الثلاثاء، 28 يونيو، 2011

إسرائيل والإسلاميون العرب.. قلق لا ينتهي


بعد هبات رياح التغيير العربي
إسرائيل والإسلاميون العرب.. قلق لا ينتهي
أمل خيري
إسلام أون لاين – القاهرة
في الوقت الذي اجتهدت فيه الأنظمة العربية لإثارة الخوف المصطنع تجاه الإسلاميين مدى العقود السابقة لتوطيد أركان حكمها، تعيش اليوم إسرائيل قلقا حقيقياً في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة، فهل يأتي ربيع التغيير العربي بالإسلاميين ليحولوا الحلم الإسرائيلي كابوسا؟.
حول هذا الموضوع صدر قبل أيام العدد الجديد من مجـــــلـــة واشنــــــــطن الفصليـــــــــــــــــــة Washington Quarterly)(The، وضم العدد دراسة لـ"دانيــــــال بايمــــــــــــان[1]Daniel Byman" تحت عنوان:" نظرة إسرائيل المتشائمة للربيع العربي"، استعرض فيها قائمة من المخاوف الإسرائيلية تجاه موجة الثورات التي تجتاح المنطقة العربية، التي رأى أن بعضها قد يكون مفهوماً ومشروعاً، لكن بعضها الآخر مبالغ فيه أو غير صحيح بإطلاق.
الأعداء.. أصدقاء
من أكبر مخاوف إسرائيل موقف الشعوب العربية من السلام معها، فعلى مدار تاريخ إسرائيل لم تكن مصر سوى العدو اللدود التي خاضت حروباً دامية معها منذ 1948 وحتى 1973، ولم يتبدل الأمر إلا بعد توقيع الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979، وهنا أصبح أعداء الأمس أصدقاء بل وشركاء.
ومع ذلك تعتقد إسرائيل أن هذا السلام لم ينل رضا الشعب المصري، فلم يمض على توقيع معاهدة السلام سوى عامين حتى اغتيل السادات بيد جماعات إسلامية رفضت هذا السلام، لذا مازالت إسرائيل حتى اليوم تحرص على تكريم ذكراه.
وحينما تولى مبارك الحكم لم يحز رضا الشعب الإسرائيلي كله كما فعل السادات أو الملك حسين على سبيل المثال، لكنه لعب دوراً هاماً في الحفاظ على معاهدة السلام، وشريكاً متعاوناً في مجال مكافحة الإرهاب، وعدواً لإيران الخصم اللدود المشترك، إضافة لالتقائه مع إسرائيل في أهداف استراتيجية عدة، وأخيراً فإن نظامه كان يبدو راسخاً وثابتاً، مما بث الطمأنينة في قلوب الإسرائيليين.
ويشير المحلل الإسرائيلي "ألوف بِن Aluf Benn" إلى أن ''إسرائيل قد استبدلت ثمانية رؤساء وزراء، وخاضت العديد من الحروب، وانخرطت في محادثات السلام مع شركاء متعددين، وكان الرئيس مبارك دائماً هناك''، كل هذا الميراث التاريخي يثير مخاوف الإسرائيليين مما هو قادم في مصر، فإسرائيل لا تخشى من الثورة المصرية سوى أن تأتي بالإسلاميين متمثلين في الإخوان المسلمين، الذين ربما يكتسبون المزيد من القوة، سواء بصورة مشروعة من خلال انتخابات ديمقراطية، أو من خلال الاستيلاء على السلطة أثناء فترة الفوضى، وإسرائيل لا تنسى للإخوان المسلمين انتقادهم الدائم السادات ومن بعده مبارك، لحفاظهما على السلام مع إسرائيل، معتقدين أن هذا السلام كان أحد العوامل التي نزعت صفة الشرعية عن نظام مبارك.
الإخوان ومعاهدة السلام؟
مازال الأمر غامضاً تجاه مستقبل معاهدة السلام في مصر ما بعد مبارك، وإن كان بعضهم يرجح أن هناك توجه كبير لإلغاء المعاهدة خاصة إذا تولى الإسلاميون السلطة، فالمحللون الإسرائيليون يؤكدون ذلك باستعارة عبارة منسوبة إلى رشاد البيومي أحد قياديي الإخوان المسلمين في فبراير الماضي وقبل تخلي مبارك عن منصبه إذ قال: " بعد أن يتنحى الرئيس مبارك عن منصبه ويتم تشكيل حكومة مؤقتة، فسيكون هناك حاجة إلى إلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل''.
وعلق المحلل السياسي الإسرائيلي "يوسي كلاين هاليفي Yossi Klein Halevi"، على ذلك بقوله إنه في حال نجاح الإخوان المسلمين في الانتخابات فستتولى الحكم حركة مناهضة للسامية وملتزمة بإنهاء معاهدة السلام بين مصر والدولة اليهودية، أما "باري روبين Barry Rubin," وهو محلل إسرائيلي أخر، فيحذر من عودة مصر مرة أخرى لاعتناق القومية المتطرفة وأن تجدد تحالفها مع سوريا.
وبعد أن يورد "بايمان" – كاتب الدراسة – هذه المخاوف الإسرائيلية، يرى بأن شعبية الإخوان المسلمين وإمكانيات توليهم السلطة تبدو غامضة، صحيح أن هناك مؤشرات تدل على دعم كثير من فئات الشعب المصري للإخوان، إلا أن هذه النسبة ربما لا تتعدى 20% من إجمالي المصريين، والمشكلة في نظر بايمان ليست في عدد مؤيدي الإخوان بقدر ما تتعلق بتشتت القوى العلمانية المنافسة وعدم تنظيمها.
ويؤكد بايمان أن جماعة الإخوان المسلمين قد رفضت استخدام العنف في ظل حكم مبارك - على الرغم من تشكك بعض الإسرائيليين في أن هذا التخلي عن العنف كان مدفوعاً بقوة الأمن وليس عن قناعة بالتخلي عن العنف- كما أنهم أعلنوا تمسكهم بالديمقراطية وأنهم لا يسعون إلى الانفراد بالسلطة، بل وأكدوا عدم تقديم مرشح للرئاسة من أجل تهدئة المخاوف في مصر وكذلك في الخارج حول قوة الجماعة، ومع ذلك تظل جماعة الإخوان قوة مؤثرة وعاملاً هاماً في تحديد السياسة المصرية في السنوات القادمة.
الإخوان ليسوا وحدهم

ويشير بايمان إلى أن ما يزيد من خشية إسرائيل من الثورة المصرية أنها أظهرت لها أن هناك الكثير من المصريين الذين يشاركون الإخوان في مشاعر الكراهية نحو إسرائيل، وليس أدل على ذلك من هتافات بعض الثوار في ميدان التحرير التي وصفت مبارك بالعميل الصهيوني، بل وعلق البعض دمية تمثل مبارك مشنوقة وبجوارها نجمة داوود في إشارة لعلاقته بإسرائيل، مع ترديدهم عبارة "الله أكبر".
ليس هذا فحسب بل إن بعض الناشطين المصريين المعتدلين الذين يتمتعون بدعم من واشنطن ، مثل أيمن نور أو محمد البرادعي -الحائز على جائزة نوبل- قد دعوا إلى إعادة النظر في معاهدة السلام مع إسرائيل أو عرضها على الشعب في استفتاء.
فأيمن نور أعلن أن عصر كامب ديفيد قد ولى وأنه يدعو لإعادة النظر فيها وليس لإلغائها، والإخوان أنفسهم أعلنوا أنهم ملتزمون بالمعاهدات التي وقعتها مصر، وأنهم رغم معارضتهم السلام مع إسرائيل فلن يقدموا على إلغاء المعاهدة، إلا أن كل هذه المواقف ربما تتغير في حالة وجود نظام ديمقراطي حقيقي، إذ لا يمكن للسياسيين الهرب دائماً من وعود حملاتهم الانتخابية.
وتظل المشاعر المعادية لإسرائيل قوية في مصر، ففي استطلاع أجراه "منتدى بيو" بعد سقوط مبارك وجد أن 54% من المصريين يميلون لإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل، وعلى الرغم من ذلك يشير بايمان إلى أنه من المستبعد أن تُقدم الحكومة المصرية على إلغاء معاهدة السلام على المدى القريب، في ظل وهن الاقتصاد المصري الذي يعتمد على أكثر من مليار دولار معونة سنوية من الولايات المتحدة، بل ويعتمد اقتصادها كثيراً على السياحة والاستثمار الأجنبي، وبالتالي لا يمكن تصور إقدام مصر على خوض حرب تدمر اقتصادها.
ومن أجل هذه العوامل يعترف كثير من النخب المصرية بأهمية السلام وضرورته، رغم معارضتها السياسات الإسرائيلية، ورغم رفض أغلبيتها شرعية الدولة اليهودية، وهناك الكثير من النخب التي قبلت السلام على مضض مدى أكثر من ثلاثين عاماً، لعلمها أن الحرب ستكون كارثية على مصر، وهناك من يتعامل مع إسرائيل على أنها أمر واقع.
خسارة الحليف الأكبر
ويعود بايمان ليؤكد ترجيحه باستمرار معاهدة السلام، ومع ذلك تظل بقية المخاوف الإسرائيلية، فمبارك الذي كان صديقاً لإسرائيل لم يقم بزيارتها مدى ثلاثين عاماً سوى مرة واحدة لحضور جنازة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحق رابين وأعلن حينها أنه لم يأت للزيارة، ومع ذلك قدم الكثير لإسرائيل كالتعاون الاستخباراتي والضغط على دول عربية أخرى لتبني مبادرات السلام، كما أنه ساعد إسرائيل كثيراً على احتواء حماس، وأظهر عداءه لإيران، إلا أنه بمجرد خروجه من السلطة تجددت المخاوف لدى الجانب الإسرائيلي من استعادة العلاقات المصرية الإيرانية، كما صرح بذلك نبيل العربي وزير الخارجية المصري السابق.
لكن القلق الإسرائيلي أيضاً يأتي من جانب الحلفاء الآخرين الذين وقعوا أيضاً معاهدات سلام مع إسرائيل، مثل الأردن التي تتعاون أيضا بشكل وثيق في مجال الاستخبارات، وكثيراً ما قدمت العون إلى الجانب الإسرائيلي من خلال وقف عمليات التسلل إلى الضفة الغربية، أو كما يعدها الإسرائيليون شريكاً في مكافحة الإرهاب، والملك عبد الله، الذي سار على درب والده يُعد صديقاً وحليفاً هاماً لإسرائيل، ومع ذلك يبدو أنه لا يحظى بشعبية بين أبناء شعبه، فالمظاهرات عمت أرجاء الأردن تطالب بتشكيل حكومة شعبية وهناك احتمالات لتولي الإخوان المسلمين أيضاً زمام القيادة حال تشكيل مثل هذه الحكومة، وفي هذه الحالة ربما تخسر إسرائيل حليفاً آخر، ليصبح بين عشية وضحاها عدواً لها.
استنساخ مبارك
ويقول بايمان إن إسرائيل حاولت في السنوات السابقة زيادة حلفاءها في المنطقة، سواء في الأردن أو فلسطين، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي تعده إسرائيل حليفاً معتدلاً، وأقرب الشخصيات المستنسخة من مبارك، قد تخسره إسرائيل أيضاً إذا عصفت رياح الديمقراطية بالمنطقة، وبخاصة أن الجانب الفلسطيني قد تغير مشهده أعقاب الثورة المصرية كثيراً.
مع ملاحظة أن وصف عباس بالمعتدل لا ينطبق إلا على علاقته بإسرائيل فقط، إذ أنه في الداخل الفلسطيني رمز للاستبداد، وقمع الحريات، في حين أنه مستعد دوماً للسلام مع إسرائيل، بل ولعب الدور الأكبر في سحق حماس التي يميل الرأي العام الفلسطيني إليها، ومن ثم فإن أكثر ما تخشاه إسرائيل أن يدوم اتفاق المصالحة بين فتح وحماس، الأمر الذي دعا نيتنياهو إلى تخيير عباس بين الصلح مع حماس أو السلام مع إسرائيل.
حلفاء الباطن
ويرى بايمان أن الجانب الأكثر غموضاً يتمثل في التغيير في سوريا، فالمعلن أمام لرأي العام أن نظام الأسد من أشد أعداء إسرائيل، لعدة أسباب من أهمها دعمه حماس، وعلاقته القوية بإيران وحزب الله، ومع ذلك تخشى إسرائيل التغيير في سوريا بسبب حقيقة يغفل عنها الكثيرون، وهي حقيقة وجود قواعد خفية في العلاقات الإسرائيلية السورية تختلف تماماً عن الموقف المعلن، ففي الوقت الذي تدعم فيه سوريا حماس فإنها تقيد من أنشطة الجماعة الإسلامية، وفي لبنان تدعم سوريا حزب الله لكنها ما تلبث أن تحبط بعض نشاطاته حين تتهدد مصالح دمشق.
والخوف أن تأتي حكومة جديدة لا تعرف شيئاً عن هذه القواعد الخفية فتتصاعد موجات الكراهية لإسرائيل، بل حتى لو بقي الأسد في السلطة، فربما يحاول أن يلعب على وتر تصعيد مشاعر العداء مع إسرائيل لكسب تعاطف السوريين وصرف أنظارهم عن قمعه واستبداده.
إسرائيل والشعوب
يرى بايمان أن إسرائيل استخدمت في الماضي ذريعة انعدام الديمقراطية في العالم العربي لتبرير تحالفها مع الولايات المتحدة وعزلتها في المنطقة، حين صورت نفسها على أنها الجزيرة الديمقراطية الوحيدة في محيط من الاستبداد، وبعد تولي حماس السلطة عبر انتخابات نزيهة بدأت مخاوفها، واليوم تصاعدت المخاوف إلى القمة مع رياح التغيير الديمقراطي التي تجتاح المنطقة إذاً إسرائيل تخاف الشعوب، ففي استطلاع أجرته جامعة ميريلاند عام 2010 تبين أن 90% من العرب يعدون إسرائيل الخطر الأكبر، والحقيقة المرة التي ينبغي على إسرائيل الاعتراف بها هي أن وجود حكام ديكتاتوريين هو الضمان الأفضل لمصالحها والحفاظ على معاهدات السلام، لأن الديكتاتور يكون منعزلاً عن الشعب ولا يمثله، والخوف كل الخوف من صوت الشعوب التي لا ترى في إسرائيل سوى الشيطان الأكبر.
ويقول بايمان، دعونا نكن أكثر وضوحاً حين نؤكد على أن أخطر ما يشغل إسرائيل ويثير مخاوفها مما تشهده المنطقة العربية من تغييرات ينحصر في أمرين لا ثالث لهما، وهما المواجهة مع حكومة حماس في قطاع غزة، والخوف على عملية السلام.
الأزمة القادمة في غزة

فمنذ سيطرة حماس على قطاع غزة في عام 2007 ، سعت إسرائيل إلى احتواء وتقويض النظام الإسلامي بمزيج من ضغوط العزلة الدبلوماسية والاقتصادية، وتوجيه ضربات عسكرية في بعض الأحيان، وصلت إلى قتل ما يزيد عن 1000 فلسطيني خلال حربها الأخيرة على غزة (2008-2009)، ومع ذلك عززت حماس من سلطتها، بل وأصبح لديها الآن صواريخ يمكن أن تصل إلى أبعد من البلدات الإسرائيلية القريبة، حيث يمكنها ضرب المدن الكبرى مثل عسقلان وأشدود وبئر السبع، وربما حتى تل أبيب.

في الوقت نفسه، ومنذ عملية الرصاص المصبوب ، التزمت حماس إلى حد كبير بوقف إطلاق النار، و أحياناً تقوم مجموعات مثل الجهاد الإسلامي وغيرها من الجماعات ذات الايديولوجية الأقرب إلى أسامة بن لادن بضرب إسرائيل، لكن حماس لا تشارك في ذلك لأن حماس تعي تماماً الآن أنها تحكم غزة، بالتالي فإنها لا تركز فقط على محاربة إسرائيل، ولكن أيضا على الازدهار في قطاع غزة، لمنع الوضع الاقتصادي الكارثي في ​​القطاع من أن يزداد سوءاً، دعماً لموقفها السياسي.

وتحت حكم مبارك، ساعدت مصر إسرائيل ضد حماس بهدوء، الأمر الذي آثار غضب حماس كثيراً، فمن جانب أبقت مصر على معبر رفح مغلقاً أغلب الوقت، كما قامت بمساعدة إسرائيل في تقييد تدفق السلع والأشخاص إلى غزة وخارجها، وفي الأشهر الأخيرة من حكم مبارك ، استجابت مصر لدعوة إسرائيل لبناء جدار يمتد في أعماق الأرض على الحدود لعرقلة إقامة الأنفاق.
ومع الثورة المصرية زاد التعاطف الشعبي مع سكان غزة، وشبه البعض مصر بالسجان الذي حبس الفلسطينيين نيابة عن إسرائيل وواشنطن، وعدَّ بعضهم ذلك إهانة كبيرة، مما اضطر الحكومة المصرية المؤقتة بعد الثورة إعلان عزمها فتح معبر رفح بشكل دائم، ومن المتوقع أن يكون هناك ضغط شعبي أكبر لمساعدة غزة وحماس مباشرة، وليس فقط في إنهاء الحصار، ومن هنا يأتي الخوف مرة أخرى من الإخوان المسلمين الذين سيرون في حماس حليفاً مستقبلياً بعد أن فقدت إسرائيل مصر الحليف القديم، وهذا ما يجعل إسرائيل ترتعد فرائصها كلما أطلقت حماس صاروخاً عليها أو أرسلت أحد فدائييها للقيام بمهمات انتحارية.
تقويض السلام
أما التهديد الثاني المحتمل للثورات العربية فيتمثل في السلام والاستقرار الإسرائيلي، فإذا كان مبارك قد رحل فمن الممكن أيضاً أن يرحل الأسد وعباس وغيرهما، وإذا لم يرحلا فسيخضعان لمزيد من الضغوط الشعبية، كل هذا دعا الإسرائيليين إلى مطالبة المجتمع الدولي بعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ربط بعضهم الاعتراف بها بشرط أن تكون منزوعة السلاح.
ويؤكد بايمان أن على إسرائيل أن تفيق من سباتها وتعترف بحقيقة أن مبارك رحل، وأنه لن يعود، وأن الحكومات الموالية للغرب تزعزعت أركانها من البحرين إلى المغرب، والأمل الوحيد لدى إسرائيل أن تفشل الديمقراطية في مصر وبالتالي في بقية الدول العربية، وأن تستطيع إسرائيل إقناع العالم أن النموذج الغربي للديمقراطية لا يصلح للعرب، وأن التهديد الفعلي لأمن إسرائيل يكمن في أن تتحول مصر دولة ديمقراطية بحيث تصبح الزعيم المحتمل للمعسكر الديمقراطي العربي، وهنا على إسرائيل الاستعداد لاحتمالات عودة الصراع، لذا فمن الأفضل لها أن تغتنم فرص السلام وأن تكون أقل ميلاً للانخراط في تصعيدات مع الجيران قد تودي بها إلى كارثة محققة في ظل رفض الشعوب لها.

[1]دانيال بايمان هو أستاذ في برنامج الدراسات الأمنية في جامعة جورج تاون، ومدير البحوث في مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط في معهد بروكينجز، وهو أيضاً مؤلف " انتصارات وإخفاقات مكافحة الإرهاب الإسرائيلي"، الصادر عن جامعة أكسفورد، وكاتب في العديد من الصحف والمجلات،وعضو هيئة التحرير لمجلة واشنطن الفصلية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق