الثلاثاء، 21 فبراير، 2006

الرابطة العربية للديسلكسيا حلم هل يتحقق؟

حوار- أمل خيري........
يعاني كثيرٌ من الأطفال من صعوباتٍ في القراءة أو تدني في المستوى الدراسي يرتبط أحيانًا بنقص الانتباه أو فرط الحركة وغالبًا ما يعتقد الوالدان أن طفلهما لديه تأخر دراسي أو قد يتهم الطفل بالإهمال واللامبالاة دون أن ينتبه الوالدان أن الطفل لديه مشكلة حقيقية تتمثل في مرض الدسلكسيا أو بطء التعلم والتحصيل، وتشير الدراسات الأولية إلى أن نسبة الإصابة بالدسلكسيا في المجتمعات الغربية تتراوح بين 4 : 10% من تعداد السكان, وتقدر النسبة في مصر بنحو 3 ملايين طفل بناءً على إحصائيات (CIA).

فما المقصود بالدسلكسيا؟ و ما أعراضها؟ وكيف يتصرف الوالدان مع طفل الدسلكسيا؟
نجيب على هذه الأسئلة في الحوار الذي أجريناه مع الدكتورة سعاد شاهين أستاذ الوراثة بجامعة عين شمس والحاصلة على شهادة في تدريس الأطفال الدسلكسيا وصعوبات التعلم الأخرى، من جامعة نيويورك، وعضو الجمعية العالمية للدسلكسيا والجمعية البريطانية، ورئيسة الجمعية المصرية للدسلكسيا أو "صعوبة التعلم".

* في البداية.. ما المقصود بالدسلكسيا؟ وما مدى خطورتها؟
** كلمة دسلكسيا هي التسمية الجديدة لكلمةWord Blindness أي عمى الكلمة، وهي صفة وراثية تنتقل خلال العائلة وتكون عادةً أكثر في الذكور منها في الإناث، وهي كلمة أصلها يوناني.. (دس) معناها صعوبة و(لكسيا) معناها كلمة فهي صعوبة الكلمة أي صعوبة اللغة، والدسلكسيا لا تُؤثر فقط على اللغة ولكن قد تؤثر على: النمو، الجهاز الحركي، الذاكرة، تنظيم الوقت، الرؤيا، السمع، السلوك، الشخصية، الصحة العامة والمظهر.

* وما أعراض الدسلكسيا؟
** تختلف الأعراض من شخصٍ إلى آخر بمعنى أنه لا تتشابه الأعراض في فردين، ولكن يشترك الجميع في الصفات الآتية:
- استخدام الصور المجسمة في التفكير بدلاً من صوت الكلمات
- استخدام كل الحواس أثناء التفكير
- القدرة على التخيل الدقيق
- القدرة على التعامل مع التخيل وكأنه حقيقة
- حب الاستطلاع الشديد
- الوعي والمعرفة بالبيئة المحيطة
- التعرف على الأشياء بالبديهة والفطرة
* وهل ترتبط الدسلكسيا بانخفاض مستوى الذكاء؟
** على العكس فإنَّ جميع الدسلكسك يتمتعون بمعدل ذكاءٍ طبيعي أو أكثر بالرغم من أنه لا يظهر أثناء التعليم، وقد ظهر العديد من العباقرة منهم مثل: والت ديزني- إلكسندر جراهام- ليوناردو دافنشي- توماس إديسون.. وغيرهم.

* ومتى يتأكد الوالدان أنَّ طفلهما يعاني من الدسلكسيا؟
** هناك عددٌ من المؤشراتِ التي تدلُّ على وجود دسلكسيا يستطيع الوالدان ملاحظتها مثل:
- مستوى الطفل في القراءة والكتابة والإملاء والحساب أقل من مستوى ذكائه بسنتين أو أكثر بالرغم من عدم وجود عذر مثل الغياب المستمر عن المدرسة أو المرض.

- عدم قدرة الطفل على تتبع الكلمات أثناء القراءة، فقد يسقط منه كلمة أو سطر وقد يقرأ السطر مرتين؛ مما يؤدي إلى عدم فهمه ما قرأ.

- يظهر خطأ في الإملاء وخاصةً عند تعلم لغة أجنبية مثل اللغة الإنجليزية وقد يكتب الطفل سماعي مثل Elephant بدلاً من Elefantأو كتابة نفس حروف الكلمة، ولكن بترتيبٍ آخر مثلAfraid بدلاً من Afriad

- كتابة معكوسة في بعض الحروف مثل 2 بدلاً من 6 أوb بدلاً من d.. وهذه الكتابة تظهر في المرآة طبيعية فتسمى Mirror image
- صعوبة وبطء وخطأ أثناء النقل من السبورة.
- الضغط على القلم أثناء الكتابة والكلمات كبيرة الحجم وغير منتظمة.
- الصعوبة في وضع الأفكار على الورق أي التعبير.
- عدم المهارة في الحركة مثل لعب الكرة والرياضة الجماعية.
- قد يختلط عليه الأمر في اليمين والشمال أو تحت وفوق أو قبل وبعد.
- صعوبة في حفظ جدول الضرب.
- يعتمد في العد على الأصابع (حتى بعد 8 سنوات)
- عدم القدرة على التعامل بالنقود.
- صعوبة حل المسائل الحسابية المحتوية على كلمات.
- صعوبة معرفة الوقت وتنظيمه.
- الشعور بالصداع أو الدوار أو ألم في البطن خاصةً أثناء القراءة.
- صعوبة اتباع التعليمات المتعددة.
- يبدو ضعيف النظر رغم أن نظره سليم.
- البعض يكون بطيء النمو، وبالتالي يكون سلوكه وتصرفاته أقل من سنه.
- صعوبة النطق وبالذات الكلمات المركبة والإنجليزية، وقد تظهر لدغة أو تقطع في الكلمات.
- قد يبدو الطفل غير قادر على التركيز أثناء الحصص أو عمل الواجب، وقد يبدو في حالة نشاط غير عادي.
- قد يبدو البعض في أحلام يقظة مستمرة أو يبدو عليه الخجل الشديد.
- قد يكون الطفل هادئ للغاية، وقد يكون صاحب مشاكل.
- قد يسمع أصوات لم تحدث ومعرض للإصابة في الأذن.
- قد يكون حساس لبعض الأطعمة والمركبات الكيميائية.
- قد يكون شديد الشعور بالألم أو عديم الشعور به.
- شديد التعلق بالعدالة والدقة في الأداء.
- قد يكون موهوب في التمثيل، الرسم، النحت، الموسيقى، الميكانيكا، الهندسة، البيع والشراء، عمل المشروعات، العمارة، أو رواية القصص.

* فيما يتعلق بالمركز المصري لصعوبة التعلم.. متى تأسس؟ وما أهدافه؟
** الجمعية المصرية للدسلكسيا هي جمعية خيرية لا تهدف للربح، تأسست عام 2004- 2005م وأهداف الجمعية هي خدمة الأفراد الدسلكسك وعائلاتهم والمدارس التي ينتمون إليها، إضافةً إلى تمثيل التعليم المباشر في القاهرة والتعليم المباشر هو مؤسسة تابعة للجمعية العالمية للدسلكسيا بأمريكا، ومعهد الدسلكسيا وجمعية صعوبة التعلم بأستراليا ويساند الجمعية البريطانية للدسلكسيا.

* هل هناك قصة وراء إنشاء هذه الجمعية؟
** الحقيقة أنها قصة من المعاناة الشخصية؛ حيث رزقني الله بطفلةٍ تعاني من الدسلكسيا، وللأسف لم يستطع أحدٌ تشخيص حالتها؛ حيث لم يتنبه أحدٌ إلى هذه الحالة في مصر حتى وقتٍ قريبٍ، ولكن كل ما لاحظته أنها رغم ذكائها الشديد وتفوقها في الرياضيات فإنَّ لديها مشكلة كبيرة في المذاكرة والتحصيل؛ حيث تقرأ بصعوبةٍ بالغةٍ إلا أنها كانت تنجح عامًا بعد عام حتى وصلت للمرحلة الثانوية فلم تحصل على مجموعٍ يُدخلها كليةً مناسبةً، وفي هذه الفترة تمكَّنتُ من السفرِ لبريطانيا، وهناك قمتُ بعمل تقييم واختبار لها فأكدت الاختبارات أنَّ لديها دسلكسيا، وبعد معاناةٍ لمدة عامين لعلاجها في بريطانيا لم تتحسن حالتها، وحين عدتُ إلى مصر لتجديد الإقامة من السفارة البريطانية رفضت الموظفة البريطانية تجديد الإقامة لي وحين أخبرتها أنَّ ابنتي ما زالت خاضعةً لبرنامجٍ علاجي هناك صدمتني بقولها ولماذا لا تعالجينها في مصر؟ وأين وزارة التربية والتعليم لديكم؟ فأخبرتها أنه لا يوجد في مصر مراكز لعلاج الدسلكسيا فأجابتني بحدةٍ: ولماذا لا تقوموا بتوجيه اهتمامكم بالدسلكسيا؟ وأضافت لي لو أردتم الحقيقة فإنَّ كل المصريين دسلكسك وأنتم شعب لا يعرف القراءة.

وعند هذا الحدِّ أُصبت بالذهول وخرجتُ من السفارةِ وأنا أسأل نفسي: وماذا بالفعل قدمنا لبلدنا بخصوص هذه الصعوبات التي تُمثل حوالي 60 % من صعوباتِ التعلم فقررتُ أن أبدأ بنفسي وبجهدي المتواضع.
* وما الخطوات التالية التي قمتِ بها من أجل إنشاء المركز؟
** بدأتُ في التعرفِ على ماهيةِ الدسلكسيا، وراسلت أحد المراكز الدولية وحصلتُ على خمس دوراتٍ، وبعد الاتصال بالرابطة الدولية للدسلكسيا استطعت اجتياز اختبار الشهادة الدولية للدسلكسيا عن طريق الإنترنت، ومنحوني شهادة تنص على أني ممثلة للرابطة في مصر.

فقررتُ إنشاء الجمعية المصرية للدسلكسيا لأُساهم في رفع معاناةِ الكثير من الأسر المصرية التي يتسرب أبناؤها من التعليم ويتعثرون دراسيًّا بسبب هذا المرض دون أن يعي الوالدان أو حتى المعلمون سبب المشكلة، وقد يتهمون الطفل بالإهمالِ أو الغباء وهو لا ذنبَ له في هذه الحالة.

إلا أنَّ المشكلةَ التي واجهتني أنَّ كل الاختبارات التي تشخص الدسلكسيا وأيضًا كل البرامج العلاجية مصممة باللغة الإنجليزية، مما لا يتناسب مع بلادنا العربية ولا تخدم الطفل المصري؛ لأنها تعتمد على الكلمات والتراكيب الإنجليزية، كما أنَّ الشهادةَ التي تُمنح للمتعاملين مع الدسلكسيا تعتمد على اختباراتٍ باللغة الإنجليزية مما يوجد صعوبة بالنسبة لأولياء الأمور الراغبين في التعرفِ على كيفية التعامل مع أطفالهم الدسلكسك أو حتى التربويين الراغبين في الحصول على هذه الشهادة.

وقد ساقني القدر للتعرف على الأستاذ يوسف القطامي- رئيس الرابطة الكويتية للدسلكسيا- والذي تمكَّن من تعريبِ هذه الشهادة فقررتُ التعاون معه، وقد قدَّم لي العون بإيفاده الدكتور جاد البحيري مستشار الرابطة الكويتية إلى الجمعية؛ حيث قمنا بتنظيمِ أول دورةٍ لأولياء الأمور للتوعيةِ بالدسلكسيا؛ حيث اشتملت هذه الدورة على عدةِ محاور لتعريف أولياء الأمور أعراض الدسلكسيا وأسبابها والبرامج العلاجية.. وقد استطعنا بفضلِ الله تأسيس رابطة أولياء أمور الدسلكسيا وعقدنا دورة ثانية ومنحنا أولياء الأمور شهادة في اجتياز الدورة.

* وهل سيستمر التعاون مع الرابطة الكويتية للدسلكسيا؟
** نحن بالفعل نسعى حاليًا لتأسيس الرابطة العربية للدسلكسيا ولتقنين برنامج كوبس العربي (المخطط المعرفي للمصابين بالعسر القرائي) للفرز والكشف المبكر لحالات عسر القراءة باستخدام الكمبيوتر؛ حيث كان تعريب هذا البرنامج مطلبًا قوميًّا عربيًّا، ويقوم هذا البرنامج بتشخيصِ الدسلكسيا لدى الأطفال من سن أربع سنوات وحتى سن 8 سنوات و11 شهرًا من خلال تسعةِ اختبارات تقدم على شكلِ ألعاب مُثيرة وتقدم درجات معيارية طبقًا لعمر الطفل و مستواه، كما أننا نحاول التنسيق مع الرابطة للاستفادةِ من خبراتها في إجراء دراسة مسحية حول نسبة المصابين بالدسلكسيا في مصر؛ حيث لم يتنبه أحدٌ لإجراء مثل هذه الدراسة من قبل، والحقيقة أنَّه مطلوبٌ تضافر كل الجهود من أجل دعم هذه القضايا على المستوى العربي.

* وما أهم الخدمات التي يُقدمها المركز؟
** يقوم المركز بتقديم العديد من الخدمات؛ حيث يقدم المركز نوعين من التقييم وتقدير مستوى الذكاء:
الأول هو تقييم عالمي لكل من الأطفال الأقل من 6 سنوات، والأفراد من 7-16، والناضجين، وهذا التقييم يتبع الخطوط العريضة التي وضعها مجموعة من المتخصصين في الدسلكسيا في الجمعية العالمية للدسلكسيا، فهو يقدر معدل ذكاء الفرد وقدرته على التعلم، ويقوم المركز بمساعدة الفرد على إتمامِ هذا الاختبار وإرساله إلى الخارج واستلام التقرير الذي يحتوي على: مستوى ذكاء الفرد، درجة صعوبة التعلم (شديدة- متوسطة- بسيطة)، نقط القوة ونقط الضعف لدى الفرد، والخطوات التي يجب أن يتبعها الآباء والمدرسين في معاملته حتى يصل إلى نفس مستوى سنه في التعليم.

والنوع الثاني من التقييم مبني على أربع قدرات يشترك فيها الأفراد الدسلكسك، وقد وضعه العبقري الأمريكي الدسلكسك (رونالد ديفز) مؤسس جمعية ديفز العالمية للدسلكسيا.
تلك القدرات هي:
- القدرة الواعية على تغيير الإدراك السليم إلى إدراك غير سليم
- القدرة على التفكير بالصور بدلاً من صوت الكلمات
- القدرة على التعامل مع التخيل وكأنه حقيقة
- القدرة على رؤية صور مجسمة من كلِّ الاتجاهات أثناء التفكير
وهذا التقييم بسيط وسريع ويناسب سن من 7 إلى فوق 50
ولكنه لا يُعبِّر عن معدل الذكاء ولا درجة صعوبة التعلم

أيضًا يُوفِّر المركز التأهيل الفردي للدسلكسك بالعربية والإنجليزية بطريقة تعددِ الحواس، فالتعليم بالمدارس يعتمد على النظر والسمع الذي قد يشكو من أحدهما أو كليهما الأفراد الدسلكسك؛ لذلك يجب إضافة الحركة واللمس عند تعليم الدسلكسك، والمركز يؤهلهم ويعلمهم كيفية استخدام هذه الطريقة والاستفادة بها في زيادةِ التركيز والاستيعاب.

كما يمنح المركز شهادات معتمده للآباء والمدرسين في تدريس ومعاملة الأفراد الدسلكسك؛ حيث توجد شهادات خاصة بالآباء وأخرى خاصة بالمدرسين من خلال التعليم المباشر، ويخصص المركز 6 محاضراتٍ لكل شهادة لتوضيح وشرح ومناقشة الغامض على المتقدمين، كما يقوم بمتابعة تقديم الطلبات وإرسالها والحصول على النتائج.

كما يقوم المركز بتنظيم المحاضرات والندوات الخاصة بالدسلكسيا وطبيعتها وأعراضها سواء بالمركز أو خارجه مثل المدارس والجمعيات بدون أي مقابلٍ، كما يوجد بالمركز جميع المعلومات وآخر الأبحاث عن الدسلكسيا بالعربية والإنجليزية.

* بماذا تنصحين كل أسرة مصرية يعاني طفلها من صعوبات دراسية؟
** إذا لاحظ الوالدان أن طفلهما لديه صعوباتٍ في الهجاء أو الكتابة رغم أن ذكاءه الاجتماعي مرتفعٌ أو لاحظا أي من الأعراضِ السابقة فعليهما التوجه للجمعية لنقوم بعمل تقييمٍ مجاني للطفل لتحديد البرامج العلاجية المناسبة لحالته، كما أنصح أولياء الأمور والمعلمين بحضورِ الدورات التدريبية التي تعقدها الجمعية، ونحن على استعدادٍ للوصول لكل المدارسِ لإلقاء محاضرات تعريفية بهذا المرض؛ لأنَّ هدفنا هو الوصول لكل مَن يفتقد الوعي بحقيقةِ الدسلكسيا التي تعد أم صعوبات التعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق