الأربعاء، 20 أكتوبر، 2010

"المايكروفرانشايز" فرص كبيرة لمشروعات صغيرة

أمل خيري

بعد أن فقد "ستيفن مينسا" الأمل في استكمال تعليمه الجامعي؛ لعجزه عن توفير مصروفات الدراسة، أصبح حلمه الآن أقرب للتحقيق بعد أن أصبح موزعا للحليب لكبرى شركات الألبان في غرب أفريقيا وفق مفهوم "المايكروفرانشايز".

يقوم ستيفن يوميا بتوزيع منتجات شركة "فان ميلك"[1] والتي ينتشر عملها في الغرب الأفريقي، خاصة في غانا ونيجيريا، حيث تقدم الشركة حق امتياز توزيع منتجاتها للألبان من حليب مبستر وزبادي وآيس كريم وغيرها من المنتجات، من خلال توفير دراجات مزودة بصندوق حفظ المجمدات للراغب في العمل وفق نظام المايكروفرانشايز مقابل 22 دولار أمريكي فقط، فيحصل يوميا على منتجات بقيمة 33 دولار من الشركة، ويقوم بتوزيعها ويحصل في المتوسط على ربح بمقدار 5,5 دولار يوميا، ويمكن في أي وقت إعادة الدراجة واسترداد ما دفعه ثمنا لها.

امتياز متناهي الصغر

يعتبر "المايكروفرانشايز" مفهوم حديث نسبيا؛ فقد طُرح لأول مرة عام 2004 على يد ستيفن جورج جيسون[2] خلال المؤتمر السنوي السابع للمشروعات الصغيرة الذي عقد بمدرسة ماريوت بجامعة برمنجهام يونج، وتم تطوير المفهوم باعتباره أداة للتنمية الاقتصادية تكمل عمل القروض متناهية الصغر لتمويل المشروعات الصغيرة.

ويطلق مصطلح المايكروفرانشايز (حق الامتياز الأصغر) لوصف فرص المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، من خلال الحصول على حق امتياز لبيع أو ترويج سلعة أو خدمة معينة، وحسب تعريف جامعة برمنجهام يونج فإن "المايكروفرانشايز" يقصد به (مشروعات صغيرة أو متناهية الصغر والتي يمكن بسهولة تكرارها بإتباع المفاهيم التشغيلية والقيم التسويقية الثابتة).

ويمكن النظر إلى المايكروفرانشايز باعتباره امتدادا لمفهوم الفرانشايز (الحصول على حق امتياز علامة تجارية لأحد المنتجات الشهيرة) ؛ حيث يحصل صاحب حق الامتياز على الحق في استخدام حق إنتاج أو توزيع سلع أو خدمات للشركة الأم التي تمنحه حق استغلال علامتها التجارية في منطقة جغرافية معينة ولفترة زمنية محددة مقابل نسبة من المبيعات.

ومن الأمثلة الشهيرة للشركات الكبرى التي تطبق نظام الفرانشايز: ويمبي، كنتاكي، كوك دور، مؤمن، وغيرها من الشركات التي تمنح حق استغلال علامتها التجارية لأصحاب المشروعات الصغيرة وفق شروط معينة، وتقوم الشركة الأم بتزويد العاملين في هذه المشروعات بالتدريب اللازم، كما تعمل على تسويق المنتجات بمعرفتها، وبالتالي تقل المخاطرة التي يتحملها الحاصل على حق الامتياز.

إلا أن العمل وفق نظام الفرانشايز يتطلب من صاحب المشروع رأسمال كبير لتوفير المكان وتجهيزه بالمعدات والعاملين والكثير من التكاليف حتى يستطيع الحصول على حق الامتياز، وهو ما لا يتوافر لدى الكثير من الشباب في العالم النامي، لذا يقدم مفهوم المايكروفرانشايز البديل الأفضل للشباب الذي لا يملك رأسمال لمشروع صغير، فيأتي العمل وفق نظام المايكروفرانشايز ليتيح الفرص في إقامة مشروعات متناهية الصغر بلا رأسمال يذكر.

المسئولية الاجتماعية

يتمثل الغرض الأساسي للمايكروفرانشايز في تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية من خلال تطوير نماذج أعمال تجارية تستهدف الفقراء والمهمشين، على العكس من الفرانشايز الذي يستهدف توليد الثروة في المقام الأول للشركات المانحة لحق الامتياز.

وبالتالي يكمن الفرق الأساسي بين المايكروفرانشايز والفرانشايز في العنصر الاجتماعي؛ فالشركات التي تتبع نظام المايكروفرانشايز تمارس مسئوليتها الاجتماعية تجاه المجتمع، فلا يكون الهدف الأوحد تحقيق الأرباح، بل ممارسة نوع من الإحسان التنموي، بتوفير فرص عمل للمحتاجين بدلا من تقديم عطاء مالي كالجمعيات الخيرية التقليدية، وبالتالي تحافظ على كرامة الحاصلين على حق الامتياز المصغر لديهم، وتقضي على البطالة، وتساعدهم على المشاركة في إعالة أنفسهم وعائلاتهم وكذلك تنمية المجتمع.

إذن القصد الأساسي للمايكروفرانشايز هو التخفيف من حدة الفقر في المجتمعات النامية بخلق فرص عمل، وتوفير دخل مستدام للحاصل على حق الامتياز المصغر، ومن ثم زيادة مستوى الأسرة المعيشي، مع الحد من المخاطر التي قد يتعرض لها صاحب أي مشروع، وفي نفس الوقت توفير السلع والخدمات بأسعار معقولة في متناول الجميع.

ويلخص جايسون فيربورن مهمة المايكروفرانشايز في عبارته "المايكروفرانشايز لا يدور فقط حول مفاهيم الاستثمار في المشروعات، بل حول الاستثمار في البشر".

بين الفرانشايز والمايكروفرانشايز

يتشابه المايكروفرانشايز مع الفرانشايز في عدة نقاط من أهمها: كلاهما عبارة عن تكرار لتجربة نموذج ناجح بالفعل، وكلاهما يعرض صاحب المشروع لمخاطر أقل مقارنة بإقامة مشروع تقليدي، ويمكن من خلالهما الاستفادة من الفرص المتاحة في السوق من خلال استغلال علامة تجارية ناجحة ولديها عملاء ومستهلكين فعليين، وبالتالي إمكانية تحقيق وفورات في الحجم من خلال القوة الشرائية الكبيرة المتاحة.

إلا أن هناك عدة اختلافات بين المايكروفرانشايز والفرانشايز من بينها:

1- من حيث نوعية أصحاب المشروعات: ينتمي الحاصلون على حق الامتياز التقليدي للطبقة المتوسطة أو الغنية، بينما يتجه الامتياز المصغر لأصحاب الدخول المنخفضة.

2- من حيث المشاركة في الأعمال اليومية: في الأغلب يكون لدى صاحب حق الامتياز موظفين وعمال، بينما في الامتياز المصغر يدير صاحب المشروع العمل بنفسه لأنه عادة يكون الموظف الوحيد في المشروع.

3- من حيث ثمن شراء حق الامتياز: فإنه عادة يحتاج لمبلغ استثماري كبير نسبيا في الامتياز التقليدي، أما في الامتياز المصغر فطالما يستهدف العاطلين والفقراء بالأساس فهو لا يحتاج لرأسمال كبير، بل غالبا ما يكون مقابل قرض من قبل الشركة صاحبة العلامة التجارية.

4- من حيث التدريب المقدم لحائزي حق الامتياز: فعادة ينصب في الامتياز التقليدي على المهارات التجارية في مجال المشروع نفسه، ولكنه يركز على مهارات التجارة الأساسية في الامتياز المصغر.

5- من حيث القوى الشرائية المستهدفة: في الامتياز التقليدي يستهدف الشرائح المتوسطة والعليا، أما في الامتياز المصغر فأغلب المستهلكين من الفقراء والطبقة العاملة.

6- من حيث نوعية السلع والخدمات: تتنوع في مجال الامتياز التقليدي بدءا من الضروريات حتى الكماليات، ولكنها تقتصر على الضروريات فقط في حالة الامتياز المصغر، وقد تشمل خدمات اجتماعية هامة كالرعاية الصحية.

أنواع المايكروفرانشايز

هناك العديد من الأشكال لحقوق الامتياز المصغر[3]، يمكن تصنيفها لثلاث أنواع رئيسية:

1. حقوق امتياز كاملة: حيث يعد الحاصل على حق الامتياز المصغر فرعا للشركة الأم يحظى مشروعه بكافة امتيازاتها كالتدريب والتوجيه المستمر، ومتابعة كافة تفاصيل إدارة العمل، والاتصال بتجار الجملة لتوفير المنتجات والخدمات، ومن حيث مراقبة الجودة، وشمولية الدعاية ودعم التسويق.

ومن أبرز الأمثلة على هذا النوع مؤسسة health store، المتخصصة في منتجات العناية الصحية في المناطق الريفية، وأصبح لها أكثر من 64 فرع في كينيا تعمل بنظام المايكروفرانشايز. وكذلك أكشاك هواتف فوداكوم الأفريقية.

2. مشروع في الصندوق: تقدم الشركة الأم خطة عمل لمشروع صغير يسهل تكراره، تضم الخطة جميع المعلومات اللازمة لبدء المشروع، وتدريب على المهارات التجارية الأساسية، كما تقدم المواد اللازمة للانتاج بأسعار الجملة، إلا أن هذ النوع يختلف عن سابقه في أن دور الشركة لا يتجاوز المراحل الأولية للمشروع، ومن أمثلة هذا النوع visionspringالتي تقوم ببيع النظارات الطبية للمزارعين الفقراء بأسعار زهيدة.

3. الموزع المحلي: وفي هذا النوع من المايكروفرانشايز يقوم الفرد بشراء منتجات من الشركة الأم ليقوم بتوزيعها في القرى والمدن، ويقتصر دور الشركة الأم هنا على تزويده بدراجات صديقة للبيئة تحمل علامتها التجارية، كما تزوده بالمنتجات التي يقوم ببيعها، وتقدم له بعض التدريبات على طرق بيع المنتج وحفظه.

والمثال الأكثر نجاحا على هذا النوع شركة فان ميلك-السابق الإشارة إليها-، والتي تعتبر رائدة في هذا المجال، ويستطيع الحاصل على حق الامتياز المصغر أن يتدرج في التوزيع كلما زادت أرباحه وتوافر لديه رأسمال أكبر حيث توفر الشركة أيضا تريسكلات وعربات صغيرة وأكشاك، وثلاجات تحمل كلها العلامة التجارية للشركة، وتقدم الشركة صيانة مجانية مرتين في السنة للمعدات التي توزعها على الشباب، كما تجبرهم على الاشتراك في برنامج للادخار الإجباري بمبلغ 0,55 دولار يوميا ليسترد المبلغ كاملا لدى تركه العمل بالشركة.

تجربة أخرى نجحت في الهند حيث قامت شركة متخصصة في مجال التنظيف الجاف بتوفير أكشاك بها غسالة للتنظيف الجاف ومكواة للبخار، ويحصل الراغب في العمل على هذا الكشك المزود بجميع أدوات المشروع التي تحمل كلها العلامة التجارية Chamak. وعلى نفس المنوال طبق مشروع هاتف القرية في بنجلاديش والذي تبنته مؤسسة جرامين، ويعد من أبرز الأمثلة لتطبيق مفهوم المايكروفرانشايز.

عقبات وتحديات

يصل عدد الشبكات العاملة في مجال المايكروفرانشايز لحوالي 100 شبكة حول العالم، ويطمح الكثيرون أن تصل إلى 10,000 شبكة خلال العقد القادم، إلا أن هذا الحلم لا يمكن تحقيقه إلا بسد مجموعة من الثغرات القائمة في هذا النموذج:

1- ضرورة إنشاء مؤسسة عالمية معتمدة للمايكروفرانشايز لتبادل الخبرات حول هذا النوع من الامتياز، تقوم بوضع المعايير المالية والاجتماعية للممارسات السليمة التي تضمن النزاهة والشفافية، ومعايير لتقييم الأداء، وإجراء البحوث.

2- العمل على إنشاء شبكات مايكروفرانشايز قادرة على جذب الاستثمارات، تؤدي مسئوليتها الاجتماعية بجدارة، بحيث تكون على استعداد لتخصيص مبالغ كبيرة من رأسمالها لهذه المشروعات.

3- توفير بيئة تكنولوجية وإدارية داعمة للمشروعات الصغيرة من حيث التوريد والإدارة والتسويق.

4- تهيئة بيئة قانونية تمكينية قادرة على دعم شبكات المايكروفرانشايز على نطاق واسع لضمان حقوقها ومصالحها القانونية والمالية.

رابط النشر



[2] أستاذ بجامعة برمنجهام يونج، ومحرر كتاب MicroFranchising: Creating Wealth at the Bottom of the Pyramid ، الصادر عام 2007

[3] لمزيد من المعلومات حول نماذج شركات المايكروفرانشايز يمكن زيارة موقع ويكي المايكروفرانشايز والذي يضم دليلا لأهم الشركات حول العالم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق