الأحد، 5 سبتمبر، 2010

اليوم العالمي للصوم.. دعوة إسلامية لتواصل الأديان


أمل خيري

إسلام أون لاين

كثرت الاحتفالات العالمية والأيام الدولية كاليوم العالمي للصحة، وللعمل، وللمرأة ، وللطفولة ، ويوم الشجرة والتنوع البيئي وغيرها من الأيام الدولية. إلا أن الجديد الذي يقدمه المفكر الإسلامي سيد حسين باشا يتمثل في الدعوة ليوم عالمي للصوم يشترك فيه العالم بأسره، باعتبار الصوم شريعة مشتركة لجميع الأديان السماوية بل وغير السماوية.

وللعام الثالث على التوالي يطلق المفكر الإسلامي الدكتور سيد حسين باشا دعوة للاحتفال باليوم العالمي للصوم والذي حدد له هذا العام يوم الأحد 5 من سبتمبر 2010م، الموافق للسادس والعشرين من شهر رمضان 1431هـ ، ليلتقي البشر جميعاً على قيمة مشتركة؛ بغض النظر عن الفوارق العرقية أو الدينية أو الطائفية أو القومية أو الثقافية .

يا مؤمني العالم اتحدوا

على غرار دعوة كارل ماركس لعمال العالم أن يتحدوا، يدعو حسين باشا أتباع الأديان المختلفة في العالم إلى أن يتحدوا، ويتساءل ما الذي سنخسره من اتحادنا معًا فيما عدا الخوف وعدم الثقة في بعضنا البعض؟،وربما قليلا من الغرور الذي يجعل الجميع على اعتقاد أنهم وحدهم على حق والجميع على خطأ؟.

لذلك يرى باشا أن الوقت مناسب الآن لمختلف العقائد والأديان والثقافات في العالم للعمل معًا لخلق ثقافة مشتركة من الأمل بالنسبة للبشرية جمعاء.

ليس عن طريق المساومة أو التنازل عن بعض أو كل المبادئ الأساسية التي تميز ديناً أو معتقداً ما، بل عن طريق استكشاف القواسم المشتركة بين العقائد والأديان، فالله هو إله الجميع ، لذا لابد أن يكون التعاون المتبادل أيضا شعاراً مشتركاً لجميع المؤمنين، فإذا كان الكون كله على تنوعه له أصل واحد وخالق واحد فإن كل الديانات السماوية على تنوعها تدعو إلى عبادة إله واحد هو خالق الكون.

فجميع المذاهب المسيحية على اختلافها تجمع على أن هناك إله واحداً، وجميع الأديان السماوية تجمع على أن للكون إله واحداً، بدءا من إبراهيم عليه السلام ومرورًا بنبي الله موسى ثم عيسى وانتهاءً بخاتم الأنبياء محمد صلى الله عيه وسلم، الكل يلتقي على نفس الشعار "لا إله إلا الله".

القانون الإلهي للتعاون

فبالنسبة للمسلمين لماذا لا يقولون للعالم ببساطة أن الإسلام هو القانون الإلهي للتعاون؟!، فلا يوجد دين آخر يدعو أتباعه للتعاون والتعارف بين الشعوب على اختلافها منذ أكثر من 1400 سنة : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (الحجرات:13).

كما أن القرآن هو الكتاب السماوي الوحيد الذي نص على كلمة التعاون وربطها بالإيمان والفضيلة : " وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى "، فكيف يمكن لشخص أمي يتعبد في غار حراء بمفرده في صحراء شبه الجزيرة العربية قبل 1400 سنة أن يقدم هذه الدعوة الواضحة للتعاون من تلقاء نفسه إن لم تكن دعوة إلهية خالصة ؟، فتعبير التعاون هو تعبير إلهي وقانون إلهي.

ليس هذا كل شيء، فالدعوة للتعاون دعوة شاملة وغير مشروطة، بل ويقترن بها الأمر بالنهي عن التعاون في إيذاء البشر أو نشر الرذيلة "وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"، فلا ينبغي على الإطلاق أن يكون هناك تعاون لارتكاب العدوان،أيلإلحاق الضرر بالناس وارتكاب كل أنواع المظالم والتجاوزات ضدهم، كما لا ينبغي أن يكون هناك تعاون على ارتكاب الخطايا والذنوب بحق الإله الواحد خالق الكون.

وهذا هو التشريع الإلهي والقانون الأبدي الثابت الذي لا يمكن مقارنته بالتشريعات الإنسانية التي يمكن أن تتبدل وتتغير، فالأمم المتحدة - وليدة الأمس وربيبة السلاح - لا يأخذ كثير من الناس مواثيقها على محمل الجد، لأن الأمم المتحدة ببساطة قد تبدل أو تلغي هذه المواثيق أو حتى قد تصمت إزاء الانتهاكات، لكن لنفترض أن تشريعات الله الثابتة في آياته التي لا تتبدل كانت هي النبراس لسياساتنا الوطنية والدولية، والتشريعات، والأيديولوجيات والنظريات والممارسات على مدى المئة سنة الماضية، هل كان الأمر سيؤول إلى ما نحن فيه من ظلم وعدوان؟!.

كلمة سواء

وبعد هذا التحديد للتشريع الإلهي للتعاون يؤكد حسين باشا أن الإسلام هو الدين الذي يسعى لإيجاد أرضية مشتركة بين الديانات السماوية من خلال تعبير الكلمة السواء : " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ"(آل عمران: 64).

فهي دعوة واضحة لنبذ الخلافات والالتقاء على أرضية مشتركة من توحيد الله، بل هي نظرية متكاملة للتعاون الوطني والدولي والمؤسسي على المستوى السياسي والاجتماعي بل والثقافي والنفسي، فهذا هو ما يعلمنا القرآن : التعاون على قاعدة مشتركة من المعتقدات المشتركة ، ووجهات النظر ، والأهداف والنهج.

لماذا اليوم العالمي للصوم؟

نأتي الآن للدعوة التي أطلقها حسين باشا لليوم العالمي للصوم، باعتبار أن الصوم ثقافة مشتركة بين الديانات السماوية، يقول تعالى في كتابه الكريم : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" ( البقرة :183)، فكلمة " كُتِبَ" تؤكد أن الإسلام ليس بدعًا في تشريعه للصوم، بل إن الصوم كان فريضة في الشرائع السابقة، وانظر إلى الحكمة من الصوم " لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، وتذكر قوله تعالى " وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى " فالتقوى إذن عامل مشترك.

وكاستجابة لأوامر الله تعالى بالتعاون على البر والتقوى، واستجابة لأوامر الله لنا بأن نصوم كما كان يصوم من قبلنا لنصل إلى التقوى، يدعو حسين باشا جميع الأديان السماوية للاتحاد والتعاون بينها من خلال اليوم العالمي للصوم، وهذه الدعوة موجهة لخمس مليارات من البشر غير المسلمين، لمشاركة مليار ونصف من إخوانهم المسلمين في صيام يوم واحد كل عام خلال شهر رمضان، لمواجهة التعدد والانقسام والوقوف صفاً واحداً ويداً بيد في السنة العاشرة بعد الألف الثانية من ميلاد رسولنا الحبيب عيسى عليه السلام، لنرفع راية إنسانيتنا المشتركة، وجهودنا الثقافية المشتركة والتراث الإيماني للصيام، لنفتح صفحة جديدة في تاريخ البشرية، يتفق خلالها حوالي ستة مليارات ونصف من البشر على الامتثال للتشريع الإلهي للتعاون وعدم العدوان.

ويدعو باشا جميع القادة في العالم للاستجابة والدعوة لهذا الاحتفال العالمي، ليتبادل البشر تجربة الصيام المشتركة وإن كان اليوم غير مناسب فليتفقوا على تحديد يوم آخر، لأن الهدف هو أن نبذل قصارى جهدنا وبأفضل طريقة ممكنة ، ولتكن بطريقة الإسلام الذي يأمرنا بالتقوى قدر الاستطاعة " فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ " .

كيف تشارك في الاحتفال؟

وإذا كان المسلمون يعرفون كيفية الصوم فإن السؤال الذي يتبادر للذهن كيف يشارك غير المسلمين في هذا الاحتفال؟

لذلك يقدم حسين باشا بعض الأفكار لمساعدة غير المسلمين في العالم بشأن أفضل السبل التي يمكن أن يشاركوا بها في اليوم العالمي للصوم، فيقدم نشرة أنشأها لهذه المناسبة متبوعة ببعض التعليقات والمؤشرات.

فهناك عشرون خطوة يمكن لغير المسلمين القيام بها للمشاركة في الاحتفال باليوم العالمي للصوم:

1.الاستيقاظ بضع ساعات قبل شروق الشمس (ستكتشف أنه أمر جيد إذا اعتدت عليه كل يوم).

2.الاغتسال (لتشعر بالانتعاش والحيوية).

3.تناول وجبة فطور صحية (التوقف عن تناول الطعام قبل شروق الشمس بما لا يقل عن ساعة واحدة).

4.انوِ الصيام من أجل الله فقط وليس لأحد غيره (وهذا هو جوهر قبول العبادات في الإسلام).

5.لا تأكل ولا تشرب طوال اليوم حتى وقت الغروب.

6.في حالة الشعور بالتعب المفرط بأي شكل من الأشكال فلتفطر على الفور (لا يدعونا الإسلام للتهلكة أو التعرض للخطر).

7.تابع فحص ضغط الدم وأي فحوصات طبية تحتاجها ، وبالنسبة للإسلام كل شيء يجري بصورة آمنة وصحية.

8.الابتعاد عن كل ما تعرف أنه شر.

9.حاول أن تفعل كل ما كنت تعتقد أنه خير.

10.كن لطيفاً للغاية حلو المعشر، وأظهر المحبة والطيبة والرقة لعائلتك (فهذا هو الإسلام، يجعلك تحب عائلتك وتعاملهم بلطف).

11.وكن كذلك بالنسبة للأصدقاء والجيران.

12.ولكل من تعرف أو لا تعرف من الناس في كل مكان.

13.الابتعاد عن الكحول طوال اليوم.

14.الابتعاد عن التدخين طوال اليوم (لتحرير نفسك تماما من طغيان الكحول والمخدرات على عقلك وجسدك ، وروحك).

15.الابتعاد عن العلاقة الزوجية من طلوع الفجر الى غروب الشمس.

16.الإفطار فورا عند غروب الشمس من خلال تناول تمرة أو ثلاث أو خمس، أو على الأقل شرب بعض الماء ثم الانتظار لحظات قبل تناول وجبة الإفطار.

17.أقم شعائر عبادة الله لنحو 30 دقيقة (اتفقنا على أن الله واحد لا شريك له).

18.تناول وجبة عشاء خفيفة باعتدال (تذكر أن الإسلام هو دين الاعتدال في كل شيء) .

19.ادعُ الله تعالى أن يبارك لك ولعائلتك والأصدقاء.

20.بل ولجيرانك والمجتمع المحلي والعالم بأسره.

ويدعو حسين باشا غير المسلمين إلى اكتشاف قوة الصلاة، وأهمية التضرع إلى الله، فهي فرصة حسنة للقاء الله ومناجاته، فيعبر المرء عن سعادته بصومه وفرحته بوقوفه بين يدي الله بلا واسطة من كهنة أو حاخامات أو شيوخ، بل صلة مباشرة بينه وبين الله يدعوه ويشكره على نعمه.

وفي إسلامنا نحن نوقن بأن الله يستجيب لدعائنا "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ " ، كما أن الله أقرب إلينا مما نتصور " وإذا سَأَلَكَ عِبادي عَنِّي فَإَنِّي قَريبٌ أُجَيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجيبوا لِي وَلْيُؤْمِنوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشَدونَ" ، فلتتوجه له بالدعاء أن يشفي المريض وأن يطعم الجائع (لا تنس أن الجوع تحد مشترك بين جميع الشعوب) ، وأن يكسو العاري وأن يسود السلام العالم بأسره، ربما لن تحل هذه الدعوة كل مشكلات العالم لكنها على الأقل بداية طيبة.

رسالة المحبة

ويعد المفكر الإسلامي سيد حسين باشا أحد الدعاة المسلمين الناشطين، هاجر من شبه القارة الهندية أوائل السبعينيات من القرن الماضي لينشر الدعوة الإسلامية في جمهورية ترينداد على البحر الكاريبي – بالقرب من سواحل فنزويلا- وهو من الشخصيات الحركية التي تسعى لتقديم صورة متكاملة عن الإسلام، مغايرة عن الفكرة التقليدية التي تحصر الإسلام في الجانب الروحي والتعبدي، فقد سعى لإظهار الإسلام على أنه دين شامل لكافة نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو مربٍ وعالم وقائد مجتمعي ذو موهبة استثنائية، وله العديد من المحاضرات والمقالات، وشارك في كثير من الندوات والمعسكرات وغيرها من البرامج والأنشطة غير العادية لتوفير التدريب والتعليم حول الإسلام والحياة بصفة عامة، وطريقته في التدريس فريدة من نوعها ، فهو يجمع بين العلوم الإسلامية العريقة والتقليدية والدراسات الغربية المعاصرة، حيث يحمل شهادة الدكتوراه من واحدة من الجامعات الرائدة في الغرب .

قام الدكتور باشا باكتشاف وسيلة فعالة للغاية لتعليم القرآن الكريم للناطقين بالانجليزية والتي استخدمت بنجاح في الغرب على مدى ثلاثين عاما،وتنتشر أفكاره حول وجوب فهم المسلمين للإسلام فهما صحيحا وشاملا، وهو مدافع قوي عن ضرورة تواصل المسلمين مع جيرانهم من غير المسلمين في الغرب من خلال تطبيق تعاليم الإسلام، وإيصال رسالة المحبة والخدمة وحسن الجوار.

وله العديد من الكتابات حول حوار الأديان والثقافات وعالمية الإسلام، ويقدم برنامجاً إذاعياً أسبوعياً يبث من أمريكا لمنطقة البحر الكاريبي نجح في جذب المسلمين وغير المسلمين على حد سواء لأسلوبه الشيق في عرض الإسلام.

وباشا صاحب حملة "اقرأ القرآن" ورئيس مركز الدكتور باشا للثقافة وخدمة المجتمع ، وهو أيضا منشيء موقع حلول إسلامية IslamicSolutions.Com الذي يسعى من خلاله للدعوة للاعتدال لجميع الأفراد والجماعات والحركات والمنظمات الإسلامية، ونشر الحب وخدمة البشرية جمعاء والعمل من أجل السلام وبناء الروابط الثقافية والعاطفية بين العالم الإسلامي من جهة والعالم الغربي من جهة أخرى، وزيادة التفاهم والاحترام والتعاون فيما بين الأعراق والأديان والأمم والمجتمعات والثقافات والحضارات في العالم.

ومن كلماته المأثورة "محبة الله ومخافته يجب أن تترجم لخدمة الإنسانية، بغض النظر عن العرق أو الدين. وهذا هو جوهر رسالة الإسلام ونموذج النبوة" .

رابط النشر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق