الأحد، 9 أكتوبر، 2005

أيها المعلم..... بيدك مفاتيح القلوب


تحقيق : أمل خيري......

يقول الله تعالى "إنما يخشى الله من عباده العلماء" كما قال " قل هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون"
و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها والحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير"
فأنت أيها المعلم تحمل بيدك مشاعل النور و الهداية لتخريج أجيال تحمل هم الإسلام لتواصل معك مسيرة النور و الهداية في المجتمع بأسره و يكفيك شرفاً أنك تمتهن مهنة الأنبياء والرسل و أنك من ورثة الأنبياء فكيف يمكنك أن تؤثر فيمن حولك ؟و كيف تصبح المعلم الداعية الذي يمتلك قلوب من حوله؟

لا مكان للنصح و المواعظ

يقول الأستاذ خالد مدرس لغة عربية ينبغي مع الطلاب التركيز على الجوانب العملية بدلا من إلقاء المواعظ و النصائح و ذلك بأن يعطي المعلم لطلابه من نفسه مثلا يحتذى به . و عن دور المعلم في دعوة ولي الأمر يؤكد الأستاذ خالد أن التأثير في ولي الأمر يكون من خلال الطالب نفسه و يستدل على ذلك بواقعة حدثت مع أحد طلابه حيث أعطى الطلاب جدول محاسبة يومي لمتابعة صلاة الفجر فأراد طالب أن يصلي الفجر في المسجد و لما كان والده لا يقوم لصلاة الفجر منعه من الخروج فأصر الطالب و بكى فاضطر والده أن ينزل معه فاعتاد الوالد على صلاة الفجر في المسجد.

و تقول الأستاذة فاطمة أنها كانت تشجع الطالبات على حفظ القرآن بتحديد ورد يومي و كتابة اسم الطالبة في لوحة الشرف فاتصلت بها يوما إحدى الأمهات تشكرها و تقول لها لقد أحرجتني أمام ابنتي حين سألتني كم تحفظين من القرآن ؟ و هل حفظت الورد اليومي ؟ فبدأت أحفظ معها و ما زلت أواظب على ذلك.
أما الأستاذة مها فأكدت أن المعاملة الحسنة و الابتعاد عن التوجيه المباشر هما السر في نجاح أسلوبها الدعوي مع طالباتها كما أنها دائما ما تتحاور معهن فيما يخصهن و تنزل لمستوى تفكيرهن و لا تحاول تعنيف أي طالبة صدر منها فعل سيئ بل تحاورها برفق حتى تقتنع الطالبة بأنها أخطأت و تعدل عن هذا السلوك
استغلال حصة الاحتياطي

كما تؤكد مها على أن الحصص الاحتياطية فرصة للتقرب أكثر للطالبات و التودد الذي يؤتي ثماره و أنها دائما تحمل معها حقيبة بها كتيبات و مجلات و بض المسابقات الورقية لاستغلال هذه الحصة.
و على الجانب الآخر تروي حنان تجربتها فتقول (حينما كنت في المرحلة الثانوية و كنت وقتها غير ملتزمة و غير محجبة قابلتني إحدى المعلمات المحجبات مقابلة عاصفة كانت تكيل لي الاتهامات و تسدد لي النظرات حتى شعرت أني كافرة و أن مصيري هو النار فنفرت من كل المحجبات ثم قابلت معلمة أخرى ترتدي الحجاب كانت تبتسم لي دائما دون أن يدور بيننا حديث ثم بدأت في الحديث إليّ بتودد و أهدتني مطوية تتحدث عن حب الله ثم أتبعتها بأخرى عن وصف الجنة و هكذا لمدة شهر ثم بدأت في إعارتي بعض الشرائط التي لا تتحدث إلا عن الجنة و نعيمها و عن رحمة الله و كانت لا تنفك في هذه الأثناء تطمئن علي و تسدي لي الخدمات و تقف بجانبي في الأزمات فتوثقت بيننا العلاقات و أحببتها و بعد مرور عام أخبرتها أني أفكر في ارتداء الحجاب فاحتضنتني و بكت من الفرحة و في اليوم التالي أهدت لي ايشارب رقيق ما زلت أحتفظ به رغم مرور عدة أعوام)
محاور عمل المعلم الداعية

و كان لنا لقاء مع الأستاذ يوسف مدير إحدى المدارس و الذي أكد أن هناك ثلاث محاور أمام المعلم الداعية و هي : مع الزملاء و الطلاب و أولياء الأمور.
و بخصوص المحور الأول يرى أن مفتاح القلوب للزملاء دائما أن تضع نفسك موضع الخادم الأمين فتقديم الخدمات يأسر القلب لا سيما إذا أحطت ذلك بالكتمان و السرية. كما أكد على معان بسيطة كتقديم الهدايا في المناسبات أو الزيارات أو الاتصالات التليفونية مع ضرورة أن تشعر كل زميل بخصوصيته و مكانه الأثير لديك.
كما أن إفادته في المجال المهني كتقديم كتاب له في تخصصه أو دفعه مثلا لاستكمال دراسته العليا يجذبه إليك حيث يشعر باهتمامك به و حرصك على مصلحته .
و بخصوص المحور الثاني مع الطلاب فيقول أ/ يوسف لا تنسى التربيت على الكتف و الابتسامة الدائمة و إشعار الطالب أنه ابنك . و يضيف أن مشاركة المعلم لطلابه في أنشطة خارج اليوم الدراسي كلعب الكرة أو الإفطار الجماعي يكون له تأثير فعال .و يروي لنا واقعة طريفة له مع أحد الطلاب حيث اتفق طلاب الفصل على عمل إفطار جماعي عبارة عن وجبة فول و كان أحد الطلاب لا يحب الفول ففكر في طريقة يدفعه بها للأكل فطلب من زملائه أن يضع كل واحد منهم لقمة في فم هذا الزميل و كان في الفصل ثلاثون طالب فأكل ثلاثين لقمة و هو يضحك و يستمتع مع زملائه .
و على المحور الأخير الخاص بأولياء الأمور أكد أن الاتصال بولي الأمر في المناسبات أو إرسال كارت له أو تقديم الخدمات يكون له أبلغ الأثر . و يقترح أ / يوسف فكرة توظيف أولياء الأمور بمعنى أنه بعد توثيق الصلات بولي الأمر من الممكن إشراكه في خدمات عامة أو أعمال اجتماعية تخدم الطلاب فمثلا إذا كان طبيبا أرغبه في تخفيض أجرة الكشف للطلاب الغير قادرين ، و إذا كان يمتلك مكتبة يخفض أسعار الكشاكيل .... مع تذكيره دائما بثواب الله و فضله.

اضفاء جو من الود و المرح

و تتفق الأستاذة هدى مديرة إحدى المعاهد الأزهرية مع أ/ يوسف بخصوص عمل المعلم في هذه المحاور معا ومن جانبها أكدت أن بعض المعلمين في المعهد لهم تجارب دعوية مميزة جعلت من المعلمين أسرة واحدة متوادة و ذكرت بعض وسائل عملية و بسيطة يمكن استخدامها في غرفة المعلمين كعمل مكتبة تحتوي على كتب و أشرطة ، تعليق بعض اللوحات مثل الأذكار أو أحاديث ويمكن تعليق مجلات خاصة بمناسبات إسلامية كرمضان أو الهجرة أو المولد النبوي أو عمل مسابقات ثقافية أو مسابقة في حفظ القرآن و تفسيره. كما أن الاتفاق على عمل الافطارات الجماعية داخل الغرفة أو التنزه بعد اليوم الدراسي يضفي مساحة من الود و الحب المتبادل .
و بالنسبة للطلاب طرحت لنا بعض الوسائل التي اتبعها بعض المعلمين في المعهد و كان لها بالغ الأثر مثل: المسابقات ،الإذاعة المدرسية مع تقديم اسكتشات هادفة عن الصلاة أو حسن الخلق مثلا ، استغلال حصص النشاط ،عمل مكتبة بالفصل بها مجموعة من الأشرطة و الكتيبات يتبادلها الطلاب فيما بينهم ، الرحلات الترفيهية في مجموعات صغيرة ، الاتفاق مع الطلاب على صلاة الجمعة في مسجد معين و مصافحتهم بعد الصلاة ، الاشتراك معهم في نظافة و تجميل المدرسة .
أما بالنسبة لأولياء الأمور فتقول لا أغلق بابي أمام أي ولي أمر و أبدي اهتمام كبير بحل مشكلاتهم حتى و إن كانت بسيطة و أحرص دائما على استقبالهم بابتسامة ودودة مع تقديم مشروب كما أني احتفظ دائما بمطويات و ملصقات في درج مكتبي فأقدمها لهم و أحرص على أخذ أرقام تليفوناتهم فأتصل ببعضهم في المناسبات أو للتناقش بخصوص شئون الطالب و كذلك يحرص كثير من المعلمين في المعهد على توثيق العلاقة بأولياء الأمور.


نحو علاقة ممتعة مع الطلاب

و ما زلنا مع المعلم الداعية و مفاتيح القلوب حيث عقد في هذا الإطار الملتقى التربوي الثاني بمعهد الوفاء الأزهري للفتيات تحت شعار " معا نحو عام دراسي ممتع" و الذي عقد في بداية العام الدراسي الحالي حيث أكدت الأستاذة ناهد عبد المنعم نائب مدير مركز التطوير على أن هناك أربع أركان لوجود علاقة ممتعة بين الطالب و المعلم تجعل المعلم مؤثرا فيمن حوله و هي:
الحب و الود ، الاحترام المتبادل ،الاستماع الجيد ، التماس الأعذار .و أضافت أن المعلم الداعية ينبغي أن يكون مثقفا يسعى لتطوير معارفه و إجادة مادته العلمية لينال مصداقية طلابه كما أن التجارب أثبتت أن إشراك الطالب نفسه في إدارة الحصة يعوده على الايجابية و تحمل المسئولية فيكون النتيجة مواطن صالح و ايجابي ينفع مجتمعه.
كما روت إحدى المعلمات تجربتها الدعوية مع الطالبات حيث كانت تملأ حقيبتها دائما بهدايا رمزية مثل توكة ، حلوى ، استيكة ، قلم..... كانت تكلفتها زهيدة و لكن نتائجها بليغة.
كما قامت الطالبات بتقديم اسكتش فكاهي يوضح صفات المعلم المؤثر اتضح منه أن الطالب يحب المعلم الدائم الابتسام ، المرح ، المتمكن في مادته ، و على العكس فإنه ينفر من المعلم العابس الوجه ، المتسلط.
من هنا أخي المعلم فأنت بالفعل تملك مفاتيح القلوب و كما يقول الشيخ صالح محمد المنجد إن علاقتك بالآخرين عبارة عن علم ودعوة وفن وذوق وأخلاق خالصة لوجه الله ، قائمة على إيصال الخير للآخرين وقصدهم في أماكنهم ، علاقة هداية وتعليم وتحبيب الخير وتبغيض الشر إليهم بأحسن أسلوب ، علاقة قائمة على التذكير بالله واليوم الآخر : وليست علاقة جافة فكرياً وإقناعه ذهنياً دون حركة قلبه . علاقة قائمة على الرحمة والشفقة وليس على التكبر والقسوة والاحتقار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق