الخميس، 23 فبراير، 2006

حوار مع المشرف العام على اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء

 حوار : أمل خيري.....
 
- نسعى لإيجاد مرجعية إسلامية تخاطب العالم
- التظاهر غير السلمي أساء إلى صورة المسلمين
الدكتور الشريف حاتم العوني الأستاذ المساعد بقسم السنة بجامعة أم القرى، وعضو مجلس الشورى السعودي هو المشرف العام على اللجنة العالمية لنصرةِ خاتم الأنبياء التي تأسست في عام 1423هـ/ 2002م، وقام بإنشائها مجموعة الأكاديميين وطلبة العلم والمهتمين بالعمل الخيري منهم الدكتور الشريف حاتم العوني عضو مجلس الشورى والمشرف العام على اللجنة، والدكتور علي جمعة الأمين العام للجنة، والمهندس سليمان البطحي المتحدث الرسمي باسم اللجنة وغيرهم.
أما الدافع وراء إنشاء اللجنة فهو التعريف بالنبي محمد- صلى الله عليه وسلم- ورسالته، وتفنيد كل ما يثار حوله- صلى الله عليه وسلم- من أخطاء ومغالطات، وإيجاد مرجعية إسلامية تستطيع مخاطبة شعوب العالم على مختلف مستوياتهم ولغاتهم باستخدام أفضل الأساليب الدعوية المتاحة، والعمل على توحيد وتنسيق الجهود بين المؤسسات الإسلامية والدعاة على مستوى العالم في هذا المجال الدعوي الهام.
* سألنا د. العوني عن أهم الأنشطة التي قامت بها اللجنة منذ نشأتها لنصرة الرسول عليه الصلاة والسلام؟
** مجمل ما نقوم به من أنشطة يذهب في عدة اتجاهات منها ما هو مرتبط بالشأن الثقافي، ومنها ما هو مرتبط بالعمل (المؤسسي) البحت مثل عقد المؤتمرات، ومن هذه الأنشطة إنشاء موقع على شبكة الإنترنت بخمس لغات www.icsfp.com www.nusrah.com ويحتوي على معلومات عن اللجنة ويستقبل من خلالهما المشاركات والمقالات والمؤلفات الخاصة والردود على بعض الشبهات المثارة كما يتم من خلالهما توزيع نشرة إليكترونية تُعدها اللجنة عن الرسول- صلى الله عليه وسلم-، بالإضافة إلى منتدى حواري.
كما تمت إعادة تحرير ومراجعة كتاب السيرة للشيخ أبو الحسن الندوي- رحمه الله- "النبي محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين" فيما يقارب 500 صفحة باللغة الإنجليزية، وستقوم اللجنة بمشيئة الله بطباعته وتوزيعه بعد الانتهاء منه على الجامعات والمراكز الأكاديمية ومراكز الاستشراق حول العالم. وإصدار نشرة شهرية باللغة الإنجليزية تُعرِّف بالرسول- صلى الله عليه وسلم- وترد على بعض الافتراءات بعنوان "الرسالة الخاتمة"، أيضًا إصدار كتاب بعنوان "رسالة إلى البشرية" بعدة لغات تعرف بالنبي- صلى الله عليه وسلم- ورسالته وتذب عنه. وأخيرًا تم إصدار دليل صغير بعدة لغات بعنوان "100 وسيلة لنصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم" بحيث يستطيع كل مسلم أن يجد وسيلة ينصر فيها نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم- ولقد وزع منه أكثر من مائتي ألف نسخة. وجارٍ العمل على طباعة نصف مليون نسخة من ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية وهي ترجمة حديثة قامت اللجنة بمراجعتها وإعادة تحريرها بحيث تناسب غير المسلم الغربي، يتم توزيعها في أمريكا الشمالية وبعض الدول الأوروبية، كما يجري حاليًا ترجمته إلى اللغة الفرنسية.
* وما موقف اللجنة إزاء الرسوم التي نشرتها الصحيفة الدنماركية والتي طالت شخص الرسول الكريم؟
** منذ أن صدرت هذه الرسوم تواصلنا مع مختلف المنظمات الإسلامية والعربية، ومؤسسات العالم المدني البارزة استنكارًا وشجبًا لهذه الرسوم، ووجهنا خطابًا إلى الصحيفة الدنماركية نشرح لها خطأها، وأن ما ارتكبته يُمثل إساءةً بحق المسلمين جميعًا، وآثرنا بعد ذلك العمل بصمت حتى نجحنا في تنصيب فريق من المحامين بدأ نشاطه منذ أشهر وفْق خطة مدروسة، في ظل إمكانيات محدودة، حيث تم تشكيل فريق من المحامين بإشراف المحامي الأمريكي توم نيلسون، وهو ذو خبرة عالية وتولى العديد من القضايا من أبرزها قضايا أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ونجحنا ابتداءً وبعد صمتٍ طويلٍ وعملٍ مستمرٍ من رفع دعوى ضد الصحيفة في الدنمارك، لكن القضاء رفض الدعوى لأنها تناقض المادة الأولى من الدستور التي تنص على حرية التعبير المطلقة، لذا سعينا مباشرةً لرفع دعوى جديدة، وحاليًا نحن بانتظار جواب المحكمة من جديد، بعد أن تم تقديم مبررات واضحةً وأكثر تفصيلاً لرفع الدعوى، والخطوة القادمة هي رفع دعوى قضائية ضد الصحيفة عن طريق الاتحاد الأوروبي، في حال رفض القضاء الدنماركي مجددًا قبول الدعوى.
* ما أهم المؤتمرات التي عقدتها اللجنة أو شاركت فيها؟
** تم عقد عدة مؤتمرات في لندن وكندا ولبنان والخروج بعدة توصيات للأفراد والجماعات الإسلامية للمساهمة في نصرة النبي- صلى الله عليه وسلم- من خلال مجالات متعددة- كل حسب استطاعته- دون التقيد بأعمال ونشاطات اللجنة، وقد شارك في هذه المؤتمرات نخبة من العلماء والدعاة من أماكن مختلفة من العالم، على الرغم من اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم جمعهم هدفٌ واحدٌ هو نصرة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، مثل الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور سلمان العودة، والدكتور سفر الحوالي والدكتور باسم الجوابرة، والدكتور عبدالوهاب الطريري وغيرهم، بعضهم بالحضور شخصيًّا، وآخرون بأوراق عمل تقدموا بها للمؤتمر.
* هل هناك جهات غير إسلامية شاركت في معارضة هذه الرسوم؟ وهل تعاونت اللجنة معها؟
** نعم هناك بعض الشركات والأفراد من غير المسلمين الذين عرضوا التعاون معنا ونحن رحبنا بهم، واللجنة بصفة عامة ليس لديها أي تحفظ في الموضوع ما دام في مجال خدمة المصطفى- صلى الله عليه وسلم-.
* وما رأي اللجنة في الاعتذار الذي قدمته الصحيفة الدنماركية، وهل هو كافٍ؟
** رأي اللجنة في الاعتذار أعلن مباشرة في حينه، وجاء في نصه أن اللجنة اطلعت "على خطابكم الموجَّه إلى مواطنيكم المسلمين، والذي تضمَّن الاعتذار على سوء التفاهم الذي حصل بسبب ما نشرته صحيفتكم من إساءات إلى النبي- صلى الله عليه وسلم-، وللحق نقول: إن خطابكم هذا هو أفضل صيغةٍ اعتذار صدرت منكم حتى الآن، لكنه ليس كافيًا، وأيضًا فيه معلومة لن يستطيع المسلمون أن يتصوروا صحتها. أما أنه ليس كافيًا، فلأننا نرى أن أيَّ اعتذاراتٍ لا بُدَّ لكي تكون مقبولةً أن تتضمَّن أمرينِ:
الأول: الاعتراف الصريح بوقوع خطأ صدر من الصحيفة بحجمِ الإساءة والألم الذي سبَّبه.
الثاني: أن يتضمن الاعتذار تعهُّدًا بعدم تكرارِ مثل هذه الإساءة، ولكي تعلم الصحيفة أنَّنا لا نُبالغ في مطالبنا، فقد اعتبرنا الصحيفة قد اعترفت بالخطأ، عندما قلتم في خطابكم الأخير: "ونحن لم ندرك حينها مدى حساسية المسألة للمسلمين الذي يعيشون في الدنمارك وملايين المسلمين في العالم".
نحن ندرك تمامًا أنَّ للمجتمعاتِ الغربية ثقافتها وحضارتها ومبادئها التي تختلف بشكلٍ أو بآخر عن ثقافتنا وحضارتنا وقيمنا، إنما احترام الأديان والرسل والكتب السماوية فيعتبر من الأمور التي لا جدالَ حولها.. ومن الواضح أن الدنماركيين أساءوا إدارة الأزمة، بعكس حكومة النرويج، والصحيفة النرويجية الذين تواصلوا مع الفعالياتِ الإسلامية هناك، وأعلنوا اعتذارهم الصريح، وتعهدوا بعدم تكرارِ نشر الرسوم، وهو المطلوب تمامًا من الصحيفةِ الدنماركية.
* هل تعتقد أن التظاهرات التي قامت بها بعض الشعوب الإسلامية كان لها صدى وتأثير على المستوى الدولي؟
** هو أمر مستنكر، فبغض النظر عن افتقادنا معنى فقه التظاهر، وممارسته بطريقة حضارية، فإن ما حصل من تظاهر تحوَّل إلى عنفٍ مرفوضٍ أساء إلى صورةِ المسلمين، فبعدما نجحت المقاطعة الشعبية ولو جزئيًّا في تبيان أن المسلمين قادرون على أداء عملٍ شبه منظمٍ وسط افتقارٍ لدور مؤسساتِ المجتمع المدني، كانت المظاهرات التي سيَّس بعضها ليخذل الجهود السابقة.
وأعطى نموذجًا حسنًا لما كان يوم السبت الماضي حيث شهدت مدينة تورونتو الكندية تظاهرةً احتجاجيةً كبيرةً دعا إليها ونظَّمها ائتلاف مؤقت شاركت فيه جميع التنظيمات والجماعات واللجان المدنية الإسلامية، وحددت أجندتها وخط سيرها ومسئولية حفظ الأمن فيها اللجنة المنظمة، وشاركها متطوعون من بين المسلمين الكنديين، قاموا بدور الشرطة المعهود في مثل هذه المواكب التي يحميها القانون الكندي- مواكب الاحتجاج والمعارضة والتأييد السلمية والمُخطر عنها سلفًا لدى سلطات الأمن- كان هدف الموكب- الذي قدر عدد المشاركين فيه بأكثر من خمسةِ آلافِ رجلٍ وامرأةٍ وطفل كندي- قنصلية الدنمارك في مدينة تورونتو لدى الميدان الذي يطل عليه مبنى القنصلية، كانت منصة الخطابة واحدة وموحدة• وكانت أسماء الخطباء وصفاتهم مذاعة ومعلنة سلفًا، لتخرج الصحف الكندية صباح اليوم التالي وفي صفحتها الأولى تُثني بشكلٍ كبيرٍ على التظاهرة الرصينة والعاقلة التي حققت أهدافها بشكلٍ حضاري.
* ما الدور المطلوب من الشعوب والحكومات لنصرة النبي؟
** ابتداءً لا بد للشعوب الإسلامية أن تُبادر هي دائمًا بالخطوةِ الأولى، لا أن نكون في وضع مَن يُدافع، وهذا ما اكتشف من خلال أزمةِ الرسوم، حيث اتضح جهل الدنماركيين بالإسلام، وفقر الجاليات الإسلامية هناك وضعف التمويل للقيام بأي عملٍ إيجابي لشرحِ الإسلام والتعريف به.. وأذكرُ أنَّ منتدًى دنماركيًّا جرى من خلاله حوار بين شباب مسلمين وآخرين كنديين حول أزمة الرسوم بشكلٍ عام، فتبيَّن أنَّ لدى الشباب الدنماركي جهلاً تامًا بالإسلام، لذا فإنهم لا يقدرون حجم الإساءة للنبي- عليه الصلاة والسلام-.
ومن هنا أيضًا يأتي دور الدول والحكومات، فكل عملٍ شعبي يحتاج بشكلٍ أو بآخر إلى سندٍ ودعمٍ حكومي، إما يشرعه، فيكون سندًا قانونيًّا له، أو يوفر الغطاء المادي له ليتفرغ المشرفون والعاملون للخطوات التنفيذية.
* ما المشاريع المستقبلية التي تخطط لها اللجنة لمواجهة هذه الهجمة الشرسة؟
** هناك عدة خطوات مستقبلية بدأنا ببعضها، وما نستطيع الإعلان عنه الآن هو التجهيز لتسجيل مرئي يظهر على مختلف القنوات العربية والغربية باللغتين الإنجليزية والعربية للتعريف بالرسول- عليه الصلاة والسلام-، إضافةً إلى طباعة العديد من الكتيبات والنشرات التثقيفية، والتواصل مع أطراف الأزمة، سواء الشركات الدنماركية المتعاطفة مع المسلمين، وأعضاء البرلمان الدنماركي الذين أعلنوا استنكارهم للرسوم، ناهيك عن الجانب القانوني الذي نحن مستمرون به بخطى حثيثة، ولعلي أذكر هنا أنَّ اللجنةَ من خلال الفريق القانوني تمكنت من إيقاف موقع www.shopmetrospy.com، التابع لشركةMarketing Energetic Corp والتي مقرها ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث كانت الشركة تبيع من خلال الموقع قمصانًا طُبع عليها أحد الصور الكاريكاتيرية؛ حيث تمَّت مخاطبة الجهة المسئولة عن حقوقِ نشر الصورة من خلال أحد المحامين الدنماركيين الذي يعمل حاليًا مع فريق اللجنة القانوني، واتضح أنَّ الشركةَ قامت بطباعة القمصان بدون إذن، وبعد مخاطبتها قامت الشركة فورًا بإيقاف الموقع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق