السبت، 25 فبراير، 2006

عولمة ثقافة العنف ضد المرأة.. لمصلحة من؟




تزامنًا مع اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة يروِّج الغربُ كثيرًا لمعاناةِ المرأة المسلمةِ واضطهادِها في المجتمعات الإسلامية، مع ادعاء وجودِ انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تتعرض لها المرأةُ المسلمةُ داخل نطاق الأسرة، وبالطبع فإن هذه الادعاءات ليس هدفها التدخل لإنقاذِ المرأة المسلمة؛ ولكنها تهدف لتشويهِ صورتِها وإلصاقِ التُّهَم بالإسلام على أنه دينٌ يدعو للعنف والإرهاب وظُلم المرأة، ولو أنصفوا لعلموا أن العنفَ الموجه ضد المرأة ليس في الإسلام وإنما في الغرب وفق الإحصاءات الرسمية الصادرة عنهم.
فيؤكد تقرير من الشرطة الفيدرالية الأمريكية أن:











وتشير الدكتورة مكارم الديري إلى بيانٍ تحت عنوان "الاستغلال الجنسي والاغتصاب في العلاقات الحميمة" قدمته منظمةُ اليونيسيف عام 2000 تأسفُ فيه المنظمةُ "أن النساء في العديد من المجتمعات لا يعتبرن الجنسَ الإجباري اغتصابًا سواءٌ من الزوج أو الأصدقاء".
والخطأ هنا أنهم يريدون تعميمَ هذه التعريفات على الثقافات كلها، وهو ما نرفضه؛ لأن هذه التعريفاتِ امتدادٌ للفكر النسوي الغربي الذي يهدف إلى إحداث تغيير شامل في الثقافة والعادات والتقاليد للقضاء على الأوضاع الاجتماعية الإسلامية لدينا.

وعن دور الإعلام في الترويج لاضطهاد المرأة في الإسلام تؤكد الدكتورة منال أبو الحسن (مدرس الإعلام بجامعة الأزهر، ومسئول قسم الإعلام باللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل) أن الإعلامَ وتيار العولمة أصبح لهما دورٌ كبيرٌ في عولمة القضايا الاجتماعية والتي تشمل العلاقاتِ ما بين الناس بصفة عامة ومن ضمنها العلاقة بين الرجل والمرأة أو الزوج والزوجة، فالأمم المتحدة أو مجلس المرأة CSW وضع بعض المواثيقِ من بداية الثمانينيات وبدأ كذلك تطبيقها؛ فمثلاً اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة تم إقرارُها عام 1979 وبدأ التطبيقُ الفعلي لها عام 1981 بعد توقيع أكثر من خمسين دولةً، وهي اتفاقيةٌ ملزِمةٌ لجميع الأطراف، وتعتبر أن أي سلوكٍ يؤدي إلى التمييز ضد المرأة يعتبر عنفًا بشكلٍ "مطلق".




• على مستوى الإعلانات التليفزيونية: نَظَرت مثلاً للعروسة (فلة) البديل العربي للعروسة (باربي) على أنها تمثِّل عنفًا ضد الطفلة؛ لأنها تأتي بملابس محجبة معها، مما يفرض الثقافةَ الإسلاميةَ على الطفل، ومن نفس المنطلق يقدم الغربُ صورةَ المرأة على أنها مهانةٌ من ناحية استخدامها كسلعة للترويج للسلع في الإعلانات التليفزيونية من منطلق أن جسدها يُستَخدم لإثارة الرجل، وهو مما يعد في نظرهم عنفًا، أما لو درسنا نفس هذه القضية من الوجهة الإسلامية فسنعتبر استخدامَ المرأة في الإعلانات فعلاً محرمًا في الأساس، وليس مجرد عنف يُمارس ضدها.






الخميس، 23 فبراير، 2006

حوار مع المشرف العام على اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء

 حوار : أمل خيري.....
 
- نسعى لإيجاد مرجعية إسلامية تخاطب العالم
- التظاهر غير السلمي أساء إلى صورة المسلمين
الدكتور الشريف حاتم العوني الأستاذ المساعد بقسم السنة بجامعة أم القرى، وعضو مجلس الشورى السعودي هو المشرف العام على اللجنة العالمية لنصرةِ خاتم الأنبياء التي تأسست في عام 1423هـ/ 2002م، وقام بإنشائها مجموعة الأكاديميين وطلبة العلم والمهتمين بالعمل الخيري منهم الدكتور الشريف حاتم العوني عضو مجلس الشورى والمشرف العام على اللجنة، والدكتور علي جمعة الأمين العام للجنة، والمهندس سليمان البطحي المتحدث الرسمي باسم اللجنة وغيرهم.
أما الدافع وراء إنشاء اللجنة فهو التعريف بالنبي محمد- صلى الله عليه وسلم- ورسالته، وتفنيد كل ما يثار حوله- صلى الله عليه وسلم- من أخطاء ومغالطات، وإيجاد مرجعية إسلامية تستطيع مخاطبة شعوب العالم على مختلف مستوياتهم ولغاتهم باستخدام أفضل الأساليب الدعوية المتاحة، والعمل على توحيد وتنسيق الجهود بين المؤسسات الإسلامية والدعاة على مستوى العالم في هذا المجال الدعوي الهام.
* سألنا د. العوني عن أهم الأنشطة التي قامت بها اللجنة منذ نشأتها لنصرة الرسول عليه الصلاة والسلام؟
** مجمل ما نقوم به من أنشطة يذهب في عدة اتجاهات منها ما هو مرتبط بالشأن الثقافي، ومنها ما هو مرتبط بالعمل (المؤسسي) البحت مثل عقد المؤتمرات، ومن هذه الأنشطة إنشاء موقع على شبكة الإنترنت بخمس لغات www.icsfp.com www.nusrah.com ويحتوي على معلومات عن اللجنة ويستقبل من خلالهما المشاركات والمقالات والمؤلفات الخاصة والردود على بعض الشبهات المثارة كما يتم من خلالهما توزيع نشرة إليكترونية تُعدها اللجنة عن الرسول- صلى الله عليه وسلم-، بالإضافة إلى منتدى حواري.
كما تمت إعادة تحرير ومراجعة كتاب السيرة للشيخ أبو الحسن الندوي- رحمه الله- "النبي محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين" فيما يقارب 500 صفحة باللغة الإنجليزية، وستقوم اللجنة بمشيئة الله بطباعته وتوزيعه بعد الانتهاء منه على الجامعات والمراكز الأكاديمية ومراكز الاستشراق حول العالم. وإصدار نشرة شهرية باللغة الإنجليزية تُعرِّف بالرسول- صلى الله عليه وسلم- وترد على بعض الافتراءات بعنوان "الرسالة الخاتمة"، أيضًا إصدار كتاب بعنوان "رسالة إلى البشرية" بعدة لغات تعرف بالنبي- صلى الله عليه وسلم- ورسالته وتذب عنه. وأخيرًا تم إصدار دليل صغير بعدة لغات بعنوان "100 وسيلة لنصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم" بحيث يستطيع كل مسلم أن يجد وسيلة ينصر فيها نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم- ولقد وزع منه أكثر من مائتي ألف نسخة. وجارٍ العمل على طباعة نصف مليون نسخة من ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية وهي ترجمة حديثة قامت اللجنة بمراجعتها وإعادة تحريرها بحيث تناسب غير المسلم الغربي، يتم توزيعها في أمريكا الشمالية وبعض الدول الأوروبية، كما يجري حاليًا ترجمته إلى اللغة الفرنسية.
* وما موقف اللجنة إزاء الرسوم التي نشرتها الصحيفة الدنماركية والتي طالت شخص الرسول الكريم؟
** منذ أن صدرت هذه الرسوم تواصلنا مع مختلف المنظمات الإسلامية والعربية، ومؤسسات العالم المدني البارزة استنكارًا وشجبًا لهذه الرسوم، ووجهنا خطابًا إلى الصحيفة الدنماركية نشرح لها خطأها، وأن ما ارتكبته يُمثل إساءةً بحق المسلمين جميعًا، وآثرنا بعد ذلك العمل بصمت حتى نجحنا في تنصيب فريق من المحامين بدأ نشاطه منذ أشهر وفْق خطة مدروسة، في ظل إمكانيات محدودة، حيث تم تشكيل فريق من المحامين بإشراف المحامي الأمريكي توم نيلسون، وهو ذو خبرة عالية وتولى العديد من القضايا من أبرزها قضايا أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ونجحنا ابتداءً وبعد صمتٍ طويلٍ وعملٍ مستمرٍ من رفع دعوى ضد الصحيفة في الدنمارك، لكن القضاء رفض الدعوى لأنها تناقض المادة الأولى من الدستور التي تنص على حرية التعبير المطلقة، لذا سعينا مباشرةً لرفع دعوى جديدة، وحاليًا نحن بانتظار جواب المحكمة من جديد، بعد أن تم تقديم مبررات واضحةً وأكثر تفصيلاً لرفع الدعوى، والخطوة القادمة هي رفع دعوى قضائية ضد الصحيفة عن طريق الاتحاد الأوروبي، في حال رفض القضاء الدنماركي مجددًا قبول الدعوى.
* ما أهم المؤتمرات التي عقدتها اللجنة أو شاركت فيها؟
** تم عقد عدة مؤتمرات في لندن وكندا ولبنان والخروج بعدة توصيات للأفراد والجماعات الإسلامية للمساهمة في نصرة النبي- صلى الله عليه وسلم- من خلال مجالات متعددة- كل حسب استطاعته- دون التقيد بأعمال ونشاطات اللجنة، وقد شارك في هذه المؤتمرات نخبة من العلماء والدعاة من أماكن مختلفة من العالم، على الرغم من اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم جمعهم هدفٌ واحدٌ هو نصرة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، مثل الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور سلمان العودة، والدكتور سفر الحوالي والدكتور باسم الجوابرة، والدكتور عبدالوهاب الطريري وغيرهم، بعضهم بالحضور شخصيًّا، وآخرون بأوراق عمل تقدموا بها للمؤتمر.
* هل هناك جهات غير إسلامية شاركت في معارضة هذه الرسوم؟ وهل تعاونت اللجنة معها؟
** نعم هناك بعض الشركات والأفراد من غير المسلمين الذين عرضوا التعاون معنا ونحن رحبنا بهم، واللجنة بصفة عامة ليس لديها أي تحفظ في الموضوع ما دام في مجال خدمة المصطفى- صلى الله عليه وسلم-.
* وما رأي اللجنة في الاعتذار الذي قدمته الصحيفة الدنماركية، وهل هو كافٍ؟
** رأي اللجنة في الاعتذار أعلن مباشرة في حينه، وجاء في نصه أن اللجنة اطلعت "على خطابكم الموجَّه إلى مواطنيكم المسلمين، والذي تضمَّن الاعتذار على سوء التفاهم الذي حصل بسبب ما نشرته صحيفتكم من إساءات إلى النبي- صلى الله عليه وسلم-، وللحق نقول: إن خطابكم هذا هو أفضل صيغةٍ اعتذار صدرت منكم حتى الآن، لكنه ليس كافيًا، وأيضًا فيه معلومة لن يستطيع المسلمون أن يتصوروا صحتها. أما أنه ليس كافيًا، فلأننا نرى أن أيَّ اعتذاراتٍ لا بُدَّ لكي تكون مقبولةً أن تتضمَّن أمرينِ:
الأول: الاعتراف الصريح بوقوع خطأ صدر من الصحيفة بحجمِ الإساءة والألم الذي سبَّبه.
الثاني: أن يتضمن الاعتذار تعهُّدًا بعدم تكرارِ مثل هذه الإساءة، ولكي تعلم الصحيفة أنَّنا لا نُبالغ في مطالبنا، فقد اعتبرنا الصحيفة قد اعترفت بالخطأ، عندما قلتم في خطابكم الأخير: "ونحن لم ندرك حينها مدى حساسية المسألة للمسلمين الذي يعيشون في الدنمارك وملايين المسلمين في العالم".
نحن ندرك تمامًا أنَّ للمجتمعاتِ الغربية ثقافتها وحضارتها ومبادئها التي تختلف بشكلٍ أو بآخر عن ثقافتنا وحضارتنا وقيمنا، إنما احترام الأديان والرسل والكتب السماوية فيعتبر من الأمور التي لا جدالَ حولها.. ومن الواضح أن الدنماركيين أساءوا إدارة الأزمة، بعكس حكومة النرويج، والصحيفة النرويجية الذين تواصلوا مع الفعالياتِ الإسلامية هناك، وأعلنوا اعتذارهم الصريح، وتعهدوا بعدم تكرارِ نشر الرسوم، وهو المطلوب تمامًا من الصحيفةِ الدنماركية.
* هل تعتقد أن التظاهرات التي قامت بها بعض الشعوب الإسلامية كان لها صدى وتأثير على المستوى الدولي؟
** هو أمر مستنكر، فبغض النظر عن افتقادنا معنى فقه التظاهر، وممارسته بطريقة حضارية، فإن ما حصل من تظاهر تحوَّل إلى عنفٍ مرفوضٍ أساء إلى صورةِ المسلمين، فبعدما نجحت المقاطعة الشعبية ولو جزئيًّا في تبيان أن المسلمين قادرون على أداء عملٍ شبه منظمٍ وسط افتقارٍ لدور مؤسساتِ المجتمع المدني، كانت المظاهرات التي سيَّس بعضها ليخذل الجهود السابقة.
وأعطى نموذجًا حسنًا لما كان يوم السبت الماضي حيث شهدت مدينة تورونتو الكندية تظاهرةً احتجاجيةً كبيرةً دعا إليها ونظَّمها ائتلاف مؤقت شاركت فيه جميع التنظيمات والجماعات واللجان المدنية الإسلامية، وحددت أجندتها وخط سيرها ومسئولية حفظ الأمن فيها اللجنة المنظمة، وشاركها متطوعون من بين المسلمين الكنديين، قاموا بدور الشرطة المعهود في مثل هذه المواكب التي يحميها القانون الكندي- مواكب الاحتجاج والمعارضة والتأييد السلمية والمُخطر عنها سلفًا لدى سلطات الأمن- كان هدف الموكب- الذي قدر عدد المشاركين فيه بأكثر من خمسةِ آلافِ رجلٍ وامرأةٍ وطفل كندي- قنصلية الدنمارك في مدينة تورونتو لدى الميدان الذي يطل عليه مبنى القنصلية، كانت منصة الخطابة واحدة وموحدة• وكانت أسماء الخطباء وصفاتهم مذاعة ومعلنة سلفًا، لتخرج الصحف الكندية صباح اليوم التالي وفي صفحتها الأولى تُثني بشكلٍ كبيرٍ على التظاهرة الرصينة والعاقلة التي حققت أهدافها بشكلٍ حضاري.
* ما الدور المطلوب من الشعوب والحكومات لنصرة النبي؟
** ابتداءً لا بد للشعوب الإسلامية أن تُبادر هي دائمًا بالخطوةِ الأولى، لا أن نكون في وضع مَن يُدافع، وهذا ما اكتشف من خلال أزمةِ الرسوم، حيث اتضح جهل الدنماركيين بالإسلام، وفقر الجاليات الإسلامية هناك وضعف التمويل للقيام بأي عملٍ إيجابي لشرحِ الإسلام والتعريف به.. وأذكرُ أنَّ منتدًى دنماركيًّا جرى من خلاله حوار بين شباب مسلمين وآخرين كنديين حول أزمة الرسوم بشكلٍ عام، فتبيَّن أنَّ لدى الشباب الدنماركي جهلاً تامًا بالإسلام، لذا فإنهم لا يقدرون حجم الإساءة للنبي- عليه الصلاة والسلام-.
ومن هنا أيضًا يأتي دور الدول والحكومات، فكل عملٍ شعبي يحتاج بشكلٍ أو بآخر إلى سندٍ ودعمٍ حكومي، إما يشرعه، فيكون سندًا قانونيًّا له، أو يوفر الغطاء المادي له ليتفرغ المشرفون والعاملون للخطوات التنفيذية.
* ما المشاريع المستقبلية التي تخطط لها اللجنة لمواجهة هذه الهجمة الشرسة؟
** هناك عدة خطوات مستقبلية بدأنا ببعضها، وما نستطيع الإعلان عنه الآن هو التجهيز لتسجيل مرئي يظهر على مختلف القنوات العربية والغربية باللغتين الإنجليزية والعربية للتعريف بالرسول- عليه الصلاة والسلام-، إضافةً إلى طباعة العديد من الكتيبات والنشرات التثقيفية، والتواصل مع أطراف الأزمة، سواء الشركات الدنماركية المتعاطفة مع المسلمين، وأعضاء البرلمان الدنماركي الذين أعلنوا استنكارهم للرسوم، ناهيك عن الجانب القانوني الذي نحن مستمرون به بخطى حثيثة، ولعلي أذكر هنا أنَّ اللجنةَ من خلال الفريق القانوني تمكنت من إيقاف موقع www.shopmetrospy.com، التابع لشركةMarketing Energetic Corp والتي مقرها ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث كانت الشركة تبيع من خلال الموقع قمصانًا طُبع عليها أحد الصور الكاريكاتيرية؛ حيث تمَّت مخاطبة الجهة المسئولة عن حقوقِ نشر الصورة من خلال أحد المحامين الدنماركيين الذي يعمل حاليًا مع فريق اللجنة القانوني، واتضح أنَّ الشركةَ قامت بطباعة القمصان بدون إذن، وبعد مخاطبتها قامت الشركة فورًا بإيقاف الموقع.

الأربعاء، 22 فبراير، 2006

حملة المدارس انتصارًا لأشرف الخلق

تحقيق: أمل خيري...
(فداك أبي وأمي يا رسول الله) كان هذا شعار أغلب
المدارس التي تبارت في إطلاقِ حملاتٍ لمناصرةِ الرسول- صلى الله عليه وسلم- منذ انطلاقِ الهجمةِ الخبيثة على شخصِ الرسول الكريم، ووقف طلاب اليوم ورجال الغد موقفًا مشرفًا بفضلِ دور معلميهم الذين آثروا
تعريف طلابهم بأبعاد هذه الحملة والواجبات العملية لنصرةِ رسول الله.

تقول زينب عبد الله- مدرسة تربية إسلامية-: منذ بداية هذه الهجمة بدأت النقاش مع الطلابِ أثناء الحصص، ومن خلال الحوار والتفاعل بدأ الطلابُ في عرضِ آرائهم، وكانت الخطوة الثانية هي تفنيد هذه الآراء باستبعادِ الآراء الخاطئة وتسجيل الآراء الصحيحة، وكان من بينها ضرورة فتح قنوات الاتصال مع الغرب ومحاولة تصحيح المفاهيم الخاطئة لديهم عن الإسلام، وعن الرسول- صلى الله عليه وسلم-، كما قمنا بتنظيم مسابقة بعنوان (اعرف رسولك) لأفضل بحثٍ عن أخلاقِ الرسولِ الكريم، كما عقدنا ندوةً للمعلمين وأولياء الأمور بعنوان (واجبنا نحو الرسول)، وحاضر فيها علماء أجلاء، وكان لهذه الندوة صدى كبير بين أولياءِ الأمور.

وأكد ياسر عبد الرحمن- مدرس أول تربية إسلامية- ضرورةِ استغلال الأنشطة الطلابية داخل المدارس في توجيه مشاعر الطلاب الغاضبة نحو واجبات عملية كإجراء المسابقات لكتابة أبحاث عن أخلاق الرسول وفضله ومكانته، كما يقوم الطلاب بتجميع موضوعات عن أهمية المقاطعة من الصحف والمجلات أو من مواقع الإنترنت؛ بل إنَّ البعضَ من الطلابِ قد أرسل برقياتِ احتجاجٍ للسفارةِ الدنماركية عبْر البريدِ العادي أو الإليكتروني.

ويعتقد خالد سيد- مدرس لغة عربية- أنَّ الوعيَّ لدى الطلابِ في الآونةِ الأخيرة بالقضايا الكبرى قد تزايد؛ حيث لُوحظ في جميعِ المدارس انتشار اللافتاتِ المعلقة على الحوائطِ التي تستنكر هذه الرسوم أو التي تحضُّ على حبِّ الرسولِ بالإضافةِ لمعارضِ الأنشطةِ التي طغى الحدث عليها.

ويُذكر أحمد عادل- مدرس تاريخ- بعض الواجبات العملية التي كلف بها طلابه مثل التخلق بخلقٍ من أخلاقِ الرسول والمداومة عليه أو إتباع سنة جديدة، كما أعدَّ بعضُ الطلابِ بطاقةً تعريفيةً بالرسولِ والبعض جمَّع قائمةً بأسماءِ المنتجاتِ الدنماركية ووزعها على زملائه.
وأقامت إحدى المدارس أسبوعًا ثقافيًّا بعنوان (هذا نبيك)؛ حيث تمَّ تنظيم ندوةً عن الواجباتِ العملية لمناصرةِ الرسول ومعرضًا للوحاتِ والعروض التقديمية.

وقامت إحدى المعلمات بتكريمِ أحد الطلاب الأمناء مرتين: مرةً لكونه أمينًا ومرةً لكونه تأسى بخلقٍ من أخلاقِ الرسول- صلى الله عليه وسلم-.

أدب الصحابة والتابعين
وتذكر الداعية هدى عبد الغني (من واعظات الجمعية الشرعية) أنَّ المعلمَ يجب أن يُعلِّم طلابه كيفيةَ توقيرِ النبي واحترامه والتأسي بالصحابةِ والتابعين في توقيرهم له فهذا أنس بن مالك كان إذا أتاه مَن يسأله يقول لجاريته: اسأليه أيطلب الحديث أم الفقه؟، فإنَّ كان يطلب الفقه يتوضأ ويخرج إليه يجيبه في مسألته، وإن كان يطلب الحديث جعله ينتظر حتى يغتسل ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه ثم يخرج فيحدثه. وكان إذا سأله رجلٌ عن حديثٍ للنبي وهو في الطريق ينهره ويقول: أتسألُ عن حديثِ رسول الله وأنت تسير؟

وأيضًا هذا سعيد بن المسيب حينما كان مريضًا ومتكئًا فزاره رجلٌ وسأله عن حديثٍ لرسولِ الله فتكلَّف سعيد القيام فقال له الرجل: لا تتكلف لي يا إمام. فقال: أنا لا أتكلف لك، وإنما ما كان ينبغي أن أُحدث عن رسولِ الله وأنا متكئ.. فإذا كان هذا هو حال السلف فأين نحن الآن من نُصرةِ الرسول- صلى الله عليه وسلم- أو التوقير له؟

أما الداعية نادية شاهين (مديرة معهد إعداد الدعاة) فتؤكد ضرورة إكثار المعلم من ذكرِ مناقب الرسول- صلى الله عليه وسلم- لطلابه ليحبوه ويتخذ الوسائل المناسبة لذلك من القصصِ وعرض المواقف كما يُمكن أن يُكلفهم بتكليفاتٍ بسيطةٍ كأن يستخرجوا كل أسبوعٍ صفةً من صفاتِ الرسولِ ويقتدوا بها عمليًّا، وينبغي تعريفهم أن طاعة الرسول هي طاعة لله؛ لأنه لا ينطق عن الهوى ولقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)﴾ (آل عمران).

كما يُمكن توجيه الطلاب الأكبر سنًّا لقراءة كتبٍ معينةٍ من سيرةِ الرسول وتوجيههم توجيهًا إيجابيًّا نحو مواقع الإنترنت لاستخراج المعلومات عن نبيهم الكريم.

بيان سيرة الرسول
وينصح الدكتور محمد مختار جمعة- الأستاذ بجامعة الأزهر المعلم- إذا كان معلمًا للغةِ العربيةِ أو التربية الإسلامية وما يتصل بهما من سيرةِ النبي أن يشرح لطلابه سيرة النبي وأخلاقه الكريمة، ويُبين لهم مكانةَ الرسول- صلى الله عليه وسلم- وضرورة الاقتداء به والتأسي بسنته وبيان أنَّ الإنسان لا يكتمل إيمانه إلا إذا أحبَّ رسولَ الله أكثر من حبه لنفسه لحديث النبي: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين".

كما أن على المدارس وهيئاتها الثقافية أن تعقد الندوات لعلماء الدين المتخصصين لشرح سيرةِ الرسول- صلى الله عليه وسلم- وأبعاد الحملة المشبوهة التي تحاول النيلَ من رسولِ الله، وتُبين لهم واجب المسلمين تجاه هذه الحملة، فنحن لا نُطالب أن تتحوَّل حصص العلوم أو اللغة الإنجليزية... إلى ندواتٍ دينيةٍ، وفي الوقتِ نفسه نؤكد أن للمدرسة دورًا تربويًّا تثقيفيًّا مهمًّا ينبغي أن تُؤديه بجديةٍ من خلالِ الندواتِ والمحاضرات العامة، وكذلك المسابقات سواء كانت مجلة حائط أو مجلة مقروءة أو مسابقات شعرية أو كتابة مقالات أو أبحاثًا حول الجوانبِ الخُلقية لرسول الله أو إجراء مسابقة في قراءةِ كتبٍ معينةٍ في سيرةِ الرسول ثم إجراء مناقشات شفوية أو تحريرية فيها.. بناءً عليه فإنَّ الدورَ الأكبر يقع على عاتقِ إدارةِ المدرسة وجماعاتها الدينية والثقافية، أيضًا المعلم يستطيع توضيح هذا الأمر من خلالِ النشاطِ الصيفي.
المناهج الدراسية وتشويه عقول الطلاب.

ويؤكد الدكتور جمال عبد الهادي- أستاذ التاريخِ الإسلامي- أنَّ هذه الهجمة التي بدأت منذ شهر سبتمبر الماضي ليست الأولى من نوعها، بل إنها إحدى الحلقاتِ في سلسلةٍ متصلةٍ من الإساءةِ للرسول والتشويه المتعمد للإسلام، وهذه الهجمة تصدر إما من شخصٍ جاهلٍ بحقيقةِ الإسلام وبشخصيةِ الرسول وإما أنه يعلم هذه الحقيقة ولكنه إنسان حاقد وحسود.

ويوضح الدكتور جمال عبد الهادي مدى خطورة دور المدارس والمناهج الدراسية في توجيه عقول الأجيال، ويدلل على ذلك بالمناهج الأوروبية التي تُعلي من قيمةِ العقل البشري، وفي المقابل تنكر وجود إلهٍ للكون وتنكر وجود الرُّسُل وترفض كل العقائد الدينية ولا سيما العقيدة الإسلامية؛ حيث تُركِّز المناهج الدراسية على ترديدِ مقولاتٍ منها: إنَّ الدينَ من اختراعِ العقلِ البشري أو أن الإنسان من سلالةِ القرود من خلال نظرية النشوء والارتقاء؛ مما يزرع في عقولِ الأطفال إنكار العقائد والغيبيات.

كتابات المستشرقين
كما أنَّ كتابات بعض المفكرين والمستشرقين أمثال وول ديورانت في كتابه (قصة الحضارة) أو جوستاف لوبون في كتابه (تاريخ العرب) قد تناولت الإسلام بإساءاتٍ بالغةٍ وامتلأت بالهجومِ على الإسلام ونبي الإسلام. وأيضًا لو تتبعنا مناهج التاريخ في مدارس أوروبا منذ أكثر من نصفِ قرنٍ لوجدناها مليئة بالتشويه للدين الإسلامي، وبالطبع هذا التشويه كان متعمدًا، وهو الذي أفرز أجيالاً تشبعت بهذه الأفكار، وبالتالي بمجرَّد وصولهم لمراكز صنع القرار في بلادهم بدأوا الهجوم على الإسلام ونبي الإسلام، كل هذا يُؤكد أهمية دور المناهج الدراسية في توجيهِ عقولِ الطلاب.

وينتقل الدكتور جمال عبد الهادي إلى البلادِ الإسلامية؛ حيث طالب بإعادة كتابة المناهج التاريخية التي تدرس في مدارسنا، وأكد على ضرورةِ تبديد ظلمات الجهل لدى الطلاب في المدارس والجامعات والمعاهد عن طريقِ الدراسة المكثفة للسيرة النبوية والعلوم الشرعية ليتعرفوا على حقيقةِ الإسلام الذي حقق الأمن لجميع الأجناس في الوقتِ الذي يتهمونه هم بالإرهاب.

لذا ينبغي دراسة سيرة الرسول- صلى الله عليه وسلم- وسيرة الصحابة الأجلاء والخلفاء الراشدين وتوضيح دور الدولة الإسلامية التي قامت على امتدادِ ثلاثةَ عشر قرنًا من الزمانِ وامتدت إلى حدودِ الصين ورغم أنها كانت أقوى دولة في العالم في تلك الفترة إلا أنَّ جميعَ الناس قد أمنوا على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم في ظلها.. وهذا بالطبعِ لن يتأتى إلا بمعاونة معلم قدوة يُقدِّم صورةً حيةً لما يدعو إليه.

أثر الإعلام في توجيه السلوك
ويوسع الدكتور جمال عبد الهادي من مفهومِ المعلم بحيث يشمل كلَّ مَن يُشارك في الأجهزةِ التعليمية والإعلامية لما لدور الإعلام من أثرٍ خطيرٍ على توجيهِ سلوك الناس فلو استقطعنا من البرامجِ الإعلامية بعض الساعات يوميًّا لبثِّ برامج أو مناهج موجهة ومبرمجة لمقرراتٍ دراسيةٍ تهدف إلى تعريفِ المسلمين وغير المسلمين برسولهم الكريم وبخلقه العظيم؛ حيث كان رحمةً للعالمين لكان لها دور في تبديدِ ظلمات الجهل، فلو علمنا وأعلمنا الناس أنَّ الله تعالى قد استنقذنا برسولِ الله من النارِ وجعلنا نرجو شفاعته وأن رسولنا الكريم هو الذي علَّمنا النظافةَ والطهارةَ وحسن المعاملة.. عن أنس بن مالِكٍ- رضي الله عنه- أنَّ رَسُولَ الله- صلى الله عليه وسلم- قال: "انْطَلِقُوا باسْمِ الله وَبالله وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ الله، وَلا تَقْتُلُوا شَيْخاً فَانِيًّا وَلاَ طِفْلاً وَلا صَغيرًا وَلا امْرَأةً، وَلا تَغُلُّوا وَضُمُّوا غَنَائِمَكُم وَأصْلِحُوا وَأحْسِنُوا إنَّ الله يُحِبُّ المُحْسِنِينَ" رواه أبو داود.

ليعلم جميع الناس أنَّ الإسلامَ دين الإنسانية والخلق الرفيع.. وهنا فقط نكون قد دافعنا بشكلٍ عمليٍّ وبجدارةٍ عن رسولنا الكريم بلا كذبٍ.
ويضيف: إنَّ على أساتذةِ الجامعاتِ أيضًا توجيه طلابهم لموضوعاتٍ لأطروحاتِ الماجستير أو الدكتوراه لتوضيحِ الصورةِ الحقيقية للإسلام وتوضيح أخلاق الرسول والتعريف بسيرته العطرة.

وإذا لم تتضافر جميع هذه الجهود فربما نجد الهجمة على الإسلام ونبي الإسلام ليس من الغربِ فقط، بل من أبناء الإسلام أنفسهم من الذين تربوا على المناهج العلمانية ودرسوا التاريخ المزيف المشوه.

الحياة لا تتوقف بوفاة الزوج


تحقيق- أمل خيري..............

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَّرَحْمَةً إِنَّ فِيْ ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: 21).


لقد منَّ الله علينا بنعمة الاستقرار والسكن والاطمئنان من خلال النظام الاجتماعي الرائع وهو الأسرة، التي تُعدُّ القاعدة الأساسية لأي مجتمع، ومِن حكمة الله تعالى أن خلقَ الرجلَ والمرأةَ ليكمل كلٌّ منهما الآخر، وليكن في اجتماعهما السكن والرحمة والمودة في الأسرة، فيكون التكامل بين دور كل منهما مع الأبناء.

إلا أنه أحيانًا قد تفرض الظروفُ على المرأة أن تواجه الحياة بمفردها بعد وفاة زوجها، فتجد نفسَها قد أضيف إليها دورٌ جديدٌ لتقوم بدور الأب والأم معًا لتستكمل مسيرة الحياة، فهل تنجح الأم وحدها؟!

نماذج مشرفة

تقول خديجة: تُوفي زوجي منذ ثلاثين عامًا كنت وقتها لم أتعدَّ الخامسة والعشرين ولديَّ ثلاثة أطفال، أكبرهم في الخامسة، في البداية أُصَبت بالذهول وأحسست أن الدنيا قد انتهت، ثم استجمعت قُوايَ بعدها لأجدَ نفسي مسئولةً عن توفير الدخل المادي لهذه الأسرة ومسئولةً أيضًا عن تربية ثلاثة أطفال بمفردي، فاستعنتُ بالله، وبدأت أتذكر هوايتي في الحياكة، فعرضتُ على جيراني القيام بخياطة ملابس لهم فرحَّبوا، وكان بفضل الله لجيراني دورٌ كبيرٌ في دعمي ومساندتي، وبعد رحلةٍ من المعاناة تخرَّج جميع أولادي في كليات القمة، فالأكبر تخرَّج مهندسًا وسافر إلى كندا وافتتح مكتبًا هندسيًّا، والثاني أصبح مدرِّسًا بكلية الطب، والبنت الصغرى تخرَّجت في كلية الألسن وتزوَّجت من طبيب مشهور، والأهم من ذلك أنهم جميعًا على خُلقٍ ودين، والفضل لله ثم لجيراني الذين كانوا بجانبي.

أما صفية فقد توفِّي زوجها بعد معاناةٍ مع مرضٍ مزمنٍ أتى على كل مدخرات الأسرة، تاركًا لها أربع بنات وصبيًّا صغيرًا وكانوا جميعًا في بدايات مراحل التعليم، وهنا بدأت الأم في القيام بدور الأب والأم معًا، فكانت تقوم بصنع المخللات والمربَّات في المنزل كما كانت تصنع بعض الفطائر وتبيعها لمعارفها الذين بدأوا في الازدياد، والآن بعد مرور الأعوام تزوجت البنات زيجاتٍ صالحةً موفَّقةً، وأصبح الابن أستاذًا في الجامعة، والجميع فخورون بوالدتهم ويعتبرونها أمًّا مثاليةً.

وتروي عائشة معاناتِها مع أبنائها الأربعة بعد وفاة زوجها وانفضاض الأهل من حولها، ولم يساعدها على مواجهة ظروف الحياة إلا أخواتها في المسجد، اللاتي وقفن إلى جانبها وقدمن لها الدعمَ الماديَّ والمعنويَّ حتى تخرَّج لديها اثنان من الدعاة في جامعة الأزهر وافتتح الثالث مصنعًا صغيرًا للأحبار، أما البنت فتزوجت من أحد أساتذة الجامعة.
سنة الله

وعن فضل رعاية اليتيم وحسن ثواب من تأيَّمت على أبنائها يقول الدكتور محمد مختار جمعة- الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف- إن الابتلاءات والمصائب من سنن الله في الكون فقد قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: 155).

كما قال أيضًا ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ (العنكبوت: 2) وإن الزوجة حين يُتوفَّى عنها زوجها فتصبر وتحتسب يكون لها من الأجر مقدارٌ عظيمٌ، فقد وعد الله الصابرين بالإحسان فقال تعالى: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: من الآية 96).


وأفضل الصبر ما كان عند الصدمة الأولى، فقد رُوي عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قوله: أتى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على امرأةٍ تبكي على صبي لها، فقال لها "اتقي الله واصبري" فقالت "وما تبالي أنت بمصيبتي"؟! فقيل لها: هذا النبي صلى الله عليه وسلم، فأتته فلم تجد على بابه بوَّابين فقالت: يا رسول الله لم أعرفك، فقال: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى".

ويعلمنا رسول الله الاحتساب عند المصائب، فقد روي عن أم سلمة- رضي الله عنها- أنها قالت: "سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبةٌ فيقول ما أمره الله "إنا لله وإنا إليه راجعون.. اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها"، إلا أخلف الله له خيرًا منها".. قالت فلما مات أبو سلمة قلت أي المسلمين خير من أبي سلمة؟! أول بيت هاجر إلى رسول- صلى الله عليه وسلم- ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله".

ويضيف الدكتور مختار أنه مما لا شك فيه أن موتَ الزوج مصيبةٌ عظيمةٌ، ولكن على الزوجةِ أن تعلم مقدار ثوابها عند الله إذا قامت على رعاية أيتامها خيرَ قيامٍ؛ فقد قال- صلى الله عليه وسلم-: "أنا أول من يفتح باب الجنة، فإذا امرأة تبادرني فأقول: من أنت؟! فتقول: أنا امرأة تأيَّمْت على أيتام لي" كما قال رسول الله: "أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة"، وأشار بالوسطى والسبابة.. امرأة تأيَّمت من زوجها ذات منصب وجمال، حبست نفسها على يتاماها حتى بانوا أو ماتوا".

فأكثر أهل العلم على أنه إذا كان النبي قد أوصى بكافل اليتيم فقال: "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى" فإن هذا ينطبق على كافل اليتيم لنفسه أو لغيره، فالأم التي تقوم على أبنائها لها هذا الثواب العظيم.

كما أن تضافر جهود المجتمع الإسلامي تجاه رعاية الأرملة مطلوب، وعلى جميع مؤسسات المجتمع رعاية الأرملة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "الساعي على الأرملة أو المسكين كالمجاهد في سبيل الله" وفي رواية "أو كالقائم أو الصائم لا يفطر".
أيتام أعلام

وتؤكد الداعية هدى عبد الغني- من واعظات الجمعية الشرعية- أن التراث الإسلامي يحفل بعديدٍ من النماذج من النساء اللاتي أوقفن حياتهن على تربية أبنائهن بعد وفاة أزواجهن؛ فهذه أم الإمام أحمد بن حنبل قد تُوفي زوجها بعد ولادةِ ابنها بقليلٍ فعرفت ضيق العيش، ولكن الأرملةَ الشابةَ رفضت أن تتزوج على الرغمِ من جمالها وشبابها وطمع الخطاب فيها، ووقفت حياتها على تربيةِ ابنها، فأحسنت تربيته، ودفعت به إلى مُقرئ ليعلمه القرآن، فختمه وهو صبي، وهذه أم سفيان الثوري تقول كلمتها الحاسمة في توجه ابنها إلى العلم: "اذهب فاطلب العلم، وأنا أعولك بمغزلي".

وهذا ربيعة بن عبد الرحمن شيخ الإمام مالك تركه أبوه وعمره ثلاث سنوات فقامت به أمه وجعلته يتبوأ الصدارةَ بين علماء زمانه، وهذا الشافعي رحمه الله, مات أبوه وهو جنين في بطن أمه, فتولته أمه بعنايتها وكانت تسكن بغزة من أرض فلسطين, فخافت عليه أن يتغير لسانه فانتقلت به إلى مكة, وجاورت الحرم, فربته بين أخواله وأهل العلم هناك.

وهذه أم سفيان بن عيينة ترحل به إلى مكة وتقول لعلمائها: هذا ولدي قد وهبته للعلم فعلموه, فيتولاه عمرو بن دينار بعنايةٍ ورعاية, حتى يصبح سفيان من أجلِّ علماء زمانه.. وهذا عالم أهل زمانه الأوزاعي نشأ يتيمًا فقيرًا في حجر أمه, تنقله من بلد إلى بلد حتى بلَّغته أعلى مراتب الدنيا والدين أدبًا وعلمًا وفضلاً.
الحزم والحنان

تقول الدكتورة سهير الجيار- أستاذ أصول التربية بجامعة عين شمس-: لا شك أن فقدان الزوج يعد أزمة كبيرة بالنسبة للأسرة خاصةً في حالة وجود أطفال وبالذات الصغار منهم، وبالتالي فهو موقف شديد الصعوبة ليس فقط على المستوى المادي بفقدان المورد الرئيسي للدخل، ولكن أيضًا على المستوى التربوي بفقدان عامل من عوامل الضبط والحزم؛ لأن الأسرة يتكامل دورها بتكامل أدوار كل أفرادها، كما أن هناك أثرًا نفسيًّا على الزوجةِ والأولاد فمما لا شك فيه أن الزوجةً تحزن كثيرًا على الزوج خاصةً إذا كان زوجًا تقيًّا قائمًا بواجباته الأسرية على أكملِ وجه.

ولكن إذا اقتضت حكمة الله وفاة الزوج فإن من علامات اكتمال الإيمان الرضا بقضاء الله وقدره وبعد فترة طبيعية من الحزن لا بد على الأم أن تتماسك وتؤدي دورها وتحتسب أجرها عند الله وتدعو الله أن يوفقها لتحمُّل المسئولية.
وتؤكد أن الزوجة هنا ستقوم بأكثر من دورٍ وستتحمل أكثر من مسئوليةٍ فهي ستظل تقوم بدور الأم كنبعٍ للحنان وفي نفس الوقت ستضطلع بمهام الأبِ في الحزم والضبط، إضافةً لقيامها بالعبء المادي لتوفير احتياجاتِ أسرتها.

بناء جسور الثقة

ولكي تنجح الأم في التوازن ما بين الدورين فإنَّ عليها أن تبني جسورًا من الثقةِ بينها وبين أبنائها خاصةً الذكور مع استمرارِ المتابعةِ والرقابة غير المباشرةِ بمعرفة أصدقائهم وأماكن وجودهم خارج المنزل دون أن يشعروا بذلك، كما يجب على الأم أن تُشعر أبناءها بعظمِ المسئوليةِ الملقاة على عاتقها ومدى أهميةِ مشاركتهم في هذه المسئولية.
وترى الدكتورة سهير أنَّ الأعباءَ تضاعفت في هذه الآونةِ في ظل تعدد مظاهر الانحراف مما يوجب على الأم أن توازن بين الحزم واللين؛ الأمر الذي يُلقي بالمسئوليةِ على باقي أفراد العائلة كالأعمام والأخوال الذين يجب أن يقوموا بدورهم خير قيام بلا إفراطٍ أو تفريطٍ أو تدخلٍ زائد في شئون الأسرة، بل يجب أن يجد الطفل بديلاً للأبِ متمثلاً في أحد أعمامه أو أخواله أو أقاربه فيجد اليد الحانية ويجد أيضًا سلطة الضبطِ عند تفاقم المشاكل، وهنا على الأم أن تكون واعيةً في تقنينِ تدخل الأقارب في الأوقات المناسبة كاتخاذِ قرارٍ مصيري خاص بالأبناء أو عند وجود مشكلة كبرى لدى أحد الأبناء، أما في أمور حياتها العادية فتعتمد الأم على نفسها حتى لا تزيد من تدخلِ الأهل مما قد يُفسد عليها حياتها عند حدوث أي صورةٍ من صورِ الاختلاف في وجهات النظر.

خطورة العزل

ويجب أن تضع الأم أبناءها في جوٍّ أسري طبيعي وتُعودهم على صلةِ الأرحام والتواصل مع الأقاربِ حتى لو استغنت عنهم لينشأ الأبناء في جوٍّ سوي.

ومن الأخطاءِ الشائعة في مجتمعاتنا أن الزوجةَ حين تفقد زوجها تُغلق على نفسها الباب وتنعزل عن الأقاربِ والمجتمع مما يؤدي في النهاية إلى مشاكل نفسية واكتئابٍ لدى الأبناء.

وعن دور المؤسسات الاجتماعية في رعايةِ الأرامل تؤكد الدكتورة سهير ضرورة المشاركة المجتمعية الإيجابية من مؤسساتِ المجتمع خاصةً وزارة الشئون الاجتماعية التي تحوَّلت الآن إلى وزارةِ التضامن والتي يجب أن تتضامن مع الزوجةِ التي فقدت زوجها في صورةِ لوائح وقوانين تساعدها في أداء مسئوليتها كأن تستصدر قوانين تكفل للأم العاملة رعاية أبنائها الصغار الأيتام بذهابها للعمل نصف الأسبوع فقط مع إعطائها أجرها كاملاً أو تحاول تذليل المشاكل التي تتعرض لها في عملها كبعدِ مكان العمل عن السكن أو وجود تعثر فيه مع ضرورةِ متابعة أحوال الأبناء ومستلزماتهم المادية.

أيضًا يجب على المدارسِ توجيه الرعاية لهؤلاء الأطفال من إعفائهم من المصروفاتِ المدرسيةِ ومتابعة مستواهم الدراسي، وكذلك تلعب المؤسسات الاجتماعية الخيرية دورًا في رعايةِ هذه الزوجة التي فقدت عائلها.
خطوات للنجاح

وأخيرا إلى أختي الزوجة التي رحل عنها زوجها أقول:

- أحيطي نفسك بالأصدقاء والعلاقات الاجتماعية المتجددة.

- أظهري حبك لأطفالك ولكن لا تُفسديهم بالتدليل الزائد.

- تعرفي على أشخاصٍ لديهم نفس ظروفك مما قد يمدك بتجارب عملية.

- تماسكي ولا تظهري ضعفك أو انهيارك أمام أطفالك.

- حاولي تجديد حياتك وشغل فراغك بما يدر عليك دخلاً ولا يبعدك عن أبنائك.

- عودي أبناءك على تحمُّل المسئولية.

الثلاثاء، 21 فبراير، 2006

الرابطة العربية للديسلكسيا حلم هل يتحقق؟

حوار- أمل خيري........
يعاني كثيرٌ من الأطفال من صعوباتٍ في القراءة أو تدني في المستوى الدراسي يرتبط أحيانًا بنقص الانتباه أو فرط الحركة وغالبًا ما يعتقد الوالدان أن طفلهما لديه تأخر دراسي أو قد يتهم الطفل بالإهمال واللامبالاة دون أن ينتبه الوالدان أن الطفل لديه مشكلة حقيقية تتمثل في مرض الدسلكسيا أو بطء التعلم والتحصيل، وتشير الدراسات الأولية إلى أن نسبة الإصابة بالدسلكسيا في المجتمعات الغربية تتراوح بين 4 : 10% من تعداد السكان, وتقدر النسبة في مصر بنحو 3 ملايين طفل بناءً على إحصائيات (CIA).

فما المقصود بالدسلكسيا؟ و ما أعراضها؟ وكيف يتصرف الوالدان مع طفل الدسلكسيا؟
نجيب على هذه الأسئلة في الحوار الذي أجريناه مع الدكتورة سعاد شاهين أستاذ الوراثة بجامعة عين شمس والحاصلة على شهادة في تدريس الأطفال الدسلكسيا وصعوبات التعلم الأخرى، من جامعة نيويورك، وعضو الجمعية العالمية للدسلكسيا والجمعية البريطانية، ورئيسة الجمعية المصرية للدسلكسيا أو "صعوبة التعلم".

* في البداية.. ما المقصود بالدسلكسيا؟ وما مدى خطورتها؟
** كلمة دسلكسيا هي التسمية الجديدة لكلمةWord Blindness أي عمى الكلمة، وهي صفة وراثية تنتقل خلال العائلة وتكون عادةً أكثر في الذكور منها في الإناث، وهي كلمة أصلها يوناني.. (دس) معناها صعوبة و(لكسيا) معناها كلمة فهي صعوبة الكلمة أي صعوبة اللغة، والدسلكسيا لا تُؤثر فقط على اللغة ولكن قد تؤثر على: النمو، الجهاز الحركي، الذاكرة، تنظيم الوقت، الرؤيا، السمع، السلوك، الشخصية، الصحة العامة والمظهر.

* وما أعراض الدسلكسيا؟
** تختلف الأعراض من شخصٍ إلى آخر بمعنى أنه لا تتشابه الأعراض في فردين، ولكن يشترك الجميع في الصفات الآتية:
- استخدام الصور المجسمة في التفكير بدلاً من صوت الكلمات
- استخدام كل الحواس أثناء التفكير
- القدرة على التخيل الدقيق
- القدرة على التعامل مع التخيل وكأنه حقيقة
- حب الاستطلاع الشديد
- الوعي والمعرفة بالبيئة المحيطة
- التعرف على الأشياء بالبديهة والفطرة
* وهل ترتبط الدسلكسيا بانخفاض مستوى الذكاء؟
** على العكس فإنَّ جميع الدسلكسك يتمتعون بمعدل ذكاءٍ طبيعي أو أكثر بالرغم من أنه لا يظهر أثناء التعليم، وقد ظهر العديد من العباقرة منهم مثل: والت ديزني- إلكسندر جراهام- ليوناردو دافنشي- توماس إديسون.. وغيرهم.

* ومتى يتأكد الوالدان أنَّ طفلهما يعاني من الدسلكسيا؟
** هناك عددٌ من المؤشراتِ التي تدلُّ على وجود دسلكسيا يستطيع الوالدان ملاحظتها مثل:
- مستوى الطفل في القراءة والكتابة والإملاء والحساب أقل من مستوى ذكائه بسنتين أو أكثر بالرغم من عدم وجود عذر مثل الغياب المستمر عن المدرسة أو المرض.

- عدم قدرة الطفل على تتبع الكلمات أثناء القراءة، فقد يسقط منه كلمة أو سطر وقد يقرأ السطر مرتين؛ مما يؤدي إلى عدم فهمه ما قرأ.

- يظهر خطأ في الإملاء وخاصةً عند تعلم لغة أجنبية مثل اللغة الإنجليزية وقد يكتب الطفل سماعي مثل Elephant بدلاً من Elefantأو كتابة نفس حروف الكلمة، ولكن بترتيبٍ آخر مثلAfraid بدلاً من Afriad

- كتابة معكوسة في بعض الحروف مثل 2 بدلاً من 6 أوb بدلاً من d.. وهذه الكتابة تظهر في المرآة طبيعية فتسمى Mirror image
- صعوبة وبطء وخطأ أثناء النقل من السبورة.
- الضغط على القلم أثناء الكتابة والكلمات كبيرة الحجم وغير منتظمة.
- الصعوبة في وضع الأفكار على الورق أي التعبير.
- عدم المهارة في الحركة مثل لعب الكرة والرياضة الجماعية.
- قد يختلط عليه الأمر في اليمين والشمال أو تحت وفوق أو قبل وبعد.
- صعوبة في حفظ جدول الضرب.
- يعتمد في العد على الأصابع (حتى بعد 8 سنوات)
- عدم القدرة على التعامل بالنقود.
- صعوبة حل المسائل الحسابية المحتوية على كلمات.
- صعوبة معرفة الوقت وتنظيمه.
- الشعور بالصداع أو الدوار أو ألم في البطن خاصةً أثناء القراءة.
- صعوبة اتباع التعليمات المتعددة.
- يبدو ضعيف النظر رغم أن نظره سليم.
- البعض يكون بطيء النمو، وبالتالي يكون سلوكه وتصرفاته أقل من سنه.
- صعوبة النطق وبالذات الكلمات المركبة والإنجليزية، وقد تظهر لدغة أو تقطع في الكلمات.
- قد يبدو الطفل غير قادر على التركيز أثناء الحصص أو عمل الواجب، وقد يبدو في حالة نشاط غير عادي.
- قد يبدو البعض في أحلام يقظة مستمرة أو يبدو عليه الخجل الشديد.
- قد يكون الطفل هادئ للغاية، وقد يكون صاحب مشاكل.
- قد يسمع أصوات لم تحدث ومعرض للإصابة في الأذن.
- قد يكون حساس لبعض الأطعمة والمركبات الكيميائية.
- قد يكون شديد الشعور بالألم أو عديم الشعور به.
- شديد التعلق بالعدالة والدقة في الأداء.
- قد يكون موهوب في التمثيل، الرسم، النحت، الموسيقى، الميكانيكا، الهندسة، البيع والشراء، عمل المشروعات، العمارة، أو رواية القصص.

* فيما يتعلق بالمركز المصري لصعوبة التعلم.. متى تأسس؟ وما أهدافه؟
** الجمعية المصرية للدسلكسيا هي جمعية خيرية لا تهدف للربح، تأسست عام 2004- 2005م وأهداف الجمعية هي خدمة الأفراد الدسلكسك وعائلاتهم والمدارس التي ينتمون إليها، إضافةً إلى تمثيل التعليم المباشر في القاهرة والتعليم المباشر هو مؤسسة تابعة للجمعية العالمية للدسلكسيا بأمريكا، ومعهد الدسلكسيا وجمعية صعوبة التعلم بأستراليا ويساند الجمعية البريطانية للدسلكسيا.

* هل هناك قصة وراء إنشاء هذه الجمعية؟
** الحقيقة أنها قصة من المعاناة الشخصية؛ حيث رزقني الله بطفلةٍ تعاني من الدسلكسيا، وللأسف لم يستطع أحدٌ تشخيص حالتها؛ حيث لم يتنبه أحدٌ إلى هذه الحالة في مصر حتى وقتٍ قريبٍ، ولكن كل ما لاحظته أنها رغم ذكائها الشديد وتفوقها في الرياضيات فإنَّ لديها مشكلة كبيرة في المذاكرة والتحصيل؛ حيث تقرأ بصعوبةٍ بالغةٍ إلا أنها كانت تنجح عامًا بعد عام حتى وصلت للمرحلة الثانوية فلم تحصل على مجموعٍ يُدخلها كليةً مناسبةً، وفي هذه الفترة تمكَّنتُ من السفرِ لبريطانيا، وهناك قمتُ بعمل تقييم واختبار لها فأكدت الاختبارات أنَّ لديها دسلكسيا، وبعد معاناةٍ لمدة عامين لعلاجها في بريطانيا لم تتحسن حالتها، وحين عدتُ إلى مصر لتجديد الإقامة من السفارة البريطانية رفضت الموظفة البريطانية تجديد الإقامة لي وحين أخبرتها أنَّ ابنتي ما زالت خاضعةً لبرنامجٍ علاجي هناك صدمتني بقولها ولماذا لا تعالجينها في مصر؟ وأين وزارة التربية والتعليم لديكم؟ فأخبرتها أنه لا يوجد في مصر مراكز لعلاج الدسلكسيا فأجابتني بحدةٍ: ولماذا لا تقوموا بتوجيه اهتمامكم بالدسلكسيا؟ وأضافت لي لو أردتم الحقيقة فإنَّ كل المصريين دسلكسك وأنتم شعب لا يعرف القراءة.

وعند هذا الحدِّ أُصبت بالذهول وخرجتُ من السفارةِ وأنا أسأل نفسي: وماذا بالفعل قدمنا لبلدنا بخصوص هذه الصعوبات التي تُمثل حوالي 60 % من صعوباتِ التعلم فقررتُ أن أبدأ بنفسي وبجهدي المتواضع.
* وما الخطوات التالية التي قمتِ بها من أجل إنشاء المركز؟
** بدأتُ في التعرفِ على ماهيةِ الدسلكسيا، وراسلت أحد المراكز الدولية وحصلتُ على خمس دوراتٍ، وبعد الاتصال بالرابطة الدولية للدسلكسيا استطعت اجتياز اختبار الشهادة الدولية للدسلكسيا عن طريق الإنترنت، ومنحوني شهادة تنص على أني ممثلة للرابطة في مصر.

فقررتُ إنشاء الجمعية المصرية للدسلكسيا لأُساهم في رفع معاناةِ الكثير من الأسر المصرية التي يتسرب أبناؤها من التعليم ويتعثرون دراسيًّا بسبب هذا المرض دون أن يعي الوالدان أو حتى المعلمون سبب المشكلة، وقد يتهمون الطفل بالإهمالِ أو الغباء وهو لا ذنبَ له في هذه الحالة.

إلا أنَّ المشكلةَ التي واجهتني أنَّ كل الاختبارات التي تشخص الدسلكسيا وأيضًا كل البرامج العلاجية مصممة باللغة الإنجليزية، مما لا يتناسب مع بلادنا العربية ولا تخدم الطفل المصري؛ لأنها تعتمد على الكلمات والتراكيب الإنجليزية، كما أنَّ الشهادةَ التي تُمنح للمتعاملين مع الدسلكسيا تعتمد على اختباراتٍ باللغة الإنجليزية مما يوجد صعوبة بالنسبة لأولياء الأمور الراغبين في التعرفِ على كيفية التعامل مع أطفالهم الدسلكسك أو حتى التربويين الراغبين في الحصول على هذه الشهادة.

وقد ساقني القدر للتعرف على الأستاذ يوسف القطامي- رئيس الرابطة الكويتية للدسلكسيا- والذي تمكَّن من تعريبِ هذه الشهادة فقررتُ التعاون معه، وقد قدَّم لي العون بإيفاده الدكتور جاد البحيري مستشار الرابطة الكويتية إلى الجمعية؛ حيث قمنا بتنظيمِ أول دورةٍ لأولياء الأمور للتوعيةِ بالدسلكسيا؛ حيث اشتملت هذه الدورة على عدةِ محاور لتعريف أولياء الأمور أعراض الدسلكسيا وأسبابها والبرامج العلاجية.. وقد استطعنا بفضلِ الله تأسيس رابطة أولياء أمور الدسلكسيا وعقدنا دورة ثانية ومنحنا أولياء الأمور شهادة في اجتياز الدورة.

* وهل سيستمر التعاون مع الرابطة الكويتية للدسلكسيا؟
** نحن بالفعل نسعى حاليًا لتأسيس الرابطة العربية للدسلكسيا ولتقنين برنامج كوبس العربي (المخطط المعرفي للمصابين بالعسر القرائي) للفرز والكشف المبكر لحالات عسر القراءة باستخدام الكمبيوتر؛ حيث كان تعريب هذا البرنامج مطلبًا قوميًّا عربيًّا، ويقوم هذا البرنامج بتشخيصِ الدسلكسيا لدى الأطفال من سن أربع سنوات وحتى سن 8 سنوات و11 شهرًا من خلال تسعةِ اختبارات تقدم على شكلِ ألعاب مُثيرة وتقدم درجات معيارية طبقًا لعمر الطفل و مستواه، كما أننا نحاول التنسيق مع الرابطة للاستفادةِ من خبراتها في إجراء دراسة مسحية حول نسبة المصابين بالدسلكسيا في مصر؛ حيث لم يتنبه أحدٌ لإجراء مثل هذه الدراسة من قبل، والحقيقة أنَّه مطلوبٌ تضافر كل الجهود من أجل دعم هذه القضايا على المستوى العربي.

* وما أهم الخدمات التي يُقدمها المركز؟
** يقوم المركز بتقديم العديد من الخدمات؛ حيث يقدم المركز نوعين من التقييم وتقدير مستوى الذكاء:
الأول هو تقييم عالمي لكل من الأطفال الأقل من 6 سنوات، والأفراد من 7-16، والناضجين، وهذا التقييم يتبع الخطوط العريضة التي وضعها مجموعة من المتخصصين في الدسلكسيا في الجمعية العالمية للدسلكسيا، فهو يقدر معدل ذكاء الفرد وقدرته على التعلم، ويقوم المركز بمساعدة الفرد على إتمامِ هذا الاختبار وإرساله إلى الخارج واستلام التقرير الذي يحتوي على: مستوى ذكاء الفرد، درجة صعوبة التعلم (شديدة- متوسطة- بسيطة)، نقط القوة ونقط الضعف لدى الفرد، والخطوات التي يجب أن يتبعها الآباء والمدرسين في معاملته حتى يصل إلى نفس مستوى سنه في التعليم.

والنوع الثاني من التقييم مبني على أربع قدرات يشترك فيها الأفراد الدسلكسك، وقد وضعه العبقري الأمريكي الدسلكسك (رونالد ديفز) مؤسس جمعية ديفز العالمية للدسلكسيا.
تلك القدرات هي:
- القدرة الواعية على تغيير الإدراك السليم إلى إدراك غير سليم
- القدرة على التفكير بالصور بدلاً من صوت الكلمات
- القدرة على التعامل مع التخيل وكأنه حقيقة
- القدرة على رؤية صور مجسمة من كلِّ الاتجاهات أثناء التفكير
وهذا التقييم بسيط وسريع ويناسب سن من 7 إلى فوق 50
ولكنه لا يُعبِّر عن معدل الذكاء ولا درجة صعوبة التعلم

أيضًا يُوفِّر المركز التأهيل الفردي للدسلكسك بالعربية والإنجليزية بطريقة تعددِ الحواس، فالتعليم بالمدارس يعتمد على النظر والسمع الذي قد يشكو من أحدهما أو كليهما الأفراد الدسلكسك؛ لذلك يجب إضافة الحركة واللمس عند تعليم الدسلكسك، والمركز يؤهلهم ويعلمهم كيفية استخدام هذه الطريقة والاستفادة بها في زيادةِ التركيز والاستيعاب.

كما يمنح المركز شهادات معتمده للآباء والمدرسين في تدريس ومعاملة الأفراد الدسلكسك؛ حيث توجد شهادات خاصة بالآباء وأخرى خاصة بالمدرسين من خلال التعليم المباشر، ويخصص المركز 6 محاضراتٍ لكل شهادة لتوضيح وشرح ومناقشة الغامض على المتقدمين، كما يقوم بمتابعة تقديم الطلبات وإرسالها والحصول على النتائج.

كما يقوم المركز بتنظيم المحاضرات والندوات الخاصة بالدسلكسيا وطبيعتها وأعراضها سواء بالمركز أو خارجه مثل المدارس والجمعيات بدون أي مقابلٍ، كما يوجد بالمركز جميع المعلومات وآخر الأبحاث عن الدسلكسيا بالعربية والإنجليزية.

* بماذا تنصحين كل أسرة مصرية يعاني طفلها من صعوبات دراسية؟
** إذا لاحظ الوالدان أن طفلهما لديه صعوباتٍ في الهجاء أو الكتابة رغم أن ذكاءه الاجتماعي مرتفعٌ أو لاحظا أي من الأعراضِ السابقة فعليهما التوجه للجمعية لنقوم بعمل تقييمٍ مجاني للطفل لتحديد البرامج العلاجية المناسبة لحالته، كما أنصح أولياء الأمور والمعلمين بحضورِ الدورات التدريبية التي تعقدها الجمعية، ونحن على استعدادٍ للوصول لكل المدارسِ لإلقاء محاضرات تعريفية بهذا المرض؛ لأنَّ هدفنا هو الوصول لكل مَن يفتقد الوعي بحقيقةِ الدسلكسيا التي تعد أم صعوبات التعلم.

السبت، 11 فبراير، 2006

تنمية الوقف الإسلامي … تجارب رائدة


بقلم: أمل خيري

مؤسسة الوقف من المؤسسات التي لعبت دورا فاعلا في تاريخ الحضارة الإسلامية حيث كان الوقف هو الممول الرئيسي لكثير من المرافق كالتعليم والرعاية الصحية والاجتماعية ومنشآت الدفاع والأمن ومؤسسات الفكر والثقافة.
ورغم تراجع دور الوقف إبان حقبة الاستعمار إلا أن الآونة الأخيرة شهدت توجها جادا لتفعيل دور الوقف في المجتمعات الإسلامية.
في إطار ذلك التوجه سعت بعض هيئات الأوقاف ومؤسسات البحث في العالم الإسلامي ومن بينها المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية والأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت إلى إثراء الساحة العلمية بالعديد من المؤتمرات والندوات في مجال أبحاث الوقف النظرية والتطبيقية وكان من أبرزها التعاون المشترك بين المعهد والأمانة في تنفيذ برنامج توثيق التجارب الوقفية في الدول الأعضاء.

ويعد كتاب ( نظام الوقف في التطبيق المعاصر – نماذج مختارة من الدول والمجتمعات الإسلامية-) ثمرة لهذا التعاون قام بتحريره محمود احمد مهدي .
ويشتمل الكتاب على تجارب الوقف في سبع دول إسلامية هي المغرب والجزائر والأردن ولبنان والكويت والسودان وماليزيا إضافة إلى تجربة المجتمع الإسلامي في الهند.
وعلى الرغم من المحاولات الجادة لإصلاح التشريعات الخاصة بالوقف في دول المغرب والجزائر ولبنان وماليزيا إلا أن مجال الوقف لم يتعد المساجد ولا يضطلع بدور تنموي في هذه البلاد لذا سنسلط الضوء على التجارب التنموية الرائدة للوقف في الأردن والكويت والسودان والهند.
اعمار الوقف بالأردن
تتعهد وزارة الأوقاف والشئون والمقدسات الإسلامية إدارة الأوقاف وتنظيمها واستثمار أموال الوقف وعقد القروض المالية غير الربوية المتعلقة بمشاريع الأوقاف وتقوم الوزارة بتشجيع الوقف الخيري على جهات البر المتعددة وترسيخ معاني الوقف الإسلامي ودوره في التنمية كما قامت الحكومة بزيادة دعم موازنة الأوقاف حيث بلغت نسبة الدعم 13 مليون دينار أردني في عام 1999 .
وتلعب الأوقاف دورا هاما في التنمية الشاملة في الأردن ففي مجال التنمية الاجتماعية:
تسعى الوزارة لتفعيل دور المسجد والمدارس والكليات الشرعية ودور الأيتام والمراكز الصحية.
وفي مجال التنمية الاقتصادية:
يشارك الوقف في حل بعض المشكلات الاقتصادية كالمرض والفقر والجهل ويسهم اعمار الوقف في حل قضايا الإسكان وتوفير الأبنية التجارية كما له دور في تنمية الزراعة من خلال المشروعات الزراعية وتأجير قطع الأراضي بهدف الاستفادة منها .
ومن ذلك مشروع اعمار مسجد الشهداء بالكرك حيث تم تنفيذ مشروع متكامل يضم مسجدا وسوقا تجارية ومدرسة وقاعة متعددة الأغراض ومكتبة مما ساهم في خلق فرص عمل ومجالات مهنية جديدة كما اثر على مستوى تنمية الوقف وزيادة موارده من خلال التأجير والاستغلال المباشر للسوق التجاري ورسوم دخول المشروع السياحي واستغلال أراضي المشروع الخالية من المباني في المستقبل.
وتتنوع صيغ استثمار أموال الوقف ما بين التمويل الذاتي والإجارة والمرابحة والاستصناع والمزارعة وسندات المقايض.
وقد استحدثت الوزارة مديرية للتنمية والاستثمارات الوقفية تهدف لتنمية واستثمار أموال الوقف مع توجيه المواطنين لمجالات عديدة للوقف.
الصناديق الوقفية بالكويت
للكويت تجربة مميزة في الوقف بدأت مع استقلال البلاد وتشكيل أول حكومة في تاريخ الكويت حيث انشأ قطاع مستقل للأوقاف فتراجعت المشاركة الأهلية في الإشراف على الوقف إلا أن الانطلاقة الفعلية للوقف كانت في عام 1993 بصدور مرسوم أميري بإنشاء الأمانة العامة للأوقاف والتي استحدثت تجربة الصناديق الوقفية والمشاريع الوقفية.
تقوم الصناديق الوقفية بالدعوة لإحياء سنة الوقف من خلال مشروعات ذات أبعاد تنموية تلبي احتياجات الناس وتجديد الدور التنموي للوقف وتطوير العمل الخيري من خلال طرح نموذج يحتذى به حيث يحق لكل صندوق التعاون منفردا مع جمعيات النفع العام التي تشترك معه في الأهداف ويجوز له القيام بمشاريع مشتركة مع تلك الجمعيات وتغطي هذه الصناديق مجالات القرآن وعلومه ورعاية المعاقين والفئات الخاصة والتنمية الصحية وحماية البيئة
المشاريع الوقفية شهدت التجربة الوقفية تأسيس مشاريع وقفية غطت العديد من المجالات مثل إعداد قواعد البيانات ورعاية الحرفيين والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة وثقافة الطفل ورعاية الأسرة وتكريس الإبداع العلمي.
الأسهم الوقفية بالسودان
منذ عام 1989 بدأت هيئة الأوقاف السودانية في استقطاب العديد من الكوادر الإدارية والفنية المؤهلة وحصرت كل الأوقاف وقامت بتوثيقها واستعادت ما اخذ منها بالغصب ووضعت الخطط والبرامج لتنمية الأوقاف رأسيا وأفقيا ومن هذه البرامج الرائدة تجربة الأسهم الوقفية التي أتاحت لصغار المانحين المساهمة في مجال الوقف بإصدار أسهم وقفية يكتتب فيها الواقفون لامتلاك حصة موقوفة منهم في مشروع معين ثم أنشأت الهيئة الشركة الوقفية الأم وهي شركة وقفية قابضة برأسمال مصرح به مقداره 3 مليارات جنيه سوداني ولم يمض وقت طويل حتى استطاعت الهيئة أن تحقق العديد من الانجازات فأنشأت العديد من العقارات الوقفية الحديثة مثل مجمع سوق الذهب وعمارة الأوقاف بالسوق العربي ومجمع أبي جنزير التجاري وسوق النساء بواد مدني.
وفي ظل هذه الإصلاحات الواسعة تحولت الأوقاف من مصلحة حكومية تعيش عالة على موارد الدولة الشحيحة إلى هيئة فاعلة مؤثرة تقدم الدعم لمؤسسات التعليم والجمعيات الخيرية وتمنح المساعدات للفقراء.

القروض الصغيرة في الهند
بادرت الحكومة المركزية في عام 1974 بإنشاء برنامج تنمية الأوقاف الإسلامية الحضرية الذي خصصت له منحة مالية مقدارها 500000 روبية هندية يستخدمها المجلس المركزي للأوقاف في تقديم قروض صغيرة لمجالس الأوقاف الإقليمية والمنشآت الوقفية المنفردة لتمويل مشروعات إنماء أملاكها بالمدن وبلغ عدد المشروعات التي مولت بهذا الأسلوب حتى عام 1997 إجمالا 87 مشروعا وبلغ إجمالي المبالغ المعاد تدويرها كقروض حوالي 150 مليون روبية هندية يتم سداد القرض على عشري قسطا نصف سنوي ويقدر متوسط الزيادة في إيرادات الأعيان الوقفية التي استفادت من ذلك التمويل بنسبة 24%.
كما قامت هذه القروض بتمويل العديد من البرامج التعليمية لمساعدة المنظمات الطوعية على تنفيذ برامجها في مجال التدريب المهني وتقديم المنح الطارئة للطلاب الفقراء وقد تمكن صندوق دعم التعليم من تمويل 4200 منحة دراسية وتقديم مساعدات طارئة إلى حوالي 686 حالة من حالات الطلاب الفقراء وتقديم الدعم في مجال التدريب المهني إلى 144 منظمة طوعية وبذلك أصبح الوقف مؤسسة فاعلة ومؤثرة في سد الحاجات الاجتماعية والاقتصادية لدى المجتمع الإسلامي في الهند.
مثلث الإصلاح
يتبين من خلال هذه التجارب أن المحاور الأساسية لجهود الإصلاح في هذه الدول شملت الجانب التشريعي والإداري والمالي.
فعلى الجانب التشريعي انطلقت هذه التجارب من إصلاح التشريعات الوقفية بشكل يسمح بالتشجيع على زيادة الأوقاف واستعادة الأوقاف التي تم اغتصابها.
وعلى الجانب الإداري كان توجه البعض من الدول نحو النهوض بالدور التنموي للوقف دافعا لنشأة هيئات وقفية مستقلة باستحداث صيغ تنظيمية جديدة تسعى لتنمية الوقف واستثماره والتوعية بدوره التنموي.
كما أن مشكلة التمويل تعد من ابرز المشكلات التي عاقت تطور القطاع الوقفي وحدت من كفاءته لذلك كان لابد من الإصلاح المالي من خلال إيجاد آلية إسلامية دولية تسهم في حل مشكلة تمويل القطاع الوقفي وقد تبلورت فكرة إنشاء هيئة إسلامية عالمية للوقف وصندوق استثماري يتخصص في تمويل مشاريع الأوقاف على أسس تجارية خلال مؤتمر وزراء أوقاف الدول الإسلامية في جاكرتا أواخر التسعينات ومازالت المحاولات مستمرة لمتابعة إنشاء هذه الهيئة.
ومازال الأمل في مزيد من تجارب ناجحة للدول الأخرى مما قد تبشر بتوجه جاد وجديد نحو إحياء دور مؤسسة الوقف.