الأحد، 25 ديسمبر، 2005

مصابيح الهدي في رحلة الحج المباركة


إعداد : أمل خيري.....

قال الله تعالى: ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر )
و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم )
ولنعد بذاكرتنا للوراء لنعيش مع الصحابة و التابعين و نمضي معهم في رحلة الحج لنرى كيف حجوا و ماذا قالوا عن الحج، لنلتمس منهم القدوة الحسنة.

صور من حج الصحابة:

أبو بكر الصديق رضي الله عنه

روي جابر ( أنه حين رجع النبي صلى الله عليه وسلم من عمرة الجعرانة بعث أبا بكر على الحج. فقدمنا مكة فلما كان قبل التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها.
ثم خرجنا معه حتى إذا كان يوم عرفة قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها.
ثم كان يوم النحر فأفضنا فلما رجع أبو بكر خطب الناس فحدثهم عن إفاضتهم وعن نحرهم وعن مناسكهم فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها.
فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم كيف ينفرون وكيف يرمون فعلمهم مناسكهم فلما فرغ قام علي فقرأ براءة على الناس حتى ختمها ) .

عمر بن الخطاب رضي الله عنه

يروى عنه أنه قال يوماً وهو بطريق مكة : تشعثون وتغبرون وتتفلون وتضحون لا تريدون بذلك شيئاً من عرض الدنيا , ما نعلم سفراً خيراً من هذا . يعني : الحج .

عبد الله بن عمر رضي الله عنهما

قال عنه مجاهد : صحبت ابن عمر في السفر لأخدمه فكان يخدمني .
وقال رجل لابن عمر : ما أكثر الحاج فقال ابن عمر : ما أقلهم ، ثم رأى رجلا على بعير على رحل رث خطامه حبل فقال : لعل هذا .
وقال ابن عمر لرجل رآه قد استظل في إحرامه : اضح لمن أحرمت له أي ابرز للضحى وهو حر الشمس .
وعن عبد الله بن عمر أنه استلم الحجر ثم قبل يده , وقال : ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبله .

حكيم بن حزام


كان حكيم بن حزام رضي الله عنه - يقف بعرفة ومعه مائة بدنة مقلدة , ومائة رقبة فيعتق رقيقه فيضج الناس بالبكاء والدعاء , يقولون : ربنا هذا عبدك قد أعتق عبيده ونحن عبيدك فأعتقنا .

صور من حج التابعين:

علي بن الحسين


حفيد النبي صلى الله عليه وسلم ، يحكي عنه سفيان بن عيينة فيقول: حج علي بن الحسين رضي الله عنهما فلما أحرم واستوت به راحلته اصفر لونه وانتفض ووقعت عليه الرعدة ولم يستطع أن يلبي فقيل له: لم لا تلبي فقال: أخشى أن يقال لي لا لبيك ولا سعديك. فلما لبى غشي عليه ووقع عن راحلته فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه.

جعفر الصادق


ذكر عن مالك بن أنس رحمه الله تعالى قال : صحبت جعفر الصادق , فلما أراد أن يلبي تغير وجهه وارتعدت فرائصه ; فقلت : ما لك يا بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟, فقال : أردت أن ألبي . قلت : فما يوقفك؟ قال : أخاف أن أسمع غير الجواب .

عبد الله بن المبارك


كان ابن المبارك يطعم أصحابه في الأسفار أطيب الطعام وهو صائم , وكان إذا أراد الحج من بلده ( مَرو ) جمع أصحابه وقال من يريد منكم الحج؟
فيأخذ منهم نفقاتهم فيضعها عنده في صندوق , ويقفل عليه ثم يحملهم وينفق عليهم أوسع النفقة , ويطعمهم أطيب الطعام , ثم يشتري لهم من مكة ما يريدون من الهدايا والتحف , ثم يرجع بهم إلى بلده , فإذا وصلوا صنع لهم طعاما ثم جمعهم عليه , ودعا بالصندوق الذي فيه نفقاتهم فرد إلى كل واحد نفقته .

محمد بن واسع


كان أبو بكر محمد بن واسع - زين القراء - يصلي في طريق مكة ليله أجمع في محمله , يومئ إيماء ويأمر حاديه أن يرفع صوته خلفه حتى يشغل عنه بسماع صوت الحادي فلا يتفطن له .

سفيان الثوري


قال ابن المبارك : جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاث على ركبتيه وعيناه تهملان , فقلت له : من أسوأ هذا الجمع حالا؟ . قال : الذي يظن أن الله لا يغفر لهم .

المغيرة بن الحكيم الصنعاني


كان المغيرة بن الحكيم الصنعاني يحج من اليمن ماشيا , وكان له ورد بالليل يقرأ فيه كل ليلة ثلث القرآن , فيقف فيصلي حتى يفرغ من ورده , ثم يلحق بالركب متى لحق بهم , فربما لم يلحقهم إلا في آخر النهار .

إبراهيم بن أدهم


يروى عنه أن قوما رافقوه في السفر فانتهى بهم المكان إلى مسجد مهجور ليس له باب والليلة شاتية , فانتظر إبراهيم حتى نام إخوانه , ثم قام مقام الباب وسد البرد عنهم بجسده إلى الصباح .
وحج إبراهيم بن أدهم مرة مع جماعة من أصحابه فشرط عليهم في ابتداء السفر أن لا يتكلم أحدهم إلا لله تعالى , ولا ينظر إلا لله , فلما وصلوا وطافوا بالبيت رأوا جماعة من أهل خراسان في الطواف , معهم غلام جميل قد فتن الناس بالنظر إليه , فجعل إبراهيم يسارقه النظر ويبكي . فقال له بعض أصحابه : يا أبا إسحاق , ألم تقل لنا : لا ننظر إلا لله تعالى . فقال : ويحك , هذا ولدي وهؤلاء خدمي وحشمي .

بهيم العجلي


ترافق بهيم العجلي وكان من العابدين البكائين , ورجل تاجر موسر في الحج , فلما كان يوم خروجهم للسفر بكى بهيم العجلي حتى قطرت دموعه على صدره , ثم قطرت على الأرض . وقال : ذكرت بهذه الرحلة , الرحلة إلى الله , ثم علا صوته بالنحيب , فكره رفيقه التاجر منه ذلك , وخشي أن يتنغص عليه سفره معه بكثرة بكائه .
فلما قدما من الحج جاء الرجل الذي رافق بينهما إليه ليسلم عليهما فبدأ بالتاجر فسلم عليه وسأله عن حاله مع بهيم فقال له : والله ما ظننت أن في هذا الخلق مثله , كان والله يتفضل عليّ في النفقة وهو معسر وأنا موسر , ويتفضل عليّ في الخدمة وهو شيخ ضعيف وأنا شاب , ويطبخ لي وهو صائم وأنا مفطر .
فسأله عما كان يكرهه من كثرة بكائه فقال : والله ألفت ذلك البكاء , وأشرب حبه قلبي حتى كنت أساعده عليه حتى تأذى بنا الرفقة , ثم ألفوا ذلك فجعلوا إذا سمعونا نبكي بكوا , ويقول بعضهم لبعض : ما الذي جعلهما أولى بالبكاء منا والمصير واحد , فجعلوا والله يبكون ونبكي .

علي بن الموفق


يقول علي بن الموفق: حججت ستين حجة, فلما كان بعد ذلك جلست في الحجر أفكر في حالي, وكثرة تردادي إلى ذلك المكان, ولا أدري هل قبل مني حجي أم رُد, ثم نمت فرأيت في منامي قائلا يقول لي: هل تدعو إلى بيتك إلا من تحب, قال: فاستيقظت وقد سري عني.

مسروق بن الأجدع

روي أن مسروق بن الأجدع الهمداني الفقيه العابد صاحب ابن مسعود كان يصلي حتى تورم قدماه. وحج فما نام إلا ساجداً.
قال أبو همام أبو ضمرة عن العلاء بن هارون قال: سمعته يقول: حج مسروق فما افترش إلا جبهته حتى انصرف.

الفضيل بن عياض


عابد الحرمين . يروى عنه أنه وقف بعرفة والناس يدعون , وهو يبكي بكاء الثكلى المحترقة , قد حال البكاء بينه وبين الدعاء , فلما كادت الشمس أن تغرب رفع رأسه إلى السماء وقال : واسوءتاه منك وإن عفوت .
وقال شعيب بن حرب: بينا أنا أطوف بالبيت؛ إذا رجل يشد ثوبي من خلفي، فالتفت فإذا بالفضيل بن عياض، فقال: لو شفع في وفيك أهل السماء؛ كنا أهلا أن لا يشفع فينا، قال شعيب: ولم أكن رأيته قبل ذلك بسنة، قال: فكسرني، وتمنيت أني لم أكن رأيته.
وروي عن الفضيل أنه نظر إلى تسبيح الناس وبكائهم عشية عرفة فقال : أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقا ; يعني : سدس درهم , أكان يردهم؟ قالوا لا . قال : والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق .
أبو مسلم الخرساني
كان أبومسلم الخرساني قد خرج للحج ومعه ما يقارب عشرة آلاف من المرافقين، وكان عندما ينزل ينحر الابل والأغنام ويحفر الآبار ويطعم الناس.، ويعطي العطايا.

الإمام الفقيه أبو الحكم المنذر ابن سعيد البلوطي
يقول ابنه عنه : أنه خرج للحج إلى مكة المكرمة مع رفقة من أهل الأندلس، فلما كانوا في عرض الصحراء تاهوا في الطريق وضلوا، ولم يكن معهم طعام ولا شراب حتى بلغ بهم العطش مبلغه، وقربت منهم المنية، قال: فأووا إلى كهف في الجبل ينتظرون الموت، فوضع المنذر بن سعيد رأسه على طرف الجبل فوجد إلى جواره صخرة ناتئة مرتفعة، وعالجها بيده فنـزعها ففار الماء، فشربوا عن آخرهم، وأنقذهم لله عز وجل من الموت عطشاً.
أخي الحاج أرأيت كيف حج هؤلاء؟ و الآن بعد أن تأهبت لهذه الرحلة المباركة كيف سيكون حجك؟ و من سيكون قدوتك من هؤلاء؟

ــــــــــــــ
المراجع:

أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير
الاصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني
موقع www.tohajj.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق