الأربعاء، 14 ديسمبر، 2005

عدت لدين الفطرة رحلة هداية شاب بريطاني للإسلام

حوار: أمل خيري....
من مدينة صغيرة بانجلترا التقينا شابا لا يتعدى التسعة عشر سنة ظل فيها بلا دين حتى اهتدى الى الدين الحق أخيرا نتركه ليتحدث عن نفسه ويروي تجربته في الهداية.
الاسم : برادلي مايلز هارت.
العمر : 19 سنة.
البلد : انجلترا.
الديانة: بلا دين
بداية الإسلام: رمضان 1426

طالما شعرت بوجود إله

أقيم حاليا بمدينة صغيرة تسمى ويفنهو قريبة من جامعة اسكس بانجلترا حيث أدرس في علوم الكمبيوتر.
الحقيقة لم يكن لي دين قبل دخولي الاسلام و لكني رغم ذلك كنت دائما أشعر بوجود اله و مع أن والدتي تدين بالمسيحية إلا أني ترك لي حرية الاعتقاد فلم أختر المسيحية لأني لم أكن أفهم كيف يمكن للرب أن يكون له ولد كما أني كنت أعتقد أن الكتاب المقدس هذا قد تبدل و تغير فلا يمكن أن أؤسس اعتقادي على كتاب تغير عدة مرات.

و قررت أن أكون مسلما

لم أتعرف على الاسلام الا منذ وقت قريب حيث كانت معلوماتي عنه اثناء الدراسة خاطئة و لكن الله هداني للتعرف على فتاة مسلمة تدعى منيرة بدأت تعلمني الإسلام شيئا فشيئا بطريقة غير مقصودة في البداية و عرفتني على بعض الأصدقاء الآخرين من المسلمين بدأنا نتحدث عن الله و الإسلام و بمرور الوقت تعلمت أكثر و أكثر عن الإسلام و من حيث المبدأ وجدت بنفسي انجذابا نحو الإسلام و مبادئه المؤسسة على وحدانية الله و بشرية الرسول و منذ تعرفت على هؤلاء الأصدقاء توقفت عن أكل لحم الخنزير كما امتنعت عن شرب الكحوليات و بعد فترة زدت اقتناعا بمبادئ هذا الدين و إن كانت بعض الأمور لم تزل غامضة بالنسبة لي إلا أنها اتضحت مع مرور الوقت .
و بعد شهرين قررت أن أكون مسلما و الحمد لله.

تعلمت الإسلام في المسجد

و في ذلك الوقت سافرت منيرة لباكستان لحضور حفل زواج أختها و كان معنى هذا تغربها لمدة شهرين على اقل تقدير .بالطبع لم أكن في البداية اعرف كيف اصلي أو كيف أكون مسلما متدينا و لكن بفضل الله أخذني بعض الأصدقاء لمسجد الجامعة لحضور إفطار جماعي للطلاب و كان هذا في بداية شهر رمضان الماضي و منذ أن دخلت المسجد و شعرت أن قلبي وجد ضالته و نظرت هنا و هناك فوجدت كثير من الطلاب المسلمين و منذ ذلك اليوم لم انقطع عن المسجد و عن هؤلاء الرفاق تعلمت منهم الكثير عن الإسلام من حيث العقيدة و العبادات و كان الجميع يهتم بي باعتباري منضم حديثا للإسلام فقد تعلمت الكثير من كل شخص هنا في المسجد كما أني استعرت عدة كتب من مكتبة المسجد قرأتها كلها بشغف و تأكد لدي أني اخترت الدين الصحيح
كانت كتيبات صغيرة و لكنها رائعة تتدرج معك لتصل بك للحقيقة لتكتشفها بنفسك و اعتقد أن هذه الكتب لو قرأها أي شخص بقلب مفتوح فسيكون من الصعب عليه جدا ألا يختار القرار الصحيح و هو دين الإسلام.

لقد قرأت أيضا القرآن لفترة و لكن نظرا لأني لا اعرف العربية فلا أقرأ إلا النسخة الإنجليزية من الترجمة و اشعر أني بذلك افتقد الصيغة الحقيقية للقرآن لذا قررت أن أتعلم اللغة العربية.
في بداية إسلامي كنت اصلي ست مرات في اليوم أو أكثر لم أكن ادري الكيفية الصحيحة للصلاة و لكن بفضل الله و بفضل إخواني في المسجد تعلمت العبادات و كيفية أدائها على نحو صحيح.
بفضل الله يوجد جمعية إسلامية بجامعة اسكس تقدم لنا خدمات متكاملة كحلقات العلم التي تقدم كل يوم خميس قبل المغرب بساعة يديرها الشيخ يوسف الأنصاري إمام مسجد الجامعة الذي أدين له بالفضل فقد أجاب على كل تساؤلاتي رغم انشغاله الآن بإعداد رسالة الدكتوراه فبارك الله فيه.


لماذا اخترت الإسلام ؟

لقد قارنت بيني و بين نفسي كثيرا بين الإسلام و المسيحية و لكني كل مرة أتأكد من حسن قراري و أني اخترت الدين الخالي من المتناقضات و كان من السهل التيقن أن القرآن هو بالفعل كلام الله فطالما كنت أفكر في عقيدة التثليث باعتبارها فكرة غير عقلانية فكيف يلقي الرب نفسه في ذات بشر و مع ذلك يستمر هو اله يحكم كل شيء و لم افهم أبدا كيف يكون الرب ثلاثة وواحد في نفس الوقت و لماذا يجزأ الرب نفسه إلى ثلاثة و إذا كان هذا صحيحا فمعنى هذا أن كل جزء لديه شيء مفتقد يكمله الجزء الثاني مما يلمح إلى أن هذا الإله ناقص و يحتاج لغيره ليكمل هذا النقص .
لذا قررت ألا اتبع المسيحية أو أي دين آخر مع احتفاظي بالاعتقاد أن هناك اله واحد لذا كان من السهل علي أن اصدق أن الإسلام هو الدين الحق و شعرت انه الدين الأقرب للفطرة البشرية .
و اعتقد أن الإسلام مطبوع لدينا جميعا في الفطرة لذا فاني أفضل أن أقول (عدت للإسلام ) عن أن أقول ( تحولت للإسلام ) لأني عدت لديني الحقيقي الأول الذي خلقني الله عليه.

كيف غيرني الإسلام؟

لقد غيرني الإسلام كثيرا فالآن أصبحت أفكر في الأشياء التي لا يحبها الله لأتجنبها حتى لو كنت بمفردي أما قبل ذلك فكنت اعتقد أن لي الحرية لأفعل أي شيء في أي وقت و كيفما أشاء أيضا أصبحت الآن أحاول بأقصى ما أستطيع أن اجعل من حولي سعداء رغم أني قبل ذلك لم أكن اعبأ بالناس من حولي و تفكيري كان منصبا على ذاتي فقط.
أصبحت أيضا عطوف و محسن و لا اعبأ بالمال كثيرا و أفكر انه طالما لدي الطعام الكافي و الملبس الكافي و المال الذي يساعدني على الزواج من منيرة بعد ذلك لا اعبأ بالمال فما سيتبقى معي سأقدمه لمؤسسة خيرية في نهاية هذا العام إن شاء الله .
أيضا أقلعت تماما بعد الإسلام عن شرب الخمور و الكحوليات و أحيانا أفكر أني لو لم أكن عدت للإسلام ربما كنت قضيت بقية حياتي أتناول هذه المشروبات لأقضى علي صحتي بالتدريج .

نصيحتي للشباب

و انصح جميع الشباب في العالم بالقراءة من المصادر الصحيحة عن الإسلام ليتعرفوا على فكرة عامة عنه و ليتعلموا حقيقة هذا الدين و لا يصغوا للهراء الذي تبثه وسائل الإعلام التي لا تكف عن إلصاق التهم بهذا الدين السمح
كما أن عليهم أن يذهبوا للمسجد فسيجدوا كثيرا من الأشخاص الطيبين الذين سيقدمون الإجابات عن كل أسئلتهم و لا اعتقد بعد هذا أن أي منهم سيرفض الإسلام بل بالتأكيد سيختاره دينا لنفسه.

لقد سمعت شهادات من أشخاص كثيرين عادوا للإسلام و أكدوا كلهم أنهم قبل أن يقرأوا عن الإسلام بدءوا بفكر متحيز لدينهم السابق و متحفز لاصطياد الأخطاء للإسلام مما أخر كثيرا من اتخاذهم القرار الصحيح و صعب عليهم فهم حقيقة الإسلام لذا لابد لكل إنسان ألا يبدأ القراءة عن الإسلام بفكر مسبق لديه أو متحيز بل عليه أن يفتح عقله و قلبه و أؤكد انه سيختار بنفسه الإسلام دين الفطرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق