الأحد، 15 يناير، 2006

دليل الأسرة في استثمار الإجازة


أمل خيري

تمضي الأيام سريعًا وتُطوى صفحات من حياتنا ويمر شبح الامتحانات بأغلب البيوت ثم تأتي الإجازة التي ينتظرها الجميع، ويُعد وقت الفراغ في حياة الإنسان فرصة مناسبة لتجديد الحيوية وتنمية المواهب على أسس ومبادئ صحيحة، والإسلام حين يحرم هدر الوقت فإنه بذلك يضع الخطوط الرئيسة لاستثمار وقت الفراغ واغتنام فرص الحياة في طاعة الله وتلقي العلم النافع الصحيح واكتساب المهارات الفنية النافعة، ويحذره من كل لهو فارغ يهدر وقته ويفتك بدينه وخلقه، فكيف استعدت الأسر والأبناء للإجازة؟

تقول هدى (ربة منزل- الكويت) دائمًا أستغل إجازة الأولاد في زيارة الأقارب والتنزه في الحدائق وعمل ورشة لإصلاح وتنظيف البيت أو المسجد القريب من البيت، وتقترح إقامة يوم مفتوح للأطفال يشتمل على العديد من الأنشطة كالمسابقات والألعاب مثل مسابقات الرسم والتصميم بالصلصال وغيرها وبعض الفقرات الترفيهية كالمسرح والإنشاد.

وتوافقها منى (أم لخمسة أطفال- السعودية) بقولها: منذ عامين بدأنا بتطبيق هذه الفكرة على المستوى العائلي؛ حيث نجمع مبلغًا من أفراد العائلة (الكبار) ونشتري بالمبلغ هدايا ونضع في الاعتبار عدد الأولاد وعدد البنات (هدايا منفصلة).

قبل الإجازة نغلف الهدايا، ونقوم بإعداد مسابقات متنوعة لجميع الفئات العمرية الموجودة.. وأهم ما في الموضوع أن الفائز في كل مسابقة لا يأخذ هديةً، أي أن المسابقات من أجل الترفيه والمرح.

ونخصص هدايا للطفل المثالي.. الذي يتم اختياره عن طريق التصويت، وعادةً يكون الطفل المجتهد في الدراسة والمطيع الذي نال أقل العقوبات في فترة الدراسة.

أما محمود فاضل (مهندس زراعي وأب لطفلين- مصر) فيقترح شراء الهدايا الرمزية لكبار السن من الأقارب؛ بحيث يقوم الأطفال بالزيارة وإهدائهم، وكذلك مسابقة الطفل الموهوب في أي مجال: الإلقاء أو الرسم أو التلوين ..وغيرها.

ويؤكد أن الجميع سيربح لأنه لا يوجد طفل غير موهوب... كما يقترح وضع برنامج للرحلات بهدف زيارة معالم مصر السياحية كالمتحف الزراعي أو الإسلامي، وكذلك الاشتراك في إحدى المكتبات القريبة من السكن.

وتضيف نهلة (طبيبة وأم لثلاثة أطفال- مصر) بالنسبة لنا نكلف إحدى الأخوات بجمع كل الأطفال، ثم تقوم بعمل برنامج متكامل لهم؛ بحيث كل واحد منهم عليه المشاركة بشيء معين؛ كأن يقدم أحدهم للبرنامج والآخر يقرأ القرآن والآخر يقدم ابتسامةً وحكمةً ونشيدًا ومسابقةً بين الأطفال، وطبعًا الشيء المميز والذي يجذب الأطفال هو التصوير بكاميرا الفيديو، وفي مرة من المرات اقترح الأطفال تقديم هدية لأكبر واحد في العائلة، وفي الختام توزع بعض الحلويات عليهم مع الهدايا طبعًا.

أما عبد الحميد (مدرس تاريخ- مصر) فيقول: لي ثلاثة من الأبناء، في كل إجازة كنت أقوم بعمل مسابقة لحفظ سور معينة من القرآن الكريم وتُقسم لمستويات حسب العمر، وبعد الاختبار يحدد يوم لعمل حفل بسيط وتقديم الهدايا، ثم اتسعت الفكرة لتشمل مجموعة من الأقارب والجيران الذين انضموا للمسابقة حيث نضع صندوقًا لتجميع مبالغ من الوالدين لشراء الهدايا لكل الأطفال الفائزين.

بينما تؤكد انتصار (مدرسة تربية فنية وأم لثلاث بنات- مصر) أن أسوأ مشكلة واجهتها في بداية زواجها عدم احترافها صنع المأكولات مما أوقعها في مواقف صعبة، لذا قررت أن تعلم بناتها صنع بعض المأكولات والحلويات وبعض مهارات تزيين المنزل وكذلك مبادئ التطريز والكروشيه؛ لأن الفتاة المسلمة يجب أن تكون ماهرة.

هل استعد الطلاب؟تقول نجلاء (الصف الثاني الثانوي) سأقضي الإجازة بالترفيه والتسلية وقراءة بعض الكتب للاستفادة منها، كما إني أفكر في التسجيل في دورة للحاسب الآلي بأحد المراكز القريبة.

ويشاركها في الرأي يوسف (حقوق القاهرة) الذي يعتمد أولاً على الترفيه بعد عناء الاستذكار ثم تبدأ رحلة الاستفادة من الوقت في حفظ القرآن الكريم وتعلم المحادثة بالإنجليزية.

أما زياد (الصف الخامس الابتدائي) فقد استعد والده للإجازة بتوفير مجموعة من أفلام الكارتون والألعاب على جهاز الكمبيوتر، ولكنه اشترط علينا ألا تزيد مدة جلوسنا أمام الكمبيوتر عن أربع ساعات في اليوم لنتمكن من الذهاب للنادي لممارسة لعبة كرة القدم وكذلك لنحفظ قدرًا من القرآن الكريم.

أما رنا (الصف الثالث الابتدائي) فتقول تعمل أمي معلمة حاسب آلي وستعلمني في الإجازة استخدام برنامج الفلاش لعمل رسوم متحركة بعد أن تعلمت في الإجازة الماضية الرسم باستخدام الكمبيوتر، أما أخي كريم (الصف الثاني الابتدائي) فهوايته الألعاب ومشاهدة الكرتون، كما استعد أبي بشراء مجموعة من القصص والمجلات وكتب التلوين، وعلق لنا جدولاً على الحائط لتنظيم اليوم في الإجازة وتوزيع الأنشطة منذ الاستيقاظ وحتى النوم، مع الحرص على الصلاة في وقتها، ونقوم بوضع علامة صح أو خطأ ومن يحصل على عدد أكبر من العلامات الصحيحة يضع اسمه في لوحة الشرف.

وتضيف لمياء (الصف الأول الاعدادي) اتفقت مع والدي أن يعلمني الدخول على شبكة الإنترنت وكيف أحمي نفسي من مخاطره، وكذلك مساعدة الوالدة في إعداد الوجبات البسيطة.

فلنقتسم الكعكة
ويرى الدكتور إيهاب عيد- الأستاذ المساعد بمعهد دراسات الطفولة- أن قيمة الوقت في أغلب الأسر المصرية مهدرة، لذا يؤكد أهمية تدريب الأبناء على قيمة الوقت ليس أثناء الإجازة فقط بل كقيمة حياتية شاملة، ولتطبيق ذلك يقترح فكرة عمل جداول لتنظيم الوقت على أن تنطبق مواعيدها مع مواقيت الصلاة، ونعتبر أن الوقت كعكة مقسمة لأجزاء متساوية مع مراعاة:
- قضاء الأسرة بعض الوقت مع أبنائها.

- إعطاء وقت للراحة بعد عناء المذاكرة والامتحانات.

- وقت للاطلاع والمراجعة بعض المواد الدراسية بشكل مبسط، ويفضل أن يرشح الآباء بعض الصفحات الملخصة للمناهج ليقرأ منها الابن كل يوم صفحة أو صفحتين حتى تظل المعلومات حاضرة في ذهنه.

- ملاحظة مواهب الأبناء لاستغلال الإجازة في تنمية هذه المواهب سواء كانت رياضية أو فنية أو أدبية أو علمية، واعتبر أن هذه الفترة فرصة لتغذية هذه المواهب وصقلها عن طريق تنظيم زيارات لنوادي العلوم أو مراكز سوزان مبارك للاستكشاف العلمي.

- مراعاة ألا نفرض شخصياتنا على أبنائنا، فنجبرهم على موهبةٍ معينةٍ، وإنما دور الوالدين هو توضيح كافة الأنشطة ومزاياها، ثم يتركون لهم حرية الاختيار.

- لا بُدَّ أن يكون هناك ما يُسمى ((Quality Time أو (وقت جودة) يفرِّغ فيه الأب والأم نفسيهما لتتجمع الأسرة ككل حول المائدة، أو في فسحة، أو قراءة كتاب، أو اللعب الجماعي، أو حواراتٍ غير تقليديةٍ، وهذا شيء مطلوب أثناء الإجازة يوميًّا، وفي سائر العام يكون مرةً في الأسبوع على الأقل؛ لأن الدراساتِ التربويةَ تؤكد: إنه كلما زاد تواجد الأب والأم مع الأبناء خاصةً من عمر 7 : 14 كلما شكل شخصياتهم وهذب انفسهم.

- عند وضع التقسيمات يجب مراعاة ألا تكون تقسيمات جامدة، بل يُعطَى قدرٌ من المرونة؛ لأننا لسنا أمام قوالبَ جامدةٍ.

- يجب أن يشارك الأبناء أنفسُهُم في وضع الجدول حتى ندربهم على الموضوعية والقدرة على الاختيار.

- على الآباء أن يحدِّدوا قيمًا معينةً يستهدفون تأصيلها في الأبناء أثناء الإجازة، مثل الصدق أو الأمانة أو التعاون، ويدور الجدول كله حول تحقيق هذه الأهداف سواء كان عن طريق قصة أو مسرحية أو لعبة، المهم أن يشعر الأبناء بالحرية، والاستمتاع والحب.

الأم العاملة
وتضيف ناهد عبد المنعم- الاستشاري التربوي ونائب مدير مركز التطوير التربوي بجمعية مصر المحروسة-: إن هذا البرنامج يجب أيضًا أن يراعي عدة أمور منها:

- حث الطفل على مراجعة أو حفظ قدرٍ يسيرٍ من القرآن يوميًّا؛ حتى يظل مرتبطًا بكتاب الله.

- اجتماع الأسرة على عمل طاعة يوميًّا، كقراءة القرآن أو المدارسة في السيرة أو الذكر؛ لأن الاجتماع على الطاعة يؤلف القلوب.

- انتهاز فرصة الإجازة في صلة الأرحام التي ننسى- في زحمة الانشغال بالعمل والدراسة- أن نعطيها حقها.

- الرحلات الترفيهية مهمة جدًّا لإضفاء جوٍّ من المرح وتجديد النفس.

- تراعي الأسرة أن تضع لنفسها برامجَ للتنميةِ البشريةِ، سواء كانت مسموعةً أو مقروءةً أو عن طريق الاشتراك في دوراتٍ بمراكزَ للتنميةِ البشريةِ.

- أما بالنسبة للأم العاملة التي تترك أبناءها في فترة الصباح، فتقترح أن تكلِّفهم الأم ببعض الأعمال، ولو بأجرٍ حتى تُزيد لديهم الدافعَ كأَنْ تكلِّفهم بمساعدتها في عملها أو عمل الوالد مثل الكتابة على الكمبيوتر أو تصميم عروض تقديمية أو ترتيب الأوراق.. مع تحفيزهم بإعطائهم أجرًا لهذا العمل.

- كما يمكنها أن تُجريَ مسابقةً كأحسن رسم أو أحسن قصة.. مع تقديم جوائز، وبالتالي لن تترك لهم وقتَ فراغٍ.

دور الجامعات
ويوضح الدكتور طه مصطفى أبو كريشة- الأستاذ بجامعة الأزهر- أن المسلم ليس لديه وقتُ فراغٍ، فالشاب إذا أدَّى العباداتِ المفروضةَ بانتظامٍ، خاصةً الصلاة في المواقيت الخمس التي يبدأ بها يومه منذ طلوع الفجر حتى صلاة العشاء، خاصةً إذا أدَّاها في جماعةٍ فسيكون في رباطٍ دائمٍ مع الله، مع مراعاةِ ذكرِ الله، والقيام بحقِّ والديه، وقراءة وردٍ من القرآن، فلن يكون لديه وقتُ فراغٍ.

وإذا فُهم الحديث النبوي الشريف: "لا تزولا قدما عبدٍ حتى يسألَ عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به"، فسيعلم أن كل دقيقةٍ هو محاسَبٌ عليها من خلال هذا البيان النبوي، خاصةً فترة الشباب و الحيوية.

وعن دور الجامعات في ملء أوقات فراغ الطلاب يؤكد أنه توجد إدارة بكل جامعة تُسمَّى (رعاية الشباب)، من مهمتها استغلالَ فتراتِ الإجازات في إقامة دوراتٍ متعددةِ الأنشطة، سواء كانت فنيةً مثل الخط أو الرسم أو الكمبيوتر أو رحلات كشفية أو انشطة رياضية أو نشاط الجوالة، لذا فإن هذه الإدارة هي المنوط بها شغل فراغ الطلاب، وتنمية مواهبهم، لذا ينصح الطلاب بالتوجه لهذه الإدارة بكلياتهم قبل الإجازة ليستفسروا عن البرامج المتاحة، ليتخيروا ما يتناسب مع ميولهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق