الخميس، 4 مايو، 2006

د. وفاء أبو حطب تحذِّر من مؤامرة تمزيق الأسرة المسلمة




حوار : أمل خيري..........
الأسرة هي حصن المجتمع المسلم ودِرعُه الواقي؛ لذا كانت محاولاتُ النَّيل منها مستمرةً؛ ولأن المرأةَ تحتل دورًا كبيرًا في رعاية الأسرة فإن محاولات التشويه تنالها بقدر أكبر؛ ونتيجةً لانتشار الأمية الثقافية والعلمية بين المسلمين صارت هذه المحاولات للنَّيلِ من الإسلام أشدَّ ضراوةً.. فما التحديات التي تواجهها الأسرة؟ وكيف يمكن مواجهتها؟ وكيف يمكننا الانفتاح على الآخر؟

طرحنا كلَّ هذه النقاط في الحوار التالي؛ حيث كان لقاؤنا مع الدكتورة وفاء علي محمد أبو حطب، الحاصلة على البكالوريوس في الأدب الإنجليزي، والماجستير في اللغة الإنجليزية من الجامعة الأردنية، والدكتوراة في اللغويات المقارنة من جامعة الخرطوم، وأستاذ اللغويات والترجمة في جامعة الزرقاء الأهلية بالمملكة الأردنية، والمهتمة بمجال المرأة والأسرة.

* بدايةً ما الأهداف التي يسعى مركز الترجمة لتحقيقها؟!
** يسعى مركز الترجمة إلى تحقيق الأهداف التالية:
- تشجيع أعضاء هيئة التدريس على ترجمة الكتب والمراجع والأبحاث.
- تشجيع حركة التعريب ودعمها ووضع المصطلحات العلمية والعمل على تنميتها وتوحيدها ونشرها.
- مساعدة أعضاء هيئة التدريس على مواكبة كل ما هو جديد في حقول تخصصاتهم المختلفة.
- الاستفادة من تطبيقات الحاسوب في أعمال الترجمة وبنوك المعلومات والمصطلحات.
- ترجمة ما تحتاجه إدارة الجامعة من قوانين ولوائح وأنظمة واتفاقيات من اللغة العربية وإليها.
- المشاركة في الندوات والمؤتمرات المتعلقة بالترجمة.
- توثيق الصلة والتعاون مع الهيئات والمراكز المعنية في المملكة وخارجه.

* ومتى بدأ اهتمامك بمجال الأسرة؟
** بدأ الاتجاه نحو الاهتمام بالأسرة حين طلبت مني جمعيةُ العفاف الأردنية إجراءَ بحث حول أصل مفهوم (الجندر) لتقديمه إلى مؤتمر الأسرة في عصر العولمة، والذي نظمته جمعية العفاف بمناسبة احتفالاتها بالسنة الدولية للأسرة بالتعاون مع المجلس الوطني لشئون الأسرة في 26/ 6/ 2004م.

* وما أهم المحاور التي ركَّز عليها المؤتمر؟
** ناقش المؤتمر أبرزَ التحدياتِ التي تواجهها الأسرة في عصر العولمة ودور مؤسسات المجتمع المدني في المحافظة عليها، وحقوق الطفل بين الاتفاقيات الدولية وميثاق الطفل في الإسلام، وقد ركَّزت أوراق العمل التي قُدِّمت للمؤتمر على تعريف العولمة وارتباطها بالأسرة، وعلاقتها بالإعلام وتأثيره على الأسرة كمؤسسة اجتماعية ونواة للمجتمع، إضافةً إلى طرق تحصين الأسرة ضد الهيمنة الإعلامية والغزو الفكري لعقول أفرادها وقلوبهم.

وقد استمر المؤتمر يومًا واحدًا، واشتمل على أربع جلسات عمل: الأولى تناولت موضوع (الجندر)، والتي تحدثت فيها عن أصل مفهوم (الجندر)، وحاولت توضيح أصل نشأة هذا المفهوم، وركَّزت على الرجوع للنص الأصلي لا الترجمات الركيكة.

* وماذ يعني مفهوم الجندر؟!
** (جندر) كلمة إنكليزية تنحدر من أصل لاتيني (Genus )، أي الجنس من حيث الذكورة والأنوثة، وهذا المفهوم يعبِّر عن الاختلاف والتمييز الاجتماعي للجنس، ويصف الأدوارَ التي يضطلع بها النساء والرجال في المجتمع والتي لا تُحدَّد على أساس الاختلافات البيولوجية، وإنما بواسطة المعطيات الهيكلية والفردية والقواعد الثقافية ومعاييرها.

* ومتى ظهر في العالم العربي؟ وما أبعاده ودلالاته؟
** منذ مؤتمر السكان والتنمية في القاهرة عام 1994 ومؤتمر المرأة العالمي في بكين عام 1995 أُقرَّ في العالم العربي مسمَّى النوع الاجتماعي لمفهوم (الجندر)، وذلك توافقًا مع المضمون الجوهري للمفهوم في إطاره الاجتماعي، وهو بهذا المعنى يعبِّر عن الاختلافِ والتمييزِ الاجتماعي للجنس، وهو يعني اختلافَ الأدوار (الحقوق والواجبات والالتزامات) والعلاقات والمسئوليات، ومكانة المرأة والرجل، والتي يتم تحديدها اجتماعيًّا وثقافيًّا عبر التطور التاريخي لمجتمع ما وكلها قابلةٌ للتغيير، فالأدوار الجنديرية تتفاوت بين ثقافة أو حضارة وأخرى، وهي قابلةٌ للتغيير والتطوير، وبالطبع فقد آثرت المهندسة كاميليا حلمي- مدير عام اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل- الموضوع بعرض شامل ووافٍ للمفهوم.

* في ظل التغيرات العالمية المتلاحقة كيف تأثرت الأسرة المسلمة بهذه التغيرات؟
** تأثرت الأسرة المسلمة سلبيًّا بهذه التغيرات؛ لذلك بدأنا نلحظ ظهورَ التفكك الأسري وظهرت مشكلاتٌ اجتماعيةٌ جديدةٌ، مثل ازدياد عقوق الوالدين، فمثلاً لم تكن دور رعاية المسنين منتشرةً سابقًا كما الحال الآن.

* هل تعتقدين أن هناك مخططاتٍ متعمَّدةً لزعزعة وحدة وكيان الأسرة؟
** بالطبع.. والدافع وراء تشويه صورة الأسرة هو تمزيقها؛ ليسهلَ تمزيقُ الأمة وتذويب هويتها، وهذا ما تقوم به وسائل الإعلام الغربية؛ لأن الأسرة هي حصن الأمة.

* وكيف تواجه الأسرة التحديات الدولية؟
** لا بد من الوعي بالمشكلة أولاً ونشر الوعي بها، فكثيرٌ منا لا يعي حقَّ الوعي خطرَ الغرب على الأسرة وبالذات في عصرٍ غَزَانا الغربُ فيه في عقرِ دارنا بأفلامه الخليعة ولَهوِه الرخيص؛ لذا لا بد من تحصين الأسرة المسلمة وجعلها تنفتح على الغرب دون أن تفقد شخصيتها وكينونتها الثقافية.

* يعمد البعض إلى تشويه صورة الإسلام في معاملته للمرأة والزعم بأنه أهدرَ حقوقَها وكيانَها، فما ردُّكِ على هذه الادعاءات؟!
** مَن يشوِّه صورة الإسلام أحيانًا هم المسلمون أنفسهم، بالنسبة لهؤلاء الردُّ عليهم بسيط، وهو سؤالهم عن مصلحتهم في تشويه الإسلام.. طبعًا هم لن يجيبوا، فلا بد من تعرية أهدافهم أمام الجميع؛ حتى لا نعطيَهم الفرصةَ لهدم حصون الثقافة الإسلامية من داخلها، وغالبًا ما يكون أولئك من أنصاف المتعلمين أو أنصاف الجاهلين ممن يبحثون عن تحقيق الذات بطرق سريعة مختصرة أو ممن يبحثون عن الجاه فقط.

فالغرب لا يعرف عن الإسلام إلا ما يُبَثُّ له، وقد سُئِلتُ في مؤتمراتٍ عديدة في أسبانيا وألمانيا وبلجيكا عن معاملة الإسلام للمرأة، وكان أبلغ ردٍّ في نظري أن يرانيَ الغرب هناك أرتدي حجابي وأمشي مزهوَّةً به في شوارع مدريد وبرلين وبروكسل، وأقدِّم أبحاثي في جامعاتِهم ويتصل أهلي أمامهم ليسألوا عني، وأعتقد أن الحلَّ يكون في فتح قنواتِ الحوار مع الغرب وتعرفه من خلال الاتصال به وتعريفه حقيقةَ الإسلام السمحة.

* يعمَد الغرب إلى تشويه صورة الحجاب.. ما الأغراض وراء ذلك؟
**يعمد الغرب لذلك ليُبعدَ المسلماتِ عن التمسك به وليمنعَ انتشارَه في الغرب؛ حيث هناك خوفٌ مرضيٌّ من انتشار الإسلام في أوروبا، سببه ضعف الثقة في قدرة الثقافة الغربية على منافسة الثقافة الإسلامية؛ لذلك نجد مدَّعي الديمقراطية في الغرب يفصِّلونها على هواهم، فحين يتعلق الأمر بالغرب هناك ديمقراطية، أما حين يتعلق بالمسلمين يُحارَب الحجاب وتُرمَى الديمقراطيةُ ويُضرَب بها عرض الحائط، وهي سياسة الكيل بمكيالين، والحجاب ليس لباسًا بل هويةً وتعبيرًا عن كينونة أصيلة ورفض للابتذال، فكما قال الشاعر:
الضد يُظهِر حسنَه الضدُّ
فهم لا يريدون إظهار مواطن ضعفهم، فهم لا قِبَل لهم بمقارنةٍ ليست أبدًا في صالحهم، ومحاولاتُهم هذه دليلٌ على إفلاسِ الحضارة الغربية وعدم قدرتها على منافسة حضارة الإسلام.

* أخيرًا.. ما دور المرأة المسلمة في تصحيح صورة الإسلام؟
** للمرأة دورٌ رائدٌ فهي الأم والأخت والمدرسة، وهي على ثغرةٍ كبيرةٍ أيًّا كان موقعها:
- فعليها أن تتسلَّح بالعلم والمعرفة والثقافة.
- كما أن عليها أن تُتقنَ لغةَ هذه الهجمة لتتمكَّنَ من الحوار.
- وعليها أن تتسلَّحَ بالمعارفِ النظرية والتطبيقية.
- الأمية الحاسوبية أمرٌ لا بد من التخلص منه.
- ولا بد من الانفتاح على عالم الشباب في مجتمعنا بفهمه والحوار معه، لا أن نتمترس في أبراجٍ عاجية ونبث منها نظرياتٍ في الإصلاح الاجتماعي لا تُغني ولا تُسمن من جوعٍ، وحتى نتحاورَ مع من هم يشكِّلون جيلَ الشباب لا بد أن نفهمَ الطريقةَ التي يفكِّرون بها واللغةَ التي يتواصلون بها حتى نفهمَهم ونحسنَ التواصلَ معهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق