتقليد العشوائي وبالتأكيد سيوفقك الله لما يناسبك، وتذكري أن مقياس نجاحك في العمل من المنزل أو عن بعد يختلف عن مقاييس نجاحك الوظيفي، وهو ما سنتناوله في حديث آخر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق