الأحد، 26 ديسمبر، 2010

الدين مازال يشغل أذهان المثقفين


أفضل عشرة كتب دينية لعام 2010

أمل خيري

إسلام أون لاين

في الوقت الذي بدأ فيه موقع أمازون للكتب في عمل قوائم بأفضل الكتب مبيعا خلال عام 20
10، وأهم الكتب المفضلة لدى القراء. يأتي موقع جريدة الهفنجتون بوست ليصدر تقريرا مصورا عن أفضل عشرة كتب دينية صدرت خلال عام 2010، مع تقديم عرض موجز لكل كتاب.
تنوعت الكتب ما بين كتب حول الإسلام والمسيحية واليهودية والبوذية، ودراسات حول العلم والدين، وتباين المؤلفون بين قساوسة ورجال دين يهود وزعماء دينيين ومفكرين وشعراء وصحفيين ودبلوماسيين. وبعض هذه الكتب أثار جدلا حولها والبعض الآخر اعتبرها البعض نقطة تحول في الدراسات الدينية.

عشت محمداً
يأتي على قمة هذه الكتب حسب الجريدة كتاب "محمد: قصة خاتم الأنبياء" لمؤلفه ديباك شوبرا، وهو الكتاب الذي أثار حوله جدلا موسعا منذ صدوره.
والدكتور ديباك شوبرا كاتب غزير الإنتاج، صدر له ما يربو على 55 كتاباً، من بينهم أربعة عشر كتاباً صنفت ضمن الكتب الأكثر مبيعا على مستوى العالم، ترجمت لأكثر من خمس وثلاثين لغة. وهو مؤسس مركز شوبرا للرفاه في كارلسباد بكاليفورنيا ، وأحد مؤسسي ورئيس التحالف من أجل إنسانية جديدة. وله العديد من الكتب والمحاضرات في مجال التنمية البشرية، كما صدرت له العديد من الكتب الدينية من بينها كتاب "كيف تعرف الله"، "يسوع: قصة التنوير" "الحياة بعد الموت"، "بوذا: قصة التنوير"، "يسوع الثالث: المسيح الذي لا يمكننا تجاهله".
اختارته مجلة تايم كواحد من أفضل 100 شخصية غيرت القرن العشرين، ووصفته بأنه الأب الروحي للطب البديل، وحصل على جائزة كويل عن كتابه "السلام هو الطريق"، وله عمود ثابت في صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل، والواشنطن بوست والهفينجتون بوست.
ويأتي كتابه الأخير "محمد: قصة خاتم الأنبياء" ليروي فيه حياة النبي صلى الله عليه وسلم بعيون مراقب خارجي محايد. وأول ما يلفت النظر في كتابه الطابع القصصي الأدبي الذي يغلف الأحداث مما أضفى طابعا إنسانيا عميقا على الكتاب. يقول شوبرا عن كتابه " عشت محمداً، أقوم وأصحو معه، قرأت تفاصيله، أعظم شيء وجدته فيه إنسانيته، كتابه الذي أجزم أن فيه وحياً إلهياً، تناقضاته، إصراره على أنه عبد وإنسان وليس إلها. من هنا جاء كتابي "محمد: قصة خاتم الأنبياء".
وفي تعليقها على الكتاب تقول داليا مجاهد مستشارة شؤون العالم الإسلامي للرئيس الأمريكي باراك أوباما، إن قراءتها للكتاب كان تجربة روحية رائعة، حيث جعلها تبكي في كثير من الأحيان، ورأت لمحات من جمال سيرة الرسول أثناء القراءة. لكنها تعيب على الكاتب بعض الأمور من بينها أن بعض الأحداث في القصة لم ترو من مصادرها الأصلية الموثوقة، وبالتالي لا يوافق الكتاب المعايير الأكاديمية المتعلقة بكتابة السير والتاريخ، ولكن يمكن النظر إليه على أنه قصة روائية تحمل عناصر من الإبداع والتشويق، تساهم في التعريف بنبي الإسلام في سياق من الإسلاموفوبيا المتصاعدة.
كما أن هناك بعض الحقائق التي يختلف معها المسلمون، كقوله في تبرير اصطحاب نبي الله إبراهيم لزوجته هاجر وولده إسماعيل إلى مكة بأنه استجابة لغيرة زوجته سارة، بينما الحقيقة أنها استجابة لأوامر الله، أيضا في وصفه قتال بني قريظة بأنه مجزرة فقد تخلى بذلك عن منهجه الثابت في عدم الحكم المسبق على الأحداث وتركها للقارئ، حيث لم يتبين جيدا السبب في الأمر بهذا الحكم على بني قريظة حين نقضوا العهد وتآمروا على النبي صلى الله عليه وسلم.
أينشتاين والدلاي لاما
وفي المرتبة الثانية جاء كتاب "إله أينشتاين:محادثات حولالعلموالروح الإنسانية" لمؤلفته كريستا تيبيت، وهي صحفية وكاتبة أمريكية، لها برنامج إذاعي أسبوعي حول الإيمان يبث في مئات القنوات المحلية والفضائية وأيضا من خلال موقعها على الإنترنت. وفي عام 2008 أصدرت أول كتاب لها بعنوان " حديث حول الإيمان: لماذا يهمنا الدين وكيف نتحدث عنه". وهي حاصلة على ماجستير في اللاهوت من جامعة ييل.
يقوم كتاب تيبيت على فرضية أنه من الممكن أن يكون هناك تفاعل مثمر بين الدين والعلم، مستخدمة مقتطفات من كتابات ألبرت أينشتاين، الذي وصفته بأنه "عقل كبير ورجل حكيم"، ومن ثم تبدأ في نقاش عدد من العلماء حول العلم والدين، لتستنتج أن دور العلم يتمثل في تقديم عوالم جديدة تفتح الأفاق لفهم أثر الدين على النفس البشرية ومكانة الدين في العالم.

أما ثالث الكتب الدينية أهمية خلال هذا العام كتاب "
نحوقرابةحقيقية للأديان: كيف يمكن اجتماع الأديانفي العالممعا" من تأليف الدلاي لاما الزعيم الروحي للتبت.
ويحاول الدلاي لاما من خلال الكتاب تقديم رسالة للقارئ في أن المهمة الأساسية للإنسانية في القرن الحادي والعشرين هي العمل على توطيد التعايش السلمي بين أديان العالم لمواجهة مشكلات البيئة والاقتصاد والتسلح النووي، وبفضل تكنولوجيا الاتصالات الحديثة أصبح تواصل الأديان ممكنا أكثر من ذي قبل.
ويؤكد الزعيم البوذي على قيمة الرحمة التي ينبغي اتخاذها كمبدأ إرشادي لجميع الأديان، لأن هذه القيمة تمكن البشر من الاعتراف بالأديان الأخرى ومن ثم تعزيز الاحترام الحقيقي، من دون مساس بالالتزام بجوهر التعاليم العقائدية للدين الذي يتبعونه.
وللدلاي لاما العديد من المؤلفات من بينها "أخلاقيات الألفية الجديدة"، " فن السعادة في عالم مضطرب"، "رحلتي الروحية". وقد منح الدلاي لاما جائزة من معهدراؤولوالنبرجلحقوقالإنسانوالقانونالإنساني، وجائزة ألبرت شويتزر الإنسانية، وجائزة نوبل للسلام.
ديانات متناحرة !
وتصنف الهفنجتون بوست رابع الكتب في الأهمية " الإله ليس واحدا: الديانات الثماني المتناحرة التي تدير العالم، ولماذا تهم اختلافاتها" لستيفن بروثيرو، رئيس قسم الأديان بجامعة بوسطن، وله العديد من الكتابات بمجلات تايم وأوبرا، وول ستريت جورنال، وبوسطن جلوب، وواشنطن بوست ولوس أنجلوس تايمز وغيرها، وهو حاصل على درجات علمية في الأديان من جامعة هارفاردوييل، ولبروثيرو عدة مؤلفات من بينها "يسوع الأمريكي: كيف تحول ابن الله لرمز وطني"، "التثقيف الديني: ما الذي يحتاج كل أمريكي أن يعرفه أو لا يعرفه" والذي حصل على لقب أفضل الكتب مبيعا.
في كتابه الأخير "الإله ليس واحدا" يختلف بروثيرو بشدة مع فكرة الوحدة الدينية أو أن هناك مساواة بين جميع البشر بغض النظر عن الأديان، فهذه الفكرة وإن صحت سياسيا إلا أنها غير صحيحة واقعيا، فالدين ليس مجرد مسألة خاصة بالفرد بل له تأثير هام على العالم من وجهات نظر اجتماعية واقتصادية وسياسية وعسكرية، ويرى أنه من الخطأ أن نتظاهر بأن أديان العالم كلها تعبر عن مسارات دينية مختلفة لنفس الإله. فلا يحق لنا طمس الفروق الحادة بين الأديان، فهذا مجرد حلم ساذج لكن الأهم هو كيفية استثمار الاختلافات الدينية كي تكون جسرا للتعاون بدلا من أن تكون قنبلة للدمار، ويعتبر هذا هو التحدي الأكبر في عصرنا.
ويناقش في كتابه ما أسماه بالديانات الكبرى في الشرق الأوسط (اليهودية والمسيحية والإسلام)، وفي الهند (الهندوسية والبوذية) ، وفي شرق آسيا (الكونفوشية والتاوية). ووصف الكبرى هنا يتعلق بعدد الأتباع وكذلك بالأهمية التاريخية. أما الدين الثامن فيفاجأ به القراء بأنه ديانة اليوروبا المنتشرة في غرب إفريقيا، كما يتناول في كتابه كذلك فصلا عن الإلحاد. ويحاول بروثيرو تقديم دليل مرجعي لهذه الأديان الكبرى ويبين المسارات المختلفة لكل منها لمن يريد فهما أفضل للمسائل الكبرى التي شغلت البشر لآلاف السنين.
والكتاب الخامس في الأهمية بحسب الجريدة هو كتاب "الدليل اليسوعي لكل شيء من أجل حياة روحانية حقيقية" للقس جيمس مارتن، والكتاب يحاول الإيجاب بإيجاز عن كل الأسئلة المقلقة التي تدور بأذهان البشر حول الله، فهو لا يخاطب فقط المسيحيين بل يخاطب كذلك الملحدين، ويعتبر مارتن كتابه هذا دليلا للوصول لمعرفة الله في كل جوانب الحياة. ويتطرق كذلك لأهمية الصلاة وضرورة عدم التهاون فيها تحت أي مبرر ولو كان ضغوط العمل.
ويشغل مارتن منصب رئيس تحرير مجلة الثقافة الأمريكية، وهو مؤلف للعديد من الكتب، من بينها كتاب "البحث عن الله في جراوند زيرو"، "اليسوعية خارج برودواي"، "هذا منفانا: رحلة روحية مع اللاجئين في شرق أفريقيا"، " حياتي مع القديسين" والذي حقق أفضل المبيعات لعام 2006. تخرج مارتن من كلية وارتون للأعمال قبل التحاقه بالسلك الكهنوتي، ويظهر في العديد من البرامج التليفزيونية وله برنامج في راديو الفاتيكان، ويكتب في النيويورك تايمز ، وفي وول ستريت جورنال، وبوسطن جلوب وغيرها من الصحف.
لاهوتيون وعلماء
سادس الكتب الدينية لهذا العام كتاب "طفل حنا: مذكرات رجل دين" لرجل الدين اللاهوتي ستانلي هيورواس، والذي يحكي فيه مذكراته الخاصة منذ ولادته، وحتى عمله كرجل أكاديمي، وأهم الأشخاص الذين التقى بهم وساهموا في تشكيل شخصيته وآراءه، وقد لاقى الكتاب صدى واسعا بين الأمريكيين الذي يعشقون ستانلي، ويعتبرونه رمزا دينيا. وكانت مجلة تايم قد أعلنت ستانلي كأفضل رجل دين لاهوتي في أمريكا في مطلع الألفية الجديدة.
ويشغل هيورواس حاليا منصب أستاذ الأخلاق بجامعة ديوك، وقام سابقا بالتدريس في جامعة نوتردام. من مؤلفاته "الحقيقة حول الله: الوصايا العشر للحياة المسيحية"، "المملكة المسالمة: أول كتاب في الأخلاق المسيحية"، "الرب يعلمنا: صلاة الرب والحياة المسيحية".
أما الكتاب السابع في الأهمية فهو كتاب "العلم مقابل الدين: ما الذي يعتقده العلماء حقا" لإيلين هوارد إكلاند، الأستاذة بجامعة رايس، والتي قامت في كتابها باستطلاع آراء 1700 عالم من أفضل العلماء الذين ينتمون لإحدى وعشرين جامعة لتتعرف على كيفية تأثرهم بالدين، وذلك خلال الفترة من 2005-2008. وفي هذه الدراسة الاستقصائية تباينت معتقدات العلماء ما بين الإيمان والإلحاد، فقد تبينت أن حوالي 53% من هؤلاء العلماء لا يدينون بأي دين، وعلى الرغم من ذلك فإن نحو 20% من هؤلاء الملحدين يصفون أنفسهم بالروحانية.
وبعد استعراض معتقدات العلماء الشخصية تنتقل إيلين للقضايا العامة، لتتعرف على كيفية تعامل العلماء مع الطلاب، والذين تباينوا بين قمع الممارسات الدينية في الصف الجامعي، وبين التجاهل والسلبية وأيضا التشجيع والاشتراك. وتتناول كذلك في كتابها موضوع علمنة الجامعة لتكتشف أن حوالي 40% من هؤلاء العلماء يعتقدون أن الدين يمكن أن يلعب دورا إيجابيا في الجامعات. وفي القسم الأخير من كتابها تحاول إيلين تحطيم الخرافات التي كشفت عنها الدراسة، مثل أسطورة أن جميع الملحدين معادون للأديان، أو أن العلماء جميعهم ملحدون، أو أن الدين يقضى عليه بالقمع أو التجاهل، أو أن كل المتدينين أصوليون.
وتشغل إيلين إلى جانب عملها بجامعة رايس منصب مدير برنامج الدين والحياة العامة بمعهد بحوث المناطق الحضرية، وعالمة بمعهد بيكر للسياسات العامة، وتعمل على اكتشاف آليات التغيير المؤسسي وكيفية تطوير الأفراد للمخطط المعرفي الذي يؤدي لتحقيق تغيرات كبرى في المؤسسات، كما تعالج قضايا الدين والهجرة والعلوم والحياة المدنية، ولها العديد من الأبحاث المنشورة في المجلات العلمية، وصدر لها عام 2006 كتاب بعنوان "الإنجيليين الأمريكيين الكوريين: نماذج جديدة للحياة المدنية".
تقاليد هندية
ووفق تصنيف الهفنجتون بوست يأتي الكتاب الثامن بعنوان " الفيدا الأميركية:منإمرسونوالبيتلز إلىاليوغاوالتأمل كيفغيرت التقاليد الدينية الهندية الغرب" لفيليب جولدبرج، والذي سعى من خلاله لدراسة تأثير الأفكار الروحية الهندية على الحياة الروحية الأمريكية، والتأثير الملحوظ للثقافة الهندية على الثقافة الغربية. حيث يعود لجذور التقاليد الهندية لأكثر من مئتي سنة عندما بدأت الولايات المتحدة في استيراد المعرفة جنبا إلى جنب مع البهارات والأقمشة الملونة من آسيا.
وقد وجدت أول ترجمة للنصوص الهندوسية طريقها إلى المكتبات عن طريق جون آدامز ورالف والدو إمرسون. حين بدأ كثير من المفكرين والكتاب باستعراض ما تعلموه في الهند والذي كان له تأثير هائل في توسيع فهم الغرب للعقل والجسم وتغيير نظرة الإنسان لنفسه ولموقعه في الكون. وينتقل جولدبرج لكيفية انتقال هذه الأفكار للمختبرات والمكتبات والأطباء حتى أننا نجد كثيراً من الأطباء يوصون المرضى بعلاج روحاني كممارسة تمرينات اليوغا.
ولجولدبرج ما يقرب من عشرين كتاباً من أهمها " علامات الطريق: في المسار الروحي، والحياة في قلب التناقضات"، "حافة الحدس"، ويعمل جولدبرج مستشارا روحيا ومعلما للتأمل، وهو أيضا روائي وكاتب سيناريو وله العديد من المحاضرات وورش العمل في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأميركية. وهو دبلوماسي سابق حيث خدم في القنصليات الأميركية في الخارج لسنوات عدة وتقلد العديد من المناصب القيادية في وزارة الخارجية إلى أن اختير سفيرا للولايات المتحدة في بوليفيا قبل أن تعلنه حكومة بوليفيا شخصا غير مرغوب فيه وطردته بتهمة الاستخبار، ويعمل حاليا مساعدا لوزير الخارجية للاستخبارات والبحوث منذ فبراير 2010.
حرق الكتب السماوية
وحسب تصنيف الجريدة يحتل كتاب "الكتبالمحرقة:الحاخامنحمانوفرانز كافكا (لقاءات يهودية("، لرودجر كامنتز المرتبة التاسعة، حيث يستعرض فيه كامنتز فكرة حرق الكتب السماوية عبر التاريخ، فيبدأ بالقول أن إعلان قس فلوريدا عزمه على إحراق المصاحف وإن كان فكرا أخرق، إلا أنه وجهه لأهمية الكتاب الإلكتروني، فإذا كان يمكن لأي معتوه أن يحرق الكتب الورقية فلا يمكن حرق الكتب الإلكترونية. لذا قام باستعراض تاريخ حرق الكتب السماوية بدءاً من حريق مكتبة الإسكندرية القديمة وحتى المحارق النازية، ليتبين له أن القرآن ليس الكتاب الوحيد الذي يتعرض لمحاولات الحرق بل إن كتب الأناجيل والتوراة كذلك تعرضت للحرق.
وينتقل للحاخام نحمان اليهودي الذي قام بكتابة التوراة على مجموعة أوراق ثم حرقها أمام تلاميذه ليعلمهم الدرس أن التوراة ليست هي الحروف والكلمات المطبوعة، بل هي ما يستقر في القلوب والعقول، ويحاول عقد مقارنة بين نحمان وفرانز كافكا.
ورودجر كاتب وشاعر أمريكي يعمل أستاذا للغة الانجليزية والدراسات الدينية، وهو منوم إيحائي معتمد، ومن مؤلفاته الشهيرة " يهودي في اللوتس: إعادة اكتشاف شاعر من الهوية اليهودية في الهند البوذية" والذي صنف من ضمن أفضل الكتب مبيعا، ويروي رحلة حج قام بها حاخامات يهود للهند لزيارة الدلاي لاما وجرت حوارات تاريخية بينهم، واعتبر البعض الكتاب إعادة تقييم لليهودية في ضوء الفكر البوذي، وأعيد طبع الكتاب خمساً وثلاثين طبعة، ويعد جزءا أساسيا في المقررات الدينية الجامعية، وقد دعت صحيفة نيويورك تايمز لاعتبار الكتاب "نصا مقدسا"، وله كذلك ديوان "اليهودي المفقود"، الذي حصل على جائزة الكتاب الوطنية للفكر اليهودي عام 1997، وله "إيليا المطاردة"، وفي عام 2007 نشر له "تاريخ آخر ليلة حلم" . وهو متزوج من الروائية مويرا كرون.

ونأتي للكتاب الأخير في قائمة أفضل الكتب الدينية لعام 2010 وهو كتاب "النعمة الأميركية: كيف يقسمنا الدين ويوحدنا"، لروبرت بوتنام وديفيد كامبل، وصفه النقاد بأنه إنجاز كبير وحجر أساس لدراسة الدين في أميركا. حيث يعتبر أميركا دولة فريدة من نوعها في عمق الدين والتنوع الديني والتسامح، إلا أنه في العقود الأخيرة تم إعادة تشكيل المشهد الديني بكامله.
فقد شهدت البلاد ثلاث صدمات عنيفة للتراجع الديني في الستينيات والسبعينيات ثم الثمانينيات، أنتجت ردة فعل بتصاعد اليمين الديني. ومنذ التسعينيات زاد التحول إلى العلمانية مما أدى لتراجع أعداد المعتدلين الدينيين، وزادت حالات الزواج المختلط وهذه العلاقات الشخصية أدت لمزيد من التسامح الديني بشكل مثير للدهشة أكثر مما أسماه المؤلفان بالحروب الثقافية.
ومن المفارقات التي كشف عنها الكتاب عبر دراسات استقصائية أن حوالي ثلث إلى نصف الزيجات الأميركية هي زيجات بين أديان مختلفة، وأن ما يقرب من ثلث الأميركيين قد تحولوا دينيا في فترة من فترات حياتهم، وأن الشباب أكثر معارضة للإجهاض من الأجيال السابقة وإن كانوا أكثر قبولا لزواج المثليين، وأن كثيراً من الأميركيين يعتقدون بأن غيرهم من أتباع الأديان الأخرى قد يدخلون الجنة.
ويشغل روبرت بوتنام منصب أستاذ السياسة العامة بجامعة هارفارد ومؤسس الحلقة الدراسية "ساجوارو" وهو برنامج مخصص لتعزيز المشاركة المدنية في أميركا. وهو العميد السابق لكلية جون كنيدي للدراسات الحكومية، شارك في تأليف العديد من الكتب. أما ديفيد كامبل فهو أستاذ للعلوم السياسية في جامعة نوتردام ، وباحث في معهد تنفيذ المبادرات التعليمية. شارك في تأليف وتحرير العديد من الكتب ، وله كتابات في مجلة السياسة والرأي العام الفصلية، ومجلة الدراسة العلمية للدين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق