الثلاثاء، 31 يوليو، 2012

دول الربيع العربي... ضغوط اقتصادية وانتعاش تركي



أمل خيري
جريدة الشعب العدد الثالث
الثورات عادة لا تؤتي ثمارها الاقتصادية إلا بعد أن تشهد البلاد مرحلة من التخبط وعدم الاستقرار نتيجة محاولة اقتلاع جذور الفساد التي تأصلت عبر سنوات من الحكم الفاسد الذي ثار الشعب عليه. ومع ذلك فإن الأمر يدعو غالبا للتفاؤل بشأن استعادة الاقتصاد عافيته فور أن تستقر الأوضاع السياسية والأمنية للبلاد.
وتشير التقارير الدولية إلى استمرار الضغوط الاقتصادية على دول الربيع العربي، مع توقعات باستمرار المزيد من الضغوط في ظل عدم الاستقرار السياسي. فقد توقع تقرير للبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير صدر هذا الأسبوع بأن تعاني مصر وتونس الأردن والمغرب من بعض الصعوبات والضغوط الاقتصادية كنتيجة طبيعية لتزايد الانفاق الحكومي على الدعم والخدمات العامة كنوع من الاستجابة للمطالب الشعبية التي رفعها الثوار في هذه البلاد.
وذكر التقرير أن البطالة في هذه الدول ربما تستمر لفترة في ظل تباطؤ النشاط الاقتصادي، خاصة مع إحجام المستثمرين عن توجيه استثماراتهم ترقبا لاستقرار الأوضاع السياسية، وكذلك لانخفاض عائدات السياحة. يذكر أن تقرير الاستثمار العالمي لعام 2012 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) قد أكد على تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر المتجه إلى شمال إفريقيا خاصة في مصر وليبيا خلال عام 2011 بسبب عدم الاستقرار السياسي في البلدين.
إلا أن هناك توقعات إيجابية بشأن الاقتصاد المصري عقب الإعلان عن تشكيل الحكومة برئاسة الدكتور هشام قنديل، حيث توقع كثير من المستثمرين انتعاش الاقتصاد المصري وزيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر مع وجود رئيس مدني منتخب وزوال سيطرة العسكر على البلاد.
في المقابل، نجد أن الربيع العربي قد ساهم في انتعاش الاقتصاد التركي بصورة كبيرة، فقد ذكر التقرير الصادر عن مجلس المصدرين الأتراك ارتفاع إجمالي الصادرات التركية إلى أفريقيا بنسبة 44% في النصف الأول من العام الحالي مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، لتصل إلى نحو 7 مليارات دولار، في حين بلغت الصادرات التركية إلى الشرق الأوسط حوالي 13,5 مليار دولار.
وأكد التقرير أنه بفضل إقبال دول الربيع العربي على استيراد المنتجات التركية تمكن الاقتصاد التركي من الحفاظ على مكانته القوية على طريق النمو المرتفع، ليحد من تأثير انخفاض الصادرات التركية إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 9% عن العام الماضي.

من ناحية أخرى تسببت أزمة سوريا في تزتيد مرور التجارة التركية للخليج عبر مصر وذلك مع دخول الاتفاق التركي المصري الذي يسمح باستغلال الموانئ المصرية لنقل الصادرات التركية المتجهة إلى دول الخليج والأردن حيز التنفيذ، ويأتي الاتفاق ردا على ما أقدمت عليه السلطات السورية من إغلاق المعابر أمام حركة التجارة التركية.

وتجدر الإشارة إلى أن الاتفاقية التي عقدتها  الحكومة المصرية ممثلة في وزراتي النقل والتعاون الدولي مع  الجانب التركي قد تضمنت استغلال عودة الشاحنات التركية الي الموانيء المصرية بعد تفريغ حمولاتها في دول الخليج والأردن في تنشيط الصادرات المصرية، وذلك من خلال نقل المنتجات المصرية الي تركيا،  مقابل اعفائها من الجمارك المصرية.
وقد بلغت إجمالي الشاحنات التركية التي وصلت إلى موانيء البحر الأحمر المصرية منذ بدء تشغيل الخط البحري مرسين - بورسعيد في نهاية أبريل الماضي وحتى بداية الأسبوع الحالي 791 شاحنة في ميناء بورسعيد، في طريقها إلى موانيء دول الخليج العربي والأردن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق